سكان مصراتة يتظاهرون للمطالبة بمحاسبة المسؤولين عن الاشتباكات

نشبت بين قوتين تابعتين لـ«الوحدة» وخلفت 11 إصابة وتضرر عشرات المباني

جانب من مظاهرة مصراتة للتنديد بالاشتباكات (وسائل إعلام محلية)
جانب من مظاهرة مصراتة للتنديد بالاشتباكات (وسائل إعلام محلية)
TT

سكان مصراتة يتظاهرون للمطالبة بمحاسبة المسؤولين عن الاشتباكات

جانب من مظاهرة مصراتة للتنديد بالاشتباكات (وسائل إعلام محلية)
جانب من مظاهرة مصراتة للتنديد بالاشتباكات (وسائل إعلام محلية)

عاد الهدوء الحذر، السبت، إلى مدينة مصراتة في الغرب الليبي، بعد ساعات من اندلاع اشتباكات عنيفة بين «القوة المشتركة» و«الكتيبة 24 مشاة» المواليتين لحكومة الوحدة «المؤقتة» برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وأصدرت وزارة الدفاع قرارات فورية بمنع تحركات الكتيبة، وفتحت تحقيقاً عاجلاً، فيما نددت مظاهرة في مصراتة، السبت، بالقوة المشتركة التابعة لحكومة الوحدة.

وأعلنت حكومة الوحدة أن وزارتها للدفاع أصدرت ما وصفته بـ«أوامر فورية وصارمة بمنع خروج عناصر «الكتيبة 24 مشاة» من مقراتهم بمدينة مصراتة»، عقب الاشتباكات التي وقعت بين أفراد من المنطقة العسكرية الوسطى التابعين لها وقوة العمليات المشتركة. وأرجعت الوزارة القرار إلى الحفاظ على الانضباط العسكري، ومنع تكرار مثل هذه التجاوزات، مشيرة إلى أن تحقيقاً عاجلاً وشاملاً قد فُتح بإشراف المدعي العام العسكري لتحديد المسؤوليات ومحاسبة المتورطين. كما شددت على أن أي خرق للأوامر، أو خروج عن التعليمات سيُواجه بإجراءات رادعة، مؤكدة أن هيبة المؤسسة العسكرية وانضباطها «خط أحمر لن يُسمح بتجاوزه تحت أي مبرر».

عناصر من «الكتيبة 24 مشاة» في ليبيا (أرشيفية)

وعاد الهدوء إلى مصراتة عقب تدخل أطراف عسكرية لفض اشتباكات اندلعت في ساعات متأخرة من مساء الجمعة. وطبقاً لوسائل إعلام محلية فقد عادت الأوضاع إلى طبيعتها في منطقة السكت، ومحيط مطار مصراتة الدولي التي جرت فيها الاشتباكات، التي تعد الأولى من نوعها داخل المدينة منذ عام 2011، بعد تدخل «اللواء 111 مجحفل»، وإدارة المهام الخاصة، وقوة مكافحة الإرهاب، و«اللواء 63 مشاة» لاحتواء الموقف وإعادة القوات المشتبكة إلى مقراتها.

ونددت مظاهرة في مصراتة، السبت، بالقوة المشتركة التابعة لحكومة الوحدة، وطالبت النائب العام بوضع حد لها ومحاسبتها، فيما اعتبر «حراك مصراتة ضد الظلم» الحادثة اعتداءً سافراً على مؤسسة عسكرية وطنية وترويعاً للأهالي الآمنين، وطالب في بيان السبت، النائب العام بفتح تحقيق فوري وشامل في الواقعة ومحاسبة المسؤولين عنها. كما دعا الحراك إلى التحقيق في «ملفات الفساد والانتهاكات السابقة المنسوبة لتلك القوة»، مشدداً على ضرورة تحمّل الجهات الرسمية والعسكرية مسؤولياتها في حماية المواطنين.

سكان مصراتة طالبوا النائب العام بفتح تحقيق عادل وشفاف في الاشتباكات التي هزت مدينتهم (مكتب النائب العام)

ووثّقت منظمة «رصد الجرائم في ليبيا» و«المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان» إصابة 11 مدنياً، بينهم أربعة مهاجرين وطفل، وتضرر عدد من المباني السكنية جراء الاشتباكات المسلحة في منطقتي السكت والغيران جنوب مصراتة. كما حمّلتا الحكومة المسؤولية الكاملة عن الأحداث، واعتبرتا أن القتال داخل الأحياء السكنية «يمثّل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني»، وطالبتا النائب العام بفتح تحقيق عاجل وشامل لمحاسبة المسؤولين، وضمان عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات.

بدوره، أدان «تجمع ثوار مصراتة» في بيان، مساء الجمعة، ما وصفه بـ«التصرفات الإجرامية» التي قامت بها ميليشيا 24 مشاة، بقيادة المدعو نجيب غباق، والتي أدت – حسب البيان – إلى توتر أمني خطير شهدته مدينة مصراتة أخيراً. وأوضح البيان أن الممارسات التي نُسبت إلى عناصر الميليشيا شملت عمليات خطف وابتزاز، وتوقيفات غير مشروعة، وتعاملاً مهيناً مع المواطنين، مؤكداً أن هذه الأفعال «تمثل محاولة لفرض الإرادة على الدولة والقانون بقوة السلاح»، وأن غالبية العناصر المتورطة في تلك التجاوزات من أبناء قبيلة الطوارق، مطالباً القبيلة بـ«سحب أبنائها من المدينة دون أي تأخير»، واصفاً هذا الطلب بأنه «آخر تحذير».

كما أكد بيان «التجمع» أن أمن مصراتة وكرامة أهلها خط أحمر، محذراً من أن عدم الاستجابة لهذا الإنذار سيؤدي إلى نتائج «لا يُحمد عقباها»، مع تحميل القبيلة المسؤولية عن أي تداعيات قد تقع داخل المدينة، وشدد على أن «القانون فوق الجميع، ومصراتة لن تسمح بالذل والإهانة».

وتجاهلت بلدية مصراتة هذه التطورات، لكنها أعلنت، مساء الجمعة، تدشين أول رحلة بحرية من المحطة البحرية بمصراتة إلى تركيا، بتنظيم شركة خاصة للنقل البحري، في إطار دعم البلدية لتطوير قطاع النقل البحري، وتعزيز الاستثمار السياحي، وتنشيط الحركة الاقتصادية في المدينة.

حكومة الدبيبة تجاهلت التعليق على احتجاجات سكان مصراتة بعد اندلاع الاشتباكات (الوحدة)

في المقابل، أعربت «الكتيبة 24 مشاة» عن اعتذارها البالغ وأسفها الشديد لأهالي المدينة عامة، ولسكان منطقتي الغيران وطريق المطار على وجه الخصوص، عما لحق بهم من أضرار جراء الاشتباكات التي قالت إنها «اضطُرت إليها من أطراف لم تراعِ أواصر الأخوة والصحبة، ولم تحترم القوانين والأنظمة». وأكدت عزمها على الاستمرار في بناء مؤسسة عسكرية نظامية «تؤسس لدولة مستقرة يسودها القانون».

وتُعد هذه الكتيبة، التي يقودها نجيب غباق، تشكيلاً عسكرياً تابعاً لوزارة الدفاع بحكومة الوحدة، وتتمركز في جنوب مدينة مصراتة، علماً بأنها تشكّلت عقب ثورة 2011 من عناصر «كتيبة ثوار حطين»، وجرى دمجها لاحقاً ضمن المنظومة العسكرية الرسمية، لكنها تحتفظ بولاء محلي واضح لقيادتها داخل مصراتة.


مقالات ذات صلة

تصاعد الخلاف بين الأفرقاء الليبيين يهدد فرص إجراء الانتخابات

شمال افريقيا عقيلة صالح مستقبلاً نائبة المبعوثة الأممية يوم 9 يناير (مكتب صالح)

تصاعد الخلاف بين الأفرقاء الليبيين يهدد فرص إجراء الانتخابات

يبدو الانسداد الحالي أكثر عمقاً من أي وقت مضى بين مجلسي النواب و«الدولة» على ضوء عودة النزاع بينهما بشأن مفوضية الانتخابات حسب قراءات سياسيين ومراقبين ليبيين

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السايح وتيتيه خلال لقاء سابق بالعاصمة طرابلس (البعثة الأممية)

رئيس «مفوضية الانتخابات» في ليبيا يتهم البعثة الأممية بـ«تكرار الأخطاء»

اتهم رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، عماد السايح، بعثةَ الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بتكرار ما وصفه بـ«الأخطاء السابقة»

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا اجتماع لمرشحين ليبيين سابقين لرئاسة الحكومة (الحساب الرسمي لسلامة الغويل)

هل أنهت صراعات الأفرقاء في ليبيا آمال «حكومة موحدة»؟

وسط احتدام الانقسام السياسي وتبادل الاتهامات بين الأفرقاء الليبيين، عاد حديث «الحكومة الموحدة» إلى الواجهة.

علاء حموده
شمال افريقيا الدبيبة خلال آخر ظهور مع قادة محليين في 30 بلدية قبل إصابته بوعكة صحية (مكتب الدبيبة)

استقرار الوضع الصحي لرئيس «الوحدة» الليبية عقب جراحة مفاجئة

أعلنت حكومة «الوحدة» المؤقتة في غرب ليبيا، السبت، أن رئيسها عبد الحميد الدبيبة خضع لـ«تدخل طبي بسيط» داخل إحدى المؤسسات الصحية الليبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حملة تفتيش على أحد متاجر بيع المواد الغذائية في طرابلس (إدارة إنفاذ القانون)

«الوحدة» الليبية تلجأ لـ«التسعيرة الجبرية» لمواجهة الغلاء

تزايد الجدل بشأن الإجراءات الحكومية لضبط ارتفاع الأسعار في غرب ليبيا، بعد أن تمسكت حكومة «الوحدة الوطنية» (المؤقتة) بقرار اللجوء إلى «التسعيرة الجبرية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

رئيس وزراء السودان يعلن عودة للحكومة إلى الخرطوم

جنود تابعون للجيش السوداني في شوارع مدينة القضارف شرق البلاد في 14 أغسطس 2025 احتفالاً بالذكرى الـ71 لتأسيس الجيش (أ.ف.ب)
جنود تابعون للجيش السوداني في شوارع مدينة القضارف شرق البلاد في 14 أغسطس 2025 احتفالاً بالذكرى الـ71 لتأسيس الجيش (أ.ف.ب)
TT

رئيس وزراء السودان يعلن عودة للحكومة إلى الخرطوم

جنود تابعون للجيش السوداني في شوارع مدينة القضارف شرق البلاد في 14 أغسطس 2025 احتفالاً بالذكرى الـ71 لتأسيس الجيش (أ.ف.ب)
جنود تابعون للجيش السوداني في شوارع مدينة القضارف شرق البلاد في 14 أغسطس 2025 احتفالاً بالذكرى الـ71 لتأسيس الجيش (أ.ف.ب)

أعلن رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأحد، عودة الحكومة رسمياً إلى العاصمة الخرطوم، بعد نحو 3 سنوات من انتقالها إلى مقرها المؤقت في بورتسودان.

وقال إدريس لدى مخاطبته لقاءً جماهيرياً حاشداً في الخرطوم، إن عام 2026 «سيكون عام السلام وفقاً للمبادرة القومية للسلام التي قدمتها الحكومة». وأضاف: «نبشركم بالانتصار في هذه المعارك واستدامة التنمية».

وتابع إدريس أن السلام الذي تبتغيه الحكومة هو «سلام الشجعان الذي يرتضيه أهل السودان، خصوصاً أن الحرب قد فرضت عليه فرضاً».

وتعهد إدريس بتحسين الخدمات الأساسية في مجالات الصحة والتعليم والكهرباء وإعادة تأهيل وإعمار المستشفيات والمدارس والجامعات في كل مدن الولاية. وأشار إدريس إلى أن السودان يمر بظروف استثنائية، وأنه ماضٍ رغم هذه التحديات في تجاوز المرحلة الحالية، لتهيئة الأوضاع العامة بإعادة إعمار وبناء البلاد.

وتوقع إدريس أن تحقق موازنة العام الحالي انخفاضاً في التضخم بنسبة 70 في المائة، ومعدل نمو في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 10 في المائة، بالإضافة إلى ضبط سعر الصرف، مؤكداً خلو الموازنة من أي أعباء ضريبية جديدة على المواطن.

وخلال الأسابيع الماضية، انتقل عدد من الوزارات لاستئناف العمل من مقارها الرئيسية في وسط الخرطوم. وكانت الحكومة قد انتقلت للعمل من مدينة بورتسودان بولاية البحر الأحمر شرق البلاد، عقب اندلاع الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023.

هدنة إنسانية

كذلك، أكد وزير الخارجية السوداني، محيي الدين سالم، خلال لقاء مع نظيره المصري بدر عبد العاطي، على هامش اجتماع لمجلس وزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي في مدينة جدة السعودية، يوم الأحد، ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية للتوصل إلى هدنة إنسانية، ثم وقف شامل لإطلاق النار في السودان.

وذكرت وزارة الخارجية المصرية في بيان، أن عبد العاطي أكد أهمية توفير ملاذات آمنة وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى السودانيين، مندداً بالانتهاكات التي ارتكبت بحق المدنيين في الفاشر وشمال كردفان.

وشدد الوزيران على وحدة موقف البلدين بوصفهما دولتي مصب لنهر النيل، وعلى أهمية التنسيق المشترك في الدفاع عن الحقوق المائية، ورفض الإجراءات الأحادية «المخالفة للقانون الدولي في حوض النيل الشرقي»، وفق بيان «الخارجية» المصرية.

من جهة أخرى، جدد وزير الخارجية السوداني موقف بلاده الثابت والداعم لوحدة أراضي الصومال ووحدة شعبها، مؤكداً رفضه القاطع لأي محاولات من شأنها المساس بسيادتها أو تجزئة أراضيها. وقال سالم في تصريحات لوكالة الأنباء السودانية عقب مشاركته في مؤتمر جدة، إن «هذه الخطوة مرفوضة أفريقياً وعربياً وإسلامياً ودولياً».

وأضاف أن منظمة «التعاون الإسلامي» أبدت قدراً عالياً من التضامن والقوة في توحيد المواقف واتخاذ القرار، معرباً عن ثقته في أن هذه المحاولة لن تمضي قدماً، وستواجه عزلة إقليمية ودولية. وأعلن الوزير تأييد السودان للخطوات الحاسمة التي تتخذها المملكة العربية السعودية لضمان أمنها وأمن اليمن، مؤكداً دورها القيادي في التحالف.

نازحون من السودان ينتظرون خلف المعبر الحدودي إلى دولة جنوب السودان لمواصلة رحلتهم في 19 مارس 2024 (د.ب.أ)

أوضاع كارثية

في سياق موازٍ، كشف تقرير لجنة العمل الإنساني في التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود»، عن مقتل 150 ألف شخص منذ اندلاع الحرب في السودان.

وأكد التحالف الذي يقوده رئيس الوزراء السوداني الأسبق عبد الله حمدوك، في بيان الأحد، بمناسبة مرور 1000 يوم على الحرب، في البلاد، نزوح 12 مليون شخص داخل البلاد، و4.3 مليون لاجئ في دول الجوار، بالإضافة إلى 5 ملايين طفل نازح.

وذكر التقرير أن نحو 30 مليون سوداني؛ ما يعادل أكثر من نصف سكان السودان، بحاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة للبقاء على قيد الحياة. وجدد الإشارة إلى التحذيرات التي أطلقتها وكالات الأمم المتحدة من انهيار التمويل الإنساني بنسبة تصل إلى 50 في المائة، مما سيؤدي إلى تقليص الحصص الغذائية المقدمة للسودانيين المتضررين من النزاع، مشيراً إلى استمرار العقبات البيروقراطية والأمنية في الوصول الإنساني.

ودعا التحالف إلى إقرار الهدنة الإنسانية ووقف العدائيات، وفقاً لخريطة دول الرباعية (الولايات المتحدة، والسعودية، ومصر والإمارات) الصادرة في سبتمبر (أيلول) الماضي، مقترحاً تعيين منسق إقليمي للشؤون الإنسانية، لتوحيد وشمول العملية الإنسانية تحت إشراف الأمم المتحدة في كل أنحاء البلاد.

وحض «صمود»، وهو أوسع تحالف سياسي مدني رافض للحرب، المجتمع الدولي على عدم منح شرعية لأي طرف من الأطراف المتحاربة، والذي ثبت أنه المدخل لتحويل قضية الغوث الإنساني إلى سلاح سياسي. وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، دفع التحالف، نحو رؤية متكاملة لوقف الحرب، تقوم على تصميم عملية سياسية من 3 مسارات، تبدأ بالملف الإنساني ووقف إطلاق النار، يعقب ذلك حوار سياسي لمعالجة جذور الأزمة.


رئيس الوزراء السوداني: 2026 سيكون عام السلام

رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس (أرشيفية - رويترز)
TT

رئيس الوزراء السوداني: 2026 سيكون عام السلام

رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس (أرشيفية - رويترز)

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأحد، إن السلام قادم لا محالة، مؤكداً أن عام 2026 هو عام السلام، وفقاً للمبادرة القومية للسلام التي قدمتها الحكومة.

وشدد إدريس خلال مؤتمر صحافي في الخرطوم على أن المبادرة القومية للسلام «سودانية خالصة»، وتعكف الحكومة على وضع الآليات الوطنية لتنفيذها، مشيراً إلى أنها تحظى بدعم دولي وإقليمي غير محدود.

وقال إدريس إن السلام الذي تبتغيه الحكومة هو «سلام الشجعان الذي يرتضيه أهل السودان، خصوصاً أن الحرب قد فُرضت عليه فرضاً».

وأكد رئيس الوزراء أن حكومته تواجه تحديات، لكنها ستركز على معاش وأمن المواطن وخدماته في الصحة والتعليم بالتوسع في المراكز الصحية والمستشفيات والجامعات التي ستعود خدماتها، وفق سقف زمني محدد، وفي مقدمتها جامعة الخرطوم، بالإضافة للتوسع في خدمات الكهرباء والمياه.


تصاعد الخلاف بين الأفرقاء الليبيين يهدد فرص إجراء الانتخابات

عقيلة صالح مستقبلاً نائبة المبعوثة الأممية يوم 9 يناير (مكتب صالح)
عقيلة صالح مستقبلاً نائبة المبعوثة الأممية يوم 9 يناير (مكتب صالح)
TT

تصاعد الخلاف بين الأفرقاء الليبيين يهدد فرص إجراء الانتخابات

عقيلة صالح مستقبلاً نائبة المبعوثة الأممية يوم 9 يناير (مكتب صالح)
عقيلة صالح مستقبلاً نائبة المبعوثة الأممية يوم 9 يناير (مكتب صالح)

فاقم تجدد الخلاف بين مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» حول ملف المفوضية الوطنية العليا للانتخابات حالة الإحباط لدى الليبيين حيال فرص إجراء الاستحقاق الانتخابي.

ويبدو الانسداد الحالي أكثر عمقاً من أي وقت مضى، على ضوء عودة النزاع بينهما حول الشرعية والصلاحيات، فضلاً عن تحذير رئيس مجلس النواب عقيلة صالح من أن البلاد تتجه نحو التقسيم ما لم تُجرَ الانتخابات الرئاسية والبرلمانية خلال ستة أشهر.

ويرى عضو المجلس الأعلى للدولة، علي السويح، أن الخلاف حول المفوضية أصبح بالفعل عائقاً جديداً يبعد الليبيين عن حلم الانتخابات، ويطيل أمد الانقسام والصراع على السلطة والثروة.

وقال السويح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن ما يحدث لا يعكس فقط عدم رغبة رئيسي المجلسين في المضي نحو الاستحقاق كما يردد الجميع، وإنما وبدرجة أكبر يكشف افتقارهما لسلطة القرار، وخضوعهما لضغوط محلية ودولية، مؤكداً على أن الإرادة السياسية كانت كفيلة بعقد جلسة شفافة بينهما لطرح حلول واضحة للقضايا العالقة.

لقاء سابق بين المنفي والسايح في 21 أغسطس (المجلس الرئاسي)

وتعيش ليبيا ازدواجية في السلطة بين حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، وحكومة ثانية برئاسة أسامة حماد في الشرق والجنوب مكلفة من البرلمان، وتحظى بدعم من قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر.

وتفجر الخلاف عقب انتخاب المجلس الأعلى للدولة صلاح الدين الكميشي رئيساً جديداً للمفوضية الاثنين الماضي، بدلاً من عماد السايح المدعوم من مجلس النواب.

وانضم السويح إلى أصوات عدة عدّت تحذير رئيس البرلمان مجرد «مناورة سياسية» لتمرير مقترحاته، مقارنة بأصوات أخرى عدّت أنه ربما يمهد لخيارات بديلة، من بينها طرح الحكم الذاتي في مناطق الشرق والجنوب، وهو خيار سبق أن لوح به رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان أسامة حماد قبل أسابيع.

ورجح السويح استمرار تجميد وضعية الانقسام وما يصاحبها من فوضى وعدم استقرار، محذراً في السياق من أن خطر الانقسام سيظل قائماً ما لم توحد المؤسسات ويعالَج الفساد الناتج عن تفككها.

وحمّل السويح، رئيسي المجلسين مسؤولية أي انقسام محتمل، متسائلاً عن سبب إدراكهما مخاطر الانقسام الآن فقط، متغافلين دور الإجراءات الأحادية التي اتخذت من قبلهما في تعميق الانقسام وعرقلة الانتخابات، منتقداً عدم تعاطيهما مع مبادرة البعثة الأممية، وإضاعة الوقت في تبادل الاتهامات، وطرح المبادرات المتناقضة.

وفيما اتهم عضو مجلس النواب الليبي جبريل أوحيدة المجلس الأعلى للدولة بالسعي إلى عرقلة الانتخابات لصالح قوى الأمر الواقع في الغرب، رأى في تصريح لإحدى القنوات المحلية أن انتخاب رئيس جديد لمفوضية الانتخابات يهدد بتقسيمها، رغم نجاحها في تنظيم الانتخابات البلدية، وجاهزيتها لإجراء الانتخابات العامة في أبريل (نيسان) المقبل.

وقال: «فوجئنا أن رئيس البرلمان يطالب ببقاء السايح والاكتفاء بملء الشواغر بمجلس المفوضية، وهو ما يُعد إخلالاً بالاتفاق بين المجلسين»، وأرجع اعتراض «الأعلى للدولة» على السايح «لتحول الأخير إلى طرف غير محايد في المشهد السياسي».

من جانبه، قلل عضو مجلس النواب الليبي عصام الجهاني من سيناريو الانقسام، مؤكداً أن مثل هذا القرار الكارثي يتجاوز بكثير أن تتحكم فيه الأطراف الليبية بمفردها. وتوقع بدوره استمرار الوضع الراهن بكل ما يحمله من فوضى وعرقلة للعملية الانتخابية.

ويرى كثير من المراقبين أن خلاف المجلسين حول المفوضية بات جزءاً من صراع أوسع على موازين السلطة، عبر تأكيد صلاحية كل منهما في إدارة الملفات المرتبطة بالعملية الانتخابية.

وفي قراءة لمستجدات الأحداث، استبعد المحلل السياسي الليبي عبد الحكيم فنوش تحقيق اختراق في المسار الانتخابي بغض النظر عن حل الخلاف، في ظل تباين مصالح الأطراف، وتشبث كل طرف بمواقفه.

وعزا فنوش تحوّل موقف صالح لإدراكه رفضاً دولياً لتشكيل حكومة جديدة، وعدّ أن تحذيره بشأن الانقسام مبالغ فيه، بالنظر لما تشهده البلاد من انقسام فعلي، بالنظر إلى سيطرة كل طرف على منطقة جغرافية بعينها، وتشكيل حكومة بها وأجهزة أمنية وقوات مسلحة.

وعدّ أن هذا ينبئ باستمرار الوضع الراهن وتأجيل الانتخابات إلى أجل غير محدد، وشدّد على أن الضغط الفعلي على فرقاء المشهد الليبي يمكن أن تمارسه واشنطن فقط، وليس البعثة الأممية.

بدوره، رأى المحلل السياسي محمد محفوظ أن جميع القوى تمارس عرقلة متبادلة للاستحقاق عبر التصعيد السياسي، مفسراً التحول بمواقف صالح «باستشعار بعض الأطراف في الشرق الليبي أن تشكيل حكومة جديدة ربما يقيد الإنفاق على مشاريعهم، خصوصاً مع تدهور الأوضاع الاقتصادية».

وتوقف كثير من المراقبين عند تراجع صالح مؤخراً عن مطلب لطالما تشبث به على مدار أكثر من عامين، وهو تشكيل حكومة موحدة لإدارة الانتخابات في عموم البلاد، واستبدالها بواسطة تشكيل لجنة متخصصة للإشراف على الاستحقاق برئاسة شخصية قضائية، مرجعاً ذلك لتمسك الحكومتين المتنازعتين بالبقاء في المشهد.