بريطانيا: محاكمة خلية إرهابية خططت لمهاجمة المساجد والمعابد اليهودية

«نازيون جدد» أعدوا لاستهداف المهاجرين وغير البيض

نشرت الشرطة البريطانية صورة لأسلحة مخزنة لدى بروغان ستيوارت أحد الرجال الثلاثة المدانين بالتحضير لأعمال إرهابية في غرفة نومه بمنزل والدته (شرطة مكافحة الإرهاب - نيويورك تايمز)
نشرت الشرطة البريطانية صورة لأسلحة مخزنة لدى بروغان ستيوارت أحد الرجال الثلاثة المدانين بالتحضير لأعمال إرهابية في غرفة نومه بمنزل والدته (شرطة مكافحة الإرهاب - نيويورك تايمز)
TT

بريطانيا: محاكمة خلية إرهابية خططت لمهاجمة المساجد والمعابد اليهودية

نشرت الشرطة البريطانية صورة لأسلحة مخزنة لدى بروغان ستيوارت أحد الرجال الثلاثة المدانين بالتحضير لأعمال إرهابية في غرفة نومه بمنزل والدته (شرطة مكافحة الإرهاب - نيويورك تايمز)
نشرت الشرطة البريطانية صورة لأسلحة مخزنة لدى بروغان ستيوارت أحد الرجال الثلاثة المدانين بالتحضير لأعمال إرهابية في غرفة نومه بمنزل والدته (شرطة مكافحة الإرهاب - نيويورك تايمز)

حُكم على 3 رجال في محكمة «شيفيلد كراون» بشمال إنجلترا، يوم 22 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بتهمة التخطيط لأعمال إرهابية. وقال خبراء إن قضيتهم تُبرز التهديد المتصاعد للتطرف اليميني.

«محادثات» لاستهداف المهاجرين والمساجد والمعابد

ففي قضية هزّت الأوساط الأمنية البريطانية، أصدرت محكمة «شيفيلد كراون» أحكاماً بالسجن تراوحت بين 8 سنوات و11 سنة بحق 3 رجال من شمال إنجلترا، أدينوا بتهمة التحضير لأعمال إرهابية ذات دوافع عنصرية.

وكشفت التحقيقات عن أنهم ناقشوا في محادثات سرية خططاً لاستهداف المهاجرين والمساجد والمعابد اليهودية، في إطار نشاط للنازيين الجدد المتشددين.

وكان أحد المدانين، ويدعى بروغان ستيوارت ويلقّب نفسه بـ«الفوهرر» في دردشات مجموعته على تطبيق «تلغرام»، يعلّق على جدار غرفته راية تحمل الصليب المعقوف. وكتب في يناير (كانون الثاني) من العام الماضي، حين كان يبلغ من العمر 24 عاماً: «لقد انتهى وقت الكلام، وسنبدأ الآن التخطيط لمهمة ضد المهاجرين».

وفي مكالمة جماعية لاحقة، اقترح ستيوارت تنفيذ هجوم على مركز تعليمي إسلامي في مدينة ليدز، أو التجوّل بالمنطقة «بحثاً عن ضحايا». وقد أعدّ خرائط للموقع مستخدماً صوراً ملتقطة عبر الأقمار الاصطناعية، دون أن يعلم أن 3 من المشاركين في المكالمة كانوا عملاء متخفّين من شرطة مكافحة الإرهاب و«جهاز الأمن البريطاني (الاستخبارات الداخلية) - إم آي5».

عنصر من الشرطة البريطانية في حالة استنفار (متداولة)

وخلال المحاكمة، التي استمرت شهرين، تبيّن أن ستيوارت ورفيقيه كريستوفر رينغروز (35 عاماً)، وماركو بيتزيتّو (26 عاماً)، خزنوا أكثر من 200 قطعة سلاح، بينها سيوف وسكاكين و«أقواس مستعرضة» وبنادق هواء وفؤوس ومضارب، كما طبع رينغروز جزءاً من بندقية هجومية بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد.

وقال الادعاء إن الرجال الثلاثة لم يكتفوا بالتعبير عن آراء متطرفة، بل تجاوزوها إلى التحضير لعمل عنيف فعلي. وأنكر المتهمون نيتهم ارتكاب أعمال إرهابية، زاعمين أن ما دار بينهم كان مجرد «مزاح صادم».

تهديد متصاعد من التطرف اليميني

أبقى الملف الضوء مسلطاً على التهديد في بريطانيا من الإرهاب اليميني المتطرف، الذي نما على مدى العقد الماضي، ويشكّل الآن نحو خُمس عبء عمل شرطة مكافحة الإرهاب، وفق مسؤولين. كذلك يُظهر كيف أن الإرهاب المحلي يحرض بشكل متصاعد عبر مجموعات مراسلة مشفَّرة بواسطة مجموعات صغيرة من الأشخاص، بدلاً من أن تصدره مجموعات أكبر منظمة، وفق خبراء.

وأبرز هذا الاتجاه كين مكالوم، رئيس «إم آي5»، في خطاب ألقاه الأسبوع الماضي، حين قال إن فرق مكافحة الإرهاب، التي يشرف عليها، تجري «قدراً من التحقيقات يكاد يكون قياسياً»، وفق تقرير من «نيويورك تايمز» الأربعاء.

وأضاف أن المخططات «تميل إلى أن تكون أضيق نطاقاً مما كانت عليه في العادة. وغالباً ما تركز فرق عملي على أفراد ومجموعات صغيرة، بدلاً من شبكات أكبر وأشد رسوخاً».

لا يزال المتطرفون الإسلاميون يشكلون أكبر تهديد إرهابي في بريطانيا، وفق وكالات الاستخبارات وشرطة مكافحة الإرهاب. في وقت سابق من هذا الشهر، هاجم رجل أعلن ولاءه لتنظيم «داعش» الإرهابي معبداً يهودياً في مانشستر؛ ما أسفر عن مقتل شخصين. ونفذ متطرفون يمينيون هجمات عدة مؤخراً أيضاً، من بينهم شخص من «النازيون الجدد» مدان بطعن طالب لجوء عام 2024، ورجل أقدم على الانتحار بعد إلقاء قنبلة حارقة على منشأة لمعالجة طالبي اللجوء في 2022، وهو هجوم قالت شرطة مكافحة الإرهاب عنه إن الدافع وراءه كان «آيديولوجية يمينية متطرفة».

قالت هانا روز، الباحثة البارزة في «معهد الحوار الاستراتيجي»، وهو مركز أبحاث مقرّه لندن، إن هناك «إيقاعاً ثابتاً» من المخططات العنيفة في بريطانيا التي تتضمن «خط إنتاج» من الأفكار اليمينية المتطرفة المنتشرة عبر الإنترنت باتجاه العمل في العالم الواقعي. وقالت روز: «هناك فكرة متجاوزة حدود الوطن مفادها بأن الناس البِيض، والثقافة البيضاء، تتعرض لهجوم من مجموعة متنوعة من (المجموعات الخارجية)؛ سواء أكانوا يهوداً أم مسلمين أم مهاجرين».

أشباح «النازيون الجدد»... مطاردات لا تتوقف حول العالم (متداولة)

نازيون جدد

التقى الثلاثة في البداية عبر مجموعة على «فيسبوك» للأشخاص المهتمين بالاستعداد للكوارث، ثم انضموا لاحقاً، على منصة «تلغرام»، إلى مجموعةٍ صريحةٍ من «النازيون الجدد»، وفق ممثلي الادعاء العام.

وناقش الأعضاء كراهيتهم المسلمين واليهود وغير البِيض والمهاجرين، ومجّدوا العنف ضدّهم، بما في ذلك هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 التي قادتها «حماس» على إسرائيل. وفي رسائل أُرسلت بعد أسبوع، كتب ستيوارت: «يجب أن نبدأ بمهاجمة المساجد». فجاء الرد السريع من رينغروز: «والمعابد اليهودية أيضاً».

كان هناك في تلك المجموعة على «تلغرام» أيضاً عميل من «إم آي5» عرّف نفسه باسم «بلاك هارت (القلب الأسود)». وأخبر ستيوارت «بلاك هارت» في رسائل أنه يريد إنشاء «وحدة عسكرية» مستوحاة من وحدات «إس إس»؛ الحرس النخبوي للنظام النازي، تكون قادرة على فرض ضرائب على متاجر غير البِيض، و«التعامل» مع المهاجرين الآتين على قوارب صغيرة، والاستعداد لحرب عرقية.

كان ستيوارت، وهو مجند سابق في الجيش البريطاني، عاطلاً عن العمل ويعيش مع والدته. ويظهر في صور غرفة نومه، التي نشرتها الشرطة، الصليب المعقوف على الحائط إلى جانب ورق جدران أطفال عليه رسومات آليات بناء.

وقد عبّر الرجال في نصوص رسائلهم؛ التي أُعدّت للعرض على المحكمة، عن كراهية لمجموعات متعددة، لكنهم ركّزوا بشكل خاص على استهداف المهاجرين، خصوصاً طالبي اللجوء الآتين على قوارب عبر القنال الإنجليزي، والمسلمين. وأشارت روز إلى أن القضية وقعت خلال فترة من «النشر الاستثنائي» لخطاب الكراهية المعادي للمهاجرين والمسلمين من قبل بعض السياسيين وعلى وسائل التواصل الاجتماعي. مع ذلك، فإنها قالت أيضاً إن خلية الإرهاب «اتبعت نمطاً مألوفاً، حيث تواصل الرجال أولاً عبر منصة سائدة - في هذه الحالة (فيسبوك) - قبل دخولهم (أنظمة متطرفة متصاعدة الضرر)».

كانت ثقة ستيوارت في «بلاك هارت» كبيرة، لدرجة أنه عندما أنشأ في يناير من العام الماضي مجموعة أصغر هي «آينزاتس غروب»، في إشارة إلى فرق الإعدام النازية، جعَل الضابط السري في «إم آي5» القائدَ المعاون لها. ووصفها على «تلغرام» بأنها «مجموعة عسكرية الطابع». ونشر ستيوارت بياناً خاصاً بالمهمة يخبر فيه أعضاء المجموعة أن عليهم «التزام آراء وتوقعات الاشتراكية الوطنية». وشملت قائمة «الواجبات الأساسية» التضييق على أي احتجاجات تشمل المسلمين و«مجتمع الميم» والنشطاء من أجل العدالة العرقية، و«عرقلة أنشطة المهاجرين»، و«استهداف المساجد».

«التحضير للعمل»

في المكالمة التي حدثت يوم 5 فبراير (شباط) قال ستيوارت: «يعتقد المهاجرون أنهم بأمان هنا؛ لأنه لا أحد يلمسهم. لا أحد يفعل شيئاً. إن مسؤوليتنا تجاه شعبنا وبلدنا أن نجعل إقامتهم هنا غير مريحة؛ ومخيفة».

وقال في المحكمة إن «بلاك هارت» كان القائد الفعلي للمجموعة شبه العسكرية، مضيفاً: «كنت أقول أشياء أعتقد أنه يريد سماعها».

كين مكالوم المدير العام لـ«جهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني - MI5» يتحدث في لندن الأسبوع الماضي... حيث قال إن فرق مكافحة الإرهاب التابعة له «تركز في الغالب على الأفراد والجماعات الصغيرة بدلاً من الشبكات الأكبر والأشد رسوخاً»... (شرطة مكافحة الإرهاب - نيويورك تايمز)

مع ذلك، فإن هيئة المحلفين رفضت ذلك الزعم حين أدانت الرجال في مايو (أيار) الماضي. وفي ملاحظاتها عند إصدار الحكم، قالت القاضية جوانا كاتس إنهم لم يكونوا «يتصرفون بتوجيه» من عملاء متخفين. وأوضحت أنه قبل أن يبدأ ستيوارت محادثاته مع «بلاك هارت» على الإنترنت، كان قد نقش رمزاً نازياً على يده ونشر في دردشة على «تلغرام»: «ينبغي لنا أن نأخذ في الحسبان أساليب (وحدة إس إس) و(آينزاتس غروب). لقد كانوا فعّالين وأرسلوا رسالة».

كذلك نشرت الشرطة صورة لأجزاء مطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد لبندقية منزلية الصنع غير مكتملة. وقالت القاضية لهم إن أعمالهم قد تجاوزت تبني معتقدات مسيئة إلى «التحضير لعمل ينطوي على عنف شديد». ولفتت إلى أن بيتزيتّو عرض استخدام سيارته في «المهمة» في ليدز وعرض استضافة «يوم تدريب» على أرضه.

وقال جيمس دانكرلي، المفتش الأول في الشرطة رئيس وحدة مكافحة الإرهاب التي حققت في أمر المجموعة، خلال مقابلة، إن الشرطة و«إم آي5» قررا التدخل بمجرد أن بدأ الرجال مناقشة أهداف في العالم الواقعي وحدث «تصعيد» باتجاه العمل الميداني.


مقالات ذات صلة

ملف موقوفي «مدوني الخارج» يفجر جدلاً حقوقياً في موريتانيا

شمال افريقيا قصر العدل حيث يوجد مقر محكمة نواكشوط الغربية (إعلام محلي)

ملف موقوفي «مدوني الخارج» يفجر جدلاً حقوقياً في موريتانيا

أكدت النيابة العامة في موريتانيا أن الإجراءات ضد موقوفي «مدوني الخارج» تخضع للضمانات الدستورية، وفي مقدمتها احترام الكرامة الإنسانية.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا جانب من إعادة الإعمار الذي شهدته مدينة بنغازي بعد دحر الإرهاب (القيادة العامة للجيش الوطني)

بنغازي بعد 12 عاماً على مواجهة «داعش»... رحلة التعافي من الحرب

بعد 12 عاماً على اندلاع «معركة الكرامة»، تستعيد بنغازي ذكرى المواجهات مع التنظيمات الإرهابية، وما شهدته من دمار طال مناطق واسعة، قبل أن تنطلق في مسار الإعمار.

جمال جوهر
أوروبا النرويجي يوهانس كونغسنيس ناتلاند المحكوم بالسجن 20 عاماً لتوجّهه إلى إنجلترا لتنفيذ عملية قتل لحساب عصابة دولية مدعومة من إيران في صورة غير مؤرخة وزّعتها شرطة لندن (د.ب.أ)

السجن 20 عاماً لنرويجي خطّط لجريمة قتل مرتبطة بإيران في بريطانيا

قضت محكمة بريطانية بالسجن لمدة 20 عاماً على شاب نرويجي كان يخطط لارتكاب جريمة قتل في بريطانيا بعد تجنيده من قبل جماعة جريمة سويدية مرتبطة بإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي جنود من القوات الخاصة العراقية يقفون فوق مركبات مدرعة في قرية قرب الموصل بالعراق يوم 25 أكتوبر 2016 (رويترز)

مقتل عسكريَّين عراقيَّين بانفجار عبوة ناسفة قرب كركوك

أفاد الجيش العراقي بأن عبوة ناسفة استهدفت مركبة تابعة للجيش العراقي، مما أسفر عن مقتل عميد وجندي بالقرب من مدينة كركوك شمال البلاد، اليوم (الأربعاء).

«الشرق الأوسط» (بغداد)
أوروبا رجل يُشتبه في توجيهه تهديدات باغتيال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يصل تحت حراسة الشرطة إلى مقر النيابة العامة في العاصمة البولندية وارسو يوم 13 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

بولندا تعثر على متفجرات لدى متهم بالتخطيط لاغتيال رئيس الوزراء ووزير الدفاع

أعلنت النيابة البولندية العثور على متفجرات محلية الصنع في شقة رجل متهم بالتخطيط لاغتيال رئيس الوزراء دونالد توسك ووزير الدفاع فلاديسلاف كوسينياك-كاميش.

«الشرق الأوسط» (وارسو)

رومانيا تُسقط طائرتين مسيّرتين في مجالها الجوي فوق البحر الأسود

مقاتلتان من طراز «إف- 16» تابعتان لسلاح الجو الروماني ترافقان طائرة نقل عسكرية من طراز «سبارتان» خلال عملية مراقبة جوية لشرق رومانيا (أ.ب)
مقاتلتان من طراز «إف- 16» تابعتان لسلاح الجو الروماني ترافقان طائرة نقل عسكرية من طراز «سبارتان» خلال عملية مراقبة جوية لشرق رومانيا (أ.ب)
TT

رومانيا تُسقط طائرتين مسيّرتين في مجالها الجوي فوق البحر الأسود

مقاتلتان من طراز «إف- 16» تابعتان لسلاح الجو الروماني ترافقان طائرة نقل عسكرية من طراز «سبارتان» خلال عملية مراقبة جوية لشرق رومانيا (أ.ب)
مقاتلتان من طراز «إف- 16» تابعتان لسلاح الجو الروماني ترافقان طائرة نقل عسكرية من طراز «سبارتان» خلال عملية مراقبة جوية لشرق رومانيا (أ.ب)

أعلنت رومانيا السبت إسقاط طائرتين مسيّرتين فوق البحر الأسود، وسط تصاعد هجمات المسيّرات على سفن في المنطقة في إطار تداعيات الحرب في أوكرانيا.

وقال وزير الدفاع الروماني رادو ميروتا في منشور عبر «فيسبوك»: «استهدف طيارون في الجيش الروماني طائرتين مسيّرتين وأسقطوهما قبل دقائق فوق البحر الأسود، بعد لحظات من دخولهما أراضينا بشكل غير قانوني»، من دون تحديد نوع المسيّرتين.

وكتب ميروتا: «دخلت المسيّرة الأولى المجال الجوي الروماني في تمام الساعة 17:59 بالتوقيت المحلي (14:59 بتوقيت غرينيتش)، وأُسقطت في أقل من دقيقتين، على بُعد 25 كيلومتراً جنوب شرق مدينة سولينا الساحلية على البحر الأسود».

وأضاف أن «المسيّرة الثانية كانت في المنطقة نفسها، واستُهدفت وأُسقطت في الساعة 18:05 بالتوقيت المحلي (15:05 بتوقيت غرينيتش)، بعد خمس دقائق من دخولها المجال الجوي الروماني، على بُعد 20 كيلومتراً شرق سولينا».

وأوضحت وزارة الدفاع الرومانية أن مقاتلات من طراز «إف-16» تابعة لسلاح الجو الروماني أسقطت طائرتين مسيّرتين بعد أن رصدت أنظمة الرادار مجموعة من الأهداف الجوية تتحرك على بعد نحو 120 كيلومتراً شرق جزيرة سيربنت، متجهة نحو الجنوب الغربي.

وسبق لـ«حلف شمال الأطلسي» أن أسقط أربع طائرات مسيّرة في المجال الجوي الروماني هذا العام.


بريطانيا ترحّل رومانياً أدين بإشعال ممتلكات مرتبطة بستارمر

 كير ستارمر يلقي كلمة لدى مغادرته «10 داونينغ ستريت» (أ.ب)
كير ستارمر يلقي كلمة لدى مغادرته «10 داونينغ ستريت» (أ.ب)
TT

بريطانيا ترحّل رومانياً أدين بإشعال ممتلكات مرتبطة بستارمر

 كير ستارمر يلقي كلمة لدى مغادرته «10 داونينغ ستريت» (أ.ب)
كير ستارمر يلقي كلمة لدى مغادرته «10 داونينغ ستريت» (أ.ب)

أعلنت وزارة الداخلية البريطانية ترحيل روماني حُكم عليه في يونيو (حزيران) الماضي بالسجن عامين في لندن بتهمة إضرام النار في ممتلكات على صلة برئيس الوزراء السابق كير ستارمر.

وأدين ستانيسلاف كاربيوك، وهو مواطن روماني من أصل أوكراني، ورومان لافرينوفيتش، وهو أوكراني، بتورطهما في هجمات استهدفت ممتلكات مرتبطة بكير ستارمر يوم كان رئيساً للوزراء في مايو (أيار) 2025.

حُكم على كاربيوك بالسجن عامين وعلى لافرينوفيتش بالسجن 7 سنوات.

وقال عدد من وسائل الإعلام البريطانية إن لروسيا صلة بالحرائق، رغم أن القاضي الذي تولى القضية لم يشر إلى ذلك في حكمه الصادر في يونيو.

عناصر من الشرطة البريطانية (أرشيفية - رويترز)

وقال ناطق باسم وزارة الداخلية، السبت: «رُحّل هذا الشخص من المملكة المتحدة»، في إشارة إلى كاربيوك، من دون تحديد الدولة التي رحل اليها.

وأضاف: «كان هجوماً مشيناً. إن إدانة هذين الرجلين وسجنهما ينبغي أن يكون رسالة واضحة إلى كل من قد يُخدع بوعود المال من مجهولين».

وتوصلت المحكمة إلى أن رومان لافرينوفيتش وستانيسلاف كاربيوك تصرفا بناءً على أوامر من شخص يتحدث الروسية على تطبيق «تلغرام».

كما خلصت إلى أن كاربيوك لم يكن متورطاً «بشكل مباشر» في عمليات إحراق الممتلكات، بل اقتصر دوره على «تكليفه محاولة استرداد الأموال المعروضة مقابل ارتكاب هذه الجرائم».


المظاهرات الاحتجاجية تجتاح المدن الفرنسية والعنف يضرب باريس وليون ومرسيليا

الحرائق تبرز جانباً من مظاهر العنف في باريس العاصمة يوم السبت بمناسبة يوم التعبئة العامة (أ.ف.ب)
الحرائق تبرز جانباً من مظاهر العنف في باريس العاصمة يوم السبت بمناسبة يوم التعبئة العامة (أ.ف.ب)
TT

المظاهرات الاحتجاجية تجتاح المدن الفرنسية والعنف يضرب باريس وليون ومرسيليا

الحرائق تبرز جانباً من مظاهر العنف في باريس العاصمة يوم السبت بمناسبة يوم التعبئة العامة (أ.ف.ب)
الحرائق تبرز جانباً من مظاهر العنف في باريس العاصمة يوم السبت بمناسبة يوم التعبئة العامة (أ.ف.ب)

لم ينفع قرار وزارة الداخلية ومديرية الشرطة في باريس بمنع التظاهر والتجمع في محيط المقرات الحكومية الرئيسية مثل قصر الإليزيه ورئاسة الحكومة وساحة الكونكورد وجادة الشانزيليزيه وغيرها من المناطق «الحساسة»؛ ذلك أن المتظاهرين نجحوا في الوصول إلى جادة الشانزليزيه، حيث استبق الكثير من المحلات وصولهم من خلال تحصين واجهاتها الزجاجية فيما أغلق بعضها أبوابه مخافة أعمال السلب والنهب والتكسير والحرائق.

وسبق لوزارة الداخلية والقوى الأمنية أن استبقت «يوم التعبئة» الذي جاء ليتوج حراك تلامذة التعليم الثانوي احتجاجاً على الظروف التعليمية الذي انطلق منذ نحو الشهر، وشهد خمس محطات تعبئة. والجديد فيما حصل السبت أن التداخل بين الحراك الطلابي والاحتجاجات التي عمت غالبية المدن الفرنسية على غلاء المعيشة وتراجع القوة الشرائية خصوصاً للطبقات الدنيا والارتفاع غير المسبوق لأسعار المشتقات النفطية، ما أرجع «السترات الصفراء» إلى الشوارع والمستديرات وإلى جوار محطات البنزين والديزل وخلافها.

اللافت أن الحكومة استبقت يوم التعبئة بالتحذير من اللجوء إلى العنف، وبإبراز رغبتها في التشدد في معاملة المخلين بالأمن، وهو ما شدد عليه وزير الداخلية لوران نونيز الذي أباح العودة إلى استخدام القنابل الصوتية والوسائل الأخرى لتفريق المتظاهرين.

متظاهرون تسلقوا التمثال الذي يتوسط ساحة الجمهورية في باريس وشعارهم «الناس في حالة غضب» (رويترز)

من جانبه، دعا جيرالد درامانان، وزير العدل، المدعين العامين في البلاد إلى التشدد قضائياً مع الأشخاص الذين يتم توقيفهم. وفي المحصلة، فإن مجموعات اليسار المتشدد المسماة «بلاك بلوكز» نجحت مرة أخرى في حرف المظاهرات عن أهدافها الحقيقية وتحويل العديد منها إلى ساحات كر وفر بينها وبين القوى الأمنية من شرطة ودرك وفرق مكافحة الشغب. والجمعة، دعا أركان الدولة، بدءاً برئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، إلى التظاهر السلمي والتحذير من استغلال الحراك لأهداف سياسية.

وفيما اليسار الفرنسي يؤيد الحراك والمطالب الاجتماعية والطلابية، فإن اليمين بجناحيه التقليدي والمتطرف، يركز على ضرورة المحافظة على الأمن والتنديد بالمحتجين وبأعمال العنف. وبعكس ما حصل في باريس ومرسيليا وليون واستراسبورغ، وهي المدن الأربع الكبرى في فرنسا، «إضافة إلى مدن رين وتولوز وأنجيه» التي شهدت أعمال عنف ذكّرت بما عرفته البلاد عامي 2018 و2019 بمناسبة احتجاجات «السترات الصفراء»، فإن «مسيرات سلمية» حصلت في مدن عديدة مثل بريست وروان وبايون وكان ومونبيليه.

إلا أن الأنظار تركزت على «عنف المدن» الذي تجلى بإشعال الحرائق وتحطيم العديد من الواجهات والدخول في معارك كر وفر مع القوى الأمنية التي عمدت، بالمقابل، إلى إلقاء القبض على المئات من المحتجين والمشاغبين ومواجهتهم بالغاز المسيل للدموع والهراوات وخراطيم المياه واستدعاء فرق مكافحة الشغب المؤللة. وقالت وزارة الداخلية إن محتجين حاولوا في مرسيليا اقتحام مركز للشرطة ونهبوا متاجر وحطموا واجهات.

وألقت شرطة باريس القبض على نحو 100 شخص لحيازتهم أسلحة ومواد أخرى محظورة. ودخل متظاهرون إلى مقر بلدية مرسيليا الواقعة في الجزء التاريخي من المدينة، ما حمل عمدتها، بونوا بايان، على طلب تعزيز حضور الشرطة لحماية البلدية.

كذلك هاجم متظاهرون فرعاً للشرطة في المدينة وحطموا بعض موجوداته. وبسبب التجاوزات، عمدت مديرية الشرطة في العاصمة إلى استدعاء «الفرقة رقم 8» المتخصصة في مكافحة الشغب لوسط المدينة المسمى «لي هال»، ما يعكس صعوبة سيطرة السلطات على الحركة الاحتجاجية التي شهدت نزول «السترات الصفراء» إلى بعض الأماكن.

أما في ليون، فقد هاجم محتجون المكتب السياحي للمدينة ونجحوا في اجتياحه وإحراقه ومنع رجال الإطفاء من الوصول إليه.

وفي باريس، سمحت مديرية الشرطة بمسيرتين بعيدتين عن المراكز «الاستراتيجية» في العاصمة وتحويلهما باتجاه المناطق الشعبية القائمة شمال العاصمة. إلا أن هذه الخطة لم يتم العمل بها. وفي أكثر من حي باريسي حصلت المواجهات مع رجال الشرطة بدءاً بساحة الريبوبليك «ساحة الجمهورية» وصولاً إلى جادة الشانزيليزيه التي لم ينجح الأمن في إبقائها بعيدة عن المواجهات.

وأفادت الشرطة بالقبض على 163 شخصاً في العاصمة وحدها. وأدان عمدة باريس إيمانويل غريغوار، المنتمي إلى الحزب الاشتراكي، «أعمال التخريب والتكسير» التي شهدتها العاصمة، مشيراً إلى أن الغالبية العظمى من المتظاهرين «كانت ترغب في التظاهر في أجواء هادئة وسلمية».

في باريس حصلت المواجهات مع رجال الشرطة بدءاً بساحة الريبوبليك «ساحة الجمهورية» وصولاً إلى جادة الشانزيليزيه التي لم ينجح الأمن في إبقائها بعيدة عن المواجهات (أ.ب)

وعمد محتجون إلى تحطيم واجهة محل كبير «مونوبري» ومطعم للوجبات السريعة «ماكدونالدز» في شارع سيباستوبول، شمال العاصمة وسرقة محتوياته، لكن المظاهرات في باريس في أحياء أخرى كانت هادئة وسلمية. واعتبر غريغوار أن أعمال التكسير تصرف الانتباه عن مطالب طلاب المدارس الثانوية، الذين نزلوا إلى الشوارع إلى جانب طلاب الجامعات وأصحاب السترات الصفراء ومختلف النشطاء، كما تسيء إلى صورة تحركهم الاحتجاجي.

وبالمقابل، رأى أنه «لا يتعين أن يكون أي تحرك احتجاجي ذريعة لارتكاب أعمال عنف ضد المتظاهرين». وكذلك، نددت وزارة الداخلية بـ«التحشيد القوي» من جانب اليسار المتطرف، وبالمساعي الهادفة لإثارة الاضطرابات، وبالهجمات العنيفة التي قامت بها جماعات من الملثمين، وبالاعتداء على عناصر إنفاذ القانون وإضرام الحرائق ومحاولات النهب والاعتداء على الأملاك الخاصة والعامة، وتحدثت عن «أعمال خطيرة للغاية» لا سيما في مرسيليا وليون. وفي مدينة أفينيون، تم اقتحام ساحة مقر محافظة «فوكلوز»، بينما شهدت مدينة غرونوبل «أعمال تخريب طالت مبنى البلدية. كذلك، تعرضت محال تجارية للتخريب في مدن بو ومونبلييه وتولوز وفالانس.

كما في كل مناسبة، تتضارب الأرقام وتميل النقابات والجهات الداعية لها لتضخيمها، فيما تميل الجهات الرسمية لتخفيض أعداها. وقالت «نقابة كونفدرالية العمل»، القريبة من الحزب الشيوعي، إن نصف مليون شخص شاكوا في المظاهرات التي عمت غالبية المدن الفرنسية.