جويل ريبورن... دبلوماسي وضابط يشرف على سياسات أميركا في الشرق الأوسط

لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ صوّتت لمصلحة تعيينه في منصب مساعد وزير الخارجية

جويل ريبورن (معهد هدسون)
جويل ريبورن (معهد هدسون)
TT

جويل ريبورن... دبلوماسي وضابط يشرف على سياسات أميركا في الشرق الأوسط

جويل ريبورن (معهد هدسون)
جويل ريبورن (معهد هدسون)

صوّتت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي لمصلحة تعيين جويل ريبورن في منصب مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى، في خطوة تعيد هذا الضابط والدبلوماسي المخضرم للعب دور بارز في سياسات إدارة الرئيس دونالد ترمب فيما يخص الشرق الأوسط.

وصوّتت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ بنتيجة 15 مقابل 7 للموافقة على ترشيح ريبورن لمنصب مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى، ممهدة الطريق لتثبيته الكامل من قِبل مجلس الشيوخ.

يبلغ ريبورن من العمر 55 عاماً، ويحمل خبرة استثنائية تمتد لأكثر من ثلاثة عقود في مجالات الخدمة العسكرية والاستخبارات والدبلوماسية والبحث الأكاديمي. وقد رشّحه الرئيس ترمب في فبراير (شباط) 2025، وبعد أشهر من المداولات في مجلس الشيوخ، جاء التصويت ليؤكد مكانته شخصيةً موثوقة في دوائر الأمن القومي.

وريبورن زميلٌ بارز في «معهد هدسون» ضمن «مركز السلام والأمن في الشرق الأوسط».

وريبورن، حسب نبذة عنه نشرها «معهد هدسون»، مؤرّخ مختص بشؤون الشرق الأوسط، ودبلوماسي وضابط عسكري سابق. شغل منصب المستشار الخاص لشؤون الشرق الأوسط في مكتب السيناتور الجمهوري بيل هيغرتي (عن ولاية تينيسي) بين يناير (كانون الثاني) ويوليو (تموز) 2021. ومن يوليو 2018 حتى يناير 2021، عمل ريبورن مبعوثاً خاصاً للولايات المتحدة إلى سوريا. وفي هذا المنصب أشرف على الأنشطة الدبلوماسية الأميركية المتعلقة بسوريا، وأدار أكثر من مائة دبلوماسي وموظف مدني في الشرق الأوسط وأوروبا، كما تولّى بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 ويناير (كانون الثاني) 2021 مهام رئيس البعثة الأميركية في سوريا. وحتى نوفمبر 2020، كان أيضاً نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون المشرق، مسؤولاً عن تنفيذ سياسة واشنطن تجاه سوريا والأردن ولبنان.

قبل انضمامه إلى وزارة الخارجية، خدم ريبورن 26 عاماً ضابطاً في الجيش الأميركي، وكان آخر مناصبه مديراً رفيعاً لشؤون إيران والعراق وسوريا ولبنان في مجلس الأمن القومي الأميركي (2017 – 2018). تخرّج في أكاديمية «وست بوينت» العسكرية عام 1992، وخدم في أوروبا والشرق الأوسط وجنوب آسيا والولايات المتحدة، بما في ذلك عمليات انتشار في العراق وأفغانستان والبوسنة.

وتابعت نبذة «معهد هدسون» أن ريبورن، بصفته ضابط مدفعية ميدانية، خدم في الفرقة المدرعة الأولى بين 1993 و1996، وشارك في عمليّة «الإجراء الجوهري» في الكويت، ثم في قوات تنفيذ السلام التابعة لحلف «ناتو» (IFOR) في البوسنة والهرسك. وبعد انتقاله إلى سلاح الاستخبارات العسكرية عام 1997، خدم في فورت هواتشوكا بولاية أريزونا، ثم في الفرقة الرابعة للمشاة في فورت هود بولاية تكساس. كما عمل محللاً استخباراتياً مختصاً بشؤون البلقان في مركز التحليل المشترك للقيادة الأوروبية في قاعدة راف مولسورث البريطانية (1999 – 2000).

درّس ريبورن مادة التاريخ في «وست بوينت» بين عامي 2002 و2005، ثم عمل مستشاراً للجنرال جون أبي زيد في القيادة المركزية الأميركية (2005 – 2007). وفي عام 2007 كان ضمن فريق التقييم الاستراتيجي المشترك الذي شكّله الجنرال ديفيد بترايوس والسفير رايان كروكر في بغداد. ومن 2007 إلى 2011، شغل منصب مستشار استخباراتي استراتيجي للجنرال بترايوس في العراق، ثم في القيادة المركزية (تامبا)، ثم في أفغانستان. كما كان زميلاً عسكرياً أول في معهد الدراسات الاستراتيجية الوطنية بين 2011 و2012.

من 2013 إلى 2016، تولّى ريبورن إدارة فريق دراسة عملية حرية العراق في الجيش الأميركي، حيث قاد إعداد تاريخ شامل لحرب العراق وجمع الدروس العملياتية المستفادة منها. وقد نُشرت نتائج عمل الفريق عام 2018 في دراسة من مجلدين بعنوان «الجيش الأميركي في حرب العراق»، وكان ريبورن أحد مؤلفيها ومحرريها.

يحمل ريبورن شهادة ماجستير في التاريخ من جامعة «تكساس إيه آند إم» وشهادة ماجستير في الدراسات الاستراتيجية من «الكلية الوطنية للحرب». وهو من مواليد ولاية أوكلاهوما ويقيم في واشنطن العاصمة مع أسرته.

وأشار تقرير في موقع «ذا كابيتول إنستتيوت» (معهد الكابيتول - مقر الكونغرس الأميركي) إلى الدور الذي لعبه ريبورن في سوريا وجهوده لتطبيق قانون قيصر لحماية المدنيين السوريين. وأشار إلى أن ريبورن أدلى، في عام 2020، بشهادته أمام الكونغرس، مؤكداً أن الإجراءات ضد حكومة الرئيس المخلوع بشار الأسد «قرّبت الأهداف الأميركية في سوريا من التحقيق».

وتابع التقرير أن ريبورن منذ مغادرته الحكومة، عمل زميلاً أول في مركز هدسون للسلام والأمن في الشرق الأوسط، وباحثاً زائراً في معهد هوفر. كما شارك في تأسيس المركز الأميركي لدراسات المشرق، وهو منظمة غير ربحية تهدف إلى تعزيز الاستقرار في سوريا ولبنان والأردن وإسرائيل عبر البحث والدراسات والسياسات العامة. ويُعدّ كتابه الصادر عام 2014 بعنوان «العراق بعد أميركا: المستبدون والطائفيون والمقاومة» من أبرز أعماله؛ إذ يقدم تحليلاً معمقاً للعراق بعد عام 2003، مؤكداً مكانته كأحد أبرز الخبراء الأميركيين في شؤون الشرق الأوسط، حسب تقرير «ذا كابيتول إنستتيوت».

وبصفته مساعداً لوزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى، سيتولى ريبورن الإشراف على السياسة الأميركية من المغرب حتى إيران، خلفاً لباربرا ليف، في منصب حيوي لإدارة الأزمات وتعزيز المبادرات الدبلوماسية مثل اتفاقات أبراهام، حسب التقرير ذاته. وقد أشاد به خبراء مثل كينيث بولاك من معهد الشرق الأوسط، واصفاً إياه بأنه «قائد استثنائي» يمتلك معرفة عميقة ويداً ثابتة تتماشى تماماً مع أهداف الإدارة.

حقائق

26 عاماً في الجيش الأميركي

قبل انضمامه إلى وزارة الخارجية، خدم ريبورن 26 عاماً ضابطاً في الجيش الأميركي، وكان آخر مناصبه مديراً رفيعاً لشؤون إيران والعراق وسوريا ولبنان في مجلس الأمن القومي (2017 – 2018). تخرّج في أكاديمية «وست بوينت» العسكرية عام 1992، وخدم في أوروبا والشرق الأوسط وجنوب آسيا والولايات المتحدة، بما في ذلك عمليات انتشار في العراق وأفغانستان والبوسنة.


مقالات ذات صلة

الشرع: سوريا باشرت «رحلة التعافي والنهوض» إيذاناً بنهاية 47 عاماً من العزلة

المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

الشرع: سوريا باشرت «رحلة التعافي والنهوض» إيذاناً بنهاية 47 عاماً من العزلة

قال الشرع إنه «في رحلة الصراع السورية بين الخير والشر، وضعت الحرب أوزارها وتوقف نزيف الدم، وتوقف الهدم والدمار، وبدأت سوريا رحلة التعافي والنهوض».

علي بردى (نيويورك)
المشرق العربي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع في نيويورك على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في 22 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

هل لأميركا خطابان حيال سوريا؟

صرح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الأربعاء، من مانيلا عاصمة الفلبين، أن بلاده تشجع سوريا على التركيز على تحدياتها الداخلية ودعاها إلى تأمين حدودها مع لبنان

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)

هل يرفع ترمب تصنيف سوريا «راعية للإرهاب» عند لقائه الشرع اليوم؟

يسود تفاؤل بين الأوساط السياسية المؤيدة لتقارب الأميركي مع سوريا بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيرفع تصنيف البلاد دولةً راعية للإرهاب بتوقعات قريبة الأربعاء

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي عضو مجلس الشيوخ الأميركي ليندسي غراهام (رويترز) p-circle

تهديد أميركي بإعادة فرض «عقوبات قيصر» على سوريا

هدد عضو مجلس الشيوخ الأميركي ليندسي غراهام، اليوم السبت، بإعادة فرض العقوبات على سوريا وفقاً لقانون قيصر، إذا قام الجيش بأي عملية عسكرية ضد القوات الكردية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزراء الخارجية والدفاع السوريون والأتراك خلال لقائهم في دمشق (الدفاع التركية - إكس)

سوريا وتركيا تتهمان «قسد» بالمماطلة بتنفيذ اتفاق الاندماج وسط تصعيد في حلب

اتهمت أنقرة ودمشق «قسد» بالمماطلة في تنفيذ اتفاقية الاندماج في الجيش السوري الموقعة في 10 مارس الماضي، وأكدتا رفض أي محاولات للمساس بوحدة سوريا واستقرارها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
TT

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)

تلقى الرئيس اللبناني جوزيف عون، الخميس، اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بحثا خلاله في الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، في ضوء التطورات الأخيرة.

وتناول الاتصال الوضع في جنوب لبنان، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية. وطلب عون من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف هذه الاعتداءات، والالتزام بمندرجات اتفاق الإطار، ووقف أعمال التجريف، فضلاً عن تمكين المزارعين من الوصول إلى حقولهم من دون التعرض لهم.

وفي سياق متصل، أكد عون أن الجيش اللبناني والقوى الأمنية يقومان بواجباتهما كاملة في تنفيذ القرارات المتعلقة بمنع المظاهر المسلحة، ومصادرة الأسلحة والذخائر، ومكافحة التهريب، مشيراً إلى أن الإجراءات التي اتُّخذت خلال الأيام القليلة الماضية تندرج في هذا الإطار.

وشدد رئيس الجمهورية على أن الأجهزة القضائية تتابع جميع الملفات المحالة إليها، مؤكداً عدم التساهل مع المرتكبين وتطبيق القوانين من دون محاباة.

وفي واشنطن، كشف مسؤول أميركي أن روبيو أبلغ الرئيس اللبناني أن إعادة المتفجرات التي صودرت قبل أيام إلى «حزب الله» أمر «يجب ألا يكون مطروحاً للنقاش على الإطلاق».

وأضاف أن روبيو ⁠حضّ عون ‌على ‌ضرورة ​محاسبة ‌المسؤولين عن شحن ‌المتفجرات وتحمل تكلفتها وتوجيهها.وتابع أن روبيو دعا الرئيس اللبناني إلى التواصل العسكري المباشر بين الجيشين اللبناني ​والإسرائيلي «لفض ​النزاع».


لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
TT

لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)

ألغى «مصرف لبنان» هذا الأسبوع الترخيص المحلي لبنك «صادرات»؛ أحد أكبر البنوك الإيرانية، في وقت تكثف فيه الولايات المتحدة ضغوطها على الدول لقطع العلاقات التجارية مع طهران.

وقال حاكم «مصرف لبنان»، كريم سعيد، في مقابلة مع «بلومبرغ»، إن الخطوة تهدف إلى «إرسال إشارة واضحة للعالم الخارجي بأننا عازمون على حماية قطاعنا المصرفي من أي جهة قد تعرضه لخطر التلوث».

وتأتي خطوة لبنان في أعقاب تشديد بنوك مركزية إقليمية أخرى القيودَ على النظام المالي الإيراني، وتتزامن مع ضغوط أميركية متصاعدة على المستوى العالمي، وفق الحاكم.

رئيس الجمهورية ملتقياً حاكم «مصرف لبنان» في 2 أكتوبر (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ويُعدّ بنك «صادرات» من أقدم البنوك التجارية في إيران، وله فروع عدة في الخارج. ولم يكن البنك يعمل بنكاً تجارياً واسع النطاق يخدم عموم الجمهور في لبنان أو يقدم خدمات مصرفية جماعية بالشكل المعتاد للمصارف الكبرى في لبنان. فقد اقتصرت عملياته على نطاق ضيق ومحدد للغاية، وتحديداً في تسهيل بعض الحوالات والأنشطة المالية المرتبطة بشبكات أو جهات معينة.

ونظراً إلى العقوبات المرتبطة بالمؤسسات الإيرانية، فقد كان البنك معزولاً فعلياً عن شبكات المراسلة المصرفية الدولية الكبرى (مثل «سويفت») ونظم الدفع العالمية.

وتشن واشنطن حملة لعزل إيران اقتصادياً في محاولة لإجبارها على الموافقة على الشروط الأميركية لإنهاء الحرب. والشهر الماضي، أعلنت بريطانيا أنها سترفض طلبات الترخيص الجديدة المقدمة من أي بنوك إيرانية خاضعة لعقوبات أميركية، من بينها بنك «صادرات»، الذي يدير فرعاً قرب «بنك إنجلترا» في الحي المالي بلندن.

تجنب المخاطر

وقال حاكم «مصرف لبنان»، على هامش الاجتماعات السنوية لـ«صندوق النقد الدولي» في تايلاند: «رأينا أن جميع الاقتصادات الأخرى الأكبر والأقوى، مثل الإمارات وتركيا، امتثلت لمثل هذه الطلبات من أجل الحفاظ على علاقة بنوكها بالنظام المالي الدولي. لبنان لا يستطيع تحمل مثل هذا الخطر».

وأضاف: «علينا أحياناً اتخاذ قرارات حساسة سياسياً؛ لأننا نريد حماية قطاعنا المصرفي من أي عقوبات أو ضغوط خارجية».

وقال سعيد إن على لبنان الخروج ممّا تُعرف بـ«القائمة الرمادية» لـ«مجموعة العمل المالي (فاتف)»؛ بسبب أوجه القصور في مكافحة التدفقات المالية غير المشروعة، وأن «ينظف اقتصاده من جميع الأموال غير المشروعة وغير القانونية و(أموال غسل الأموال)». وأضاف أن «المصرف المركزي» استعان بشركة أميركية مختصة لرسم خريطة لاقتصاد النقد في البلاد وتتبع أي نشاط مشبوه.

رجل يتجه إلى «مصرف لبنان المركزي» (أ.ب)

ولسنوات طويلة، كان البنك وهيكليته محل شبهات ومتابعة دقيقة من قبل الدوائر المالية الدولية، وتحديداً وزارة الخزانة الأميركية، التي كانت تعدّه من الأدوات المالية المحتملة لجهات إقليمية (مثل «حزب الله»). وعلى الرغم من هذه الضغوط، فإن الفرع في لبنان ظل يحافظ على وجوده القانوني تحت مظلة ترخيص قديم صادر عن «مصرف لبنان»، وسط مطالبات أميركية متكررة بضرورة إغلاقه وقطع أذرعه المالية تماماً.

«صندوق النقد»

ويسعى لبنان إلى إنعاش اقتصاده بعد انهيار مالي أدى إلى التخلف عن سداد سندات دولية بقيمة نحو 30 مليار دولار في عام 2020.

وتُجري البلاد محادثات مع «صندوق النقد الدولي» للحصول على قرض محتمل، في خطوة أساسية نحو التعافي.

وقال سعيد: «ستكون هذه مسألة مهمة». وأضاف أنه رغم أن ذلك ليس جزءاً من شروط «صندوق النقد الدولي» لحزمة دعم محتملة، فإن «هناك قاعدة غير مكتوبة مفادها بأن المقرض والمانحين الذين سينضمون إلى البرنامج سيصرون على وجود قطاع مالي نظيف».


مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
TT

مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)

يستكمل العراق حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي عبر تفاهمات تشمل ملء الحقائب الوزارية الشاغرة واستحداث وزارات جديدة، إلى جانب تسمية أربعة نواب لرئيس الوزراء، في ترتيبات تعكس استمرار تقاسم المناصب بين القوى السياسية، من دون رواتب أو مخصصات مالية للنواب الجدد.

وأدرج مجلس النواب على جدول أعمال جلسته المقررة مساء الخميس التصويت على المرشحين للوزارات الشاغرة والمستحدثة ومناصب نواب رئيس الوزراء. وجاء ذلك بعد اتفاقات بين الكتل السياسية على عدد من الأسماء، فيما ظلت حقائب موضع خلاف حتى الساعات التي سبقت الجلسة.

وضمت قائمة المرشحين لمناصب نواب رئيس الوزراء ليث الخزعلي عن «حركة عصائب أهل الحق»، ومحسن المندلاوي عن «تحالف الأساس»، ومحمد تميم عن «حزب تقدم»، وفارس بريفكاني عن «الحزب الديمقراطي الكردستاني».

كان الزيدي قد أبلغ البرلمان أن نواب رئيس الوزراء لن يتقاضوا رواتب أو تخصيصات مالية، وأنه لن تُستحدث تعيينات جديدة لمكاتبهم.

ولم تتضمن المعطيات المعلنة تفاصيل عن الصلاحيات التنفيذية التي ستُمنح لهم أو طبيعة المسؤوليات التي ستُسند إليهم في إدارة العمل الحكومي.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته بمقر البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

مناصب جديدة

كما تشمل التفاهمات المطروحة استحداث وزارة للاقتصاد الرقمي والحوكمة، وأخرى للدولة لشؤون الأقليات، فضلاً عن وزارة السياحة والآثار. ورُشح محمد صاحب الدراجي، عن «تحالف خدمات» الذي يتزعمه شبل الزيدي، لوزارة الاقتصاد الرقمي والحوكمة، ومحمد سمعان عن الجبهة التركمانية لوزارة الدولة لشؤون الأقليات، وعلي الدخيلي لوزارة السياحة.

ولم يتضح بعد نطاق الصلاحيات التنفيذية للوزارات المستحدثة، أو كيفية توزيع مسؤولياتها مع الوزارات والمؤسسات القائمة. كما لم تقدم التفاهمات المعلنة تفاصيل عن هياكلها الإدارية والمالية، بما يسمح بتقدير أثرها على عمل الحكومة.

ويثير الجمع بين استحداث وزارات وتسمية نواب لرئيس الوزراء تساؤلات بشأن الوظيفة العملية لهذه المواقع، في وقت تركز فيه المفاوضات السياسية على توزيع المناصب بين الكتل.

ولا تتعلق المسألة بهوية المرشحين وحدها، بل أيضاً بمدى ارتباط المناصب الجديدة بمسؤوليات تنفيذية محددة، وما إذا كانت ستضيف وظائف حكومية واضحة أم ستوسع الهيكل الإداري للدولة.

حسم الداخلية والدفاع

وفيما يتعلق بالحقائب الشاغرة، شملت قائمة المرشحين ياسر المالكي لوزارة الداخلية، وحيدر بهاء الحسيني لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ونايف الشمري لوزارة الدفاع، وريباز حملان لوزارة الإعمار والإسكان، وصفاء الكناني لوزارة الشباب والرياضة.

ظلت وزارتا التخطيط والهجرة والمهجرين موضع خلاف في التفاهمات التي سبقت الجلسة، بحسب تصريحات نواب. ويعكس استمرار الخلاف على بعض الحقائب، بالتزامن مع الاتفاق على استحداث وزارات ومناصب جديدة، صعوبة فصل استكمال التشكيلة الحكومية عن المساومات بين الكتل السياسية.

ولا تقتصر أهمية هذه الترتيبات على استكمال التشكيلة الحكومية، بل تمتد إلى طبيعة الأدوار التي ستؤديها المؤسسات والمناصب الجديدة، ومدى وضوح مسؤولياتها وآليات مساءلتها داخل الحكومة.