سكان مصراتة يتظاهرون للمطالبة بمحاسبة المسؤولين عن الاشتباكات

نشبت بين قوتين تابعتين لـ«الوحدة» وخلفت 11 إصابة وتضرر عشرات المباني

جانب من مظاهرة مصراتة للتنديد بالاشتباكات (وسائل إعلام محلية)
جانب من مظاهرة مصراتة للتنديد بالاشتباكات (وسائل إعلام محلية)
TT

سكان مصراتة يتظاهرون للمطالبة بمحاسبة المسؤولين عن الاشتباكات

جانب من مظاهرة مصراتة للتنديد بالاشتباكات (وسائل إعلام محلية)
جانب من مظاهرة مصراتة للتنديد بالاشتباكات (وسائل إعلام محلية)

عاد الهدوء الحذر، السبت، إلى مدينة مصراتة في الغرب الليبي، بعد ساعات من اندلاع اشتباكات عنيفة بين «القوة المشتركة» و«الكتيبة 24 مشاة» المواليتين لحكومة الوحدة «المؤقتة» برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وأصدرت وزارة الدفاع قرارات فورية بمنع تحركات الكتيبة، وفتحت تحقيقاً عاجلاً، فيما نددت مظاهرة في مصراتة، السبت، بالقوة المشتركة التابعة لحكومة الوحدة.

وأعلنت حكومة الوحدة أن وزارتها للدفاع أصدرت ما وصفته بـ«أوامر فورية وصارمة بمنع خروج عناصر «الكتيبة 24 مشاة» من مقراتهم بمدينة مصراتة»، عقب الاشتباكات التي وقعت بين أفراد من المنطقة العسكرية الوسطى التابعين لها وقوة العمليات المشتركة. وأرجعت الوزارة القرار إلى الحفاظ على الانضباط العسكري، ومنع تكرار مثل هذه التجاوزات، مشيرة إلى أن تحقيقاً عاجلاً وشاملاً قد فُتح بإشراف المدعي العام العسكري لتحديد المسؤوليات ومحاسبة المتورطين. كما شددت على أن أي خرق للأوامر، أو خروج عن التعليمات سيُواجه بإجراءات رادعة، مؤكدة أن هيبة المؤسسة العسكرية وانضباطها «خط أحمر لن يُسمح بتجاوزه تحت أي مبرر».

عناصر من «الكتيبة 24 مشاة» في ليبيا (أرشيفية)

وعاد الهدوء إلى مصراتة عقب تدخل أطراف عسكرية لفض اشتباكات اندلعت في ساعات متأخرة من مساء الجمعة. وطبقاً لوسائل إعلام محلية فقد عادت الأوضاع إلى طبيعتها في منطقة السكت، ومحيط مطار مصراتة الدولي التي جرت فيها الاشتباكات، التي تعد الأولى من نوعها داخل المدينة منذ عام 2011، بعد تدخل «اللواء 111 مجحفل»، وإدارة المهام الخاصة، وقوة مكافحة الإرهاب، و«اللواء 63 مشاة» لاحتواء الموقف وإعادة القوات المشتبكة إلى مقراتها.

ونددت مظاهرة في مصراتة، السبت، بالقوة المشتركة التابعة لحكومة الوحدة، وطالبت النائب العام بوضع حد لها ومحاسبتها، فيما اعتبر «حراك مصراتة ضد الظلم» الحادثة اعتداءً سافراً على مؤسسة عسكرية وطنية وترويعاً للأهالي الآمنين، وطالب في بيان السبت، النائب العام بفتح تحقيق فوري وشامل في الواقعة ومحاسبة المسؤولين عنها. كما دعا الحراك إلى التحقيق في «ملفات الفساد والانتهاكات السابقة المنسوبة لتلك القوة»، مشدداً على ضرورة تحمّل الجهات الرسمية والعسكرية مسؤولياتها في حماية المواطنين.

سكان مصراتة طالبوا النائب العام بفتح تحقيق عادل وشفاف في الاشتباكات التي هزت مدينتهم (مكتب النائب العام)

ووثّقت منظمة «رصد الجرائم في ليبيا» و«المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان» إصابة 11 مدنياً، بينهم أربعة مهاجرين وطفل، وتضرر عدد من المباني السكنية جراء الاشتباكات المسلحة في منطقتي السكت والغيران جنوب مصراتة. كما حمّلتا الحكومة المسؤولية الكاملة عن الأحداث، واعتبرتا أن القتال داخل الأحياء السكنية «يمثّل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني»، وطالبتا النائب العام بفتح تحقيق عاجل وشامل لمحاسبة المسؤولين، وضمان عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات.

بدوره، أدان «تجمع ثوار مصراتة» في بيان، مساء الجمعة، ما وصفه بـ«التصرفات الإجرامية» التي قامت بها ميليشيا 24 مشاة، بقيادة المدعو نجيب غباق، والتي أدت – حسب البيان – إلى توتر أمني خطير شهدته مدينة مصراتة أخيراً. وأوضح البيان أن الممارسات التي نُسبت إلى عناصر الميليشيا شملت عمليات خطف وابتزاز، وتوقيفات غير مشروعة، وتعاملاً مهيناً مع المواطنين، مؤكداً أن هذه الأفعال «تمثل محاولة لفرض الإرادة على الدولة والقانون بقوة السلاح»، وأن غالبية العناصر المتورطة في تلك التجاوزات من أبناء قبيلة الطوارق، مطالباً القبيلة بـ«سحب أبنائها من المدينة دون أي تأخير»، واصفاً هذا الطلب بأنه «آخر تحذير».

كما أكد بيان «التجمع» أن أمن مصراتة وكرامة أهلها خط أحمر، محذراً من أن عدم الاستجابة لهذا الإنذار سيؤدي إلى نتائج «لا يُحمد عقباها»، مع تحميل القبيلة المسؤولية عن أي تداعيات قد تقع داخل المدينة، وشدد على أن «القانون فوق الجميع، ومصراتة لن تسمح بالذل والإهانة».

وتجاهلت بلدية مصراتة هذه التطورات، لكنها أعلنت، مساء الجمعة، تدشين أول رحلة بحرية من المحطة البحرية بمصراتة إلى تركيا، بتنظيم شركة خاصة للنقل البحري، في إطار دعم البلدية لتطوير قطاع النقل البحري، وتعزيز الاستثمار السياحي، وتنشيط الحركة الاقتصادية في المدينة.

حكومة الدبيبة تجاهلت التعليق على احتجاجات سكان مصراتة بعد اندلاع الاشتباكات (الوحدة)

في المقابل، أعربت «الكتيبة 24 مشاة» عن اعتذارها البالغ وأسفها الشديد لأهالي المدينة عامة، ولسكان منطقتي الغيران وطريق المطار على وجه الخصوص، عما لحق بهم من أضرار جراء الاشتباكات التي قالت إنها «اضطُرت إليها من أطراف لم تراعِ أواصر الأخوة والصحبة، ولم تحترم القوانين والأنظمة». وأكدت عزمها على الاستمرار في بناء مؤسسة عسكرية نظامية «تؤسس لدولة مستقرة يسودها القانون».

وتُعد هذه الكتيبة، التي يقودها نجيب غباق، تشكيلاً عسكرياً تابعاً لوزارة الدفاع بحكومة الوحدة، وتتمركز في جنوب مدينة مصراتة، علماً بأنها تشكّلت عقب ثورة 2011 من عناصر «كتيبة ثوار حطين»، وجرى دمجها لاحقاً ضمن المنظومة العسكرية الرسمية، لكنها تحتفظ بولاء محلي واضح لقيادتها داخل مصراتة.


مقالات ذات صلة

حفتر يبدأ زيارة إلى باكستان لتعزيز التعاون العسكري

شمال افريقيا وصول قائد «الجيش الوطني» الليبي خليفة حفتر إلى باكستان اليوم الاثنين (الجيش الوطني الليبي)

حفتر يبدأ زيارة إلى باكستان لتعزيز التعاون العسكري

أكد المشير خليفة حفتر قائد «الجيش الوطني» الليبي، خلال زيارة إلى باكستان الاثنين، تطلعه لتطوير الروابط الثنائية وفتح آفاق واسعة للشراكة في مختلف المجالات.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا دورية أمنية تابعة لـ«الجيش الوطني» على الحدود الجنوبية الليبية الشهر الماضي (رئاسة الأركان البرية التابعة لـ«الجيش الوطني»)

«الجيش الوطني الليبي»: «جهات معادية» وراء هجوم على ثلاثة مواقع حدودية

أعلن «الجيش الوطني» الليبي أن ما سمّاه بـ«الاعتداء الغادر» على «منفذ التوم»، السبت، أسفر عن استشهاد 3 من منتسبيه، إضافة إلى وقوع عدد منهم في الأسر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا عاصم منير قائد الجيش الباكستاني يستقبل المشير خليفة حفتر القائد العام للقوات المسلحة الليبية في باكستان (الجيش الليبي عبر فيسبوك)

المشير حفتر يجري محادثات في باكستان

وصل القائد العام للقوات المسلحة بشرق ليبيا المشير خليفة حفتر إلى باكستان في زيارة رسمية، تلبية لدعوة من الجانب الباكستاني.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
المشرق العربي منفذ «التوم» على الحدود بين ليبيا والنيجر (إعلام القيادة العامة)

الجيش الليبي يعلن مقتل 3 جنود في هجوم على مواقع حدودية مع النيجر

أعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية أن 3 نقاط عسكرية على الشريط الحدودي الجنوبي بين ليبيا والنيجر تعرضت لهجوم مسلح متزامن فجر السبت.

«الشرق الأوسط» (طرابلس)
شمال افريقيا صدام حفتر في زيارة إلى مقر «اللواء 106 - القوات الخاصة» نهاية الأسبوع الماضي (القيادة العامة)

«الجيش الوطني» يتوعد بـ«رد حاسم» لأي تهديد للحدود الليبية

نددت لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب الليبي بالهجوم على معبر التوم ووصفته في بيان بـ«محاولة فاشلة» لزعزعة الاستقرار في المنطقة.

خالد محمود (القاهرة)

إجلاء أكثر من 50 ألف شخص في المغرب بسبب خطر الفيضانات

السلطات المغربية أجلت أكثر من 50 ألف شخص بعد أن هددت فيضانات ناجمة عن هطول أمطار غزيرة بإغراق مدينة القصر الكبير (أ.ف.ب)
السلطات المغربية أجلت أكثر من 50 ألف شخص بعد أن هددت فيضانات ناجمة عن هطول أمطار غزيرة بإغراق مدينة القصر الكبير (أ.ف.ب)
TT

إجلاء أكثر من 50 ألف شخص في المغرب بسبب خطر الفيضانات

السلطات المغربية أجلت أكثر من 50 ألف شخص بعد أن هددت فيضانات ناجمة عن هطول أمطار غزيرة بإغراق مدينة القصر الكبير (أ.ف.ب)
السلطات المغربية أجلت أكثر من 50 ألف شخص بعد أن هددت فيضانات ناجمة عن هطول أمطار غزيرة بإغراق مدينة القصر الكبير (أ.ف.ب)

ذكرت وسائل إعلام رسمية، اليوم الاثنين، أن السلطات المغربية أجلت أكثر من 50 ألف شخص، أي ما يقرب ​من نصف سكان مدينة القصر الكبير شمال غرب البلاد، بعد أن هددت فيضانات ناجمة عن هطول أمطار غزيرة على مدى أسابيع بإغراق المدينة.

وقال هشام أجطو، أحد سكان المدينة، لـ«رويترز» عبر الهاتف: «أصبحت المدينة مهجورة. جميع الأسواق والمتاجر مغلقة، وغادر معظم السكان طواعية أو تم إجلاؤهم».

وأقامت السلطات ‌ملاجئ ومخيمات ‌مؤقتة ومنعت الدخول إلى ‌قصر الكبير ⁠مع ​ارتفاع ‌منسوب المياه في نهر لوكوس الذي غمر عدة أحياء. ولم يُسمح إلا بمغادرة المدينة، بينما قُطعت الكهرباء عن أجزاء منها، وصدرت أوامر للمدارس باستمرار الإغلاق حتى يوم السبت.

وقال مسؤولون إن الفيضانات نجمت في جزء منها عن المياه التي تم إطلاقها من سد وادي ⁠المخازن القريب، الذي بلغ طاقته الاستيعابية القصوى.

وتقع مدينة القصر الكبير على ‌بعد نحو 190 كيلومتراً شمال الرباط.

وقال أجطو ‍إنه نقل عائلته ‍إلى طنجة الأسبوع الماضي، وعاد إلى القصر الكبير ‍للتطوع في جهود الإغاثة.

وأضاف: «السؤال الذي يقلقنا هو ماذا سيحدث بعد ذلك. السد ممتلئ ولا نعلم إلى متى سيستمر هذا الوضع».

ونشر الجيش وحدات إنقاذ وشاحنات ومعدات ​وطواقم طبية لدعم عمليات الإجلاء والإنقاذ، كما تم نقل السكان من المدينة بالحافلات.

وعرضت القناة الأولى ⁠التلفزيونية الحكومية لقطات لطائرة هليكوبتر تنقذ أربعة أشخاص محاصرين بسبب ارتفاع منسوب المياه في وادي ورغة بمنطقة وزان المجاورة.

وإلى الجنوب، دفع ارتفاع منسوب مياه نهر سبو السلطات إلى إجلاء عدد من القرويين في سيدي قاسم وتعزيز ضفاف النهر بأكياس الرمل والحواجز.

وأنهت الأمطار الغزيرة جفافاً استمر سبع سنوات دفع المغرب إلى الاستثمار بكثافة في محطات تحلية المياه. ويبلغ معدل ملء السدود الوطنية الآن ما يقرب من 62 بالمائة، ‌مع وصول عدد من الخزانات الرئيسية إلى طاقاتها القصوى، وفقاً للبيانات الرسمية.


حفتر يبدأ زيارة إلى باكستان لتعزيز التعاون العسكري

وصول قائد «الجيش الوطني» الليبي خليفة حفتر إلى باكستان اليوم الاثنين (الجيش الوطني الليبي)
وصول قائد «الجيش الوطني» الليبي خليفة حفتر إلى باكستان اليوم الاثنين (الجيش الوطني الليبي)
TT

حفتر يبدأ زيارة إلى باكستان لتعزيز التعاون العسكري

وصول قائد «الجيش الوطني» الليبي خليفة حفتر إلى باكستان اليوم الاثنين (الجيش الوطني الليبي)
وصول قائد «الجيش الوطني» الليبي خليفة حفتر إلى باكستان اليوم الاثنين (الجيش الوطني الليبي)

بدأ المشير خليفة حفتر، قائد «الجيش الوطني» الليبي، زيارة مفاجئة إلى باكستان التقى خلالها بكبار قادة الجيش في إسلام آباد، وذلك لمناقشة تعزيز التعاون العسكري والأمني بين البلدين.

وعزز حفتر قدرات قوات «الجيش الوطني» بمزيد من التعاون العسكري مع باكستان، وذلك بعد توقيع اتفاقية تعاون قدرت بـ4.6 مليار دولار.

قائد «الجيش الوطني» الليبي خليفة حفتر لدى وصوله إلى باكستان اليوم الاثنين (القيادة العامة للجيش الوطني الليبي)

وقالت القيادة العامة للجيش، الاثنين، إن حفتر وصل برفقة نجله ونائبه الفريق صدام حفتر إلى باكستان، تلبية للدعوة الرسمية؛ حيث استقبلهما الفريق أول عاصم منير قائد الجيش الباكستاني، وعدد من كبار قياداته، وسط مراسم استقبال رسمية رفيعة المستوى.

وأدرج حفتر الزيارة في إطار تعزيز العلاقات الثنائية، وفتح آفاق أوسع للتنسيق في المجالات ذات الاهتمام المشترك بما يخدم مصالح البلدين.

وعبَّر حفتر عن «سروره بحفاوة الاستقبال والترحيب، ما يعكس عمق العلاقات بين القيادتين والشعبين»، مؤكداً تطلعه لتطوير الروابط الثنائية وفتح آفاق واسعة للشراكة في مختلف المجالات. ونقلت القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» عن منير «سعادته بزيارة حفتر لبلده الثاني باكستان؛ ناقلاً تحيات الشعب الباكستاني وتقديره لمكانة حفتر محلياً ودولياً».

وتأتي هذه الزيارة بعد يومين فقط من إعلان الحكومة المكلفة من البرلمان، وصول رئيسها أسامة حماد إلى باكستان في زيارة رسمية مفاجئة السبت الماضي، لإجراء محادثات حول تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون.

وكان حفتر قد استقبل في منتصف الشهر الماضي قائد الجيش الباكستاني، في بنغازي، كما زار نجله باكستان في يوليو (تموز) الماضي، والتقى برئيس الوزراء وقادة الجيش هناك، وسط حديث عن صفقات دفاعية كبرى.

وأبرم «الجيش الوطني» وباكستان صفقة تتضمن شراء 16 طائرة مقاتلة متعددة المهام من طراز «JF-17» المطوّرة، بالشراكة بين باكستان والصين، إضافة إلى 12 طائرة تدريب لتأهيل الطيارين، بقيمة تبلغ 4.6 مليار دولار.

لقاء خالد حفتر في بنغازي مع سفير فرنسا اليوم الاثنين (شعبة الإعلام الحربي)

بدوره، بحث الفريق خالد حفتر، رئيس أركان الوحدات الأمنية بـ«الجيش الوطني»، الاثنين، في مدينة بنغازي بشرق البلاد، مع سفير فرنسا تيري فالا، سبل تعزيز العلاقات الثنائية وآخر التطورات على الصعيد المحلي والدولي، حسب القيادة العامة. وأكد الجانبان على أهمية التنسيق بين الجانبين بما يخدم المصالح المشتركة ويدعم جهود الاستقرار الإقليمي.


«الجيش الوطني الليبي»: «جهات معادية» وراء هجوم على ثلاثة مواقع حدودية

دورية أمنية تابعة لـ«الجيش الوطني» على الحدود الجنوبية الليبية الشهر الماضي (رئاسة الأركان البرية التابعة لـ«الجيش الوطني»)
دورية أمنية تابعة لـ«الجيش الوطني» على الحدود الجنوبية الليبية الشهر الماضي (رئاسة الأركان البرية التابعة لـ«الجيش الوطني»)
TT

«الجيش الوطني الليبي»: «جهات معادية» وراء هجوم على ثلاثة مواقع حدودية

دورية أمنية تابعة لـ«الجيش الوطني» على الحدود الجنوبية الليبية الشهر الماضي (رئاسة الأركان البرية التابعة لـ«الجيش الوطني»)
دورية أمنية تابعة لـ«الجيش الوطني» على الحدود الجنوبية الليبية الشهر الماضي (رئاسة الأركان البرية التابعة لـ«الجيش الوطني»)

اتَّهم «الجيش الوطني» الليبي «جهات معادية» بالوقوف وراء هجوم شنته «عناصر مسلحة إرهابية» في توقيت متزامن على ثلاثة مواقع حدودية، متعهداً بأن «دماء الشهداء الذين سقطوا في هذا الهجوم لن تذهب هدراً».

وتعرض «منفذ التوم» الحدودي مع دولة النيجر لهجوم، صباح السبت الماضي، من قِبل مجموعة مسلحة استولت عليه لبعض الوقت ومزقت صوراً كانت مُعلقة للقائد العام للجيش المشير خليفة حفتر، وذلك قبل أن تعلن قوات الجيش استرداده ومطاردة المسلّحين.

وعقب الهجوم، سارعت رئاسة الأركان العامة لـ«الجيش الوطني» إصدار بيان قالت فيه إن «مجموعة مارقة من العصابات التشادية، مدعومة بأجندات خارجية»، شنت هجوماً على عدد من النقاط الحدودية العسكرية في الجنوب الليبي المحاذي للنيجر، التي تتولى القوات المسلحة تأمينها.

غير أن وسائل إعلام تشادية ومواقع تواصل اجتماعي ذهبت إلى أن المهاجمين هم مجموعة مما سمتهم بـ«ثوار جنوبيين» قد ينتمون إلى المجلس العسكري لمدينة مُرزق.

المسلحون الذين هاجموا منفذ التوم الحدودي بين ليبيا والنيجر (من مقطع فيديو متداول)

وعلى غير الرواية الأولى لرئاسة أركان «الجيش الوطني»، أوضحت قيادته العامة، الاثنين، وقائع ما جرى صباح السبت، وقالت إن «عناصر مسلحة إرهابية شنت هجوماً متزامناً على ثلاثة مواقع حدودية وهي: منفذ التوم الحدودي، ونقطة وادي بوغرارة، ونقطة السلفادور الواقعة على الشريط الحدودي بين ليبيا والنيجر، حيث تتمركز قوات ركن حرس الحدود».

وأضافت القيادة العامة: «الاعتداء الغادر أسفر عن استشهاد 3 من منتسبي القوات المسلحة، وإصابة آخرين، إضافة إلى وقوع عدد من الأسرى أثناء أدائهم واجبهم الوطني في حماية وحراسة حدود البلاد ومكافحة أنشطة التهريب والجريمة المنظمة، والعمل جارٍ على تحريرهم».

وتجنب بيان القيادة العامة ذكر «العصابات التشادية»، لكنه قال إن الهجوم «نفذته مجموعات من المرتزقة والعصابات الإرهابية المسلحة الخارجة عن القانون مدعومة من جهات معادية»، مؤكداً أن «هذه العصابات الإجرامية تمتهن أعمال التهريب بكافة أشكاله».

من اجتماع القوة الأمنية الليبية - التشادية المشتركة في 28 نوفمبر (رئاسة أركان القوات البرية بالجيش الوطني الليبي)

والعلاقة بين «الجيش الوطني» الليبي وتشاد على ما يرام حالياً، إذ طوَّر الطرفان علاقتهما العسكرية عبر تشكيل «قوة مشتركة» في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 لحماية الحدود الجنوبية، ليعزز بذلك سيطرته على الشريط الممتد بين البلدين على مساحة تقارب 1050 كيلومتراً.

وجاء هذا الاتفاق في حينه على خلفية صراعات يشهدها الجنوب الليبي، بجعله ساحة خلفية لصراعات السلطة والمعارضة التشادية، ما أدى خلال السنوات التي تلت الانفلات الأمني في بعض دول الجوار الأفريقي إلى ازدياد عمليات «اختراق الحدود» من قبل جماعات وُصفت بـ«المتمردة».

وقالت القيادة العامة إن هذه العناصر كانت «قد تلقت ضربات موجعة خلال الفترة الماضية بعد أن تمكنت القوات المسلحة من قطع طرق الإمداد والتهريب عليها، وكانت لها بالمرصاد؛ الأمر الذي دفعها إلى القيام بهذا العمل العدائي اليائس، بدعم من جهات معادية تسعى لزعزعة أمن واستقرار البلاد».

وطمأنت القيادة العامة المواطنين «بأن قواتهم المسلحة تمكنت من إعادة تأمين المواقع المستهدفة بالكامل، وهي حالياً تواصل عمليات التمشيط والملاحقة»، منوهةً بأن المعلومات الأولية تشير إلى فرار العناصر المهاجمة باتجاه داخل حدود النيجر، وأنه جارٍ العمل على تحديد مواقعها والتعامل معها «وفق ما يقتضيه الموقف». وانتهت القيادة «بتجديد عهدها للشعب بأن دماء الشهداء لن تذهب هدراً».

وكان محمد وردقو، قائد ما يسمى «غرفة عمليات تحرير الجنوب»، الذي تلا بيان العناصر المسلحة من أمام «منفذ التوم»، قد تحدث في مقطع فيديو قائلاً إنهم سيواصلون عملياتهم ضد قوات «الجيش الوطني»، مضيفاً: «لسنا عصابات بل نحن من أبناء الجنوب».

وظهر وردقو على قناة «سلام» المحلية، وقال إنه مقيم في طرابلس ويقود ما يسمى بـ«غرفة عمليات تحرير الجنوب». وقال الناشط الليبي أسامة الشحومي، الاثنين، إن ظهور وردقو على قناة «سلام» وتقديمه كقائد «عمليات تحرير الجنوب» يعد «خرقاً متعمداً لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع في أكتوبر (تشرين الأول) 2020» بين شرق ليبيا وغربها.

ويرى الشحومي أن حكومة «الوحدة» تعمل على «تلميع المرتزقة وشرعنتهم، في محاولة لإعادة خلط الأوراق ونسف الاستقرار ووقف عجلة التنمية في الجنوب»، حسب قوله، لافتاً إلى أن هذه المناطق شهدت استقراراً وتنميةً غير مسبوقة منذ أكثر من 15 عاماً. وأضاف أن «الهجوم على بوابة التوم محاولة لإعادة إدخال الجنوب إلى دائرة الصراع والفوضى».

وتشهد الحدود الليبية - التشادية صراعاً دموياً للتنقيب غير الشرعي عن الذهب، وفق مصادر عسكرية. وسبق أن أطلق «الجيش الوطني» خطة لتأمين الحدود، التي تطل على تلك الدول، بقصد القضاء على «الجماعات الإرهابية» والعصابات العابرة للحدود، ومكافحة الهجرة غير النظامية.