صفقة بـ 8.5 مليار دولار... أميركا وأستراليا تتوحدان بالمعادن الحيوية لمواجهة هيمنة الصين

ترمب وألبانيز خلال توقيعهما اتفاقية لتأمين الإمدادات في مجال التعدين ومعالجة المعادن الأساسية والعناصر الأرضية النادرة (إ.ب.أ)
ترمب وألبانيز خلال توقيعهما اتفاقية لتأمين الإمدادات في مجال التعدين ومعالجة المعادن الأساسية والعناصر الأرضية النادرة (إ.ب.أ)
TT

صفقة بـ 8.5 مليار دولار... أميركا وأستراليا تتوحدان بالمعادن الحيوية لمواجهة هيمنة الصين

ترمب وألبانيز خلال توقيعهما اتفاقية لتأمين الإمدادات في مجال التعدين ومعالجة المعادن الأساسية والعناصر الأرضية النادرة (إ.ب.أ)
ترمب وألبانيز خلال توقيعهما اتفاقية لتأمين الإمدادات في مجال التعدين ومعالجة المعادن الأساسية والعناصر الأرضية النادرة (إ.ب.أ)

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز اتفاقية حاسمة في البيت الأبيض يوم الاثنين بشأن المعادن الحيوية.

تأتي هذه الخطوة في ظل سعي الولايات المتحدة للحصول على الموارد الغنية من الأتربة النادرة في القارة الأسترالية، خاصة مع فرض الصين قيوداً أكثر صرامة على تصدير معادنها الحيوية إلى الخارج.

وصف الزعيمان الاتفاقية بأنها صفقة بقيمة 8.5 مليار دولار بين الحليفين، بينما أشار ترمب إلى أنها نُوقشت على مدى عدة أشهر.

وتفاخر الرئيس الجمهوري بالصفقة قائلاً: «في غضون عام تقريباً من الآن، سيكون لدينا الكثير من المعادن الحيوية والأتربة النادرة لدرجة أنكم لن تعرفوا ماذا تفعلون بها»، مضيفاً ساخراً: «ستكون قيمتها دولارين». من جانبه، أكد ألبانيز أن الاتفاقية ترتقي بالعلاقة بين الولايات المتحدة وأستراليا «إلى المستوى التالي».

الرد على «الابتزاز» الصيني للأتربة النادرة

في وقت سابق من هذا الشهر، أعلنت بكين أنها ستُطالب الشركات الأجنبية بالحصول على موافقة من الحكومة الصينية لتصدير المغناطيس الذي يحتوي على آثار ضئيلة من مواد الأتربة النادرة التي نشأت في الصين، أو تم إنتاجها باستخدام التكنولوجيا الصينية.

ترى إدارة ترمب أن هذا يمنح الصين سلطة واسعة على الاقتصاد العالمي من خلال السيطرة على سلسلة توريد التكنولوجيا.

وقبل اجتماع ترمب وألبانيز، قال كيفن هاسيت، مدير المجلس الاقتصادي الوطني بالبيت الأبيض، للصحافيين: «ستكون أستراليا مفيدة حقاً، حقاً، في الجهد الرامي لجعل الاقتصاد العالمي أقل خطورة، وأقل عرضة لنوع من ابتزاز الأتربة النادرة الذي نشهده من الصينيين».

وأشار هاسيت إلى أن أستراليا تتمتع بأحد أفضل اقتصادات التعدين في العالم، مشيداً بمصافيها، ووفرة مواردها من الأتربة النادرة. ومن بين المسؤولين الأستراليين المرافقين لألبانيز وزراء يشرفون على الموارد والصناعة والعلوم.

وتسعى الولايات المتحدة للحصول على عشرات المعادن الحيوية الأسترالية اللازمة في كل شيء، من الطائرات المقاتلة والمركبات الكهربائية، إلى أجهزة الكمبيوتر المحمولة والهواتف.

ترمب يتحدث خلال اجتماع مع رئيس الوزراء الأسترالي في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

ضخ استثمارات سريعة لسد فجوة الإمداد

قد يكون للاتفاق تأثير فوري على إمدادات الأتربة النادرة في الولايات المتحدة إذا تمكنت الشركات الأميركية من تأمين بعض ما تنتجه المناجم الأسترالية بالفعل، على الرغم من أن الأمر سيستغرق سنوات -إن لم يكن عقوداً- لتطوير إمدادات كافية خارج الصين لتقليل هيمنتها.

وشدد بيني ألتهاوس، مؤسس شركة «USA Rare Earth» سابقاً والرئيس التنفيذي الحالي لشركة «Cove Capital» التي تعمل على تطوير مناجم جديدة في كازاخستان وأوزبكستان، على الأهمية الحاسمة لأن تتضمن عقود شراء المواد من المناجم الأسترالية حدوداً دنيا للأسعار، على غرار ما وعدت به الحكومة الأميركية شركة «MP Materials» هذا الصيف، وذلك للحماية من تلاعب الصين بالأسعار.

فقد استخدمت الصين تكتيك إغراق السوق بالمعادن الحيوية الفائضة لعقود لخفض الأسعار، وإجبار شركات التعدين في بقية العالم على الخروج من العمل للقضاء على أي منافسة.

وقال ألتهاوس، الذي قضى ما يقرب من ربع قرن في مجال التعدين: «أعتقد أن نزع هذا السهم من جعبة الصين للتلاعب بالأسعار هو خطوة أولى حاسمة لتمكين أستراليا والغرب من تطوير مشاريع المعادن الحيوية لتلبية متطلبات سلسلة التوريد لدينا».

تؤكد الاتفاقية على كيفية استخدام الولايات المتحدة حلفاءها العالميين لمواجهة الصين، خاصة أن بكين تستغل هيمنتها التقليدية على مواد الأتربة النادرة باعتبارها ورقة ضغط.

وقد استخدم كبار مسؤولي ترمب تكتيكات بكين لتكون صرخة حاشدة للولايات المتحدة وحلفائها للعمل معاً للحد من نفوذ الصين.

استثمار «غير مسبوق» وتطلع لآسيا الوسطى

قال وزير الخزانة سكوت بيسنت الأسبوع الماضي: «الصين هي اقتصاد قيادة وسيطرة، ولن نُؤمر أو نُسيطر نحن وحلفاؤنا». وأضاف: «إنهم اقتصاد دولة، ولن نسمح لمجموعة من البيروقراطيين في بكين بمحاولة إدارة سلاسل الإمداد العالمية».

ويُظهر مستوى الاستثمار المنصوص عليه في الاتفاق مدى جدية البلدين في معالجة المشكلة.

وقالت غرايسلين باسكاران، مديرة برنامج أمن المعادن الحيوية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «ستستثمر الولايات المتحدة وأستراليا أكثر من 3 مليارات دولار في مشاريع مشتركة للمعادن الحيوية في غضون ستة أشهر. هذه سرعة غير مسبوقة إلى حد ما في ضخ رأس المال».

لكن ألتهاوس حذر من أن أستراليا لا يمكنها تلبية كل ما تحتاجه الولايات المتحدة، لذا من الضروري أن تواصل الولايات المتحدة الاستثمار في الجهد طويل الأمد لتطوير مشاريع تعدين ومعالجة أخرى في الداخل، وفي الدول الصديقة.

وأشار إلى أن آسيا الوسطى قد تكون واحدة من أكثر الأماكن الواعدة للاستثمار نظراً لاحتوائها على احتياطيات كبيرة من الأتربة النادرة، ولأن الاتحاد السوفياتي سابقاً قام بالفعل ببعض أعمال التطوير الأولية عندما كان يسيطر على تلك المنطقة، مما قد يختصر سنوات من الوقت اللازم لبناء منجم جديد هناك.

وختم ألتهاوس بقوله: «تذكروا أن الصين تتقدم علينا بفارق زمني يبلغ 40 عاماً تقريباً. لدينا ما لا يقل عن عقدين من الزمن لكي نلحق بالصين فيما يتعلق بقدرتنا على تلبية متطلبات سلسلة التوريد الخاصة بنا».

ترمب يصافح ألبانيز بعد توقيع الاتفاقية في البيت الأبيض (أ.ب)

الشراكة الأمنية «أوكوس» قيد التطوير

تأتي زيارة ألبانيز قبل فترة وجيزة من اعتزام ترمب مقابلة الرئيس الصيني شي جينبينغ في كوريا الجنوبية في وقت لاحق من هذا الشهر.

وكانت «أوكوس» (AUKUS)، وهي اتفاقية أمنية مع أستراليا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة تم توقيعها خلال إدارة الرئيس الأميركي الديمقراطي جو بايدن، موضوعاً آخر للمناقشة. وأشار ترمب يوم الاثنين إلى أن الاتفاقية تم تأسيسها «منذ فترة»، لكنها الآن «تتقدم بسرعة كبيرة، وبشكل جيد للغاية».

وقال ألبانيز إن «شراكتنا الدفاعية والأمنية مع (أوكوس) مهمة جداً بالنسبة لنا».

وقال وزير البحرية جون فيلان إن الولايات المتحدة تريد أن تأخذ الإطار الأصلي لـ«أوكوس» وتحسنه للدول الموقعة الثلاث مع توضيح «بعض الغموض» فيه.

وأضاف فيلان: «لذلك ينبغي أن يكون وضعاً مربحاً للجميع».

تجدر الإشارة إلى أن ألبانيز، المنتمي إلى تيار يسار الوسط، أعيد انتخابه في مايو (أيار)، واقترح بعد فترة وجيزة من فوزه أن حزبه زادت أغلبيته من خلال عدم محاكاة «الترمبية».

وقال ألبانيز لمؤيديه خلال خطاب النصر: «لقد اختار الأستراليون مواجهة التحديات العالمية بالطريقة الأسترالية، والعناية ببعضهم البعض مع البناء من أجل المستقبل».


مقالات ذات صلة

ثقة المستهلكين الأميركيين تتراجع إلى أدنى مستوى في 4 أشهر خلال سبتمبر

الاقتصاد مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)

ثقة المستهلكين الأميركيين تتراجع إلى أدنى مستوى في 4 أشهر خلال سبتمبر

أظهر مسح نُشر يوم الجمعة تراجع ثقة المستهلكين الأميركيين إلى أدنى مستوى في أربعة أشهر خلال سبتمبر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

تراجع النفط يخفف ضغوط السندات ويدعم استقرار «وول ستريت»

أسهم تراجع أسعار النفط يوم الجمعة في تخفيف بعض الضغوط التي تراكمت في «وول ستريت»، ما دفع الأسهم الأميركية إلى الارتفاع بشكل طفيف.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

الفيدرالي يدرس رفع عتبة الأصول لتخفيف الرقابة التنظيمية عن بعض البنوك

يعمل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي على خطة لرفع حدود الأصول التي تؤدي إلى إخضاع البنوك لرقابة تنظيمية أكثر تشدداً، وفقاً لأربعة أشخاص مطلعين على الأمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)

«وول ستريت» تتراجع مجدداً تحت ضغط ارتفاع عوائد السندات

لا تزال «وول ستريت» ترزح تحت ضغوط مصدرها سوق السندات ما دفع الأسهم الأميركية إلى التراجع مجدداً الخميس.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد حاويات شحن مكدسة في ميناء لوس أنجليس في لونغ بيتش - كاليفورنيا (رويترز)

عجز الحساب الجاري الأميركي يتسع بشكل حاد في الربع الثاني

أظهرت بيانات حكومية يوم الخميس أن عجز الحساب الجاري الأميركي اتسع بشكل حاد خلال الربع الثاني، في ظل قفزة في واردات السلع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ثقة المستهلكين الأميركيين تتراجع إلى أدنى مستوى في 4 أشهر خلال سبتمبر

مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلكين الأميركيين تتراجع إلى أدنى مستوى في 4 أشهر خلال سبتمبر

مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)

أظهر مسح نُشر يوم الجمعة تراجع ثقة المستهلكين الأميركيين إلى أدنى مستوى في أربعة أشهر خلال سبتمبر (أيلول)، وسط مخاوف من أن يؤدي ارتفاع التضخم إلى تآكل القوة الشرائية للأسر.

وقالت جامعة ميشيغان، التي تجري مسوحات دورية لآراء المستهلكين، إن مؤشر ثقة المستهلك انخفض في قراءته النهائية لهذا الشهر إلى 48.1 نقطة، مقارنة مع 51.7 نقطة في أغسطس. ومع ذلك، جاءت القراءة أعلى من التقدير الأولي البالغ 47.8 نقطة، كما تجاوزت توقعات خبراء الاقتصاد الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، والبالغة 47.6 نقطة.

وتراجع المؤشر بنسبة 15 في المائة منذ يناير (كانون الثاني). وأشارت جامعة ميشيغان إلى انخفاض بنحو 10 في المائة في تقييم المستهلكين لأوضاعهم المالية الحالية وتوقعاتهم المالية للعام المقبل، في ظل استمرار تصاعد المخاوف بشأن ارتفاع الأسعار.

وقالت جوان هسو، مديرة مسوحات المستهلكين: «بشكل عام، تكشف المقابلات عن اتفاق واسع النطاق عبر مختلف الأطياف السياسية على أن التوقعات الاقتصادية قد ضعفت منذ بداية العام».

وأضافت: «بعد الانخفاضات الكبيرة بشكل خاص في مستوى الثقة هذا الشهر، أصبحت ثقة الجمهوريين الآن أقل بنسبة 20 في المائة مما كانت عليه في يناير، فيما تراجعت ثقة الديمقراطيين بنسبة 13 في المائة خلال الفترة نفسها».

وارتفع مقياس المسح لتوقعات المستهلكين بشأن التضخم خلال العام المقبل إلى 4.6 في المائة، مقارنة مع 4 في المائة في أغسطس (آب). وقفزت توقعات التضخم للأشهر الاثني عشر المقبلة من 3.4 في المائة في فبراير (شباط)، أي قبل بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

كما ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى السنوات الخمس المقبلة قليلاً إلى 3.4 في المائة، بعدما استقرت عند 3.3 في المائة لثلاثة أشهر متتالية.


تراجع النفط يخفف ضغوط السندات ويدعم استقرار «وول ستريت»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

تراجع النفط يخفف ضغوط السندات ويدعم استقرار «وول ستريت»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

أسهم تراجع أسعار النفط يوم الجمعة في تخفيف بعض الضغوط التي تراكمت في «وول ستريت»، ما دفع الأسهم الأميركية إلى الارتفاع بشكل طفيف، في وقت ساعد فيه انخفاض أسعار الخام على استقرار عوائد سندات الخزانة.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة، متعافياً من سلسلة خسائر استمرت ثلاثة أيام اتسمت بتقلبات حادة، بفعل الارتفاع في عوائد سوق السندات. ولا يزال المؤشر الرئيسي للأسهم الأميركية قريباً من أعلى مستوى قياسي سجله الشهر الماضي، كما يتجه إلى إنهاء أول أسبوع من المكاسب بعد أسبوعين متتاليين من التراجع، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وصعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 179 نقطة، أو 0.3 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، فيما ارتفع مؤشر «ناسداك» المجمع 0.4 في المائة.

وتلقت الأسهم دعماً من تراجع سعر خام برنت 1.6 في المائة إلى 98.63 دولار للبرميل. وكانت أسعار النفط قد شهدت تقلبات حادة في ظل حالة عدم اليقين بشأن موعد استئناف تدفقات النفط بحرية من الشرق الأوسط، على خلفية الحرب مع إيران. وتنخفض الأسعار مع تزايد الآمال في التوصل إلى اتفاق قد يتيح إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل أمام ناقلات النفط، قبل أن تعاود الارتفاع مع تجدد الشكوك.

وفي وقت سابق من الأسبوع، أدى ارتفاع أسعار النفط إلى دفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى نحو 5.20 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2007. وساعد تراجع أسعار الخام يوم الجمعة على استقرار العائد عند 5.18 في المائة، وهو المستوى الذي سجله في أواخر جلسة الخميس.

وأدى استقرار العوائد إلى تخفيف بعض الضغوط على الأسواق، إذ إن ارتفاع تكاليف الاقتراض يمكن أن يحد من النشاط الاقتصادي، كما يضغط على أسعار الأسهم وغيرها من الاستثمارات. كما أثارت الزيادة في عوائد السندات عالمياً اضطرابات في الأسواق المالية، وسط مخاوف بشأن ارتفاع التضخم، وضخامة أعباء الديون الحكومية، واستمرار قوة الاقتصاد، إلى جانب عوامل أخرى.

وكان عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات يبلغ 3.97 في المائة فقط قبل اندلاع الحرب مع إيران. وأثرت العوائد المرتفعة بشكل خاص على الأسهم التي تُتداول عند تقييمات مرتفعة، كما ضغطت على أسهم قطاع الذكاء الاصطناعي الذي شهد طفرة خلال السنوات الماضية مدفوعاً بالحماس تجاه هذه التكنولوجيا.

وارتفع سهم «إنفيديا» 0.9 في المائة، بعد انخفاضه 0.4 في المائة في الجلسة السابقة، في أكبر ضغط منفرد على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» خلال تلك الجلسة.

وقفز سهم «أكاماي تكنولوجيز» 12.5 في المائة، مسجلاً أحد أكبر مكاسب السوق، بعدما أعلنت شركة الحوسبة السحابية اتفاقية متعددة السنوات بقيمة 11.6 مليار دولار مع «أنثروبيك»، الشركة المطورة لروبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي «كلود».

كما ارتفع سهم «كوستكو هولسيل» 1.3 في المائة، بعدما أعلنت الشركة أرباحاً تجاوزت توقعات المحللين في الربع الأخير، رغم إشارة بعض المحللين إلى تباطؤ نمو عدد أعضائها خلال الفترة نفسها.

وفي أسواق الأسهم العالمية، تباين أداء المؤشرات الأوروبية بعد تحركات أكبر في الأسواق الآسيوية. وارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني 1.3 في المائة، في حين تراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ 1 في المائة.


محافظ بنك إنجلترا: ارتفاع أسعار الطاقة يصعّب إبقاء الفائدة دون تغيير

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

محافظ بنك إنجلترا: ارتفاع أسعار الطاقة يصعّب إبقاء الفائدة دون تغيير

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي يوم الجمعة، إن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة سيجعل من الصعب على البنك المركزي إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير، في تحذير يعكس تحولاً في لهجته مؤخراً نحو تشديد السياسة النقدية وارتفاع تكاليف الاقتراض.

ويأتي هذا التحذير في توقيت صعب لرئيس الوزراء آندي بيرنهام ووزير ماليته جون هيلي، اللذين يسعيان إلى الحد من ضغوط تكاليف المعيشة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على نبرة إيجابية بشأن الاقتصاد قبل عرض الموازنة المقرر في 28 أكتوبر (تشرين الأول)، وفق «رويترز».

وعلى خلاف مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي، لم يرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة منذ اندلاع حرب إيران.

لكنّ عدداً من مسؤولي البنك، بينهم بيلي، أشاروا الأسبوع الماضي إلى تزايد مخاوفهم من الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة الناجم عن الحرب، والذي لم تظهر مؤشرات تذكر على انحساره.

وجدد بيلي هذه الرسالة يوم الجمعة، قائلاً خلال مؤتمر الاقتصاد النقدي الذي تستضيفه جامعة أكسفورد: «سيصبح الحفاظ على هذا الموقف أكثر صعوبة كلما استمرت أسعار الطاقة المرتفعة لفترة أطول».

وأضاف أن بنك إنجلترا لا يستطيع تحمل الانتظار حتى تتوافر أدلة كاملة على كيفية انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى توقعات التضخم.

تحول في لهجة لجنة السياسة النقدية

وصف بيلي الأدلة المتاحة حتى الآن بأنها «محدودة نسبياً»، لكنه كرر أن الوقت لا يزال مبكراً للحكم على تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة على نطاق أوسع من الأسعار.

وكان بيلي ضمن أغلبية من 6 أعضاء، مقابل 3 في لجنة السياسة النقدية، صوتوا الأسبوع الماضي لإبقاء أسعار الفائدة عند 3.75 في المائة، إلا أن تحولاً واضحاً ظهر في لهجة اللجنة، بعدما أثار بيلي و3 نواب لمحافظ البنك احتمال رفع الفائدة.

وأشارت اثنتان منهم؛ سارة بريدن وكلير لومبارديلي، مجدداً يوم الخميس، إلى اقترابهما من التصويت لصالح زيادة تكاليف الاقتراض، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وما يفرضه من مخاطر على استمرار التضخم فوق المستوى المستهدف.

وقال بنك إنجلترا الأسبوع الماضي، إن التضخم «سيصل الآن إلى أعلى قليلاً من 4 في المائة في أوائل عام 2027»، أي أكثر من ضعف مستهدفه البالغ 2 في المائة. وقد تجاوز التضخم هذا المستوى المستهدف في جميع الأشهر تقريباً خلال السنوات الخمس الماضية.

وكان بيلي قد قال الأسبوع الماضي إن آفاق الاقتصاد لا تزال شديدة التقلب، بحيث لا يمكن الجزم بما إذا كانت الأسواق محقة في تسعير ما يقرب من 4 ارتفاعات في أسعار الفائدة خلال العام المقبل، مضيفاً أن لجنة السياسة النقدية لم تناقش هذا السيناريو.

لكن المستثمرين سعّروا يوم الجمعة احتمالاً يقارب 80 في المائة لرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة في نوفمبر (تشرين الثاني)، فيما تضمنت منحنى أسعار الفائدة توقعات بأكثر قليلاً من 4 ارتفاعات، بواقع ربع نقطة مئوية لكل منها خلال العام المقبل.

وقال بيلي إن الأوضاع النقدية والمالية في الاقتصاد البريطاني قد أصبحت أكثر تشدداً نتيجة إبقاء بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير خلال الأشهر الأخيرة، مقارنة بالتوقعات التي كانت سائدة قبل حرب إيران، والتي كانت تشير إلى خفض أسعار الفائدة مرتين خلال عام 2026.