جدل دستوري في لبنان حول انتخاب المغتربين: بين صلاحيات الحكومة ورفض برّي

وزير الداخلية يؤكد الجهوزية لإجراء الاستحقاق في موعده

رئيس البرلمان نبيه بري (رئاسة البرلمان)
رئيس البرلمان نبيه بري (رئاسة البرلمان)
TT

جدل دستوري في لبنان حول انتخاب المغتربين: بين صلاحيات الحكومة ورفض برّي

رئيس البرلمان نبيه بري (رئاسة البرلمان)
رئيس البرلمان نبيه بري (رئاسة البرلمان)

يشهد لبنان سجالاً سياسياً متصاعداً حول صلاحيات الحكومة في مقاربة قانون انتخاب المغتربين، بعدما حذّر رئيس مجلس النواب نبيه برّي وفق ما نقلت عنه «قناة أم تي في»، من «محاولاتٍ تهدف إلى عزل طائفة»، مؤكداً أنّ «الحكومة لا يحقّ لها أن ترسل قانوناً جديداً إلى مجلس النواب في ظلّ وجود قانونٍ سارٍ».

لكنّ هذا الموقف سرعان ما استدعى ردوداً سياسية ودستورية، أبرزها من رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميّل، الذي توجه إلى رئيس البرلمان نبيه بري عبر منصة «إكس»: «دولة الرئيس، بأي قاموس تُعدّ ممارسة مئات آلاف اللبنانيين المغتربين، من كل الطوائف والمناطق، ومن دون أي تمييز، حقّهم الدستوري في تقرير مصير بلدهم، عزل طائفة؟».

وردّ أيضاً حزب «القوات» في بيان له على بري، قائلاً: «القول لا يحقّ للحكومة إرسال مشروع قانون بوجود قانون ساري المفعول، هو هرطقة دستورية صريحة، لأن من واجبات الحكومة الأساسية أن تقترح تعديلات على القوانين النافذة متى اقتضت الحاجة».

في المقابل، اتهم عضو كتلة «التنمية والتحرير» (التي يرأسها بري) النائب قاسم هاشم في حديث تلفزيوني، «كل من يتباكى على الدستور هو من باب التجارة بالاغتراب والتلطي بنقاوة الاغتراب لتمرير مصالحه الضيقة، ولو أدت إلى اشكاليات على حساب مصالح واستقرار الوطن».

وفي موازاة السجال السياسي، عرض رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون، مع وزير الداخلية والبلديات العميد أحمد الحجار، التحضيرات الجارية لإجراء الانتخابات النيابية في موعدها المحدد في مايو (أيار) المقبل، وأوضح الحجار أنّ «جهوزية وزارة الداخلية كاملة لإنجاز هذا الاستحقاق في أفضل الظروف، وبحيادية وشفافية مطلقة».

صلاحيات الحكومة واضحة... والمجلس صاحب الكلمة الفصل

وفي خضمّ هذا الجدل، أوضح الوزير السابق، ونقيب محامي طرابلس السابق، رشيد درباس، أنّ «القوانين تُسنّ من قبل مجلس النواب، فيما يقتصر دور الحكومة على تقديم مشاريع قوانين لإقرارها من المجلس، الذي يملك صلاحية قبولها كلياً أو جزئياً، أو رفضها بالكامل».

وأشار درباس إلى أنّ «لبنان اليوم يملك قانوناً انتخابياً سارياً المفعول، إلا أنّ ثمة صعوباتٍ عملية تحول دون تطبيقه كما هو، وفقاً لما صرّح به عدد من المسؤولين، لا سيّما فيما يتعلّق بمسألة النواب الستة الممثلين للقارات». وأكد أن القانون الانتخابي القائم حالياً هو ساري المفعول، والحكومة ليست في وارد نسفه، إلا أنّه في حال ارتأت تعديل بعض بنوده ذلك، فبإمكانها إعداد مشروع قانونٍ معجّل تُحال نسخة منه إلى مجلس النواب لتعديل بعض بنوده»، لافتاً إلى أنّ «من بين النقاط التي قد يشملها أي تعديل مقترح، حقّ المغتربين في الاقتراع من بلدان إقامتهم، وهو نصّ لم يعد قائماً حالياً».

البرلمان اللبناني منعقداً في جلسة عامة (إعلام مجلس النواب)

ورأى درباس أنّ «الحكومة قد تختار معالجة الإشكاليات الخلافية عبر تعليق العمل ببعض المواد؛ مثل مسألة الـ(ميغاسنتر) البطاقة الانتخابية الممغنطة، والنواب الستة الممثلين للمغتربين»، مؤكداً أنّ «هذه المواضيع واضحة جداً من الناحية الدستورية ولا تحتمل الالتباس».

مع العلم، أن وزير الإعلام بول مرقص كان قد قال مساء الخميس، بعد انتهاء جلسة الحكومة: «حين تصبح المهل ضاغطة لجهة خطر تبديد حقوق الناخبين، خصوصاً المنتشرين خارج لبنان، عندها ربما تتدخل الحكومة إذا لم يبت مجلس النواب بالموضوع، وسترسل مشروع قانون لمعالجة مسألة المقاعد الستة والبطاقة الممغنطة».

تعديل القانون حقّ دستوري لا مساسٌ بالطوائف

من جهته، يعتبر أستاذ القانون الدكتور علي مراد لـ«الشرق الأوسط»، أنّ «حديث رئيس البرلمان حول عدم جواز تعديل قانون نافذ غير صحيح من الناحية الدستورية»، موضحاً أنّه «في عام 2021، تمّ تعديل قانون الانتخابات لإلغاء المقاعد الستة المخصّصة للمغتربين، رغم أن العمل بالقانون كان قد بدأ فعلاً، وبدأ اللبنانيون بالتسجيل، ومع ذلك تمّ التعديل، وجُمّدت قاعدة المقاعد الستة استثنائياً لدورة 2022، ثم أعيد العمل بها لاحقاً، وبالتالي فإن هذا المنطق لا يستقيم».

وأضاف مراد أنّ «الكلام عن أنّ هناك مشاريع قوانين يجب أن تُناقش قبل غيرها غير صحيح، إذ إنّ القانون الحالي المقدَّم هو مشروع معجّل مكرَّر وقّعه 67 نائباً، أي أنه يحظى بغالبية كافية لإحالته مباشرة إلى الهيئة العامة لمجلس النواب لإقراره. لكن الواضح أن رئيس المجلس لا يريد طرحه على التصويت لأنه يدرك أنّه سيُقرّ، وهذا المشروع يهدف عملياً إلى إبطال قاعدة المقاعد الستة للمغتربين».

وعن حديث برّي حول «عزل طائفة»، رأى مراد أنّ «هذا الكلام سياسي»، سائلاً: «كيف يمكن لتوسيع قاعدة الاقتراع والسماح لعدد أكبر من اللبنانيين بالمشاركة في الانتخابات، أن يُعدّ استهدافاً لطائفة؟»، متسائلاً: «ولو أُجيز للمغتربين الاقتراع للمقاعد الستة حصراً، ألن يكون ذلك شكلاً من أشكال العزل أو التمييز؟».

تباين في توقيت حسّاس

وفي ظل هذا السجال، عدّت مصادر نيابية في حديث لـ«الشرق الأوسط»، «الجدل الدائر يتجاوز الإطار التقني للنصوص، ليعكس تبايناً سياسياً أوسع حول مفهوم المشاركة والتوازن داخل المؤسسات، إذ يسعى كلّ طرفٍ إلى تأكيد موقعه الدستوري في سياقٍ شديد الحساسية، فيما تبقى الأنظار موجّهة إلى قدرة القوى السياسية على إدارة هذا النقاش بهدوء، وضمان إجراء الانتخابات في موعدها، بعيداً عن أي توتّرٍ أو تعطيلٍ جديد».

وتنقسم الكتل النيابية بين من يرفض تعديل القانون الذي ينص على تخصيص 6 مقاعد للمنتشرين؛ وهي «حركة أمل» و«حزب الله» و«التيار الوطني الحر» من جهة، مقابل حزب «القوات اللبنانية» وحزب «الكتائب اللبنانية» و«اللقاء الديمقراطي» وعدد من النواب المستقلين ونواب التغيير من جهة أخرى، الذين تقدم عدد منهم باقتراحات لتعديل المادة التي عدّلت لمرة واحدة لوقف العمل بها في انتخابات عام 2022، وانتخب بموجبها المغتربون 128 نائباً، على أن يجري العمل بها في انتخابات عام 2026.


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يطالب رئيس الحكومة باعتبار ملف الأسرى «أولوية وطنية»

المشرق العربي رئيس الحكومة نواف سلام متوسطاً النائب حسين الحاج حسن وأهالي الأسرى في السجون الإسرائيلية (رئاسة الحكومة)

«حزب الله» يطالب رئيس الحكومة باعتبار ملف الأسرى «أولوية وطنية»

استكمالاً للمسار الذي كان قد بدأه سابقاً مع رئيس الجمهورية جوزيف عون، عاد «حزب الله» إلى طرح ملف الأسرى اللبنانيين المحتجزين لدى إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وزير الداخلية أحمد الحجار (الوكالة الوطنية)

«الداخلية اللبنانية» تدعو للاقتراع يوم 3 مايو… رغم الضبابية بشأن الانتخابات

حرّك وزير الداخلية والبلديات، أحمد الحجار، الجمود الذي أحاط بمصير الانتخابات النيابية اللبنانية نتيجة الكباش المستمر بين القوى السياسية بشأن اقتراع المغتربين.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي كتلة «حزب الله» برئاسة النائب محمد رعد بالقصر الجمهوري بعد لقائها الرئيس جوزيف عون في وقت سابق (رئاسة الجمهورية)

حوار الرئيس اللبناني مع «حزب الله» معلّق... ويصطدم بخطين لا يلتقيان

تُجمع القوى السياسية على أن الحوار بين رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون ورئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد يصطدم بخطين لا يلتقيان.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي البرلمان اللبناني يناقش موازنة 2026 لليوم الثالث على التوالي (الوكالة الوطنية)

«حصرية السلاح» تتقدم على مناقشة أرقام الموازنة في البرلمان اللبناني

هيمن ملف حصرية السلاح على اليوم الثالث من جلسات مناقشة موازنة 2026 في مجلس النواب متقدّماً على النقاش بالموازنة التي تعقد جلسات البرلمان تحت عنوانها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود من الجيش اللبناني ينظرون إلى موقع حانيتا العسكري الإسرائيلي (يسار) وموقع اللبونة ضمن التلال الخمسة التي احتلتها القوات الإسرائيلية منذ العام الماضي (يمين) من موقع عسكري لبناني في قرية علما الشعب جنوب لبنان 28 نوفمبر 2025 (أ.ب)

لبنان لتطويق أزمتي السلاح و«الميكانيزم»

اتخذ لبنان خطوات سياسية وعسكرية، تمثلت في تكثيف الاتصالات مع الجانب الأميركي، لتطويق أزمتي حصر السلاح وتفعيل عمل لجنة الإشراف على اتفاق وقف إطلاق النار.

نذير رضا (بيروت)

الجيش الإسرائيلي يوصي بوقف إدخال المساعدات لغزة... ويحذّر من «تعافي حماس»

فلسطينيون ينتظرون الحصول على غذاء في خان يونس جنوب قطاع غزة 23 يناير الحالي (أ.ب)
فلسطينيون ينتظرون الحصول على غذاء في خان يونس جنوب قطاع غزة 23 يناير الحالي (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يوصي بوقف إدخال المساعدات لغزة... ويحذّر من «تعافي حماس»

فلسطينيون ينتظرون الحصول على غذاء في خان يونس جنوب قطاع غزة 23 يناير الحالي (أ.ب)
فلسطينيون ينتظرون الحصول على غذاء في خان يونس جنوب قطاع غزة 23 يناير الحالي (أ.ب)

بعد العراقيل التي يضعها الجيش الإسرائيلي في طريق فتح معبر رفح، كشفت مصادر مطلعة في تل أبيب عن مساعٍ لدى القيادة العسكرية لعرقلة إدخال شاحنات الإمدادات إلى قطاع غزة، بزعم أن الوضع القائم «يخدم حركة حماس».

وقالت هذه المصادر إن مسؤولين كباراً في المؤسسة العسكرية يدفعون نحو استئناف الحرب، لأنهم يرون أن «حماس» تواصل التعافي، وسترفض التخلي عن سلاحها.

وبحسب تقرير لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، اليوم (الخميس)، يتضح أن القيادات العسكرية تنافس اليمين المتطرف في الحكومة، بقيادة الوزيرَين بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، في عرقلة خطة إنهاء الحرب وفتح آفاق سياسية.

وقال مسؤولون في الجيش الإسرائيلي إن إدخال نحو 4200 شاحنة إمدادات أسبوعياً إلى غزة «ينبغي أن يتوقف فوراً»، بزعم أنها تُشكِّل جزءاً من «التنازلات» المرتبطة بالمرحلة الأولى من الاتفاق، مُحذِّرين من أنَّ استمرار هذا الواقع سيقود إلى «استئناف القتال».

فلسطينيون يتزاحمون للحصول على حصص غذاء في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ومع أن هؤلاء القادة يلقون باللائمة على الحكومة التي «كعادتها تتصف بغياب المبادرة للمرحلة التالية وتترك للآخرين - الأميركيين - فرض الإملاءات»، فإن الحلول التي يقترحونها تمس بخطة الرئيس دونالد ترمب، ويمكنها أن تُفجِّر الأوضاع من جديد.

وبحسب التقرير، فإن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية ترى أن حالة «الجمود» في غزة «تصبُّ في مصلحة حماس»، وتعدّ أن إسرائيل «أصبحت منقادة وليست مبادِرة»، في ظل الدور «القطري - الأميركي» بموجب خطة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب.

وقال إن ضباطاً إسرائيليين كباراً، حذَّروا من «استنساخ نموذج حزب الله في غزة»، أي بقاء تنظيم مسلح «مهيمن» قرب التجمعات الإسرائيلية، من دون تفكيك قدراته أو القضاء عليها.

وقال هؤلاء المسؤولون: «في عام 2025 وُلد في غزة نحو 60 ألف طفل، أي أكثر بـ10 آلاف من المعدل السنوي»، وأضافوا: «خلال الحرب قُتل، بحسب تقديراتنا، نحو 70 ألف غزي، دون احتساب المفقودين، ونحن نعمل حالياً على تصنيف القتلى بين مسلحين وغير مشاركين».

وجاءت هذه الإحصاءات لافتةً للنظر وتدل على أن الجيش يتبنى رسمياً تقارير وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، وهي الهيئة الوحيدة التي تنشر تقارير إحصائية عن عدد القتلى الفلسطينيين من جراء الحرب الإسرائيلية.

وقد سبق وقالت مصادر عسكرية في تل أبيب إن هذه الإحصاءات ذات مصداقية. لكن هذه أول مرة يُنشر هذا الموقف الإسرائيلي بشكل علني.

وبحسب الوزارة الفلسطينية فإن «حصيلة ضحايا الإبادة ارتفعت إلى 71 ألفاً و667 قتيلاً منذ 8 أكتوبر (تشرين الأول) 2023»، أما الجرحى فقالت الوزارة إن «الإجمالي بلغ 171 ألفاً و343. وغالبية هؤلاء من الأطفال والنساء والمسنين».

طفلان يراقبان دفن جثامين لفلسطينيين مجهولي الهوية أعادتهم إسرائيل في مقبرة جماعية بدير البلح وسط غزة نوفمبر 2025 (إ.ب.أ)

وتابع تقرير «يديعوت أحرونوت» قائلاً إن الجيش الإسرائيلي ينتشر حالياً في أكثر من 40 موقعاً عسكرياً داخل ما تُسمى «المنطقة العازلة»، في حين «تُعيد حماس بناء قدراتها»، بما في ذلك «تصنيع قذائف وعبوات، وإعادة تأهيل أنفاق، وتعيين قادة ميدانيين». وأضاف: «حماس تعزز سيطرتها على نحو مليونَي فلسطيني في القطاع، في ظل عودة مظاهر الحياة، مثل فتح البنوك والمطاعم، وازدحام الأسواق، واستئناف الزراعة والتعليم. وهي تجبي ملايين الشواقل يومياً من الضرائب المفروضة على شاحنات الإمدادات، وبهذه الأموال تدفع رواتب لعناصرها وتعزز قوتها المسلحة».

ويُشكِّك الجيش الإسرائيلي في إمكانية تطبيق البند في خطة ترمب، الذي يتحدَّث عن تسليم «حماس» أسلحتها، ويحذِّر من احتمال «إطلاق حملات تضليل» توحي بتسليم جزء من السلاح. وقال ضباط في الجيش الإسرائيلي، «أسوأ سيناريو هو القبول بتخزين السلاح في مستودعات داخل غزة».

وفي عودة إلى طلب الجيش وقف المساعدات، جاء في التقرير: «يجب وقف إدخال 600 شاحنة يومياً، بما يمثل من 3 إلى 4 أضعاف ما تحتاج إليه غزة. فوفق تقديرات الأمم المتحدة، تحتاج غزة إلى نحو 80 ألف طن من المساعدات الغذائية شهرياً، في حين تُدخل إسرائيل 4 أضعاف هذه الكمية، والأمم المتحدة تشتكي من نقص أماكن التخزين»، بحسب ادعائه.

وتناول التقرير التحذيرات الإسرائيلية المرتبطة بفتح معبر رفح في إطار الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، مشيراً إلى أنه سيُفتَح «في الاتجاهين» بزعم تخفيف الأوضاع الإنسانية. وحذَّر من تحويل رفح إلى معبر بضائع، ووصفه بأنه «كارثة»، زاعماً أنه قبيل 7 أكتوبر دخلت عبره «نحو 11 ألف شاحنة دون رقابة».

أشخاص يمرون بجوار شاحنات محمّلة بالمساعدات تنتظر العبور إلى غزة من الجانب المصري لمعبر رفح الحدودي في 19 يناير 2025 (أ.ف.ب)

وعرض التقرير 3 سيناريوهات محتملة للعام المقبل، بحسب التقديرات الإسرائيلية: استمرار سيطرة «حماس» على القطاع، وانتقالها إلى نموذج مشابه لـ«حزب الله»، أو رفضها نزع سلاحها والعودة إلى القتال. وقد عبَّر عن قلق إسرائيلي من أن تضطر تل أبيب إلى القبول بقطر وتركيا ممولتَين رئيسيَّتين لإعادة الإعمار، مع التحذير من «وجود عسكري تركي قرب الحدود».

كما حذَّرت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية من تصاعد التوتر في الضفة الغربية، في ظل القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين، وعدم إعادة فتح سوق العمل داخل إسرائيل، عادّةً أن «أخطر ما يمكن هو البقاء في حالة جمود دون مبادرة».


القبض على أحد أبرز متزعمي خلايا إرهابية في محافظة اللاذقية

غياث سليمان دلة الجنرال في «الفرقة الرابعة» (مواقع تواصل)
غياث سليمان دلة الجنرال في «الفرقة الرابعة» (مواقع تواصل)
TT

القبض على أحد أبرز متزعمي خلايا إرهابية في محافظة اللاذقية

غياث سليمان دلة الجنرال في «الفرقة الرابعة» (مواقع تواصل)
غياث سليمان دلة الجنرال في «الفرقة الرابعة» (مواقع تواصل)

ألقت قيادة الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية القبض على أحد أبرز متزعمي الخلايا المتورطة في عمليات إرهابية استهدفت نقاط الأمن الداخلي والجيش السوري، إضافةً إلى تسليح خلايا إرهابية أخرى، ويدعى علي عزيز صبيرة.

وذكرت وزارة الداخلية، بحسب وكالة «سانا» الرسمية، أنه «إثر عملية متابعة ورصد دقيقة، تمكنت قيادة الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية من إلقاء القبض على المدعو علي عزيز صبيرة، المنحدر من مدينة جبلة، وأحد أبرز متزعمي الخلايا المتورطة في عمليات إرهابية استهدفت نقاط الأمن الداخلي والجيش السوري، إضافةً إلى تسليح خلايا إرهابية أخرى، حيث يرتبط بشكل مباشر مع غياث دلة والعميد نورس مخلوف».

غياث سليمان دلة الجنرال في «الفرقة الرابعة» (مواقع تواصل)

وبينت الوزارة أن المعطيات الأولية للتحقيق أثبتت تورط المذكور في سلسلة من الانتهاكات بحق المدنيين خلال فترة النظام البائد، حيث بدأ نشاطه الإجرامي مع انطلاقة الثورة السورية، عقب تطوعه في ميليشيا «الدفاع الوطني»، وشارك في قمع المظاهرات السلمية.

كما تطوع عام 2014 في صفوف «الفرقة الرابعة» (كان يقودها ماهر الأسد)، وشارك في العديد من المعارك إلى جانب النظام البائد، واستمر نشاطه الإجرامي حتى التحرير.

العميد راتب علي غانم معاون رئيس فرع سعسع للمخابرات العسكرية بريف دمشق بين عامَي 2010 و2014 (سانا)

وأكدت الوزارة استمرارها في ملاحقة كل من يثبت تورطه في زعزعة الأمن والاستقرار أو الاعتداء على المواطنين، والعمل على تقديمهم للعدالة وفق الأصول القانونية.

وكانت وزارة الداخلية قد أعلنت الأسبوع الماضي، أن قيادة الأمن الداخلي في محافظة ريف دمشق بالتعاون مع إدارة مكافحة الإرهاب، ألقت القبض على العميد راتب علي غانم، الذي شغل سابقاً منصب معاون رئيس فرع سعسع للمخابرات العسكرية بين عامَي 2010 و2014.


«خلافات» تشغيل معبر رفح تُعيد «مخاوف التهجير»

معبر رفح من الجانب المصري (رويترز)
معبر رفح من الجانب المصري (رويترز)
TT

«خلافات» تشغيل معبر رفح تُعيد «مخاوف التهجير»

معبر رفح من الجانب المصري (رويترز)
معبر رفح من الجانب المصري (رويترز)

على الرغم من الإفادات بالتشغيل الوشيك لمعبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة، كشفت المشاورات الأخيرة بين القاهرة وتل أبيب عن خلافات تتعلق بأعداد الداخلين والخارجين، في ظل تمسك مصري بضرورة تساويها، تفادياً لأي مخطط محتمل لتهجير الفلسطينيين.

ونقلت «هيئة البث الإسرائيلية»، الخميس، جانباً من تلك الخلافات؛ في حين أكد مصدر فلسطيني مقرب من السلطة لـ«الشرق الأوسط»، تلك التقارير، كاشفاً عن أن «القاهرة كانت حازمة، في اجتماع الأربعاء، بأنها لا ترغب في أن يكون أعداد الخروج أكبر، وذلك للقضاء على أي فرص للتهجير».

وأشار المصدر إلى أن «المعضلة الأكبر هي مساعٍ إسرائيلية لإنشاء حاجز بالقرب من المعبر لتفتيش العائدين، وهذا محل رفض مصري وفلسطيني وعربي، ولا يزال قيد النقاش، دون أن يؤثر ذلك على موعد فتح المعبر الوشيك الذي قد يكون الجمعة، والأحد إذا كانت هناك تأجيلات».

وأفادت الهيئة، الخميس، بأن «هناك خلافات بين تل أبيب والقاهرة حول عدد الداخلين والمغادرين لمعبر رفح المتوقع فتحه في الاتجاهين، الأحد المقبل، وأن إسرائيل تريد أن يكون عدد المغادرين أكبر من عدد الداخلين، لكن المصريين يصرون على نسبة متساوية، ويخشون من محاولة هادئة لتشجيع الهجرة (التهجير) من غزة وسط محاولات لحل تلك الخلافات».

المصدر الفلسطيني، الذي اطلع على معلومات اجتماع الأربعاء، كشف عن أن «هناك اتجاهاً لفتح المعبر الجمعة، بمعدل 5 أيام في الأسبوع من 9 صباحاً إلى 5 مساءً، وفي المرحلة الأولى، جرى الاتفاق على أن يقتصر الخروج على المرضى ومرافقيهم، عبر قوائم تُقدَّم إلى إدارة المعبر التابعة للسلطة الفلسطينية برئاسة إياد نصر، على أن تُحال هذه القوائم إلى الجانب المصري، فيما تتولى البعثة الأوروبية تزويد الجانب الإسرائيلي بالأسماء.

وأوضح المصدر أن «مخاوف التهجير لا تزال قائمة، لكنها أقل في المرحلة الأولى من فتح المعبر، كونها تقتصر على خروج المرضى ومرافقيهم، الذين يزيد عددهم على 20 ألفاً. أما في المراحل اللاحقة، فلن يُسمح لأي شخص بالسفر من دون تقديم طلب مسبق إلى إدارة المعبر والجانب المصري، ولكل مرحلة ترتيباتها الخاصة». ولفت إلى أنه في المقابل أعدّت مصر قوائم بأسماء من تلقوا العلاج لديها تمهيداً لعودتهم إلى القطاع.

وقال المصدر إن «هناك معضلة أكبر حالياً من التهجير، وإن إسرائيل تريد إقامة حاجز جديد قرب المعبر لتفتيش العائدين، وهذا عليه اعتراض مصري فلسطيني عربي، وجارٍ بحث حله».

شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)

ويرى المحلل السياسي في الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، سعيد عكاشة، أن ملف التهجير يُعد إحدى الأدوات التي تستخدمها إسرائيل ولن تستغني عنها، بهدف المماطلة أو تعطيل مسار الاتفاق، مشيراً إلى أن هذا النهج سيتكرر في ملفات نزع السلاح، والإعمار، والانسحاب الإسرائيلي. وأوضح عكاشة لـ«الشرق الأوسط» أن «الموقف المصري يقوم على مبدأ التوازن وتساوي الأعداد، وهو ما يُبقي الخلاف قائماً، في إطار تعمُّد إسرائيلي لإطالة أمد البنود الزمنية، بحيث قد يمتد بند مُحدد بعشرة أيام إلى شهرين مثلاً».

محافظ شمال سيناء، خالد مجاور، قال في تصريحات، مساء الأربعاء، إن المحافظة التي يقع الجانب المصري من المعبر تحت سلطتها، جاهزة لكل السيناريوهات المحتملة، لافتاً إلى أن غرفة إدارة الأزمة تضع السيناريوهات المحتملة استعداداً لفتح المعبر، بما فيها إدخال المساعدات عندما تسمح التطورات.

وأضاف مجاور: «هناك زخم كبير، والأمور تسير في المسار الذي نتمناه»، موضحاً أن محافظة شمال سيناء «مستعدة، ليس من الآن بل منذ فترة، لافتتاح المعبر، وتنسق مع غرفة الأزمة في القاهرة، التي تضم مختلف قطاعات وأجهزة الدولة، ولديها جميع السيناريوهات». وأشار إلى أنهم «جاهزون بنسبة 100 في المائة لدخول المساعدات واستقبال المصابين من قطاع غزة».

وطالبت 9 دول أوروبية وكندا واليابان، في بيان، الأربعاء، الحكومة الإسرائيلية بفتح جميع المعابر مع قطاع غزة، وتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية إلى القطاع بما يتماشى مع القانون الدولي.

ويتوقع عكاشة أن يظل معبر رفح تحت المراقبة المصرية - الأوروبية ليكون فعالاً دون أي تعطيل إسرائيلي، مرجحاً فتحه حال الوجود الأوروبي به، مع تأجيل الخلافات لنقاشات لاحقة.