جولة ترمب الآسيوية تختبر نفوذ واشنطن الاقتصادي والدبلوماسي

تشمل قمتَي «آسيان» و«أبيك» ولقاءً مع شي وتوقّفاً محتملاً في المنطقة المنزوعة السلاح

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ في لقاء سابق عام 2019 على هامش اجتماعات «مجموعة العشرين» بمدينة أوساكا اليابانية (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ في لقاء سابق عام 2019 على هامش اجتماعات «مجموعة العشرين» بمدينة أوساكا اليابانية (رويترز)
TT

جولة ترمب الآسيوية تختبر نفوذ واشنطن الاقتصادي والدبلوماسي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ في لقاء سابق عام 2019 على هامش اجتماعات «مجموعة العشرين» بمدينة أوساكا اليابانية (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ في لقاء سابق عام 2019 على هامش اجتماعات «مجموعة العشرين» بمدينة أوساكا اليابانية (رويترز)

قبل 48 ساعة من بدء جولته الآسيوية، كشف البيت الأبيض عن تفاصيل أوسع حول جدول رحلة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي تشمل ماليزيا واليابان وكوريا الشمالية، مع توقّف محتمل في المنطقة المنزوعة السلاح بين الكوريتين.

ويشارك ترمب، يومي 26 و27 أكتوبر (تشرين الأول)، في قمة رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) التي تحتضنها ماليزيا، قبل الانتقال إلى اليابان ثم إلى كوريا الجنوبية لحضور قمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) التي تبدأ في 29 منه.

وأكّدت مصادر دبلوماسية في واشنطن أن الجدول النهائي «لا يزال قيد المراجعة»، وأن فريق الأمن القومي في البيت الأبيض «يُبقي تفاصيل الجولة ضمن دائرة ضيقة جداً من المستشارين»، في مؤشر على حساسية الملفات التي سيتناولها ترمب شرق آسيا.

بيد أن مسؤولا أميركيا كبيرا أكد أن ترمب  لن يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلافا لتكهنات في هذا الصدد.
وقال المسؤول الذي لم يشأ كشف اسمه في اتصال مع الصحافيين «بالتأكيد، أعرب الرئيس عن نيته لقاء كيم جونغ أون في المستقبل. (لكن) الأمر ليس مدرجا في برنامج هذه الرحلة».

قمم اقتصادية

تهيمن التحديات التجارية على جولة ترمب الآسيوية، وتأتي في وقت يشهد توتراً متزايداً بين الولايات المتحدة والصين حول قيود تصدير المعادن النادرة والتكنولوجيا المتقدمة.

رئيس الوزراء الماليزي يلقي كلمته خلال الجلسة العامة لقمة «آسيان» في كوالالمبور 26 مايو (د.ب.أ)

ويتوقّع أن يعقد الرئيسان الأميركي والصيني شي جينبينغ قمة على هامش أعمال «أبيك» في كوريا الجنوبية، يوم 30 أكتوبر. وكان ترمب قد غيّر موقفه مرتين خلال الأشهر الماضية من إمكانية عقد لقاء مع شي، آخرها بعد قرار بكين فرض قيود جديدة على صادرات الغاليوم والجرمانيوم، وهما معدنان أساسيان في صناعة أشباه الموصلات والدفاع، وتهديده بفرض رسوم جمركية على الصين بنسبة 150 في المائة.

ويرى مراقبون أن مشاركة ترمب في «أبيك» ستكون اختباراً لقدرة واشنطن على استعادة دورها في الساحة الاقتصادية الآسيوية، بعدما اتهمت إدارة الرئيس السابق جو بايدن بأنها تسببت في تراجع نفوذ الولايات المتحدة، حين ملأت الصين الفراغ عبر اتفاقيات تجارية إقليمية واسعة. كما يعدون أن عودته إلى آسيا ببراغماتية تجارية جديدة، تقوم على فرض معادلة تقوم على الضغط الاقتصادي مقابل فتح قنوات سياسية، مستخدماً هذه المرة لغة أقل تصادمية، لكنها أكثر حسابية.

اليابان وماليزيا

ورغم غياب إعلان رسمي، تشير تقارير إلى أن ترمب قد يتوقف في طوكيو للقاء ساناي تاكايتشي، أول امرأة تتولى رئاسة الوزراء في اليابان، في زيارة تهدف إلى إعادة ضبط العلاقة بين الحليفين بعد أشهر من التوتر بشأن الرسوم الجمركية وحجم المساهمة اليابانية في تمويل القواعد الأميركية.

ساناي تاكايتشي عقب الإعلان عن فوزها بمنصب رئيس الوزراء في البرلمان الياباني (أ.ب)

وفي هذا السياق، يقول جاك بيرنهام، الباحث في «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات» في واشنطن، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «زيارة ترمب تأتي في فترة انتقالية تشهدها المنطقة. ومن خلال تخطيطه لزيارة اليابان وكوريا الجنوبية، تُتاح لترمب فرصة تعزيز علاقاته مع رئيسة الوزراء اليابانية الجديدة ساناي تاكايتشي، الحليف المحتمل القوي، وتحفيز زخم محادثات التجارة الجارية مع سيول».

ويضيف بيرنهام: «بدخوله اجتماعاً متوقعاً مع شي، يُمكن لترمب أن يُبرز نفوذ أميركا الخاص، ألا وهو تنمية العلاقات مع مستثمرين رئيسيين في قطاع التصنيع الأميركي والقطاعات الاستراتيجية الأخرى، في الوقت الذي تستعد فيه الصين لتعزيز استراتيجيتها الاقتصادية المتعثرة كجزء من خطتها الخمسية المقبلة».

سياح يلتقطون صوراً تذكارية أمام شعار قمة «آسيان» في العاصمة الماليزية كوالالمبور 15 مايو 2025 (أ.ف.ب)

ما أشار إليه بيرنهام عدّه محللون بأنه يعكس إدراك إدارة ترمب لأهمية المزج بين النفوذ الاقتصادي والمبادرات الدبلوماسية، ليس فقط بهدف إعادة التموضع في شرق آسيا، بل أيضاً لتوظيف الزيارات الثنائية منصاتٍ لرسائل موجهة إلى خصوم واشنطن، وفي مقدمتهم بكين وموسكو، بأن العودة الأميركية إلى آسيا لن تقتصر على التجارة فحسب، بل ستشمل موازنة النفوذ السياسي والعسكري في آن واحد.

وتسعى محطات جولة ترمب الآسيوية إلى طمأنة شركائه في جنوب شرق آسيا بأن واشنطن لا تنسحب من المنطقة، رغم أولوياتها المتزايدة في أوروبا والشرق الأوسط، والجبهة الجديدة التي فتحها في أميركا اللاتينية بمحاربة مهربي المخدرات.

وبينما رفض المتحدث باسم البيت الأبيض الإفصاح عن جميع محطات الجولة بدعوى «اعتبارات أمنية»، يرى دبلوماسيون آسيويون أن الغموض المتعمّد يعكس أسلوب ترمب الشخصي في تحويل كل رحلة حدثاً قائماً بذاته، ورسالة أيضاً موجهة إلى بكين وبيونغ يانغ على حد سواء.

قمة شي... بين المجاملة والمواجهة

أهم ما ينتظره المراقبون هو اللقاء المرتقب بين ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ على هامش قمة «أبيك»، والمرتقب يوم الخميس. فخلال الصيف، أعلن ترمب أن لقاءه مع شي «قد يكون مفيداً»، قبل أن يتراجع بعد فرض بكين قيوداً جديدة على المعادن، عادَّاً أن «الصين لا تفهم سوى لغة القوة».

غير أن ترمب أكّد، الأربعاء، أنه سيلتقي شي الأسبوع المقبل في كوريا الجنوبية، قائلاً إن الأخير يمكن أن يكون له «تأثير كبير» على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للتوصّل إلى تسوية للنزاع في أوكرانيا. وقال ترمب للصحافيين: «أعتقد أنّ بإمكانه ممارسة تأثير كبير، وبالتأكيد سنبحث ملف روسيا وأوكرانيا».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي نظيره الصيني شي جينبينغ في قمة قادة مجموعة العشرين بمدينة أوساكا اليابانية 29 يونيو 2019 (رويترز)

ومن بكين، تشير مؤشرات إلى أن الصين «تفتح الباب أمام الحوار»؛ إذ نشرت صحيفة «غلوبال تايمز» القريبة من الحزب الشيوعي افتتاحية قالت فيها إن «اللقاء بين الزعيمين سيكون خطوة ضرورية لإعادة التوازن إلى العلاقات بين أكبر اقتصادين في العالم». ويرى خبراء أن مثل هذا اللقاء قد يكون فرصة لترمب لإظهار نفسه «رجل صفقات» على المسرح العالمي، خصوصاً بعد الجدل الذي أثاره قراره بتأجيل قمة بودابست مع بوتين، لوضع حد للحرب في أوكرانيا. لكن محللين في واشنطن يعتقدون أن ترمب سيحاول تجنّب أي التزامات طويلة الأمد، مكتفياً بـ«استعراض الدبلوماسية دون الدخول في عمق الملفات التجارية أو التكنولوجية».

محاولات لإحياء الدبلوماسية مع كيم

بالتوازي، تعمل دوائر في البيت الأبيض على ترتيب لقاء محتمل بين ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون في المنطقة منزوعة السلاح، في أول محاولة لإحياء التواصل المباشر بين الجانبين منذ انهيار مفاوضات هانوي عام 2019.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بقرية بانمونجوم في المنطقة منزوعة السلاح 30 يونيو 2019 (أ.ب)

وتزامن الكشف عن هذه المساعي مع إطلاق بيونغ يانغ صواريخ باليستية جديدة فجر الأربعاء باتجاه بحر اليابان، في استعراض قوة أعاد التوتر إلى شبه الجزيرة الكورية.

ونقلت وسائل إعلام عن مصادر كورية جنوبية قولها إن واشنطن «تدرس بعناية» إمكانية عقد اللقاء، لكنّ نجاحه «يعتمد على تجاوب بيونغ يانغ مع شروط مسبقة تتعلق بوقف التجارب الصاروخية»، وهو ما بددته التجربة الصاروخية الأخيرة. ويرى محللون أن ترمب «يريد استثمار الجولة الآسيوية لتقديم نفسه صانع سلام محتملاً في شبه الجزيرة الكورية، لكن كيم يعرف كيف يساوم على الصورة أكثر من المضمون. وفي حين أن بيونغ يانغ تستخدم الصواريخ كبطاقة دعوة، لا كتهديد فقط، يقرأ البيت الأبيض الرسالة جيداً».

دبلوماسية الغموض

في المجمل، تبدو الجولة الآسيوية المقبلة امتداداً لنهج ترمب القائم على «الصفقات المتقاطعة»، أي ربط الملفات التجارية بالأمنية والسياسية، بحيث يصبح كل لقاء فرصة لمساومة جديدة. فهو يستخدم الغموض أداةَ ضغطٍ، ولا يعلن عن جميع محطاته كي يُبقي الجميع في حالة ترقّب، من بكين إلى طوكيو وسيول. ورغم أن هذا الأسلوب قد يخلق نتائج قصيرة الأمد، لكنه يُربك الدبلوماسية التقليدية التي تقوم على التحضير المسبق والالتزامات المعلنة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه مع أمين عام «ناتو» في البيت الأبيض 22 أكتوبر (إ.ب.أ)

وتأتي الجولة في لحظة جيوسياسية بالغة الحساسية، مع تصاعد الصراع الاقتصادي مع الصين، والتوتر في شبه الجزيرة الكورية، وقلق الحلفاء الآسيويين من تراجع الانخراط الأميركي. ويرى محللون أن ترمب يسعى من خلال هذه الرحلة إلى تعزيز صورته الدولية بعد جهوده لوقف الحرب في غزة، رغم إخفاقه حتى الآن في وقف حرب أوكرانيا، وإلى تأكيد أن واشنطن ما زالت القوة المحورية في آسيا رغم التحولات المتسارعة.

ويقول مسؤول أميركي سابق في مجلس الأمن القومي، إن «ترمب لا يسافر بدافع الدبلوماسية وحدها، بل ليعيد فرض معادلة: من يرِد شراكة مع أميركا فعليه أن يدفع ثمناً اقتصادياً أو استراتيجياً». ويضيف: «لكن هذا النهج يثير قلق الحلفاء الذين يرونه أقرب إلى الابتزاز منه إلى التحالف».

وبين التكتم الرسمي والتسريبات المتعمدة، تظل جولة ترمب الآسيوية محاطة بهالة من الغموض المقصود، الذي يمنحه هامشاً واسعاً للمناورة السياسية. لكن السؤال الذي يطرحه المراقبون هو ما إذا كان هذا الغموض يعكس دهاءً تفاوضياً أم ارتباكاً في رسم الأولويات الخارجية. فمن قمة «أبيك» إلى احتمالات لقاء شي أو كيم، يواجه ترمب اختباراً مزدوجاً: أن يثبت أن الدبلوماسية الشخصية لا تزال قادرة على تحقيق اختراقات، وأن يقنع شركاءه في آسيا بأن الولايات المتحدة ما زالت لاعباً يمكن الوثوق به، لا زائراً عابراً بين الصفقات.


مقالات ذات صلة

عدّه «ابتزازاً»... ترمب يطلب التحقيق في تلويح الديمقراطيين بعزل مسؤولين بإدارته

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

عدّه «ابتزازاً»... ترمب يطلب التحقيق في تلويح الديمقراطيين بعزل مسؤولين بإدارته

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب السبت إنه طلب من وزارة العدل التحقيق في تهديد الديمقراطيين باستغلال سيطرتهم على الكونغرس، لعزل مسؤولين في إدارته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية ترمب مع نائبه جي دي فانس في واشنطن يوم 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب) p-circle

واشنطن بين استئناف التفاوض وتشديد الضغوط على إيران

تتأرجح المواجهة بين واشنطن وطهران بين مساعٍ دبلوماسية لاستئناف المفاوضات واحتواء التصعيد، وضغوط أميركية متواصلة لتقييد قدرات إيران وإمداداتها العسكرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس ترمب في البيت الأبيض بعد نتائج الانتخابات النصفية يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ب) p-circle

هل يغلق الكونغرس باب الحرب أمام ترمب؟

تتزايد الضغوط السياسية على الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب مع إيران، مع اقتراب انتقال السيطرة على الكونغرس إلى الديمقراطيين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب ودانا وايت في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

ترمب يعرض على رئيس منظمة فنون قتالية منصب المتحدث باسم البيت الأبيض

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، إنه عرض منصب المتحدث باسم البيت الأبيض على دانا وايت، رئيس إحدى بطولات الفنون القتالية المختلطة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا ترمب وزيلينسكي على هامش قمة «الناتو» في أنقرة يوم 8 يوليو الماضي (أ.ب) p-circle

صفقة ترمب لأوروبا تصطدم بالحلفاء... وتعثر روسيا الميداني قد يفتح حسابات السلام

صفقة ترمب لأوروبا تصطدم بالحلفاء، وتعثر روسيا الميداني قد يفتح حسابات السلام، ووفد موسكو للمحادثات الثلاثية سيضم رئيس المخابرات العسكرية.

إيلي يوسف (واشنطن)

ترمب يعزّز قبضته على البيت الأبيض

ميلر يحيي الصحافيين وهو يغادر البيت الأبيض برفقة وزير الخارجية ماركو روبيو ومساعدة الرئيس ناتالي هارب يوم 6 نوفمبر (إ.ب.أ)
ميلر يحيي الصحافيين وهو يغادر البيت الأبيض برفقة وزير الخارجية ماركو روبيو ومساعدة الرئيس ناتالي هارب يوم 6 نوفمبر (إ.ب.أ)
TT

ترمب يعزّز قبضته على البيت الأبيض

ميلر يحيي الصحافيين وهو يغادر البيت الأبيض برفقة وزير الخارجية ماركو روبيو ومساعدة الرئيس ناتالي هارب يوم 6 نوفمبر (إ.ب.أ)
ميلر يحيي الصحافيين وهو يغادر البيت الأبيض برفقة وزير الخارجية ماركو روبيو ومساعدة الرئيس ناتالي هارب يوم 6 نوفمبر (إ.ب.أ)

عزّز الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبضته على البيت الأبيض، بتعيين مستشاره المقرّب ستيفن ميلر كبيراً لموظفيه، خلفاً لسوزي وايلز، في أول تعديل كبير بإدارته بعد الهزيمة المدوّية للجمهوريين في الانتخابات النصفية. ويعكس التعيين، بحسب منتقدي الرئيس، تمسّكه بنهج المواجهة مع الديمقراطيين الذين انتزعوا الأغلبية في مجلسَي الكونغرس. وعزّز ترمب هذه الرسالة بنشر صورة لنفسه تحمل عبارة «السيد فيتو»، في إشارة إلى استعداده لاستخدام صلاحياته لعرقلة أجندة الأغلبية الجديدة.

ويأتي القرار وسط تصاعد الانقسامات داخل الحزب الجمهوري بشأن مستقبل ترمب السياسي. ورغم سيطرتهم على الكونغرس، فإن الديمقراطيين سيجدون صعوبة في تمرير تشريعاتهم، وتجاوز «الفيتو» الرئاسي، لكن أغلبيتهم تمنحهم أدوات لفتح تحقيقات مع الإدارة وتقييد الإنفاق الحكومي.


عدّه «ابتزازاً»... ترمب يطلب التحقيق في تلويح الديمقراطيين بعزل مسؤولين بإدارته

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

عدّه «ابتزازاً»... ترمب يطلب التحقيق في تلويح الديمقراطيين بعزل مسؤولين بإدارته

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب السبت إنه طلب من وزارة العدل التحقيق في تهديد الديمقراطيين باستغلال سيطرتهم على الكونغرس، لعزل مسؤولين في إدارته، متهما إياهم بممارسة "الابتزاز.

وبات ترمب أمام مشهد سياسي مغاير تماما، بعدما نجح الديمقراطيون في السيطرة على مجلسَي الشيوخ والنواب في الانتخابات النصفية الثلاثاء، وتعهدهم فتح تحقيقات تطال مسؤولي إدارته الجمهورية، بمن فيهم وزير العدل تود بلانش ووزير الدفاع بيت هيغسيث.

وقال ترمب في منشور على منصته تروث سوشال "يدأب الديمقراطيين على تهديد العديد من الأشخاص".

وأضاف أن هذه الممارسات "ترقى إلى أعلى مستويات الابتزاز، ويجب محاسبتهم"، مشيرا إلى أن مسؤولي إدارته الجمهورية لم يرتكبوا أي ممارسات تستوجب العزل، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار الى أنه أصدر تعليماته الى وزارة العدل لـ"التحقيق في هذا الفعل الإجرامي"، مضيفا أن "السجن ينبغي أن يكون مصير هؤلاء المبتزين".

ومع سيطرتهم على اللجان في كلا المجلسين، بات بإمكان الديمقراطيين استدعاء المسؤولين ومطالبتهم بتقديم وثائق وعقد جلسات استماع عامة، وبالتالي تشديد الرقابة على ترمب وكبار مساعديه.

ومن المرجح أن تشمل التحقيقات المزعومة صفقات تجارية أبرمها ترمب وأفراد من عائلته، وأنشطته المتعلقة بالعملات المشفرة، والعقود الحكومية المرتبطة بالملياردير إيلون ماسك، والاقتطاعات من الوكالات الفدرالية وإجراءات إنفاذ قوانين الهجرة، فضلا عن إدارة الحرب في إيران وقضية جيفري إبستين.

ويهدد رفض الإدارة الأميركية تقديم الإفادات أو الوثائق بإثارة معارك قضائية.

ويمكن للديموقراطيين أن يطلقوا، للمرة الثالثة، إجراءات لعزل ترمب، على الرغم من أن قادة الحزب لم يلتزموا بذلك بعد.

وفي حين يتطلب توجيه اتهام بالعزل أغلبية بسيطة في مجلس النواب، إلا أن إقالة الرئيس تتطلب تصويت ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ، وهو عدد يفوق بكثير حصة الديمقراطيين من المقاعد فيه.


ترمب يعرض على رئيس منظمة فنون قتالية منصب المتحدث باسم البيت الأبيض

دونالد ترمب ودانا وايت في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
دونالد ترمب ودانا وايت في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

ترمب يعرض على رئيس منظمة فنون قتالية منصب المتحدث باسم البيت الأبيض

دونالد ترمب ودانا وايت في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
دونالد ترمب ودانا وايت في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، إنه عرض منصب المتحدث باسم البيت الأبيض على دانا وايت، الرئيس التنفيذي لمنظمة «يو إف سي» للفنون القتالية المختلطة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «يسرني الإعلان أن العظيم دانا وايت، وهو مقاتل ومحارب شرس، عُرض عليه منصب» المتحدث، مضيفاً: «دانا، رجاءً اقبل هذا المنصب!» الذي شغر بمغادرة كيتي زكريا في 16 أكتوبر (تشرين الأول) بعد أقل من أسبوع على تعيينها.

وفي وقت لاحق أكد وايت أنه يعتزم لقاء ترمب في البيت الأبيض، غداً (الاثنين)، لكنه لم يكشف عمّا إذا كان سيقبل العرض أم لا. وقال للصحافيين في فعالية للملاكمة في لندن: «لديّ اجتماع غداً (الاثنين)».

وأضاف: «أنا في طريقي الآن إلى العاصمة واشنطن وأنا متأكد من أننا سنجد ما نتحدث عنه بعد ذلك».

وبسؤاله عن الطريقة التي سيحقق بها التوازن بين هذا الدور ومسؤولياته الحالية، أجاب وايت: «حسناً، لديَّ بالفعل الكثير من الوظائف».

وأفادت شبكة «سي إن إن» لاحقاً بأن وايت رفض هذه «الفكرة غير التقليدية»، نقلاً عن شخص مطلع على الأمر.

غير أن موقع «تي إم زد» الإخباري المتخصص في أخبار المشاهير، أفاد بأن وايت كان من المقرر أن يلتقي ترمب في المكتب البيضاوي يوم غد (الاثنين)، «لمناقشة الأمور»، نقلاً عن مصادر مطلعة مباشرة.

دونالد ترمب ودانا وايت خلال مباراة للفنون القتالية في البيت الأبيض في يونيو الماضي (أ.ف.ب)

ولم يتضح بعد ما إذا كان ترمب جاداً في عرضه، الذي جاء بعد أيام من فوز الديمقراطيين الساحق في انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

كما قال ترمب إنه طلب من وايت إحضار مقاتلين من منظمة «يو إف سي»، وهي منظمة الفنون القتالية المختلطة التي يرأسها، للعمل كـ«مساعدين».

وكتب ترمب: «نحن بحاجة إلى هؤلاء الأشخاص للدفاع عنَّا ضد اليسار المجنون».

من جانبه، نشر وايت صورة له على منصة المتحدثين في غرفة المؤتمرات الصحافية بالبيت الأبيض على «إنستغرام»، مصحوبة بالتعليق: «ننتقل إلى الفصل التالي».