تركيا: زعيم المعارضة ينجو من العزل... وإمام أوغلو مُتّهم بـ«التجسس»

محكمة رفضت دعوى بطلان المؤتمر العام لـ«الشعب الجمهوري»

أنصار حزب الشعب الجمهوري خلال مظاهرة رفضاً للضغوط القضائية على الحزب (رويترز)
أنصار حزب الشعب الجمهوري خلال مظاهرة رفضاً للضغوط القضائية على الحزب (رويترز)
TT

تركيا: زعيم المعارضة ينجو من العزل... وإمام أوغلو مُتّهم بـ«التجسس»

أنصار حزب الشعب الجمهوري خلال مظاهرة رفضاً للضغوط القضائية على الحزب (رويترز)
أنصار حزب الشعب الجمهوري خلال مظاهرة رفضاً للضغوط القضائية على الحزب (رويترز)

قررت محكمة في أنقرة بطلان دعوى قضائية بحق حزب الشعب الجمهوري، لعدم قيام أدلة بتهم فساد ضدّ الحزب، الذي يواجه منذ عام حملة من التحقيقات والاعتقالات. وقرر القضاة ردّ الشكوى المتعلقة باتهامات شراء أصوات خلال مؤتمر للحزب عام 2023 على أساس «انتفاء السند القانوني». وكانت القضية تهدد بإبطال انتخاب القيادة الحالية للحزب، الذي حقّق فوزاً واسعاً في الانتخابات البلدية العام الماضي، وبالتمهيد لتعيين موظف وصيّ على رأسه من قبل الدولة.

ونجا زعيم المعارضة، أوزغور أوزيل، من العزل من رئاسة حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية، بعدما قررت الدائرة الـ42 بالمحكمة المدنية الابتدائية في أنقرة، الجمعة، رفض دعوى أقامها رئيس بلدية هطاي (جنوب تركيا) السابق، لطفي ساواش، وعدد آخر من أعضاء الحزب، للمطالبة بـ«البطلان المطلق» للمؤتمر العام العادي للحزب الـ38 الذي عُقد يومَي 4 و5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، بدعوى الفساد، وتقديم رشى، ووعود بمناصب في بلديات الحزب لبعض المندوبين، للتصويت لصالح أوزيل.

جانب من المؤتمر العام الـ38 لحزب الشعب الجمهوري في نوفمبر 2023 (حساب الحزب في «إكس»)

كما طالب المُدّعون بإلغاء نتائج المؤتمرين الاستثنائيين للحزب في 6 أبريل (نيسان) و21 سبتمبر (أيلول) الماضيين، وعودة رئيس الحزب السابق، كمال كليتشدار أوغلو، وأعضاء مجالس الحزب السابقين إلى قيادة الحزب.

رفض البطلان

قررت المحكمة في جلستها الرابعة، التي عُقدت الجمعة، رفض الدعوى لعدم وجود السند القانوني أو أي وجه لإقامتها.

وشهدت الجلسة حضوراً كثيفاً من جانب قيادات ونواب وأعضاء حزب الشعب الجمهوري والصحافيين، حيث استمعت المحكمة إلى أطراف الدعوى للمرة الأخيرة.

أوزيل خلال افتتاح المؤتمر العام الاستثنائي لحزب الشعب الجمهوري في 21 سبتمبر الماضي (حساب الحزب في «إكس»)

وقال محامي الحزب، تشاغلار تشاغلايان، في تصريحات عقب صدور الحكم، إن «المحكمة استجابت لجميع طلباتنا، وانتهى الأمر تماماً، حتى فيما يتعلق بالمؤتمرات الإقليمية للحزب في الولايات التركية».

بدوره، قال لطفي ساواش إنه سيستأنف على قرار المحكمة الابتدائية أمام محكمة الاستئناف.

اتهام إمام أوغلو بـ«التجسس»

وبينما خفف الحكم الضغوط على حزب الشعب الجمهوري، الذي أعلن أنه سيعقد مؤتمره العام الـ39 من 28 إلى 30 نوفمبر المقبل، وبعث على الارتياح في الأسواق المالية، وأدى إلى استعادة الليرة التركية هامشاً من خسائرها؛ فتحت النيابة العامة تحقيقاً جديداً بحق رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، المحتجز منذ مارس (آذار) الماضي، بتهمة «التجسس».

متظاهرون أتراك يرفعون لافتة تحمل صورة إمام أوغلو مطالبين بإطلاق سراحه (حساب حزب الشعب الجمهوري في «إكس»)

ويشمل التحقيق أيضاً مدير حملة إمام أوغلو في الانتخابات المحلية عامَي 2019 و2024، نجاة أوزكان، ورئيس تحرير قناة «تيلي 1» المعارضة، مردان يانار داغ، الذي أوقف فجر الجمعة، كما داهمت قوات الأمن القناة.

ورُبط التحقيق مع إمام أوغلو وأوزكان ويانار داغ بقضية تجسس تعود إلى يوليو (تموز) الماضي، أوقف فيها رجل أعمال تركي يُدعى حسين غون بتهمة التجسس لصالح دول أجنبية، من بينها إسرائيل.

وبحسب نيابة إسطنبول، تبادل غون وأوزكان خلال حملة انتخابات 2019 بيانات انتخابية سرية مع أجهزة استخبارات أجنبية، كما تبين أنه أجرى اتصالات مع يانار داغ، وتبادلا معلومات أيضاً.

وعلق إمام أوغلو، الذي يُنظر إليه على أنه المنافس الأبرز للرئيس رجب طيب إردوغان، على فتح تحقيق التجسس ضده، قائلاً: «إن مثل هذه الافتراءات والأكاذيب والمؤامرات لا تخطر على بال الشيطان! نحن نواجه فساداً أخلاقياً مُخزياً لا يُوصف».

وجاء في حساب «مكتب المرشح الرئاسي» على «إكس»، الذي يستخدمه إمام أوغلو بعد حجب حسابه الرسمي: «لقد فشلوا في إقناع المواطنين باتهامات الفساد والإرهاب، بافتراء لا يُصدق كالتجسس؟! سنواصل النضال ضد هذه القلة المتعطشة للسلطة، والتي تستخدم القضاء للإضرار بالديمقراطية».

أوزيل ينتقد الحكومة

وتحدث أوزيل، في تصريحات من المقر الرئيسي لحزب الشعب الجمهوري في أنقرة، عقب صدور قرار المحكمة رفض دعوى إلغاء المؤتمر العام للحزب في 2023، قائلاً إن الحكم أكّد تصريحاته السابقة حول القضية.

أوزيل خلال تصريحات للصحافيين بمقر حزب الشعب الجمهوري عقب قرار المحكمة (حساب الحزب في «إكس»)

وأضاف أن «الهدف هو إثارة الجدل داخل حزب الشعب الجمهوري، والإيحاء بوجود خلافات داخله. نحن وكل الديمقراطيين نحارب عقلية حكومة تستهدف الديمقراطية، وتسعى إلى تشويه وإلغاء صناديق الاقتراع. خسر من يقف مع الاستبداد والمستبد، وفي أول انتخابات ستشهدها البلاد ستفوز الديمقراطية، وسيخسر الاستبداد».

وعن فتح تحقيق التجسس بحق إمام أوغلو، قال أوزيل: «اتهموا إمام أوغلو أولاً بالفساد، ثم السرقة، وعندما لم يتمكنوا من إقناع الشعب، يقولون الآن بلا خجل إنه متهم بالتجسس. لقد شاهدنا هذه الأفلام مرات عديدة».


مقالات ذات صلة

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

شؤون إقليمية متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

وصف رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز، أكرم إمام أوغلو، التحقيقات في مزاعم الفساد بالبلدية واعتقاله في 19 مارس (آذار) 2025 بـ«الانقلاب» على الإرادة الشعبية...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية شاحنات غمرتها المياه جزئياً في شارع بإسطنبول بعد هطول أمطار غزيرة يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)

3 قتلى و5 مفقودين جراء فيضانات إسطنبول

لقي 3 أشخاص حتفهم، وفُقد 5 آخرون، جراء أمطار غزيرة بشكل استثنائي شهدتها إسطنبول الأربعاء، هي الأشد منذ 8 عقود على الأقل.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية قوات الشرطة التركية حاصرت مبنى قناة «خلق تي في» المعارضة في إسطنبول ومنعت العاملين بها من الدخول بعد قرار بوقف بثها وتعيين وصي حكومي لإدارتها (موقع القناة)

تركيا: وقف بث أكبر قنوات المعارضة ووضعها تحت وصاية الحكومة

أوقفت السلطات التركية بث قناة «خلق تي في» أكبر قنوات المعارضة وعينت وصياً لإدارتها بينما بدأ رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مرافعته في قضية الفساد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي جنود أتراك في قاعدة «زليكان» شمالي العراق (واع)

العراق يرجح حسم ملف القوات التركية خلال 3 أشهر

رجح صباح النعمان، الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، حسم ملف القوات التركية الموجودة شمالي البلاد خلال 3 أشهر.

فاضل النشمي (بغداد)
رياضة عالمية لامين يامال يحتفل مع أنطوني غوردون بهدفه في غلاطة سراي (إ.ب.أ)

«أبطال أوروبا»: الفوز العاشر توالياً... برشلونة يُعاقب غلاطة سراي برباعية

قلب برشلونة تأخره بهدف إلى فوز عريض على مضيّفه غلاطة سراي التركي بنتيجة 4 / 1 ضمن منافسات الجولة الثانية من دوري أبطال أوروبا لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
TT

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

​نقلت وسائل إعلام إيرانية عن «الحرس الثوري»، اليوم (السبت)، أن ‌ناقلة ‌نفط ​تعرضت لانفجار ‌واندلعت ⁠فيها ​النيران بعد ⁠اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها مضيق ⁠هرمز.

وأفاد التقرير ‌بأن الناقلة ‌كانت ​تحمل ‌أكثر ‌من مليوني برميل من النفط الخام، وكانت ‌تحاول عبور الممر المائي ⁠الاستراتيجي بشكل ⁠غير قانوني عبر مسار غير مرخص به من إيران.


ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
TT

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

تتواصل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران في ظلّ غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، وسط تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وفي ظلّ هذه الأجواء، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية استهداف موقع «جبل الفأس»، في إطار مساعي واشنطن لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي. وبرّر ترمب تصعيده قائلاً إن إيران قد تستخدم السلاح النووي «إذا تمكنت من الحصول عليه».

في المقابل، استبعد الرئيس الأميركي استخدام السلاح النووي ضد إيران، مؤكداً أن واشنطن لا تحتاج إلى مثل هذه الأسلحة لتحقيق أهدافها العسكرية. لكنه أشار إلى إمكانية اللجوء إلى أسلحة تقليدية شديدة التدمير، في إشارة إلى قنبلة «جي بي يو 43/ بي» المعروفة أيضاً باسم «أم القنابل»، والتي تُعدّ أقوى سلاح أميركي غير نووي.

من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، أن بلاده لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة للحوار، مشدداً على أن طهران لن تخضع للعقوبات.


إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
TT

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو (تموز)، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها، مستفيدة من عمليات نقل الشحنات بين السفن في مياه الخليج، وفق معلومات استخباراتية بحرية ومصادر في قطاع الشحن.

وفي حين تؤكد واشنطن أن الحصار يحدّ بصورة كبيرة من صادرات الطاقة الإيرانية، تكشف هذه الشحنات عن محاولات طهران الالتفاف على القيود والحفاظ على منافذ محدودة لتصريف منتجاتها النفطية.

وقالت أربعة مصادر عاملة في مجال الأمن البحري ومتابعة تحركات النفط في الخليج لوكالة «رويترز» إن إيران تمكنت خلال الأسابيع الأخيرة من تمرير شحنات من غاز البترول المسال، عبر إخفائها ضمن عمليات متزايدة لنقل المنتجات النفطية من سفينة إلى أخرى.

ولم تكن هذه الصادرات قد ظهرت في تقارير سابقة بهذه الصورة، وهي، رغم محدودية حجمها مقارنة بصادرات إيران من الطاقة قبل فرض الحصار، تقدم مؤشرات على استمرار تدفق بعض المنتجات النفطية الإيرانية إلى الأسواق الخارجية.

وأظهر تحليل أجرته منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، التي تراقب حركة ناقلات النفط المرتبطة بإيران باستخدام بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية، أن ما لا يقل عن 8 ناقلات غاز محملة بغاز البترول المسال الإيراني غادرت خليج عُمان منذ منتصف يوليو.

صور الأقمار الصناعية

بزشكيان يترأس اجتماعاً حكومياً لمناقشة إدارة استهلاك الوقود بحضور وزيرَي الداخلية والنفط وقادة الشرطة الإيرانية الأحد (الرئاسة الإيرانية)

كما أظهرت صور الأقمار الصناعية وتحليلات مجموعة الاستخبارات البحرية «سينماكس» وصول ناقلة أخرى تحمل وقود طائرات إيرانياً إلى ميانمار في سبتمبر (أيلول).

ووفقاً لتحليل «رويترز» لبيانات السفن والعقوبات الأميركية، فإن 6 من ناقلات الغاز الـ8، إلى جانب ناقلة وقود الطائرات، تخضع لعقوبات أميركية بسبب نقل منتجات نفطية وبتروكيماوية إيرانية.

وقالت جميما شيلي، الباحثة في منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، إن المنظمة رصدت عدداً محدوداً من الناقلات التي تحمل غاز البترول المسال الإيراني، في حين أعادت القوات الأميركية توجيه الغالبية العظمى من الناقلات المحملة بمنتجات إيرانية.

وأضافت أن بعض ناقلات الغاز نقلت شحناتها بالقرب من مدينتي شناص وصحار الساحليتين في عُمان، بينما انتظرت ناقلات أخرى في خليج عُمان قبل محاولة تجاوز الحصار الأميركي، الذي قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنه يمتد عبر الخليج بالقرب من الحدود الإيرانية الباكستانية.

وقدّرت شيلي إجمالي شحنات غاز البترول المسال التي رصدتها المنظمة بنحو 4.1 مليون برميل، مشيرة إلى أن هذه التحركات تبدو مدفوعة بانتهاز فرص محدودة لتصدير المنتجات، أكثر من كونها دليلاً على تحول استراتيجي واسع نحو استخدام سفن أصغر للالتفاف على القيود.

ووفقاً لتحليل المنظمة، اتجهت معظم الشحنات إلى ميناء في ماليزيا، حيث يُرجح إجراء عمليات إضافية لنقلها بين السفن، قبل وصولها إلى وجهات محتملة في الصين.

الجيش الأميركي: الحصار محكم

في المقابل، تؤكد القيادة المركزية الأميركية أن الحصار البحري لا يزال محكماً، وأن مرور بعض السفن لا يعني بالضرورة نجاحها في الإفلات من القيود.

وقال مسؤول عسكري أميركي لـ«رويترز» إن القوات الأميركية تقيّم حركة كل سفينة على حدة، من خلال إجراءات تشمل مراجعة الوثائق، مشيراً إلى أن بعض السفن قد يُسمح لها بالمرور لأسباب إنسانية.

وأوضح المسؤول أن إدراج سفينة على قوائم العقوبات الأميركية ليس العامل الوحيد الذي يحدد خضوعها للحصار، لافتاً إلى أن القوات تراقب بعض السفن عن كثب من دون اتخاذ إجراءات مباشرة ضدها لأسباب عملياتية.

وفي تحديث صدر في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، قالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها عطّلت 4 سفن تجارية وأعادت 135 سفينة أخرى خلال الحصار الأخير، الذي استمر ثلاثة أشهر وفق البيان. وكانت القيادة قد ذكرت في تصريحات سابقة أنها أعادت سفناً قادمة من آسيا وصادرت بعض الناقلات.

تشكيك أميركي في البيانات

وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وشكك متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية في دقة بيانات الشحن التي تشير إلى نجاح سفن في تجاوز الحصار، قائلاً إن بعض السفن قد تتلاعب بمواقعها أو تستخدم هويات مزيفة أثناء عمليات التحميل، داعياً إلى التعامل مع هذه البيانات بحذر.

وأضاف أن ما وصفه بـ«الإقصاء الاقتصادي»، إلى جانب الحصار البحري، يفاقم الضغوط على إيران ويحدّ من قدرتها على تحقيق الإيرادات.

وفرضت الولايات المتحدة الحصار للمرة الأولى في 13 أبريل (نيسان)، قبل أن ترفعه في يونيو (حزيران) عقب التوصل إلى مسودة تفاهم مع إيران، ثم تعيد فرضه في 14 يوليو بعد انهيار الاتفاق، وفق المعلومات الواردة في التقرير.

وترافق الحصار مع حملة عقوبات مالية وتجارية تستهدف تقليص الإيرادات الإيرانية وقطع ما تبقى لطهران من روابط مالية خارجية. وفي هذا السياق، فرضت واشنطن الأسبوع الماضي عقوبات جديدة على 17 سفينة قالت إنها شاركت في نقل النفط الخام والبتروكيماويات والمنتجات البترولية الإيرانية.

ضغوط تدفع طهران للمجازفة

وتأتي محاولات تصدير المنتجات النفطية في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة، وسط تراجع قدرتها على بيع النفط الخام وتزايد القيود المفروضة على تعاملاتها التجارية والمالية.

وقال توربيورن سولتفيدت، المحلل الكبير لشؤون الشرق الأوسط لدى شركة «فيريسك مابلكروفت» المتخصصة في معلومات المخاطر، إن تدهور الأوضاع الاقتصادية قد يدفع إيران إلى تحمل مخاطر أكبر في محاولة تمرير شحنات محدودة، رغم عدم وجود مؤشرات على احتمال تخفيف الحصار.

وأشار إلى أن وقود الطائرات قد يمثل خياراً مناسباً لإيران في هذه الظروف، نظراً إلى الضغوط المتزايدة التي يتعرض لها قطاع الطيران الإيراني بسبب العقوبات الأميركية، وما قد ينجم عنها من توقف عدد متزايد من الطائرات، الأمر الذي قد يترك فائضاً من وقود الطائرات في المصافي المحلية.

وفي مؤشر على حجم الضغوط التي تواجهها صادرات الطاقة الإيرانية، قالت شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الشحن والطاقة إن صادرات النفط الخام الإيراني انخفضت إلى الصفر في سبتمبر، في أول شهر لا تُسجل فيه أي شحنة منذ أن بدأت الشركة تتبع أنشطة إيران عام 2013.

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن الحصار منع معظم مشتريات الصين من النفط الإيراني، وجعل إيران غير قادرة على توريد النفط الخام إلى عملائها.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الحصار الأميركي يفرض قيوداً واسعة على صادرات الطاقة الإيرانية، وإن كانت الشحنات المحدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات توضح أن طهران لا تزال تحاول استغلال الثغرات المتاحة في حركة الشحن البحري. لكن استمرار هذه العمليات لا يعني بالضرورة نشوء مسار بديل قادر على تعويض خسائر صادرات النفط الخام، خصوصاً في ظل تشديد العقوبات ومراقبة الناقلات وعمليات النقل بين السفن.