«اجتماع لندن» يبحث تعزيز قدرات كييف الجوية وأصول روسيا المجمّدة

مبعوث بوتين في أميركا لبحث «العلاقات الأميركية - الروسية»

جانب من اجتماع «تحالف الراغبين» في لندن يوم 24 أكتوبر (إ.ب.أ)
جانب من اجتماع «تحالف الراغبين» في لندن يوم 24 أكتوبر (إ.ب.أ)
TT

«اجتماع لندن» يبحث تعزيز قدرات كييف الجوية وأصول روسيا المجمّدة

جانب من اجتماع «تحالف الراغبين» في لندن يوم 24 أكتوبر (إ.ب.أ)
جانب من اجتماع «تحالف الراغبين» في لندن يوم 24 أكتوبر (إ.ب.أ)

حثّ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حلفاء بلاده، ضمن ما يسمى «تحالف الراغبين»، على تعزيز قدرات أوكرانيا من الأسلحة بعيدة المدى للضغط على روسيا للتفاوض بشأن الحرب. وتستخدم أوكرانيا أسلحتها الخاصة لضرب منشآت الطاقة والمنشآت العسكرية في العمق الروسي، وتسعى للحصول على صواريخ «توماهوك» بعيدة المدى من الولايات المتحدة لزيادة الضغط على موسكو، لكنها لم تحصل عليها بعد. وأضاف زيلينسكي في لندن: «بمجرد أن شعر الرئيس الروسي بالضغط وإمكانية ظهور صواريخ توماهوك في أوكرانيا، أعلن على الفور استعداده لاستئناف المحادثات».

استقبل الملك تشارلز الثالث زيلينسكي في قصر ويندسور يوم 24 أكتوبر (إ.ب.أ)

وتزامن اجتماع «تحالف الراغبين»، الذي استضافته لندن الجمعة، مع حديث تقارير إعلامية عن زيارة كيريل دميترييف، المبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين لشؤون الاستثمار والتعاون الاقتصادي، للولايات المتحدة بهدف إجراء محادثات مع مسؤولين في إدارة الرئيس دونالد ترمب، وبينهم المبعوث الخاص ستيف ويتكوف. ورجّحت شبكة «سي إن إن»، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن يلتقي دميترييف بمسؤولين في إدارة ترمب «لمواصلة المناقشات حول العلاقات الأميركية الروسية». بدروه، قال موقع «أكسيوس» إن دميترييف سيلتقي ويتكوف في ميامي، السبت. وفرض ترمب عقوبات على أكبر شركتين للنفط في روسيا هذا الأسبوع، للضغط على بوتين لإنهاء الحرب في أوكرانيا. وتحدث ترمب إلى بوتين الأسبوع الماضي، وقال إنه يعتزم لقاءه قريباً، لكن مسؤولين أميركيين قالوا إن مصير الاجتماع لا يزال معلقاً.

تكثيف الضغوط

تتحرّك العواصم الغربية بخطوات متسارعة لتشديد الضغوط الاقتصادية والعسكرية على روسيا. فبينما استضاف رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الجمعة، في لندن اجتماعاً ضمّ 26 دولة من «تحالف الراغبين» لتقديم ضمانات أمنية لكييف، كانت واشنطن قد دخلت على خطّ التصعيد عبر فرض عقوبات غير مسبوقة على عملاقي النفط الروسيين «روسنفت» و«لوك أويل»، في خطوة وصفتها التحليلات الأميركية بأنها «أقوى تصعيد اقتصادي ضد موسكو منذ اندلاع الحرب الأوكرانية عام 2022».

جانب من اجتماع «تحالف الراغبين» في لندن يوم 24 أكتوبر (إ.ب.أ)

وقال ديك شوف، رئيس وزراء هولندا، إن على الاتحاد الأوروبي أن يتبنّى نفس العقوبات التي فرضتها أميركا وبريطانيا على صناعة النفط الروسية. بدورها، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن «العقوبات أمر أساسي لدفع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى طاولة المفاوضات»، مشدّدة على أن «موسكو لا تفهم سوى لغة الضغط». وذكرت فون دير لاين، في حسابها على منصة «إكس»، أن ما يعرف باسم «تحالف الراغبين» عقد اجتماعاً مثمراً، لافتة إلى أن الاتحاد الأوروبي يُنسّق العقوبات مع حلفائه وأصدقائه بهدف دفع روسيا إلى طاولة المفاوضات. وأضافت أن اجتماع «تحالف الراغبين» بحث تقديم الدعم العاجل لأوكرانيا في مجال الطاقة مع اقتراب فصل الشتاء وضرورة تعزيز دفاعاتها الجوية.

أصول روسيا المجمّدة

دعا ستارمر إلى تكثيف إمدادات «الأسلحة البعيدة المدى لكييف» لتعزيز موقعها في القتال المستمر منذ بدء الغزو الروسي في فبراير 2022. وتنتج أوكرانيا بعض الصواريخ البعيدة المدى من طراز «فلامينغو» و«نبتون»، وتتلقّى من الأوروبيين صواريخ من طراز «سكالب» الفرنسية و«ستورم شادو» البريطانية، بكميات ضئيلة. وطالبت بصواريخ «توروس» ألمانية، لكن لم تحصل عليها. كما يرفض الأميركيون حتى الآن تسليمها صواريخ «توماهوك» كان زيلينسكي يأمل بالحصول عليها، بينما حذّر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من أن هذه الإمدادات ستشكل «تصعيداً جديداً».

ومن أجل تمويل الإمدادات لأوكرانيا، يعتزم ستارمر دعوة شركائه إلى «إنجاز مهمة» استخدام الأصول الروسية المجمدة، على ما أوضح مكتبه. وفي هذا السياق، قام القادة الأوروبيون خلال اجتماع، الخميس، في بروكسل بخطوة أولى حذرة، إذ طلبوا من المفوضية استكشاف سبل تمويل أوكرانيا للعامين المقبلين، تاركين الباب مفتوحاً أمام منح كييف قرضاً ضخماً ممولاً من الأموال الروسية المجمدة. وجمّد الاتحاد الأوروبي نحو 200 مليار يورو من أصول البنك المركزي الروسي بموجب العقوبات الغربية المفروضة على موسكو، على خلفية حربها على أوكرانيا. وسيُطرح اقتراح الحد الأدنى على جدول أعمال القمة الأوروبية المقبلة في ديسمبر (كانون الأول)، ما يرجئ بت هذه المسألة الصعبة. وتمت صياغة المقترح بأسلوب يتعمد الغموض للأخذ بتحفظات بلجيكا، حيث توجد الغالبية الكبرى من الأموال المجمدة في مؤسسة «يوروكلير» الدولية للإيداع. كما أفاد دبلوماسي بأن بلداناً أخرى أبدت تحفظات أيضاً. وتعتبر مصادرة هذه الأموال «خطاً أحمر» بالنسبة إلى دول الاتحاد الأوروبي، لكن المفوضية تقترح استخدامها لتمويل قرض بقيمة 140 مليار يورو لكييف.

ستارمر وزيلينسكي يتحدثان للإعلام قبل اجتماع «تحالف الراغبين» في لندن يوم 24 أكتوبر (إ.ب.أ)

وأقرّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأن «هذا الحل يطرح مسائل قانونية ومسائل تتعلق بتقاسم المخاطر»، مشدداً على أنه يبقى الوسيلة الواعدة الأولى لمساعدة أوكرانيا مالياً خلال السنوات المقبلة. ويحضّ زيلينسكي القادة الأوروبيين على استكمال الخطوة، ونوّه بـ«النتائج الجيدة» لقمتي بروكسل ولندن، مؤكداً أنه حصل على «دعم سياسي» على هذا الصعيد.

ترمب ينقل المواجهة إلى الاقتصاد

في واشنطن، مثّلت العقوبات الجديدة التي أعلنها الرئيس دونالد ترمب على قطاع النفط الروسي منعطفاً كبيراً في السياسة الأميركية تجاه موسكو، بعدما فشلت الجهود الدبلوماسية في دفع الكرملين إلى مفاوضات سلام.

وتختلف الحزمة الحالية عن عشرات العقوبات التي فرضتها إدارة جو بايدن بين عامي 2022 و2024، لأنها تستهدف عصب الاقتصاد الروسي مباشرة. ونقلت «نيويورك تايمز» عن مارشال بيلينغسليا، المسؤول السابق في وزارة الخزانة الأميركية، قوله إن «العقوبات الجديدة ستضرب قلب الاقتصاد الروسي. إنها تستهدف قدرة موسكو على تمويل الحرب، لا مجرد رموزها السياسية».

مصافحة بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين في ألاسكا 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

واستهدفت الإجراءات شركتي «روسنفت» و«لوك أويل» اللتين تشكلان نحو نصف عائدات روسيا من العملة الصعبة، وتشمل تجميد أصولهما في الولايات المتحدة ومنع الشركات الأميركية من التعامل معهما. وتشير التقديرات إلى أن حرمان «لوك أويل» و«روسنفت» من التعامل مع النظام المالي الغربي سيؤدي إلى تراجع العائدات الروسية اليومية التي تبلغ نحو 600 مليون دولار، ما سيجبر البنك المركزي على التدخل لحماية الروبل، ويزيد الضغط على الموازنة العامة التي استنزفتها تكلفة الحرب التي تستهلك أكثر من 40 في المائة منها.

ورغم أن الرئيس فلاديمير بوتين سارع إلى وصف الخطوة بأنها «عمل عدائي لن يغيّر موقف روسيا»، فإن ردّه جاء بارداً ومحسوباً، في وقت أقرّ فيه خبراء روس بأن استهداف الشركات النفطية الكبرى يوجّه ضربة بنيوية يصعب التحايل عليها حتى عبر «الأسطول الشبحي» الذي استخدمته موسكو لتجاوز القيود السابقة.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية («أ.ب» نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية) p-circle

بوتين يشكر رئيس الإمارات على اعتقال مشتبه به في إصابة جنرال روسي

أعلنت روسيا، الأحد، أن الرجل الذي يُشتبه في إطلاقه النار على مسؤول المخابرات العسكرية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف اعتقل في دبي وجرى تسليمه إلى موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة

«الشرق الأوسط» ( لندن)
أوروبا جانب من عملية تبادل الأسرى في موقع غير معلن بأوكرانيا الخميس (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا وتبادل قصف البنى التحتية ومرافق الطاقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)

روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

اثنان من المشتبه بهم في محاولة اغتيال مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف «سيتم استجوابهما قريباً»، وفقاً لوسائل إعلام روسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
TT

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، كبير موظفي مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، استقالته، الأحد، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على ستارمر بسبب قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة.

ويواجه ستارمر أكبر أزمة خلال 18 شهراً من وجوده في السلطة، بعدما نشرت وزارة العدل الأميركية الأسبوع الماضي تفاصيل جديدة حول علاقة ماندلسون الوطيدة بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. كما كشفت الأدلة الجديدة عن ⁠شبهة استعداد االسفير السابق لتسريب معلومات حكومية.

وقال ماكسويني، المستشار الأقرب لستارمر الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد مهندسي نجاح الزعيم العمالي في انتخابات بريطانيا في يوليو (تموز) 2024، في بيان، إنه كان منخرطاً بشكل وثيق في قرار تعيين ماندلسون. وأضاف، وفق «رويترز»، أن «قرار تعيين بيتر ماندلسون كان خاطئاً. لقد ألحق ضرراً بحزبنا، وببلدنا، وبالثقة بالسياسة نفسها». وتابع: «عندما طُلب رأيي، نصحتُ رئيس الوزراء بإتمام هذا التعيين، وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة».

تعويضات ماندلسون

إلى ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية أنها فتحت تحقيقاً في دفع حزمة تعويضات نهاية خدمة لبيتر ماندلسون بعد إقالته في سبتمبر (أيلول) 2025 من منصبه. ويخضع بيتر ماندلسون لتحقيق أمني حالياً، للاشتباه في تسريبه معلومات إلى جيفري إبستين بشأن البورصة قد تكون مؤثرة، لا سيما عندما كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وجرى تفتيش عنوانين مرتبطين بماندلسون، الجمعة.

بيتر ماندلسون خلال فعالية بلندن يوم 18 يونيو 2025 (أ.ب)

ووفقاً للصحافة البريطانية، حصل السفير السابق على تعويض نهاية خدمة يتراوح بين 38.750 و55.000 جنيه إسترليني بعد أن أقاله كير ستارمر. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الأحد، إن عقد ماندلسون أنهي «وفق المشورة القانونية وشروط عمله»، لكنه أضاف: «جرى فتح تحقيق في ضوء المعلومات الجديدة التي ظهرت والتحقيق الجاري للشرطة».

واقترح وزير العمل، بات ماكفادن، وهو من أبرز الوزراء، أن «يُعيد» السفير السابق الأموال أو «يتبرع بها لجمعية خيرية». كما أكد مجدداً دعمه لرئيس الوزراء الذي وجهت إليه دعوات من داخل حزبه للاستقالة.

من جهته، صرح متحدث باسم بيتر ماندلسون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الأخير «يشعر بالأسف، وسيظل يشعر بالأسف حتى آخر أنفاسه، لتصديقه أكاذيب إبستين بشأن أفعاله الإجرامية». وأضاف: «لم يكتشف الحقيقة بشأن إبستين إلا بعد وفاته في عام 2019. وهو يشعر بأسف عميق؛ لأن النساء والفتيات العاجزات والضعيفات لم يحصلن على الحماية التي كنّ يستحققنها».

ضغوط متصاعدة على ستارمر

وواجه وزير العمل بات ماكفادن أسئلة من وسائل إعلام، الأحد، حول مستقبل رئيس الوزراء، وأقر بوجود احتمال بعدم استمراره في منصبه.

وبدا أيضاً أن ديفيد لامي، نائب رئيس الحكومة، كان على خلاف مع ستارمر بشأن قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة. وأقر ماكفادن باحتمال عدم بقاء ‌ستارمر في منصبه. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «إذا بقي رئيس الوزراء في منصبه، فأعتقد أن ذلك لن يحدث فرقاً نهائياً». ونقلت صحيفة «تلغراف» عن مقربين للامي أنه حذّر ستارمر من ترشيح ماندلسون.

وكان لامي وزيراً للخارجية وقت ​تعيين السفير. ولدى سؤاله عما إذا كانت قيادة ستارمر تعاني مأزقاً كبيراً، أجاب ماكفادن قائلاً: ⁠إنه يتعين على حزب «العمال» دعم ستارمر، لأن تغيير رئيس الوزراء كل 18 شهراً أو عامين لن يعود بالنفع على البلاد. وأضاف: «أدرك أن هذا الأسبوع كان مليئاً بالأخبار السيئة».

ووفقاً لصحيفة «تايمز»، أخبرت النائبة السابقة لرئيس الوزراء أنجيلا رينر مقربين لها بأنها حذّرت ستارمر من تعيين ماندلسون في هذا المنصب.


استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر - 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر - 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر - 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر - 1 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الأحد)، استقالته من منصبه، كونه «نصح» رئيس الحكومة بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم صلاته بالمتمول الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

وقال ماكسويني، في تصريح مكتوب لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «بعد تفكير معمق، قررت أن أستقيل من الحكومة. تعيين بيتر ماندلسون كان خطأ (...) بعدما سُئلت عن رأيي، نصحت رئيس الوزراء بأن يبادر إلى هذا التعيين، وأتحمل كامل المسؤولية عن هذه النصيحة»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.


زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
TT

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط، مستهدفةً منشآت الطاقة والبنية التحتية اللوجيستية في المدن والقرى بشكل شبه يومي.

وأضاف زيلينسكي في منشور على «إكس»: «يجب على العالم ألا يغض الطرف عن الهجمات الروسية. فعندما يغيب الرد الدولي، تصبح الضربات أكثر تكراراً وأشد وحشية. ويمكن وقف ذلك عبر تقديم دعم حقيقي لأوكرانيا ولدفاعاتنا».

وأكد زيلينسكي: «نحن بحاجة إلى صواريخ لأنظمة الدفاع الجوي، وإلى أسلحة لمقاتلينا الذين يصدون هذا العدوان يومياً. ولكي تنجح الدبلوماسية، لا بد من ممارسة ضغط مستمر على روسيا، بحيث تصبح تكلفة هذه الحرب باهظة، إلى حدٍّ يجعلها غير قابلة للاستمرار بالنسبة لروسيا».

عقوبات على موردي أجزاء الصواريخ

أعلن الرئيس الأوكراني أنه سيفرض عقوبات ​على عدد من الشركات الأجنبية المُصنِّعة لمكونات الطائرات المُسيّرة والصواريخ التي تستخدمها روسيا في هجماتها على بلاده. وكتب زيلينسكي على «إكس»: «إنتاج هذه الأسلحة سيكون مستحيلاً دون المكونات الأجنبية الضرورية التي يواصل الروس الحصول ‌عليها عبر التحايل ‌على العقوبات». وأضاف: «سنفرض ‌عقوبات ⁠جديدة، ​تحديداً ‌على الشركات الموردة للمكونات ومصنعي الصواريخ والطائرات المسيّرة... وقَّعتُ على القرارات ذات الصلة».

دمار خلفته ضربات جوية روسية في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (إ.ب.أ)

وبحسب مرسومَين أصدرتهما الرئاسة الأوكرانية، تستهدف العقوبات شركات صينية وشركات من الاتحاد السوفياتي السابق والإمارات وبنما. ورغم المفاوضات الرامية إلى ⁠إنهاء الحرب الدائرة منذ نحو 4 أعوام، فإن روسيا صعّدت ‌بشكل حاد من نطاق هجماتها بالصواريخ ‍والطائرات المسيّرة على أوكرانيا خلال الأشهر القليلة الماضية، وركّزت هجماتها على قطاعَي الطاقة والخدمات اللوجيستية.

وأدت الهجمات على محطات توليد الكهرباء والمحطات الفرعية إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن مناطق بأكملها في كييف، واستمرَّت بعض انقطاعات التيار في العاصمة الأوكرانية لمدة وصلت إلى 20 ساعة. وقال زيلينسكي إنه فرض أيضاً عقوبات على القطاع المالي الروسي وهيئات تقدم الدعم ‌لسوق العملات المشفرة وعمليات التعدين الروسية.

محاولة اغتيال جنرال روسي

في سياق متصل، أعلن جهاز الأمن الروسي (إف إس بي)، الأحد، أن المشتبه بتنفيذه محاولة اغتيال مسؤول روسي رفيع في موسكو نُسبت إلى أوكرانيا، أوقف في دبي وسُلّم لروسيا عقب فراره إلى الإمارات العربية المتحدة. واستهدف الجنرال فلاديمير أليكسييف، الجمعة، بعيارات نارية عدة ونُقل إلى المستشفى، بعد سلسلة اغتيالات في روسيا والأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها موسكو، طالت مسؤولين في الجيش وسياسيين محليين وآخرين يؤيدون الغزو الروسي لأوكرانيا. وأعلنت كييف مسؤوليتها عن بعض هذه العمليات.

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

وفلاديمير أليكسييف، الذي نجا، هو المساعد الأول لرئيس الاستخبارات العسكرية الروسية إيغور كوستيوكوف، الذي يترأس أيضاً الوفد الروسي إلى مفاوضات السلام مع أوكرانيا. وقال جهاز الأمن الروسي إن مواطناً روسياً يُعتبر «المنفذ المباشر للجريمة»، «أوقف وسُلّم لروسيا» بعدما فرّ إلى دبي.

وذكر جهاز الأمن الاتحادي الروسي، في بيان، أن روسياً اسمه ليوبومير وكراب اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه للهجوم. وقال محققون روس إن كوربا، المولود في منطقة تيرنوبيل في أوكرانيا إبان العهد السوفياتي عام 1960، كلفته المخابرات الأوكرانية تنفيذ محاولة الاغتيال. واتهمت روسيا ⁠أوكرانيا بالوقوف وراء إطلاق النار، لكن كييف نفت ذلك. ورفض وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها، في تصريح لـ«رويترز»، اتهام بلاده بالتورط في إطلاق النار على ‌أليكسييف. وقال: «لا نعرف ماذا حدث لهذا الجنرال تحديداً، ربما كان ذلك نتيجة صراع داخلي بين الروس أنفسهم».

وأظهرت وسائل الإعلام الروسية رجال أمن مقنعين ‌من جهاز الأمن الاتحادي يقتادون رجلاً معصوب العينين من طائرة صغيرة في روسيا في الظلام. وقال جهاز الأمن الاتحادي إنه حدد هويتي شريكين آخرين، وهما رجل ‍وامرأة روسيان أيضاً. وقال المحققون إن أحدهما اسمه فيكتور فاسين، وإنه اعتقل في موسكو، بينما فرت المرأة، واسمها زينايدا سيريبريتسكايا، إلى أوكرانيا.

جنود أوكرانيون على خط الجبهة في زابوريجيا يوم 7 فبراير (أ.ب)

وتظهر محاولة الاغتيال التي حدثت على بعد 12 كيلومتراً شمالي الكرملين مدى هشاشة الحماية المتوفرة للجنرالات الروس المشاركين في التخطيط ⁠لحرب أوكرانيا. وتساءل البعض في روسيا عن كيفية تعقب أليكسييف في مثل هذا المكان وعدم توفير حماية أفضل له. ولقي ثلاثة مسؤولين آخرين من رتبة أليكسييف حتفهم في موسكو أو بالقرب منها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وسبق أن فرضت الدول الغربية عقوبات على أليكسييف (64 عاماً) للاشتباه بدوره في هجمات إلكترونية نُسبت إلى روسيا، فضلاً عن اتهامه بتدبير هجوم استخدم فيه غاز للأعصاب وطال المعارض الروسي سيرغي سكريبال عام 2018 في المملكة المتحدة. وورد في نبذته الشخصية الرسمية أنه تميز في عمليات استخباراتية في سوريا، حيث تدخلت موسكو عسكرياً عام 2015 دعماً لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالوقوف خلف محاولة اغتيال أليكسييف، والسعي عبر ذلك إلى إفشال المباحثات الجارية بوساطة أميركية للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا.