«دائماً» يحول التجربة الشعرية إلى لغة سينمائية مفعمة بالأمل

فيلم وثائقي صيني ينافس على جوائز مهرجان «الجونة» بمصر

ناقش الفيلم التغيرات التي طرأت على الأطفال (الشركة المنتجة)
ناقش الفيلم التغيرات التي طرأت على الأطفال (الشركة المنتجة)
TT

«دائماً» يحول التجربة الشعرية إلى لغة سينمائية مفعمة بالأمل

ناقش الفيلم التغيرات التي طرأت على الأطفال (الشركة المنتجة)
ناقش الفيلم التغيرات التي طرأت على الأطفال (الشركة المنتجة)

طفل موهوب يُدعى يو بين غونغ يعيش في قرية ريفية بمقاطعة «هونان» بالصين مع والده وجدّيه، بعد أن تركته أمه وهو رضيع. ومن خلال قصائده التي يكتبها في المدرسة، تتشكل صورة شاعر صغير يحاول أن يفهم العالم عبر الكلمات، عبر هذه القصة نتابع نحو 4 سنوات من عمر الطفل، من خلال الفيلم الوثائقي الصيني «دائماً»، الذي عُرض في مهرجان «الجونة السينمائي».

مع تقدم يو بين غونغ في العمر، يبدأ الصبي مواجهة تحولات الحياة القاسية، فيفقد بعضاً من خياله البريء، لكنه يكتسب وعياً جديداً بالوجود، ويصوّر الفيلم هذه الرحلة الحسية والعاطفية في فضاء بصري آسر تتحول فيه الطبيعة إلى مرآة للنفس، ويركز على المجتمع الطفولي كعالم موازٍ له لغته الخاصة، إذ يُظهر كيف يبني الأطفال علاقاتهم وتصوراتهم بعيداً عن منطق الكبار، وكيف تتحول براءتهم إلى شكل من أشكال المقاومة الصامتة.

المخرج الصيني ديمينغ تشن (الشركة المنتجة)

يقول المخرج الصيني ديمينغ تشن، لـ«الشرق الأوسط»، إن فيلمه الوثائقي وُلد من رغبة داخلية في التقاط جوهر الطفولة المفقودة، وتحويل التجربة الشعرية إلى لغة سينمائية تعبر عن الأمل والاتصال بين البشر، موضحاً أن الفن بالنسبة إليه ليس ترفاً، بل وسيلة عميقة للتواصل مع العالم ومع الذات في آن واحد.

وأضاف أنه يؤمن بأن الشعر يمكن أن يكون مساحة نادرة لاكتشاف الذات، خصوصاً حين يُدرَّس للأطفال الذين لا يُطلب منهم عادة أن يكتبوا قصائد في المدارس، فالفن في رأيه «قوة ملهمة» قادرة على تغيير نظرتنا إلى الحياة، موضحاً أن الدافع الأساسي وراء الفيلم كان رغبته في ملاحظة التحوّلات النفسية العميقة التي يعيشها الطفل حين ينتقل من عالم الطفولة إلى مرحلة المراهقة.

وعَدَّ أن هذه المرحلة «أشبه بجسر هشّ يربط بين الخيال والواقع»، مشيراً إلى أن عمله الوثائقي هذا لم يكن مجرد رصد لسيرة ذاتية أو مشاهد حياتية عابرة، بل محاولة لتوثيق انحسار البراءة وميلاد الوعي عبر عدسة الكاميرا التي تتحول إلى عين تتأمل وتشارك وتتعاطف.

عُرض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان الجونة (الشركة المنتجة)

وأضاف أن تجربة التحضير والتصوير امتدت لأكثر من خمس سنوات، بدأت عام 2019، واستمر العمل حتى صيف 2022، موضحاً أن ما صوّره من مواد تجاوزَ مائة وستين ساعة من اللقطات الطويلة، مشيراً إلى أن التحدي الأكبر لم يكن في عملية التصوير نفسها، بل في بناء الثقة بينه وبين عائلة الطفل الذي اختاره محوراً للفيلم.

وأكد أن العائلة رحّبت به منذ البداية، وسمحت له بالوجود في تفاصيل حياتها اليومية دون حواجز، حتى أصبحت الكاميرا جزءاً من المنزل، مشيراً إلى أن الصعوبة الحقيقية كانت في إيجاد اللحظة التي يتوقف فيها التصوير موضحاً، حيث تابع بطله الصغير «يو بين غونغ» منذ كان في التاسعة حتى الثالثة عشرة من عمره، وعندما لاحظ أن الصبي بدأ يفقد ملامح الطفولة ويصبح أكثر صمتاً ووعياً، شعر بأن الزمن السينمائي للفيلم قد اكتمل.

ناقش الفيلم التغيرات التي طرأت على الأطفال (الشركة المنتجة)

وأضاف قائلاً: «في أحد الأيام كنت أصوّره وهو يحرق أوراقاً ترمز للأموات في الغابة، وحين رأيت وجهه أدركت أن مرحلة الطفولة قد غابت عنه، وأنه صار شاباً. عندها قررت أن أتوقف؛ لأن الفيلم عن الطفولة لا يمكن أن يُكمل بعد انتهائها».

وأشار تشن إلى أن جائحة كورونا لم تؤثر كثيراً على مسار التصوير؛ لأن القرية التي دارت فيها الأحداث تقع في منطقة ريفية نائية بعيدة عن المدن، فظلت الحياة فيها شبه طبيعية، وإن كان فريق العمل قد توقّف مؤقتاً امتثالاً لقيود السفر خلال فترة الإغلاق.

من جانبه، قال منتج الفيلم هانسن لين إن قراره إنتاج الفيلم جاء نتيجة شعوره بارتباط شخصي قوي مع موضوعه، موضحاً أنه نشأ في بيئة طفولية مُشابهة لتلك التي يعيش فيها بطل الفيلم، وهو ما جعله يقتنع، منذ اللحظة الأولى، بأن هذا المشروع يستحق أن يُنجز.

المنتج الصيني هانسن لين (الشركة المنتجة)

وأضاف أنه يعمل بدوره مخرجاً للأفلام الوثائقية، لذلك وجد في تجربة التعاون مع ديمينغ تشن فرصة لاستكشاف إمكانات جديدة في صناعة الفيلم غير الخيالي، موضحاً أنه كان مفتوناً بالطريقة التي ينظر بها تشن إلى الفيلم الوثائقي، إذ يراه فضاء حراً للابتكار وليس سِجلاً للأحداث فحسب.

وأضاف أن التحديات الإنتاجية كانت كثيرة، خصوصاً عند محاولة عرض فكرة المشروع على مؤسسات الدعم أو الأسواق السينمائية؛ لأن الفيلم لا يندرج تحت الأنماط التجارية المألوفة، ومع ذلك فقد تمسّكا برؤيتهما حتى اكتملت التجربة التي وصفها بأنها «رحلة ممتعة مليئة بالاكتشاف».

وأشار لين إلى أن ما يميز هذا العمل هو تداخله بين السيرة الشخصية والرمزية الشعرية، وأنه مع مرور الوقت أصبح أكثر وضوحاً لهما نوع الفيلم الذي يريدان تقديمه، مضيفاً: «فلم يكن الهدف توثيق حياة الطفل فحسب، بل التعبير عن معنى النمو نفسه، عن الفقد والذاكرة، وعن ذلك الخيط الرفيع الذي يفصل بين البراءة والخبرة».


مقالات ذات صلة

«أميركان دكتور» يوثق معاناة الأطباء خلال حرب غزة

يوميات الشرق أجرى الأطباء تدخلات طارئة للمصابين (الشركة المنتجة)

«أميركان دكتور» يوثق معاناة الأطباء خلال حرب غزة

يرصد الفيلم الوثائقي «أميركان دكتور» American Doctor الحرب على غزة من داخل واحدة من أكثر مساحاتها هشاشة وخطورة، وهي المستشفيات.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق المخرج بول توماس أندرسن (وورنر برذرز)

«معركة بعد أُخرى»… فيلم أندرسن يواصل حصد الجوائز

الفيلم يستحق فنياً ما حصده من إقبال وثناء وإلا لما تجاوز كونه فيلم «أكشن» تقليدياً

محمد رُضا (بالم سبرينغز (كاليفورنيا) )
يوميات الشرق انتقلت من مهنة الصحافة إلى عالم السينما (جناي بولس)

جناي بولس تتألق في «صندانس» بفيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»

الصحافة الأكثر تأثيراً لا تنبع من الحياد البارد، بل من الانخراط والتعاطف والصدق.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان روتردام (الشركة المنتجة)

«لماذا أراك في كل شيء؟»... وثائقي بلجيكي عن صورة الرجل العربي

في فيلمها الطويل الأول «لماذا أراكِ في كلِّ شيء؟»، لا تذهب المخرجة السورية رند أبو فخر إلى الوثائقي بوصفه تسجيلاً للواقع، بقدر ما تتعامل معه مساحةً للتأمل.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق قناع «بافتا» بعد إعلان الترشيحات في لندن عام 2011 (أ.ب)

ترشيحات «بافتا» و«سيزار» 2026... أبرز الأفلام والنجوم المتنافسين

هذا العام تتقاطع ترشيحات جوائز «بافتا» البريطانية مع «الأوسكار» في أبرز الفئات، في حين تبرز الجوائز الفرنسية «سيزار» السينما المحلية، والوثائقية بمنافسة مستقلة.

محمد رُضا (بالم بسبرينغز (كاليفورنيا))

تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
TT

تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أمس (الجمعة)، نقلاً عن مصادر، أن ​شركة «سبيس إكس» التابعة للملياردير إيلون ماسك، أبلغت المستثمرين بأنها ستعطي الأولوية للوصول إلى القمر أولاً، وستحاول القيام برحلة إلى المريخ لاحقاً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف التقرير أن الشركة ستستهدف شهر مارس (آذار) 2027، للهبوط على سطح القمر ‌من دون إرسال ‌رواد فضاء على ‌متن ⁠المركبة.

يأتي ​ذلك ‌بعد أن وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي»، في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الاصطناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي المصنعة لروبوت الدردشة «غروك». وتقدر قيمة شركة ⁠الصواريخ والأقمار الاصطناعية بتريليون دولار وقيمة ‌شركة الذكاء الاصطناعي بـ250 مليار دولار.

صورة مركبة تظهر الملياردير إيلون ماسك وشعار شركة «سبيس إكس» (رويترز)

وقال ماسك العام الماضي، إنه يهدف إلى إرسال مهمة غير مأهولة إلى المريخ بحلول نهاية عام 2026.

وتعمل «سبيس ​إكس» على تطوير صاروخ «ستارشيب» من الجيل التالي، وهو صاروخ ضخم ⁠مصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ، ومصمم ليكون قابلاً لإعادة الاستخدام بالكامل، وليخدم مجموعة من المهام بما في ذلك الرحلات إلى القمر والمريخ.

وتواجه الولايات المتحدة منافسة شديدة هذا العقد، من الصين، في سعيها لإعادة رواد الفضاء إلى القمر، حيث لم يصل إليه أي إنسان منذ آخر مهمة ‌مأهولة ضمن برنامج «أبولّو» الأميركي في عام 1972.


دمشق تشع ثقافياً بمعرضها الدولي للكتاب


الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
TT

دمشق تشع ثقافياً بمعرضها الدولي للكتاب


الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)

افتتح الرئيس السوري أحمد الشرع، الخميس، «معرض دمشق الدولي للكتاب 2026»، في قصر المؤتمرات بالعاصمة، واستقبل وزيرَ الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، الذي تشارك فيه بلاده ضيفةَ شرف.

وتمثّل هذه الدورة من المعرض، محطة إشعاع ثقافي مهمة، تعيد الاعتبار للكتاب بوصفه حاملاً للمعنى ومساحة للحوار.

وخلال زيارته الرسمية، التقى وزير الثقافة السعودي، نظيره السوري محمد ياسين صالح، وقدَّم له التهنئة بمناسبة إقامة المعرض.

ودشّن الوزير السعودي جناح بلاده في المعرض، بحضور نظيريه السوري والقطري الشيخ عبد الرحمن بن حمد آل ثاني. وتستمر فعاليات المعرض حتى 16 فبراير (شباط) الحالي، في حضور ثقافي عربي يعكس دور السعودية الريادي في المشهد الثقافي العربي والدولي.


«القوى الدافعة»... جوزيف أفرام يقرأ صراع الداخل بلغة الحبر الصيني والـ«جيسو»

يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)
يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)
TT

«القوى الدافعة»... جوزيف أفرام يقرأ صراع الداخل بلغة الحبر الصيني والـ«جيسو»

يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)
يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)

يغوص الفنان التشكيلي جوزيف أفرام في الذات، كاشفاً مشاعر وأحاسيس تكتنفها لعبة الحياة. ومن هذا المنطلق، يُتيح معرضه «القوى الدافعة» في غاليري «آرت ديستريكت» للزائر أن يُسقط قراءته الخاصة على الأعمال. وبين لعبة الحياة ولعبة الدول، يستكشف تركيبات السياسات الدولية المؤثرة في العالم، ويزيح الأقنعة التي تُخفى خلفها حالات الإحباط.

صاحب الغاليري ماهر عطّار يصف أفرام بأنه من المواهب اللبنانية اللافتة، وفنان ذو رؤية مختلفة وأفكار عميقة. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنه يخرج في أعماله عن المألوف، ويأخذ الزائر إلى مساحات فنية مفتوحة على احتمالات لا حدود لها.

يرسم أفرام الثبات والإحباط، كما الصمود والثورة، في لوحات تقوم على التناقض، مستخدماً الأبيض والأسود كلغتين بصريتين أساسيتين. ويرتكز في أعماله على «الأكريليك» والحبر الصيني، المتوَّجين بتقنية الـ«جيسو»، لتتراكم الطبقات وتُسلّط الضوء على موضوعاته. بهذا تتحوّل اللوحات إلى ما يشبه لآلئ لامعة، صاغها الفنان بالفرشاة والمجحاف والإسفنج.

من «القوى الدافعة» لجوزيف أفرام في غاليري «أرت ديستريكت» (الشرق الأوسط)

يشير أفرام إلى أن أعماله تبدأ برسوم تحضيرية تتطوّر لاحقاً إلى لوحات كبيرة. ويقول: «أعتمد هذا الأسلوب انطلاقاً من دراستي الجامعية في الهندسة الداخلية. لكن عندما أقف أمام المساحة البيضاء، حتى أغوص في عالم آخر يجرّني إلى تفاصيل لم أُحضِّر لها مسبقاً».

عناوين اللوحات المعروضة تحمل دلالات نفسية وإنسانية واضحة، وتعكس حالات نمرُّ بها في الحياة. في لوحة «المتأمِّل» تحلِّق في رحلة علاج داخلي، وفي «خيبة أمل في اللعبة» تدرك أن الحياة لا تستحق هذا القدر من التعقيد. أما في «الثوري» و«لا بأس بأن تكون معصوب العينين» فيدفعان المتلقي إلى التوقّف وإعادة النظر.

ويؤكد أفرام أن أكثر ما يشغله في أثناء تنفيذه أي لوحة هو وضوح الرسالة. ويقول: «أضيف تفاصيل صغيرة لتكشف عن نفسها بنفسها. أشكّل لوحتي من مجموعة رسومات يسكنها التجدد. أتناول أعماق الإنسان بصور تُكمل بعضها بعضاً؛ فتأتي أحياناً واضحة، وأحياناً أخرى مخفيَّة تحت وطأة لعبة الحياة التي تتطلّب منّا غضّ النظر».

في لوحة «الثوري»، يحرِّر أفرام مشاعر مدفونة تراكمت مع الزمن. وفي «المقاومة» يظهر وحيد القرن في مواجهة العواصف، رمزاً للثبات والقوة. ويعلّق: «اخترت هذا الحيوان لما يجسِّده من قدرة على التحمُّل والمواجهة».

لوحة «لا بأس أن تكون معصوب العينين» (الشرق الأوسط)

أما «الرجل الجنين» فيستحضر الحاجة إلى الأمان؛ يقول: «مرحلة وجود الجنين في رحم أمّه قد تكون الوحيدة التي تعيدنا إلى الأمان المطلق». وفي اللوحة الثنائية «الفائض بالروح» يقف كل قسم منها في مواجهة الآخر، مستحضراً مرحلة الغوص في الذات.

بعض الأعمال يدخل إليها اللونان البرتقالي والأزرق إلى جانب الأبيض والأسود. ويوضح: «في الحياة لا نكشف دائماً عن مشاعرنا الحقيقية، كما تترك السياسات آثارها السلبية علينا. استخدمت البرتقالي لتقديم الإحباط ضمن مساحة مضيئة، والأزرق للدلالة على حقائق زائفة تحتاج إلى مواجهة هادئة».

ويلاحظ أفرام أن المتلقي اليوم يميل إلى مشاهدة العمل الفني بوصفه مساحة تحليل، لا مجرد صورة عابرة. ويقول: «مع تسارع العصر وحضور الذكاء الاصطناعي، تزداد حاجتنا إلى التأمل للحفاظ على تواصلنا مع ذواتنا، لذلك اعتمدت لغة جسد مرنة تمنح الشكل بُعداً إنسانياً».

في لوحة «لا بأس أن تكون معصوب العينين» يقدِّم رسالة مباشرة: «أحياناً يكون غضّ الطرف ضرورة». ويختم: «المهم أن نبدأ من جديد وألا نستسلم للعتمة، بل نبحث عن الضوء الذي يسمح بالاستمرار».