سوريا تمنح البنوك مهلة 6 أشهر لـ«تنظيف» خسائر الأزمة اللبنانية

حصرية: المصارف تسعى لجذب مستثمرين جدد أو استحواذات أجنبية

رزم من الأوراق النقدية السورية مكدسة بينما يقوم موظف بعدّ النقود في البنك المركزي السوري (أرشيفية - رويترز)
رزم من الأوراق النقدية السورية مكدسة بينما يقوم موظف بعدّ النقود في البنك المركزي السوري (أرشيفية - رويترز)
TT

سوريا تمنح البنوك مهلة 6 أشهر لـ«تنظيف» خسائر الأزمة اللبنانية

رزم من الأوراق النقدية السورية مكدسة بينما يقوم موظف بعدّ النقود في البنك المركزي السوري (أرشيفية - رويترز)
رزم من الأوراق النقدية السورية مكدسة بينما يقوم موظف بعدّ النقود في البنك المركزي السوري (أرشيفية - رويترز)

أمر مصرف سوريا المركزي البنوك التجارية بتخصيص كامل مخصصاتها للخسائر المرتبطة بالانهيار المالي في لبنان، وتقديم خطط إعادة هيكلة موثوقة في غضون 6 أشهر، وهي خطوة قد تعيد تشكيل القطاع المصرفي المتعثر في البلاد.

ويُلزم التوجيه الصادر في 22 سبتمبر (أيلول)، البنوك بالاعتراف الكامل بانكشافها على النظام المالي اللبناني، حيث أودع المقرضون السوريون أموالهم خلال الحرب الأهلية في البلاد.

يقول مسؤولون سوريون إن القرار جزء من جهد أوسع نطاقاً لتنظيف القطاع المصرفي الذي أنهكته 14 عاماً من الحرب والعقوبات الغربية، وللمساعدة في معالجة أزمة السيولة التي خنقت النشاط الاقتصادي.

ودفع هذا الأمر بعض البنوك إلى البحث عن مستثمرين جدد، أو دراسة عمليات استحواذ أجنبية، وفقاً لما ذكره 3 مصرفيين سوريين لـ«رويترز».

وقال عبد القادر حصرية، محافظ مصرف سوريا المركزي، لـ«رويترز»: «سيتعين عليهم تزويدنا بخطة موثوقة لإعادة الهيكلة، والآن بدأ العد التنازلي». وأضاف: «يمكنهم إيجاد طرق مختلفة للقيام بذلك، بما في ذلك من خلال البنوك الشقيقة في لبنان، أو من خلال الشراكة مع مؤسسات دولية أخرى».

البنوك السورية تواجه انكشافاً كبيراً

وأوضح حصرية أن البنوك التجارية السورية لديها أكثر من 1.6 مليار دولار من الانكشاف على لبنان.

ويمثل ذلك نسبة كبيرة من إجمالي الودائع البالغ 4.9 مليار دولار في القطاع المصرفي التجاري السوري، وفقاً لحسابات «رويترز» المستندة إلى التقارير المالية لعام 2024 لجميع البنوك التجارية الـ14 في سوريا، والتي نشرتها بورصة دمشق.

موظفة تعدّ النقود في البنك المركزي السوري بعد الإطاحة بالرئيس بشار الأسد (أرشيفية - رويترز)

وتشمل البنوك الأكثر تضرراً؛ بنك الشرق، وفرنسبنك، وبنك سوريا والمهجر، وبنك بيمو السعودي - الفرنسي، وبنك شهبا، وبنك أهلي ترست، وجميعها بنوك لبنانية الأصل افتتحت فروعاً لها بسوريا في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. ولم يستجب أي من هذه البنوك لطلبات التعليق فوراً.

ويقول المصرفيون إنهم لجأوا إلى لبنان خلال الحرب الأهلية السورية، مع قلة الخيارات الأخرى بسبب العقوبات الغربية التي تم رفعها تدريجياً منذ الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد العام الماضي.

لكن هذه الودائع حُبست عندما انهار النظام المصرفي اللبناني في عام 2019، بعد سنوات من سوء الإدارة المالية والشلل السياسي.

ولم يعتمد لبنان بعد خطة لحل الأزمة، على الرغم من أن المسؤولين اللبنانيين يقولون إنهم أحرزوا تقدماً كبيراً نحو «قانون الفجوة المالية»، لتحديد كيفية إعطاء الأولوية لتعويض الناس عن خسائرهم.

البنوك تتحدى قِصر الموعد النهائي

انتقد بعض المصرفيين السوريين قِصر الجدول الزمني للامتثال لتوجيهات تخصيص كامل للخسائر المتعلقة بلبنان. وقال أحدهم: «القرار بحد ذاته مبرر، لكن الوقت الممنوح ليس كذلك. إنه استباقي، سابق لأوانه - أي شيء تريده. سياسي».

وينفي المسؤولون السوريون أي دوافع سياسية.

وأكد حصرية أن هذه الخطوة جزء من جهد أوسع للالتزام باللوائح التي أهملتها الحكومة السابقة. وأضاف: «لا نريد أن يواجه أي بنك مشاكل، لكن الإنكار ليس حلاً أيضاً. نحن ننتقل من إنكار النظام السابق إلى الاعتراف بالمشكلة ومعالجتها».

وقال 3 مصرفيين سوريين إن بعض البنوك المتضررة في المراحل الأولى من محادثات مع مؤسسات مالية عربية، بما في ذلك بنوك مقرها الأردن والسعودية وقطر، بشأن عمليات استحواذ محتملة.

وأضاف حصرية أن الحكومة تهدف إلى مضاعفة عدد البنوك التجارية العاملة في سوريا بحلول عام 2030، وأن بعض البنوك الأجنبية بصدد الحصول على تراخيص بالفعل. ورفض الإدلاء بتفاصيل، مشيراً إلى سرية العملية.


مقالات ذات صلة

«قسد» تنسحب من سجن الأقطان باتجاه عين العرب شرق حلب

المشرق العربي عناصر من القوات السورية يحرسون منطقة قرب سجن الأقطان على مشارف مدينة الرقة شمال شرق سوريا (ا.ف.ب)

«قسد» تنسحب من سجن الأقطان باتجاه عين العرب شرق حلب

أعلن الجيش السوري، بدء انسحاب مقاتلي «قسد» من سجن الأقطان في ريف الرقة باتجاه عين العرب (كوباني).

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي تجمع مجموعة من المعتقلين في مخيم الهول بعد سيطرة الحكومة السورية عليه عقب انسحاب «قسد» في الحسكة بسوريا (رويترز)

الأمم المتحدة تتولى معسكرات «داعش» في سوريا بعد انسحاب الأكراد

قالت الأمم المتحدة، الخميس، إنها ستتولى مسؤولية إدارة معسكرات مترامية الأطراف في سوريا تؤوي عشرات الآلاف من النساء والأطفال المرتبطين بتنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي المبعوث الأميركي إلى سوريا توم براك وقائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مظلوم عبدي (حساب مظلوم عبدي عبر منصة «إكس»)

مظلوم عبدي: نعمل بشكل جاد للحفاظ على وقف إطلاق النار في سوريا

قال مظلوم عبدي، قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، يوم الخميس، إنه سيعمل بكل الإمكانات، و«بشكل جاد لتحقيق اندماج حقيقي، والحفاظ على وقف إطلاق النار الحالي».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي جندي أميركي يصافح أحد عناصر قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في منطقة التنف - 28 ديسمبر 2024 (الجيش الأميركي)

تقرير: أميركا تدرس انسحاباً عسكرياً كاملاً من سوريا

نقلت صحيفة «‌وول ‌ستريت جورنال» ‌عن مسؤولين ​أميركيين ‌قولهم إن واشنطن تدرس سحباً ‌كاملاً للقوات الأميركية من سوريا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العربي اجتماع وزير الدفاع اللواء مرهف أبو قصرة برئيس هيئة الأركان العامة اللواء علي النعسان ورئيس هيئة العمليات العميد حمزة الحميدي لتطبيق وقف إطلاق النار على جميع محاور القتال الأحد الماضي (الدفاع السورية - فيسبوك)

«الدفاع» السورية إلى محاسبة المخالفين للضوابط المسلكية شمال شرقي سوريا

باشرت قيادة الأمن والشرطة العسكرية في وزارة الدفاع اتخاذَ الإجراءات القانونية بحق المخالفين للقوانين والضوابط المسلكية خلال العمليات في شمال شرقي سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

النفط يصعد بعد حديث ترمب عن تحرك «أسطول حربي» نحو إيران

مصفاة نفطية في ولاية كارابوبو في فنزويلا (أ.ف.ب)
مصفاة نفطية في ولاية كارابوبو في فنزويلا (أ.ف.ب)
TT

النفط يصعد بعد حديث ترمب عن تحرك «أسطول حربي» نحو إيران

مصفاة نفطية في ولاية كارابوبو في فنزويلا (أ.ف.ب)
مصفاة نفطية في ولاية كارابوبو في فنزويلا (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار النفط يوم الجمعة بعد أن جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداته لإيران، وهي منتج رئيسي للنفط في الشرق الأوسط، مما أثار مخاوف من عمل عسكري قد يؤدي إلى اضطراب الإمدادات. وزادت العقود الآجلة لخام برنت استحقاق مارس (آذار) 29 سنتاً، أو 0.5 في المائة، إلى 64.35 دولار للبرميل. وصعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 29 سنتاً أيضاً، أو 0.7 في المائة، إلى 59.65 دولار للبرميل بحلول ‌الساعة 07:51 بتوقيت ‌غرينيتش.

وتراجع الخامان بنحو 2 في ⁠المائة يوم الخميس. ‌وزادت الأسعار بعد أن قال ترمب للصحافيين على متن طائرة الرئاسة الأميركية إن الولايات المتحدة لديها «أسطول حربي» يتجه نحو إيران لكنه يأمل ألا يضطر لاستخدامه، وجدد تحذيراته لطهران من قتل المتظاهرين أو استئناف برنامجها النووي.

وقال مسؤول أميركي إن قطعاً حربية تتضمن حاملة طائرات ومدمرات مزودة بصواريخ ⁠موجهة ستصل إلى الشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة. وإيران هي رابع أكبر ‌منتج في منظمة البلدان المصدرة ‍للبترول (أوبك) ومصدر رئيسي للصين، ‍ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم.

واتجه خاما برنت ‍وغرب تكساس الوسيط لتسجيل مكاسب أسبوعية بنحو 0.6 في المائة بعد أن ارتفعت الأسعار في وقت سابق من الأسبوع على خلفية تهديدات ترمب بغزو غرينلاند، مما أثار مخاوف من زعزعة استقرار حلف شمال الأطلسي. وهبطت الأسعار يوم الخميس بعد تراجع ترمب عن التهديد بعمل عسكري. وانخفضت الأسعار الخميس أيضاً بعد بيانات حكومية أظهرت ارتفاع المخزونات في الولايات المتحدة، أكبر مستخدم للنفط في العالم، الأسبوع الماضي وسط تباطؤ الطلب على الوقود. وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية الصادرة يوم الخميس أن مخزونات النفط الخام ارتفعت 3.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 16 يناير (كانون الثاني) أي أكثر من الارتفاع الذي توقعه المحللون في استطلاع أجرته «رويترز» عند 1.1 مليون برميل. وتجاوزت هذه الكمية أيضاً الزيادة البالغة ثلاثة ملايين برميل التي ‌قالت مصادر في السوق إن معهد البترول الأميركي أعلنها يوم الأربعاء.

حريق في خزان نفط روسي

وفي شأن منفصل، تسبب هجوم بالطيران المسير في اندلاع حريق في خزان للنفط في مدينة بينزا بغرب روسيا في ساعة مبكرة يوم الجمعة، دون وقوع إصابات على ما أفاد حاكم المنطقة. وأظهرت مقاطع مصورة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، عموداً من النيران يتصاعد من موقع مستودع للنفط في الضواحي الشرقية لبينزا، على مسافة نحو 618 كيلومتراً من خط المواجهة. ولم يدلِ المسؤولون بتفاصيل حول مصدر الطائرات المسيرة، لكن وزارة الدفاع الروسية صرّحت بأن دفاعاتها الجوية اعترضت ما لا يقل عن 12 مسيرة أوكرانية خلال الليلة السابقة، من بينها واحدة فوق منطقة بينزا. ولم يصدر تعليق فوري عن كييف، التي تركز هجماتها على مواقع الطاقة الروسية سعياً لاستهداف موارد موسكو ومنعها من استخدامها في حربها على أوكرانيا.

وقال الحاكم أوليغ ميلنيتشينكو على تطبيق «تلغرام»: «نحو الساعة الرابعة صباحاً (01:00 ت.غ)، تسبب هجوم بالطيران المسير في اندلاع حريق في خزان للنفط في بينزا. وحسب البيانات الأولية، لم تُسجل إصابات أو خسائر بشرية». وألحقت طائرات مسيرة أوكرانية، رخيصة الثمن نسبياً، أضراراً بمليارات الدولارات في منشآت نفط وغاز روسية. وتقول كييف إن هذه الهجمات ردٌ عادل على الضربات الروسية التي تستهدف شبكة الطاقة الأوكرانية... بينما تسببت ضربات روسية في الأسابيع الأخيرة في انقطاع التدفئة والكهرباء عن آلاف الأشخاص وسط درجات حرارة دون الصفر.


«تيك توك» يعلن إطلاق إدارته الأميركية في الولايات المتحدة

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
TT

«تيك توك» يعلن إطلاق إدارته الأميركية في الولايات المتحدة

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)

أعلن تطبيق تيك توك عن تأسيس مشروع مشترك مملوك بأغلبية أميركية لإدارة أعماله في الولايات المتحدة؛ ما يسمح للشركة بتجنب الحظر المفروض عليها بسبب ملكيتها الصينية.

ويُعدّ تطبيق مشاركة الفيديوهات قوة عالمية في مجال الترفيه الرقمي، إلا أن شعبيته الجارفة وعلاقاته بالصين أثارت مخاوف بشأن الخصوصية والأمن القومي.

وقالت الشركة إن مشروع «تيك توك» المشترك (TikTok USDS Joint Venture LLC) سيخدم أكثر من 200 مليون مستخدم و7.5 مليون شركة، مع تطبيق ضمانات صارمة لحماية البيانات ومراقبة المحتوى.

ويأتي هذا الهيكل الجديد استجابةً لقانون صدر في عهد الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، سلف دونالد ترمب، والذي أجبر شركة «بايت دانس» الصينية على بيع عمليات «تيك توك» في الولايات المتحدة أو مواجهة الحظر في أكبر أسواقها.

ورحّب ترمب بالصفقة ونسب الفضل لنفسه فيها، لكنه شكر أيضاً الرئيس الصيني شي جينبينغ على موافقته عليها. وقال: «أنا سعيد جداً لأنني أسهمت في إنقاذ (تيك توك)!». وأضاف في منشور على منصة «تروث سوشيال» مساء الخميس: «ستكون المنصة الآن مملوكة لمجموعة من الوطنيين والمستثمرين الأميركيين العظماء، الأكبر في العالم، وستكون صوتاً مؤثراً... وأود أيضاً أن أشكر الرئيس الصيني شي جينبينغ على تعاونه معنا، وموافقته النهائية على الصفقة».

وتحتفظ شركة «بايت دانس» بحصة 19.9 في المائة ​​في المشروع المشترك؛ ما يبقي ملكيتها دون عتبة الـ20 في المائة المنصوص عليها في القانون.

ويمتلك ثلاثة مستثمرين، هم «سيلفر ليك» و«أوراكل» وصندوق الاستثمار في الذكاء الاصطناعي «إم جي إكس» حصصاً بنسبة 15 في المائة لكل منهم. ويُذكر أن لاري إليسون، الرئيس التنفيذي لشركة «أوراكل»، حليف قديم لترمب. ويشمل المستثمرون الآخرون مكتب عائلة «ديل»، وشركات تابعة لمجموعة «ساسكوهانا الدولية»، و«جنرال أتلانتيك».

وسيحتفظ المشروع المشترك بسلطة اتخاذ القرارات المتعلقة بسياسات الثقة والأمان، ومراقبة المحتوى لمستخدمي الولايات المتحدة. لكن الكيانات العالمية التابعة لـ«تيك توك» ستتولى إدارة تكامل المنتجات الدولية والأنشطة التجارية، بما في ذلك التجارة الإلكترونية والإعلان.

وأعلنت «تيك توك» أنه بموجب هذا الاتفاق، سيتم تخزين بيانات المستخدمين الأميركيين في بيئة سحابية آمنة تابعة لشركة «أوراكل»، مع خضوعها لتدقيق أمني من قبل خبراء مستقلين، والتزامها بالمعايير الفيدرالية.

وقالت جاسمين إنبرغ، الرئيسة التنفيذية المشاركة لشركة «سكيلابل»، وهي شركة إعلامية متخصصة في اقتصاد صناع المحتوى، إن مستخدمي «تيك توك» سيشعرون بالارتياح لهذه الصفقة، لكن «لا تزال هناك تساؤلات كبيرة حول كيفية سير الأمور».

وأضافت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «من المرجح أن (تيك توك) تعمل جاهدة خلف الكواليس لطمأنة المعلنين بأن أعمالها ستستمر كالمعتاد... وعلى الرغم من أن حاجة المستخدمين إلى تنزيل تطبيق جديد تبدو مستبعدة، فإن شركاء العلامات التجارية سيرغبون في التأكد من أن استراتيجياتهم على تيك توك لن تتأثر».

وسيتم إدارة المشروع المشترك من قبل مجلس إدارة مكون من سبعة أعضاء، أغلبهم أميركيون، بمن فيهم الرئيس التنفيذي لـ«تيك توك»، شو تشو، ومسؤولون تنفيذيون من شركات استثمارية. وتم تعيين آدم بريسر، المسؤول التنفيذي في «تيك توك»، رئيساً تنفيذياً للكيان الجديد، بينما يشغل ويل فاريل منصب كبير مسؤولي الأمن.

وجاء قانون 2024 في وقتٍ حذّر فيه صانعو السياسات الأميركيون، بمن فيهم ترمب في ولايته الرئاسية الأولى، من أن الصين قد تستخدم تطبيق «تيك توك» لاستخراج بيانات الأميركيين أو التأثير عليهم من خلال خوارزميته.

لكن ترمب، الذي يعزو جاذبيته لدى الناخبين الشباب إلى التطبيق، أرجأ تنفيذه عبر سلسلة من الأوامر التنفيذية، كان آخرها تمديد الموعد النهائي إلى 22 يناير (كانون الثاني). وتؤكد الصفقة إلى حد كبير الخطوط العريضة التي أعلنها تشو للموظفين الشهر الماضي.

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، صرّح جيه دي فانس، المستثمر السابق في رأس المال المخاطر ونائب الرئيس، بأن قيمة الكيان الأميركي ستبلغ نحو 14 مليار دولار، لكن القرار النهائي بشأن السعر سيعود للمستثمرين.

وفي الشهر نفسه، أعلن ترمب عن اتفاق مشروع جديد مع الصين، وأنه سيستوفي متطلبات القانون. وذكر ترمب بالتحديد اسم إليسون، أحد أغنى رجال العالم، بصفته لاعباً رئيسياً في هذا الاتفاق.

وعاد إليسون إلى دائرة الضوء من خلال تعاملاته مع ترمب، الذي أشرك صديقه القديم في شراكات رئيسية في مجال الذكاء الاصطناعي مع شركة «أوبن إيه آي».


مكاسب طفيفة للأسهم الآسيوية وسط هدوء تقلبات «وول ستريت»

من داخل غرفة التداول ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
من داخل غرفة التداول ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
TT

مكاسب طفيفة للأسهم الآسيوية وسط هدوء تقلبات «وول ستريت»

من داخل غرفة التداول ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
من داخل غرفة التداول ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)

ارتفعت الأسهم الآسيوية والعقود الآجلة الأميركية بشكل طفيف، الجمعة، بعدما استعادت الأسواق الأميركية جزءاً من خسائرها عقب أيام من التقلبات الحادة، وذلك في أعقاب قرار «بنك اليابان» الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير.

وصعد مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 0.2 في المائة ليبلغ 53800.28 نقطة، بعدما قرر «بنك اليابان» تثبيت سعر الفائدة، كما كان متوقعاً، عند أعقاب رفعه إلى 0.75 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وفي ختام اجتماعه، رفع البنك المركزي توقعاته للتضخم والنمو الاقتصادي خلال الفترة المقبلة بشكل طفيف، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وتراجع الين الياباني أمام الدولار الأميركي، الذي ارتفع إلى 158.64 ين، مقارنة بـ158.42 ين في التعاملات السابقة.

وقال أبهيجيت سيريا من «كابيتال إيكونوميكس» في تعليق له: «في ظل استمرار الضغوط التضخمية الأساسية، نتوقع أن يستأنف (بنك اليابان) دورة التشديد النقدي خلال الأشهر المقبلة».

وشهدت الأسواق الصينية مكاسب محدودة؛ إذ ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.3 في المائة إلى 26718.13 نقطة، بينما صعد مؤشر شنغهاي المركب بنسبة مماثلة إلى 4133.58 نقطة.

كما ارتفع مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية بنسبة 0.6 في المائة ليصل إلى 4983.36 نقطة، بعدما كان قد تجاوز حاجز 5000 نقطة للمرة الأولى، الخميس، قبل أن يتراجع لاحقاً خلال الجلسة.

وفي أستراليا، صعد مؤشر «ستاندرد آند بورز/مؤشر أستراليا 200» بنسبة طفيفة بلغت 0.2 في المائة إلى 8862.20 نقطة، في حين قفز مؤشر «تايكس» في تايوان بنسبة 0.8 في المائة، بينما بقي مؤشر «سينسكس» في الهند دون تغير يُذكر.

وفي «وول ستريت»، أنهى مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» جلسة الخميس مرتفعاً بنسبة 0.5 في المائة عند 6913.35 نقطة، مواصلاً مكاسبه بعد أن تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن الرسوم الجمركية التي فرضها على دول أوروبية قال إنها تعارض دعواته لسيطرة الولايات المتحدة على غرينلاند.

كما ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.6 في المائة إلى 49384.01 نقطة، بينما صعد مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.9 في المائة إلى 23436.02 نقطة.

غير أن التفاصيل المتعلقة باتفاق غرينلاند الذي أعلن ترمب أنه توصل إليه مع رئيس حلف شمال الأطلسي (ناتو) ظلت محدودة، ولم يتم توقيع أي اتفاق رسمي حتى الآن؛ ما أبقى حالة القلق قائمة بين المستثمرين بشأن الخطوات المقبلة.

ويُعدّ هذا التطور أحدث مثال على نمط متكرر في سياسة ترمب، يتمثل في إطلاق تهديدات واسعة النطاق، قبل التراجع عنها عقب ردود فعل قوية في الأسواق المالية. وقد أطلق المستثمرون على هذا النمط اختصار «تاكو»، في إشارة إلى أن «ترمب يتراجع دائماً في اللحظة الأخيرة» عندما تكون ردود فعل الأسواق حادة. كان انخفاض أسهم الولايات المتحدة، الثلاثاء، هو الأكبر منذ أكتوبر (تشرين الأول)، وكان بالغ الأهمية لدرجة أنه دفع ترمب، الذي غالباً ما ينسب لنفسه الفضل في ارتفاع «وول ستريت»، إلى الاعتراف بالخسائر.

وفي سياق منفصل، ارتفع سهم بنك «جيه بي مورغان تشيس» بنسبة 0.5 في المائة، بعدما أثارت دعوى قضائية رفعها ترمب ضد البنك تقلبات محدودة في سعر السهم. ويتهم ترمب البنك بإغلاق حساباته لأسباب سياسية عقب مغادرته منصبه في عام 2021.

واستقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية نسبياً، في إشارة إلى أن المستثمرين الأجانب لم يتجهوا إلى التخارج السريع من سوق السندات الأميركية.

وتلقت العوائد دعماً من بيانات اقتصادية جاءت أقوى من المتوقع؛ إذ أظهر أحد التقارير انخفاض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات إعانة البطالة الأسبوعية مقارنة بالتوقعات، في مؤشر على استمرار انخفاض وتيرة تسريح العمال. كما أشار تقرير آخر إلى أن الاقتصاد الأميركي نما بوتيرة أسرع خلال فصل الصيف مقارنة بالتقديرات الأولية للحكومة.

وأفاد تقرير ثالث بأن التضخم في نوفمبر (تشرين الثاني) جاء قريباً من توقعات الاقتصاديين، في حين فاق إنفاق المستهلكين الأميركيين التوقعات بشكل طفيف.

وعلى الصعيد العالمي، هدأت الأسواق بعد تخفيف القيود على تداول السندات الحكومية اليابانية طويلة الأجل، والتي كانت قد سجلت ارتفاعاً حاداً في مطلع الأسبوع، وسط مخاوف من أن تقدِم رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي على خطوات قد تؤدي إلى زيادة كبيرة في الدين العام المرتفع أصلاً.

وتراجع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 40 عاماً بعدما سجل مستوى قياسياً تجاوز 4 في المائة في وقت سابق من الأسبوع، ليصل إلى 3.0955 في المائة في وقت مبكر من صباح الجمعة.