حفتر: حل الأزمة الليبية بيد الشعب لا المبادرات الخارجية

ميليشيات مصراتة تؤكد التزامها بقرار «الوحدة» منع تحركاتها العسكرية

حفتر مجتمعاً بمشايخ وأعيان المنطقة الوسطى الأحد (الجيش الوطني الليبي)
حفتر مجتمعاً بمشايخ وأعيان المنطقة الوسطى الأحد (الجيش الوطني الليبي)
TT

حفتر: حل الأزمة الليبية بيد الشعب لا المبادرات الخارجية

حفتر مجتمعاً بمشايخ وأعيان المنطقة الوسطى الأحد (الجيش الوطني الليبي)
حفتر مجتمعاً بمشايخ وأعيان المنطقة الوسطى الأحد (الجيش الوطني الليبي)

بينما تعيش مدينة مصراتة، في غرب ليبيا، على وقع توترات أمنية متكررة وانتقادات حادة لحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة بسبب فشلها في ضبط السلاح واحتواء الاشتباكات بين التشكيلات المسلحة، خرج القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر برسالة معاكسة، دعا فيها إلى «أن يكون حلّ الأزمة الليبية بيد الشعب والقبائل، دون انتظار مبادرات خارجية»، في مشهد يعكس عمق الانقسام بين معسكري الشرق والغرب حول إدارة الدولة وضمان الاستقرار.

وقال حفتر، خلال اجتماعه الأحد مع مشايخ وأعيان وحكماء قبائل المنطقة الوسطى، بحضور رئيس حكومة «الاستقرار» أسامة حماد، إن البلاد تمرّ بما وصفه بـ«أزمة سياسية خانقة طال أمدها وتهدد الاستقرار»، مشيراً إلى أن الصراع على السلطة والنفوذ أصبح الطابع الغالب على المشهد، ما يدفعه إلى التنبيه إلى «خطورة الموقف»، مؤكداً أن «الأزمة يجب علاجها اليوم، وليس غداً».

ورأى حفتر أن حلّ الأزمة يجب أن ينبع من إرادة الشعب الليبي وبمساندة القبائل، «من دون انتظار هدية من السماء أو من باطن الأرض أو أي مبادرات خارجية». وأوضح أن «قوات الجيش بخير وفي تطور مستمر»، ووصفها بأنها «صمام أمان ليبيا»، متعهداً بأنها «ستضمن أي اتفاق يجمع الليبيين».

ولفت حفتر إلى أن «الأهداف الوطنية الكبرى لا تتحقق إلا إذا تبناها الشعب بإرادته الحرة وسخّر لها أدوات النجاح»، معتبراً أن «هزيمة الإرهاب في معركة الكرامة خير دليل على إرادة الليبيين في تحقيق أهدافهم». وانتقد ما وصفه بـ«حقد بعض الأطراف ومحاولتها تشويه جهود الجيش في حماية الأمن والاستقرار».

وبعد إشادته بالمواقف الوطنية لقبائل المنطقة الوسطى وكافة القبائل الليبية، نقل عن المشايخ والأعيان تأكيد دعمهم لقوات الجيش وحرصهم على وحدة البلاد ولمّ شمل الليبيين تحت مظلة وطنية واحدة ترعاها قيادة الجيش.

اجتماع السايح مع سفير إيطاليا بطرابلس (مفوضية الانتخابات الليبية)

من جهته، أعلن رئيس مجلس المفوضية العليا للانتخابات، عماد السايح، أنه بحث، السبت في طرابلس، مع السفير الإيطالي جيانلوكا ألبريني، مستجدات المرحلة الثالثة من انتخابات المجالس البلدية، ومرحلة فتح سجل الناخبين التي انطلقت الأسبوع الماضي في بعض البلديات، إضافة إلى مرحلة الاقتراع التي جرت في 16 بلدية، مشيداً بحسن التنظيم وسلاسة الإجراءات، وبالتعاون الإيجابي بين المفوضية وشركائها في العملية الانتخابية.

وقال السايح، في بيان للمفوضية، إن الجانبين ناقشا أيضاً التحضيرات الجارية للمراحل المقبلة من العملية الانتخابية، وجهود المفوضية لتعزيز مبادئ الشفافية والنزاهة، إلى جانب مناقشة أوجه الدعم الدولي المقدّم لها.

ونقل البيان عن السفير الإيطالي إشادته بجهود المفوضية في إدارة وتنظيم الاستحقاقات الانتخابية، مؤكداً حرص بلاده على استمرار دعمها «بما يسهم في إنجاح المسار الديمقراطي وتحقيق الاستقرار في ليبيا».

وفي أول ردّ فعل على إعلان حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، إصدار تعليمات فورية بمنع أي تحركات عسكرية، أكّدت «الكتيبة 24 مشاة»، في بيان مقتضب، مساء السبت، عبر مركزها الإعلامي، التزامها «بتنفيذ جميع الأوامر الصادرة إليها من وزارة الدفاع، وكذلك تلك الصادرة عن آمر المنطقة العسكرية الوسطى محمد موسى».

بدوره، وجّه اللواء المحجوب، أحد القيادات العسكرية في مصراتة، انتقادات حادة للدبيبة، ووزير الدفاع، على خلفية ما وصفه بـ«تكرار تشكيل لجان التحقيق العسكرية بعد كل اشتباك دون إعلان نتائجها أو محاسبة المسؤولين عنها».

وقال اللواء، في بيان، مساء السبت، إن «تشكيل اللجان عقب كل اشتباك بات وسيلة لامتصاص الغضب الداخلي دون نتائج فعلية، ما قد تترتب عليه عواقب أخطر بعد انتهاء مهلة التهدئة».

وأضاف أن «عدد لجان التحقيق التي تم تشكيلها تجاوز 5 لجان على الأقل نتيجة للاشتباكات المتكررة بين الأجهزة الأمنية التابعة لوزارة الدفاع»، مشيراً إلى أنه «حتى الآن لم تُصدر أي لجنة تقريرها النهائي إلى الوزير»، متسائلاً عن الإجراءات المتخذة لحماية المدنيين ومنع تكرار هذه الحوادث.

وأكد أن «الجدل يبقى مفتوحاً في ظل أن القوتين المتصارعتين تابعتان للحكومة نفسها، إحداهما تحت إمرة وزارة الدفاع، والأخرى انضمت إلى صف وكيل الوزارة».

كما وجّه المحجوب تساؤلات إلى الدبيبة بشأن نتائج لجنة التحقيق في قضية شركة «أركنو» المتهمة - وفق تقارير دولية - بتهريب النفط ومشتقاته، قائلاً إن «رئيس الحكومة كان قد أعلن تكليف ديوان المحاسبة بالتحقيق في القضية، متعهداً بإعلان النتائج خلال 15 يوماً على الهواء مباشرة، إلا أن النتائج لم تُعلن حتى الآن».

وفي تطور ميداني، ألغت الخطوط الجوية التركية رحلتها من مطار مصراتة وإليه، السبت، على خلفية الاشتباكات التي اندلعت ليل الخميس بين «الكتيبة 24 مشاة» و«قوة العمليات المشتركة» التابعتين لحكومة «الوحدة الوطنية».

وفي شأن آخر، أعلنت بعثة الأمم المتحدة أن مدينة مصراتة شهدت، مساء السبت، تنفيذ عملية تدمير آمن لنحو طنين من مخلفات الحرب المتفجرة، بإشراف فريق الدائرة المعنية بالأعمال المتعلقة بالألغام، وبمشاركة المركز الليبي للأعمال المتعلقة بالألغام ومخلفات الحروب، إلى جانب شركاء دوليين ومحليين.

صورة وزّعتها حكومة حماد لافتتاح مطار سرت

في سياق آخر، اعتبر بلقاسم حفتر، المدير العام لصندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، أن الافتتاح «التاريخي» لمطار خليج سرت الدولي، مساء السبت، بحضور رئيس حكومة «الاستقرار» أسامة حماد، يمثل «خطوة نوعية في جهود إعادة الإعمار وتنشيط الاقتصاد الليبي»، موضحاً أنه «سيسهم في دعم الحركة الجوية والتجارية والسياحية بالمنطقة الوسطى، ويفتح آفاقاً جديدة للاستثمار».



بعد إدراجها على قائمة الإرهاب... «إخوان السودان» أمام خيارات صعبة

حكم التيار الإسلامي في السودان بقبضة من حديد طيلة 30 عاماً... وأطاحته ثورة شعبية عارمة انطلقت 19 ديسمبر 2018 (رويترز)
حكم التيار الإسلامي في السودان بقبضة من حديد طيلة 30 عاماً... وأطاحته ثورة شعبية عارمة انطلقت 19 ديسمبر 2018 (رويترز)
TT

بعد إدراجها على قائمة الإرهاب... «إخوان السودان» أمام خيارات صعبة

حكم التيار الإسلامي في السودان بقبضة من حديد طيلة 30 عاماً... وأطاحته ثورة شعبية عارمة انطلقت 19 ديسمبر 2018 (رويترز)
حكم التيار الإسلامي في السودان بقبضة من حديد طيلة 30 عاماً... وأطاحته ثورة شعبية عارمة انطلقت 19 ديسمبر 2018 (رويترز)

لاذت جماعة «الإخوان المسلمين» في السودان، المعروفة باسم «الحركة الإسلامية»، بصمت مطبق إزاء قرار الولايات المتحدة تصنيفها «منظمة إرهابية أجنبية»، وهو القرار الذي دخل حيّز التنفيذ في 16 مارس (آذار) الحالي. وبعد مرور نحو أسبوعين، لم يصدر أي بيان رسمي من قيادة الحركة، سواء في الداخل أو الخارج، يوضح موقفها من هذا التصنيف أو تداعياته.

وشمل القرار الأميركي كذلك الجناح المسلح، كتيبة «البراء بن مالك»؛ ما أثار تساؤلات واسعة داخل الأوساط السياسية والإسلامية حول مستقبل التنظيم، وخياراته المحتملة لتفادي تداعيات القرار، سواء عبر المسار السياسي أو العسكري، فضلاً عن طبيعة تعاطيه مع المجتمع الدولي خلال المرحلة المقبلة.

قرار «سياسي» وتداعياته

عضو «الحركة الإسلامية» السفير السابق، حاج ماجد سوار، عدّ التصنيف الأميركي خطوة «سياسية» لا تستند إلى حيثيات موضوعية، عادَّاً أن الهدف منها إقصاء «الحركة الإسلامية» من المشهد السياسي، وإضعاف الجيش السوداني عبر استهداف كتيبة «البراء بن مالك» التي تُصنف ضمن القوى المساندة له.

وأوضح سوار أن «الحركة الإسلامية» في السودان، رغم تأثرها في بداياتها بفكر «الإخوان المسلمين»، فإنها انتهجت لاحقاً مساراً خاصاً يتلاءم مع خصوصية المجتمع والدولة السودانية، مشيراً إلى أنها قطعت صلتها بالتنظيم الدولي منذ وقت مبكر. كما شدد على أن «الحركة» تتبنى منهجاً وسطياً، ولم تُسجل عليها أي أنشطة إرهابية أو ارتباطات فكرية متطرفة. رغم أن تقارير وشهادات حقوقية أشارت في السابق إلى اتهامات طالت تجربة «الحركة» خلال فترة حكمها، خصوصاً ما عُرف بـ«بيوت الأشباح»، التي ارتبطت بممارسات احتجاز وتعذيب طالت معارضين سياسيين، إلى جانب انتهاكات أخرى وثقتها منظمات حقوقية، وهو ما يطرح رواية مغايرة لتوصيف «الحركة» لنفسها.

ونفى سوار الذي شغل مناصب قيادية عدّة في عهد الرئيس المعزول، عمر البشير، وجود أي علاقة تنظيمية بين «الحركة الإسلامية» وكتيبة «البراء بن مالك»، عادَّاً أن الحديث عن هذا الارتباط يندرج ضمن «محاولات التشويش وإثارة الفتنة». وأوضح أن الكتيبة تُعد جزءاً من تكوينات «الدفاع الشعبي» وقوات الاحتياط التي تأسست في عام 1987، وأن انخراط عناصرها في الحرب الحالية جاء ضمن تعبئة عامة، على غرار فصائل أخرى، بعيداً عن أي انتماء آيديولوجي أو سياسي.

غياب الردود الرسمية

ورغم التوقعات بأن يخرج الأمين العام لـ«الحركة الإسلامية»، علي كرتي، وهو وزير خارجية سابق، بتوضيح رسمي بشأن موقف «الحركة» من التصنيف، فإنه التزم الصمت، كما لم تصدر كتيبة «البراء بن مالك» أي تعليق عبر منصاتها، رغم محاولات التواصل مع قيادتها.

الأمين العام لـ«الحركة الإسلامية» في السودان علي أحمد كرتي (فيسبوك)

وحسب القرار الأميركي، يقود المصباح أبو زيد طلحة أكثر من 20 ألف مقاتل ضمن الكتيبة، التي يُعتقد أن بعض عناصرها تلقوا تدريبات ودعماً من «الحرس الثوري» الإيراني، ويشاركون منذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023 إلى جانب الجيش السوداني في مواجهة «قوات الدعم السريع».

بدوره، قال نائب رئيس حزب «المؤتمر الشعبي»، محمد بدر الدين، إن القرار الأميركي اتسم بشيء من التعميم، وكان من الأجدر أن يحدد الأطراف المعنية مباشرة بإدارة الحرب ورفض التسوية السياسية. وأضاف أن التصنيف يضع السلطة القائمة أمام خيارين كلاهما صعب: إما حل هذه الكيانات وحظر نشاطها، وهو ما قد يقود إلى صدام داخلي وربما نزاع جديد، أو الالتفاف على القرار عبر تغيير الأسماء والواجهات التنظيمية. وأشار إلى أن خيار تغيير الأسماء قد لا يكون مجدياً في نظر المجتمع الدولي، الذي أصبح أكثر دراية بما وصفه بـ«أساليب الالتفاف»، محذراً من أن ذلك قد يقود إلى عزلة دولية أشد، ويزيد من الضغوط الاقتصادية والسياسية على البلاد.

تغيير الاسم... جدوى محدودة

في السياق ذاته، رجّحت تحليلات أن تلجأ «الحركة الإسلامية» إلى تغيير اسمها كأحد الخيارات المتاحة، إلا أن المفكر الإسلامي حسن مكي عدّ هذه الخطوة «تحصيل حاصل» ولا تحقق أثراً حقيقياً، واصفاً القرار الأميركي بأنه ذو «طابع معنوي» وتأثير محدود. في المقابل، لم يستبعد سوار خيار تغيير الاسم، مشيراً إلى أنه كان مطروحاً منذ سنوات طويلة، حتى قبل صدور قرار التصنيف، كما أوضح أن حل «الحركة» يظل خياراً وارداً وفق نظامها الأساسي، إذا ما رأت القيادة أن ذلك يخدم مصالحها.

على الجانب الآخر، رأى المتحدث باسم القوى الديمقراطية المدنية «صمود»، جعفر حسن، أن القرار يمثل نهاية مرحلة نفوذ جماعة «الإخوان المسلمين» في السودان والمنطقة، مشيراً إلى أنه يرفع الغطاء القانوني عن أنشطتها، ويضع قيوداً صارمة على تعاملاتها المالية وتحركات أعضائها. وأوضح أن القرار يجرّم أي تعامل مع الجماعة وواجهاتها التنظيمية؛ ما يعني عملياً إقصاءها من المشهد السياسي، وتحميلها مسؤولية مباشرة عن تفاقم الأزمة والحرب في البلاد.

وفي السياق نفسه، قال القيادي في الحزب الشيوعي السوداني، صديق فاروق، إن الإدارات الأميركية ظلت لسنوات تتعامل مع النظام السابق رغم طبيعته، قبل أن تلجأ الآن إلى هذا التصنيف، عادّّاً أن القرار قد يُستخدم أداةً لإعادة ترتيب النفوذ السياسي والاقتصادي، وربما دفع «الجماعة» إلى الدخول في تفاهمات مع أطراف دولية لضمان استمرارها في المشهد.

وبين صمت القيادة، وتضارب التقديرات، وتعدد السيناريوهات، تقف «الحركة الإسلامية» في السودان أمام مرحلة مفصلية، قد تعيد تشكيل حضورها السياسي والتنظيمي. وبين خيار المواجهة أو التكيف، يبقى مستقبلها مرهوناً بتوازنات داخلية معقدة وضغوط خارجية متزايدة، في ظل بيئة سياسية وأمنية شديدة الاضطراب.


اعتذار برلمانيين مصريين عن لقاء مدبولي في مكتبه يثير تباينات

مقر البرلمان المصري في العاصمة الإدارية الجديدة (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)
مقر البرلمان المصري في العاصمة الإدارية الجديدة (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)
TT

اعتذار برلمانيين مصريين عن لقاء مدبولي في مكتبه يثير تباينات

مقر البرلمان المصري في العاصمة الإدارية الجديدة (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)
مقر البرلمان المصري في العاصمة الإدارية الجديدة (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)

أثار اعتذار برلمانيين مصريين عن لقاء رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، في مكتبه، تباينات بين أعضاء بمجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان).

وبينما اشترط بعض «النواب» ضرورة «حضور رئيس الحكومة لـ(المجلس) أولاً قبل تلبية دعوة الاجتماع معه بمكتبه»، رأى آخرون أن «اللقاء ربما يكون تمهيداً لزيارة مدبولي للمجلس»، وأشاروا إلى أن «البرلمان ليس في خصومة مع الحكومة، لكن هناك اختلافاً في السياسات، والظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة وتداعياتها تستوجب التواصل بين مختلف المؤسسات».

ووجّه مدبولي الدعوة لرؤساء الهيئات البرلمانية للأحزاب الممثلة في البرلمان، للقائه السبت، حسب تقارير نشرتها وسائل إعلام محلية، نقلاً عن مصادر برلمانية.

وطالب رؤساء الهيئات البرلمانية في اجتماع مع رئيس مجلس النواب، المستشار هشام بدوي، الأربعاء الماضي، بـ«ضرورة حضور مدبولي للبرلمان لعرض البيانات والمعلومات الخاصة بموقف مصر من الحرب الإيرانية وتداعياتها على الداخل المصري». وشدّد بدوي خلال الاجتماع على ضرورة «تفعيل دور أعضاء المجلس النيابي، مع الالتزام بالأدوات التشريعية والرقابية»، وأكد «أهمية مناقشة الملفات كافة التي تهم الرأي العام بشكل موضوعي، حال حضور ممثلين عن الحكومة».

واعتذر رؤساء هيئات برلمانية لبعض الأحزاب، منها «العدل، والمصري الديمقراطي، والإصلاح والتنمية»، عن تلبية دعوة رئيس الحكومة المصرية، وفق عضو مجلس النواب، نائب رئيس «الحزب المصري الديمقراطي»، فريدي البياضي، وأشار إلى أن «بعض أعضاء المجلس طالبوا حضور رئيس الحكومة للبرلمان».

ويعتقد البياضي أن «دعوة رئيس الوزراء لبرلمانيين للقائه في مكتبه ليست الطريقة المثلى في تعامل الحكومة مع البرلمان»، ويشير إلى أن «مدبولي لم يزر المجلس منذ تشكيله الجديد مطلع العام الحالي، حتى بعد إجراء تعديل وزاري على حكومته في فبراير (شباط) الماضي».

ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الإجراءات الاستثنائية التي اتخذتها الحكومة الفترة الأخيرة، على وقع الحرب الإيرانية، ومن بينها رفع أسعار الوقود، تستدعي حضور رئيس الحكومة، لتوضيح سياساته في التعامل مع الأزمة، في ظل تساؤلات عديدة مقدمة من أعضاء المجلس».

وتتخذ الحكومة المصرية إجراءات عدة، لاحتواء تأثيرات الحرب الإيرانية الاقتصادية، وأعلنت عن قرارات استثنائية، تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وكذا رفع أسعار تذاكر القطارات و«مترو أنفاق القاهرة»، كما أعلنت عن إجراءات لترشيد الإنفاق العام، من بينها إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة.

مصطفى مدبولي خلال إلقائه بياناً سابقاً أمام البرلمان (مجلس الوزراء المصري)

وقال رئيس الوزراء المصري، في وقت سابق، إنه «لا يزال أمامنا تحدٍ واضح، وهو عدم القدرة على استنتاج مدى زمني لانتهاء الحرب، وهذا ما يضاعف من تأثيراتها الاقتصادية».

في المقابل، يرى رئيس الهيئة البرلمانية لحزب «التجمع» بمجلس النواب، عاطف مغاوري، أن «ظروف الحرب الحالية تستدعي تعميق التواصل بين مؤسسات الدولة، ومن بينها الحكومة والبرلمان». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «لقاء رئيس الوزراء مع رؤساء الهيئات البرلمانية في مكتبه ربما تكون خطوة تمهيدية لزيارته إلى البرلمان».

ويؤكد مغاوري أن «البرلمان ليس في خصومة مع الحكومة، والاختلاف معها في بعض السياسات لا يعني قطع التواصل والحوار معها». ويشير إلى أن «تداعيات الحرب الإيرانية تستدعي وجود قدر من الحوار مع الحكومة لمواجهة هذه الآثار»، عادّاً اللقاءات الخاصة مع رئيس الوزراء أو أعضاء الحكومة «تؤتي نتائج مثمرة أكثر من اللقاءات العامة داخل قاعات البرلمان، التي تحكمها قواعد برلمانية محددة في النقاش».

وخلال اجتماع رئيس البرلمان مع رؤساء الهيئات البرلمانية، أكد «أهمية الاصطفاف الوطني والشعبي خلف القيادة السياسية لمواجهة تحديات الأزمات الدولية الراهنة»، حسب بيان مجلس النواب المصري.

ووفق عضو «اللجنة التشريعية» بمجلس النواب، صلاح فوزي، فإنه «لا يوجد ما يمنع لائحياً أو قانونياً من لقاء رئيس الحكومة أو أحد وزرائها مع أعضاء البرلمان في مكاتبهم». ويشير إلى أن «مثل هذه اللقاءات تأتي في إطار التعاون بين السلطات، وخصوصاً السلطة التنفيذية والتشريعية».

ويوضح فوزي لـ«الشرق الأوسط» أن «المصلحة العليا للدولة تقتضي أن يكون هناك قدر من التعاون بين السلطتين التنفيذية والتشريعية»، ويشير إلى أن «ظرف الحرب القائمة في المنطقة يستوجب قنوات تواصل وحوار دائمة، لأن هذا يعود بالنفع مباشرة على شواغل المواطن في الشارع».


مصر تشدد على «الوقف الفوري» للتصعيد في لبنان

مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)
مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)
TT

مصر تشدد على «الوقف الفوري» للتصعيد في لبنان

مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)
مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)

شددت مصر على «ضرورة الوقف الفوري للتصعيد والاعتداءات الإسرائيلية على لبنان». وأعربت عن «رفضها القاطع المساس بسيادته ووحدة وسلامة أراضيه، أو استهداف البنى التحتية المدنية».

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، «أهمية تمكين مؤسسات الدولة والتنفيذ الكامل وغير الانتقائي لقرار مجلس الأمن (رقم 1701) ودعم جهود الدولة اللبنانية في حصر السلاح وفرض سلطاتها وسيادتها على الأراضي اللبنانية كافّة». جاء ذلك خلال اتصال هاتفي بين عبد العاطي، والسكرتير العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، مساء الجمعة، تناول الجهود التي تبذلها مصر لخفض التصعيد في المنطقة بالإضافة إلى مستجدات عدد من الملفات الإقليمية.

وأشاد غوتيريش بالدور البارز الذي تقوم به مصر لدعم الأمن والاستقرار في المنطقة لخفض التصعيد في ظل أزمات إقليمية شديدة التعقيد. وثمّن التزام مصر الراسخ بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وسعيها الدؤوب لتعزيز السلم والأمن الدوليين. كما أعرب عن تقديره لجهود الوساطة التي تقوم بها مصر بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وجهودها الحثيثة بالتعاون مع تركيا وباكستان في دعم المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكداً «دعم الأمم المتحدة لهذه الجهود التي تستهدف خفض التصعيد في المنطقة».

ووفق إفادة للمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، تميم خلاف، مساء الجمعة، شهد تبادل التقييمات حول التصعيد العسكري في المنطقة وتداعياته الوخيمة، خصوصاً على حرية الملاحة وسلاسل الإمداد، اتصالاً بالأمن الغذائي وضمان تدفق مكونات الأسمدة المطلوبة للزراعة، فضلاً عن أمن الطاقة في ضوء ارتفاع أسعار الطاقة والنفط.

بينما رحّب وزير الخارجية المصري بتعيين جان أرنو، مبعوثاً شخصياً للسكرتير العام لقيادة جهود الأمم المتحدة بشأن الصراع في الشرق الأوسط، معرباً عن تطلعه إلى التعاون معه من أجل العمل على خفض التصعيد في المنطقة.

حول تطورات الملف الفلسطيني، استعرض الوزير عبد العاطي الجهود المصرية الدؤوبة لتنفيذ بنود المرحلة الثانية كافّة من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بما يشمل نشر «قوة الاستقرار الدولية»، وتمكين «لجنة إدارة غزة»، وبدء ممارسة مهامها تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها، وجهود مصر اتصالاً بتدريب الشرطة الفلسطينية، وتشغيل معبر رفح. وأكد أهمية تكثيف الجهود لحماية المدنيين الفلسطينيين في الضفة الغربية، في ظل اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين ضد المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية، مشدداً على أن تلك الممارسات تمثّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وتقوّض فرص تحقيق السلام.

ودعت مصر في وقت سابق إلى «ضرورة تحرك المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، بشكل فوري لردع هذه الممارسات الإسرائيلية المنفلتة، للحيلولة دون مزيد من التدهور في الأوضاع الأمنية والإنسانية، وتجنيب لبنان خطر الانزلاق إلى مزيد من عدم الاستقرار».