الأسهم الآسيوية تتراجع متأثرة بـ«موجة بيع» في قطاع التكنولوجيا

بعد الأداء الضعيف لـ«وول ستريت»

متداولو العملات يراقبون مؤشر «كوسبي» في بنك هانا بسيول (أ.ب)
متداولو العملات يراقبون مؤشر «كوسبي» في بنك هانا بسيول (أ.ب)
TT

الأسهم الآسيوية تتراجع متأثرة بـ«موجة بيع» في قطاع التكنولوجيا

متداولو العملات يراقبون مؤشر «كوسبي» في بنك هانا بسيول (أ.ب)
متداولو العملات يراقبون مؤشر «كوسبي» في بنك هانا بسيول (أ.ب)

انخفضت الأسهم الآسيوية في معظمها يوم الأربعاء، متأثرة بموجة بيع لأسهم التكنولوجيا، بعد أداء ضعيف شهدته «وول ستريت».

وفي المقابل، ارتفعت العقود الآجلة الأميركية قليلاً. كما صعدت أسعار النفط الخام بأكثر من دولار واحد للبرميل، وفق وكالة «أسوشييتد برش».

وتراجعت الأسواق الصينية بعدما أثار الرئيس الأميركي دونالد ترمب شكوكاً بشأن ما إذا كان سيلتقي نظيره الصيني شي جينبينغ في وقت لاحق من هذا الشهر.

وقال ترمب، خلال مأدبة غداء لأعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين في البيت الأبيض: «ربما لن يحدث ذلك، وربما لن يحدث».

ومع ذلك، أكد أنه يتوقع تحقيق «نجاح» في المفاوضات مع الصين، مضيفاً: «سألتقي الرئيس شي بعد أسبوعَين... في كوريا الجنوبية، وسنبحث العديد من القضايا التي يرغبون في مناقشتها».

ومن المقرر أن يجري ترمب جولة تشمل اليابان وكوريا الجنوبية خلال الأيام المقبلة، بهدف استكمال تفاصيل اتفاقات استثمارية مع البلدَين، في إطار سعيه لخفض الرسوم الجمركية التي فرضها على السلع الأجنبية.

وتراجع مؤشر «هانغ سنغ» في «هونغ كونغ» بنسبة 0.8 في المائة إلى 25.819.10 نقطة، وانخفض مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة 0.1 في المائة إلى 3.914.97 نقطة.

أما في اليابان فقد تذبذب مؤشر «نيكي 225» بين مكاسب وخسائر محدودة بعد يوم من انتخاب البرلمان الياباني ساناي تاكايتشي بوصفها أول امرأة تتولى رئاسة الوزراء في البلاد، ليغلق المؤشر مستقراً تقريباً عند 49.307.79 نقطة.

وجاء الأداء الضعيف متأثراً بانخفاض أسهم شركات التكنولوجيا، حيث تراجعت أسهم مجموعة «سوفت بنك» بنحو 5 في المائة.

وأفادت الحكومة اليابانية بأن صادرات البلاد ارتفعت بنسبة 4.2 في المائة في سبتمبر (أيلول) على أساس سنوي، مدعومة بنمو الشحنات إلى آسيا، مما عوّض انخفاضاً بنسبة 13 في المائة في الصادرات المتجهة إلى الولايات المتحدة. وتراجعت شحنات السيارات بنسبة 24 في المائة بفعل الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترمب.

في أسواق أخرى، ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 1.6 في المائة إلى 3.883.68 نقطة.

وفي «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، أنهى مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الجلسة دون تغيير يُذكر، محافظاً على مستواه دون أعلى قمة سجلها هذا الشهر، فيما ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.5 في المائة مسجلاً رقماً قياسياً جديداً، في حين تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.2 في المائة.

وقفز سهم «جنرال موتورز» بنسبة 15.1 في المائة، بعد إعلان نتائج ربع سنوية فاقت توقعات المحللين، ورفع الشركة بعض أهدافها المالية السنوية. كما صعد سهم «وارنر براذرز ديسكفري» بنسبة 10.9 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة أنها تدرس خيارات جديدة أكثر جدوى من فصل وحدتها «ديسكفري غلوبال».

لكن الضغوط على أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى حدّت من مكاسب السوق؛ إذ تراجع سهم «ألفابت»، الشركة الأم لـ«غوغل»، بنسبة 2 في المائة من أعلى مستوى له على الإطلاق، وانخفض سهم «برودكوم» بالنسبة ذاتها تقريباً.

وتواجه الشركات ضغوطاً لإثبات استدامة نمو أرباحها بعد ارتفاع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بأكثر من 35 في المائة منذ أدنى مستوياته في أبريل (نيسان)، وسط انتقادات بأن تقييمات الأسهم أصبحت مرتفعة للغاية.

كما تكتسب تقارير الأرباح أهمية خاصة في ظل الإغلاق الحكومي الأميركي الذي عطّل صدور بيانات اقتصادية رئيسية، مما يعقّد مهمة «الاحتياطي الفيدرالي» في موازنة أولوياته بين كبح التضخم ومعالجة تباطؤ سوق العمل.

ومن المقرر أن تصدر وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، تقريرها عن أسعار المستهلكين، وهو أول تقرير رسمي منذ بدء الإغلاق في الأول من أكتوبر (تشرين الأول)، وقد يوجّه مسار السياسة النقدية المقبلة.


مقالات ذات صلة

سوق الأسهم السعودية تصعد إلى 11458 نقطة

الاقتصاد مستثمران يراقبان شاشة التداول في السوق المالية السعودية بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)

سوق الأسهم السعودية تصعد إلى 11458 نقطة

ارتفع مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية في نهاية جلسة الأربعاء بنسبة 0.7 في المائة، عند 11458 نقطة، مسجلاً أعلى إغلاق منذ 3 أشهر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)

الأسهم السعودية تتجاوز مستوى 11400 نقطة لأول مرة منذ 3 أشهر

ارتفع مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية، خلال التداولات المبكرة لجلسة الأربعاء، بأكثر من 40 نقطة وبنسبة 0.4 في المائة إلى 11400 نقطة، لأول مرة منذ 3 أشهر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شاشة المؤشرات داخل مقر مجموعة «تداول» بالرياض (الشرق الأوسط)

أسواق الخليج ترتفع في التداولات المبكرة مع ترقب قرار «الفيدرالي»

ارتفعت أسواق الأسهم الرئيسية في منطقة الخليج خلال التعاملات المبكرة، الثلاثاء، مع تركيز المستثمرين على نتائج أعمال الشركات، وترقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداول يمرّ قرب شاشات تعرض مؤشر كوسبي وسعر صرف الدولار مقابل الوون في قاعة تداول بنك هانا بسيول (أ.ب)

الأسواق الآسيوية تستهل الأسبوع باللون الأحمر

تراجعت غالبية الأسهم الآسيوية، يوم الاثنين، في ظل ارتفاع الين الياباني مقابل الدولار الأميركي، ما ضغط على سوق الأسهم بطوكيو.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد موظف في شركة لتداول العملات الأجنبية يعمل أمام شاشات تعرض سعر صرف الين الياباني مقابل الدولار الأميركي (رويترز)

تنسيق ياباني أميركي لدعم الين يربك الأسواق الآسيوية

شهدت الأسواق المالية العالمية حالة من الاستنفار مع بداية أسبوع التداول، وسط تقارير تدخل في سوق العملات لدعم الين الياباني.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

«مايكروسوفت» تهوي 6.5 % بعد إنفاق قياسي على الذكاء الاصطناعي ونمو سحابي مخيب

شعار «مايكروسوفت» خلال معرض هانوفر 2025 (رويترز)
شعار «مايكروسوفت» خلال معرض هانوفر 2025 (رويترز)
TT

«مايكروسوفت» تهوي 6.5 % بعد إنفاق قياسي على الذكاء الاصطناعي ونمو سحابي مخيب

شعار «مايكروسوفت» خلال معرض هانوفر 2025 (رويترز)
شعار «مايكروسوفت» خلال معرض هانوفر 2025 (رويترز)

قالت شركة «مايكروسوفت» يوم الأربعاء إنها أنفقت مبلغاً قياسياً على الذكاء الاصطناعي في الربع الأخير، وسجَّلت نمواً أبطأ في مجال الحوسبة السحابية، ما أثار قلق المستثمرين الذين توقعوا تحقيق عائد كبير من هذا الإنفاق ومن شراكتها الضخمة مع شركة «أوبن إيه آي».

وهوت أسهم «مايكروسوفت» بنسبة 6.5 في المائة في التداولات بعد الإغلاق، وذلك بعد إعلان نتائجها المالية للربع الثاني من السنة المالية، وفق «رويترز».

كانت الشراكة الاستراتيجية لـ«مايكروسوفت» مع «أوبن إيه آي»، التي تخطط لإنفاق ما لا يقل عن 281 مليار دولار مع «مايكروسوفت»، تُعدّ سابقاً من أقوى مزايا الشركة التنافسية في سباق الذكاء الاصطناعي، إلا أن ذلك تحول إلى عامل قد يكون عائقاً للشركة التي تتخذ من ريدموند في ولاية واشنطن مقراً لها، مع تقدم نموذج «جيميني» من «غوغل»، في جذب عملاء كبار مثل «أبل».

وخلال مكالمة هاتفية مع المحللين، حاولت إدارة «مايكروسوفت» إقناع «وول ستريت» بتقييم نجاحها في الذكاء الاصطناعي عبر النظر ليس فقط إلى مبيعات خدمات الحوسبة السحابية، بل أيضاً إلى زيادة أعمال بيع مساعدي الذكاء الاصطناعي الخاصين بها. وكشفت الشركة لأول مرة عن مؤشرات أساسية تتعلق باستخدام المساعد «كوبايلوت» في الأعمال التجارية.

وعلى الرغم من تأكيد الرئيس التنفيذي لشركة «مايكروسوفت»، ساتيا ناديلا، أن الذكاء الاصطناعي لا يزال في «المراحل المبكرة»، فقد أنفقت الشركة أكثر من 200 مليار دولار على هذه التقنية منذ بداية السنة المالية (2024)، فيما بدأ صبر المستثمرين يتناقص. وقال إريك كلارك، مدير محفظة صندوق «لوغو إي تي إف» الذي يضم أسهم «مايكروسوفت»: «هناك مسألة واضحة تتمثل في أن الإيرادات ارتفعت بنسبة 17 في المائة، بينما ارتفعت تكلفة الإيرادات بنسبة 19 في المائة. إذا كان هذا يمثل اتجاهاً طويل الأمد جديداً، فهذه واحدة من المخاوف الرئيسية لدي».

وأعلنت الشركة أن إيرادات قسم «أزور» السحابي نمت بنسبة 39 في المائة في فترة أكتوبر - ديسمبر، أي الربع الثاني من السنة المالية، متجاوزةً توقعات الإجماع التي كانت 38.8 في المائة وفقاً لبيانات «فيزيبل ألفا».

الميزة الأولى في السباق

لطالما تمتع صانع نظام «ويندوز» بميزة السبق في سباق الذكاء الاصطناعي بين شركات التكنولوجيا الكبرى، بفضل رهانه المبكر على «أوبن إيه آي»، التي تعمل تقنيتها في معظم عروض الشركة، بما في ذلك «إم 365 كوبايلوت».

وتمتلك «مايكروسوفت» حصة 27 في المائة في الشركة المطورة لـ«تشات جي بي تي»، التي ساعدت إعادة هيكلتها العام الماضي في رفع أرباح «مايكروسوفت» الإجمالية بعد تعديل طريقة احتساب حصتها.

لكن الاستقبال القوي لنموذج «جيميني» الأخير من «غوغل»، وإطلاق وكلاء مستقلين، مثل «كلود كوورك» من شركة «أنثروبيك»، قد شكّلا مخاطر على أعمال «مايكروسوفت» في مجال الذكاء الاصطناعي، وعلى برمجياتها التي طالما كانت مركزية للشركة.

وبالنسبة للربع الثالث من السنة المالية الحالي، توقعت «مايكروسوفت» نمو إيرادات «أزور» بنسبة تتراوح بين 37 في المائة و38 في المائة، مقابل توقعات المحللين عند 36.41 في المائة، وفقاً لبيانات «فيزيبل ألفا».

وتوقَّعت الشركة أن تصل المبيعات الإجمالية إلى نطاق متوسط عند 81.2 مليار دولار، متماشية مع تقديرات المحللين البالغة 81.19 مليار دولار، وفقاً لبيانات «إل إس إي جي».

وذكرت المديرة المالية، آمي هود، أن الإنفاق الرأسمالي سيكون أقل قليلاً من الربع السابق، لكنها أشارت إلى أن ارتفاع تكلفة رقائق الذاكرة سيبدأ على المدى الطويل بالضغط على هوامش الحوسبة السحابية لـ«مايكروسوفت».

كشف عدد مستخدمي «إم 365 كوبايلوت»

كشف ناديلا لأول مرة أن «مايكروسوفت» تمتلك الآن 15 مليون مستخدم سنوي لمساعد «إم 365 كوبايلوت»، وهو المساعد الذكي الموجه للأعمال مقابل 30 دولاراً شهرياً، الذي يُعد العرض الرئيسي للشركة للعملاء التجاريين. ولا يشمل هذا الرقم الاستخدام المحدود لميزات الدردشة لدى «مايكروسوفت» دون ترخيص للبرنامج. وأوضح ناديلا أن جزءاً مهماً من الإنفاق الرأسمالي للشركة يذهب لدعم منتجاتها الخاصة، التي كانت عادةً مربحة على المدى الطويل. وقال: «نريد أن نتمكن من تخصيص القدرات في ظل قيود الإمدادات بطريقة تمكننا من بناء أفضل محفظة من حيث القيمة الكلية على المدى الطويل».

الضغط التنافسي

ضغطت المنافسة على أسهم «مايكروسوفت»، مع استمرار شكوك المستثمرين حول ما إذا كانت شركات التكنولوجيا الكبرى ستتمكن من تحقيق عوائد تكفي لتغطية الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي. ويُتوقع أن تنفق «مايكروسوفت» و«ألفابت» و«ميتا» و«أمازون» مجتمعة أكثر من 500 مليار دولار على الذكاء الاصطناعي هذا العام.

وفي الربع المعلَن، بلغ إجمالي الإنفاق الرأسمالي لـ«مايكروسوفت» 37.5 مليار دولار، بزيادة تقارب 66 في المائة عن العام السابق، وذهب نحو ثلثي هذا الإنفاق لشراء شرائح الحوسبة، وهو أعلى من تقديرات السوق البالغة 34.31 مليار دولار وفقاً لـ«فيزيبل ألفا».

وارتفعت الإيرادات الإجمالية بنسبة 17 في المائة لتصل إلى 81.3 مليار دولار في الربع الثاني، مقابل توقعات المحللين عند 80.27 مليار دولار استناداً إلى تقديرات «إل إس إي جي».

وقالت «مايكروسوفت» إن التعاقدات المعلقة في أعمالها السحابية تضاعفت كثيراً لتصل إلى 625 مليار دولار، متجاوزةً الرقم الذي أعلنت عنه منافستها «أوراكل» البالغ 523 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول).

لكن نحو 45 في المائة من التزامات الأداء المتبقية لشركة «مايكروسوفت» كانت مدفوعة بـ «أوبن إيه آي» وحدها؛ ما يوضح اعتماد الشركة الكبير على هذه الشركة الناشئة، التي تعهَّدت بإنفاق نحو 1.4 تريليون دولار على الذكاء الاصطناعي، دون تفاصيل واضحة عن كيفية تمويل ذلك.

وأوضحت «مايكروسوفت» أنه باستثناء «أوبن إيه آي»، نمت التزاماتها السحابية بنسبة 28 في المائة، حتى مع تضمين صفقة بقيمة 30 مليار دولار مع شركة «أنثروبيك» المطورة لـ«كلود». وأدت إعادة الهيكلة الكبرى لـ«أوبن إيه آي»، في أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، إلى حصول «مايكروسوفت» على هذه الحصة، ومع أن الصفقة تضمَّنت التزاماً من «أوبن إيه آي» بشراء خدمات «أزور» بقيمة 250 مليار دولار، فقد سمحت للشركة أيضاً بالسعي لعقد صفقات سحابية مع شركات أخرى قد تقلل اعتمادها على «مايكروسوفت».


«ميتا» تعلن نتائج قوية وتكشف إنفاقاً ضخماً على الذكاء الاصطناعي

تظهر تطبيقات «فيسبوك» و«ماسنجر» و«إنستغرام» و«واتساب» على شاشة هاتف ذكي تعكس شعار تطبيق الذكاء الاصطناعي «ميتا» (د.ب.إ)
تظهر تطبيقات «فيسبوك» و«ماسنجر» و«إنستغرام» و«واتساب» على شاشة هاتف ذكي تعكس شعار تطبيق الذكاء الاصطناعي «ميتا» (د.ب.إ)
TT

«ميتا» تعلن نتائج قوية وتكشف إنفاقاً ضخماً على الذكاء الاصطناعي

تظهر تطبيقات «فيسبوك» و«ماسنجر» و«إنستغرام» و«واتساب» على شاشة هاتف ذكي تعكس شعار تطبيق الذكاء الاصطناعي «ميتا» (د.ب.إ)
تظهر تطبيقات «فيسبوك» و«ماسنجر» و«إنستغرام» و«واتساب» على شاشة هاتف ذكي تعكس شعار تطبيق الذكاء الاصطناعي «ميتا» (د.ب.إ)

أعلنت شركة «ميتا بلاتفورمز»، المالكة لـ«فيسبوك» و«إنستغرام» و«واتساب»، عن نتائجها المالية للربع الرابع، والتي جاءت متفوقة على توقعات المحللين من حيث الإيرادات والأرباح، مما دفع سهم الشركة إلى الارتفاع بنحو 10 في المائة عقب الإعلان. وجاءت هذه النتائج في وقت تكثف فيه «ميتا» استثماراتها في الذكاء الاصطناعي، كاشفة في الوقت ذاته عن خطط إنفاق رأسمالي غير مسبوقة للسنوات المقبلة.

وخلال الربع الرابع، سجَّلت «ميتا» أرباحاً للسهم بلغت 8.88 دولار، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى 8.16 دولار. كما حققت إيرادات وصلت إلى 59.9 مليار دولار، مقارنة بتقديرات بلغت 58.4 مليار دولار، وفقاً لإجماع توقعات محللي «بلومبرغ».

ويعكس هذا الأداء استمرار قوة أعمال الإعلانات الرقمية، التي تمثل العمود الفقري لإيرادات الشركة، رغم التحديات التنظيمية والمنافسة المتزايدة في قطاع التكنولوجيا.

وتفاعل المستثمرون بقوة مع هذه النتائج، حيث ارتفع سهم «ميتا» بشكل حاد في تداولات ما بعد الإعلان. فعلى الرغم من إغلاق السهم عند مستوى 668.73 دولار مع نهاية جلسة التداول الرسمية، فإنه قفز في التداولات اللاحقة إلى نحو 718.40 دولار، محققاً مكاسب تجاوزت 7 في المائة، في إشارة إلى ثقة السوق في قدرة الشركة على الحفاظ على زخم نموها.

إلى جانب النتائج الفصلية، لفتت «ميتا» أنظار الأسواق بإعلانها عن توقعاتها للإنفاق الرأسمالي في عام 2026، حيث قالت إنها تعتزم إنفاق ما بين 115 و135 مليار دولار، مقارنة بنحو 72.22 مليار دولار أنفقتها في عام 2025. وتعكس هذه القفزة الكبيرة تركيز الشركة المتزايد على بناء مراكز بيانات متقدمة وتوسيع بنيتها التحتية للذكاء الاصطناعي، في سباق محتدم تخوضه إلى جانب شركات كبرى مثل «أمازون» و«غوغل» و«مايكروسوفت».

وفيما يتعلق بوحدة Reality Labs، المسؤولة عن مشروعات الميتافيرس والنظارات الذكية، أظهرت النتائج استمرار الضغوط المالية على هذا القطاع. فقد بلغت إيرادات الوحدة 955 مليون دولار، أقل بقليل من توقعات المحللين، في حين سجَّلت خسائر تشغيلية وصلت إلى 6 مليارات دولار، متجاوزة التقديرات التي كانت تشير إلى خسائر بنحو 5.9 مليارات دولار. وعلى خلفية هذه الخسائر، أقدمت الشركة مؤخراً على خفض عدد من الوظائف في هذا القطاع، مع خطط لإعادة توجيه بعض الوفورات نحو تطوير الأجهزة القابلة للارتداء، وعلى رأسها نظارات الذكاء الاصطناعي.

وفي إطار سعيها لتعزيز موقعها في سباق الذكاء الاصطناعي، استثمرت «ميتا» بقوة في استقطاب المواهب والشركات المتخصصة، حيث أنفقت 14.3 مليار دولار للاستحواذ على حصة قدرها 49 في المائة من شركة Scale AI، كما عينت رئيسها التنفيذي ألكسندر وانغ في منصب رئيس الذكاء الاصطناعي في «ميتا» لقيادة مختبرات «الذكاء الفائق». غير أن هذه الجهود لم تخلُ من التحديات، إذ واجهت الشركة تأخيرات في تطوير نموذجها المتقدم Llama 4 Behemoth، وسط تقارير تفيد بأنها تدرس التخلي عن استراتيجيتها القائمة على النماذج مفتوحة الأوزان، والتوجه نحو جعل نماذجها القادمة أكثر انغلاقاً واحتكاراً.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه «ميتا» ضغوطاً تنظيمية متزايدة حول العالم، مع تصاعد الدعوات إلى فرض قيود على استخدام الأطفال وسائل التواصل الاجتماعي. فقد أقرت أستراليا بالفعل حظراً على استخدام هذه المنصات لمن هم دون سن 16 عاماً، بينما تدرس فرنسا اتخاذ خطوات مماثلة، مما يثير مخاوف من اتساع نطاق هذه السياسات وتأثيرها على قاعدة المستخدمين مستقبلاً.

وفي الولايات المتحدة، لا تزال الشركة تخوض معركة قانونية مع الجهات التنظيمية، إذ أعلنت لجنة التجارة الفيدرالية الأميركية مؤخراً عزمها استئناف الحكم الذي خسرته في قضية مكافحة الاحتكار ضد «ميتا»، والتي تتعلق باستحواذ الشركة على «إنستغرام» و«واتساب»، بدعوى أنها استهدفت تحييد منافسين محتملين.

ورغم هذه التحديات، يرى مراقبون أن «ميتا» تراهن بقوة على أن استثماراتها الضخمة في الذكاء الاصطناعي والتقنيات القابلة للارتداء ستشكل محركات النمو الرئيسية في السنوات المقبلة. غير أن نجاح هذا الرهان سيعتمد إلى حد كبير على قدرة الشركة على مواكبة المنافسة الشرسة، خاصة مع تقدم «غوغل» بنموذجها المتطور Gemini 3، وتوازنها في الوقت نفسه بين الإنفاق الضخم والربحية طويلة الأجل.


الدولار الأميركي يتراجع وسط تصاعد المخاطر أمام المستثمرين

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار الأميركي يتراجع وسط تصاعد المخاطر أمام المستثمرين

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

واصل الدولار الأميركي تذبذبه خلال تعاملات يوم الخميس، إذ لم تنجح التصريحات الداعمة الصادرة عن البيت الأبيض وبعض المسؤولين الأوروبيين، عقب تراجع العملة، في تهدئة حالة عدم اليقين التي تهيمن على المشهد الاقتصادي الأميركي والتحركات الجيوسياسية.

وعلى صعيد السياسة النقدية، تبنّى مجلس الاحتياطي الفيدرالي لهجة أكثر تفاؤلاً حيال أوضاع سوق العمل الأميركي ومخاطر التضخم خلال الليل، وهو ما فسّره المستثمرون على أنه إشارة إلى إمكانية الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول، وفق «رويترز».

وكان الدولار قد تكبّد خسائر حادة في وقت سابق من هذا الأسبوع، ليتراجع إلى أدنى مستوياته في 4 سنوات، بعد أن بدا أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتجاهل ضعف العملة. غير أن العملة الأميركية استعادت بعض الاستقرار لاحقاً، عقب تأكيد وزير الخزانة سكوت بيسنت في اليوم التالي التزام واشنطن بسياسة «الدولار القوي».

وفي هذا السياق، ارتفع اليورو فوق مستوى 1.20 دولار، مدفوعاً بتراجع الدولار، قبل أن يستقر عند 1.1988 دولار في التعاملات الآسيوية، بعدما أعرب صانعو السياسات النقدية في البنك المركزي الأوروبي عن مخاوف متزايدة إزاء الارتفاع السريع في قيمة العملة الأوروبية.

وقال راي أتريل، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في بنك أستراليا الوطني، إن تصريحات بيسنت جاءت في توقيت مناسب ويمكن اعتبارها مدروسة مسبقاً، مضيفاً أن تعليقات البنك المركزي الأوروبي مستقلة، إلا أن مستوى 1.20 دولار شكّل عاملاً محفزاً لتحركات اليورو أمام الدولار.

وأوضح أتريل أن التحرك الأخير لليورو مقابل الدولار، والذي لم يكن قوياً حتى وقت قريب، يخفي إلى حد ما قوة اليورو على نطاق أوسع، وهو ما قد يؤثر في توقعات البنك المركزي الأوروبي للتضخم.

ورغم تراجع وتيرة عمليات البيع المكثفة للدولار يوم الخميس، فإن العملة الأميركية ظلت تحت ضغوط واضحة. فقد انخفضت بنسبة 0.43 في المائة أمام الفرنك السويسري إلى 0.7654 مقتربة من أدنى مستوى لها في 11 عاماً، في حين استقر الجنيه الإسترليني قرب أعلى مستوى له في 4 سنوات ونصف السنة عند 1.3844 دولار.

كما سجل الدولار الأسترالي، الذي تلقى دعماً إضافياً من التوقعات برفع أسعار الفائدة محلياً في أقرب وقت قد يكون الأسبوع المقبل، أعلى مستوى له في 3 سنوات، مرتفعاً بنسبة 0.72 في المائة إلى 0.7092 دولار.

وكان التراجع الحاد للدولار الأميركي في وقت سابق من هذا الأسبوع هو الأكبر منذ أن هزت حملة الرسوم الجمركية التي أطلقها ترمب الأسواق في أبريل (نيسان) الماضي. وبعد أن فقد بالفعل نحو 2 في المائة من قيمته منذ بداية العام، يُعزى ضعف الدولار إلى المخاوف بشأن تقلب سياسات ترمب، والضغوط على الاحتياطي الفيدرالي، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات على مسار أسعار الفائدة. كما أشارت تقارير حديثة، صدرت يوم الجمعة، إلى استعداد الولايات المتحدة لبيع الدولار لدعم اليابان في تعزيز الين.

وأشار أتريل إلى أن أداء الدولار سيتوقف إلى حد كبير على كيفية تطور القضايا المتعلقة باستقلالية الاحتياطي الفيدرالي، بما في ذلك قرار المحكمة العليا الأميركية بشأن مساعي ترمب لإقالة ليزا كوك، عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأضاف أن فقدان استقلالية البنك المركزي يمثل الخطر الأكبر على استمرار هيمنة الدولار عالمياً.

وبلغ مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات، 96.06 نقطة، متراجعاً بالقرب من أدنى مستوى له في 4 سنوات والمسجل يوم الثلاثاء عند 95.566 نقطة.

وأسهم هذا التراجع في منح بعض الدعم للين الياباني، الذي ارتفع بنسبة 0.25 في المائة إلى 153 للدولار يوم الخميس، بعدما ظل يتداول ضمن نطاق يتراوح بين 152 و154 للدولار طوال معظم الأسبوع، مدفوعاً بالحديث عن مراجعة محتملة لأسعار الفائدة من جانب الولايات المتحدة واليابان الأسبوع الماضي، وهي خطوة يُنظر إليها غالباً على أنها تمهيد للتدخل في سوق الصرف.

وفي السياق ذاته، اقترب الدولار النيوزيلندي من أعلى مستوى له في 7 أشهر عند 0.60925 دولار، بينما استقر اليوان الصيني قرب أعلى مستوى له في 32 شهراً، مسجلاً 6.9471 يوان للدولار.