تحول حادث مقتل مواطن ليبي وستة من أبنائه في مدينة بنغازي (شرق) إلى قضية رأي عام مثيرة للجدل، وسط تضارب في الروايات الرسمية والحقوقية، وتصاعد المطالب بفتح تحقيق شامل لكشف حقيقة هذه الواقعة المروعة، التي هزّت الرأي العام في البلاد.
وقعت الجريمة في منطقة الطلحية بمدينة بنغازي، حيث عُثر على جثة أحد سكان حي الماجوري داخل سيارته وبجواره جثث أطفاله الستة في ظروف غامضة، ما أثار حالة من الحزن والغضب بين الأهالي، خاصة في ظل غموض تفاصيلها، وكثرة التساؤلات حول دوافعها الحقيقية.
وفقاً لما أعلنه مدير أمن بنغازي الكبرى، اللواء صلاح هويدي، في ساعة متأخرة من مساء الثلاثاء، فإن التحقيقات الأولية تشير إلى أن الأب «أقدم على قتل أطفاله ثم انتحر»، موضحاً أن «خلافات عائلية كانت وراء الحادثة».
وجاءت هذه الرواية الرسمية في محاولة لتهدئة الرأي العام، لكنها لم تقنع كثيرين، خاصة بعد تضارب المعلومات، وغياب تفاصيل دقيقة حول سير التحقيقات.
وحثّ رئيس حكومة «الاستقرار» في الشرق، أسامة حماد، الجهات الأمنية والقضائية على اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لكشف ملابسات الجريمة، وتوضيح أسبابها ودوافعها، مع إعلان النتائج للرأي العام، بما يضمن تحقيق العدالة ومنع تكرار مثل هذه الحوادث. وقدم حماد تعازيه لذوي الضحايا، مؤكداً أن الحادثة هزّت بنغازي والمجتمع الليبي بأكمله.
في المقابل، طالبت «المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان» في ليبيا، الأربعاء، بفتح تحقيق شامل ومستقل في الواقعة، مشيرة إلى وجود مؤشرات واضحة على أنها جريمة مدبّرة، وليست حالة انتحار كما تروج الجهات الأمنية. وأكدت المؤسسة ضرورة كشف ملابسات الحادثة ومحاسبة المتورطين، مطالبة بضمان عدم إفلات الجناة من العقاب، وإعلان الحقيقة للرأي العام.
وجددت الحادثة الجدل بين مؤسسات الشرق والغرب حول الوضع الأمني في البلاد، إذ يرى البعض أن «ما حدث في بنغازي يعكس هشاشة المنظومة الأمنية وتضارب الأجهزة التنفيذية»، فيما اعتبر آخرون أنه «محاولة لتسييس مأساة إنسانية في ظل الانقسام السياسي المستمر».
