«سالك» السعودية تُضاعف أصولها باستثمارات استراتيجية تغطي 100 دولة

المعرض الزراعي 2025... جلسات حوارية تناقش دور التقنية في تعزيز الأمن الغذائي

جناح شركة «سالك» في المعرض الزراعي السعودي 2025 (الشرق الأوسط)
جناح شركة «سالك» في المعرض الزراعي السعودي 2025 (الشرق الأوسط)
TT

«سالك» السعودية تُضاعف أصولها باستثمارات استراتيجية تغطي 100 دولة

جناح شركة «سالك» في المعرض الزراعي السعودي 2025 (الشرق الأوسط)
جناح شركة «سالك» في المعرض الزراعي السعودي 2025 (الشرق الأوسط)

كشف نائب الرئيس الأول للشراكات الاستراتيجية والأبحاث في الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني «سالك»، عبد العزيز الضلعان، عن مضاعفة أصول الشركة 5 مرات خلال السنوات الـ5 الماضية، لتصل إلى نحو 27 مليار ريال (7.2 مليار دولار)، محققة نموّاً سنوياً مركباً بنسبة 30 في المائة.

كما أسست حضوراً قوياً في الأسواق العالمية من خلال استثمارات استراتيجية تُغطي أكثر من 100 دولة، ما جعلها اليوم ركيزة رئيسية في منظومة الأمن الغذائي للمملكة، وشريكاً فاعلاً في مبادرات التنمية المستدامة وبناء القدرات الوطنية.

جاء ذلك خلال أعمال المؤتمر الدولي لمستقبل الزراعة، الذي يُقام تحت مظلة المعرض الزراعي السعودي 2025 في الرياض، مشيراً إلى أن الشركة ركّزت على تطوير استثماراتها في 12 سلعة استراتيجية، قبل أن تتوسع لتغطي 16 سلعة رئيسية، تشمل الحبوب والبروتين الحيواني والفواكه والخضراوات.

وتناولت جلسات المعرض الزراعي السعودي 2025، رؤى علمية واستثمارية متقدمة حول مستقبل الزراعة الذكية، ودور التقنية والبيانات في تعزيز الأمن الغذائي وتحقيق الكفاءة في إدارة الموارد، في خطوة تؤكد أن الزراعة السعودية تتجه بخطى واثقة نحو مرحلة جديدة من التحول الرقمي، تماشياً مع مستهدفات «رؤية 2030».

وعكست فعاليات المعرض الزراعي السعودي 2025 تحوّلاً لافتاً في خطاب الزراعة بالمملكة، إذ تصدّرت التقنيات الحديثة والابتكار محور جلسات ونقاشات أعمال المؤتمر الدولي لمستقبل الزراعة 2025، لتؤكد أن الأمن الغذائي لم يعد معتمداً على وفرة الأرض والماء فحسب، بل على كفاءة البيانات ودقّة القرار.

الذكاء الاصطناعي

وفي سياق التجارب الدولية، قدّمت مديرة البيانات والذكاء الاصطناعي في «هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية»، عائشة علي النيلي الشامسي، كلمة تناولت فيها دور التقنيات الحديثة والتحول الرقمي في تطوير منظومة الأمن الغذائي، كونه يُمثل أولوية وطنية في بلادها، وأن الهيئة وضعت استراتيجية شاملة بالتعاون مع الجهات الحكومية والقطاع الخاص لتحقيق الريادة العالمية في هذا المجال، وأشارت خلال مشاركتها إلى منصة «حقْل» الرقمية التي تضم أكثر من 180 مؤشراً لمراقبة حالة الأمن الغذائي، وتوظف نماذج تنبؤية معززة بالذكاء الاصطناعي لرصد المخاطر وتحليل البيانات في الوقت الفعلي.

وتطرّقت أولى الجلسات، التي جاءت تحت عنوان «حلول متقدمة في الأسمدة والمبيدات وإدارة المياه»، إلى الاتجاهات العالمية في تطوير الأسمدة الحيوية والمبيدات المستدامة، إضافةً إلى دور الذكاء الاصطناعي في تعزيز كفاءة استخدام الموارد الطبيعية وتحقيق الأمن الغذائي، وشهدت مشاركة مدير الأبحاث والتقنية في شركة «سابك»، الدكتور عصام جامع، والشريك المؤسس والمدير التنفيذي لشركة «Soma Mater» الشيخ ماجد القاسمي، وعدد من المسؤولين في الشركات المتخصصة.

بوابة مدخل جناح «سالك» في المعرض الزراعي السعودي (الشرق الأوسط)

وناقش المشاركون التحول الجاري في صناعة الأسمدة نحو المنتجات الخضراء والمواد الحيوية، وعن أهمية دمج التقنيات الذكية، مثل إنترنت الأشياء والتحليل البيئي في تحسين كفاءة الاستخدام وخفض الانبعاثات الكربونية، مؤكدين أن مستقبل الزراعة يقوم على الابتكار والتكامل بين التقنية والاستدامة، وأن الحلول الذكية في الأسمدة والمياه تُمثل مفتاح مواجهة التغيرات المناخية وتحسين جودة الإنتاج.

كما قدّم الرئيس التنفيذي لشركة «Cravo Equipment Ltd»، ريتشارد فوليبريخت، دراسة حالة بعنوان «استراتيجيات للاستفادة من المزايا المناخية للمملكة»، تناول فيها إمكانات تحويل المناخ السعودي إلى ميزة إنتاجية مستدامة.

وأوضح أن البيوت الزراعية المزودة بأنظمة أسقف قابلة للفتح والإغلاق آلياً تُمثل أحد الحلول الفعالة لتقليل استهلاك المياه بنسبة تتراوح بين 50 و80 في المائة، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة.

الطائرات الزراعية

وفي جلسة «الزراعة الدقيقة: نحو الجيل القادم من الزراعة الذكية»، ناقش المشاركون دور البيانات في تحسين القرارات الزراعية ورفع كفاءة الموارد. وتناولت الجلسة تجارب متنوعة في الزراعة بالضباب والزراعة الرأسية والأتمتة داخل البيوت المحمية، بمشاركة خبراء دوليين؛ حيث قال المتحدثون إن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءاً من عملية اتخاذ القرار الزراعي، وإن التجارب الميدانية في المملكة أثبتت أن التقنية قادرة على تجاوز قيود المناخ وتحويل البيئات الصحراوية إلى منظومات إنتاجية مستدامة.

وفي محور التقنيات الزراعية الحديثة، شهد المؤتمر انعقاد جلسة بعنوان «الزراعة 4.0 وأحدث تقنيات الزراعة: الذكاء الاصطناعي والطائرات الزراعية من دون طيار وتقنيات الاستشعار والروبوتات»، أدارها مستشار شركة «جدارة» للأعمال الدكتور جيمس مورغان بمشاركة عدد من الخبراء الدوليين في التقنيات الزراعية.

وأكّد المشاركون أن مفهوم «الزراعة 4.0» أصبح ضرورة عالمية لمواجهة التحديات المرتبطة بالأمن الغذائي وشح المياه، وأن التحول الرقمي يُسهم في تحسين الكفاءة والإنتاجية وتقليل الفاقد عبر تحليل البيانات الميدانية، كما استعرضت الجلسة تجارب من شركات عالمية في تطبيق الذكاء الاصطناعي في إدارة المزارع والأنظمة الرأسية، بما يُشير إلى أن هذه الحلول قللت من استهلاك المياه بنسبة 95 في المائة، ورفعت الإنتاجية بما يتجاوز 30 في المائة، مؤكدين أن السعودية تمتلك بنية رقمية، وخططاً استراتيجية تؤهلها لتبنّي هذه التقنيات وتوطينها.


مقالات ذات صلة

الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

الاقتصاد أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)

الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

حقق الرقم القياسي لكميات الإنتاج الصناعي في السعودية نمواً سنوياً بلغت نسبته 8.9 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)

«السيادي» السعودي يرسم ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»

في منعطفٍ استراتيجي، عرض محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» (السيادي السعودي) ياسر الرميان، ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية المملكة 2030». وتأتي هذه المرحلة لتنقل

زينب علي (الرياض)
الخليج وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف يشهد توقيع مذكرة تعاون بين المركز الوطني للتنمية الصناعية وشركة «إيرباص» (الشرق الأوسط)

«معرض الدفاع العالمي» يشهد زخماً متصاعداً من الاتفاقيات والشراكات

شهد اليوم الثاني من أعمال النسخة الثالثة من معرض الدفاع العالمي 2026 المنعقد في العاصمة السعودية الرياض زخماً متصاعداً في توقيع الاتفاقيات، والشراكات.

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)

«الأكاديمية المالية» توسّع برامجها لرفع كفاءة الإعلام الاقتصادي

تواصل «الأكاديمية المالية»، بالتعاون مع أكاديمية «SRMG»، تنفيذ برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

«مؤتمر العلا» يهيئ الاقتصادات الناشئة لرسم مسارها الخاص في الساحة العالمية

في ظل التحولات الاقتصادية العالمية، جاء مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة، ليؤكد النقلة النوعية التي تشهدها هذه الاقتصادات في الساحة العالمية.

هلا صغبيني (العلا)

الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
TT

الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)

كشفت الهيئة العامة للإحصاء عن أداء استثنائي للقطاع الصناعي السعودي في نهاية عام 2025، حيث حقق الرقم القياسي لكميات الإنتاج الصناعي نمواً سنوياً بلغت نسبته 8.9 في المائة مقارنة بشهر ديسمبر (كانون الأول) من العام السابق.

ويعكس هذا الارتفاع حالة الانتعاش في الأنشطة الاقتصادية الرئيسة، وعلى رأسها التعدين، والصناعة التحويلية، مما يعزز من مكانة القطاع باعتبار أنه رافد أساسي للاقتصاد الوطني.

الإنتاج النفطي

لعب نشاط التعدين واستغلال المحاجر دوراً محورياً في دفع المؤشر العام نحو الأعلى، حيث سجل نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 13.2 في المائة بحلول ديسمبر. ويُعزى هذا الزخم بشكل أساسي إلى ارتفاع مستويات الإنتاج النفطي في المملكة لتصل إلى 10.1 مليون برميل يومياً، مقارنة بـ 8.9 مليون برميل في الفترة المماثلة من العام الماضي. على أساس شهري، شهد المؤشر استقراراً نسبياً بزيادة طفيفة بلغت 0.3 في المائة فقط مقارنة بشهر نوفمبر (تشرين الثاني) السابق.

الصناعة التحويلية

وفي سياق متصل، أظهر قطاع الصناعة التحويلية مرونة عالية بنمو سنوي قدره 3.2 في المائة، مدعوماً بقوة الأداء في الأنشطة الكيميائية والغذائية. وقد برز نشاط صنع المواد الكيميائية والمنتجات الكيميائية بوصفه من أقوى المحركات في هذا القطاع مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 13.4 في المائة، تلاه نشاط صنع المنتجات الغذائية الذي نما بنسبة 7.3 في المائة. أما على الصعيد الشهري، فقد حافظ المؤشر على وتيرة إيجابية بزيادة قدرها 0.3 في المائة، حيث قفز نشاط المنتجات الغذائية منفرداً بنسبة 9.6 في المائة، ونشاط المواد الكيميائية بنسبة 2.8 في المائة مقارنة بنوفمبر 2025.

إمدادات المياه والخدمات العامة

أما بالنسبة للخدمات العامة، فقد سجل نشاط إمدادات المياه وأنشطة الصرف الصحي وإدارة النفايات ومعالجتها ارتفاعاً سنوياً قوياً بنسبة 9.4 في المائة. وفي المقابل، واجه نشاط إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء انخفاضاً بنسبة 2.5 في المائة مقارنة بديسمبر 2024. ولوحظ انكماش شهري في هذين القطاعين بنسب بلغت 7.2 في المائة و13.1 في المائة على التوالي عند المقارنة بشهر نوفمبر 2025، مما يشير إلى تأثر الإنتاج بالتقلبات الموسمية، أو جداول الصيانة الدورية.

توازن الأنشطة النفطية وغير النفطية

ختاماً، تُظهر البيانات توزيعاً متوازناً للنمو بين الركائز الاقتصادية للمملكة، حيث حققت الأنشطة النفطية ارتفاعاً سنوياً بنسبة 10.1 في المائة، بينما سجلت الأنشطة غير النفطية نمواً ثابتاً بنسبة 5.8 في المائة. وعند النظر إلى الأداء قصير المدى، يتبين أن الأنشطة غير النفطية حافظت على تفوقها الشهري بنمو قدره 0.4 في المائة، في حين سجلت الأنشطة النفطية انخفاضاً شهرياً طفيفاً بنسبة 0.3 في المائة، مما يعكس استراتيجية التنويع الاقتصادي المستمرة في المملكة.


ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
TT

ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)

في واحدة من أكثر تصريحاته الاقتصادية إثارة للجدل، وضع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقفاً مرتفعاً جداً لمرشحه الجديد لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وورش، مؤكداً أنه قادر على دفع عجلة الاقتصاد الأميركي لتحقيق معدلات نمو تاريخية تصل إلى 15 في المائة.

هذه التصريحات لا تضع ضغطاً هائلاً على وورش فحسب، بل تعلن رسمياً بداية معركة ترمب لكسر التقاليد النقدية المتبعة في واشنطن منذ عقود.

ندم «تاريخي» واعتراف بالخطأ

خلال مقابلة مطولة مع شبكة «فوكس بيزنس»، عاد ترمب بالذاكرة إلى الوراء ليعرب عن ندمه الشديد على تعيين جيروم باول رئيساً للبنك المركزي في ولايته الأولى. ووصف هذا القرار بأنه كان «خطأً كبيراً جداً»، كاشفاً أن كيفن وورش كان هو «الوصيف» في ذلك الوقت.

وحمّل ترمب وزير خزانته السابق، ستيفن منوشين، مسؤولية هذا الاختيار، قائلاً: «لقد أصرَّ وزيري حينها على باول بشكل لا يصدق... لم أكن مرتاحاً له في قلبي، لكن أحياناً تضطر للاستماع للآخرين، وكان ذلك خطأً جسيماً».

ترمب والسيناتور الأميركي تيم سكوت وباول خلال جولة في مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يونيو الماضي (رويترز)

أحلام النمو... هل هي واقعية؟

عند الحديث عن وورش، لم يتردد ترمب في رسم صورة «إعجازية» للمستقبل الاقتصادي، حيث صرح للشبكة: «إذا قام وورش بالعمل الذي أعلم أنه قادر عليه، فيمكننا أن ننمو بنسبة 15 في المائة، بل أعتقد أكثر من ذلك».

هذا الرقم أثار دهشة الأوساط الاقتصادية؛ فالاقتصاد الأميركي نما بمتوسط 2.8 في المائة سنوياً على مدار الخمسين عاماً الماضية، ولم يسبق للناتج المحلي الإجمالي أن لامس حاجز الـ 15 في المائة إلا في حالات استثنائية جداً، منها فترة التعافي من إغلاقات كورونا في 2020. ومع ذلك، يبدو ترمب مصمماً على أن وورش هو الشخص القادر على تحقيق هذه القفزة التي تتجاوز كل التوقعات التقليدية.

لا لرفع الفائدة

كشف ترمب بوضوح عن المعيار الذي اختار على أساسه وورش، وهو الرغبة في خفض أسعار الفائدة. وأكد أنه لم يكن ليختار وورش لو كان الأخير يدعو إلى رفع الفائدة، مشدداً على رغبته في مرشح يدفع بالنمو إلى أقصى حدوده.

ويرى مراقبون أن هذا الموقف يعكس «مقامرة» اقتصادية كبرى؛ إذ إن تحقيق نمو يقترب من 15 في المائة قد يؤدي تقنياً إلى انفجار في معدلات التضخم التي لا تزال تكافح للوصول إلى مستهدفاتها، وهو أمر يبدو أن ترمب لا يراه عائقاً أمام طموحاته قبل الانتخابات النصفية.

رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في مؤتمر صحافي (رويترز)

جدار الصد في «الكابيتول هيل»

على الرغم من حماس ترمب، فإن طريق وورش نحو رئاسة الفيدرالي مزروع بالألغام السياسية. فقد أعلن السيناتور الجمهوري البارز ثوم تيليس عزمه عرقلة أي عملية تصويت لتأكيد تعيين وورش في مجلس الشيوخ.

ويأتي تهديد تيليس احتجاجاً على سلوك إدارة ترمب تجاه جيروم باول، حيث تلاحق وزارة العدل باول في تحقيقات تتعلق بمشروع تجديد مبنى الفيدرالي، وتصريحاته حول التكاليف. ويرى تيليس أن هذه الملاحقات القضائية هي محاولة لترهيب رئيس البنك المركزي، وتقويض استقلاليته.

«إذا حدث التأجيل... فليحدث»

بدا ترمب غير مبالٍ بتهديدات التعطيل في مجلس الشيوخ، حيث سخر من معارضة تيليس قائلاً: «لقد حاربت تيليس لفترة طويلة، لدرجة أنه انتهى به الأمر بالاستقالة». وعندما سُئل عما إذا كان التحقيق مع باول يستحق تعطيل ترشيح وورش، أجاب ببرود: «لا أعلم، سنرى ما سيحدث... إذا حدث التأجيل، فليحدث»، في إشارة واضحة إلى أنه لن يتراجع عن ملاحقة باول قانونياً حتى لو كلّفه ذلك تأخير تعيين خليفته.


«هروب هادئ»... بكين توجه مصارفها لتقليص انكشافها على سندات الخزانة الأميركية

زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)
زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)
TT

«هروب هادئ»... بكين توجه مصارفها لتقليص انكشافها على سندات الخزانة الأميركية

زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)
زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)

في خطوة تعكس فقدان «الراحة» والاطمئنان تجاه الأصول الأميركية، بدأت الصين مساراً استراتيجياً لتقليص تبعية نظامها المصرفي لديون واشنطن، في عملية وُصفت بـ«الهروب الهادئ»، لتفادي الصدمات العنيفة في الأسواق.

تعليمات صينية خلف الأبواب المغلقة

كشفت مصادر مطلعة لـ«بلومبرغ» أن السلطات التنظيمية في بكين، وعلى رأسها بنك الشعب الصيني، أصدرت توجيهات للمؤسسات المالية المحلية بضرورة كبح حيازاتها من الديون الأميركية. هذه التعليمات تضمنت حث البنوك ذات «التعرض العالي» على تقليص مراكزها فوراً، بذريعة حماية القطاع المصرفي من «مخاطر التركز»، والتقلبات الحادة.

ورغم أن القرار استثنى «الاحتياطيات السيادية» الرسمية، فإن الأسواق استقبلته بوصفه إشارة حمراء، مما رفع عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات فوراً إلى 4.2359 في المائة.

لغة الأرقام

تُظهر البيانات الدقيقة الواردة من وزارة الخزانة الأميركية أن الصين بدأت بالفعل مساراً نزولياً في حيازاتها:

  • الصين: بعد أن كانت تمتلك 767 مليار دولار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، رفعت حيازتها لتتجاوز 900 مليار دولار في أغسطس (آب) 2025، لكنها عادت للتراجع السريع لتصل إلى 888.5 مليار دولار بحلول نوفمبر 2025، حيث باعت في شهر واحد ما قيمته 5.39 مليار دولار. ويرى مراقبون أن فقدان هذا المصدر للطلب سيشكل ضربة قوية لسوق سندات الخزانة الأميركية البالغ 30.3 تريليون دولار، لكن يبقى من الصعب قياس التأثير.
  • التكتل الصيني: تشير بيانات «آي إن جي» إلى أن إجمالي ما تمتلكه الصين وهونغ كونغ معاً بلغ 938 مليار دولار بنهاية نوفمبر الماضي، مما يضعها في المرتبة الثالثة عالمياً باعتبارها أكبر حامل للدين الأميركي.
  • دول بريكس الأخرى: لم تكن الصين وحدها؛ فقد قلّصت البرازيل حيازتها من 229 مليار دولار إلى 168 ملياراً خلال عام واحد، كما تراجعت استثمارات الهند من 234 مليار دولار إلى 186.5 ملياراً.

توقيت «الاتصال الساخن» وظلال ترمب

ما يمنح هذا التحرك ثقلاً سياسياً استثنائياً هو صدوره قبيل اتصال هاتفي جرى الأسبوع الماضي بين الرئيس الصيني شي جينبينغ والرئيس الأميركي دونالد ترمب. ويأتي هذا الحذر الصيني وسط تزايد حالة عدم اليقين تجاه سياسات إدارة ترمب الثانية؛ حيث أدى نهجه الذي لا يمكن التنبؤ به في ملفات التجارة والدبلوماسية، وهجماته المتكررة على الاحتياطي الفيدرالي، وزيادة الإنفاق العام، إلى دفع المستثمرين الدوليين للتساؤل علانية: هل لا تزال الديون الأميركية مكاناً آمناً؟

وفي هذا الإطار، قال مصرف «يو بي إس» إن فكرة تراجع رغبة المستثمرين الدوليين في شراء الديون الأميركية باتت تستحوذ على اهتمام الأسواق فعلياً.

بين «سلاح الديون» واستراتيجية التحوط

بينما يقلل وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، من أهمية تحركات المستثمرين الأجانب، يرى خبراء أن هذه الضغوط تأتي في وقت «هش» للدولار.

الواقع الجديد يشير إلى أن المستثمرين العالميين لم يعودوا يرغبون في استخدام ديون واشنطن أداة «عقاب سياسي» فحسب، بل بدأوا استراتيجية «التحوط الكبرى» (Hedging). فهم يريدون البقاء في السوق الأميركية القوية بسبب طفرة الذكاء الاصطناعي، لكنهم في الوقت نفسه يقلصون مشتريات السندات، لحماية أنفسهم من انهيار محتمل في قيمة الدولار، أو تذبذب حاد في الفائدة.