بعد نحو عام من الهدنة... نساء في جنوب لبنان يؤكدن استمرار الحرب

إعادة الإعمار لا تزال بعيدة المنال في ظل غياب مؤتمر للمانحين

نساء من جنوب لبنان يقطعن البصل أثناء عملهن في مطبخ مجتمعي بمدينة صور - لبنان 23 سبتمبر 2025 (رويترز)
نساء من جنوب لبنان يقطعن البصل أثناء عملهن في مطبخ مجتمعي بمدينة صور - لبنان 23 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

بعد نحو عام من الهدنة... نساء في جنوب لبنان يؤكدن استمرار الحرب

نساء من جنوب لبنان يقطعن البصل أثناء عملهن في مطبخ مجتمعي بمدينة صور - لبنان 23 سبتمبر 2025 (رويترز)
نساء من جنوب لبنان يقطعن البصل أثناء عملهن في مطبخ مجتمعي بمدينة صور - لبنان 23 سبتمبر 2025 (رويترز)

بعد مرور نحو عام على الهدنة التي كان من المفترض أن تُهدئ الأوضاع على الحدود اللبنانية مع إسرائيل، لم يعد عشرات الآلاف من السكان بعد إلى بلداتهم المدمرة في الجنوب؛ إذ ما زالت الضربات الإسرائيلية القاتلة واحتمالات إعادة الإعمار الضئيلة تمنعهم من العودة.

ومن بين هؤلاء المزارعة زينب مهدي (50 عاماً)، التي فرَّت من منزلها في بلدة الناقورة الحدودية العام الماضي عندما اشتدت الحرب بين إسرائيل وجماعة «حزب الله» المسلحة، لتنضم إلى أكثر من مليون شخص فرّوا من قرى الجنوب الجبلية، حسب تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

وعلّقت زينب مهدي، مثل كثيرين ممن غادروا، آمالها على وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة وتم الاتفاق عليه في 26 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، ونص على وقف الأعمال القتالية «لتمكين المدنيين على جانبي الحدود من العودة بأمان إلى أراضيهم ومنازلهم».

زينب مهدي مزارعة لبنانية من الناقورة تقف في حقل تعمل فيه كجزء من مشروع زراعي تدعمه وكالة الأمم المتحدة للمرأة، بمدينة صور - لبنان 23 سبتمبر 2025 (رويترز)

الهدنة لم توقِف الضربات الإسرائيلية

في حين توقف إطلاق الصواريخ من لبنان، واصلت إسرائيل غاراتها ولا تزال قواتها التي تحتل تلالاً في لبنان تسوي المنازل بالأرض، وفقاً للسكان والمسؤولين اللبنانيين والمنظمات الحقوقية.

وتقول إسرائيل إن ضرباتها بعد الهدنة تستهدف جهود «حزب الله» لإعادة إنشاء مواقع عسكرية أو تدريب مقاتلين جدد، متهمة الجماعة الأسبوع الماضي بإخفاء «نشاط إرهابي تحت غطاء مدني في لبنان». وقالت إسرائيل في فبراير (شباط) إنها في حاجة إلى إبقاء قواتها في لبنان «لحماية المواطنين الإسرائيليين» حتى يتم تسليم المنطقة بالكامل إلى القوات اللبنانية.

ونفى «حزب الله» أنه يسعى إلى إعادة تشكيل قوته العسكرية في جنوب لبنان ويقول إن إسرائيل تضرب المنطقة عمداً لمنع المدنيين من العودة إلى ديارهم.

وذكرت زينب مهدي التي تعمل الآن في مشروع زراعي تموله هيئة الأمم المتحدة للمرأة في مدينة صور الساحلية: «دمروا أي منزل كان لا يزال قائماً أو أرض لا تزال في حالة جيدة. اقتلعوا مضخات المياه من الأرض ودمروها. لقد تحطمت كل مضخات الري التي كانت في الأرض. ليس لدي أي شيء».

نساء من جنوب لبنان يقطفن المحاصيل في حقل حيث يعملن كجزء من مشروع زراعي تدعمه وكالة الأمم المتحدة للمرأة بمدينة صور - لبنان 23 سبتمبر 2025 (رويترز)

دمار كبير

وصفت منى يعقوبيان، وهي مستشارة أولى ومديرة برنامج الشرق الأوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، وتيرة الضربات بأنها «الوضع الطبيعي الجديد» في لبنان. وعبّر مراقبون عن قلقهم من أن يكون ذلك مؤشراً على ما قد تؤول إليه الهدنة الهشة في غزة؛ إذ قد تستمر الضربات دون أن تتصاعد إلى حرب شاملة.

وفي 11 أكتوبر (تشرين الأول)، استهدفت غارات إسرائيلية في جنوب لبنان ساحات بناء على بعد نحو 40 كيلومتراً من الحدود؛ ما أدى إلى تدمير أكثر من 300 مركبة منها جرافات وحفارات.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه قصف «آلات هندسية تُستخدم لإعادة بناء بنية تحتية للإرهاب». وذكر الرئيس اللبناني جوزيف عون أنها أصابت منشآت مدنية.

وذكرت مؤسسة «استوديو أشغال عامة» البحثية اللبنانية أن عشرات الهجمات الدامية استهدفت أشخاصاً يحاولون العودة إلى ديارهم ويستخدمون الحفارات لإزالة أنقاض منازلهم أو يسعون إلى ملء خزانات المياه على أسطح منازلهم.

واستعرضت «رويترز» لقطات للناقورة مأخوذة بالأقمار الاصطناعية قدّمتها «بلانت لابس» تظهر الوضع بالبلدة في 19 يناير (كانون الثاني)، أي بعد شهرين تقريباً من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، وفي 14 سبتمبر (أيلول).

مبانٍ متضررة وأنقاض في قرية حولا وهي قرية قريبة من الحدود مع إسرائيل... جنوب لبنان 11 أكتوبر 2025 (رويترز)

وبمقارنة اللقطات لكلتا الفترتين، تسنّى لوكالة «رويترز» رصد تعرّض ما لا يقل عن 20 مبنى للدمار في الناقورة؛ إذ بدت في الصور الملتقطة في سبتمبر علامات بيضاء مائلة للرمادي في أماكن أبنية كانت قائمة في صور يناير. وبالنظر إلى أن المباني كانت سليمة في يناير، فإن هذا يشير إلى أنها دُمرت في غارات جوية وليس في إطار جهود إعادة الإعمار.

وعند سؤال الجيش الإسرائيلي عن الصور التي تظهر الدمار في الناقورة وفي قرية أخرى، وهي حولا، قال إنه نفذ عمليات دقيقة ضد «حزب الله».

وأضاف الجيش في بيان لوكالة «رويترز»: «تضم القريتان المشار إليهما كثيراً من البنى التحتية الإرهابية التابعة لمنظمة (حزب الله) الإرهابية، كائنة داخل مبانٍ مدنية وتحت الأرض وفي مناطق زراعية كثيفة».

«بعدنا عايشين بالحرب»

تقول المنظمة الدولية للهجرة إن أكثر من 64 ألف شخص ما زالوا نازحين في لبنان، من بينهم ما يقرب من ألف فرّوا من المناطق التي نفذت فيها إسرائيل غارات هذا الشهر.

ولا يزال بعضهم يعيش داخل مدارس في مدينة صور.

منيفة عيديبي صاحبة عمل تدير مطبخاً مجتمعياً تظهر خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» في مدينة صور - لبنان 23 سبتمبر 2025 (رويترز)

وحوّلت منيفة عيديبي (47 عاماً) مشروعها لإعداد وجبات الطعام مطبخاً مجتمعياً عندما كثفت إسرائيل هجماتها في 23 سبتمبر 2024 للنيل من جماعة «حزب الله» وبدء ما يطلق عليه اللبنانيون «حرب 66 يوماً».

يستخدم مطبخ عيديبي المجتمعي، الذي تدعمه أيضاً هيئة الأمم المتحدة للمرأة، حصاد مزرعة زينب مهدي لإعداد 1350 وجبة يومياً للنازحين المقيمين داخل مدارس.

وقالت عيديبي بينما كان الطهاة، وهم أيضاً من النازحين، يعدون الطعام داخل المطبخ «كنا متوقعين إنه بس يخلصوا 66 يوم حرب كنا أكيد هنوقف... ما توقعنا إنه العالم ما ترجع على بيوتها».

والنزوح المستمر هو مجرد واحد من مؤشرات عدة على أن أعمال القتال لم تنته على الإطلاق. فقد أشارت عيديبي إلى غارة في الآونة الأخيرة على بلدة بنت جبيل أودت بحياة أطفال وتحذيرات إسرائيل بالابتعاد عن القرى الجنوبية وأزيز الطائرات الإسرائيلية المسيّرة في السماء يومياً.

نساء من جنوب لبنان يجهّزن وجبات الطعام أثناء عملهن في مطبخ مجتمعي بمدينة صور - لبنان 23 سبتمبر 2025 (رويترز)

وقالت: «ما خلصت الحرب لترجع... نحن بعدنا عايشين بالحرب... الحرب بتخلص وقت إسرائيل بتفل عن لبنان... وقت بتترك لبنان كلياً وبتفل... لما ما بيكون في مسيّرات بالجو... لما ما بتقصف (إسرائيل) كل يوم بيت».

وقالت إسرائيل في أغسطس (آب) إنها مستعدة لتقليص وجودها العسكري في لبنان إذا اتخذ الجيش اللبناني خطوات لنزع سلاح «حزب الله».

لا خطوات كبيرة بعد نحو إعادة الإعمار

تشير تقديرات البنك الدولي إلى أن لبنان في حاجة إلى 11 مليار دولار لإعادة بناء المنازل والبنى التحتية التي دمرتها الحرب. لكن أهم جهود إعادة الإعمار لم تبدأ بعد؛ إذ تربط بعض الدول الدعم المالي بتحقيق تقدم في نزع سلاح «حزب الله».

بداية سليمان عضو المجلس البلدي في حولا تجلس مع أعضاء آخرين خلال اجتماع بالبلدية - لبنان 11 أكتوبر 2025 (رويترز)

شهد العام الحالي انتخاب بداية سليمان (41 عاماً) عضواً في المجلس البلدي لبلدة حولا، لكنها لا تستطيع العيش في البلدة الحدودية منذ أن دمرت غارة إسرائيلية منزلها العام الماضي.

وتزور البلدة أسبوعياً لدعم الجهود المتواضعة الرامية إلى إعادة الخدمات العامة.

وقالت لوكالة «رويترز»: «من خلال معاشرتي للناس وسماع شكواهم، بقول إن الحرب بعدها مستمرة، ووجع الحرب بعده مستمر».

وأصابت غارات إسرائيلية حولا هذا الشهر، وأظهرت الصور التي التقطتها الأقمار الاصطناعية في 24 سبتمبر الواردة من «بلانت لابس» أضراراً جديدة واسعة النطاق في البلدة مقارنة بصورة التقطت في فبراير. ومع اقتراب فصل الشتاء، قالت سليمان إن الحاجة إلى المأوى ستزداد، لكن السكان يريدون أولاً وقف الهجمات.

بداية سليمان عضو المجلس البلدي في حولا تمشي على أنقاض منزلها بالبلدة جنوب لبنان 11 أكتوبر 2025... المنزل دُمر في غارة إسرائيلية (رويترز)

وأضافت سليمان: «الناس بدها أول شي وبالمرحلة الأولى والأساسية الأمن لأنه اليوم فعلياً شو ما قدمنا للناس أو قدمت الدولة والجهات المسؤولة من تعويضات وإلى آخره... إذا ما اتوفر الأمن بيضل في نقطة ناقصة وهي النقطة الأساسية».


مقالات ذات صلة

«يونيفيل» تعلن سحب معظم عناصرها من جنوب لبنان منتصف 2027

المشرق العربي جندي إيطالي من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يقف حارساً على طريق يؤدي إلى قاعدة تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة بلبنان (أ.ب)

«يونيفيل» تعلن سحب معظم عناصرها من جنوب لبنان منتصف 2027

تعتزم قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان «يونيفيل» سحب معظم قواتها من لبنان بحلول منتصف عام 2027.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جانب من جولة نواف سلام على جنوب لبنان (حساب رئاسة مجلس الوزراء على «إكس»)

سلام يجول على القرى الحدودية جنوب لبنان: نعمل على توفير شروط التعافي

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، اليوم (السبت)، عن العمل على إعادة إعمار البنى التحية واستمرار الإغاثة وتوفير شروط التعافي في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود يتبعون قوة «يونيفيل» يفحصون مبنى فجرته القوات الإسرائيلية في بلدة الخيام بجنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

قتيل في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

قتل شخص في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان، وفق ما أعلنت وزارة الصحة، في حين قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عنصراً في «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود من الجيش اللبناني يتفقدون موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى في قرية كفردونين بجنوب لبنان يوم 25 يناير 2026 (أ.ف.ب)

مقتل عنصرين من «حزب الله» بغارة جوية إسرائيلية في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، مقتل عنصرين من «حزب الله» كانا يحاولان إعادة تأهيل منشأة تحت الأرض تابعة للجماعة في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية ترمب خلال إعلانه عن درع الدفاع الصاروخية «القبة الذهبية» في واشنطن 20 مايو 2025 (رويترز)

ترمب يصدم إسرائيل: «القبة الحديدية» مشروع أميركي

صدمت أقوال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بأن منظومة الدفاع الصاروخي «القبة الحديدية» مشروع أميركي.

نظير مجلي (تل أبيب)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».