أميركا ترسخ هيمنتها على غزة... القرار لها لا لإسرائيل؟

طائرات مسيرة وشاشات عملاقة للمراقبة... ومنع تل أبيب من أي هجمات

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث مع جنود في أثناء زيارته لمركز التنسيق المدني - العسكري في جنوب إسرائيل الجمعة (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث مع جنود في أثناء زيارته لمركز التنسيق المدني - العسكري في جنوب إسرائيل الجمعة (رويترز)
TT

أميركا ترسخ هيمنتها على غزة... القرار لها لا لإسرائيل؟

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث مع جنود في أثناء زيارته لمركز التنسيق المدني - العسكري في جنوب إسرائيل الجمعة (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث مع جنود في أثناء زيارته لمركز التنسيق المدني - العسكري في جنوب إسرائيل الجمعة (رويترز)

رسخت الولايات المتحدة هيمنتها على إسرائيل ومنعتها من اتخاذ أي خطوات ضد حركة «حماس»؛ رداً على تأخرها في إعادة جميع الجثامين المحتجزة في قطاع غزة، فيما عززت القوات الأميركية سيطرتها على قطاع غزة برقابة مباشرة لصيقة، تسمح لها بتوجيه إسرائيل و«حماس» معاً.

وقالت مصادر مطلعة لهيئة البث الإسرائيلية «كان» إن الولايات المتحدة منعت إسرائيل من فرض عقوبات أو اتخاذ أي خطوات في هذه المرحلة، رداً على عدم إعادة القتلى، وعلى الرغم من أن «حماس» لم تعد ولا جثة واحدة آخر 3 أيام.

والضغط الأميركي على إسرائيل جاء في ظل اتهامات إسرائيلية لـ«حماس» بتعمد عدم تسليم الجثامين وإبطاء العملية.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في مطار بن غوريون بتل أبيب للسفر إلى الدوحة السبت (أ.ف.ب)

وقالت المصادر إن أجهزة الأمن الإسرائيلية مقتنعة بقدرة «حماس» على إعادة 10 على الأقل من جثث الرهائن الـ13 المتبقية في غزة، (حتى مساء يوم السبت) حتى دون مساعدة دولية. وقد عرض كبار مسؤولي الاستخبارات المعلومات التي تقود إلى هذا الاستنتاج على نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، في أثناء وجوده في إسرائيل.

وقال مصدر سياسي إسرائيلي إن هذه المعطيات «تثبت أن ادعاءات (حماس) بشأن حاجتها إلى وقت إضافي للعثور على الجثامين تهدف إلى المماطلة وتأجيل تنفيذ اتفاق شرم الشيخ».

لكن رغم ذلك لجمت الولايات المتحدة إسرائيل عن أي رد، وذلك في سياق الحفاظ على وقف النار، مع قناعة أميركية بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وحكومته، يريدان تخريب الاتفاق.

وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، شغل جسراً جوياً إلى إسرائيل، الأسبوع الماضي، شمل نائبه جي دي فانس والمبعوثَين ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر ثم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن زيارة روبيو ليست الأخيرة لكبار المسؤولين الأميركيين؛ إذ ينتظر وصول مسؤول كبير آخر في إدارة ترمب يوم الأحد، وهي مورغان أورتاغوس، نائبة المبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط، ومن المتوقع أن يصل أيضاً وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، إلى إسرائيل، نهاية الأسبوع المقبل.

ويُعدّ استمرار وجود كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية رسالةً إلى إسرائيل.

وتريد الولايات المتحدة ضمان تنفيذ الاتفاق مع «حماس»، وإرساء نظام جديد في غزة يحدد مستقبلها الأمني والإداري.

وعملياً، تحولت الولايات المتحدة إلى الجهة التي تقرر بشأن قطاع غزة وليس إسرائيل أو «حماس».

مصافحة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بالقدس الخميس الماضي (رويترز)

طائرات أميركية للمراقبة

وأطلق الجيش الأميركي في الأيام الأخيرة طائرات مسيّرة للمراقبة فوق قطاع غزة، «للتأكد من التزام الأطراف باتفاق وقف إطلاق النار» الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وأكد مسؤولون لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، أن طائرات الاستطلاع المسيرة تساعد مهمة مركز التنسيق المدني العسكري الأميركي، الذي تم إنشاؤه حديثاً في جنوب إسرائيل.

وتشير مهمة المراقبة إلى أن الإدارة تريد معرفة ما يحدث في القطاع على نحو مستقل عن إسرائيل. ويتم بث تسجيلات الكاميرات مباشرة إلى مركز التنسيق المدني - العسكري الأميركي في «كريات غات» جنوب إسرائيل.

وجاء التقرير الأميركي بعد آخر في قناة «كان» قال إن الولايات المتحدة تتابع عن كثب جميع التحركات في القطاع من خلال المقر الأميركي، بل تقوم أحياناً بالموافقة أو منع بعض العمليات الميدانية لضمان استقرار اتفاق وقف إطلاق النار.

ويقلق هذا الوضع إسرائيل إلى حد كبير. وكان ثمة نقاش حاد في إسرائيل حول الرقابة الأميركية الخانقة على تل أبيب، وكيف أخذت الولايات المتحدة المبادرة في قطاع غزة، وأصبحت تقرر في الشؤون الأمنية والسياسية الإسرائيلية بشكل صارخ، ما حول إسرائيل إلى «محمية» أميركية فعلاً، إلى الحد الذي اضطر نتنياهو إلى الخروج ونفي أن إسرائيل محمية أميركية.

جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي يلقي كلمة في مركز التنسيق المدني - العسكري في جنوب إسرائيل الجمعة (إ.ب.أ)

ورأى إيتامار آيشنر، في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن تدويل الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني الذي كان كابوساً كبيراً لإسرائيل، حدث أخيراً، في ظل وقف إطلاق النار وخطة ترمب، أمام أعيننا، في المقر في كريات غات.

وكتب آيشنر أنه على الرغم من تعيين الجيش ممثلاً في المقر، وقول نتنياهو إنه يدار بشكل مشترك، لكن كل شيء يقول إن هناك دولة واحدة فقط تدير هذا المكان، وهي الولايات المتحدة؛ إذ يوجد مسؤول واحد للموقع، وهو الأميركي ستيفن فاجن، ويوُضع علم واحد هناك وهو العلم الأميركي، ويوجد للمقر مهمة محورية واحدة: ضمان استمرار وقف إطلاق النار في قطاع غزة. ومن هناك يُنسّقون كل شيء، ويتلقون تحديثات منتظمة.

وقال آيشنر: «تُعرض على شاشة كبيرة رسائل مأخوذة من مصادر مفتوحة، ومن منصات التواصل الاجتماعي، وغيرها: متى وصلت آخر شاحنات المساعدات؟ ومتى أفادت منصات التواصل الاجتماعي من غزة بوجود نقص في الخضراوات والفواكه والأجبان وغيرها من السلع؟».

وأشار آيشنر إلى أنه وسط حظيرة الطائرات الكبيرة عُلِّقت لافِتَتان تُظهران خطة ترمب ذات العشرين نقطة. وأضاف: «يمكن التقدير أنه بفضل الحراسة اللصيقة للأميركيين، الذين يراقبون دقيقة بدقيقة (حرفياً) ما يحدث في قطاع غزة، لن يسمحوا لإسرائيل باستئناف إطلاق النار بهذه السرعة، حتى في ظل الانتهاكات المتواصلة لـ(حماس) التي لا تزال تحتجز 13 رهينة في القطاع».

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يلقي كلمة في مركز التنسيق المدني - العسكري في جنوب إسرائيل الجمعة (إ.ب.أ)

وتسيطر إسرائيل على 57 في المائة من القطاع، و«حماس» على 43 في المائة.

خطوط عدة في القطاع

وقالت «يديعوت أحرونوت» إن منطقة «حماس» الواقعة غرب «الخط الأصفر» الذي انسحب إليه الجيش الإسرائيلي، معروفة أميركياً باسم «المنطقة الحمراء». ووفقاً للقواعد التي وضعها الأميركيون، يُحظر على الجيش الإسرائيلي شنّ عمليات هجومية مكثفة في هذه المنطقة. ولا يُسمح للجنود بإطلاق النار إلا دفاعاً عن النفس إذا تعرضوا لهجوم من المنطقة. والجيش مُلزم، من خلال آلية التنسيق والإشراف، بإخطار الأميركيين، وطلب الإذن منهم، لأي «عملية هجومية استثنائية» في المنطقة.

أما المنطقة التي يسيطر عليها الجيش شرق «الخط الأصفر» (وكذلك في قطاعات ضيقة شماله وجنوبه) فيُطلق عليها الأميركيون اسم «المنطقة الخضراء». ويعيش فيها حالياً نحو 200 ألف غزاوي فقط، معظمهم من أفراد العشائر والجماعات المسلحة (بما في ذلك العصابات) المعارضة لـ«حماس».

وفي هذه المنطقة، يُنفّذ الجيش الإسرائيلي، حتى خلال وقف إطلاق النار، عملياتٍ مُتسارعة لكشف وتدمير الأنفاق والبنى التحتية الأخرى.

وبحسب تحليل أجرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، فإن الجيش الإسرائيلي يمارس سيطرته على مساحة أكبر من غزة مقارنة بما كان متوقعاً بعد اتفاق وقف إطلاق النار مع «حماس».

وقالت الهيئة إن مقاطع فيديو وصور أقمار اصطناعية أظهرت أن العلامات التي وضعتها القوات الإسرائيلية في منطقتين لتحديد الخط الفاصل كانت موجودة على عمق مئات الأمتار داخل القطاع مقارنة بخط الانسحاب المتوقع.

رغم ذلك، لم تكن هذه المسألة محل خلاف، ويضبط الأميركيون المسألة، ويصرون على دفع الاتفاق قدماً.

وكتب رون بن يشاي في «يديعوت أحرونوت» قائلاً: «القدس وواشنطن على يقين تام بأن المرحلة (أ) من خطة ترمب ستُنفذ بالكامل، ولكن بوتيرة أبطأ من المقرر. لكن ماذا سيحدث في المرحلة (ب) من الخطة؟ وهل يُمكن تنفيذها أصلاً؟ هذا هو المجهول الكبير الذي يُقلق الجميع، وخاصةً البيت الأبيض».


مقالات ذات صلة

مصر تشدد على «الوقف الفوري» للتصعيد في لبنان

شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)

مصر تشدد على «الوقف الفوري» للتصعيد في لبنان

شددت مصر على «ضرورة الوقف الفوري للتصعيد والاعتداءات الاسرائيلية على لبنان». وأعربت عن «رفضها القاطع بالمساس بسيادته ووحدة وسلامة أراضيه».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي لاجئون فلسطينيون يحتمون في مخيم بمدينة غزة في يوم ممطر... 26 مارس 2026 (رويترز)

خطة «مجلس السلام» تنص على نزع سلاح «حماس» وتدمير أنفاق غزة خلال 8 أشهر

أظهرت وثيقة أن «مجلس السلام» قدّم خطة لحركة «حماس» تتطلب الموافقة على تدمير شبكة أنفاق تحت قطاع غزة والتخلي عن السلاح على مراحل خلال ثمانية أشهر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نيران تتصاعد من مكان استهدفته ضربة إسرائيلية قرب مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء الماضي (أ.ب)

«حماس» سترد على خطة نزع السلاح بطلب تعديلات

تسيطر حالة من التشاؤم على موقف الفصائل الفلسطينية، التي تنشط داخل القطاع، من الخطة التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولا ميلادينوف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص نازحون فلسطينيون يمشون إلى جانب خيامهم التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة غزة يوم الخميس (د.ب.أ)

خاص «الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

حذرت وزارة الخارجية الأميركية من عدم التزام حركة «حماس» بنزع سلاحها كما تنص خطة الرئيس دونالد ترمب لوقف إطلاق النار في غزة مشيرة إلى أن ذلك سيواجه بتبعات صعبة.

محمد الريس (القاهرة)
المشرق العربي الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن بنيويوك الثلاثاء الماضي (الأمم المتحدة)

«حماس» غاضبة من ملادينوف: يربط كل شيء بنزع السلاح

أبدى قياديون بحركة «حماس» غضباً تصاعد خلال الأيام القليلة الماضية، تجاه الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، على خلفية إحاطته أمام مجلس الأمن.

«الشرق الأوسط» (غزة)

باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)
يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)
TT

باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)
يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)

أعلنت باكستان اليوم (السبت)، عن عقد اجتماع رباعي يضم وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر في إسلام آباد غداً (الأحد) وبعد غدٍ الاثنين، في إطار الجهود الدبلوماسية، للتوصل إلى تسوية للحرب في الشرق الأوسط.

وجاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية الباكستانية، أن وزراء خارجية البلدان الأربعة سيجتمعون «في إسلام آباد في 29 و30 مارس (آذار)»، بهدف إجراء «محادثات معمّقة حول جُملة من المسائل، بما فيها جهود خفض التوتّر في المنطقة».

وسيجتمع الوزراء أيضاً، وفق البيان، برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية أن ‌الوزير ‌بدر ​عبد ‌العاطي ⁠توجه ​إلى إسلام ⁠آباد اليوم، للقاء ⁠نظرائه ‌من ‌باكستان ​والسعودية ‌وتركيا «لبحث تطورات ‌التصعيد العسكري في ‌المنطقة، وجهود خفض التصعيد ⁠في ⁠الإقليم».

وكان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، قد أثار الجمعة، مسألة الاجتماع الرباعي. وبرزت باكستان في الأيّام الأخيرة، بوصفها ميسّراً محتملاً للمفاوضات بين الأطراف في الحرب التي دخلت اليوم (السبت) شهرها الثاني.

إلى ذلك، أجرى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اتصالاً هاتفياً استمر لأكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وبحثا خلاله تطورات التوتر الإقليمي وجهود السلام، حسبما أعلنت إسلام آباد.

وأعلن ​مكتب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اليوم (السبت)، أن الرئيس الإيراني ‌أكد ‌لشريف ​أن ‌بناء ⁠الثقة ​ضروري لتسهيل ⁠المحادثات والوساطة في الصراع الدائر بالشرق الأوسط.

وترفض إيران الإقرار بوجود «مفاوضات» مع الجانب الأميركي، غير أن الإيرانيين نقلوا «رسمياً» عبر الوسيط الباكستاني ردّاً على خطّة أميركية من 15 بنداً لإنهاء الحرب، على ما نقلت وكالة «تسنيم» الخميس، عن مصدر لم تحدّد هويّته.

واندلعت الحرب في 28 فبراير (شباط) بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران، أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وامتدّت إلى منطقة الخليج ودول عربية أخرى، مع ارتدادات انعكست على العالم أجمع.


أبرز القادة الإيرانيين الذين قتلوا في الحرب

علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)
علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)
TT

أبرز القادة الإيرانيين الذين قتلوا في الحرب

علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)
علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)

أودت الضربات الأميركية-الإسرائيلية على إيران منذ 28 فبراير (شباط) بحياة العديد من كبار الشخصيات السياسية والعسكرية في الحرب التي دخلت شهرها الثاني.

فيما يلي بعض أبرز الشخصيات التي قتلت، وفق ما أفاد تقرير لـوكالة «رويترز» للأنباء:

علي خامنئي

المرشد السابق علي خامنئي الذي أدار إيران بقبضة من حديد منذ اختياره لهذا المنصب في 1989، بينما راح يشحذ العداء تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، قُتل عن 86 عاماً في غارة جوية أميركية-إسرائيلية على مجمعه في طهران في 28 فبراير.

اتسمت فترة حكمه التي استمرت لأكثر من ثلاثة عقود بترسيخ سلطته من خلال جهاز الأمن، وتوسيع نفوذ إيران الإقليمي، حتى في الوقت الذي وضعها فيه التوتر بشأن برنامجها النووي في مواجهة متكررة مع الغرب.

علي لاريجاني

علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني. وقالت وسائل إعلام إيرانية إنه قتل عن 67 عاماً في غارة جوية أميركية-إسرائيلية في منطقة بارديس بطهران في 17 مارس (آذار)، إلى جانب ابنه، وأحد نوابه.

كان لاريجاني قائداً سابقاً في الحرس الثوري، وضمن فريق المفاوضات النووية، وأقام علاقات جيدة مع المفاوضين الغربيين، وكان كذلك مستشاراً مقرباً للمرشد الإيراني الراحل، ولعب دوراً مهماً في صياغة سياسة إيران الأمنية، والخارجية.

إسماعيل الخطيب

إسماعيل الخطيب، وزير المخابرات الإيرانية، قتل في غارة إسرائيلية في 18 مارس. وكان الخطيب رجل دين، وسياسياً من التيار المتشدد، وعمل في مكتب علي خامنئي، وتلقى التوجيه منه، قبل أن يتولى رئاسة جهاز المخابرات المدنية في أغسطس (آب) 2021.

علي شمخاني

علي شمخاني، مستشار مقرب من خامنئي، وشخصية رئيسة في صنع السياسات الأمنية والنووية الإيرانية. قتل في غارات أميركية-إسرائيلية على طهران في 28 فبراير.

وكان وزير دفاع سابقاً ومسؤولاً أمنياً منذ فترة طويلة، واستأنف في الآونة الأخيرة دوره المحوري في صنع القرار في أوقات الحرب بعد نجاته من هجوم على منزله خلال حرب يونيو (حزيران) التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران.

رضا تنغسيري

أعلن الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الجمعة، مقتل قائد بحرية «الحرس الثوري» علي رضا تنغسيري في ضربة ببندر عباس، بالتزامن مع توسيع الغارات على منشآت عسكرية إيرانية، وردّ طهران بالصواريخ، والمسيّرات.

كبار القادة العسكريين

محمد باكبور، القائد الأعلى للحرس الثوري، أعتى قوة عسكرية في إيران. قالت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية إنه قتل في غارات على طهران في 28 فبراير (شباط).

وهو ضابط مخضرم في الحرس الثوري، وترقى في الرتب ليقود تلك القوة بعد مقتل سلفه حسين سلامي في حرب يونيو (حزيران).

عزيز ناصر زاده، وزير الدفاع الإيراني، وكان ضابطاً في سلاح الجو. قالت مصادر إنه قتل في موجة الغارات نفسها التي استهدفت القيادة العليا في طهران في 28 فبراير. وكان قائداً سابقاً لسلاح الجو، ونائباً لرئيس أركان القوات المسلحة، ولعب دوراً رئيساً في التخطيط العسكري، وسياسة الدفاع.

عبد الرحيم موسوي، رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية. قتل أيضاً في غارات 28 فبراير خلال ما وصفته وسائل الإعلام الإيرانية بأنه اجتماع للقيادة العليا في طهران. وهو ضابط في الجيش، ورئيس سابق للجيش النظامي، وكان مسؤولاً عن تنسيق الأفرع العسكرية الإيرانية، والإشراف على القوات التقليدية.

غلام رضا سليماني

غلام رضا سليماني، قائد قوة الباسيج شبه العسكرية الإيرانية. ذكرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أنه قتل في غارات أميركية-إسرائيلية في 17 مارس (آذار). وكان ضابطاً رفيعاً في الحرس الثوري، وقاد القوة التي تلعب دوراً محورياً في الأمن الداخلي، وفرض سلطة الدولة.

بهنام رضائي، رئيس مخابرات البحرية التابعة للحرس الثوري، قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة بندر عباس الساحلية في 26 مارس، وفقاً لما ذكره الجيش الإسرائيلي، الذي قال إنه مسؤول عن جمع معلومات عن دول المنطقة.

بالإضافة إلى الأسماء المذكورة، أفادت التقارير بمقتل عدد من كبار قادة الحرس الثوري، والجيش، ومسؤولي المخابرات في الغارات، لا سيما خلال الهجوم الأولي الذي وقع في 28 فبراير (شباط)، واستهدف تجمعاً للقيادة العليا.


الجيش الإسرائيلي: استهداف منشآت نووية وعسكرية في إيران بمشاركة 50 طائرة

صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)
صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي: استهداف منشآت نووية وعسكرية في إيران بمشاركة 50 طائرة

صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)
صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم (السبت)، أن سلاح الجو نفّذ غارات جوية واسعة استهدفت منشآت مرتبطة ببرنامج الأسلحة النووية ومواقع تصنيع عسكرية داخل إيران، بمشاركة أكثر من 50 طائرة وفي 3 مناطق بشكل متزامن.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، على «إكس»، إن «الغارات، التي نُفذت بتوجيه استخباراتي، استهدفت بنى تحتية للنظام الإيراني في 3 مناطق، وشملت ضربات متزامنة على منشآت في أراك ويزد».

وأشار إلى أن «من بين الأهداف مصنع (الماء الثقيل) في أراك، الذي يُعدّ بنية أساسية لإنتاج البلوتونيوم المستخدم في الأسلحة النووية، إضافة إلى منشأة في يزد تُستخدم لإنتاج مواد متفجرة مرتبطة بعملية تخصيب اليورانيوم».

وأضاف أن «العملية شملت 3 موجات من الغارات استمرت لساعات، واستهدفت منشآت مركزية ضمن البرنامج النووي الإيراني، إلى جانب مواقع لإنتاج وسائل قتالية».

وتابع: «الضربات طالت أيضاً منشآت للصناعات العسكرية، وموقعاً تابعاً لوزارة الدفاع الإيرانية يُستخدم لإنتاج وتطوير عبوات ناسفة متقدمة، إضافة إلى موقع لإنتاج مكونات الصواريخ الباليستية والصواريخ المضادة للطائرات».

وأكد أن استهداف هذه المواقع «يشكّل ضربة لقدرات الإنتاج العسكرية» للنظام الإيراني، سواء في برنامج الصواريخ الباليستية أو البرنامج النووي.

وختم بالقول إن «الجيش الإسرائيلي يواصل توسيع ضرباته التي تستهدف الصناعات العسكرية الإيرانية، بهدف تقليص قدراتها الإنتاجية».

وكانت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية قد أفادت أمس، بأن غارات أميركية وإسرائيلية استهدفت منشأة «أردكان»، وهي مصنع لمعالجة اليورانيوم في وسط إيران.

وقالت وكالة أنباء «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن المسؤول في محافظة مركزي، حسن قماري، إن «(مجمع خنداب) للماء الثقيل استُهدف على مرحلتين بهجوم من العدو الأميركي والصهيوني».

وأمس، توعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بردّ قاسٍ على الهجمات الإسرائيلية التي استهدفت أكبر مصانع الصلب في إيران، ومحطة كهرباء، ومواقع نووية مدنية، إلى جانب بنى تحتية أخرى.

وأضاف في منشور على «إكس»، أن الهجوم «يتناقض» مع «المهلة الممددة للدبلوماسية» التي أعلنتها الولايات المتحدة، مؤكداً أن إيران «ستجعل إسرائيل تدفع ثمناً باهظاً على جرائمها».