تصعيد حوثي باقتحام مكتب غروندبرغ... وتحذير غربي من عرقلة الإغاثة

مخاوف من استغناء المنظمة الدولية عن الموظفين المعتقلين

موالون للجماعة الحوثية خلال تجمع في صنعاء حيث تتصاعد الحملات القمعية ضد الموظفين الأمميين (إ.ب.أ)
موالون للجماعة الحوثية خلال تجمع في صنعاء حيث تتصاعد الحملات القمعية ضد الموظفين الأمميين (إ.ب.أ)
TT

تصعيد حوثي باقتحام مكتب غروندبرغ... وتحذير غربي من عرقلة الإغاثة

موالون للجماعة الحوثية خلال تجمع في صنعاء حيث تتصاعد الحملات القمعية ضد الموظفين الأمميين (إ.ب.أ)
موالون للجماعة الحوثية خلال تجمع في صنعاء حيث تتصاعد الحملات القمعية ضد الموظفين الأمميين (إ.ب.أ)

حذر مصدر غربي مطلع من مغبة الإجراءات التي يجريها الحوثيون ضد موظفي الإغاثة ومكاتب المنظمة الدولية وأصولها. واستدل المصدر بأن غالبية المستفيدين من عمليات الأمم المتحدة في اليمن الذين يتجاوز عددهم 19 مليون شخص، يعيش معظمهم في مناطق تسيطر عليها الجماعة في اليمن.

وقال المصدر: «إذا توقفت العمليات، فسيصبح الوضع صعباً للغاية، بل وأكثر صعوبة في عكس مساره... يجب السماح للأمم المتحدة بمواصلة عملياتها المنقذة للحياة واستجابتها الإنسانية القائمة على المبادئ دون تدخل أو خوف على سلامة موظفيها».

يأتي ذلك في وقت تُعكس فيه وتيرة التحدي والتصعيد المستمر ضد الأمم المتحدة، حيث اقتحمت الجماعة الحوثية مكاتب تابعة للمنظمة الدولية في صنعاء، واعتقلت دفعة جديدة من الموظفين المحليين بينهم امرأتان، غداة تعيين الأمين العام للأمم المتحدة مسؤولاً رفيعاً لقيادة وتعزيز جهود المنظمة الرامية إلى إطلاق سراح موظفيها المحتجزين ومنع احتجازهم مستقبلاً.

وقال المصدر الغربي: «هذا الهجوم ممنهج ولا يستهدف فقط الأشخاص كما تدعي الجماعة، وهو صادر من أعلى هرم في قيادتها».

ورغم الاقتحام، لم يتم خطف موظفين من مكتب المبعوث الأممي لليمن باستثناء موظف واحد تم احتجازه في يونيو (حزيران) 2025، وما زال محتجزاً حتى الآن.

ووفق مصادر في الحكومة اليمنية، أشرف القياديان الحوثيان محمد الوشلي وصقر الشامي على اقتحام مكتب المبعوث الخاص لليمن هانس غروندبرغ ومكتب منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، كما اعتقلوا دفعة جديدة من الموظفين المحليين.

وكان فرحان حق المتحدث باسم الأمم المتحدة قال إن إجراءات الحوثيين ضد موظفي المنظمة الدولية «تشمل الاقتحام القسري واحتلال مقارّ الأمم المتحدة، والاستيلاء على الأصول، والاحتجاز التعسفي المتكرر لموظفي الأمم المتحدة، حيث لا يزال 55 منهم رهن الاحتجاز، بينهم اثنان تم احتجازهما (يوم السبت)».

وعدّ مصدر في صنعاء هذه الخطوة تحدياً وردّاً على إعلان الأمم المتحدة اختيار معين شريم، المساعد السابق للمبعوث الأممي إلى اليمن، لقيادة وتعزيز الجهود لمتابعة قضية اعتقال الحوثيين للعشرات من الموظفين المحليين، على أن يتولى مهمة إعادة النظر في قواعد عمل المكاتب الأممية في تلك المناطق، بما يضمن إطلاق سراح الموظفين وعدم التعرض لهم مرة أخرى.

وبحسب المصدرين الحكومي والغربي، فإن الحوثيين صادروا محتويات المكتبين وخوادم التخزين الرقمية لكاميرات المراقبة، وتمركزوا فيهما كما فعلوا مع بقية المكاتب الأخرى من قبل، كما استأنفوا حملة الاعتقالات بحق موظفين إضافيين لدى مكاتب الأمم المتحدة، ومن بينهم موظفة علاقات عامة لدى برنامج الأغذية العالمي كانت تتلقى العلاج بعد عملية ولادة مبكرة، حيث داهمت عناصر الشرطة النسائية الحوثية المعروفة باسم «الزينبيات» منزلها، وتم اقتيادها إلى جهة مجهولة.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مسؤول حوثي تأكيده أنه «تم توقيف امرأتين تعملان في برنامج الأغذية العالمي من منزليهما، السبت، كما تم توقيف رجل يمني يعمل في المنظمة نفسها مساء السبت».

وزعم المصدر في حديثه للوكالة، أنه لا تزال لدى الجماعة قائمة لم تنتهِ في توقيف المتورطين بالتخابر مع إسرائيل وأميركا.

اقتحام الحوثيين لمكتب المبعوث الأممي يضعف آمال استئناف مسار السلام (إعلام محلي)

ويقرأ المصدر من صنعاء إقدام الحوثيين على هذه الخطوة بعد يوم واحد فقط من تكليف شريم بقيادة جهود الأمم المتحدة للإفراج عن موظفيها المعتقلين، بمثابة انتقاص من القرار الأممي الذي تعدّه الجماعة «خطوة شكلية»، وقال المصدر الذي لا يستطيع الكشف عن هويته: «المشكلة أعمق من مجرد تعيين مبعوث أو وسيط، لأن الحوثيين لا يعترفون بأي التزامات دولية».

مخاطر متعددة

بالتزامن مع هذه التطورات، دعا ناشطون يمنيون، الموظفين المحليين الحاليين والسابقين لدى الأمم المتحدة أو المنظمات الإغاثية، إلى سرعة مغادرة مناطق سيطرة الحوثيين، لأنهم سيكونون عرضة للاعتقال.

واتهم الناشطون الأمم المتحدة بالتخلي عن المعتقلين المحليين، وقالوا إنه وبمجرد أن احتجز الحوثيون موظفين أجانب تابعين للأمم المتحدة، جنّ جنون العالم وسارع إلى إطلاق سراحهم، أما الموظفون المحليون فلا أحد يهتم لأمرهم.

وأكدت مصادر مطلعة في صنعاء أن مكاتب الأمم المتحدة، وعلى الأخص برنامج الغذاء العالمي، تفكر جديّاً في تسريح الموظفين المعتقلين لدى الحوثيين وإنهاء عقودهم.

تقديرات بأن عدد المعتقلين لدى الحوثيين من موظفي الأمم المتحدة يزيد على 60 شخصاً (إ.ب.أ)

وذكرت المصادر أن البرنامج أنهى عقود 4 موظفين حاليين غير معتقلين، ما يفقدهم الحماية الأممية، ويجعلهم عرضة فورية للاعتقال من قبل الحوثيين.

وبحسب عاملين في مجال الإغاثة، فإن مثل هذا الإجراء يمثل تنصلاً واضحاً من المسؤولية، ومحاولة للتهرب من التبعات القانونية والمالية والأخلاقية، ويجعل الموظفين المحليين المعتقلين منهم، أو من لم يُعتقلوا في مواجهة مباشرة مع تهم خطرة؛ مثل «التجسس والعمالة لإسرائيل»، وهي تهم زائفة تُستخدم عادة لتبرير إصدار الحوثيين أحكاماً بالإعدام، أو السجن لسنوات طويلة.

وطالب الناشطون اليمنيون الأمم المتحدة بالتراجع فوراً عن قرار فصل الموظفين، أو التفكير في تسريح المعتقلين، وتفعيل وضعهم الوظيفي، وتوفير الحماية القانونية والدعم النفسي اللازم لهم.

ورأوا أن التفكير الجدي في فصل الموظفين المعتقلين، يمثل ضربة قاضية لمبدأ الحياد الإنساني، ويؤكد أن المنظمة لم تعد قادرة على حماية أولئك الذين يحملون رايتها في أخطر بقاع الأرض، ووصفوه بأنه اختبار لمصداقية المنظمة الأممية في التعامل مع أشد الانتهاكات في حقوق موظفيها.

تهديدات متصاعدة

في خضم هذه الانتهاكات، أكدت الجماعة الحوثية أنها تعكف على مراجعة وتقييم الاتفاقيات والتفاهمات المبرمة مع المنظمات الدولية، وإعادة النظر فيها، للتعامل مع المستجدات والمهددات أمنياً وسياسياً، لضمان تعزيز الإشراف على الأنشطة الإنسانية، وعدم تكرار حادثة استهداف حكومتها الانقلابية.

وأعاد الحوثيون ترديد المزاعم التي نفتها الأمم المتحدة والحكومة المعترف بها دولياً، بأن بعض الموظفين شاركوا في استهداف حكومتهم من خلال رصد الاجتماع الحكومي وإبلاغ تل أبيب ومواكبة العملية.

الجماعة الحوثية تسعى للسيطرة الكلية على الإغاثة وتوجيهها لخدمة أنصارها (إعلام محلي)

وادّعت الجماعة المتحالفة مع إيران أنها ضبطت لدى المكاتب الأممية «أجهزة ووسائل رصد واستهداف وأجهزة تقنية لاختراق الاتصالات الوطنية وإمكانات تجسسية تستخدمها أجهزة الاستخبارات العالمية».

من جهته، قال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن الجماعة تواصل تصعيد حملتها التحريضية الممنهجة ضد موظفي الأمم المتحدة ووكالاتها الإغاثية والمنظمات الدولية العاملة في مناطق سيطرتها، «عبر فبركة التهم وتلفيق الأكاذيب، في إطار مخطط واسع لتضليل الرأي العام المحلي وتبرير حملات الاختطاف والإخفاء القسري بحق العاملين في المجال الإنساني».

ورأى الوزير في تصريح رسمي، أن الادعاءات الحوثية تأتي امتداداً لحملة التحريض التي شنها قادة الجماعة باتهام الأمم المتحدة وموظفيها بالتجسس، مؤكداً أن هذه المزاعم «تكشف عن نية مبيتة لإخضاع المنظمات الدولية لابتزاز الميليشيا السياسي والمالي».


مقالات ذات صلة

تضاعف تدفق المهاجرين الأفارقة يعزز مخاوف استغلالهم حوثيّاً

العالم العربي الحوثيون حولوا الحدود في صعدة إلى مركز لتجنيد المهاجرين الأفارقة (إعلام محلي)

تضاعف تدفق المهاجرين الأفارقة يعزز مخاوف استغلالهم حوثيّاً

تضاعف تدفق المهاجرين الأفارقة إلى اليمن خلال النصف الأول من العام، وسط تحذيرات من استغلال شبكات التهريب والحوثيين لهم في التجنيد والأنشطة العسكرية والأمنية.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي أسرى يمنيون أفرج عنهم على متن طائرة للجنة الدولية للصليب الأحمر في مطار مأرب (رويترز)

تأجيل صفقة الأسرى اليمنية وسط تبادل الاتهامات عن التعثر

أرجئ تنفيذ صفقة تبادل أكثر من 1700 أسير ومحتجز بين الحكومة اليمنية والحوثيين وسط تبادل الاتهامات عن التعثر من دون تعليق أممي أو من اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي العليمي يترأس اجتماعاً استثنائياً لمجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

اليمن يرفض رحلات طهران إلى صنعاء

جدّد مجلس القيادة الرئاسي اليمني رفضه تشغيل رحلات إيرانية إلى صنعاء خارج الأُطر القانونية، ودعا لاحترام سيادة اليمن، مع تأكيد جاهزية «اليمنية» لاستئناف الرحلات

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الجماعة الحوثية كثَّفت الأنشطة التعبوية في المناطق الخاضعة لها (إ.ب.أ)

الحوثيون يخضِعون إعلاميّي إب وذمار لدورات تعبوية

أخضعت الجماعة الحوثية أكثر من 250 صحافياً وناشطاً إعلامياً في إب وذمار لدورات تعبوية، وسط اتهامات بفرض المشاركة تحت التهديد لتشديد السيطرة على الخطاب الإعلامي

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي جانب من حضور عضو مجلس القيادة اليمني باوزير في مؤتمر لندن (سبأ)

عبد الله العليمي يحشد في لندن دعماً للحكومة اليمنية ويعزز حضورها الدولي

بدأ عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الله العليمي باوزير زيارة إلى لندن تشمل مؤتمر «تشاتام هاوس» ولقاءات مع دوائر بريطانية لحشد دعم للشرعية وتعزيز الشراكة.

علي ربيع (عدن)

فيديو «إهانة» العلم الأميركي يزيد التوتر بين واشنطن ومقديشو

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

فيديو «إهانة» العلم الأميركي يزيد التوتر بين واشنطن ومقديشو

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

بدأت مقديشو تحقيقاً عسكرياً بشأن واقعة إهانة، منسوبة إلى عسكريين صوماليين بحق العلم الأميركي، وسط توتر غير معلن، مع مساعي واشنطن لإلغاء تمويل أممي لبعثة حفظ السلام في الصومال.

ولا يستبعد محلل سياسي صومالي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، إمكانية زيادة التوتر بين واشطن ومقديشو في ظل الإجراءات الأميركية لتقليل الدعم الأممي، مرجحاً أن يسعى الصومال إلى «احتواء أي توتر إضافي عبر التحركات الدبلوماسية وإدانة العسكريين حال ثبتت صحة الفيديو، وتأكيد الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة».

تحقيقات صومالية

وقالت وزارة الدفاع الصومالية، الجمعة، إنها طالعت مقطع فيديو متداولاً على وسائل التواصل الاجتماعي، يُظهر أفراداً يرتدون الزي العسكري يتصرفون بشكل غير مقبول تجاه علم الولايات المتحدة، في إشارة إلى ظهور عسكريين وهم يدوسون بأقدامهم على علم أميركي مُلقى على الأرض.

وأكدت الوزارة في البيان، أن «مثل هذا السلوك يتعارض مع قيم وانضباط واحترافية الجيش الوطني الصومالي، ولا يعكس مواقف وزارة الدفاع أو الحكومة الفيدرالية الصومالية»، مشيرةً إلى «احتجاز الأفراد المعنيين، وفتح تحقيق لتحديد ملابسات الحادث واتخاذ الإجراءات التأديبية والقانونية المناسبة».

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن فتح وزارة الدفاع الصومالية تحقيقاً في الحادثة، «خطوة مهمة لاحتواء الأزمة، لأنه يبعث برسالة إلى واشنطن بأن التصرف، إن ثبت، لا يمثل السياسة الرسمية للحكومة، وأن هناك التزاماً بالمحاسبة والانضباط العسكري، وأن الحكومة حريصة على الحفاظ على الشراكة الأمنية مع الولايات المتحدة».

وأشار إلى أنه «إذا ثبتت صحة الفيديو، فإن الواقعة قد تزيد من التوتر السياسي والإعلامي بين واشنطن ومقديشو، خصوصاً أنها جاءت في توقيت حساس بعد تقارير عن توجه أميركي لوقف تمويل الدعم اللوجستي لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال، ومن قبله حظر سفر فرضته واشنطن على مواطني الصومال وما تلاه من منع الحكم عمر أرتان من المشاركة في كأس العالم».

أزمة بعثة السلام

وتعاني بعثة حفظ السلام الجديدة في الصومال التي تواجه إرهاب «حركة الشباب» أزمات تمويلية منذ تشكيلها قبل نحو عام، غير أن أفق عمل تلك القوات ينتظر تهديداً وجودياً أكبر مع تحركات أميركية لمنع التمويل الدولي للبعثة.

وفي مذكرة دبلوماسية صدرت أول يوليو (تموز)، أبلغت واشنطن «الاتحاد الأفريقي» بأنها لن تدعم «مكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال»، الذي تبلغ ميزانيته الإجمالية نحو 500 مليون دولار، بعد نهاية هذا العام، وفق ما نقلته «رويترز»، قبل أيام.

أحد عناصر الجيش الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)

ولم يعلق الصومال على احتمال وقف التمويل، غير أن وزارة الدفاع الصومالية أكدت، الجمعة، «تقديرها بشكل كبير للشراكة الأمنية طويلة الأمد مع الولايات المتحدة»، معتبرة أن «التعاون كان عاملاً أساسياً في مكافحة (حركة الشباب) وتنظيم (داعش)، وفي تعزيز مؤسسات الأمن الصومالية»، لافتةً إلى «احترامها الشعب الأميركي وعلم الولايات المتحدة، وكذلك الشراكة المستمرة بين البلدين».

ويعتقد بري «أنه من الناحية الدبلوماسية، من غير المرجح أن يؤدي فيديو العلم وحده إلى تغيير جذري في العلاقات بين البلدين، لأن التعاون الأمني بين الولايات المتحدة والصومال يستند إلى مصالح استراتيجية مشتركة، أبرزها مكافحة حركة الشباب وتنظيم (داعش)، وهو تعاون مستمر منذ سنوات».

ويخلص بري إلى أن «التحقيق قد يخفف من حدة الأزمة إذا كان سريعاً وشفافاً، وأعقبته إجراءات تأديبية واضحة، إلى جانب استمرار التواصل الدبلوماسي بين مقديشو وواشنطن، لكن إذا اعتُبرت الإجراءات شكلية أو لم تُستكمل، فقد تبقى الحادثة مصدر توتر سياسي ورمزي في مرحلة تشهد بالفعل نقاشاً حول مستقبل الدعم الدولي للصومال».

Your Premium trial has ended


مصر والكونغو الديمقراطية لتعزيز التعاون العسكري على وقع الاضطرابات  

مصر والكونغو لمزيد من التنسيق والتعاون العسكري وسط أوضاع إقليمية مضطربة (الجيش المصري)
مصر والكونغو لمزيد من التنسيق والتعاون العسكري وسط أوضاع إقليمية مضطربة (الجيش المصري)
TT

مصر والكونغو الديمقراطية لتعزيز التعاون العسكري على وقع الاضطرابات  

مصر والكونغو لمزيد من التنسيق والتعاون العسكري وسط أوضاع إقليمية مضطربة (الجيش المصري)
مصر والكونغو لمزيد من التنسيق والتعاون العسكري وسط أوضاع إقليمية مضطربة (الجيش المصري)

تتنامى العلاقات بين مصر والكونغو الديمقراطية في ظل تصاعد التحديات الأمنية والسياسية التي تشهدها منطقة البحيرات العظمى، وسط مساعٍ لاحتواء الاضطرابات في كينشاسا، وفي ظل حرص مصري على تعزيز التنسيق في ملف مياه النيل.

وبحث وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر، في القاهرة مع نظيره الكونغولي، جي كابومبو مواديامفيتا، سبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، وفق بيان صادر عن الجيش المصري، السبت.

وتأتي زيارة وزير الدفاع الوطني الكونغولي إلى القاهرة بعد شهر من أخرى أجراها رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي إلى العاصمة المصرية التقى خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي.

ويرى خبير عسكري استراتيجي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن علاقات البلدين «تاريخية وتعود للستينيات من القرن الماضي، وأن وتيرة الشراكة زادت خلال السنوات الأخيرة، وانعكست على تطابق وجهات النظر بشأن العديد من القضايا الإقليمية والدولية خاصة ملف مياه، كما تدعم مصر جهود الوساطة لوقف الاضطرابات بشرق الكونغو».

والكونغو الديمقراطية إحدى الدول المطلة على حوض نهر النيل، وهي من الدول التي لم تصدق حتى الآن على (اتفاقية عنتيبي) التي تقودها إثيوبيا وبعض الدول الأفريقية الأخرى، في مسعى لإعادة تقسيم مياه النهر بما يتوافق مع السياسات الإثيوبية، بحسب تصريحات مصرية رسمية.

وفي عام 1999، جرى الإعلان عن اتفاقية إطارية لدول حوض النيل، عُرفت باسم «عنتيبي»، نسبة لمدينة عنتيبي الأوغندية؛ ثم في 2010 وقّعت عليها إثيوبيا ورواندا وتنزانيا وأوغندا وبوروندي، وانضم إليها جنوب السودان في يوليو (تموز) 2024، وسط رفض مصري وسوداني، وعدم توقيع من جانب كينيا والكونغو الديمقراطية.

مباحثات عسكرية

أفاد الجيش المصري بأن الفريق زاهر بحث مع مواديامفيتا «تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية وانعكاساتها على الأمن والاستقرار داخل القارة الأفريقية، والتفاهم حول زيادة أوجه التعاون العسكري والأمني بين البلدين».

وأعرب سالم خلال اللقاء عن «اعتزازه بالعلاقات المصرية الكونغولية المشتركة وأهمية مواصلة التنسيق والعمل المشترك، وتعزيز أواصر التعاون والدعم في مختلف مجالات التعاون العسكري، بينما أشاد وزير الدفاع في الكونغو الديمقراطية بجهود مصر الداعمة لجميع قضايا القارة الأفريقية معرباً عن تطلعه لمزيد من التنسيق في الموضوعات ذات الاهتمام المشترك».

من اللقاء بين الجانبين (الجيش المصري)

وفي 10 يونيو (حزيران) الماضي، تصدر ملف نهر النيل والأوضاع الإنسانية والأمنية في شرق الكونغو الديمقراطية محادثات الرئيس السيسي ونظيره الكونغولي تشيسيكيدي خلال زيارة للقاهرة، وهي الثانية من نوعها خلال أقل من عام، بعد زيارة أخرى في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي.

ووفقاً لبيان الرئاسة المصرية، آنذاك ناقش الرئيسان تطورات التعاون بين دول حوض النيل، وشددا على «ضرورة احترام القانون الدولي المنظم للأنهار الدولية العابرة للحدود».

ويرى الخبير الاستراتيجي والعسكري، اللواء سمير فرج، أن مصر «تعزز مساعيها لحماية الأمن المائي المصري، وتقوي علاقاتها مع كل دول حوض النيل وفي القلب منها الكونغو الديمقراطية التي تتفق مع القاهرة على أهمية استمرار الحوار والتفاوض بين جميع دول حوض النيل للوصول إلى توافق حول البرامج والمشروعات التي تحقق مصالح الجميع دون الإضرار بأحد».

وأكد السيسي، خلال مؤتمر صحافي مع تشيسيكيدي بالقاهرة في يونيو الماضي، حرص بلاده على «الاستمرار في دعم جهود إحلال السلام، واستعادة الأمن والاستقرار في شرق الكونغو، ومساندة المساعي التي يبذلها الوسطاء الأفارقة والدوليون»، معرباً عن الاستعداد «لدعم إجراءات بناء الثقة، وتعزيز السلام وجهود إعادة الإعمار والتنمية في المراحل اللاحقة».

ويشهد شرق الكونغو الديمقراطية اضطرابات أمنية مع جماعات متمردة أبرزها حركة «23 مارس» بخلاف جماعة متطرفة محسوبة على تنظيم «داعش» الإرهابي، كما تعاني البلاد من تفشي فيروس «إيبولا»، ومع وجود 7 ملايين نازح في البلاد... ووصفت الأمم المتحدة الصراع في شرق الكونغو الذي تصاعد منذ بداية 2025، بأنه «إحدى أكثر الأزمات الإنسانية تعقيداً وخطورة على وجه الأرض».

ويؤكد فرج أن مصر «تدعم جهود الاستقرار في الكونغو الديمقراطية وكل ما يحقق ذلك عبر الجهود الدولية المتواصلة حالياً»، متوقعاً أن تلعب مصر دوراً في جهود الوساطة من خلال مؤسسات «الاتحاد الأفريقي»، و«مجلس السلم والأمن» التابع له، بخلاف الدعم الصحي في مواجهة «إيبولا».


توافق مصري - تركي على ضرورة «تجنيب المنطقة التصعيد العسكري»

الرئيس عبد الفتاح السيسي يلتقي نظيره التركي إردوغان بالقاهرة في فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي يلتقي نظيره التركي إردوغان بالقاهرة في فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

توافق مصري - تركي على ضرورة «تجنيب المنطقة التصعيد العسكري»

الرئيس عبد الفتاح السيسي يلتقي نظيره التركي إردوغان بالقاهرة في فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي يلتقي نظيره التركي إردوغان بالقاهرة في فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)

توافقت مصر وتركيا على «أهمية مواصلة تعزيز آليات الحوار الاستراتيجي وتطوير التعاون الاقتصادي والتجاري»، وأكد البلدان «استمرار التشاور بشأن الشواغل الأمنية»، وضرورة «تجنيب المنطقة مخاطر التصعيد العسكري».

وجرى اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، السبت، في إطار التواصل والتنسيق المستمر بين البلدين بشأن سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتبادل الرؤى إزاء القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

ودشن البلدان «مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى» في فبراير (شباط) 2024 على المستوى الرئاسي.

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، تناول الاتصال الهاتفي «سبل الارتقاء بالعلاقات المصرية - التركية في مختلف المجالات». وأشاد الوزيران بالتطور المتسارع الذي تشهده العلاقات الثنائية خلال الفترة الأخيرة على مختلف المستويات، وأكدا «الحرص على البناء على ما تحقق من تقدم في مسار العلاقات بين البلدين، ومتابعة تنفيذ مخرجات الاجتماع الأول لمجلس التعاون الاستراتيجي، الذي عُقد في فبراير الماضي بالقاهرة برئاسة الرئيسين عبد الفتاح السيسي ورجب طيب إردوغان».

ولفت وزيرا الخارجية إلى «أهمية مواصلة تعزيز آليات الحوار الاستراتيجي، وتطوير التعاون الاقتصادي والتجاري بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الصديقين».

وتنامت العلاقات المصرية - التركية على مدار السنوات الأخيرة، وشهدت تحسناً كبيراً وتبادلاً للزيارات الرئاسية، وتوسيع الأنشطة الاقتصادية.

وزار الرئيس التركي القاهرة في فبراير الماضي، وشهد توقيع عدد من الاتفاقات في مجالات متعددة. وخلال مؤتمر صحافي مشترك، قال نظيره المصري إن «هناك تقارباً في الرؤى إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية بين مصر وتركيا».

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)

كما شهد الاتصال الهاتفي، السبت، تبادلاً للرؤى بشأن التطورات الإقليمية، حيث شدد عبد العاطي وفيدان على «أهمية خفض التصعيد واحتواء الاحتقان والتوتر بالمنطقة، وتكثيف الجهود المشتركة بين البلدين لاستعادة مسار التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران، والالتزام بتنفيذ مذكرة التفاهم بين البلدين، بما يسهم في التوصل إلى اتفاق نهائي من خلال الحوار والدبلوماسية، ويجنب المنطقة مخاطر التصعيد العسكري».

وتناول الوزيران كذلك أوجه التنسيق في إطار «الآلية الإقليمية الرباعية» التي تضم «المملكة العربية السعودية ومصر وتركيا وباكستان»، حيث أكدا «أهمية مواصلة التشاور بشأن الشواغل الأمنية لدول المنطقة، والتمسك بمبادئ احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وعدم اللجوء إلى استخدام القوة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول».

ووقَّع الرئيسان السيسي وإردوغان خلال زيارته إلى أنقرة في سبتمبر (أيلول) 2024 على «بيان مشترك» جرت الإشارة فيه إلى أن عام 2025 يوافق الذكرى المئوية لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين تركيا ومصر، وإرادة البلدين رفع الشراكة والتعاون بينهما في جميع المجالات إلى المستوى الاستراتيجي.

وبحسب «الخارجية المصرية»، السبت، تشاور الوزيران حول عدد من القضايا الإقليمية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وأكدا «رفض أي محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني، وضرورة وقف التصعيد في قطاع غزة والضفة الغربية، وضمان النفاذ الكامل للمساعدات الإنسانية». وتبادلا التقديرات بشأن تطورات الأوضاع في سوريا ولبنان والسودان وليبيا، وأشارا إلى «أهمية دعم الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار، والحفاظ على وحدة وسيادة مؤسسات الدول، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة».