أول طائرة مقاتلة في العالم تُقلع عمودياً... ويقودها «طيار ذكي»

نواة لـ«قوة جوية» لا ترتبط بالمدرجات

أول طائرة مقاتلة في العالم تُقلع عمودياً... ويقودها «طيار ذكي»
TT

أول طائرة مقاتلة في العالم تُقلع عمودياً... ويقودها «طيار ذكي»

أول طائرة مقاتلة في العالم تُقلع عمودياً... ويقودها «طيار ذكي»

كشفت شركة «شيلد» للذكاء الاصطناعي Shield AI، ومقرها سان دييغو، عن طائرة «إكس-بات X-BAT»، أول طائرة مقاتلة في العالم تُقلع عمودياً ويقودها «طيار ذكي»، كما كتبت أليكس باسترناك(*).

نقلة نوعية

تُمثل هذه الطائرة نقلة نوعية في تكنولوجيا الدفاع، إذ يبلغ مداها 2000 ميل، وهي طائرة مستقلة عن مدرجات المطارات، قادرة على الطيران ذاتياً حتى في حال تشويش أنظمة الاتصالات أو نظام تحديد المواقع العالمي «جي بي إس».

وتستطيع «إكس-بات» مثل طائرة شيلد المسيرة V-BAT drone التي اختبرت سابقاً في المعارك، الإقلاع والهبوط عمودياً، لكن تصميمها الأكبر حجماً، ذي الأجنحة المدمجة، ومحركها النفاث المطور، وقدرتها على حمل الصواريخ وأنظمة الحرب الإلكترونية، تضعها في فئة جديدة من الطائرات العسكرية المُدارة بالذكاء الاصطناعي.

قوة جوية من دون مدرجات

ويُطلق براندون تسنغ، رئيس شيلد ومؤسسها المشارك، على هذا الابتكار اسم «قوة جوية من دون مدرجات»، وهي قدرة يصفها بأنها «الهدف الأسمى للردع».

فئة جديدة من طائرات الذكاء الاصطناعي القتالية

تنضم طائرة «إكس-بات» إلى قطاع سريع النمو من الطائرات المقاتلة التي يقودها الذكاء الاصطناعي، والتي يجري تطويرها لصالح وزارة الدفاع الأميركية والجيوش الحليفة. ويتصور البنتاغون أن تعمل هذه الطائرات الروبوتية جنباً إلى جنب مع طيارين من البشر أو كأسراب مستقلة.

ويتسابق الجيش الأميركي، إلى جانب حلفائه، الآن لنشر «أجنحة طيران موالية» - وهي طائرات يتحكم بها الذكاء الاصطناعي مصممة للتكامل مع الطائرات المأهولة - وأنظمة مضادة للطائرات من دون طيار لتحييد طائرات العدو من دون طيار.

اختبارات وتجارب

وكشف تسنغ أن السعر المتوقع لطائرة «إكس-بات» سيكون نحو 27 مليون دولار. وصرح أن اختبارات الإقلاع والهبوط العمودي قد تبدأ في أواخر عام 2026، مع تجارب طيران كاملة في عام 2028.

«هايفمايند»: تفوق الذكاء الاصطناعي على الطيار البشري

يتمثل الابتكار الأساسي لشركة شيلد في نظام«هايفمايند» Hivemind للذكاء الاصطناعي، الذي طُوّر في الأصل من خلال أبحاث جامعة كارنيجي ميلون.

ويسمح«هايفمايند» للطائرات والطائرات المُسيّرة، وحتى السفن، بالعمل بشكل مستقل في بيئات لا يتوفر فيها نظام تحديد المواقع العالمي (جي بي إس) للاتصالات، سواءً العمل بشكل فردي أو في أسراب مُنسّقة. وقد أثبت هذا النظام براعته عندما تفوقت مقاتلة يقودها الذكاء الاصطناعي باستخدام خوارزميات شيلد على طائرة F-16 يقودها طيار في مُحاكاة قتال جوي فوق كاليفورنيا.

ويدمج «هايفمايند» الذكاء الاصطناعي في مجموعة متنوعة من الأنظمة الجوية والبحرية.

مسيّرات«اكس-بات»

وكانت طائرة «إكس-بات» من دون طيار، المنتج الرائد من شيلد، شهدت استخداماً واسع النطاق في مناطق النزاع. وهي بطول تسعة أقدام، ومدة طيران تبلغ 13 ساعة، ومدى 80 ميلاً، وحمولة 40 رطلاً، استخدمتها أوكرانيا وإسرائيل والولايات المتحدة، بالإضافة إلى خفر السواحل الأميركي. وقد وفّر أداؤها في ساحات المعارك التي لا يتوفر فيها نظام تحديد المواقع العالمي، مثل أوكرانيا، اختباراً حاسماً لبرنامج شيلد المستقل، الذي يُمكّن المهام من الاستمرار حتى بعد فقدان الاتصالات.

وكان الرئيس دونالد ترمب أصدر في يونيو (حزيران) 2025، أمراً تنفيذياً بعنوان «إطلاق العنان للهيمنة الأميركية للطائرات من دون طيار»، مما سرّع تطوير وتسويق تقنيات الطائرات من دون طيار والذكاء الاصطناعي.

رؤية الردع

يُلخِّص تسنغ مهمة الشركة بفلسفة متناقضة: «النصر الأعظم لا يتطلب حرباً». إذ ومن خلال الجمع بين الاستقلالية والتنقل الرأسي والدقة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، تأمل شيلد في إعادة تعريف طبيعة الردع - وهو مستقبل تحافظ فيه الآلات الذكية على السلام من خلال جعل الصراعات واسعة النطاق غير قابلة للفوز.

مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

«سامسونغ غالاكسي زد فولد 8» و«آيفون ديو» يعيدان رسم مستقبل الهواتف الذكية

تكنولوجيا هاتف «غالاكسي زد فولد8» لدى إغلاق شاشته

«سامسونغ غالاكسي زد فولد 8» و«آيفون ديو» يعيدان رسم مستقبل الهواتف الذكية

التنافس المحتدم يضع المستخدم أمام خيارات مذهلة ترتقي بمفاهيم التصميم والإنتاجية ومنظومات الذكاء الاصطناعي إلى آفاق غير مسبوقة

خاص مواطن ينقل الصورة من أحد المؤتمرات في الرياض (واس)

خاص الصمود الرقمي... جاهزية سعودية لاستمرار الخدمات الحكومية

تستند الجاهزية الرقمية في السعودية إلى إدارة المخاطر واستمرارية الأعمال، لضمان توافر الخدمات الحكومية ومواكبة المتغيرات والاحتياجات اليومية.

عبير حمدي (الرياض)
أوروبا صحافي يجرب نظارة مزودة بالذكاء الاصطناعي في كاليفورنيا (أ.ب)

النرويج تقترح حظراً مؤقتاً على نظارات الذكاء الاصطناعي في أماكن عامة

أعلنت الحكومة النرويجية اليوم (الاثنين) أنها تعتزم اقتراح حظر مؤقت على استخدام النظارات المزودة بالذكاء الاصطناعي في بعض الأماكن العامة.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن )
تكنولوجيا إيلون ماسك خلال لقاء الرئيس ترمب في البيت الأبيض 29 سبتمبر 2026 (د.ب.أ) p-circle

إيلون ماسك يعتزم تغيير اسم شركته «سبيس إكس إيه آي»

يعتزم الملياردير في مجال التكنولوجيا إيلون ماسك تغيير اسم شركة الذكاء الاصطناعي التابعة له.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد جناح «إم آي إس» في معرض «بلاك هات 2024» بالرياض (موقع الشركة الإلكتروني)

أمر عمل جديد من «هيوماين» لـ«المعمر» يتجاوز 135 % من إيرادات 2025

تلقت شركة المعمر لأنظمة المعلومات (إم آي إس) ثاني أمر عمل ضمن اتفاقيتها مع شركة «هيوماين» (HUMAIN)، بقيمة إجمالية تتجاوز 135 في المائة من إجمالي إيرادات الشركة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

البقوليات: هل تفيد القلب؟

البقوليات: هل تفيد القلب؟
TT

البقوليات: هل تفيد القلب؟

البقوليات: هل تفيد القلب؟

​تبرز البقوليات بوصفها خياراً لا يُضاهى عندما يتعلق الأمر بالبروتينات النباتية. وتتميز نباتات هذه الفصيلة (التي تتضمن الفاصوليا والعدس والبازلاء) بمحتواها الغني بالكربوهيدرات المعقدة، النوع الصحي الذي يستغرق وقتاً طويلاً للهضم. وبجانب ذلك، تعتبر البقوليات غنية بالألياف، ومنخفضة الدهون، وتحتوي على مجموعة متنوعة من الفيتامينات والمعادن.

بدائل صحية

في هذا الصدد، يقول الدكتور راني بولاك، المدير المؤسس لبرنامج «أساسيات التثقيف الصحي والطهي»، التابع لـ«معهد طب نمط الحياة»، بجامعة هارفارد: «تناول البقوليات بدلاً من مصادر البروتين والكربوهيدرات الأخرى الأقل إفادة للصحة، يمكن أن يساعد في الوقاية من حالات طبية شائعة، تسهم في الإصابة بأمراض القلب».

السؤال هنا: لماذا؟ بداية، غالباً ما يقترن البروتين الموجود في كثير من منتجات اللحوم والألبان بدهون مشبعة ترفع مستويات الكوليسترول. أما الكربوهيدرات البسيطة المستمدة من الحبوب المكررة (مثل الخبز الأبيض والأرز الأبيض) فقد جُرِّدت من الألياف التي تسهم في خفض الكوليسترول.

كيف تعزز البقوليات صحة القلب؟

بوجه عام، تحتوي البقوليات على نوعين من الألياف الصحية: الألياف القابلة للذوبان، والنشا المقاوم. وتعمل الألياف القابلة للذوبان مثل الإسفنجة داخل الجهاز الهضمي؛ حيث تحبس العصارة الصفراوية الغنية بالكوليسترول، وتسمح للجسم بالتخلص منها. أما النشا المقاوم فيذوب داخل الأمعاء الغليظة، ليوفر بذلك الغذاء لبكتيريا الأمعاء التي تنتج أحماضاً دهنية قصيرة السلسلة. وبالتعاون مع مكونات الألياف الأخرى، قد تساعد هذه المواد في خفض مستويات الكوليسترول وضغط الدم والالتهابات ووزن الجسم، وجميعها عوامل رئيسة مرتبطة بأمراض القلب.

في هذا السياق، يضيف الدكتور بولاك: «تتيح البقوليات شعوراً كبيراً بالشبع، ما قد يساعد الأشخاص على تناول كميات أقل من الطعام وإنقاص الوزن». كما أن تناول البقوليات قد يقلل من خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، ويمكن إيعاز السبب -على الأرجح- إلى انخفاض مؤشر نسبة السكر في الدم (المؤشر الغلايسيمي) للبقوليات، الأمر الذي يسهم في ضبط مستويات السكر في الدم؛ علماً بأن الإصابة بالسكري تضاعف خطر الإصابة بأمراض القلب.

السلبيات المحتملة لتناول البقوليات

ينبغي الانتباه هنا إلى أنه مثلما الحال مع الأطعمة الأخرى الغنية بالألياف، قد تسبب البقوليات انطلاق غازات معوية، ما يخلق شعوراً بالانتفاخ وتراكم الغازات. فإذا كنت نادراً ما تتناول البقوليات، فعليك الحرص على زيادة الكمية التي تتناولها تدريجياً. ومع الاستمرار في تناولها بانتظام ستتأقلم بكتيريا الأمعاء لديك مع الألياف الإضافية، وستنتج كميات أقل من الغازات بمرور الوقت.

ويساعد نقع البقوليات طوال الليل وطهيها في ماء نظيف على التخلص من المواد المسببة للغازات. كما يوصَى بنقعها مرتين باعتبار ذلك وسيلة أكثر فاعلية؛ غير أن هذا يُعد سبباً آخر قد يدفع الناس لتجنب البقوليات، وذلك لاعتقادهم أن تحضيرها يستغرق وقتاً طويلاً. إلا أنه بإمكانك دوماً استخدام الفاصوليا المعلبة. وهنا يؤكد الدكتور بولاك أن معظم الوقت المخصص لنقع الفاصوليا وطهيها لا يتطلب أي جهد ولا أي تدخل مباشر.

سلطة بالحمص والعدس وجبن «الفيتا» مع السمسم

ادمج البقوليات في نظامك الغذائي

عليك الشروع على الفور في الاستعاضة عن جزء من اللحوم في أطباقك المفضلة (مثل لفائف «التاكو» أو المعكرونة بالصلصة)، بالفاصوليا السوداء أو الحمراء المعلبة قليلة الصوديوم. ويتوفر العدس الذي لا يحتاج إلى نقع بألوان متنوعة، تتضمن البُنِّي والأخضر والأسود. وجدير بالذكر هنا أن العدس البرتقالي الصغير (المعروف أيضاً بالعدس الأحمر)، ينضج في غضون 5 إلى 7 دقائق فقط. ويمكنك تجريب وصفة الدكتور بولاك، ويمكنك إضفاء لمسة مميزة عليها بإضافة أي مزيج من الحبوب الكاملة المطبوخة، أو الخضراوات المقطعة، أو المكسرات المفرومة، حسبما يقترح.

وإليك بعض الأفكار الأخرى:

• استبدل بجزء من حصة الأرز العدس المطبوخ.

• أضف الفاصوليا الحمراء أو اللوبياء (البازلاء ذات العين السوداء) إلى السلطة الخضراء.

• تناول «الإيدامامي» (فول الصويا الأخضر) بوصفه وجبة خفيفة، أو جرب إحدى الطرق الكثيرة الأخرى للاستمتاع بفول الصويا.

• حضِّر حساءً باستخدام البازلاء المجففة المقسمة (سواء الخضراء والصفراء).

• أعدَّ الحمص بالطحينة أو أطباقاً أخرى تعتمد على الحمص، مثل «تشانا ماسالا» chana masala (حمص مطبوخ مع صلصة الطماطم والتوابل).

• ابحث عن وصفات تستخدم الفاصوليا، مثل «فريخوليس ريفرتوس» frijoles refritos (فاصوليا البينتو المهروسة والمقلية، والمطهوة ببطء مع البصل والثوم)، أو «باستا إي فاجيولي» pasta e fagioli (فاصوليا الكانيليني، مع قطع صغيرة من المعكرونة في مرق الطماطم).

سلطة العدس البرتقالي مع جبن «الفيتا» والأعشاب الطازجة

يمكن تعديل هذه الوصفة -المقدمة من الدكتور راني بولاك، من «معهد طب نمط الحياة»، بجامعة هارفارد- بإضافة الحبوب الكاملة المطبوخة، أو الخضراوات المقطعة، أو المكسرات المفرومة.

المكونات:

• 7 أونصات (الأونصة 29 غراماً تقريباً) من العدس البرتقالي المقسم (المنقَّى والمغسول).

• رشتان من الملح.

• 3 ملاعق كبيرة من عصير الليمون الطازج.

• 3 ملاعق كبيرة من زيت الزيتون البكر الممتاز.

• فص ثوم واحد مهروس.

• ملعقة كبيرة من النعناع الطازج المفروم.

• ملعقتان كبيرتان من البقدونس الطازج المفروم.

• أونصة واحدة من جبن «الفيتا» قليل الدسم.

• رشة من الفلفل الأسود المطحون.

طريقة التحضير

ضع العدس مع رشة من الملح في قِدر صغير، وأضف الماء حتى يغمره. ارفع القِدر على نار متوسطة حتى يغلي، ثم ارفعه فوراً عن النار وصَفِّه من الماء. اغسل العدس بالماء البارد وصفِّه في مصفاة، ثم انقله إلى وعاء السلطة. أضف عصير الليمون والزيت والثوم والنعناع والبقدونس والجبن. اترك الخليط جانباً لمدة 30 دقيقة على الأقل في درجة حرارة الغرفة، لتتجانس النكهات، ثم أضف الملح والفلفل قبل التقديم.

* رسالة هارفارد للقلب، خدمات «تريبيون ميديا».


في عصر الذكاء الاصطناعي: خريجو الجامعات الجدد يحتاجون إلى مهارات أكثر وأعمق

في عصر الذكاء الاصطناعي: خريجو الجامعات الجدد يحتاجون إلى مهارات أكثر وأعمق
TT

في عصر الذكاء الاصطناعي: خريجو الجامعات الجدد يحتاجون إلى مهارات أكثر وأعمق

في عصر الذكاء الاصطناعي: خريجو الجامعات الجدد يحتاجون إلى مهارات أكثر وأعمق

حتى سنوات قليلة كان التخرج من الجامعة تجربة مُفعمة بالحماس، فهي لحظة مليئة بالوعود للخريجين، زاخرة بالإمكانات، ومفعمة بشعورٍ وكأنّ أبواباً كثيرة قد انفتحت أمامهم دفعة واحدة. وإن لم تتغير طموحات الخريجين ولا حماسهم اليوم، فإن سوق العمل الذي يدخلونه أصبح مختلفاً تماماً، فالمهام التي كانت تُحدد دور الموظف المبتدئ (تحليل البيانات، وكتابة التقارير، وتدوين ملاحظات الاجتماعات) أصبحت الآن مؤتمتة، ما يُغيِّر شكل وتوفر فرص العمل في بداية المسيرة المهنية، كما كتب بهارات سياني*.

الذكاء الاصطناعي «يقلص» عدد الوظائف

يُشير مركز بيو للبحوث إلى أن 73 في المائة من الأشخاص دون سن الثلاثين يعتقدون الآن أن الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى تقليص عدد الوظائف، مقارنة بـ61 في المائة قبل عامين. ومخاوفهم هذه في محلها، فالوظائف الشاغرة للمبتدئين آخذة في التناقص.

أما بالنسبة لمن ينجحون في دخول سوق العمل، فإن طبيعة العمل تتغير أيضاً. إنَّ «ترقية» الوظائف المبتدئة تعني أنّه في المجالات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، بات من المرجَّح أن يحتاج الموظفون الجدد إلى مهارات من ذوي الخبرة المتوسطة 7 مرات أكثر من الموظفين في وظائف أقل ارتباطاً بالذكاء الاصطناعي.

تطوير المهارات بالذكاء الاصطناعي بدلاً من التفاعل مع مخرجاته

وبدلاً من «التعلُّم بالممارسة»، يلجأ كثيرون إلى «التعلُّم بالمراجعة»؛ حيث يقضون وقتاً في التلاعب بمخرجات الذكاء الاصطناعي، بدلاً من تطوير مهارات قيِّمة كالحكم السليم، والتعرُّف على الأنماط، والتفكير النقدي.

في هذا السياق، تبرز مشكلة. فالعمل بفاعلية مع الذكاء الاصطناعي يتطلَّب قدراً من الخبرة قد يفتقر إليه كثير من الموظفين الجدد، نظراً لحداثة عهدهم بسوق العمل. والخبرة هي ما تساعدنا على التمييز بين مخرجات الذكاء الاصطناعي المفيدة والسيئة. ورغم أنَّ المخاطر لا تقتصر على شاغلي الوظائف المبتدئة -فقد يقع العاملون ذوو الخبرة أيضاً في فخِّ الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي لإنجاز قائمة متزايدة باستمرار من المهام- فمن المنطقي افتراض أنَّ الموظفين الجدد هم الأكثر عرضة للأخطاء الناتجة عن الذكاء الاصطناعي وللأخطاء الإدارية.

فجوة المهارات الشخصية في بداية المسيرة المهنية

هذا لا يعني أنَّه ينبغي لنا الحدُّ من استخدام الذكاء الاصطناعي أو الخوف منه؛ بل على العكس تماماً؛ إذ تُتيح الأدوات المناسبة إحداث تأثير ملموس من خلال تحويل سير العمل، وإزالة المعوقات الإدارية، وتعزيز الكفاءة. في مستقبل العمل الذي سيُشكِّله الذكاء الاصطناعي ويُحدِّده، يُعدُّ ضمان اكتساب العاملين على جميع المستويات معرفة جيدة بالذكاء الاصطناعي أمراً بالغ الأهمية.

لكن المشكلة الأساسية -والمفارقة- لا تزال قائمة: فتقييم مخرجات الذكاء الاصطناعي بفاعلية غالباً ما يتطلب مهارات نتوقعها الآن من الموظفين الجدد، حتى مع تقييد فرصهم في تطويرها. ويُهدد هذا الوضع بتفاقم فجوة المهارات الشخصية في بداية المسيرة المهنية.

ردم فجوة المهارات

على القادة الجادِّين في سدِّ هذه الفجوة وتأهيل الخريجين للنجاح في المستقبل، التركيز على 3 أمور:

1- خلق فرص مُخصصة للتفكير النقدي: يُعدُّ تكليف الموظفين الجدد بانتظام بمشاريع تتطلب منهم تقييم الخيارات، وتقديم التوصيات، والحصول على التغذية الراجعة، من أنجع الطرق لبناء مهارات التفكير النقدي العملي.

ويتمثل أحد الأساليب في منح الموظفين الجدد مشاريع خاصة بهم، وعرض مسيرة تقدُّمهم مباشرة على زملائهم الذين يُمكنهم التعرُّف على منطقهم، وطرح أسئلة مُحدَّدة، وفهم منهجهم. لا ينبغي التعامل مع هذا كاختبار؛ بل كوسيلة لزملاء العمل الجدد لتطوير مهارات التفكير المنطقي الفعال والدفاع عنها. فهو ينقل العمل من بيئة النماذج إلى العالم الحقيقي، ويتيح لهم فرصاً للتفكير النقدي وتلقي ملاحظات بناءة من زملائهم.

استخدام منخفض المخاطر

2- اجعل استخدام الذكاء الاصطناعي واضحاً ومنخفض المخاطر: إلى جانب وضع إرشادات واضحة للذكاء الاصطناعي، يجب على القادة إبقاء استخدامه واضحاً ومنخفض المخاطر، حتى تظهر الأخطاء مبكراً ويتم احتواؤها. عملياً، قد يعني ذلك تشجيع الموظفين الجدد على أتمتة مجموعة محددة مسبقاً من المهام البسيطة فقط -مثل تلخيص مكالمة داخلية أو ضغط مجموعة بيانات- مع تسجيل كل خطوة في مستند مشترك. أو مطالبة الزملاء بالإبلاغ عن المحتوى الذي يتم إنشاؤه بدعم من الذكاء الاصطناعي، حتى يكون ذلك واضحاً عند انتقاله عبر سلسلة التنفيذ أو المراجعة. ويصبح السجل بمنزلة مسار للمساءلة، ما يمنح المديرين رؤية واضحة للمحتوى الذي يُنشئه الذكاء الاصطناعي، وفرصة لتقديم ملاحظات إذا أغفل الموظفون الجدد جوانب قصور مخرجات الذكاء الاصطناعي.

إتقان التدريب

3- ابدأ التدريب على إتقان الذكاء الاصطناعي مبكراً واستمر فيه: يعني إتقان الذكاء الاصطناعي معرفة متى يجب استخدامه ومتى لا يجب، وأي الأدوات تناسب أي مهمة، وامتلاك المهارات والمصطلحات اللازمة لاستخدام التوجيهات الصحيحة، وتقييم مخرجات الذكاء الاصطناعي بشكل نقدي.

هذه مهارات يجب تعلُّمها. وقد يتجلى ذلك في مشاركة حالات استخدام واقعية في المؤسسات، تُظهر مواطن نجاح وفشل سير عمل الذكاء الاصطناعي.

كما يجب على المؤسسات ضمان عدم اعتماد الموظفين الجدد بشكل مفرط على أدوات الذكاء الاصطناعي في المهام التي تتطلب حُكماً سليماً وأسلوباً إبداعياً. بمجرد أن يعرف الأفراد معايير الأداء الجيد وكيفية الوصول إليه، سيصبحون في وضع أفضل لاستخدام الذكاء الاصطناعي كأداة لتحقيق تلك الغاية بسرعة أكبر.

لا اختصار للتفكير

والأهم من ذلك، يجب على كل فرد في أي مستوى من مستويات المؤسسة أن يدرك أن الذكاء الاصطناعي ليس اختصاراً للتفكير، ولا يُغني عن بذل الجهد. وبصفتها حامية للمواهب المستقبلية، فإن الشركات التي توضح هذا الأمر وتُمكِّن الموظفين الجدد من بناء مهاراتهم التقنية والشخصية في وقت مبكر من حياتهم المهنية، ستشهد ازدهاراً ملحوظاً في هذه المواهب.

أما بالنسبة للخريجين، فالرسالة واضحة: عززوا مهاراتكم في الذكاء الاصطناعي، وكونوا فضوليين (محبين للاطلاع) ونشطين في استكشاف الأدوات الجديدة. ولكن لا تفعلوا ذلك على حساب تحدي أنفسكم لحل المشكلات وتكوين الآراء بشكل مستقل (خاص بكم). في مستقبل العمل المدعوم بالذكاء الاصطناعي، سيكون قادة المستقبل هم من يستطيعون تحقيق هذا التوازن بنجاح.

* مجلة «فاست كومباني».


«اكتئاب الذكاء الاصطناعي» يتسرب إلى عيادات العلاج النفسي

«اكتئاب الذكاء الاصطناعي» يتسرب إلى عيادات العلاج النفسي
TT

«اكتئاب الذكاء الاصطناعي» يتسرب إلى عيادات العلاج النفسي

«اكتئاب الذكاء الاصطناعي» يتسرب إلى عيادات العلاج النفسي

«اكتئاب الذكاء الاصطناعي» يتسرب إلى عيادات العلاج النفسي

«التغيير الذي لا رجعة فيه» يزيد المخاوف من تهديده لمستقبل البشرية

شكوك الأميركيين عميقة تجاه تطوراته

//

أصبح الحديث عن المخاوف والقلق المتعلق بالذكاء الاصطناعي جزءاً معتاداً من يوم عمل كانديس ن. تومسون، المعالجة النفسية العاملة في «وادي السيليكون»، إذ أظهر زبائنها، وهم في الغالب موظفون متفوقون في قطاع التكنولوجيا، مخاوف عملية بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على حياتهم المهنية، إضافة إلى شعورهم بالقلق أيضاً إزاء قضايا أوسع نطاقاً، مثل تأثيراته على مستقبل البشرية، وهي قضية نوقشت على نطاق واسع الشهر الماضي عندما حذر خبير سابق في هذا المجال من أن التكنولوجيا المتطورة بسرعة قد تقضي علينا جميعاً.

الذكاء الاصطناعي... تهديد وجودي

تقول تومسون، التي تمارس العلاج النفسي منذ أكثر من 17 عاماً: «خلال مسيرتي المهنية في العلاج لم أرَ قط تهديداً وجودياً كهذا. لا أعتقد أن أحداً منا بمنأى عن هذا الخطر، حتى زبائني الذين لا يعملون في مجال التكنولوجيا». ويشير معالجون نفسيون آخرون إلى أن المخاوف المتعلقة بالذكاء الاصطناعي باتت شائعة بشكل متزايد بين زبائنهم، نتيجة قيام هذه التقنية بإعادة تشكيل بيئة العمل، واستهلاك الموارد الطبيعية، وإثارة مخاوف بشأن الخصوصية، والأمن.

«شكوك» الأميركيين العميقة

وقد كشفت دراسة أجراها مركز «بيو» للأبحاث -ونُشرت في يونيو (حزيران) الماضي- أن الأميركيين ينظرون إلى الذكاء الاصطناعي بقدر كبير من «الشك العميق». فقد توقعت نسبة أكبر من البالغين أن يكون للذكاء الاصطناعي تأثير سلبي عليهم وعلى المجتمع مقارنة بالتأثير الإيجابي. وبالإضافة إلى ذلك، ذكر نحو ثلثي المشاركين في الاستطلاع أنهم يشعرون بأن تقنية الذكاء الاصطناعي تتطور بسرعة مفرطة.

اكتئاب الذكاء الاصطناعي... بعد اكتئاب التغير المناخي

وتقول شيري تيركل -عالمة الاجتماع، والأستاذة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، ومؤلفة كتاب «الحميمية الاصطناعية: من نصبح عندما نتحدث إلى الآلات» Artificial Intimacy : «يشعر الناس بغياب القدرة على التأثير، وبحالة عميقة من العجز، وفقدان السيطرة».

وتضيف قائلة: «هناك وجه شبه بين هذا الوضع والاكتئاب الناجم عن التغير المناخي؛ إذ تشعر بأن هناك خللاً عميقاً، لكنك قد ترى أن أي تحرك سيكون بلا جدوى، فيتحول الاكتئاب إلى حالة عامة، ومبهمة».

كيف يظهر القلق من الذكاء الاصطناعي في جلسات العلاج النفسي؟

بالنسبة للأشخاص الذين يعانون بالفعل من اضطرابات مشخصة -مثل اضطراب القلق العام generalized anxiety - قد يبدو الضيق الناجم عن الذكاء الاصطناعي أكثر حدة. وقالت إيما باستو، وهي أم لثلاثة أطفال صغار تبلغ من العمر 32 عاماً، وتقيم في ميلتون بولاية نيو هامبشاير، إنها وجدت نفسها تفكر في الذكاء الاصطناعي بشكل شبه متواصل لعدة أيام، وذلك بعد اطلاعها على أحدث التوقعات التي تنذر بنهاية العالم، ومعرفتها بأن بعض الأشخاص يستخدمون أدوات توليد الصور بالذكاء الاصطناعي لإنشاء محتوى جنسي غير متفق عليه من طرفين.

وذكرت باستو، التي تعاني من اضطراب الوسواس القهري، أنها تميل إلى الانزلاق في دوامات من القلق، لأن عقلها يوهمها بأن الاستغراق المستمر في التفكير سيضمن لها الأمان بطريقة ما. وقالت واصفةً حالتها: «الأمر أشبه بوجود شوكة في حذائك؛ قد تنشغل بأداء مهام أخرى، لكنها تظل موجودة، وتوخزك باستمرار».

وأشارت إلى أن معالجها النفسي ساعدها في كسر هذه الحلقة المفرغة من خلال تذكيرها بأن هناك أموراً لا تملك السيطرة عليها ببساطة، مضيفة: «القلق بشأن هذه الأمور لن يجدي نفعاً».

مخاوف مراجعي العيادات من التكنولوجيا

تسافر راشيل وود، وهي معالجة نفسية تدرس الآثار النفسية للتكنولوجيا، بانتظام في أنحاء البلاد لتوعية زملائها من المعالجين حول كيفية تفاعل الناس مع الذكاء الاصطناعي، ولشرح أحدث الأبحاث المتعلقة بتأثيراته، ومناقشة مظاهر حضوره في الممارسات العلاجية السريرية.

وقد عقدت مؤخراً ورشة عمل مع مجموعة من علماء النفس في ولاية أوريغون، وسألت الحضور عما إذا كان المراجعون يطرحون مخاوف وجودية بشأن الذكاء الاصطناعي؛ فأجاب نحو نصف المعالجين بالإيجاب. وذكرت وود، التي تدير عيادة خاصة صغيرة في كولورادو سبرينغز بولاية كولورادو، أن بعض مراجعيها يطرحون هذا الموضوع أيضاً.

حزن بسبب «التغيير الذي لا رجعة فيه»

وأوضحت أن قلقهم غالباً ما يرتبط بمشاعر الحزن إزاء «التغيير الذي لا رجعة فيه، والذي نعيشه حالياً، والسرعة الهائلة التي يحدث بها هذا التغيير»، مضيفة: «من الصعب حقاً مواكبة هذا الأمر، واستيعاب دلالاته في ظل هذه الوتيرة المتسارعة». ومع تولي الذكاء الاصطناعي مهام كانت تُسند سابقاً للبشر، يتساءل الكثيرون: «ما هي القيمة التي أقدمها أنا؟». وأشارت وود إلى أن هذا التحول في الهوية المهنية يُعد من أبرز الجوانب التي تثير لدى المراجعين شعوراً بالفقدان، وعدم اليقين.

بين التحمّس وانحسار الفكر النقدي

من جانبها قالت يوكسين صن، وهي عالمة نفس في سياتل، إنه ليس كل مراجعيها يعبرون عن مخاوفهم بشأن الذكاء الاصطناعي؛ بل إن بعضهم -على حد تعبيرها- «متحمسون جداً للذكاء الاصطناعي»، وينظرون إليه في المقام الأول نظرة إيجابية. بينما واجه آخرون صعوبة أكبر في استيعاب ما يعنيه الذكاء الاصطناعي بالنسبة لهم، ولعائلاتهم.

وعلى سبيل المثال، عبّر بعض مهندسي البرمجيات -الذين باتوا يطلبون من الذكاء الاصطناعي كتابة الرموز البرمجية بدلاً من القيام بذلك بأنفسهم- ليوكسين عن شعورهم بفقدان الجانب الأكثر تشويقاً وأهمية في عملهم. كما أعرب أولياء أمور عن مخاوفهم من أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى تآكل مهارات التفكير النقدي لدى أبنائهم.

كيف نوقف هذه الدوامة؟

لا توجد إجابات بسيطة، لكن الخبراء ينصحون بالتركيز على «اللحظة الراهنة، وبذل ما في وسعك لإحداث تغيير ملموس، سواء في حياتك الشخصية، أو في الشأن العام».

تستخدم باستو تطبيق «5 Calls» للتواصل مع المسؤولين المنتخبين للمطالبة بوضع المزيد من الضمانات التنظيمية للذكاء الاصطناعي. أما المعالجة النفسية تومسون فإنها تدعو إلى الاستخدام الأخلاقي للتكنولوجيا في مجال الصحة النفسية، إذ قدمت العام الماضي محاضرة ضمن فعاليات «TEDx» بعنوان: «لماذا لا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون معالجك النفسي؟»، وسلطت فيها الضوء على طبيعة العلاج النفسي القائمة على العلاقات الإنسانية، والسرّيّة، والمحكومة بأخلاقيات وحدود فريدة تضمن سلامة العلاقة العلاجية.

وتقول تومسون: «نحن نقف عند نقطة تحول مفصلية، حيث لا يزال بإمكاننا ممارسة بعض السيطرة، وإسماع صوتنا بشأن هذه القضية». بينما تشير صن إلى أن مشاعر القلق الوجودي التي يعبر عنها بعض المراجعين في العيادات النفسية تنبع غالباً من شعورهم بفقدان السيطرة، وغياب المعنى. وتضيف قائلةً إن طرح السؤال التالي قد يكون مفيداً: «ما هي الأمور التي لن أوكل مهمة القيام بها إلى الذكاء الاصطناعي؟»، وهي تحث زبائنها على النظر إلى هذه المرحلة باعتبارها فرصة لإعادة تقييم ما يهمهم حقاً.

* خدمة «نيويورك تايمز»