كيف غيّر المتحف المصري الكبير الجغرافيا المحيطة به؟

استعدادات مكثفة لافتتاحه رسمياً بعد أيام

المتحف المصري الكبير (مجلس الوزراء المصري)
المتحف المصري الكبير (مجلس الوزراء المصري)
TT

كيف غيّر المتحف المصري الكبير الجغرافيا المحيطة به؟

المتحف المصري الكبير (مجلس الوزراء المصري)
المتحف المصري الكبير (مجلس الوزراء المصري)

«قبل 10 أعوام كانت المنطقة التي تحيط بالمتحف المصري الكبير الذي يجاور أهرامات الجيزة (غرب القاهرة) تعاني من أكوام الركام والقمامة والأرصفة المحطمة، لكنها اليوم باتت غاية في النظام والجمال، حيث الأرصفة والشوارع الممهدة والأشجار الخضراء». بحسب وصف محمد مصطفى، عميد سابق بالقوات المسلحة المصرية، وأحد سكان «مدينة الضباط» المجاورة للمتحف. مضيفاً، وهو يلتقط أنفاسه على مقاعد رخامية قريبة من المتحف: «لم توجد مثل هذه المقاعد الرخامية أو النخيل أو الاهتمام بإضاءة المكان ونظافته من قبل، فالمتحف جعل محيطه أكثر إنسانية».

ولم يقتصر المظهر الإنساني والحضاري على المحيط القريب للمتحف، إذ قامت الحكومة خلال الشهور الماضية بتنفيذ مشروع «لتحسين الصورة البصرية للطرق والمحاور المؤدية للمتحف المصري الكبير، وزراعة 4 آلاف شجرة وألفي نخلة، ودهان نحو 3 آلاف عقار، ورسم مئات الرسومات على واجهات العمارات»، وفق تصريحات محافظ الجيزة عادل نادر.

وبفضل المشروع الحكومي، تغيرت معالم كثير من المناطق المحيطة، على نحو يخدم المواطنين المترددين على المنطقة بشكل يومي، فضلاً عن السُياح المرتقب توافدهم، بعد افتتاح المتحف في مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

تمثال جديد يستقبل زوار المتحف القادمين من مطار سفنكس غرب القاهرة (مجلس الوزراء المصري)

وتابع الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال اجتماع مع رئيس مجلس الوزراء ووزير السياحة، السبت، «موقف تنفيذ مشروعات تطوير المنطقة المحيطة بالمتحف، ضمن الاستعدادات الجارية للافتتاح».

وكان رئيس الحكومة مصطفى مدبولي قام في 16 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي بجولة ميدانية للاطمئنان على أعمال تطوير المنطقة المحيطة بالمتحف، وتشمل «تنفيذ شبكات الري، وحفر الآبار ومغطيات التربة (لري الأشجار والنخيل)، بالإضافة إلى الانتهاء من فرد الكابلات الكهربائية، وتركيب كشافات الإنارة».

يملك العميد العسكري المتقاعد ذاكرة للمكان، حيث مدينة الضباط ومحيطها في عمق محافظة الجيزة، إذ يتردد عليها من محل سكنه الدائم في أسيوط منذ 40 عاماً، حين حصل على شقة في المنطقة، قائلاً: «كانت في البداية منطقة قليلة الخدمات وصعباً الوصول إليها، ومع الوقت والزحف العمراني والتوسع في البناء بمدينة 6 أكتوبر، توفرت المواصلات. وظلت الطرق غير ممهدة، وتعاني من نقص في الإضاءة والنظافة».

السبعيني محمد مصطفى يستريح على مقعد أمام الأشجار بعد تطوير محيط منزله (تصوير: رحاب عليوة)

لكن منذ عامين، وبالتزامن مع العمل في المتحف المصري الكبير، بدأ مصطفى يلمس التغيرات في المنطقة. وعن ذلك يقول: «تم رصف الشارع المؤدي لمدينة الضباط حيث تقع شقتي، وتركيب المقاعد، وزرع النخيل، حتى أصبحت على هذا النحو الجميل المريح للنظر».

ورصدت «الشرق الأوسط» تحسن جودة الطرق المؤدية إلى الطريق الدائري (طريق يحيط بالعاصمة من جميع الاتجاهات) والطريق السياحي، وكذلك طريق الفيوم المتاخم للمتحف، الذي يضم الآن المدخل الرئيسي لمنطقة الأهرامات بعد تطويرها.

وبالإضافة إلى رصف الطرق، وتحسين الإضاءة فيها، والتشجير، كان لافتاً «مشروع تحسين المظهر الحضاري للطريق الدائري»، بوضع ملصقات لصور ملوك فرعونية، وأخرى دعائية للمتحف المصري الكبير، على واجهات المباني المُطلة على الطريق في مساراته المؤدية للمتحف، وتُضاء ليلاً بمظهر جمالي.

مصر بذلت جهوداً كبيرة لتطوير محيط المتحف في العامين الماضيين (مجلس الوزراء المصري)

وعلى طريق الفيوم، وفي الجهة المقابلة لمدينة «حدائق الأهرام» التي تبعد نحو 3 كيلومترات عن المتحف، رصدت «الشرق الأوسط» قيام عمال إنارة بتعليق إضاءة على أشجار النخيل، قبل أيام قليلة من افتتاح المتحف.

وأكّد أحد العاملين في تركيب الإضاءة أنه «تم تنفيذ هذه العملية في أكثر من شارع محيط بالمتحف، مستبعداً أن تتم إزالتها بعد انتهاء الافتتاح، لكنه تخوف من أن تتم سرقتها».

وداخل مدينة حدائق الأهرام نفسها، لم تتغير الأوضاع كثيراً فيما يتعلق بالإنارة أو النظافة، لكن لاحظ السكان زيادة في وجود قوات الأمن، سواء داخل المدينة أو خارجها. وقال محمد عادل، وهو صحافي يسكن المدينة، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الأهالي يتوقعون أن ترتفع أسعار وحداتهم السكنية بعد افتتاح المتحف، باعتبار أن المنطقة أصبحت أكثر حيوية، وفي بؤرة الاهتمام الرسمي».

مساكن مدينة الضباط المطلة على المتحف المصري بعد رصفها وتشجيرها (تصوير رحاب عليوة)

بينما توقع السمسار وليد صلاح، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن يتزايد الطلب على تأجير وحدات سكنية في المنطقة مستقبلاً، مع توافد الأفواج السياحية إلى مصر، خصوصاً أن بعض السُياح لا يفضلون الإقامة في فنادق، ويبحثون عن أماكن تنقل لهم تجربة الحياة في مصر بكل تفاصيلها.

في السياق نفسه، تترقب «مدينة الضباط» زيادة أسعار العقارات بفضل المتحف، وفق الأربعيني محمد رجب، وهو صاحب مغسلة في المدينة، ويقطن بها منذ 25 عاماً، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» إن «الأسعار ارتفعت بشكل كبير في المكان، حتى إن سعر الوحدة بها يتراوح بين مليون ومليون ونصف مليون جنيه (الدولار 47.5 جنيه)، وفق المساحة، مرجعاً ذلك إلى أنها أصبحت في منطقة حيوية، وقريبة من المواصلات كافة.

مدخل الشارع المؤدي إلى المتحف يطل على الأهرامات (تصوير رحاب عليوة)

وقرّرت الحكومة المصرية منح العاملين في الدولة يوم افتتاح المتحف إجازة رسمية. ونوّه المتحدث باسم رئاسة مجلس الوزراء المستشار محمد الحمصاني، خلال تصريحات تلفزيونية، 21 أكتوبر الحالي، إلى وضع شاشات عرض كبيرة في الميادين العامة يوم الافتتاح، ليتمكن الجميع من متابعة الحدث بأفضل صورة، لافتاً إلى أهمية الحفاظ على المظهر الحضاري للمحافظات المعنية، من خلال التشجير والإنارة العامة ونظافة الشوارع.

بانرات لملوك الفراعنة تزين الطريق الدائري قبل افتتاح المتحف(تصوير رحاب عليوة)

وأشاد عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة ورئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، عبد الرحيم ريحان، بالمجهودات الكبرى التى قامت بها محافظة الجيزة في تطوير محيط المتحف الكبير، الذي تضمن رفع كفاءة وتطوير طرق، ووضع أعمدة إنارة وأعمدة ديكورية.

وأضاف ريحان لـ«الشرق الأوسط» أن التطوير تضمن دقّ 6 آبار تغذي المسطحات الخضراء التي تمت زراعتها، ما يعكس ديمومتها، واستمراريتها، دون ارتباطها بالافتتاح فقط، وكذلك وجود محطات توليد كهرباء لتشغيل الآبار. وثمّن اللمسة الفنية الخاصة بعمل مجسمات لشخصيات قدماء المصريين على الطريق الدائري والبانرات.

عمال يعلقون الإنارة على النخيل في الطريق المؤدي إلى المتحف المصري الكبير (تصوير رحاب عليوة)


مقالات ذات صلة

خطط مصرية لدعم السياحة بمسار «رحلة العائلة المقدسة»

يوميات الشرق دير المحرق بأسيوط من مسار رحلة العائلة المقدسة (وزارة السياحة والآثار)

خطط مصرية لدعم السياحة بمسار «رحلة العائلة المقدسة»

بالتزامن مع إحياء ذكرى مرور العائلة المقدسة إلى أرض مصر، استضاف المتحف القبطي بالقاهرة ندوة بعنوان «مبارك شعبي مصر» لتسليط الضوء على أحد المسارات الدينية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق الطبيعة أيضاً تضع شروطها (غيتي)

شاطئ إيطالي يسمح بالمظلات للأطفال والمسنّين فقط

أُبلغ زوار أحد الشواطئ الخلّابة في جزيرة سردينيا الإيطالية بأنه لن يُسمح لهم بنصب المظلّات الشمسية إلا إذا كانوا برفقة أطفال دون العاشرة أو كانوا فوق 65 عاماً.

«الشرق الأوسط» (سردينيا - إيطاليا)
أوروبا حشد من الناس خلال احتجاج ضد منتجع فاخر وهو مشروع لشركة مرتبطة بجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على منطقة حساسة بيئياً على ساحل البحر الأدرياتيكي في زفيرنيك بالقرب من فلورا بألبانيا يوم 6 يونيو 2026 (رويترز)

ما أسباب تصاعد المعارضة لمشروع منتجع فاخر مرتبط بعائلة ترمب في ألبانيا؟

يتصاعد الجدل في ألبانيا حول مشروع منتجع مرتبط بعائلة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وسط احتجاجات ومخاوف بيئية، فيما تتمسك الحكومة بالمضي فيه.

«الشرق الأوسط» (تيرانا)
يوميات الشرق السياحة النيلية تمر على مواقع أثرية (الهيئة العامة للاستعلامات)

مصر لدعم الاستثمار السياحي في الرحلات النيلية والبحرية

تتجه مصر لتعزيز الاستثمار السياحي الخاص بالرحلات النيلية والبحرية الفاخرة، عبر خطة لرحلات تمر على مواقع أثرية متنوعة.

محمد الكفراوي (القاهرة)
عالم الاعمال HERE المالديف… تجربة تعيد تعريف الخصوصية والرفاهية

HERE المالديف… تجربة تعيد تعريف الخصوصية والرفاهية

في قلب أرخبيل المالديف، يقدم منتجع HERE مفهوماً مختلفاً للضيافة الفاخرة، يقوم على الخصوصية المطلقة والتجارب المصممة بعناية لكل ضيف.


مطربون عرب يدعمون منتخبات بلادهم في المونديال بأغنيات جديدة وحفلات

عمر عبد اللات وأحمد سعد يدعمان منتخبي مصر والأردن (إنستغرام)
عمر عبد اللات وأحمد سعد يدعمان منتخبي مصر والأردن (إنستغرام)
TT

مطربون عرب يدعمون منتخبات بلادهم في المونديال بأغنيات جديدة وحفلات

عمر عبد اللات وأحمد سعد يدعمان منتخبي مصر والأردن (إنستغرام)
عمر عبد اللات وأحمد سعد يدعمان منتخبي مصر والأردن (إنستغرام)

بالتزامن مع انطلاق منافسات كأس العالم لكرة القدم 2026، المقامة في الولايات المتحدة الأميركية، وكندا، والمكسيك، حرص عدد كبير من نجوم الغناء العربي على المشاركة في الحدث العالمي بطريقتهم الخاصة، من خلال إطلاق أغانٍ وطنية، وحماسية، وإحياء حفلات جماهيرية لدعم المنتخبات العربية الثمانية المشاركة في البطولة، في مشهد يعكس التلاحم بين الفن والرياضة في واحدة من كبرى المناسبات العالمية.

وتشهد النسخة الحالية من المونديال حدثاً تاريخياً غير مسبوق يتمثل في مشاركة 8 منتخبات عربية للمرة الأولى في تاريخ كأس العالم، وهي مصر، والمغرب، وتونس، والجزائر عن القارة الأفريقية، والسعودية، وقطر، والأردن، والعراق عن القارة الآسيوية.

عمرو دياب يدعم المنتخب المصري في المونديال (إنستغرام)

وكان النجم المصري عمرو دياب من أوائل الفنانين الذين واكبوا الحدث، بعدما قدم أغنية «إنت تقدر» ضمن حملة إعلانية لإحدى شركات المشروبات الغازية، وظهر خلالها إلى جانب قائد المنتخب المصري محمد صلاح. الأغنية حملت كلمات الشاعر تامر حسين، وألحان وتوزيع دينار، وجاءت برسالة تحفيزية تؤكد قدرة المصريين على تجاوز التحديات، وتحقيق الإنجازات.

وكشف الشاعر تامر حسين عن أن فكرة الأغنية جاءت بمبادرة من عمرو دياب الذي طلب تنفيذ عمل فني يواكب مشاركة المنتخب المصري في كأس العالم، موضحاً أن «الرسالة الأساسية للأغنية تتمثل في ترسيخ ثقافة الإصرار، والإيمان بقدرة الإنسان المصري على تحقيق المستحيل». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الجمهور استمع حتى الآن إلى المقطع الأول فقط، على أن يتم طرح بقية الأغنية خلال الفترة المقبلة».

وفي الأردن، احتفى الفنان عمر عبد اللات بالتأهل التاريخي لمنتخب «النشامى» إلى كأس العالم للمرة الأولى، عبر إطلاق أغنية «هينا جينا»، التي جسدت مشاعر الفخر الوطني، والأجواء الحماسية المصاحبة لهذا الإنجاز. كما شهد الفيديو كليب مشاركة نجمي المنتخب الأردني علي علوان، ويزن النعيمات، في لقطات عكست طموحات الجماهير قبل المشاركة التاريخية.

أشار عبد اللات إلى أنه سيقوم بإحياء حفل للجماهير الأردنية في العشرين من شهر يونيو (حزيران) الجاري برعاية هيئة تنشيط السياحة الأردنية بعد مقابلة المنتخب النرويجي في المونديال في سان فرنسيسكو. وقال عبد اللات لـ«الشرق الأوسط» إن «الأغنية جاءت احتفالاً بإنجاز انتظرته الجماهير الأردنية لعقود طويلة»، معتبراً أن «التأهل للمونديال يمثل لحظة وطنية استثنائية تجاوزت حدود الرياضة، وتحولت إلى مناسبة توحد جميع أبناء الأردن خلف منتخبهم الوطني»، وفق تعبيره.

رحمة ضياء قدمت أغنية لدعم منتخب العراق (إنستغرام)

ومن العراق، أطلقت الفنانة رحمة رياض أغنية «الأول على الأول» دعماً لمنتخب «أسود الرافدين»، بالتزامن مع عودته التاريخية إلى نهائيات كأس العالم بعد غياب دام 4 عقود. وجاء العمل بكلمات رامي العبودي، وألحان علي صابر، فيما تولى جو بو عيد إخراج الفيديو كليب، الذي اتسم بالأجواء الحماسية التي تعكس طموحات المنتخب العراقي في البطولة.

أما في قطر، فقد طرح الفنان علي عبد الستار أغنية «تو سان فرنسيسكو»، من كلمات الدكتور أحمد عبد الملك، وألحان وغناء علي عبد الستار، وتوزيع وليد أبو القاسم، لتكون رسالة دعم للمنتخب القطري خلال مشاركته في كأس العالم. وأكد علي عبد الستار لـ«الشرق الأوسط» أن ارتباطه بالأحداث الرياضية الكبرى في بلاده يدفعه دائماً لتقديم أعمال وطنية تساند اللاعبين، والجماهير، مشيراً إلى أن الأغنية تعبر عن الاعتزاز بالعلم القطري، والأمل في استمرار رفعه عالياً طوال منافسات البطولة، خصوصاً بعد البداية الإيجابية للمنتخب، وتحقيقه نتيجة لافتة في مستهل مشواره.

علي عبد الستار يغني لمنتخب قطر (إنستغرام)

وفي المغرب، انضم الفنان مهدي مزين إلى قائمة الداعمين للمنتخب الوطني بإطلاق أغنية «سير سير»، التي كتب كلماتها ولحنها بنفسه، بينما تولى «مادارا» التوزيع الموسيقي والميكساج، وجاء الفيديو كليب مزيجاً بين مشاهد خاصة بالفنان وأخرى مستوحاة من الفيلم السينمائي «كورة فالغيس»، في رسالة تحفيزية للاعبي «أسود الأطلس» لمواصلة كتابة التاريخ بعد إنجاز مونديال قطر.

ولم يقتصر الحضور الفني العربي على الأغاني الوطنية، بل امتد إلى إقامة حفلات غنائية كبرى تستهدف الجاليات العربية الموجودة في المدن المستضيفة للبطولة، حيث أطلق الفنان المصري أحمد سعد جولة فنية واسعة تشمل عدداً من الولايات الأميركية، وكندا، حيث تبدأ من مسرح The Fillmore Silver Spring، مروراً بنيويورك، وشيكاغو، وتورونتو، وديترويت، ولوس أنجليس، وفانكوفر، قبل أن تختتم في مدينة تامبا. كما يبدأ الفنان العراقي ماجد المهندس جولة غنائية تحمل شعار «صوت الحب في كأس العالم»، وتنطلق من مدينة هيوستن بولاية تكساس، ثم تتواصل في كاليفورنيا، قبل أن تختتم في مدينة ديترويت، وذلك ضمن الفعاليات الفنية المصاحبة للمونديال.


انطلاق مهرجان السينما البرازيلية في دورته الثامنة في بيروت

مشهد من فيلم الافتتاح «العميل السري» (سينما متروبوليس)
مشهد من فيلم الافتتاح «العميل السري» (سينما متروبوليس)
TT

انطلاق مهرجان السينما البرازيلية في دورته الثامنة في بيروت

مشهد من فيلم الافتتاح «العميل السري» (سينما متروبوليس)
مشهد من فيلم الافتتاح «العميل السري» (سينما متروبوليس)

تتميَّز الأفلام البرازيلية بجرأتها في معالجة القضايا الاجتماعية والواقعية القاسية. فتدمج الفريد بين الطابع السياسي الملحمي والتراث الثقافي الغني. وهو ما يسهم في حصدها لجوائز سينمائية عالمية كبرى وإقبال جماهيري واسع.

كما تشتهر السينما البرازيلية بسماتها البارزة المتعلقة بالواقعية الاجتماعية والسياسية. ومنذ ظهور حركة «سينما نوفو» (السينما الجديدة)، تطرح قصصاً تتناول التفاوت الطبقي، والصراع من أجل البقاء في الأحياء الفقيرة (الفافيلا)، والفساد السياسي.

ومن هذا المنطلق تجذب الأفلام البرازيلية شريحة واسعة من عشاق السينما. وفي لبنان تملك نسبة جمهور لا يستهان به. وهو ما شجَّع على إقامة مهرجان السينما البرازيلية في بيروت لسنوات متتالية.

في 16 يونيو (حزيران) الحالي تنطلق فعاليات هذا المهرجان في دورته الثامنة في بيروت. فيقدم مجموعة مختارة من أبرز الأعمال التي حظيت بإشادات واسعة. ويتضمَّن عروض أفلام متحركة إضافة إلى الكلاسيكيات والدراما التاريخية.

ويُفتتح المهرجان بفيلم «العميل السرِّي» من إخراج كليبر مندونسا فيليو الحائز على جائزة «غولدن غلوب» 2026، والمرشح لأربع جوائز أوسكار بينها «أفضل فيلم طويل»، و«أفضل فيلم أجنبي». ويرتكز على الإيقاع السريع والتشويق العالي.

ينطلق مهرجان السينما البرازيلية في 16 الحالي (سينما متروبوليس)

ويروي الفيلم قصة مارسيلو الخبير التكنولوجي في أوائل الأربعينات من عمره، يصل إلى مدينة ريسيفي خلال أسبوع الكرنفال أملاً في لقاء ابنه من جديد. ومن ثَمَّ يكتشف أن المدينة بعيدة من أن تكون الملاذ الآمن الذي كان يبحث عنه.

وفي فيلم «الدب الأزرق» وهو من نوع الديستوبيا الخيالي العلمي، نتابع شريط مغامرة تحدث في عام 2025 من إخراج غابرييل ماسكارو، ويحكي قصة تيريزا في العقد السابع من عمرها تعيش في مدينة صناعية بالقرب من منطقة الأمازون. وعندما تتلقى أمراً حكومياً رسمياً بالانتقال إلى مستعمرة سكنية مخصصة لكبار السن، تنطلق برحلة حياة رافضة الاستسلام لهذا المصير المفروض عليها. وتبحث عن كيفية تحقيق أمنيتها الأخيرة عبر أنهار الأمازون قبل أن تُسلب منها حريتها.

يستمر المهرجان لغاية 20 يونيو عارضاً أفلامه في سينما متروبوليس في منطقة مار مخايل. وتبدأ عروضه عامة في الثامنة مساءً ما عدا الجمعة 19 يونيو؛ حيث يعرض فيلم «بابايا» من إخراج بريسيلا كيلين في الخامسة بعد الظهر.

وتشير نسرين وهبة، منسِّقة البرمجة في سينما متروبوليس مستضيفة الحدث، إلى أن المهرجان يُنظَّم مع السفارة البرازيلية في بيروت ومعهد غيماريس روزا الثقافي. وتتابع لـ«الشرق الأوسط»: «إنه يسلط الضوء على أنماط سينمائية متنوعة وعلى جوانب مختلفة من المجتمع البرازيلي وتاريخه وحبكته السياسية». وتستطرد: «تنوع الأفلام المعروضة في المهرجان يجذب الكبار كما الصغار وأفراد العائلة الواحدة. وبينها فيلم (بابايا) الذي خصصنا له توقيتاً باكراً ليستطيع الأولاد مشاهدته، وهو من نوع الرسوم المتحركة».

ومن الأفلام المعروضة في المهرجان «أفضل أم في العالم»، وهو دراما من إخراج آنا مويلايرت. ويتناول العنف الأسري الذي دفع بالوالدة غال إلى الهروب مع طفليها من قساوة زوج ظالم.

«بابايا» فيلم رسوم متحركة خاص بالأطفال (سينما متروبوليس)

أما فيلم «مدينة الله» من إنتاج عام 2002 فيُعد من أبرز كلاسيكيات السينما البرازيلية في العقد الأول من الألفية الجديدة. ويعرض في المهرجان بمناسبة الذكرى الـ24 لإنتاجه.

وتوضح نسرين وهبة: «لقد رُمم منذ نحو سنتين وخرج من جديد إلى صالات السينما في العالم. فارتأينا بدورنا استضافته في المهرجان. وقد حظي بإشادة دولية واسعة وترشح لجوائز كبرى».

وتعد شوارع منطقة «مدينة الله» في ريو دي جانيرو من بين الأكثر فقراً. ويخشى المصورون الصحافيون دخولها. ونادراً ما تطأها أقدام الشرطة، في حين يعدُّ السكان فيها محظوظين إذا ما بلغوا سن العشرين.

وتختم نسرين مشيرة إلى أنَّ هذا المهرجان يؤكد أهمية الثقافة بوصفها جسراً للحوار والتواصل. ومن خلال قصص تتجاوز الحدود تجمع السينما الناس وتذكِّرهم بما يشتركون فيه من تجارب وتطلعات. «إنه يُشِّد على أهمية دعم المبادرات الثقافية المحلية التي تثري الحياة العامة. كما تسهم في تعزيز الروابط بين مجتمعاتنا. واللافت أن جمهور المهرجان يجذب جيل الشباب من محبي السينما. وهذا الحدث يعكس هذه العلاقة التاريخية بين البرازيل ولبنان التي تعود إلى ما قبل الألفية الثانية».


من بلقيس إلى نفرتيتي... معرض فني يحاكي حضارتي مصر واليمن

لوحات المعرض تضمنت مشاهد من الحياة باليمن (الشرق الأوسط)
لوحات المعرض تضمنت مشاهد من الحياة باليمن (الشرق الأوسط)
TT

من بلقيس إلى نفرتيتي... معرض فني يحاكي حضارتي مصر واليمن

لوحات المعرض تضمنت مشاهد من الحياة باليمن (الشرق الأوسط)
لوحات المعرض تضمنت مشاهد من الحياة باليمن (الشرق الأوسط)

تحت عنوان «من بلقيس إلى نفرتيتي» يسعى الفنان اليمني محمد سبأ إلى محاكاة العمق الثقافي والفني الذي يربط بين الحضارتين المصرية واليمنية، من خلال معرضه الذي يقام في دار الأوبرا المصرية (وسط القاهرة)، ويضم كثيراً من اللوحات التشكيلية إلى جانب الأزياء التقليدية والحلي التراثية.

وفق تصريحات الفنان محمد سبأ «تمثل الأعمال تجربة جديدة تُقدم الثقافة اليمنية، بشكل جديد يجمع بين الأعمال التشكيلية وعرض مجموعة الأزياء والحلي التقليدية والمشغولات اليدوية التي تعكس الثقافة والهوية اليمنية، وينقل المعرض المُشاهد في جولة فنية في الثقافة اليمنية».

الأزياء التقليدية والأسواق الشعبية ضمن أعمال المعرض (الشرق الأوسط)

ويلفت إلى أن «عنوان المعرض يعكس عمق العلاقات الثقافية اليمنية المصرية عبر العصور، ويرمز لاستمرار التواصل بين الثقافتين من خلال استحضار رمزية الملكة بلقيس والملكة نفرتيتي كأشهر الملكات في الحضارتين اليمنية والمصرية».

ويضم المعرض 50 لوحة تشكيلية بخامات وموضوعات وأساليب متنوعة تمزج بين مدارس فنية مثل التعبيرية والتكعيبية والتأثيرية، إلى جانب التركيز على البورتريه والمناظر الطبيعية والأسواق الشعبية ومفردات الحياة اليومية في المجتمع اليمني.

أزياء تراثية إلى جانب اللوحات (الشرق الأوسط)

يقول محمد سبأ لـ«الشرق الأوسط»: «يحمل المعرض رمزية للتواصل بين الثقافتين المصرية واليمنية، سواء في عمقهما الحضاري أو حضورهما العصري الواقعي، وأردت من خلاله نقل فكرة عن الثقافة اليمنية والهوية اليمنية بشكل عام، بما في ذلك لوحات تجسد الثقافة والتراث اليمني، بالإضافة إلى لوحات من مصر تشير إلى تأثري بالثقافة المصرية».

ويضيف سبأ: «بحكم تجربة دراستي في مصر وإعدادي رسالة الماجستير في أكاديمية الفنون المصرية، تعلمت على يد فنانين كبار وشاهدت مجموعة من الأعمال المصرية الرائدة، كما أن دراستي في أكاديمية الفنون والمشاركات في الفعاليات الفنية والثقافية المختلفة ساهمت في صقل تجربتي وفتح آفاق مختلفة لرؤيتي التشكيلية».

جانب من بوستر المعرض (الشرق الأوسط)

ويضم المعرض مجموعة من الحلي والأزياء والمشغولات اليدوية اليمنية التي تعطي فكرة عن التراث اليمني والفنون التقليدية والتراثية في اليمن، كما يقول الفنان، حيث يستعرض المعرض مجموعة من الأزياء التراثية اليمنية، من مناطق متعددة مثل صنعاء -عدن - حضرموت - تهامة - تعز - المهرة - يافع - شبوة - إب وغيرها. كما يضم ركن الحُلي التقليدية مجموعة من الحُلي المصنوعة بمهارة عالية من الفضة والمرجان والكهرمان ومشغولات الزينة التقليدية من مختلف مناطق اليمن.

أزياء يمنية ذات طابع تراثي ضمن المعرض (الشرق الأوسط)

فيما يضم ركن التحف والمشغولات اليدوية مجموعة من المشغولات اليدوية والحرف اليمنية مثل: أطباق الخوص وغيرها من المشغولات اليدوية التي تستخدم في الحياة اليومية بالعديد من المدن والقرى اليمنية. وإلى جانب اللوحات والحلي والمشغولات اليدوية يضم المعرض مجموعة من مؤلفات محمد سبأ الفنان والباحث في التراث والثقافة والفنون، من بينها «موسوعة الأزياء والحلي التقليدية اليمنية» خمسة أجزاء، و«فنون التشكيل الشعبي في اليمن» و«الفنون والحرف التقليدية في اليمن»، و«حكايات من التراث الشعبي اليمني»، وقدم الفنان عدداً من المعارض سابقاً، من بينها معرض «في حب مصر واليمن» و«اليمن مهد الحضارة».

قلادة يمنية من الفضة يزيد عمرها على مائة عام ضمن المعرض (الشرق الأوسط)

يشار إلى أن المعرض الذي يقام لمدة 3 أيام، وينتهي في 16 يونيو (حزيران) الحالي، هو المعرض الفردي الرابع للفنان اليمني في القاهرة، ويستعرض مجموعة من الأعمال التشكيلية الجديدة التي رسمها خلال 10 سنوات بين عامي 2016 وعام 2026.

Your Premium trial has ended