جويل ريبورن... دبلوماسي وضابط يشرف على سياسات أميركا في الشرق الأوسط

لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ صوّتت لمصلحة تعيينه في منصب مساعد وزير الخارجية

جويل ريبورن (معهد هدسون)
جويل ريبورن (معهد هدسون)
TT

جويل ريبورن... دبلوماسي وضابط يشرف على سياسات أميركا في الشرق الأوسط

جويل ريبورن (معهد هدسون)
جويل ريبورن (معهد هدسون)

صوّتت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي لمصلحة تعيين جويل ريبورن في منصب مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى، في خطوة تعيد هذا الضابط والدبلوماسي المخضرم للعب دور بارز في سياسات إدارة الرئيس دونالد ترمب فيما يخص الشرق الأوسط.

وصوّتت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ بنتيجة 15 مقابل 7 للموافقة على ترشيح ريبورن لمنصب مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى، ممهدة الطريق لتثبيته الكامل من قِبل مجلس الشيوخ.

يبلغ ريبورن من العمر 55 عاماً، ويحمل خبرة استثنائية تمتد لأكثر من ثلاثة عقود في مجالات الخدمة العسكرية والاستخبارات والدبلوماسية والبحث الأكاديمي. وقد رشّحه الرئيس ترمب في فبراير (شباط) 2025، وبعد أشهر من المداولات في مجلس الشيوخ، جاء التصويت ليؤكد مكانته شخصيةً موثوقة في دوائر الأمن القومي.

وريبورن زميلٌ بارز في «معهد هدسون» ضمن «مركز السلام والأمن في الشرق الأوسط».

وريبورن، حسب نبذة عنه نشرها «معهد هدسون»، مؤرّخ مختص بشؤون الشرق الأوسط، ودبلوماسي وضابط عسكري سابق. شغل منصب المستشار الخاص لشؤون الشرق الأوسط في مكتب السيناتور الجمهوري بيل هيغرتي (عن ولاية تينيسي) بين يناير (كانون الثاني) ويوليو (تموز) 2021. ومن يوليو 2018 حتى يناير 2021، عمل ريبورن مبعوثاً خاصاً للولايات المتحدة إلى سوريا. وفي هذا المنصب أشرف على الأنشطة الدبلوماسية الأميركية المتعلقة بسوريا، وأدار أكثر من مائة دبلوماسي وموظف مدني في الشرق الأوسط وأوروبا، كما تولّى بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 ويناير (كانون الثاني) 2021 مهام رئيس البعثة الأميركية في سوريا. وحتى نوفمبر 2020، كان أيضاً نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون المشرق، مسؤولاً عن تنفيذ سياسة واشنطن تجاه سوريا والأردن ولبنان.

قبل انضمامه إلى وزارة الخارجية، خدم ريبورن 26 عاماً ضابطاً في الجيش الأميركي، وكان آخر مناصبه مديراً رفيعاً لشؤون إيران والعراق وسوريا ولبنان في مجلس الأمن القومي الأميركي (2017 – 2018). تخرّج في أكاديمية «وست بوينت» العسكرية عام 1992، وخدم في أوروبا والشرق الأوسط وجنوب آسيا والولايات المتحدة، بما في ذلك عمليات انتشار في العراق وأفغانستان والبوسنة.

وتابعت نبذة «معهد هدسون» أن ريبورن، بصفته ضابط مدفعية ميدانية، خدم في الفرقة المدرعة الأولى بين 1993 و1996، وشارك في عمليّة «الإجراء الجوهري» في الكويت، ثم في قوات تنفيذ السلام التابعة لحلف «ناتو» (IFOR) في البوسنة والهرسك. وبعد انتقاله إلى سلاح الاستخبارات العسكرية عام 1997، خدم في فورت هواتشوكا بولاية أريزونا، ثم في الفرقة الرابعة للمشاة في فورت هود بولاية تكساس. كما عمل محللاً استخباراتياً مختصاً بشؤون البلقان في مركز التحليل المشترك للقيادة الأوروبية في قاعدة راف مولسورث البريطانية (1999 – 2000).

درّس ريبورن مادة التاريخ في «وست بوينت» بين عامي 2002 و2005، ثم عمل مستشاراً للجنرال جون أبي زيد في القيادة المركزية الأميركية (2005 – 2007). وفي عام 2007 كان ضمن فريق التقييم الاستراتيجي المشترك الذي شكّله الجنرال ديفيد بترايوس والسفير رايان كروكر في بغداد. ومن 2007 إلى 2011، شغل منصب مستشار استخباراتي استراتيجي للجنرال بترايوس في العراق، ثم في القيادة المركزية (تامبا)، ثم في أفغانستان. كما كان زميلاً عسكرياً أول في معهد الدراسات الاستراتيجية الوطنية بين 2011 و2012.

من 2013 إلى 2016، تولّى ريبورن إدارة فريق دراسة عملية حرية العراق في الجيش الأميركي، حيث قاد إعداد تاريخ شامل لحرب العراق وجمع الدروس العملياتية المستفادة منها. وقد نُشرت نتائج عمل الفريق عام 2018 في دراسة من مجلدين بعنوان «الجيش الأميركي في حرب العراق»، وكان ريبورن أحد مؤلفيها ومحرريها.

يحمل ريبورن شهادة ماجستير في التاريخ من جامعة «تكساس إيه آند إم» وشهادة ماجستير في الدراسات الاستراتيجية من «الكلية الوطنية للحرب». وهو من مواليد ولاية أوكلاهوما ويقيم في واشنطن العاصمة مع أسرته.

وأشار تقرير في موقع «ذا كابيتول إنستتيوت» (معهد الكابيتول - مقر الكونغرس الأميركي) إلى الدور الذي لعبه ريبورن في سوريا وجهوده لتطبيق قانون قيصر لحماية المدنيين السوريين. وأشار إلى أن ريبورن أدلى، في عام 2020، بشهادته أمام الكونغرس، مؤكداً أن الإجراءات ضد حكومة الرئيس المخلوع بشار الأسد «قرّبت الأهداف الأميركية في سوريا من التحقيق».

وتابع التقرير أن ريبورن منذ مغادرته الحكومة، عمل زميلاً أول في مركز هدسون للسلام والأمن في الشرق الأوسط، وباحثاً زائراً في معهد هوفر. كما شارك في تأسيس المركز الأميركي لدراسات المشرق، وهو منظمة غير ربحية تهدف إلى تعزيز الاستقرار في سوريا ولبنان والأردن وإسرائيل عبر البحث والدراسات والسياسات العامة. ويُعدّ كتابه الصادر عام 2014 بعنوان «العراق بعد أميركا: المستبدون والطائفيون والمقاومة» من أبرز أعماله؛ إذ يقدم تحليلاً معمقاً للعراق بعد عام 2003، مؤكداً مكانته كأحد أبرز الخبراء الأميركيين في شؤون الشرق الأوسط، حسب تقرير «ذا كابيتول إنستتيوت».

وبصفته مساعداً لوزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى، سيتولى ريبورن الإشراف على السياسة الأميركية من المغرب حتى إيران، خلفاً لباربرا ليف، في منصب حيوي لإدارة الأزمات وتعزيز المبادرات الدبلوماسية مثل اتفاقات أبراهام، حسب التقرير ذاته. وقد أشاد به خبراء مثل كينيث بولاك من معهد الشرق الأوسط، واصفاً إياه بأنه «قائد استثنائي» يمتلك معرفة عميقة ويداً ثابتة تتماشى تماماً مع أهداف الإدارة.

حقائق

26 عاماً في الجيش الأميركي

قبل انضمامه إلى وزارة الخارجية، خدم ريبورن 26 عاماً ضابطاً في الجيش الأميركي، وكان آخر مناصبه مديراً رفيعاً لشؤون إيران والعراق وسوريا ولبنان في مجلس الأمن القومي (2017 – 2018). تخرّج في أكاديمية «وست بوينت» العسكرية عام 1992، وخدم في أوروبا والشرق الأوسط وجنوب آسيا والولايات المتحدة، بما في ذلك عمليات انتشار في العراق وأفغانستان والبوسنة.


مقالات ذات صلة

تهديد أميركي بإعادة فرض «عقوبات قيصر» على سوريا

المشرق العربي عضو مجلس الشيوخ الأميركي ليندسي غراهام (رويترز) p-circle

تهديد أميركي بإعادة فرض «عقوبات قيصر» على سوريا

هدد عضو مجلس الشيوخ الأميركي ليندسي غراهام، اليوم السبت، بإعادة فرض العقوبات على سوريا وفقاً لقانون قيصر، إذا قام الجيش بأي عملية عسكرية ضد القوات الكردية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزراء الخارجية والدفاع السوريون والأتراك خلال لقائهم في دمشق (الدفاع التركية - إكس)

سوريا وتركيا تتهمان «قسد» بالمماطلة بتنفيذ اتفاق الاندماج وسط تصعيد في حلب

اتهمت أنقرة ودمشق «قسد» بالمماطلة في تنفيذ اتفاقية الاندماج في الجيش السوري الموقعة في 10 مارس الماضي، وأكدتا رفض أي محاولات للمساس بوحدة سوريا واستقرارها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ف.ب)

الرئيس السوري يهنئ الشعب برفع عقوبات «قيصر» ويؤكد بدء مرحلة البناء

رحّب الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، الجمعة، برفع الولايات المتحدة نهائياً العقوبات المفروضة على سوريا، في خطوة تمهّد لعودة الاستثمارات إلى البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي تجمع الناس خلال مسيرة إحياءً للذكرى السنوية الأولى للإطاحة بنظام بشار الأسد في إدلب (إ.ب.أ) p-circle

سوريا تُرحّب بإلغاء «قانون قيصر»: خطوة نحو التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار

رحّبت وزارة الخارجية السورية، اليوم (الخميس)، بتصويت مجلس النواب الأميركي أمس لصالح إلغاء «قانون قيصر».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب) p-circle

«النواب الأميركي» يقرّ إلغاء «عقوبات قيصر» المفروضة على سوريا

أقر مجلس النواب الأميركي، الأربعاء، مشروع قانون يتضمن إلغاء عقوبات «قيصر» التي كانت مفروضة على سوريا، وذلك ضمن مناقشته مشروع موازنة الدفاع للعام 2026.

واشنطن بوست

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)
TT

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)

دعت حركة «حماس»، اليوم (السبت)، جميع الأطراف للضغط على إسرائيل؛ للسماح بدخول اللجنة المستقلة لإدارة غزة للقطاع لمباشرة عملها.

وأكدت الحركة، في بيان، أنها استكملت جميع الإجراءات المطلوبة من أجل نقل الصلاحيات والحكم في جميع المجالات للجنة الوطنية المستقلة لإدارة القطاع.

وأوضح البيان أن هناك جهة تشرف على عملية التسليم، مكونة من الفصائل، والمجتمع المدني، والعشائر، وجهات دولية؛ من أجل عملية تسليم «كاملة، وشفافة، وراقية».

وناشدت «حماس» الأطراف أن «تثبت قدرتها على الفعل، ومصداقية ما تدعيه من تحقيق السلام وتشكيل مجالس له، عبر السماح للجنة بالدخول، والعمل هنا داخل القطاع، وضمان نجاح عملها مستقبلاً».

وتترقب «لجنة تكنوقراط قطاع غزة» عملها في القطاع، بجانب تسلّم المهام من حركة «حماس»، تنفيذاً لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم قبل نحو 3 أشهر، بين الحركة وإسرائيل بوساطة «مصرية - أميركية - قطرية - تركية».

ورغم أن «هيئة البث الإسرائيلية»، كشفت، الأسبوع الماضي، عن أن «اللجنة التكنوقراطية (المعروفة باسم اللجنة الوطنية لإدارة غزة، والمكوّنة من 11 شخصية، وبدأت أعمالها من القاهرة) ستدخل إلى القطاع خلال الأيام المقبلة عبر المعبر»، إلا أن هذا لم يحدث حتى الآن.

وتضع خطة ترمب لغزة، التي دخلت حالياً مرحلتها الثانية، تصوراً لتسليم الحكم إلى لجنة تكنوقراط من الفلسطينيين، وإلقاء «حماس» سلاحها، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي لتجري إعادة إعمارها، ومشاركة قوات استقرار دولية، مقابل استمرار هجمات إسرائيلية على القطاع، وكان أبرزها السبت، مما أسفر عن مقتل 30 شخصاً.


«سنهرب ونقتلكم»... حراس عراقيون يتلقون تهديدات من سجناء «داعش»

حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

«سنهرب ونقتلكم»... حراس عراقيون يتلقون تهديدات من سجناء «داعش»

حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

يواصل العراق عمليات نقل السجناء الذين يعتقد أن غالبيتهم ينتمون إلى تنظيم «داعش» الإرهابي إلى السجون العراقية، في إطار صفقة سابقة بين بغداد وواشنطن والتحالف الدولي الذي يقوده الأميركيون لمحاربة التنظيم، وذلك للحيلولة دون هروبهم من السجون بعد حالة الاضطراب التي شهدتها مناطق في شمال شرقي سوريا «التي تضم مخيمات وسجوناً تضم آلافاً من عناصر التنظيم وعائلاتهم» خلال الشهر الماضي.

وتشير مصادر أمنية عراقية إلى أن بعض السجناء أقدموا على تهديد الجنود والحراس الأمنيين العراقيين في أثناء عمليات نقلهم، قائلين: «سنقتلكم عند هروبنا من السجن»، في مؤشر على استمرار النزعة العنيفة لدى عناصر التنظيم حتى وهم قيد الاحتجاز.

وكان العراق قد وافق رسمياً خلال الشهر الماضي على تسلّم آلاف السجناء من عناصر التنظيم المعتقلين في شمال شرقي سوريا «الخاضعة لسيطرة (قوات سوريا الديمقراطية)»، في خطوة وصفتها الحكومة بأنها «استباقية» لحماية الأمن القومي العراقي ومنع هروب هؤلاء، خصوصاً في ظل هشاشة الوضع الأمني في تلك المناطق.

وأقر المجلس الوزاري للأمن الوطني العراقي نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي تشكيل لجنة أمنية عليا للإشراف الكامل على عملية نقل السجناء والتعامل معهم، بما يشمل الجوانب الأمنية والقضائية واللوجيستية.

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

محاكمة المتورطين

وأعلنت خلية الإعلام الأمني، السبت، عن تسلم 2250 إرهابياً من الجانب السوري، وبدء إجراءات تصنيفهم قضائياً «وفق القوانين العراقية النافذة الخاصة بمكافحة الإرهاب».

وقال رئيس خلية الإعلام الأمني الفريق سعد معن، في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية: «العراق تسلّم 2250 إرهابياً من الجانب السوري براً وجواً، بالتنسيق مع التحالف الدولي، وبجهود كبيرة من القوات الأمنية، واحتجازهم في مراكز نظامية مشددة».

وأكد معن أن «الحكومة والقوات الأمنية على استعداد كامل للتعامل مع هذه الأعداد، لدرء الخطر ليس فقط عن العراق، وإنما على مستوى العالم»، مشيراً إلى أن «الفرق المختصة باشرت عمليات التحقيق الأولي وتصنيف هؤلاء العناصر وفقاً لدرجة خطورتهم، فضلاً عن تدوين اعترافاتهم تحت إشراف قضائي مباشر».

وأضاف أن «المبدأ الثابت هو محاكمة جميع المتورطين بارتكاب جرائم بحق العراقيين، والمنتمين إلى تنظيم (داعش) الإرهابي، أمام المحاكم العراقية المختصة»، لافتاً إلى أن «وزارة الخارجية تجري اتصالات مستمرة مع دول عدة بخصوص بقية الجنسيات».

وأوضح أن «عملية تسليم الإرهابيين إلى بلدانهم ستبدأ حال استكمال المتطلبات القانونية»، مع استمرار الأجهزة الأمنية في أداء واجباتها الميدانية والتحقيقية بهذا الملف.

وفي السياق ذاته، أعلن مجلس القضاء الأعلى الأسبوع الماضي فتح إجراءات التحقيق مع 1387 عنصراً من كيان «داعش» الإرهابي الذين جرى تسلّمهم مؤخراً من الأراضي السورية.

وسبق أن قال القاضي رحيم العكيلي لـ«الشرق الأوسط» إن من الممكن «تقديم المعتقلين الذين تسلمهم العراق من سوريا للمحاكمة أمام المحاكم الجزائية العراقية إذا وُجهت إليهم تهمة ارتكاب جريمة في خارج العراق من الجرائم الماسة بأمن الدولة الداخلي أو الخارجي»، إلى جانب تهم أخرى، لكنه «شكّك» في إمكانية الحصول على أدلة إدانة قاطعة في بعض القضايا.

السلطة القضائية العراقية بدأت التحقيق مع أكثر من 1300 محتجز من تنظيم «داعش» نُقلوا من سوريا (أ.ف.ب)

إجراءات نقل مشددة

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن «معظم السجناء الذين يُنقلون من سوريا يودعون في سجون ومراكز احتجاز في بغداد والحلة»، وهما منطقتان تضمان منشآت احتجاز عالية التحصين.

وأضافت أن «جهاز مكافحة الإرهاب يتولى الإشراف على عمليات النقل والتوزيع»، موضحة أن «أرجل وأيدي السجناء تُقيّد مع وضع أغطية لحجب وجوههم»، وأن «بعضهم يوجه شتائم وتهديدات مباشرة إلى الحراس الأمنيين بالقتل في حال تمكنهم من الهروب، في حين يلوذ آخرون بالصمت».

وأشارت المصادر إلى أن «الأوامر مشددة للعناصر الأمنية بعدم الحديث مع السجناء أو الاحتكاك بهم»، وأن «غالبية الحراس لا يعرفون الجنسيات المختلفة التي ينحدر منها السجناء»، في إطار إجراءات تهدف إلى «تقليل المخاطر ومنع أي محاولات تواصل أو اختراق أمني».

Your Premium trial has ended


واشنطن توافق على مبيعات عسكرية للعراق بـ90 مليون دولار

عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب- أرشيفية)
عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب- أرشيفية)
TT

واشنطن توافق على مبيعات عسكرية للعراق بـ90 مليون دولار

عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب- أرشيفية)
عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب- أرشيفية)

أكد حسين علاوي، مستشار رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد السوداني، تقارير عن موافقة الولايات المتحدة الأميركية على صفقة بقيمة 90 مليون دولار من برنامج المبيعات العسكرية الخارجية، لدعم البنية التحتية الأمنية للعراق.

واعتبر علاوي في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن مسار التعاون «دلالة على عمق العلاقات العراقية- الأميركية، ونجاح الحكومة والوزارات العراقية في نقل العلاقة المشتركة من الأمن إلى الخدمات والتجهيزات والمتطلبات ذات الارتباط بالشأن الاقتصادي العراقي، وأوليات الدعم الأمني واللوجستي للاستقرار».

وتأتي تقارير الصفقة العسكرية المحتملة في ظل تحديات إقليمية، وكذلك حالة التوتر السياسي بين بغداد وواشنطن، بعد الرفض الذي أعلنته الأخيرة لترشيح زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي لمنصب رئاسة الوزراء في الحكومة الجديدة.

وذكر المستشار الحكومي أن الصفقة المحتملة تشير إلى أن بلاده «مهتمة ببناء قدراتها التقنية والفنية الأمنية، لفحص المواد الداخلة إلى البلاد، عبر العمل مع الشركات ذات الخبرة والتكنولوجيا الأمنية، لحماية البلاد، وتعزيز قدراتها في إدارة الأمن الداخلي في فحص المواد المستوردة».

وتحدث علاوي عن «الاستثمار الذي تقوم به الحكومة العراقية لتقدم العلاقات في ضوء اتفاقية الإطار الاستراتيجي مع واشنطن، والذي عملت عليه خلال السنوات الثلاث الماضية، عبر تطوير اللجنة العليا المشتركة، ومساحات العمل ما بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والحكومة الأميركية والشركات الأميركية، بهدف تعزيز العلاقات، ونقلها من صورة الأمن إلى التنمية». وعن أن الحكومة «تهدف من هذه التعاقدات إلى تعزيز قدرة العراق العاملة على معالجة التهديدات الأمنية الحالية والناشئة، لتعزيز التنمية والاستقرار».

وطبقاً للتقارير، يسعى العراق إلى تمديد الخدمات اللوجستية المتعاقد عليها لمدة عامين إضافيين، ويقال إن برنامج المبيعات العسكرية الخارجية المقترح يتماشى مع السياسة الخارجية الأميركية ومصالحها الأمنية.

القوات الأمنية العراقية خففت إجراءات الحماية بمحيط السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

خدمات لوجستية

وذكر موقع «army technology» أن الصفقة تركز على صيانة ودعم معدات المسح الضوئي «VACIS XPL» المنتشرة على حدود العراق. وأشار إلى أن الحكومة العراقية طلبت في وقت سابق تمديداً لمدة عامين للخدمات اللوجستية المتعاقد عليها لأنظمة «VACIS XPL»، المصممة لفحص المركبات، بحثاً عن الأسلحة والمواد الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية والمخدرات، وغيرها من الممنوعات.

وحسب وكالة التعاون الأمني ​​الدفاعي، فإن عملية البيع المقترحة تهدف إلى تعزيز قدرة العراق على مواجهة التهديدات الأمنية الحالية والناشئة، من خلال ضمان استمرار تشغيل أنظمة المسح الخاصة به عند نقاط التفتيش الحدودية.

كما أن هذه الموافقة تتوافق مع أهداف السياسة الخارجية الأميركية في المنطقة، من خلال تعزيز قدرة دولة شريكة يُنظر إليها على أنها تساهم في الاستقرار السياسي والتنمية الاقتصادية في الشرق الأوسط.

وأشار التقرير إلى أن «وكالة التعاون الأمني ​​الدفاعي» أكدت أن الصفقة لن تغير التوازن العسكري في المنطقة، ولن تتطلب وجود أفراد إضافيين من الحكومة الأميركية أو المتعاقدين معها في العراق.