تصعيد حوثي باقتحام مكتب غروندبرغ... وتحذير غربي من عرقلة الإغاثة

مخاوف من استغناء المنظمة الدولية عن الموظفين المعتقلين

موالون للجماعة الحوثية خلال تجمع في صنعاء حيث تتصاعد الحملات القمعية ضد الموظفين الأمميين (إ.ب.أ)
موالون للجماعة الحوثية خلال تجمع في صنعاء حيث تتصاعد الحملات القمعية ضد الموظفين الأمميين (إ.ب.أ)
TT

تصعيد حوثي باقتحام مكتب غروندبرغ... وتحذير غربي من عرقلة الإغاثة

موالون للجماعة الحوثية خلال تجمع في صنعاء حيث تتصاعد الحملات القمعية ضد الموظفين الأمميين (إ.ب.أ)
موالون للجماعة الحوثية خلال تجمع في صنعاء حيث تتصاعد الحملات القمعية ضد الموظفين الأمميين (إ.ب.أ)

حذر مصدر غربي مطلع من مغبة الإجراءات التي يجريها الحوثيون ضد موظفي الإغاثة ومكاتب المنظمة الدولية وأصولها. واستدل المصدر بأن غالبية المستفيدين من عمليات الأمم المتحدة في اليمن الذين يتجاوز عددهم 19 مليون شخص، يعيش معظمهم في مناطق تسيطر عليها الجماعة في اليمن.

وقال المصدر: «إذا توقفت العمليات، فسيصبح الوضع صعباً للغاية، بل وأكثر صعوبة في عكس مساره... يجب السماح للأمم المتحدة بمواصلة عملياتها المنقذة للحياة واستجابتها الإنسانية القائمة على المبادئ دون تدخل أو خوف على سلامة موظفيها».

يأتي ذلك في وقت تُعكس فيه وتيرة التحدي والتصعيد المستمر ضد الأمم المتحدة، حيث اقتحمت الجماعة الحوثية مكاتب تابعة للمنظمة الدولية في صنعاء، واعتقلت دفعة جديدة من الموظفين المحليين بينهم امرأتان، غداة تعيين الأمين العام للأمم المتحدة مسؤولاً رفيعاً لقيادة وتعزيز جهود المنظمة الرامية إلى إطلاق سراح موظفيها المحتجزين ومنع احتجازهم مستقبلاً.

وقال المصدر الغربي: «هذا الهجوم ممنهج ولا يستهدف فقط الأشخاص كما تدعي الجماعة، وهو صادر من أعلى هرم في قيادتها».

ورغم الاقتحام، لم يتم خطف موظفين من مكتب المبعوث الأممي لليمن باستثناء موظف واحد تم احتجازه في يونيو (حزيران) 2025، وما زال محتجزاً حتى الآن.

ووفق مصادر في الحكومة اليمنية، أشرف القياديان الحوثيان محمد الوشلي وصقر الشامي على اقتحام مكتب المبعوث الخاص لليمن هانس غروندبرغ ومكتب منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، كما اعتقلوا دفعة جديدة من الموظفين المحليين.

وكان فرحان حق المتحدث باسم الأمم المتحدة قال إن إجراءات الحوثيين ضد موظفي المنظمة الدولية «تشمل الاقتحام القسري واحتلال مقارّ الأمم المتحدة، والاستيلاء على الأصول، والاحتجاز التعسفي المتكرر لموظفي الأمم المتحدة، حيث لا يزال 55 منهم رهن الاحتجاز، بينهم اثنان تم احتجازهما (يوم السبت)».

وعدّ مصدر في صنعاء هذه الخطوة تحدياً وردّاً على إعلان الأمم المتحدة اختيار معين شريم، المساعد السابق للمبعوث الأممي إلى اليمن، لقيادة وتعزيز الجهود لمتابعة قضية اعتقال الحوثيين للعشرات من الموظفين المحليين، على أن يتولى مهمة إعادة النظر في قواعد عمل المكاتب الأممية في تلك المناطق، بما يضمن إطلاق سراح الموظفين وعدم التعرض لهم مرة أخرى.

وبحسب المصدرين الحكومي والغربي، فإن الحوثيين صادروا محتويات المكتبين وخوادم التخزين الرقمية لكاميرات المراقبة، وتمركزوا فيهما كما فعلوا مع بقية المكاتب الأخرى من قبل، كما استأنفوا حملة الاعتقالات بحق موظفين إضافيين لدى مكاتب الأمم المتحدة، ومن بينهم موظفة علاقات عامة لدى برنامج الأغذية العالمي كانت تتلقى العلاج بعد عملية ولادة مبكرة، حيث داهمت عناصر الشرطة النسائية الحوثية المعروفة باسم «الزينبيات» منزلها، وتم اقتيادها إلى جهة مجهولة.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مسؤول حوثي تأكيده أنه «تم توقيف امرأتين تعملان في برنامج الأغذية العالمي من منزليهما، السبت، كما تم توقيف رجل يمني يعمل في المنظمة نفسها مساء السبت».

وزعم المصدر في حديثه للوكالة، أنه لا تزال لدى الجماعة قائمة لم تنتهِ في توقيف المتورطين بالتخابر مع إسرائيل وأميركا.

اقتحام الحوثيين لمكتب المبعوث الأممي يضعف آمال استئناف مسار السلام (إعلام محلي)

ويقرأ المصدر من صنعاء إقدام الحوثيين على هذه الخطوة بعد يوم واحد فقط من تكليف شريم بقيادة جهود الأمم المتحدة للإفراج عن موظفيها المعتقلين، بمثابة انتقاص من القرار الأممي الذي تعدّه الجماعة «خطوة شكلية»، وقال المصدر الذي لا يستطيع الكشف عن هويته: «المشكلة أعمق من مجرد تعيين مبعوث أو وسيط، لأن الحوثيين لا يعترفون بأي التزامات دولية».

مخاطر متعددة

بالتزامن مع هذه التطورات، دعا ناشطون يمنيون، الموظفين المحليين الحاليين والسابقين لدى الأمم المتحدة أو المنظمات الإغاثية، إلى سرعة مغادرة مناطق سيطرة الحوثيين، لأنهم سيكونون عرضة للاعتقال.

واتهم الناشطون الأمم المتحدة بالتخلي عن المعتقلين المحليين، وقالوا إنه وبمجرد أن احتجز الحوثيون موظفين أجانب تابعين للأمم المتحدة، جنّ جنون العالم وسارع إلى إطلاق سراحهم، أما الموظفون المحليون فلا أحد يهتم لأمرهم.

وأكدت مصادر مطلعة في صنعاء أن مكاتب الأمم المتحدة، وعلى الأخص برنامج الغذاء العالمي، تفكر جديّاً في تسريح الموظفين المعتقلين لدى الحوثيين وإنهاء عقودهم.

تقديرات بأن عدد المعتقلين لدى الحوثيين من موظفي الأمم المتحدة يزيد على 60 شخصاً (إ.ب.أ)

وذكرت المصادر أن البرنامج أنهى عقود 4 موظفين حاليين غير معتقلين، ما يفقدهم الحماية الأممية، ويجعلهم عرضة فورية للاعتقال من قبل الحوثيين.

وبحسب عاملين في مجال الإغاثة، فإن مثل هذا الإجراء يمثل تنصلاً واضحاً من المسؤولية، ومحاولة للتهرب من التبعات القانونية والمالية والأخلاقية، ويجعل الموظفين المحليين المعتقلين منهم، أو من لم يُعتقلوا في مواجهة مباشرة مع تهم خطرة؛ مثل «التجسس والعمالة لإسرائيل»، وهي تهم زائفة تُستخدم عادة لتبرير إصدار الحوثيين أحكاماً بالإعدام، أو السجن لسنوات طويلة.

وطالب الناشطون اليمنيون الأمم المتحدة بالتراجع فوراً عن قرار فصل الموظفين، أو التفكير في تسريح المعتقلين، وتفعيل وضعهم الوظيفي، وتوفير الحماية القانونية والدعم النفسي اللازم لهم.

ورأوا أن التفكير الجدي في فصل الموظفين المعتقلين، يمثل ضربة قاضية لمبدأ الحياد الإنساني، ويؤكد أن المنظمة لم تعد قادرة على حماية أولئك الذين يحملون رايتها في أخطر بقاع الأرض، ووصفوه بأنه اختبار لمصداقية المنظمة الأممية في التعامل مع أشد الانتهاكات في حقوق موظفيها.

تهديدات متصاعدة

في خضم هذه الانتهاكات، أكدت الجماعة الحوثية أنها تعكف على مراجعة وتقييم الاتفاقيات والتفاهمات المبرمة مع المنظمات الدولية، وإعادة النظر فيها، للتعامل مع المستجدات والمهددات أمنياً وسياسياً، لضمان تعزيز الإشراف على الأنشطة الإنسانية، وعدم تكرار حادثة استهداف حكومتها الانقلابية.

وأعاد الحوثيون ترديد المزاعم التي نفتها الأمم المتحدة والحكومة المعترف بها دولياً، بأن بعض الموظفين شاركوا في استهداف حكومتهم من خلال رصد الاجتماع الحكومي وإبلاغ تل أبيب ومواكبة العملية.

الجماعة الحوثية تسعى للسيطرة الكلية على الإغاثة وتوجيهها لخدمة أنصارها (إعلام محلي)

وادّعت الجماعة المتحالفة مع إيران أنها ضبطت لدى المكاتب الأممية «أجهزة ووسائل رصد واستهداف وأجهزة تقنية لاختراق الاتصالات الوطنية وإمكانات تجسسية تستخدمها أجهزة الاستخبارات العالمية».

من جهته، قال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن الجماعة تواصل تصعيد حملتها التحريضية الممنهجة ضد موظفي الأمم المتحدة ووكالاتها الإغاثية والمنظمات الدولية العاملة في مناطق سيطرتها، «عبر فبركة التهم وتلفيق الأكاذيب، في إطار مخطط واسع لتضليل الرأي العام المحلي وتبرير حملات الاختطاف والإخفاء القسري بحق العاملين في المجال الإنساني».

ورأى الوزير في تصريح رسمي، أن الادعاءات الحوثية تأتي امتداداً لحملة التحريض التي شنها قادة الجماعة باتهام الأمم المتحدة وموظفيها بالتجسس، مؤكداً أن هذه المزاعم «تكشف عن نية مبيتة لإخضاع المنظمات الدولية لابتزاز الميليشيا السياسي والمالي».


مقالات ذات صلة

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

العالم العربي وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

أدت حكومة شائع الزنداني اليمين الدستورية بالرياض وسط ترحيب أممي ودولي بتنوعها وتمثيل النساء، فيما تواجه تحديات اقتصادية وخدمية وأمنية مع مطالب بالعمل من الداخل.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

يستقبل ملايين اليمنيين بمناطق الحوثيين رمضان المبارك دون رواتب وبلا مساعدات، وسط فقر مدقع وغياب للأمن الغذائي، بعد توقف الدعم الإنساني وتدهور الأوضاع المعيشية.

محمد ناصر (عدن)
خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

خاص الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

يواجه سكان صنعاء أخطاراً متزايدة مع تهالك البنية التحتية، وسط إهمال حوثي متعمَّد يهدد السلامة العامة ويُنذر بكوارث صحية وإنسانية

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يؤكد أن توحيد القرار الأمني شرط للاستقرار والسلام، خلال لقائه مسؤولين ألمانيين، مشدداً على الشراكة الدولية لمكافحة الإرهاب وحماية الملاحة

«الشرق الأوسط» (عدن)

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.