جولة ترمب الآسيوية تختبر نفوذ واشنطن الاقتصادي والدبلوماسي

تشمل قمتَي «آسيان» و«أبيك» ولقاءً مع شي وتوقّفاً محتملاً في المنطقة المنزوعة السلاح

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ في لقاء سابق عام 2019 على هامش اجتماعات «مجموعة العشرين» بمدينة أوساكا اليابانية (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ في لقاء سابق عام 2019 على هامش اجتماعات «مجموعة العشرين» بمدينة أوساكا اليابانية (رويترز)
TT

جولة ترمب الآسيوية تختبر نفوذ واشنطن الاقتصادي والدبلوماسي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ في لقاء سابق عام 2019 على هامش اجتماعات «مجموعة العشرين» بمدينة أوساكا اليابانية (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ في لقاء سابق عام 2019 على هامش اجتماعات «مجموعة العشرين» بمدينة أوساكا اليابانية (رويترز)

قبل 48 ساعة من بدء جولته الآسيوية، كشف البيت الأبيض عن تفاصيل أوسع حول جدول رحلة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي تشمل ماليزيا واليابان وكوريا الشمالية، مع توقّف محتمل في المنطقة المنزوعة السلاح بين الكوريتين.

ويشارك ترمب، يومي 26 و27 أكتوبر (تشرين الأول)، في قمة رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) التي تحتضنها ماليزيا، قبل الانتقال إلى اليابان ثم إلى كوريا الجنوبية لحضور قمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) التي تبدأ في 29 منه.

وأكّدت مصادر دبلوماسية في واشنطن أن الجدول النهائي «لا يزال قيد المراجعة»، وأن فريق الأمن القومي في البيت الأبيض «يُبقي تفاصيل الجولة ضمن دائرة ضيقة جداً من المستشارين»، في مؤشر على حساسية الملفات التي سيتناولها ترمب شرق آسيا.

بيد أن مسؤولا أميركيا كبيرا أكد أن ترمب  لن يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلافا لتكهنات في هذا الصدد.
وقال المسؤول الذي لم يشأ كشف اسمه في اتصال مع الصحافيين «بالتأكيد، أعرب الرئيس عن نيته لقاء كيم جونغ أون في المستقبل. (لكن) الأمر ليس مدرجا في برنامج هذه الرحلة».

قمم اقتصادية

تهيمن التحديات التجارية على جولة ترمب الآسيوية، وتأتي في وقت يشهد توتراً متزايداً بين الولايات المتحدة والصين حول قيود تصدير المعادن النادرة والتكنولوجيا المتقدمة.

رئيس الوزراء الماليزي يلقي كلمته خلال الجلسة العامة لقمة «آسيان» في كوالالمبور 26 مايو (د.ب.أ)

ويتوقّع أن يعقد الرئيسان الأميركي والصيني شي جينبينغ قمة على هامش أعمال «أبيك» في كوريا الجنوبية، يوم 30 أكتوبر. وكان ترمب قد غيّر موقفه مرتين خلال الأشهر الماضية من إمكانية عقد لقاء مع شي، آخرها بعد قرار بكين فرض قيود جديدة على صادرات الغاليوم والجرمانيوم، وهما معدنان أساسيان في صناعة أشباه الموصلات والدفاع، وتهديده بفرض رسوم جمركية على الصين بنسبة 150 في المائة.

ويرى مراقبون أن مشاركة ترمب في «أبيك» ستكون اختباراً لقدرة واشنطن على استعادة دورها في الساحة الاقتصادية الآسيوية، بعدما اتهمت إدارة الرئيس السابق جو بايدن بأنها تسببت في تراجع نفوذ الولايات المتحدة، حين ملأت الصين الفراغ عبر اتفاقيات تجارية إقليمية واسعة. كما يعدون أن عودته إلى آسيا ببراغماتية تجارية جديدة، تقوم على فرض معادلة تقوم على الضغط الاقتصادي مقابل فتح قنوات سياسية، مستخدماً هذه المرة لغة أقل تصادمية، لكنها أكثر حسابية.

اليابان وماليزيا

ورغم غياب إعلان رسمي، تشير تقارير إلى أن ترمب قد يتوقف في طوكيو للقاء ساناي تاكايتشي، أول امرأة تتولى رئاسة الوزراء في اليابان، في زيارة تهدف إلى إعادة ضبط العلاقة بين الحليفين بعد أشهر من التوتر بشأن الرسوم الجمركية وحجم المساهمة اليابانية في تمويل القواعد الأميركية.

ساناي تاكايتشي عقب الإعلان عن فوزها بمنصب رئيس الوزراء في البرلمان الياباني (أ.ب)

وفي هذا السياق، يقول جاك بيرنهام، الباحث في «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات» في واشنطن، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «زيارة ترمب تأتي في فترة انتقالية تشهدها المنطقة. ومن خلال تخطيطه لزيارة اليابان وكوريا الجنوبية، تُتاح لترمب فرصة تعزيز علاقاته مع رئيسة الوزراء اليابانية الجديدة ساناي تاكايتشي، الحليف المحتمل القوي، وتحفيز زخم محادثات التجارة الجارية مع سيول».

ويضيف بيرنهام: «بدخوله اجتماعاً متوقعاً مع شي، يُمكن لترمب أن يُبرز نفوذ أميركا الخاص، ألا وهو تنمية العلاقات مع مستثمرين رئيسيين في قطاع التصنيع الأميركي والقطاعات الاستراتيجية الأخرى، في الوقت الذي تستعد فيه الصين لتعزيز استراتيجيتها الاقتصادية المتعثرة كجزء من خطتها الخمسية المقبلة».

سياح يلتقطون صوراً تذكارية أمام شعار قمة «آسيان» في العاصمة الماليزية كوالالمبور 15 مايو 2025 (أ.ف.ب)

ما أشار إليه بيرنهام عدّه محللون بأنه يعكس إدراك إدارة ترمب لأهمية المزج بين النفوذ الاقتصادي والمبادرات الدبلوماسية، ليس فقط بهدف إعادة التموضع في شرق آسيا، بل أيضاً لتوظيف الزيارات الثنائية منصاتٍ لرسائل موجهة إلى خصوم واشنطن، وفي مقدمتهم بكين وموسكو، بأن العودة الأميركية إلى آسيا لن تقتصر على التجارة فحسب، بل ستشمل موازنة النفوذ السياسي والعسكري في آن واحد.

وتسعى محطات جولة ترمب الآسيوية إلى طمأنة شركائه في جنوب شرق آسيا بأن واشنطن لا تنسحب من المنطقة، رغم أولوياتها المتزايدة في أوروبا والشرق الأوسط، والجبهة الجديدة التي فتحها في أميركا اللاتينية بمحاربة مهربي المخدرات.

وبينما رفض المتحدث باسم البيت الأبيض الإفصاح عن جميع محطات الجولة بدعوى «اعتبارات أمنية»، يرى دبلوماسيون آسيويون أن الغموض المتعمّد يعكس أسلوب ترمب الشخصي في تحويل كل رحلة حدثاً قائماً بذاته، ورسالة أيضاً موجهة إلى بكين وبيونغ يانغ على حد سواء.

قمة شي... بين المجاملة والمواجهة

أهم ما ينتظره المراقبون هو اللقاء المرتقب بين ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ على هامش قمة «أبيك»، والمرتقب يوم الخميس. فخلال الصيف، أعلن ترمب أن لقاءه مع شي «قد يكون مفيداً»، قبل أن يتراجع بعد فرض بكين قيوداً جديدة على المعادن، عادَّاً أن «الصين لا تفهم سوى لغة القوة».

غير أن ترمب أكّد، الأربعاء، أنه سيلتقي شي الأسبوع المقبل في كوريا الجنوبية، قائلاً إن الأخير يمكن أن يكون له «تأثير كبير» على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للتوصّل إلى تسوية للنزاع في أوكرانيا. وقال ترمب للصحافيين: «أعتقد أنّ بإمكانه ممارسة تأثير كبير، وبالتأكيد سنبحث ملف روسيا وأوكرانيا».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي نظيره الصيني شي جينبينغ في قمة قادة مجموعة العشرين بمدينة أوساكا اليابانية 29 يونيو 2019 (رويترز)

ومن بكين، تشير مؤشرات إلى أن الصين «تفتح الباب أمام الحوار»؛ إذ نشرت صحيفة «غلوبال تايمز» القريبة من الحزب الشيوعي افتتاحية قالت فيها إن «اللقاء بين الزعيمين سيكون خطوة ضرورية لإعادة التوازن إلى العلاقات بين أكبر اقتصادين في العالم». ويرى خبراء أن مثل هذا اللقاء قد يكون فرصة لترمب لإظهار نفسه «رجل صفقات» على المسرح العالمي، خصوصاً بعد الجدل الذي أثاره قراره بتأجيل قمة بودابست مع بوتين، لوضع حد للحرب في أوكرانيا. لكن محللين في واشنطن يعتقدون أن ترمب سيحاول تجنّب أي التزامات طويلة الأمد، مكتفياً بـ«استعراض الدبلوماسية دون الدخول في عمق الملفات التجارية أو التكنولوجية».

محاولات لإحياء الدبلوماسية مع كيم

بالتوازي، تعمل دوائر في البيت الأبيض على ترتيب لقاء محتمل بين ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون في المنطقة منزوعة السلاح، في أول محاولة لإحياء التواصل المباشر بين الجانبين منذ انهيار مفاوضات هانوي عام 2019.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بقرية بانمونجوم في المنطقة منزوعة السلاح 30 يونيو 2019 (أ.ب)

وتزامن الكشف عن هذه المساعي مع إطلاق بيونغ يانغ صواريخ باليستية جديدة فجر الأربعاء باتجاه بحر اليابان، في استعراض قوة أعاد التوتر إلى شبه الجزيرة الكورية.

ونقلت وسائل إعلام عن مصادر كورية جنوبية قولها إن واشنطن «تدرس بعناية» إمكانية عقد اللقاء، لكنّ نجاحه «يعتمد على تجاوب بيونغ يانغ مع شروط مسبقة تتعلق بوقف التجارب الصاروخية»، وهو ما بددته التجربة الصاروخية الأخيرة. ويرى محللون أن ترمب «يريد استثمار الجولة الآسيوية لتقديم نفسه صانع سلام محتملاً في شبه الجزيرة الكورية، لكن كيم يعرف كيف يساوم على الصورة أكثر من المضمون. وفي حين أن بيونغ يانغ تستخدم الصواريخ كبطاقة دعوة، لا كتهديد فقط، يقرأ البيت الأبيض الرسالة جيداً».

دبلوماسية الغموض

في المجمل، تبدو الجولة الآسيوية المقبلة امتداداً لنهج ترمب القائم على «الصفقات المتقاطعة»، أي ربط الملفات التجارية بالأمنية والسياسية، بحيث يصبح كل لقاء فرصة لمساومة جديدة. فهو يستخدم الغموض أداةَ ضغطٍ، ولا يعلن عن جميع محطاته كي يُبقي الجميع في حالة ترقّب، من بكين إلى طوكيو وسيول. ورغم أن هذا الأسلوب قد يخلق نتائج قصيرة الأمد، لكنه يُربك الدبلوماسية التقليدية التي تقوم على التحضير المسبق والالتزامات المعلنة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه مع أمين عام «ناتو» في البيت الأبيض 22 أكتوبر (إ.ب.أ)

وتأتي الجولة في لحظة جيوسياسية بالغة الحساسية، مع تصاعد الصراع الاقتصادي مع الصين، والتوتر في شبه الجزيرة الكورية، وقلق الحلفاء الآسيويين من تراجع الانخراط الأميركي. ويرى محللون أن ترمب يسعى من خلال هذه الرحلة إلى تعزيز صورته الدولية بعد جهوده لوقف الحرب في غزة، رغم إخفاقه حتى الآن في وقف حرب أوكرانيا، وإلى تأكيد أن واشنطن ما زالت القوة المحورية في آسيا رغم التحولات المتسارعة.

ويقول مسؤول أميركي سابق في مجلس الأمن القومي، إن «ترمب لا يسافر بدافع الدبلوماسية وحدها، بل ليعيد فرض معادلة: من يرِد شراكة مع أميركا فعليه أن يدفع ثمناً اقتصادياً أو استراتيجياً». ويضيف: «لكن هذا النهج يثير قلق الحلفاء الذين يرونه أقرب إلى الابتزاز منه إلى التحالف».

وبين التكتم الرسمي والتسريبات المتعمدة، تظل جولة ترمب الآسيوية محاطة بهالة من الغموض المقصود، الذي يمنحه هامشاً واسعاً للمناورة السياسية. لكن السؤال الذي يطرحه المراقبون هو ما إذا كان هذا الغموض يعكس دهاءً تفاوضياً أم ارتباكاً في رسم الأولويات الخارجية. فمن قمة «أبيك» إلى احتمالات لقاء شي أو كيم، يواجه ترمب اختباراً مزدوجاً: أن يثبت أن الدبلوماسية الشخصية لا تزال قادرة على تحقيق اختراقات، وأن يقنع شركاءه في آسيا بأن الولايات المتحدة ما زالت لاعباً يمكن الوثوق به، لا زائراً عابراً بين الصفقات.


مقالات ذات صلة

ترمب يختبر نفوذه مجدداً في انتخابات تمهيدية للحزب الجمهوري بولاية تكساس

الولايات المتحدة​ من اليسار: السيناتور الأميركي جون كورنين، الجمهوري عن ولاية تكساس، المدعي العام لولاية تكساس الجمهوري كين باكستون (أ.ف.ب)

ترمب يختبر نفوذه مجدداً في انتخابات تمهيدية للحزب الجمهوري بولاية تكساس

سيخضع نفوذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الحزب الجمهوري إلى اختبار مجدداً، الثلاثاء، في انتخابات تمهيدية في ولاية تكساس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يصل إلى مطار زفارتنوتس الدولي في العاصمة الأرمينية يريفان، الثلاثاء (إ.ب.أ)

«الأصول المجمدة» تعقد مسار التفاهم الأميركي - الإيراني

بلغت المفاوضات الأميركية - الإيرانية مرحلة دقيقة مع عودة الوفد الإيراني المفاوض إلى طهران، بعد محادثات أجراها في الدوحة حول الاتفاق المحتمل لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران_واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة بمناسبة يوم الذكرى في مقبرة أرلينغتون الوطنية في أرلينغتون بولاية فيرجينيا، الولايات المتحدة 25 مايو 2026 (رويترز)

ترمب يرفع حد قبول اللاجئين لاستقبال مهاجرين من الأقلية البيضاء في جنوب أفريقيا

رفع الرئيس الأميركي ترمب الحد الأقصى لقبول اللاجئين 10 آلاف لاجئ لهذا العام بهدف السماح لمزيد من الأقلية البيضاء في جنوب أفريقيا بدخول أميركا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع مع مجلس الوزراء في واشنطن (أ.ب - أرشيفية)

ترمب يعقد اجتماعاً لمجلس الوزراء بشأن إيران

يعقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اجتماعاً نادراً لمجلس الوزراء في منتجع كامب ديفيد الرئاسي، الأربعاء، مع اقتراب المحادثات مع إيران من مرحلة حاسمة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ من اليسار: وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ ووزير الشؤون الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار ووزير الخارجية الياباني توشيميتسو موتيغي ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يعقدون مؤتمراً صحافياً مشتركاً عقب الاجتماع الوزاري الرباعي في نيودلهي... 26 مايو 2026 (د.ب.أ)

روبيو يعيد إحياء مجموعة «كواد» وسط تساؤلات حول الالتزام الأميركي

أعلنت الولايات المتحدة والهند وأستراليا واليابان التي تشكّل معاً مجموعة «كواد»، الثلاثاء، عن تعاون جديد في مجالَي الأمن البحري والمعادن الحيوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

قتلى بانفجار خزان مواد كيميائية بولاية واشنطن الأميركية

الواجهة الخارجية من شركة «نيبون دايناويف» Nippon Dynawave Packaging Co بعد انفجار خزان يحتوي على سائل خطير... 26 مايو 2026 في لونغفيو بولاية واشنطن الأميركية (أ.ب)
الواجهة الخارجية من شركة «نيبون دايناويف» Nippon Dynawave Packaging Co بعد انفجار خزان يحتوي على سائل خطير... 26 مايو 2026 في لونغفيو بولاية واشنطن الأميركية (أ.ب)
TT

قتلى بانفجار خزان مواد كيميائية بولاية واشنطن الأميركية

الواجهة الخارجية من شركة «نيبون دايناويف» Nippon Dynawave Packaging Co بعد انفجار خزان يحتوي على سائل خطير... 26 مايو 2026 في لونغفيو بولاية واشنطن الأميركية (أ.ب)
الواجهة الخارجية من شركة «نيبون دايناويف» Nippon Dynawave Packaging Co بعد انفجار خزان يحتوي على سائل خطير... 26 مايو 2026 في لونغفيو بولاية واشنطن الأميركية (أ.ب)

لقي عدد من الأشخاص حتفهم إثر انفجار خزان مواد كيميائية في منشأة لتصنيع لب الورق بولاية واشنطن، حسبما قالت السلطات الأميركية ومسؤولو الشركة.

وفي بيان مشترك، قالت شركة «نيبون دايناويف» للتغليف والشرطة المحلية إن كسر الخزان تسبب في «إصابات خطيرة متعددة» بالإضافة إلى الوفيات.

ولم يتضح على الفور عدد المصابين، أو مدى خطورة إصاباتهم، لكن مايك غورسوش، قائد كتيبة الإطفاء في لونغفيو، واشنطن، وصف المشهد بأنه «كارثة جماعية»، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وأضاف أن فرق الإسعاف قامت بتطهير المصابين ونقلهم إلى مستشفيات في لونغفيو وفانكوفر بولاية واشنطن الأميركية.

يُعدّ مصنع شركة «نيبون دايناويف» للتغليف مصنعاً للورق واللب وتغليف السوائل، ويُنتج مواد للمناديل الورقية وورق الطباعة والأكواب والأطباق والكرتون وغيرها من المنتجات. ويعمل فيه نحو ألف شخص، وفقاً لوزارة البيئة في ولاية واشنطن.

وأوضح غورسوش أن نحو 40 من رجال الإطفاء والمسعفين استجابوا للحادث، بالإضافة إلى فريق إقليمي متخصص في المواد الخطرة. وقد تم الإبلاغ عن الحادث في الساعة 7:19 صباحاً بالتوقيت المحلي.

وقالت السلطات إنه لا يوجد تهديد مباشر للعامة. ولا يزال آلاف السكان في جنوب ولاية كاليفورنيا مُجلين يوم الثلاثاء بسبب تلف خزان مواد كيميائية في مصنع للطيران.


ترمب يختبر نفوذه مجدداً في انتخابات تمهيدية للحزب الجمهوري بولاية تكساس

من اليسار: السيناتور الأميركي جون كورنين، الجمهوري عن ولاية تكساس، المدعي العام لولاية تكساس الجمهوري كين باكستون (أ.ف.ب)
من اليسار: السيناتور الأميركي جون كورنين، الجمهوري عن ولاية تكساس، المدعي العام لولاية تكساس الجمهوري كين باكستون (أ.ف.ب)
TT

ترمب يختبر نفوذه مجدداً في انتخابات تمهيدية للحزب الجمهوري بولاية تكساس

من اليسار: السيناتور الأميركي جون كورنين، الجمهوري عن ولاية تكساس، المدعي العام لولاية تكساس الجمهوري كين باكستون (أ.ف.ب)
من اليسار: السيناتور الأميركي جون كورنين، الجمهوري عن ولاية تكساس، المدعي العام لولاية تكساس الجمهوري كين باكستون (أ.ف.ب)

سيخضع نفوذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الحزب الجمهوري إلى اختبار مجدداً، الثلاثاء، في انتخابات تمهيدية في ولاية تكساس، حيث يواجه السيناتور المنتهية ولايته جون كورنين المدعي العام الشديد المحافظة كين باكستون، المدعوم من الرئيس، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقبل أشهر من انتخابات منتصف الولاية الحاسمة للولاية الثانية لترمب، يُتوقع أن توفر هذه الانتخابات التمهيدية في هذه الولاية الجنوبية الشديدة المحافظة مؤشرات أولى إلى توجهات الناخبين، في ظل استياء من الوضع الاقتصادي وتساؤلات بشأن الحرب في إيران.

ويواجه السيناتور المنتهية ولايته جون كورنين (74 عاماً)، الأوفر حظاً والمدعوم من القيادة الجمهورية في الكونغرس، المدعي العام الحالي كين باكستون (63 عاماً)، وهو مسؤول مناصر لترمب يتبنى مواقف متشددة، خصوصاً ضد الحق في الإجهاض.

وتشير استطلاعات الرأي إلى تقدّم باكستون بعدما أعلن دونالد ترمب دعمه له.

لكن ماضي هذا المسؤول الشديد المحافظة، الغارق في فضائح، الذي نجا من إجراء لعزله عام 2023، يثير قلقاً في صفوف الجمهوريين.

ويخشى بعضهم أن يحوّل فوزاً كان مضموناً لليمين إلى فرصة للديمقراطيين للفوز بمقعد في مجلس الشيوخ عن تكساس للمرة الأولى منذ أكثر من 30 عاماً.

وحذّر زعيم الغالبية في مجلس الشيوخ جون ثون من أن استهداف أعضاء مجلس الشيوخ المنتهية ولايتهم قد تكون له عواقب في انتخابات منتصف الولاية في نوفمبر (تشرين الثاني)، معتبراً أن تدخلات الرئيس قد تجعل تنفيذ برنامجه «أكثر تعقيداً».

وتسلّط هذه الانتخابات التمهيدية الضوء مجدداً على معضلة يواجهها الجمهوريون، ففي حين قد يكون دعم دونالد ترمب لمرشح حاسماً في الانتخابات داخل الحزب، قد يكون أداء هؤلاء المسؤولين الشديدي المحافظة أضعف في نوفمبر.

وسيواجه الفائز الجمهوري، الثلاثاء، جيمس تالاريكو، وهو قس ديمقراطي أبيض برز في السنوات الأخيرة بفضل مقابلات لافتة في وسائل إعلام محافظة، أكد فيها خصوصاً أنه لا يريد ترك رسالة الإنجيل حكراً على اليمين.

إلى ذلك، رفض مجلس شيوخ ولاية كارولاينا الجنوبية مساعي الرئيس الأميركى دونالد ترمب لإعادة رسم حدود الدوائر الانتخابية لمجلس النواب الأميركي بهدف منح الجمهوريين مقعداً إضافياً.


ترمب يرفع حد قبول اللاجئين لاستقبال مهاجرين من الأقلية البيضاء في جنوب أفريقيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة بمناسبة يوم الذكرى في مقبرة أرلينغتون الوطنية في أرلينغتون بولاية فيرجينيا، الولايات المتحدة 25 مايو 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة بمناسبة يوم الذكرى في مقبرة أرلينغتون الوطنية في أرلينغتون بولاية فيرجينيا، الولايات المتحدة 25 مايو 2026 (رويترز)
TT

ترمب يرفع حد قبول اللاجئين لاستقبال مهاجرين من الأقلية البيضاء في جنوب أفريقيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة بمناسبة يوم الذكرى في مقبرة أرلينغتون الوطنية في أرلينغتون بولاية فيرجينيا، الولايات المتحدة 25 مايو 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة بمناسبة يوم الذكرى في مقبرة أرلينغتون الوطنية في أرلينغتون بولاية فيرجينيا، الولايات المتحدة 25 مايو 2026 (رويترز)

أظهر قرار رئاسي، اطلعت عليه وكالة «رويترز» للأنباء، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفع الحد الأقصى لقبول اللاجئين 10 آلاف لاجئ لهذا العام بهدف السماح لمزيد من الأقلية البيضاء في جنوب أفريقيا بدخول الولايات المتحدة.

وذكر القرار، المؤرخ في 21 مايو (أيار)، أن البيض في جنوب أفريقيا يواجهون حالة طوارئ بسبب تحريض الحكومة والأحزاب السياسية على العنف المرتبط بدوافع عنصرية في البلد الذي تقنطه غالبية من ذوي البشرة السوداء.

الأسبوع الماضي، أعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخطط للسماح بدخول 10 آلاف لاجئ إضافي من البيض في جنوب أفريقيا إلى الولايات المتحدة، رغم أن البرنامج لا يزال مغلقاً أمام اللاجئين من كل دول العالم الأخرى، في حين أصدر قاضٍ بنيويورك قراراً يقضي بمنع عملاء الحكومة الفيدرالية من اعتقال أي مهاجر إلا في ظروف استثنائية داخل وحول مبانٍ في مانهاتن.

ونشرت صحيفة «نيويورك تايمز»، الأسبوع الماضي، أن إدارة ترمب قدّمت تقريراً إلى الكونغرس يقترح رفع مستوى قبول اللاجئين من 7500 إلى 17500، وهو المستوى الأدنى تاريخياً، مع تخصيص المقاعد الإضافية للبيض في جنوب أفريقيا (المعروفون باسم «الأفريكان»)، وهم في الغالب من أصول هولندية.