انقسامات أوروبية تحول دون اللجوء إلى الأصول الروسية لدعم أوكرانيا

المجر تعارض... وبلجيكا تطالب بـ«ضمانات»

رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين خلال مؤتمر صحافي في بروكسل الخميس (أ.ب)
رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين خلال مؤتمر صحافي في بروكسل الخميس (أ.ب)
TT

انقسامات أوروبية تحول دون اللجوء إلى الأصول الروسية لدعم أوكرانيا

رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين خلال مؤتمر صحافي في بروكسل الخميس (أ.ب)
رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين خلال مؤتمر صحافي في بروكسل الخميس (أ.ب)

منذ أن قرّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوقف عن توفير الدعم المالي والعسكري لأوكرانيا مع الاستعداد لمواصلة بيعها الأسلحة التي تحتاج إليها بتمويل أوروبي، تجد الدول الأوروبية نفسها في وضع صعب؛ إذ يتعين عليها أن تتحمل وحدها عبء الحرب الأوكرانية.

ومنذ بداية الحرب في فبراير (شباط) من عام 2022، وفّر الأوروبيون مساعدات متنوعة لكييف وصلت إلى 175 مليار يورو. ورغم تأكيدهم في كل مناسبة أنهم جاهزون لمواصلة دعم أوكرانيا، فإن الكثيرين يستشعرون أن العبء ثقيل عليهم وحدهم. من هنا، انطلق البحث عن مصادر تمويل تُحقّق هدفين متلازمين: الأول، من جهة، تمكين كييف من مواصلة الدفاع عن أراضيها في وجه القوات الروسية بانتظار اقتناع الطرفين المتحاربين بالجلوس إلى طاولة المفاوضات والتوصل إلى اتفاق سلام. ومن جهة ثانية، التوقف عن الغرف من الميزانيات المحلية لتلبية متطلبات الرئيس فولوديمير زيلينسكي المتواصلة.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مشاركته الجمعة في قمة «تحالف الراغبين» بلندن (أ.ف.ب)

من هنا، كانت استدارتهم، مرة أخرى، نحو الأصول الروسية المجمّدة منذ ثلاث سنوات ونصف السنة في العواصم الأوروبية، وخصوصاً في بلجيكا لدى مؤسسة «يوروكلير» التي تحتفظ بأصول روسية تبلغ 194 مليار يورو. وفي المرحلة الأولى، عثر الأوروبيون على مخرج قانوني يتيح لهم استخدام الفوائد التي تنتجها هذه الأصول لدعم أوكرانيا، والتي بلغت، في النصف الأول من العام الجاري، 2.7 مليار يورو (مقابل 3.4 مليار يورو للفترة نفسها من العام الماضي). والحال أن هذا المبلغ قليل للغاية؛ ولذا بدأ البحث في كيفية استخدام الأصول نفسها؛ ما يعني، عملياً، الاستيلاء عليها، الأمر الذي يثير تحفظات ويتضمن مخاطر رئيسية بالنسبة للسوق المالية الأوروبية.

«قرض التعويضات»

بعد أشهر من البحث، عثر الأوروبيون على الحل الذي يمكّن من الاستجابة التي وضعتها المفوضية الأوروبية ورئاسة المجلس الأوروبي، والتي طُرحت في قمة الاتحاد يوم الخميس في بروكسل بحثاً عن التوصل إلى موافقة مبدئية على السير بها. وتقضي الخطة بتوفير مبلغ 140 مليار يورو كمساعدات لأوكرانيا بشكل دفعات متتالية لعامَي 2026 و2027.

ستارمر وزيلينسكي يتحدثان للإعلام قبل اجتماع «تحالف الراغبين» في لندن يوم 24 أكتوبر (إ.ب.أ)

أما الطريقة فعنوانها الحصول على قرض من دون فائدة من مؤسسة «يوروكلير» التي تحتفظ بغالبية الأصول المجمّدة التابعة للبنك المركزي الروسي. بعد ذلك، يقوم الأوروبيون بإقراض هذا المبلغ المسمى «قرض التعويضات» لأوكرانيا، على أن تقوم بسداده بعد انتهاء الحرب، بعد أن تكون موسكو قد سددت التعويضات المتوجبة عليها عن الأضرار التي ألحقتها قواتها بأوكرانيا.

أما إذا رفضت روسيا القيام بذلك، فستبقى الأصول مجمّدة، وبالتالي لن يتعين على كييف تسديده. وبما أن الرأي السائد أن روسيا لن تقبل أبداً دفع أي «روبل» لأوكرانيا، فهذا يعني، عملياً، مصادرة الأموال الروسية وتخفيف العبء عن الميزانيات الأوروبية، والتمكن من الحلول محل الأميركيين بانتظار أن تنتهي الحرب. غير أن قراراً كهذا يفترض إجماعاً أوروبياً؛ نظراً لما يثيره من عقبات قانونية. واللافت أن دولاً عديدة، على رأسها ألمانيا وفرنسا، كانت تعارض هذا التوجه. وبما أن «الحاجة أمّ الاختراع»، فقد غيرت الدول المترددة مقاربتها، ولم يبقَ في الميدان سوى المجر كرافض رسمي وحيد. وليس سراً أن بودابست كانت تعارض دوماً، لقرب رئيس وزرائها، فيكتور أوربان، من الرئيس بوتين، الإجراءات العقابية ضد موسكو، إلا أن الأوروبيين، في قمتهم الأخيرة، التفّوا على ذلك باستحداث مفهوم «إجماع 26 بلداً»؛ أي من خلال إخراج بودابست من المعادلة رغم أن النصوص والمعاهدات الخاصة بالاتحاد لا تنص على أمر كهذا. أما إذا لم يتم العمل بالمفهوم الجديد، فإن الأوروبيين يعولون على «تحالف الراغبين» ليكون ضامناً للقرض الكبير، والتكفل بتسديده في حال نجحت روسيا في استعادة أصولها عبر المحاكم الدولية، أو من خلال التهديد بالسيطرة على الاستثمارات الغربية المباشرة في اقتصادها، والبالغة نحو 285 مليار دولار.

معضلة الأساس القانوني

ليست السيطرة على أصول سيادية أمراً مألوفاً؛ فالمؤسسات المصرفية حذّرت من سابقة مصادرة أصول سيادية؛ لأنها قد تضرب ثقة المستثمرين الأجانب في السندات الحكومية الغربية. كذلك، فإن بلجيكا نبّهت إلى أن عملاً كهذا قد يُعرّض شركة «يوروكلير» لدعاوى قضائية، قد تؤدي في نهاية المطاف إلى أزمة مالية.

رئيس وزراء بلجيكا بارت دو ويفر يريد ضمانات مقابل الخطة الأوروبية لدعم أوكرانيا بالاستعانة بالأصول الروسية (أ.ف.ب)

والخوف الأكبر أن تستعيد روسيا أموالها؛ ما سيُلزم الأوروبيين بإيفاء قرض الـ140 مليار يورو للشركة البلجيكية باعتبار أن أوكرانيا لن تكون قادرة على القيام بأمر كهذا. أما تخلّف الأوروبيين عن الدفع، فسيفضي إلى انهيار السوق المالية.

هذه الحجج لجأ رئيس وزراء بلجيكا إلى التذكير بها خلال القمة. وقال بارت دو ويفر: «أنا أبحث عن الأساس القانوني لهذا القرار؛ فالأمر ليس تفصيلاً بسيطاً. وحتى خلال الحرب العالمية الثانية، لم تُمسّ الأصول المجمّدة قَطّ». وأضاف بارت دو ويفر أنه إذا تم استخدام الأصول الروسية، فإن موسكو «سوف تعمد إلى مصادرة الشركات الأوروبية، وستتم مصادرة الأموال الغربية المجمّدة هناك أيضاً. وربما تقوم دول صديقة أخرى لموسكو بالعمل نفسه».

المستشار الألماني فريدريش ميرتس دعم بشكل غير مباشر مطالب رئيس وزراء بلجيكا (إ.ب.أ)

واستطرد قائلاً لنظرائه: «تخيّلوا إذا اضطررنا لسداد الـ180 مليار يورو الروسية، بالإضافة إلى التعويضات. سيكون ذلك جنوناً مطلقاً». وما يريده بارت دو ويفر، هو التزام أوروبي يشمل كافة دول الاتحاد بألا تُترك بلاده وحيدة في تحمّل تبعات استخدام الأموال الروسية. ونقلت صحيفة «لو موند» الفرنسية عن المستشار الألماني قوله: «لو كنت رئيساً لوزراء بلجيكا لأثرت المخاطر نفسها».

موسكو تهدد بإجراءات ردعية

كان من المرتقب ألا تبقى موسكو صامتة. وبالفعل، قد نبّهت إلى أن الاستيلاء على أصولها يُعدّ «انتهاكاً للقانون الدولي»، ومن شأنه أن «يستتبع ملاحقات قضائية للدول المعنية به على المستوى الدولي».

وفي الأسابيع الأخيرة، تكاثرت التحذيرات والتهديدات؛ فوصف ديمتري بيسكوف ما يخطط له الأوروبيون بأنه «بكل بساطة سرقة موصوفة»، مضيفاً أن ردّة الفعل الروسية «ستكون بالغة الجدية». من جانبها، أشارت ماريا زاخاروفا إلى أن الأوروبيين «يحاولون الاستيلاء على الأموال الروسية دون خجل»، مضيفة أن «مخطط القروض الاحتيالية الذي يروجون له قد أثار ردود فعل متحفظة للغاية في العديد من العواصم الأوروبية. لكن الرغبة في الاحتيال لا تزال يشوبها الخوف من العواقب القانونية والإجراءات الانتقامية. وأكرر أن الإجراءات (الروسية) ستكون شديدة القسوة». كذلك، أشارت زاخاروفا إلى أن «النظام المالي (العالمي) نفسه سوف يكون مهدداً».

مصافحة بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين بألاسكا في 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

إزاء هذه العقبات، سيعمد الأوروبيون، بلا شك، إلى إيجاد مخارج؛ أحدها إقناع الطرف الأميركي بالاقتداء بهم. لكن واشنطن ليست في هذا الوارد، وسياسة الرئيس ترمب متأرجحة كما برز في أكثر من مناسبة. كذلك، فإن التعويل على «تحالف الراغبين» للتحايل على قاعدة الإجماع الأوروبي ليس مضمون النتائج؛ لأن الموانع التي تعوق الاتحاد الأوروبي ستكون هي نفسها عند تجمع يضم 35 دولة. وفي أي حال، فإن الأسابيع القادمة يُفترض أن توفر صورة أوضح عن الخطة الأوروبية، أكانت في هذا الاتجاه أو ذاك.


مقالات ذات صلة

موسكو تتمسك بتوافقات «قمة ألاسكا» وتعدّها أساس التسوية الأوكرانية

أوروبا أضرار في شارع جراء مسيَّرة روسية في أوديسا (أوكرانيا) الاثنين (رويترز)

موسكو تتمسك بتوافقات «قمة ألاسكا» وتعدّها أساس التسوية الأوكرانية

أكد الكرملين أن التوافقات التي تم التوصل إليها بين الرئيسين، فلاديمير بوتين ودونالد ترمب، خلال قمتهما الوحيدة في ألاسكا في أغسطس (آب) من العام الماضي «جوهرية».

رائد جبر (موسكو)
أوروبا الجنرال فلاديمير أليكسييف نائب رئيس المخابرات العسكرية الروسية (لقطة من فيديو لوزارة الدفاع الروسية-أ.ب) p-circle

روسيا: محاولة اغتيال الجنرال ‌أليكسييف جرت بأوامر من أوكرانيا

نقلت وكالة ​أنباء «إنترفاكس» الروسية عن جهاز الأمن الاتحادي القول إن محاولة اغتيال ‌الجنرال فلاديمير ‌أليكسييف ‌جرت بأوامر ​من ‌جهاز الأمن الأوكراني.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أواكرنيون نجوا من قصف روسي على حي في كراماتورسك غرب أوكرانيا (إ.ب.أ)

ثلاثة قتلى في غارات روسية ليلية على أوكرانيا

قُتل ثلاثة أشخاص جراء غارات جوية روسية خلال الليلة الماضية على منطقتي خاركيف في شرق أوكرانيا وأوديسا في جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية («أ.ب» نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية) p-circle

بوتين يشكر رئيس الإمارات على اعتقال مشتبه به في إصابة جنرال روسي

أعلنت روسيا، الأحد، أن الرجل الذي يُشتبه في إطلاقه النار على مسؤول المخابرات العسكرية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف اعتقل في دبي وجرى تسليمه إلى موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

وسط مساعٍ لخفض الهجرة... السويد تشدد قواعد الحصول على الجنسية

مشاة يسيرون في أحد شوارع البلدة القديمة في استوكهولم عاصمة السويد يوم 17 أكتوبر 2024 (رويترز)
مشاة يسيرون في أحد شوارع البلدة القديمة في استوكهولم عاصمة السويد يوم 17 أكتوبر 2024 (رويترز)
TT

وسط مساعٍ لخفض الهجرة... السويد تشدد قواعد الحصول على الجنسية

مشاة يسيرون في أحد شوارع البلدة القديمة في استوكهولم عاصمة السويد يوم 17 أكتوبر 2024 (رويترز)
مشاة يسيرون في أحد شوارع البلدة القديمة في استوكهولم عاصمة السويد يوم 17 أكتوبر 2024 (رويترز)

قالت حكومة يمين الوسط في السويد، اليوم (الاثنين)، إن البلاد تعتزم تشديد قواعد الحصول على الجنسية، بما يلزم المتقدمين بفترة انتظار أطول تمتد لثماني سنوات قبل تقديم طلباتهم، إضافة إلى حد أدنى للأجور وإجراء اختبار لمدى فهمهم للمجتمع السويدي، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وشددت الحكومات المتعاقبة سياسات الهجرة منذ عام 2015، عندما قدّم نحو 160 ألف شخص طلبات للجوء في السويد. لكن حكومة ائتلاف الأقلية تراهن على أن اتباع نهج أكثر تقييداً للهجرة سيحظى بشعبية لدى الناخبين في الانتخابات البرلمانية المقررة في سبتمبر (أيلول).

وقال وزير الهجرة يوهان فورشل للصحافيين: «هذه المتطلبات أكثر صرامة بكثير من الوضع الحالي؛ لأنه لا توجد حالياً أي شروط (تُذكر للحصول على الجنسية السويدية)».

وأوضحت الحكومة أن المتقدمين للحصول على الجنسية السويدية يُشترط أن تصل مدة إقامتهم في البلاد إلى ثماني سنوات، بدلاً من خمس سنوات، وأن يتجاوز دخلهم الشهري 20 ألف كرونة سويدية (2225 دولاراً)، مع اجتياز اختبار اللغة والثقافة.

وأضاف فورشل: «يبدو من المعقول أن تعرف ما إذا كانت السويد ملكية أم جمهورية، إذا كنت تريد الحصول على الجنسية».

ومن المتوقع أن تدخل القواعد الجديدة حيّز التنفيذ في السادس من يونيو (حزيران). وأكدت الحكومة الأسبوع الماضي أنها ستشدد القواعد المتعلقة بطالبي اللجوء.


زعيم حزب العمال في اسكتلندا يدعو ستارمر إلى الاستقالة

زعيم حزب العمال الاسكتلندي أنس سروار يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غلاسكو في اسكتلندا في 9 فبراير 2026... دعا سروار في هذا المؤتمر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى الاستقالة (أ.ف.ب)
زعيم حزب العمال الاسكتلندي أنس سروار يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غلاسكو في اسكتلندا في 9 فبراير 2026... دعا سروار في هذا المؤتمر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى الاستقالة (أ.ف.ب)
TT

زعيم حزب العمال في اسكتلندا يدعو ستارمر إلى الاستقالة

زعيم حزب العمال الاسكتلندي أنس سروار يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غلاسكو في اسكتلندا في 9 فبراير 2026... دعا سروار في هذا المؤتمر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى الاستقالة (أ.ف.ب)
زعيم حزب العمال الاسكتلندي أنس سروار يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غلاسكو في اسكتلندا في 9 فبراير 2026... دعا سروار في هذا المؤتمر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى الاستقالة (أ.ف.ب)

دعا زعيم حزب العمال في اسكتلندا أنس سروار، الاثنين، رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى الاستقالة من منصبه، ما يزيد الضغوط على ستارمر المثقل بالمشكلات، وذلك عقب الكشف عن تفاصيل تتعلق بالعلاقة بين السفير البريطاني السابق لدى واشنطن بيتر ماندلسون والراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

وقال سروار إن «حالة الإرتباك يجب أن تنتهي، والقيادة في داونينغ ستريت (مركز رئيس الوزراء البريطاني)) يجب أن تتغير». ويُعد أعلى مسؤول في حزب العمال يطالب ستارمر بالتنحي، ما يزيد الضغط على رئيس الوزراء بسبب قراره تعيين ماندلسون في هذا المنصب الدبلوماسي الرفيع، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وأضاف سروار: «لقد كانت هناك أخطاء كثيرة»، معترفاً بأنه يطلق هذا الموقف في محاولة لحماية فرص الحزب في انتخابات البرلمان الاسكتلندي المقررة في مايو (أيار).

وخلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، استقال أيضاً كبير موظفي ستارمر ومدير الاتصالات، بينما يحاول رئيس الوزراء دعم سلطته المتراجعة. وبدا موقفه هشاً يوم الاثنين وهو يسعى لإقناع نواب الحزب بعدم الإطاحة به بعد 19 شهراً فقط في المنصب.

وقال مكتب ستارمر إنه لا يخطط للتنحي، وإنه «يركز على المهمة المطروحة». وكان من المقرر أن يخاطب النواب خلف أبواب مغلقة مساء الاثنين في محاولة لاستعادة بعض من نفوذه.

واعتذر ستارمر، الأسبوع الماضي، عن «تصديقه أكاذيب ماندلسون». وتعود العاصفة السياسية إلى قرار تعيينه ماندلسون عام 2024 رغم علمه بوجود صلات بين ماندلسون وإبستين. وكان ستارمر قد أقال ماندلسون في سبتمبر (أيلول) الماضي بعد نشر رسائل إلكترونية أظهرت أنه حافظ على صداقته مع إبستين بعد إدانة الأخير عام 2008 بجرائم جنسية بحق قاصر.

ويرى منتقدون أن ستارمر كان يجب أن يتحلى بحكم أفضل قبل تعيين شخصية مثيرة للجدل مثل ماندلسون، البالغ 72 عاماً، والذي ارتبط اسمه بسلسلة من الفضائح المالية والأخلاقية. وأدى نشر دفعة جديدة من ملفات إبستين في الولايات المتحدة إلى كشف مزيد من التفاصيل وزيادة الضغوط على ستارمر. وقد تعهد ستارمر بنشر وثائق متصلة بقرار التعيين، لكن إصدارها قد يستغرق أسابيع بسبب مراجعات تتعلق بالأمن القومي واحتمال تعارضها مع تحقيق للشرطة.

وتحقق الشرطة مع ماندلسون في شبهات سوء السلوك في المنصب العام، بعد مزاعم بأنه مرر معلومات حكومية حساسة إلى إبستين قبل نحو خمسة عشر عاماً. وهذه التهمة قد تصل عقوبتها إلى السجن مدى الحياة. لكن لم يتم توقيف ماندلسون أو توجيه اتهام له، ولا يواجه مزاعم بسوء سلوك جنسي.

من جهته، أعلن كبير موظفي ستارمر، مورغان ماكسويني، تحمّله المسؤولية عن قرار التعيين باستقالته الأحد، قائلاً: «أنا من نصحت رئيس الوزراء بهذا القرار (تعيين ماندلسون سفيراً) وأتحمل المسؤولية كاملة».

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يعدل نظارته أثناء انتظاره لإلقاء خطابه في سانت ليوناردز، بريطانيا 5 فبراير 2026 (رويترز)

ويرى بعض مسؤولي حزب العمال أن رحيل ماكسويني قد يمنح ستارمر وقتاً لإعادة بناء الثقة، فيما اعتبر آخرون أن خروجه يترك رئيس الوزراء ضعيفاً ومعزولاً. بدورها، قالت زعيمة حزب المحافظين المعارض، كيمي بادنوك، إن ستارمر «اتخذ قراراً سيئاً تلو الآخر»، وإن «موقعه لم يعد قابلًا للاستمرار».

ومنذ وصوله إلى السلطة، واجه ستارمر صعوبات في تحقيق النمو الاقتصادي الموعود، وإصلاح الخدمات العامة، وتخفيف أعباء المعيشة. ورغم تعهده بإعادة النزاهة بعد سنوات من فضائح المحافظين، فقد واجه انتقادات بسبب تراجعات في سياسات الرفاه وغيرها.

ويظهر حزب العمال متأخراً في استطلاعات الرأي خلف حزب «إصلاح المملكة المتحدة« اليميني المتشدد، ما أثار حديثاً عن تحدٍ لقيادة ستارمر للحزب حتى قبل تفجّر قضية ماندلسون.

وبموجب النظام البرلماني البريطاني، يمكن تغيير رئيس الوزراء دون انتخابات عامة. وإذا طُعن في قيادة ستارمر أو استقال، فسيُجرى انتخاب لزعيم جديد لحزب العمال ويصبح الفائز تلقائياً رئيساً لوزراء بريطانيا. وكان المحافظون قد شهدوا ثلاثة رؤساء وزراء بين انتخابات 2019 و2024، من بينهم ليز تراس التي بقيت في منصبها 49 يوماً فقط.

وقال النائب العمالي كلايف إيفورد إن على منتقدي ستارمر «أن يحذروا مما يتمنونه»، مضيفاً لهيئة الإذاعة البريطانية: «لم يتقبل الناس تغييرات رؤساء الوزراء عندما كان المحافظون في السلطة، ولم يفدهم ذلك».


توقعات بإطلاق حلف الأطلسي المهمة «أركتيك سنتري» خلال أيام

جندي دنماركي خارج مقر قيادة القطب الشمالي في نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)
جندي دنماركي خارج مقر قيادة القطب الشمالي في نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)
TT

توقعات بإطلاق حلف الأطلسي المهمة «أركتيك سنتري» خلال أيام

جندي دنماركي خارج مقر قيادة القطب الشمالي في نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)
جندي دنماركي خارج مقر قيادة القطب الشمالي في نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)

قالت خمسة ​مصادر لـ«رويترز» إن حلف شمال الأطلسي من المتوقع أن يطلق المهمة «أركتيك سنتري» في الأيام المقبلة؛ في خطوة تهدف إلى تعزيز دوره في منطقة القطب الشمالي وتخفيف التوتر بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والحلفاء الأوروبيين بشأن غرينلاند.

ورجَّح ثلاثة دبلوماسيين أوروبيين ومسؤول عسكري ومصدر مطلع اتخاذ قرار الإطلاق خلال الأسبوع الحالي حينما يجتمع وزراء دفاع الحلف في بروكسل.

و«أركتيك سنتري» هي مهمة استطلاع دولية تهدف إلى تعزيز الأمن في المنطقة القطبية، وتشارك فيها دول حلف الأطلسي لتعزيز التعاون الدفاعي.