حفتر: حل الأزمة الليبية بيد الشعب لا المبادرات الخارجية

ميليشيات مصراتة تؤكد التزامها بقرار «الوحدة» منع تحركاتها العسكرية

حفتر مجتمعاً بمشايخ وأعيان المنطقة الوسطى الأحد (الجيش الوطني الليبي)
حفتر مجتمعاً بمشايخ وأعيان المنطقة الوسطى الأحد (الجيش الوطني الليبي)
TT

حفتر: حل الأزمة الليبية بيد الشعب لا المبادرات الخارجية

حفتر مجتمعاً بمشايخ وأعيان المنطقة الوسطى الأحد (الجيش الوطني الليبي)
حفتر مجتمعاً بمشايخ وأعيان المنطقة الوسطى الأحد (الجيش الوطني الليبي)

بينما تعيش مدينة مصراتة، في غرب ليبيا، على وقع توترات أمنية متكررة وانتقادات حادة لحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة بسبب فشلها في ضبط السلاح واحتواء الاشتباكات بين التشكيلات المسلحة، خرج القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر برسالة معاكسة، دعا فيها إلى «أن يكون حلّ الأزمة الليبية بيد الشعب والقبائل، دون انتظار مبادرات خارجية»، في مشهد يعكس عمق الانقسام بين معسكري الشرق والغرب حول إدارة الدولة وضمان الاستقرار.

وقال حفتر، خلال اجتماعه الأحد مع مشايخ وأعيان وحكماء قبائل المنطقة الوسطى، بحضور رئيس حكومة «الاستقرار» أسامة حماد، إن البلاد تمرّ بما وصفه بـ«أزمة سياسية خانقة طال أمدها وتهدد الاستقرار»، مشيراً إلى أن الصراع على السلطة والنفوذ أصبح الطابع الغالب على المشهد، ما يدفعه إلى التنبيه إلى «خطورة الموقف»، مؤكداً أن «الأزمة يجب علاجها اليوم، وليس غداً».

ورأى حفتر أن حلّ الأزمة يجب أن ينبع من إرادة الشعب الليبي وبمساندة القبائل، «من دون انتظار هدية من السماء أو من باطن الأرض أو أي مبادرات خارجية». وأوضح أن «قوات الجيش بخير وفي تطور مستمر»، ووصفها بأنها «صمام أمان ليبيا»، متعهداً بأنها «ستضمن أي اتفاق يجمع الليبيين».

ولفت حفتر إلى أن «الأهداف الوطنية الكبرى لا تتحقق إلا إذا تبناها الشعب بإرادته الحرة وسخّر لها أدوات النجاح»، معتبراً أن «هزيمة الإرهاب في معركة الكرامة خير دليل على إرادة الليبيين في تحقيق أهدافهم». وانتقد ما وصفه بـ«حقد بعض الأطراف ومحاولتها تشويه جهود الجيش في حماية الأمن والاستقرار».

وبعد إشادته بالمواقف الوطنية لقبائل المنطقة الوسطى وكافة القبائل الليبية، نقل عن المشايخ والأعيان تأكيد دعمهم لقوات الجيش وحرصهم على وحدة البلاد ولمّ شمل الليبيين تحت مظلة وطنية واحدة ترعاها قيادة الجيش.

اجتماع السايح مع سفير إيطاليا بطرابلس (مفوضية الانتخابات الليبية)

من جهته، أعلن رئيس مجلس المفوضية العليا للانتخابات، عماد السايح، أنه بحث، السبت في طرابلس، مع السفير الإيطالي جيانلوكا ألبريني، مستجدات المرحلة الثالثة من انتخابات المجالس البلدية، ومرحلة فتح سجل الناخبين التي انطلقت الأسبوع الماضي في بعض البلديات، إضافة إلى مرحلة الاقتراع التي جرت في 16 بلدية، مشيداً بحسن التنظيم وسلاسة الإجراءات، وبالتعاون الإيجابي بين المفوضية وشركائها في العملية الانتخابية.

وقال السايح، في بيان للمفوضية، إن الجانبين ناقشا أيضاً التحضيرات الجارية للمراحل المقبلة من العملية الانتخابية، وجهود المفوضية لتعزيز مبادئ الشفافية والنزاهة، إلى جانب مناقشة أوجه الدعم الدولي المقدّم لها.

ونقل البيان عن السفير الإيطالي إشادته بجهود المفوضية في إدارة وتنظيم الاستحقاقات الانتخابية، مؤكداً حرص بلاده على استمرار دعمها «بما يسهم في إنجاح المسار الديمقراطي وتحقيق الاستقرار في ليبيا».

وفي أول ردّ فعل على إعلان حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، إصدار تعليمات فورية بمنع أي تحركات عسكرية، أكّدت «الكتيبة 24 مشاة»، في بيان مقتضب، مساء السبت، عبر مركزها الإعلامي، التزامها «بتنفيذ جميع الأوامر الصادرة إليها من وزارة الدفاع، وكذلك تلك الصادرة عن آمر المنطقة العسكرية الوسطى محمد موسى».

بدوره، وجّه اللواء المحجوب، أحد القيادات العسكرية في مصراتة، انتقادات حادة للدبيبة، ووزير الدفاع، على خلفية ما وصفه بـ«تكرار تشكيل لجان التحقيق العسكرية بعد كل اشتباك دون إعلان نتائجها أو محاسبة المسؤولين عنها».

وقال اللواء، في بيان، مساء السبت، إن «تشكيل اللجان عقب كل اشتباك بات وسيلة لامتصاص الغضب الداخلي دون نتائج فعلية، ما قد تترتب عليه عواقب أخطر بعد انتهاء مهلة التهدئة».

وأضاف أن «عدد لجان التحقيق التي تم تشكيلها تجاوز 5 لجان على الأقل نتيجة للاشتباكات المتكررة بين الأجهزة الأمنية التابعة لوزارة الدفاع»، مشيراً إلى أنه «حتى الآن لم تُصدر أي لجنة تقريرها النهائي إلى الوزير»، متسائلاً عن الإجراءات المتخذة لحماية المدنيين ومنع تكرار هذه الحوادث.

وأكد أن «الجدل يبقى مفتوحاً في ظل أن القوتين المتصارعتين تابعتان للحكومة نفسها، إحداهما تحت إمرة وزارة الدفاع، والأخرى انضمت إلى صف وكيل الوزارة».

كما وجّه المحجوب تساؤلات إلى الدبيبة بشأن نتائج لجنة التحقيق في قضية شركة «أركنو» المتهمة - وفق تقارير دولية - بتهريب النفط ومشتقاته، قائلاً إن «رئيس الحكومة كان قد أعلن تكليف ديوان المحاسبة بالتحقيق في القضية، متعهداً بإعلان النتائج خلال 15 يوماً على الهواء مباشرة، إلا أن النتائج لم تُعلن حتى الآن».

وفي تطور ميداني، ألغت الخطوط الجوية التركية رحلتها من مطار مصراتة وإليه، السبت، على خلفية الاشتباكات التي اندلعت ليل الخميس بين «الكتيبة 24 مشاة» و«قوة العمليات المشتركة» التابعتين لحكومة «الوحدة الوطنية».

وفي شأن آخر، أعلنت بعثة الأمم المتحدة أن مدينة مصراتة شهدت، مساء السبت، تنفيذ عملية تدمير آمن لنحو طنين من مخلفات الحرب المتفجرة، بإشراف فريق الدائرة المعنية بالأعمال المتعلقة بالألغام، وبمشاركة المركز الليبي للأعمال المتعلقة بالألغام ومخلفات الحروب، إلى جانب شركاء دوليين ومحليين.

صورة وزّعتها حكومة حماد لافتتاح مطار سرت

في سياق آخر، اعتبر بلقاسم حفتر، المدير العام لصندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، أن الافتتاح «التاريخي» لمطار خليج سرت الدولي، مساء السبت، بحضور رئيس حكومة «الاستقرار» أسامة حماد، يمثل «خطوة نوعية في جهود إعادة الإعمار وتنشيط الاقتصاد الليبي»، موضحاً أنه «سيسهم في دعم الحركة الجوية والتجارية والسياحية بالمنطقة الوسطى، ويفتح آفاقاً جديدة للاستثمار».



تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
TT

تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)

وافق مجلس النواب المصري، أمس (الثلاثاء)، على تعديل وزاري في حكومة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، شمل تغييراً في 13 حقيبة وزارية، مع الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية من دون تغيير، وعودة وزارة الإعلام إلى التشكيل الحكومي.

وتضمنت رابع حركة تغيير في حكومة مدبولي، المستمر في منصبه منذ أكثر من 8 سنوات، اختيار نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، و4 نواب وزراء.

كما تضمن التعديل، اختيار ضياء رشوان وزيراً للدولة للإعلام، مع بقاء الدكتور بدر عبد العاطي وزيراً للخارجية، والفريق أول عبد المجيد صقر وزيراً للدفاع، واللواء محمود توفيق وزيراً للداخلية.

وقبل اعتماد حركة التعديل الوزاري، تشاور الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مدبولي بشأن «إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية»، وفق إفادة للرئاسة المصرية.

وتنص المادة 147 من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ومن المقرر أن يؤدي الوزراء الجدد اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية، اليوم (الأربعاء).


«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
TT

«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)

يخوض مجلس النواب المصري اختباراً سياسياً جديداً مرتبطاً بأحكام قضائية تتعلق بالطعن في صحة عضوية بعض النواب، كان آخرها الحكم الصادر، السبت، بإبطال عضوية نائبين؛ فيما أكد رئيس اللجنة التشريعية بالمجلس «الالتزام الكامل بتنفيذ أحكام القضاء».

وتسود المشهد البرلماني حالة ترقب بعد صدور حكم محكمة النقض الذي قضى ببطلان العملية الانتخابية في دائرة منيا القمح بمحافظة الشرقية، الواقعة إلى الشرق من القاهرة، مع الأمر بإعادتها من جديد.

كما قضت المحكمة ببطلان عضوية النائبين محمد شهدة وخالد مشهور، وإلغاء فوزهما تمهيداً لإعادة الانتخابات في الدائرة، وسط توقعات بإصدار أحكام أخرى محتملة بشأن دوائر أخرى.

وأوضح رئيس «اللجنة التشريعية» في مجلس النواب، المستشار محمد عيد محجوب، أن المجلس سيلتزم بتنفيذ الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح، تأكيداً على احترام الدولة لأحكام القضاء وسيادة القانون.

وأضاف محجوب لـ«الشرق الأوسط»: «مؤسسات الدولة المصرية تحترم الأحكام القضائية وتنفذها»، مستشهداً بما حدث في الانتخابات البرلمانية السابقة، ولا سيما في المرحلة الأولى، حيث أعيدت الانتخابات في الدوائر التي أُلغيت نتائجها بأحكام قضائية.

وبيّن محجوب أن الحكم الصادر «سيسلك مساره الإجرائي المعتاد، بدءاً من عرض أسباب الحكم على المكتب الفني بمحكمة النقض، ثم إحالة الملف إلى رئاسة مجلس النواب والأمانة العامة، وبعدها إلى اللجنة التشريعية»، مشدداً على أنه لا يمكن تحديد إطار زمني دقيق لانتهاء هذه الدورة الإدارية.

رئيس مجلس النواب المصري هشام بدوي (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصدر قضائي بمحكمة النقض أن الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح يُعد باتاً ونهائياً وملزماً لكافة الجهات، ولا يجوز الطعن عليه.

وبحسب الدستور المصري، تُبطَل عضوية أعضاء مجلس النواب اعتباراً من تاريخ إبلاغ المجلس بالحكم ببطلانها، مع العلم أن محكمة النقض تختص بالفصل في صحة عضوية أعضاء المجلس، وتُقدم إليها الطعون خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً من إعلان النتيجة النهائية للانتخابات، وتفصل في الطعن خلال 60 يوماً من تاريخ ورود الطعن إليها.

وتعليقاً على حيثيات الحكم القضائي، قال المحامي بمحكمة النقض ألبير أنسي: «الحكم لم يُبنَ على ثبوت التزوير ثبوتاً يقينياً بقدر ما جاء تعبيراً عن خلل إجرائي أصاب مسار العملية الانتخابية، وعجز عن تقديم المستندات الجوهرية اللازمة لإضفاء المشروعية الكاملة على النتيجة المعلنة».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «الحكم أقرب في طبيعته إلى حكم إجرائي وقائي، وليس حكم إدانة موضوعية للعملية الانتخابية نفسها»، مرجحاً إبطال عضوية بعض النواب وإعادة الانتخابات في عدد من الدوائر، مع اختلاف الإجراءات وفق الوقائع الخاصة بكل دائرة.

وفي السياق نفسه، قال الإعلامي أحمد موسى إن مجلس النواب أمام «فرصة تاريخية لتصحيح ما شاب العملية الانتخابية»، مؤكداً في برنامجه الذي تبثه قناة محلية أن تنفيذ أحكام محكمة النقض «واجب على الجميع، بما في ذلك البرلمان، ولا يجوز تعطيلها تحت أي مبرر».

ودعا موسى «الهيئة الوطنية للانتخابات» إلى الاضطلاع بدورها، مطالباً مجلس النواب بالالتزام بتنفيذ الأحكام فور صدورها، «حفاظاً على الثقة العامة وصوناً لهيبة الدولة وسيادة القانون».

ومن المقرر أن تصدر محكمة النقض في الخامس من أبريل (نيسان) المقبل حكمها النهائي بشأن الطعن المعروض على عضوية عدد من النواب المنتمين إلى قائمة حزبية في غرب الدلتا.

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (الصفحة الرسمية للمجلس)

لكن محللين رأوا في هذه الجولات القضائية إشارة إلى «ارتباك المشهد البرلماني المصري في ظل العدد الكبير من الطعون المنظورة»، ورأى فيها نائب رئيس «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، عماد جاد، «تقويضاً لمصداقية المجلس».

وأعاد جاد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، التذكير بأصوات سياسية وحقوقية طالبت خلال الانتخابات البرلمانية الماضية بإجراء إصلاحات سياسية شاملة، لا سيما فيما يتعلق بقوانين الانتخابات، وتنظيم عمل الأحزاب، ومعايير اختيار المرشحين على القوائم الحزبية والمستقلين.

وفي الشهر الماضي، ودَّع المصريون انتخابات برلمانية ماراثونية على مراحل ممتدة، بلغت ثماني جولات خلال شهرين، بعد إلغاء نتائج عدد من الدوائر بسبب مخالفات انتخابية.

وجاء ذلك عقب صدور أحكام «المحكمة الإدارية العليا» بمجلس الدولة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ببطلان الانتخابات في نحو 30 دائرة بالمرحلة الأولى، نتيجة طعون تقدم بها مرشحون؛ كما ألغت «الهيئة الوطنية للانتخابات» نتائج 19 دائرة على خلفية المخالفات، في أعقاب تصريحات للرئيس عبد الفتاح السيسي عن وجود مخالفات في تلك المرحلة التي انطلقت في 10 نوفمبر الماضي.


الحضور العسكري المصري في الصومال يثير قلقاً إسرائيلياً

الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

الحضور العسكري المصري في الصومال يثير قلقاً إسرائيلياً

الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)

عبَّرت وسائل إعلام عبرية عن قلق إسرائيلي من التحركات العسكرية المصرية في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي، في حين عدَّ عسكريون سابقون بمصر أن الوجود العسكري المصري بالصومال «شرعي ويتفق مع القانون الدولي والمواثيق الدولية»، وهدفه المساعدة في تحقيق الاستقرار الأمني بالمنطقة.

وذكرت صحيفة «يسرائيل هيوم» أن مصر توجه جيشها للرد على إسرائيل عبر الصومال، وأن هناك دولاً عربية تدعمها في ذلك.

ونشرت الصحيفة تقريراً تحت عنوان «صراع النفوذ يشتعل في القرن الأفريقي: مصر ترد على الاعتراف الإسرائيلي بـ(أرض الصومال)»، قالت فيه إن القاهرة التي تعارض هذا الاعتراف تعيد نشر قواتها في الصومال رداً على التحركات الإسرائيلية؛ وقدّرت الصحيفة وجود نحو 10 آلاف جندي مصري منتشرين هناك.

لكن رئيس أركان الحرب الكيميائية الأسبق بالجيش المصري، لواء أركان حرب محمد الشهاوي، قال إن القوات المصرية «هي ثامن أكبر قوة ضمن قوات حفظ السلام على مستوى العالم، والقوات المصرية الموجودة في الصومال هي تحت لواء قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي وتعمل على حفظ الأمن ومقاومة الإرهاب، وتحافظ على الأمن القومي الأفريقي والأمن القومي الصومالي وأمن منطقة البحر الأحمر ضد أي أخطار».

وتابع الشهاوي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «مصر تدرك تماماً أن الصومال، بسبب موقعه الاستراتيجي، مطمع لكثير من الدول، وخاصة إسرائيل التي اعترفت أخيراً بإقليم (أرض الصومال) كدولة تريد فصلها عن الصومال لزعزعة أمنه وإرغامه على القبول بمخططات معينة، مثل المخطط الإثيوبي للوصول إلى البحر الأحمر وإنشاء قوة بحرية، فضلاً عن ممارسات أخرى تقوم بها إثيوبيا بدعم إسرائيلي مثل العمل على عدم عودة الاستقرار لدولة السودان والدفع نحو استمرار الصراع فيها».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وجه رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

مصر تشارك بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال (أ.ف.ب)

واعترفت إسرائيل في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، باستقلال إقليم «أرض الصومال» الذي يطل على خليج عدن وجنوب البحر الأحمر، وهو إقليم سعت إثيوبيا للحصول على ميناء بحري وعسكري به مقابل الاعتراف باستقلاله.

وأكد خبير الأمن القومي المصري، اللواء محمد عبد الواحد، أن دور القوات المصرية في الصومال هو العمل على حفظ الأمن والاستقرار تحت مظلة الاتحاد الأفريقي وقوات حفظ السلام التابعة له، «ومن ثم فوجود القوات المصرية شرعي بطلب من الاتحاد الأفريقي ومن دولة الصومال التي زار رئيسها مصر مؤخراً وأكد على هذا الأمر أمام العالم كله».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «وفقاً لذلك، ليس مفهوماً أن تزعم أطراف أخرى قلقها من الوجود المصري الشرعي، بينما إسرائيل هي التي لجأت إلى خطوة غير شرعية، وضربت بالقانون الدولي عرض الحائط بسعيها لتقسيم دولة الصومال بالاعتراف (بأرض الصومال) كدولة».

واستطرد: «تحرشات إثيوبيا بالصومال وضغطها عليه لقبول بناء قاعدة عسكرية بحرية إثيوبية على أراضيه، بجانب تحركات أخرى مريبة في منطقة القرن الأفريقي عموماً تقوم بها أديس أبابا وتدعمها إسرائيل، مثل إمداد (قوات الدعم السريع) بالسودان بميليشيات وعتاد وسلاح، يأتي في سياق تحركات إسرائيلية تهدف لزعزعة الاستقرار في المنطقة».

وأضاف: «مصر والاتحاد الأفريقي يتنبهان لهذه التحركات جيداً، ومن ثم فالوجود العسكري المصري هناك هو لمجابهة كل هذه التهديدات وضمن الالتزام القانوني الدولي والشرعية الدولية».

وقال الرئيس المصري، الأحد، إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته مصر.

وعقد الرئيسان لقاءً ثنائياً تلاه اجتماع موسع بمشاركة وفدي البلدين، شدد خلاله السيسي على موقف مصر الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه، ورفض أي إجراءات من شأنها المساس بسيادته أو تهديد استقراره.

وحذر الرئيس المصري خلال المؤتمر الصحافي من «خطوات قد تأتي على حساب أمن وسيادة الدول»، معتبراً أنها تشكل «انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة».

وفي نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2024 أعلنت مصر أنها ستساهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وقتها إن هذه الخطوة تجيء «بناء على طلب الحكومة الصومالية، وبناء أيضاً على ترحيب من مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي».

وحلت بعثة الاستقرار والدعم التابعة للاتحاد الأفريقي، المعروفة باسم «أوسوم»، محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

Your Premium trial has ended