جويل ريبورن... دبلوماسي وضابط يشرف على سياسات أميركا في الشرق الأوسط

لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ صوّتت لمصلحة تعيينه في منصب مساعد وزير الخارجية

جويل ريبورن (معهد هدسون)
جويل ريبورن (معهد هدسون)
TT

جويل ريبورن... دبلوماسي وضابط يشرف على سياسات أميركا في الشرق الأوسط

جويل ريبورن (معهد هدسون)
جويل ريبورن (معهد هدسون)

صوّتت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي لمصلحة تعيين جويل ريبورن في منصب مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى، في خطوة تعيد هذا الضابط والدبلوماسي المخضرم للعب دور بارز في سياسات إدارة الرئيس دونالد ترمب فيما يخص الشرق الأوسط.

وصوّتت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ بنتيجة 15 مقابل 7 للموافقة على ترشيح ريبورن لمنصب مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى، ممهدة الطريق لتثبيته الكامل من قِبل مجلس الشيوخ.

يبلغ ريبورن من العمر 55 عاماً، ويحمل خبرة استثنائية تمتد لأكثر من ثلاثة عقود في مجالات الخدمة العسكرية والاستخبارات والدبلوماسية والبحث الأكاديمي. وقد رشّحه الرئيس ترمب في فبراير (شباط) 2025، وبعد أشهر من المداولات في مجلس الشيوخ، جاء التصويت ليؤكد مكانته شخصيةً موثوقة في دوائر الأمن القومي.

وريبورن زميلٌ بارز في «معهد هدسون» ضمن «مركز السلام والأمن في الشرق الأوسط».

وريبورن، حسب نبذة عنه نشرها «معهد هدسون»، مؤرّخ مختص بشؤون الشرق الأوسط، ودبلوماسي وضابط عسكري سابق. شغل منصب المستشار الخاص لشؤون الشرق الأوسط في مكتب السيناتور الجمهوري بيل هيغرتي (عن ولاية تينيسي) بين يناير (كانون الثاني) ويوليو (تموز) 2021. ومن يوليو 2018 حتى يناير 2021، عمل ريبورن مبعوثاً خاصاً للولايات المتحدة إلى سوريا. وفي هذا المنصب أشرف على الأنشطة الدبلوماسية الأميركية المتعلقة بسوريا، وأدار أكثر من مائة دبلوماسي وموظف مدني في الشرق الأوسط وأوروبا، كما تولّى بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 ويناير (كانون الثاني) 2021 مهام رئيس البعثة الأميركية في سوريا. وحتى نوفمبر 2020، كان أيضاً نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون المشرق، مسؤولاً عن تنفيذ سياسة واشنطن تجاه سوريا والأردن ولبنان.

قبل انضمامه إلى وزارة الخارجية، خدم ريبورن 26 عاماً ضابطاً في الجيش الأميركي، وكان آخر مناصبه مديراً رفيعاً لشؤون إيران والعراق وسوريا ولبنان في مجلس الأمن القومي الأميركي (2017 – 2018). تخرّج في أكاديمية «وست بوينت» العسكرية عام 1992، وخدم في أوروبا والشرق الأوسط وجنوب آسيا والولايات المتحدة، بما في ذلك عمليات انتشار في العراق وأفغانستان والبوسنة.

وتابعت نبذة «معهد هدسون» أن ريبورن، بصفته ضابط مدفعية ميدانية، خدم في الفرقة المدرعة الأولى بين 1993 و1996، وشارك في عمليّة «الإجراء الجوهري» في الكويت، ثم في قوات تنفيذ السلام التابعة لحلف «ناتو» (IFOR) في البوسنة والهرسك. وبعد انتقاله إلى سلاح الاستخبارات العسكرية عام 1997، خدم في فورت هواتشوكا بولاية أريزونا، ثم في الفرقة الرابعة للمشاة في فورت هود بولاية تكساس. كما عمل محللاً استخباراتياً مختصاً بشؤون البلقان في مركز التحليل المشترك للقيادة الأوروبية في قاعدة راف مولسورث البريطانية (1999 – 2000).

درّس ريبورن مادة التاريخ في «وست بوينت» بين عامي 2002 و2005، ثم عمل مستشاراً للجنرال جون أبي زيد في القيادة المركزية الأميركية (2005 – 2007). وفي عام 2007 كان ضمن فريق التقييم الاستراتيجي المشترك الذي شكّله الجنرال ديفيد بترايوس والسفير رايان كروكر في بغداد. ومن 2007 إلى 2011، شغل منصب مستشار استخباراتي استراتيجي للجنرال بترايوس في العراق، ثم في القيادة المركزية (تامبا)، ثم في أفغانستان. كما كان زميلاً عسكرياً أول في معهد الدراسات الاستراتيجية الوطنية بين 2011 و2012.

من 2013 إلى 2016، تولّى ريبورن إدارة فريق دراسة عملية حرية العراق في الجيش الأميركي، حيث قاد إعداد تاريخ شامل لحرب العراق وجمع الدروس العملياتية المستفادة منها. وقد نُشرت نتائج عمل الفريق عام 2018 في دراسة من مجلدين بعنوان «الجيش الأميركي في حرب العراق»، وكان ريبورن أحد مؤلفيها ومحرريها.

يحمل ريبورن شهادة ماجستير في التاريخ من جامعة «تكساس إيه آند إم» وشهادة ماجستير في الدراسات الاستراتيجية من «الكلية الوطنية للحرب». وهو من مواليد ولاية أوكلاهوما ويقيم في واشنطن العاصمة مع أسرته.

وأشار تقرير في موقع «ذا كابيتول إنستتيوت» (معهد الكابيتول - مقر الكونغرس الأميركي) إلى الدور الذي لعبه ريبورن في سوريا وجهوده لتطبيق قانون قيصر لحماية المدنيين السوريين. وأشار إلى أن ريبورن أدلى، في عام 2020، بشهادته أمام الكونغرس، مؤكداً أن الإجراءات ضد حكومة الرئيس المخلوع بشار الأسد «قرّبت الأهداف الأميركية في سوريا من التحقيق».

وتابع التقرير أن ريبورن منذ مغادرته الحكومة، عمل زميلاً أول في مركز هدسون للسلام والأمن في الشرق الأوسط، وباحثاً زائراً في معهد هوفر. كما شارك في تأسيس المركز الأميركي لدراسات المشرق، وهو منظمة غير ربحية تهدف إلى تعزيز الاستقرار في سوريا ولبنان والأردن وإسرائيل عبر البحث والدراسات والسياسات العامة. ويُعدّ كتابه الصادر عام 2014 بعنوان «العراق بعد أميركا: المستبدون والطائفيون والمقاومة» من أبرز أعماله؛ إذ يقدم تحليلاً معمقاً للعراق بعد عام 2003، مؤكداً مكانته كأحد أبرز الخبراء الأميركيين في شؤون الشرق الأوسط، حسب تقرير «ذا كابيتول إنستتيوت».

وبصفته مساعداً لوزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى، سيتولى ريبورن الإشراف على السياسة الأميركية من المغرب حتى إيران، خلفاً لباربرا ليف، في منصب حيوي لإدارة الأزمات وتعزيز المبادرات الدبلوماسية مثل اتفاقات أبراهام، حسب التقرير ذاته. وقد أشاد به خبراء مثل كينيث بولاك من معهد الشرق الأوسط، واصفاً إياه بأنه «قائد استثنائي» يمتلك معرفة عميقة ويداً ثابتة تتماشى تماماً مع أهداف الإدارة.

حقائق

26 عاماً في الجيش الأميركي

قبل انضمامه إلى وزارة الخارجية، خدم ريبورن 26 عاماً ضابطاً في الجيش الأميركي، وكان آخر مناصبه مديراً رفيعاً لشؤون إيران والعراق وسوريا ولبنان في مجلس الأمن القومي (2017 – 2018). تخرّج في أكاديمية «وست بوينت» العسكرية عام 1992، وخدم في أوروبا والشرق الأوسط وجنوب آسيا والولايات المتحدة، بما في ذلك عمليات انتشار في العراق وأفغانستان والبوسنة.


مقالات ذات صلة

هل لأميركا خطابان حيال سوريا؟

المشرق العربي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع في نيويورك على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في 22 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

هل لأميركا خطابان حيال سوريا؟

صرح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الأربعاء، من مانيلا عاصمة الفلبين، أن بلاده تشجع سوريا على التركيز على تحدياتها الداخلية ودعاها إلى تأمين حدودها مع لبنان

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)

هل يرفع ترمب تصنيف سوريا «راعية للإرهاب» عند لقائه الشرع اليوم؟

يسود تفاؤل بين الأوساط السياسية المؤيدة لتقارب الأميركي مع سوريا بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيرفع تصنيف البلاد دولةً راعية للإرهاب بتوقعات قريبة الأربعاء

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي عضو مجلس الشيوخ الأميركي ليندسي غراهام (رويترز) p-circle

تهديد أميركي بإعادة فرض «عقوبات قيصر» على سوريا

هدد عضو مجلس الشيوخ الأميركي ليندسي غراهام، اليوم السبت، بإعادة فرض العقوبات على سوريا وفقاً لقانون قيصر، إذا قام الجيش بأي عملية عسكرية ضد القوات الكردية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزراء الخارجية والدفاع السوريون والأتراك خلال لقائهم في دمشق (الدفاع التركية - إكس)

سوريا وتركيا تتهمان «قسد» بالمماطلة بتنفيذ اتفاق الاندماج وسط تصعيد في حلب

اتهمت أنقرة ودمشق «قسد» بالمماطلة في تنفيذ اتفاقية الاندماج في الجيش السوري الموقعة في 10 مارس الماضي، وأكدتا رفض أي محاولات للمساس بوحدة سوريا واستقرارها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ف.ب)

الرئيس السوري يهنئ الشعب برفع عقوبات «قيصر» ويؤكد بدء مرحلة البناء

رحّب الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، الجمعة، برفع الولايات المتحدة نهائياً العقوبات المفروضة على سوريا، في خطوة تمهّد لعودة الاستثمارات إلى البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الأمم المتحدة: إسرائيل ربما ارتكبت «تطهيراً عرقياً» في الضفة الغربية

سكان مخيم نور شمس يشاهدون منازلهم تُهدم عشية رأس السنة الميلادية على يد حفَّارة عسكرية إسرائيلية في المخيم شرق مدينة طولكرم شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
سكان مخيم نور شمس يشاهدون منازلهم تُهدم عشية رأس السنة الميلادية على يد حفَّارة عسكرية إسرائيلية في المخيم شرق مدينة طولكرم شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: إسرائيل ربما ارتكبت «تطهيراً عرقياً» في الضفة الغربية

سكان مخيم نور شمس يشاهدون منازلهم تُهدم عشية رأس السنة الميلادية على يد حفَّارة عسكرية إسرائيلية في المخيم شرق مدينة طولكرم شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
سكان مخيم نور شمس يشاهدون منازلهم تُهدم عشية رأس السنة الميلادية على يد حفَّارة عسكرية إسرائيلية في المخيم شرق مدينة طولكرم شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

اتهمت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان إسرائيل، الجمعة، بتهجير أكثر من 33 ألف فلسطيني من 3 مخيمات في الضفة الغربية عام 2025، مشيرة إلى أن ذلك يثير مخاوف من «ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وتطهير عرقي».

رفضت إسرائيل هذه الاتهامات، ورأت بعثتها في جنيف أن المفوضية السامية تخلت «عن الحياد والاستقلالية والنزاهة لتصبح بؤرة نشاط بغيض».

وخلصت المفوضية، في تقرير جديد، إلى أن قوات الأمن الإسرائيلية هجّرت قسراً في إطار عملية «الجدار الحديدي» كل السكان في 3 مخيمات للاجئين بالضفة الغربية خلال يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) 2025، وتواصل منع عودتهم «في انتهاك للقانون الدولي»، وفق ما قالت في بيان.

جندي إسرائيلي يوجه سلاحه في أثناء تركيب بوابة حديدية على مدخل مخيم جنين بالضفة الغربية (رويترز)

يشير التقرير، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، إلى مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، ويرد فيه أن «التهجير واسع النطاق وطويل الأمد والمنهجي لأكثر من 33 ألف فلسطيني يثير مخاوف جدية بشأن (ارتكاب) جريمة ضد الإنسانية، وهي النقل القسري».

وقالت المفوضية إن «استخدام الغارات الجوية والجرافات المدرعة وعمليات التفجير المنظمة لجعل مخيمات بأكملها غير صالحة للسكن، وإجبار سكانها على النزوح ومنعهم من العودة، في غياب ضرورة عسكرية ملحة، غير مسموح به بموجب القانون الدولي، ويبدو أنه يشكل شكلاً من أشكال العقاب الجماعي، ويثير مخاوف بشأن احتمال حدوث تطهير عرقي».

في 23 فبراير 2025، أعلنت إسرائيل أن جيشها أخلى المخيمات الثلاثة الواقعة في شمال الضفة الغربية من سكانها، وأن الجنود تلقوا أوامر بمنعهم من العودة إلى منازلهم.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في بيان: «تم بالفعل إجلاء 40 ألف فلسطيني من مخيمات اللاجئين في جنين وطولكرم ونور شمس، وأصبحت هذه المخيمات الآن خالية من سكانها». وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967.

حفَّارة عسكرية إسرائيلية تهدم أحد المباني السكنية في مخيم نور شمس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

وانطلقت عملية «الجدار الحديدي» في 21 يناير، أي بعد 48 ساعة من دخول وقف هشّ لإطلاق النار حيز التنفيذ في قطاع غزة عقب 15 شهراً من الحرب، التي اندلعت إثر هجوم «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وهذه المخيمات من بين مخيمات اللاجئين التسعة عشر في الضفة الغربية، وتديرها وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وفق مفوضية حقوق الإنسان.

وقال المفوض السامي، فولكر تورك، في البيان: «تشير الطريقة التي نُفذت بها (عملية الجدار الحديدي) إلى أنها تهدف إلى ترحيل أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين وإفساح المجال أمام مزيد من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية، في انتهاك للقانون الدولي».


«حماس» تطالب الدول العربية والإسلامية بالتحرك لمواجهة «مخططات التهجير»

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مُدمَّرة في جباليا بشمال قطاع غزة (د.ب.أ)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مُدمَّرة في جباليا بشمال قطاع غزة (د.ب.أ)
TT

«حماس» تطالب الدول العربية والإسلامية بالتحرك لمواجهة «مخططات التهجير»

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مُدمَّرة في جباليا بشمال قطاع غزة (د.ب.أ)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مُدمَّرة في جباليا بشمال قطاع غزة (د.ب.أ)

دعت حركة «حماس» الفلسطينية، الجمعة، الدول العربية والإسلامية لمواجهة «مخططات الاحتلال لتهجير» الفلسطينيين من قطاع غزة، وذلك عقب تصريحات بهذا الشأن أدلى بها وزيران إسرائيليان هذا الأسبوع.

وقال الناطق باسم «حماس»، حازم قاسم، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»: «إن تصاعد تصريحات وزراء في حكومة الاحتلال بشأن استمرار تبني مخططات تهجير الشعب الفلسطيني من قطاع غزة يمثل تطوراً بالغ الخطورة، ويكشف عن أن الاحتلال لم يتخلَّ عن هذا المخطط»، داعياً «الدول العربية والإسلامية إلى التَّحرُّك الجاد والموحَّد لمواجهة هذه المخططات، واتخاذ مواقف وإجراءات فاعلة لإفشالها».

وطرح وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، الخميس، خطةً لإفراغ قطاع غزة من سكانه الفلسطينيين وإبعادهم إلى الخارج.

ووضع بن غفير، الذي غالباً ما تلقى مواقفه المتشددة انتقادات غربية، هدفاً يتمثل في إبعاد 250 ألف فلسطيني من غزة خلال عام واحد، ثم مغادرة مَن تبقوا، أي مَن يقدَّر عددهم بنحو مليونَي نسمة، خلال السنوات الـ6 التالية.

وقال بن غفير، وهو أحد أبرز وجوه الائتلاف الحكومي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إن ما يطرحه «أمر واقعي»، مشيراً إلى أن دولاً عدة «مستعدة» لاستقبال سكان غزة، من دون أن يحددها.

وأضاف: «يجب أن نشجِّع هجرة سكان غزة»، عادّاً أن الخطة لا تعني «إرغام» الفلسطينيين على مغادرة أرضهم.

بدوره، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الأربعاء، إن لدى إسرائيل خططاً جاهزة لإخراج الفلسطينيين من قطاع غزة، لكنها تنتظر أن تحدد الولايات المتحدة المكان الذي يمكن نقلهم إليه.

وقال كاتس: «لا يوجد في نهاية المطاف حل حقيقي لغزة من دون هذه الهجرة». وأضاف أن الحكومة الإسرائيلية «منظمة ومستعدة لإخراجهم، عن طريق البحر، والجو، وبكل وسيلة ممكنة».

ويُعدُّ التهجير القسري للمدنيين في الأراضي المحتلة جريمة حرب بموجب اتفاقات جنيف.


«المناطق التجريبية»... من جنوب لبنان إلى غزة

الجيش الإسرائيلي يدمر مباني شرق خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ب)
الجيش الإسرائيلي يدمر مباني شرق خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ب)
TT

«المناطق التجريبية»... من جنوب لبنان إلى غزة

الجيش الإسرائيلي يدمر مباني شرق خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ب)
الجيش الإسرائيلي يدمر مباني شرق خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

تثير الفكرة التي طرحها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه، يسرائيل كاتس، وكلفا الجيش بإعداد تصور لتطبيقها، وتتعلق بنقل نموذج المناطق التجريبية في لبنان إلى قطاع غزة، جدلاً في تل أبيب بين من يعدُّها مقترحاً جدياً للتقدم في تطبيق خطة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وبين من يشكك فيها ويراها ألعوبة جديدة لمزيد من المماطلة.

وبحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، تقوم الفكرة على اختيار مناطق تقع خارج الخط الأصفر ولا ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي حالياً، على أن تدخل إليها قوات دولية للعمل على تفكيك البنى التحتية المسلحة وإقامة منظومة إدارة بديلة. ولكن، في المقابل، ستحتفظ إسرائيل بقدرتها على مراقبة هذه المناطق والسيطرة عليها أمنياً من خلال الاستخبارات والمراقبة الجوية والقدرة على تنفيذ ضربات عند الحاجة، من دون انتشار بري إسرائيلي دائم داخلها.

تفجير إسرائيلي في قرية الحنية جنوب لبنان الجمعة (أ.ف.ب)

ووفقاً للصحيفة، تأتي الخطة في إطار محاولة إيجاد نموذج يسمح بإدارة مناطق من غزة بعيداً عن سيطرة «حماس» مع الاستفادة من تجربة جنوب لبنان. ولكن المشككين يؤكدون أن تطبيق النموذج في غزة يواجه تحديات أكبر، خصوصاً في ظل عدم وجود جهة فلسطينية متفق عليها لتولي الإدارة المدنية والأمنية. ولذلك فإن الحديث يدور حالياً عن تصور وخطة قيد الدراسة، وليس عن اتفاق نهائي أو بدء تنفيذ فعلي لها.

ويرى المشككون أن الحكومة الإسرائيلية تطرح هذه الفكرة لغرض المماطلة، وامتصاص الغضب الأميركي من العراقيل التي تضعها في طريق تطبيق خطة الرئيس ترمب. وبحسب صحيفة «هآرتس»، فإن جارد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي، ونيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لمجلس السلام في غزة، ينتقدان حتى زميلهما آريه لايتستون، الذي كان البيت الأبيض قد عهد إليه حتى الآن بتنفيذ خطة ترمب المكونة من عشرين نقطة على أرض الواقع، ويعتبرونه «متساهلاً، وغير حازم، ولا يستطيع إدارة المفاوضات مع إسرائيل بالطريقة التي يريدها البيت الأبيض». وأضاف المصدر أن توني بلير، وهو عضو بارز آخر في مجلس السلام، قد أعرب في الأيام الأخيرة عن الاستياء من توجه لايتستون في هذه العملية.

الجيش الإسرائيلي رسم «الخط الأصفر» ليفصل بين المناطق التي يسيطر عليها في غزة والمناطق التي تسيطر عليها «حماس» (أرشيفية - أ.ف.ب)

وتؤكد الصحيفة أن الأميركيين يذكرون عدداً من الحوادث التي تبين عدم جدية إسرائيل واستمرارها في وضع العراقيل. ومنها:

الاتفاق بين إسرائيل وألمانيا والولايات المتحدة على تشغيل معبر بيت حانون (ايرز) ووضع جهاز فحص ألماني متطور، لضمان السرعة والنجاعة، ووضع جهاز مماثل عند ميناء أسدود، لمنع الازدحام المروري عند معبر كرم أبو سالم، وتسهيل نقل المساعدات إلى غزة بطرق مختلفة، وبالتالي، توسيع نطاقها.

وقد تغيرت الجداول الزمنية على مدار الأشهر ولكنها كانت معروفة للجميع، وربما تم الاتفاق عليها بين الأطراف. وفي 21 أغسطس (آب) الماضي، نشر السفير الألماني الجديد لدى إسرائيل ألكسندر لانديستورف تغريدة احتفالية مرفقة بصور من احتفال متواضع أقيم عند معبر إيرز، وكتب أن الجهاز الجديد الذي وضع هناك سيضمن «وصول المزيد من المساعدات إلى غزة، مع الحفاظ على أمن إسرائيل». ولكن بعد أسبوع تقريباً، أصدر نتنياهو وكاتس بياناً مشتركاً جاء فيه: «لا توجد أي توجيهات لفتح معبر إيرز للبضائع». ومنذ ذلك الحين، ينتظر الدبلوماسيون الدوليون الموجودون في مركز التنسيق في كريات غات، في حالة حيرة، الحل للغز المعبر.

دبابات إسرائيلية تتحرك في بلدة زوطر الشرقية في جنوب لبنان في 8 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

ومن الأمثلة الصارخة على جوهر هذا المأزق، منْع إسرائيل دخول قوات حفظ السلام إلى غزة. ففي نهاية شهر يوليو (تموز)، قبل زيارة نتنياهو إلى واشنطن، أصدر مكتب رئيس الحكومة بياناً من مصدر سياسي مجهول يفيد بأن مجلس الوزراء وافق على دخول 200 جندي «من أوغندا والمغرب». وفي نهاية شهر أغسطس، أصدر مكتب رئيس الحكومة بياناً ينفي ذلك، وقال: «خلافاً للتقارير، لم توافق القيادة السياسية على دخول القوات الدولية إلى قطاع غزة». في الواقع كان يجب على المكتب أن يبدأ هذا البيان بعبارة «خلافاً لتصريحاتنا السابقة».

ومن الأمثلة الأخرى على السياسة التي تتبعها حكومة نتنياهو، قيام إسرائيل بالوقوف في وجه آلاف الغزيين الذين جندتهم اللجنة الفنية لقوات الشرطة الجديدة في غزة، ومنعهم من مغادرة القطاع للتدرب في مصر. وحسب المصدر نفسه، يخشى المجلس من أنه حتى لو سمح للمجندين بالمغادرة فقد تمنعهم إسرائيل من العودة بعد انتهاء التدريب بذريعة الأمن.

وتقول الصحيفة إن المسألة ليست مسألة خلافات، بل قضية تخريب صريح، وفي أحسن الأحوال شيء محكوم بضغوط انتخابية.