كيف غيّر المتحف المصري الكبير الجغرافيا المحيطة به؟

استعدادات مكثفة لافتتاحه رسمياً بعد أيام

المتحف المصري الكبير (مجلس الوزراء المصري)
المتحف المصري الكبير (مجلس الوزراء المصري)
TT

كيف غيّر المتحف المصري الكبير الجغرافيا المحيطة به؟

المتحف المصري الكبير (مجلس الوزراء المصري)
المتحف المصري الكبير (مجلس الوزراء المصري)

«قبل 10 أعوام كانت المنطقة التي تحيط بالمتحف المصري الكبير الذي يجاور أهرامات الجيزة (غرب القاهرة) تعاني من أكوام الركام والقمامة والأرصفة المحطمة، لكنها اليوم باتت غاية في النظام والجمال، حيث الأرصفة والشوارع الممهدة والأشجار الخضراء». بحسب وصف محمد مصطفى، عميد سابق بالقوات المسلحة المصرية، وأحد سكان «مدينة الضباط» المجاورة للمتحف. مضيفاً، وهو يلتقط أنفاسه على مقاعد رخامية قريبة من المتحف: «لم توجد مثل هذه المقاعد الرخامية أو النخيل أو الاهتمام بإضاءة المكان ونظافته من قبل، فالمتحف جعل محيطه أكثر إنسانية».

ولم يقتصر المظهر الإنساني والحضاري على المحيط القريب للمتحف، إذ قامت الحكومة خلال الشهور الماضية بتنفيذ مشروع «لتحسين الصورة البصرية للطرق والمحاور المؤدية للمتحف المصري الكبير، وزراعة 4 آلاف شجرة وألفي نخلة، ودهان نحو 3 آلاف عقار، ورسم مئات الرسومات على واجهات العمارات»، وفق تصريحات محافظ الجيزة عادل نادر.

وبفضل المشروع الحكومي، تغيرت معالم كثير من المناطق المحيطة، على نحو يخدم المواطنين المترددين على المنطقة بشكل يومي، فضلاً عن السُياح المرتقب توافدهم، بعد افتتاح المتحف في مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

تمثال جديد يستقبل زوار المتحف القادمين من مطار سفنكس غرب القاهرة (مجلس الوزراء المصري)

وتابع الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال اجتماع مع رئيس مجلس الوزراء ووزير السياحة، السبت، «موقف تنفيذ مشروعات تطوير المنطقة المحيطة بالمتحف، ضمن الاستعدادات الجارية للافتتاح».

وكان رئيس الحكومة مصطفى مدبولي قام في 16 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي بجولة ميدانية للاطمئنان على أعمال تطوير المنطقة المحيطة بالمتحف، وتشمل «تنفيذ شبكات الري، وحفر الآبار ومغطيات التربة (لري الأشجار والنخيل)، بالإضافة إلى الانتهاء من فرد الكابلات الكهربائية، وتركيب كشافات الإنارة».

يملك العميد العسكري المتقاعد ذاكرة للمكان، حيث مدينة الضباط ومحيطها في عمق محافظة الجيزة، إذ يتردد عليها من محل سكنه الدائم في أسيوط منذ 40 عاماً، حين حصل على شقة في المنطقة، قائلاً: «كانت في البداية منطقة قليلة الخدمات وصعباً الوصول إليها، ومع الوقت والزحف العمراني والتوسع في البناء بمدينة 6 أكتوبر، توفرت المواصلات. وظلت الطرق غير ممهدة، وتعاني من نقص في الإضاءة والنظافة».

السبعيني محمد مصطفى يستريح على مقعد أمام الأشجار بعد تطوير محيط منزله (تصوير: رحاب عليوة)

لكن منذ عامين، وبالتزامن مع العمل في المتحف المصري الكبير، بدأ مصطفى يلمس التغيرات في المنطقة. وعن ذلك يقول: «تم رصف الشارع المؤدي لمدينة الضباط حيث تقع شقتي، وتركيب المقاعد، وزرع النخيل، حتى أصبحت على هذا النحو الجميل المريح للنظر».

ورصدت «الشرق الأوسط» تحسن جودة الطرق المؤدية إلى الطريق الدائري (طريق يحيط بالعاصمة من جميع الاتجاهات) والطريق السياحي، وكذلك طريق الفيوم المتاخم للمتحف، الذي يضم الآن المدخل الرئيسي لمنطقة الأهرامات بعد تطويرها.

وبالإضافة إلى رصف الطرق، وتحسين الإضاءة فيها، والتشجير، كان لافتاً «مشروع تحسين المظهر الحضاري للطريق الدائري»، بوضع ملصقات لصور ملوك فرعونية، وأخرى دعائية للمتحف المصري الكبير، على واجهات المباني المُطلة على الطريق في مساراته المؤدية للمتحف، وتُضاء ليلاً بمظهر جمالي.

مصر بذلت جهوداً كبيرة لتطوير محيط المتحف في العامين الماضيين (مجلس الوزراء المصري)

وعلى طريق الفيوم، وفي الجهة المقابلة لمدينة «حدائق الأهرام» التي تبعد نحو 3 كيلومترات عن المتحف، رصدت «الشرق الأوسط» قيام عمال إنارة بتعليق إضاءة على أشجار النخيل، قبل أيام قليلة من افتتاح المتحف.

وأكّد أحد العاملين في تركيب الإضاءة أنه «تم تنفيذ هذه العملية في أكثر من شارع محيط بالمتحف، مستبعداً أن تتم إزالتها بعد انتهاء الافتتاح، لكنه تخوف من أن تتم سرقتها».

وداخل مدينة حدائق الأهرام نفسها، لم تتغير الأوضاع كثيراً فيما يتعلق بالإنارة أو النظافة، لكن لاحظ السكان زيادة في وجود قوات الأمن، سواء داخل المدينة أو خارجها. وقال محمد عادل، وهو صحافي يسكن المدينة، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الأهالي يتوقعون أن ترتفع أسعار وحداتهم السكنية بعد افتتاح المتحف، باعتبار أن المنطقة أصبحت أكثر حيوية، وفي بؤرة الاهتمام الرسمي».

مساكن مدينة الضباط المطلة على المتحف المصري بعد رصفها وتشجيرها (تصوير رحاب عليوة)

بينما توقع السمسار وليد صلاح، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن يتزايد الطلب على تأجير وحدات سكنية في المنطقة مستقبلاً، مع توافد الأفواج السياحية إلى مصر، خصوصاً أن بعض السُياح لا يفضلون الإقامة في فنادق، ويبحثون عن أماكن تنقل لهم تجربة الحياة في مصر بكل تفاصيلها.

في السياق نفسه، تترقب «مدينة الضباط» زيادة أسعار العقارات بفضل المتحف، وفق الأربعيني محمد رجب، وهو صاحب مغسلة في المدينة، ويقطن بها منذ 25 عاماً، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» إن «الأسعار ارتفعت بشكل كبير في المكان، حتى إن سعر الوحدة بها يتراوح بين مليون ومليون ونصف مليون جنيه (الدولار 47.5 جنيه)، وفق المساحة، مرجعاً ذلك إلى أنها أصبحت في منطقة حيوية، وقريبة من المواصلات كافة.

مدخل الشارع المؤدي إلى المتحف يطل على الأهرامات (تصوير رحاب عليوة)

وقرّرت الحكومة المصرية منح العاملين في الدولة يوم افتتاح المتحف إجازة رسمية. ونوّه المتحدث باسم رئاسة مجلس الوزراء المستشار محمد الحمصاني، خلال تصريحات تلفزيونية، 21 أكتوبر الحالي، إلى وضع شاشات عرض كبيرة في الميادين العامة يوم الافتتاح، ليتمكن الجميع من متابعة الحدث بأفضل صورة، لافتاً إلى أهمية الحفاظ على المظهر الحضاري للمحافظات المعنية، من خلال التشجير والإنارة العامة ونظافة الشوارع.

بانرات لملوك الفراعنة تزين الطريق الدائري قبل افتتاح المتحف(تصوير رحاب عليوة)

وأشاد عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة ورئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، عبد الرحيم ريحان، بالمجهودات الكبرى التى قامت بها محافظة الجيزة في تطوير محيط المتحف الكبير، الذي تضمن رفع كفاءة وتطوير طرق، ووضع أعمدة إنارة وأعمدة ديكورية.

وأضاف ريحان لـ«الشرق الأوسط» أن التطوير تضمن دقّ 6 آبار تغذي المسطحات الخضراء التي تمت زراعتها، ما يعكس ديمومتها، واستمراريتها، دون ارتباطها بالافتتاح فقط، وكذلك وجود محطات توليد كهرباء لتشغيل الآبار. وثمّن اللمسة الفنية الخاصة بعمل مجسمات لشخصيات قدماء المصريين على الطريق الدائري والبانرات.

عمال يعلقون الإنارة على النخيل في الطريق المؤدي إلى المتحف المصري الكبير (تصوير رحاب عليوة)


مقالات ذات صلة

باريس تتواصل مع تشاد بعد اختفاء مواطن فرنسي

أوروبا صورة من أمام مبنى وزارة الخارجية والشؤون الأوروبية الفرنسية في باريس (رويترز- أرشيفية)

باريس تتواصل مع تشاد بعد اختفاء مواطن فرنسي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية، الخميس، إن باريس على اتصال وثيق مع السلطات التشادية بعد اختفاء مواطن فرنسي في تشاد.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)

مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

يمثل المهرجان منصة بارزة لدعم السياحة، وتعزيز التبادل الثقافي من خلال عروض فنية شعبية تبرز ثراء التراث المصري والعالمي، وتؤكد مكانة أسوان مركزاً للتلاقي الحضاري

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الاقتصاد رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)

مصر: إطلاق مشروع سياحي وسكني بالعين السخنة بقيمة مليار دولار

شهد مجلس الوزراء المصري، الأحد، إطلاق مشروع «أبراج ومارينا المونت جلالة» بالعين السخنة، باستثمارات تبلغ قيمتها 50 مليار جنيه (نحو مليار دولار).

صبري ناجح (القاهرة)
يوميات الشرق تيفاني مع والدها دونالد ترمب (حسابها على إكس)

تيفاني ترمب «تنبهر» بالمعالم المصرية... ودعوات لاستغلال زيارتها سياحياً

جدد «انبهار» ابنة الرئيس الأميركي تيفاني ترمب، بالمعالم الأثرية المصرية، الدعوات لاستغلال زيارتها لمصر رفقة زوجها رجل الأعمال في تنشيط السياحة.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
يوميات الشرق تتميز مدينة دهب بإطلالتها على البحر (فيسبوك)

ما أسباب اجتذاب «دهب» المصرية لعشاق اليوغا والتأمل؟

تعد السياحة البيئية وسياحة التأمل من عوامل الجذب لفئات متنوعة من السائحين، وتنشط هذه السياحة في مدن مصرية من بينها دهب بمحافظة جنوب سيناء.

محمد الكفراوي (القاهرة )

الشرطة الإيطالية تستعيد سبائك ذهبية أُلقيت في القمامة بالخطأ

سبائك ذهب (رويترز)
سبائك ذهب (رويترز)
TT

الشرطة الإيطالية تستعيد سبائك ذهبية أُلقيت في القمامة بالخطأ

سبائك ذهب (رويترز)
سبائك ذهب (رويترز)

قالت الشرطة في جنوب إيطاليا، الخميس، إنها استعادت صندوقاً به سبائك ذهبية من منشأة لفرز النفايات بعد أن ألقاه أحد السكان بالخطأ مع نفايات منزله.

وذكرت الشرطة، في بيان، أن الرجل دخل إلى مركز لقوات الدرك (كارابينيري) في بورتو تشيزاريو قرب مدينة ليتشي، للإبلاغ عن اختفاء صندوق يحتوي على 20 سبيكة من الذهب تبلغ قيمتها نحو 120 ألف يورو (142 ألف دولار).

وسرعان ما تتبع المحققون تحركات الرجل الذي لم يُكشف اسمه، وراجعوا لقطات كاميرات المراقبة، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأشارت الصور إلى أن الرجل ألقى بالصندوق في سلة مهملات عامة في منتجع ساحلي قريب، وكشفت تحقيقات إضافية أن الصندوق نُقل إلى المنشأة المحلية للتخلص من النفايات.

وذكر البيان أنه «بعد عدة ساعات من الفرز الدقيق، تمكنت القوات من العثور على الصندوق الذي لحقت به أضرار، لكنه كان لا يزال يحتوي على جميع السبائك الذهبية... التي أعيدت بعد ذلك إلى مالكها الشرعي».


اكتشاف مأوى صخري نادر بجنوب سيناء عمره 10 آلاف عام

جانب من النقوش والرسوم على الكهف الأثري (وزارة السياحة والآثار)
جانب من النقوش والرسوم على الكهف الأثري (وزارة السياحة والآثار)
TT

اكتشاف مأوى صخري نادر بجنوب سيناء عمره 10 آلاف عام

جانب من النقوش والرسوم على الكهف الأثري (وزارة السياحة والآثار)
جانب من النقوش والرسوم على الكهف الأثري (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، الخميس، الكشف عن مأوى صخري نادر بجنوب سيناء يبلغ عمره نحو 10 آلاف عام، يضم نقوشاً ورسومات تعود لحضارات متعاقبة، في موقع وصفته بأنه «لم يكن معروفاً من قبل»، ويعرف باسم «أم عراك».

وجاء الكشف عن «الموقع الأثري في إطار أعمال المسح والتوثيق العلمي للنقوش الصخرية التي تنفذها البعثة الأثرية المصرية من المجلس الأعلى للآثار العاملة بجنوب سيناء، وبإرشاد من الشيخ ربيع بركات من أهالي منطقة سرابيط الخادم»، بحسب رئيس قطاع الآثار المصرية محمد عبد البديع، في بيان صحافي.

وأوضح عبد البديع أن «هضبة (أم عِراك) تقع في منطقة رملية تبعد نحو 5 كيلومترات إلى الشمال الشرقي من معبد سرابيط الخادم ومناطق تعدين النحاس والفيروز»، واصفاً موقعها بـ«الاستراتيجي المتميز، حيث يشرف على مساحة مفتوحة واسعة تمتد شمالًا حتى هضبة التيه، ما يرجح استخدامه عبر العصور كنقطة مراقبة ومكان تجمع واستراحة».

ويضم الموقع، الذي تم توثيقه بالكامل بحسب البيان، «مأوى صخرياً طبيعي التكوين من الحجر الرملي يمتد على الجانب الشرقي للهضبة بطول يزيد على 100 متر، وعمق يتراوح بين مترين و3 أمتار، بينما يتدرج ارتفاع سقفه من نحو متر ونصف متر إلى نصف متر».

رسومات متنوعة على الصخور في المكان الأثري (وزارة السياحة والآثار)

ويحتوي سقف المأوى على عدد من الرسومات الصخرية المنفذة بالمداد الأحمر، تضم مناظر لحيوانات ورموزاً مختلفة لا تزال قيد الدراسة، إلى جانب مجموعة أخرى من الرسومات المنفذة باللون الرمادي، التي تم توثيقها لأول مرة، فضلاً عن عدد من النقوش والمناظر المنفذة بأساليب وتقنيات متعددة.

وقال رئيس الإدارة المركزية لآثار الوجه البحري ورئيس البعثة، الدكتور هشام حسين، إن أعمال التوثيق داخل المأوى الصخري «أسفرت عن العثور على كميات كبيرة من فضلات الحيوانات، ما يشير إلى استخدامه في عصور لاحقة كملجأ للبشر والماشية للحماية من الأمطار والعواصف والبرد»، لافتاً إلى «وجود تقسيمات حجرية شكّلت وحدات معيشية مستقلة، تتوسطها بقايا طبقات حريق، ما يؤكد تكرار النشاط البشري بالموقع عبر فترات زمنية متعاقبة».

وعثرت البعثة على عدد من الأدوات الظرانية، وكسرات الفخار، يرجع تاريخ بعضها إلى عصر الدولة الوسطى، بينما يعود بعضها الآخر إلى العصر الروماني، وتحديداً القرن الثالث الميلادي، وفق البيان.

بدوره، عدّ مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية والمتخصص في علم المصريات الدكتور حسين عبد البصير الكشف «واحداً من الاكتشافات المفصلية في دراسة تاريخ سيناء والإنسان معاً». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «أهمية الكشف تتجلى في مستويات عدة؛ علمية وحضارية وبيئية».

الكشف الأثري في منطقة غير مطروقة (وزارة السياحة والآثار)

وأوضح أنه «من الناحية العلمية، يقدم موقع هضبة أم عِراك سجلاً بصرياً نادراً ومتصلاً لتطور التعبير الفني والرمزي للإنسان عبر ما يقرب من 12 ألف عام، من عصور ما قبل التاريخ حتى الفترات الإسلامية». وقال إن «هذا الامتداد الزمني المتصل نادر في مواقع الفن الصخري، ويتيح للباحثين قراءة التحولات في البيئة، والاقتصاد، وأنماط المعيشة، والعقائد، ووسائل الصيد والحرب والتنقل، من خلال الصورة، لا النص فقط».

وقسمت الدراسة المبدئية لموقع الكشف النقوش والرسومات الصخرية إلى عدة مجموعات زمنية؛ «المجموعة الأقدم هي المنفذة على سقف المأوى الصخري باللون الأحمر، التي يرجع تاريخها مبدئياً إلى الفترة ما بين 10 آلاف و5500 عام قبل الميلاد، وتصور مناظر لحيوانات مختلفة تعكس طبيعة الحياة في تلك العصور المبكرة»، بحسب البيان.

وتضم المجموعة الأقدم نقوشاً منفذة بطريقة الحفر الغائر تُظهر صياداً يستخدم القوس في صيد الوعل، يصاحبه عدد من كلاب الصيد، في مشهد يعكس أنماط المعيشة والأنشطة الاقتصادية للمجتمعات البشرية الأولى.

ويرى عبد البصير أن «الكشف يوضح دور سيناء كممر تفاعل حضاري، لا كمنطقة عبور هامشية»، مشيراً إلى أن «وجود نقوش ما قبل التاريخ، ثم مشاهد صيد ورعي، ثم جمال وخيول وكتابات نبطية وعربية، يؤكد أن جنوب سيناء كان فضاءً حياً للتواصل بين مصر وبلاد الشام وشبه الجزيرة العربية، ومسرحاً لتلاقي ثقافات متعددة عبر العصور».

وبحسب عبد البصير، فإن «الرسومات الحيوانية المبكرة تعكس صورة مختلفة تماماً لسيناء، باعتبارها بيئة أكثر رطوبة وغنى بالحياة البرية، ما يسهم في إعادة بناء التاريخ المناخي للمنطقة وربطه بحركة الإنسان واستقراره».

جانب من النقوش المكتشفة (وزارة السياحة والآثار)

ووفق البيان، تضم المجموعات الأخرى من النقوش «مناظر لجمال وخيول بأشكال متعددة يمتطيها أشخاص يحملون أدوات الحرب، ترافق بعضها كتابات نبطية، بما يشير إلى فترات تاريخية لاحقة شهدت تفاعلات حضارية وثقافية متنوعة بالمنطقة». كما تم توثيق مجموعة من الكتابات المنفذة باللغة العربية، ما يعدّ «دليلاً على استمرارية استخدام الموقع خلال الفترات الإسلامية المبكرة وما تلاها».

وعدّ وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي الاكتشاف «إضافة نوعية مهمة لخريطة الآثار المصرية، تعكس ما تزخر به أرض سيناء من ثراء حضاري وإنساني فريد». وقال إن «الكشف يقدم دليلاً جديداً على تعاقب الحضارات على هذه البقعة المهمة من أرض مصر عبر آلاف السنين».

نقوش ورموز وكتابات تشير إلى تعاقب الحضارات في المكان (وزارة السياحة والآثار)

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن «الموقع المكتشف يُعد من أهم مواقع الفن الصخري»، مشيراً في بيان الوزارة إلى أن «التنوع الزمني والتقني للنقوش الصخرية بهضبة أم عِراك يجعل منها متحفاً طبيعياً مفتوحاً، يوثق تطور التعبير الفني والرمزي للإنسان منذ عصور ما قبل التاريخ حتى الفترات الإسلامية، وهو ما يمنح الموقع أهمية علمية استثنائية».

وتعكف البعثة الأثرية على دراسة وتحليل النقوش، تمهيداً لإعداد خطة متكاملة للحماية والتوثيق المستدام للموقع.

وأكّد عبد البصير أن «الكشف يؤسس لإمكانية تطوير مسارات للسياحة الثقافية والبيئية في جنوب سيناء، ويبعث برسالة مفادها أن سيناء ليست أرض معركة فقط في التاريخ الحديث، بل ذاكرة إنسانية عميقة الجذور».


«تترات» دراما رمضان المصرية تُسجِّل حضوراً عربياً لافتاً

المطرب السعودي إبراهيم الحكمي (إنستغرام)
المطرب السعودي إبراهيم الحكمي (إنستغرام)
TT

«تترات» دراما رمضان المصرية تُسجِّل حضوراً عربياً لافتاً

المطرب السعودي إبراهيم الحكمي (إنستغرام)
المطرب السعودي إبراهيم الحكمي (إنستغرام)

تشهد تترات المسلسلات المصرية المقرر عرضها في الموسم الرمضاني المقبل حضوراً لافتاً للأصوات العربية، بعدما أعلن عدد من المنتجين تعاقدهم مع نخبة من المطربين من مختلف الدول العربية لتقديم الأغنيات الدعائية وشارات أعمالهم، التي تنطلق قبل يوم واحد من بداية الشهر الفضيل.

يواصل صوت النجمة اللبنانية إليسا حضوره على الشاشة المصرية هذا العام، عقب النجاح الكبير الذي حققته في رمضان الماضي من خلال أغنية «وتقابل حبيب» مع الفنانة ياسمين عبد العزيز. إلا أنها تعود هذه المرة بصوتها الرومانسي عبر تتر مسلسل «على قد الحب»، بطولة نيللي كريم وشريف سلامة، وهو من كلمات وألحان عزيز الشافعي.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، أوضح الشافعي أن «الأغنية تتَّسم بالطابع الرومانسي الهادئ، بما يتماشى مع أجواء وأحداث المسلسل»، مشيراً إلى أنها من توزيع نادر حمدي، وهندسة صوتية لإيلي بربر، وأنه سافر خصيصاً إلى بيروت لتسجيلها بصوت إليسا. وأضاف أن «اختيار الأغنية جاء لقدرتها على التعبير عن مشاعر الانكسار الداخلي والتناقض العاطفي، وهي الثيمة المحورية التي يقوم عليها العمل الدرامي».

إليسا تشارك في تترات رمضان (فيسبوك)

كما يعود الفنان السعودي إبراهيم الحكمي إلى تترات المسلسلات المصرية بعد غياب دام أكثر من 4 سنوات، من خلال غنائه تتر مسلسل «أولاد الراعي»، بطولة ماجد المصري، وخالد الصاوي، وأحمد عيد. وسُجِّلت الأغنية في أحد الاستوديوهات بالقاهرة، وهي من كلمات أيمن بهجت قمر، وألحان عزيز الشافعي، ليشكل هذا العمل التعاون الرابع بين الحكمي وشركة «فنون مصر».

وقال الحكمي لـ«الشرق الأوسط»: «منذ عامين لم أُقدِّم أي تتر درامي، والحمد لله أتيحت لي الفرصة للمشاركة في مسلسل (أولاد الراعي)، وأتمنى أن ينال العمل استحسان الجمهور. كما أنني سعيد بالتعاون مجدداً مع أيمن بهجت قمر وعزيز الشافعي، وأرجو أن يكون صوتي قادراً على إيصال رسالة المسلسل، التي ترتكز بشكل أساسي على الصراعات القائمة بين أفراد الأسرة الواحدة».

ومن الأصوات اللبنانية الحاضرة هذا الموسم، تُطل الفنانة مها فتوني للمرة الأولى في تترات دراما رمضان، من خلال مسلسل «الست موناليزا» بطولة مي عمر. وكانت مي قد استعانت في الموسم الماضي بالمطربة الشعبية بوسي لتقديم تتر مسلسل «إش إش»، في حين تستعين العام الحالي بالصوت اللبناني الشاب مها فتوني.

كتب أغنية التتر أحمد المالكي، وألحان هيثم نبيل، وتوزيع خالد نبيل. أما الأغنية الدعائية للمسلسل فتحمل عنوان «عوضي على الله»، وهي من كلمات صابر كمال، وألحان مصطفى العسال، وتوزيع إسلام ساسو، وقد سُجِّلت في استوديو المنتج هاني محروس. وتبدأ الأغنية بمقدمة شعرية عميقة مستوحاة من جبران خليل جبران، تقول: «وقاتلُ الجسمِ مقتولٌ بفعلته، وقاتلُ الروحِ لا تدري به البشر».

المطربة مها فتوني تشارك في تترات رمضان (إنستغرام)

وقالت مها فتوني لـ«الشرق الأوسط»، إن مشاركتها الغنائية في المسلسل جاءت عبر 3 أعمال موسيقية متكاملة، تشمل الأغنية الدعائية وتتر البداية، إلى جانب أغنية ختام العمل، وهي من كلمات سلمى رشيد، وألحان هيثم نبيل، وتوزيع تيم، ومن إنتاج شركة «إن جي ميوزيك برودكشن» للمنتج هاني محروس.

ووصفت مها تجربتها في مسلسل رمضاني بهذا الحجم بأنها مفرحة ومميزة، مؤكدة أن فكرة تقديم 3 أغنيات ضمن عمل درامي واحد تمثل إضافة نوعية إلى مسيرتها الفنية. كما أعربت عن تعاطفها الدائم مع الشخصيات التي تقدمها مي عمر، مشيرة إلى أن مشاهدتها للعرض الترويجي (البرومو) الخاص بالمسلسل أثرت فيها بشدة، وعززت قناعتها بأن العمل يحمل عناصر فنية قوية، متمنية أن يحظى بصدى إيجابي لدى الجمهور، وأن تنال الأغنيات المحبة نفسها.

وفيما يتعلق ببقية تترات مسلسلات رمضان، يقدّم الفنان اللبناني آدم تتر مسلسل «توابع» للفنانة ريهام حجاج، فيما تحضر الأصوات الشعبية بقوة هذا الموسم؛ إذ يقدّم الثنائي أحمد شيبة وعصام صاصا «ديو» غنائياً لمسلسل «الكينج» بطولة محمد إمام.

كما سجَّل الفنان المصري عبد الباسط حمودة صوته المميز على شارة مسلسل «درش» بطولة النجم مصطفى شعبان. وتشارك الفنانة يارا محمد في مسلسل «علي كلاي» بطولة أحمد العوضي، حيث تؤدي تتر النهاية بطابع حماسي شعبي، في حين يقدّم محمد عدوية تتر البداية.

وتعود الفنانة المصرية مي كساب لتجمع بين التمثيل والغناء، بعدما سجَّلت بصوتها تتر مسلسلها الجديد «نون النسوة»، الذي يناقش قضايا المرأة في إطار اجتماعي. أما الفنان رامي صبري فيخوض تجربة جديدة عبر غناء تتر مسلسل «وننسي اللي كان» بطولة ياسمين عبد العزيز.