ما المجوهرات التي سرقها لصوص «اللوفر»؟

أسرار قاعة أبولو التي تضم روائع التاج الفرنسي

تاج الإمبراطورة أوجيني المزين باللؤلؤ (المتحف)
تاج الإمبراطورة أوجيني المزين باللؤلؤ (المتحف)
TT

ما المجوهرات التي سرقها لصوص «اللوفر»؟

تاج الإمبراطورة أوجيني المزين باللؤلؤ (المتحف)
تاج الإمبراطورة أوجيني المزين باللؤلؤ (المتحف)

8 قطع ثمينة من المجوهرات النادرة تعود للقرن التاسع عشر هي حصيلة عملية السطو التي تعرض لها متحف «اللوفر» في باريس، صباح أمس. وفي حين لم تتمكن فرق الشرطة من وضع اليد على العصابة المؤلفة من سرّاق محترفين، فإن أخبار السرقة ما زالت تتصدر عناوين نشرات الأخبار، وتلقي بثقل صدمتها على عموم الفرنسيين. وبقي المتحف الأشهر في العالم مغلقاً يوم أمس لاستمرار التحقيق.

قاعة أبولو في اللوفر (موقع المتحف)

كانت المسروقات معروضة في قاعة «أبولو» التي استهدفها اللصوص وتسللوا إليها عبر نافذة جانبية. وهي قاعة تقع في الطابق الأول من جناح المتحف المطل على نهر السين، وتحتضن مجوهرات التاج الفرنسي منذ القرن السابع عشر. وإذا كان تاج الإمبراطورة أوجيني قد أفلت من أيدي أفراد العصابة أثناء فرارهم من المكان، فإنهم نجحوا في انتزاع تيجان أخرى، وأطقم من الحلي ذات القيمتين التاريخية والمادية. ومنها تاج ثانٍ مرصع باللؤلؤ، وعقدة بديعة للخصر يعودان للإمبراطورة أوجيني أيضاً، ودبوس للصدر يحمل ألماسات كبيرة الحجم، وتاج وطقم من أحجار السفير يعودان للملكتين ماري إميلي، وهورتانس، وقلادة مع قرط من الزمرد تعود للملكة ماري لويز.

صالة «أبولو» هي من قاعات «اللوفر» التي تحظى بإقبال الزوار، لأنها تعرض تلك الجواهر والحلي البديعة لملكات خطفن قلوب ملوك فرنسا، وجاءت أغلبهن من خارجها، أي من بقاع أوروبية مجاورة. ثم إن هذه الصالة سبقت بمحتوياتها وشهرتها قاعة المرايا في قصر «فيرساي». وقد تأسست تحت حكم الملك لويس الرابع عشر حتى أصبحت فيما بعد مقراً للمجموعة الملكية من المجوهرات الثمينة المرصعة بالألماس والزمرد والياقوت واللؤلؤ وكريستال روش والعقيق واليشم والجمشت واللازورد، وغيرها. كما أن الصالة ذاتها تعتبر تحفة معمارية ذات سقوف مذهبة، ونقوش مستوحاة من الأساطير اليونانية. وقد أبدعها رسام الملوك شارل لوبران. وبعد وفاته أكمل العمل الفنان الشهير يوجين دولاكروا.

تاج وقلادة وأقراط الملكة ماري إميلي (المتحف)

سُميت هذه القاعة تكريماً لأبولو، إله النور والشمس عند الإغريق، وهي تُمثل الطاقة الشمسية التي اختارها لويس الرابع عشر لاستخدامها رمزاً له خلال حياته. ومن هنا جاء لقبه المعروف عبر التاريخ «الملك الشمس». وقد تجلى هذا التفوق في مجموعة الملك التي ضمت آنذاك أكثر من 800 قطعة استثنائية تعكس عظمة الصياغة الفرنسية، ومهارة فنانيها، بما في ذلك الأحجار النادرة والمجوهرات الاحتفالية التي اقتناها ملوك فرنسا، من النظام القديم إلى الإمبراطورية الثانية، ولم يبقَ منها اليوم الكثير، إذ أُعيد بيع معظمها، أو فُقدت، أو حتى سُرقت.

عندما تخلى لويس الرابع عشر عن الإقامة في متحف «اللوفر» عام 1679 وانتقل إلى قصر «فيرساي»، ظل ديكور الصالة غير مكتمل. ولكنه كان بمثابة نموذج لقاعة المرايا، محور مشروعه الجديد كلياً. وفي عهد لويس الخامس عشر أصبحت الصالة أوسع، حيث يزيد طولها عن 60 متراً، وهي النقطة المحورية للفنانين الملكيين المستقبليين الذين كُلِّفوا آنذاك بإكمال النقوش.

عقدة الخصر العائدة لأوجيني (موقع المتحف)

تشهد القطع المعروضة على التاريخ الحقيقي للملكية. فقد اعتنى البعض من أصحاب التيجان بهذه الجواهر، بينما أهدرها آخرون، أو اختفت خلال الثورة الفرنسية قبل أن يُعاد العثور عليها بعد بضع سنوات. وأقدم هذه الأحجار هو حجر الإسبنيل المعروف باسم «كوت دو بريتاني»، والذي دخل الخزانة الملكية بفضل النبيلة آن التي حملت لقب دوقة بريتاني نسبة إلى مقاطعة بالاسم نفسه غرب فرنسا. تشمل القطع الأخرى المعروضة أيضاً ثلاث ألماسات تاريخية: ألماسة «ريجنت»، وهي ألماسة ذات أوجه مقطوعة بشكل وسادة، تزن 140.64 قيراط، توصف بأنها «أول ماء»، أي صافية وعديمة اللون تماماً. ويُقال إن كاتب اليوميات سان سيمون وصفها بأنها «بحجم برقوقة الملكة كلود».

تم اكتشاف هذه الألماسة في عام 1698 في مناجم جولكوندا بالهند. كان وزن الحجر الخام أكثر من 426 قيراطاً. وفي البداية رفضها لويس الرابع عشر لارتفاع سعرها، فاشتراها فيليب دورليان، الوصي على العرش، عام 1717، ومن هنا جاء اسم الحجر، لأن ريجنت يعني ولي العهد. وقد تزين بها جميع الملوك الفرنسيين منذ ذلك الحين، واستقرت على تاجي لويس الخامس عشر، ولويس السادس عشر، وعلى سيف نابليون، وتاج الإمبراطورة أوجيني. أي إنها الحجر الثمين النادر الذي دار على عدة رؤوس ملكية.

حلية للصدر (موقع المتحف)

وهناك الألماسة «سانسي» البيضاء التي تزن 55.23 قيراط، وألماسة «هورتينسيا» الوردية التي تزن 21.32 قيراط كانت ملكاً للإمبراطورة أوجيني. هذا بالإضافة إلى مجوهرات مصنوعة يدوياً تتضمن مجموعة من 38 زمردة، عشر منها على شكل كمثرى، وأيضاً ألماسات أهداها الإمبراطور نابليون الأول إلى ماري لويز بمناسبة زفافهما عام 1810. ويمكن لزائر القاعة التمتع برؤية ما مجموعه 23 قطعة محفوظة في ثلاث خزائن، كسر اللصوص زجاج اثنتين منها.


مقالات ذات صلة

لصوص يسرقون 3 لوحات لرينوار وسيزان وماتيس من متحف إيطالي

يوميات الشرق عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)

لصوص يسرقون 3 لوحات لرينوار وسيزان وماتيس من متحف إيطالي

سرق لصوص ثلاث لوحات للفنانين الكبار رينوار وسيزان وماتيس من متحف في إيطاليا قبل أسبوع، حسبما أعلنت الشرطة، الأحد.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
يوميات الشرق قطع اللصوص بعض اللوحات من إطاراتها التي لا تزال معلّقة أملاً في عودتها يوماً ما (نيويورك تايمز)

سرقة متحف «غاردنر» في بوسطن... تحقيق جديد يعيد تقييم النظريات حول هوية الفاعلين

خلص مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى أن السرقة كانت من تنفيذ مجموعة عشوائية من رجال العصابات في بوسطن، دون أدلة كافية للمحاكمة.

توم ماشبرغ (بوسطن)
رياضة عالمية لاندو نوريس قال إن شعوره سيريالي (أ.ب)

نوريس: لا أصدق انضمامي إلى مشاهير متحف توسو

قال بطل العالم للفورمولا 1، البريطاني لاندو نوريس، إن شعوره «سريالي» مع اقتراب موعد كشف تمثال شمعي يجسّده في متحف مدام توسو في لندن، لينضم إلى نجوم الرياضة.

«الشرق الأوسط»
يوميات الشرق اللمس يفتح طريقاً آخر إلى الجمال (إ.ب.أ)

«الدهشة في اليد»... متحف إيطالي يفتح روائعه الرخامية للمكفوفين

يتهيّأ متحف «كنيسة سانسيفيرو» في مدينة نابولي الإيطالية لتقديم تجربة فنّية فريدة لعشرات الزائرين من ضعاف البصر والمكفوفين...

«الشرق الأوسط» (نابولي - إيطاليا)
يوميات الشرق مصحف معروض في المتحف يعود إلى القرن 13هـ/ 19م تقديراً (متحف القرآن بمكة)

كنوز قرآنية من العصور الأولى تستعرض تاريخ تدوين المصحف الشريف

على مقربة من جبل النور؛ حيث انبثقت أنوار الوحي الأولى، يقف «حي حراء الثقافي» بمكة المكرمة شاهداً على رحلة تدوين القرآن الكريم عبر العصور.

عمر البدوي (الرياض)

التنقيب في موقع العصداء بالباحة يكشف معالم معمارية ونشاط حضاري منذ الفترة الإسلامية المبكرة

يُمثّل موقع العصداء في محافظة المخواة نموذجاً معمارياً وحضارياً لمراكز التعدين ومحطات طريق الحج اليمني القديم (هيئة التراث)
يُمثّل موقع العصداء في محافظة المخواة نموذجاً معمارياً وحضارياً لمراكز التعدين ومحطات طريق الحج اليمني القديم (هيئة التراث)
TT

التنقيب في موقع العصداء بالباحة يكشف معالم معمارية ونشاط حضاري منذ الفترة الإسلامية المبكرة

يُمثّل موقع العصداء في محافظة المخواة نموذجاً معمارياً وحضارياً لمراكز التعدين ومحطات طريق الحج اليمني القديم (هيئة التراث)
يُمثّل موقع العصداء في محافظة المخواة نموذجاً معمارياً وحضارياً لمراكز التعدين ومحطات طريق الحج اليمني القديم (هيئة التراث)

كشفت أعمال الموسم الثاني للتنقيب الأثري الذي أنجزته هيئة التراث السعودية في موقع أثري مهم بمنطقة الباحة، عن عدد من المعالم المعمارية واللقى الأثرية التي تنتمي إلى فترات تاريخية عريقة شهدها الموقع الذي كان محطة رئيسية في طريق الحج من اليمن إلى مكة المكرمة.

وضمن برامجها العلمية الهادفة إلى دراسة المواقع الأثرية في مختلف المناطق السعودية، وتوثيق معالمها المعمارية ومكوناتها الحضارية، بما يعزز فهم تاريخ الاستيطان البشري والأنشطة الاقتصادية والدينية التي شهدتها تلك المواقع عبر العصور، أنهت الهيئة أعمال الموسم الثاني للتنقيب الأثري في موقع العصداء بمحافظة المخواة في منطقة الباحة الذي يُعد من أبرز مواقع التعدين التاريخية في جنوب غربي السعودية، ويكتسب أهمية جغرافية وتاريخية، لكونه نقطة التقاء رئيسية في حركة العبور والتبادل عبر فترات تاريخية مختلفة.

التنقيب في موقع العصداء الأثري بمنطقة الباحة يأتي ضمن جهود كشف التسلسل الحضاري للسعودية (هيئة التراث)

مسجد أثري ومعالم معمارية ونشاط حضاري

ومن أبرز المكتشفات مسجد أثري تبلغ مساحته نحو (11×12م)، ويضم محراباً وثلاثة مداخل رئيسية، بالإضافة إلى قواعد مربعة لأعمدة كانت تحمل سقف المسجد، مما يشير إلى تخطيط معماري واضح يعكس أهمية المسجد ودوره المحوري في تخطيط المدن الإسلامية المبكرة.

وكشفت أعمال التنقيب عن 4 غرف ملاصقة للمسجد من الجهة الشمالية الشرقية، بمساحات متفاوتة؛ تبلغ مساحة بعضها (4×5م) وأخرى (3×4م)، وتحتوي على عناصر معمارية تشمل أحواضاً مائية ومستودعات للتخزين ومواقد داخلية للطبخ، مما يرجّح استخدامها لأغراض سكنية أو لأنشطة خدمية مرتبطة بالمسجد.

‏جانب من أعمال الموسم الثاني للتنقيب الأثري في موقع العصداء بمحافظة المخواة في منطقة الباحة (هيئة التراث)

شملت المكتشفات مجموعة متنوعة من اللقى الأثرية التي تُسهم في فهم الأنشطة المعيشية التي كانت تمارس في الموقع، حيث عُثر على أجزاء من أوانٍ فخارية متنوعة، منها الفخار العادي والمزجج، بالإضافة إلى أوانٍ حجرية مصنوعة من الحجر الصابوني، إلى جانب رحى ومساحن حجرية كانت تستخدم في إعداد الطعام، وهي مكتشفات تعكس جوانب من الحياة اليومية والأنشطة المنزلية في الموقع.

كشفت ⁧‫نتائج التنقيب في الموقع عن مسجدٍ أثري ووحدات سكنية ولقىً متنوعة تعود إلى الفترة الإسلامية المبكرة (هيئة التراث‬)

وتأتي نتائج أعمال التنقيب الجديدة في موقع العصداء، في الوقت الذي يشهد فيه قطاع التراث في السعودية مرحلة نشطة ومهمة، من جهة صونه والاهتمام به، وإعادة الاعتبار إلى الكثير من الإرث الثقافي السعودي المادي وغير المادي المتنوع والمتوزع بين مناطق السعودية الشاسعة، مع زيادة التوجه إلى إشراك القطاع الخاص والمبادرات النوعية والمجتمعات المحلية التي تُعدّ الحاضنة الطبيعية للتراث الثقافي السعودي، في جهود إدارة التراث والاهتمام به وصونه، مما يشكّل شواهد تاريخية باقية على ثراء المجتمع السعودي عبر التاريخ وعلى إرثه العريق.

وتسعى الهيئة، من خلال أعمال التنقيب، إلى توسيع نطاق الدراسات الأثرية الميدانية وتوثيق المواقع التراثية في السعودية، بما يُسهم في بناء قاعدة معرفية علمية حول تاريخ الجزيرة العربية، ويعزّز إبراز ما تزخر به من إرث ثقافي وحضاري متنوع.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«إلى العمق»... معرض يحتفي بالطقوس والأشكال الطوطمية في مصر القديمة

علاقة الإنسان بالطبيعة ضمن أعمال المعرض (الشرق الأوسط)
علاقة الإنسان بالطبيعة ضمن أعمال المعرض (الشرق الأوسط)
TT

«إلى العمق»... معرض يحتفي بالطقوس والأشكال الطوطمية في مصر القديمة

علاقة الإنسان بالطبيعة ضمن أعمال المعرض (الشرق الأوسط)
علاقة الإنسان بالطبيعة ضمن أعمال المعرض (الشرق الأوسط)

يحتفي معرض «إلى العمق» للفنان المصري ناثان دوس بالحضارة المصرية القديمة من خلال مجموعة من الأشكال الطقوسية، والطوطمية التي تعود إلى فترة الأم الكبرى، تلك الفترة العتيقة التي كانت تتمركز حول الأرض بوصفها موئل الكائنات، ويتجلى ذلك في كثير من التماثيل التي تشير لميلاد البشر، والبذور، وحتى الأساطير.

ويتضمن المعرض أيضاً تماثيل من خامات متنوعة تعبر عن أفكار شتى حول الخير، والشر، والكفاح، والبحث عن الحقيقة، وضغط اللوائح، والقوانين، والشرائع على النفس البشرية منذ القدم، وكأننا أمام مشاهد يومية تحتوي على فلسفة كاملة تعيد صياغة الفكر الإنساني، وترسم مستقبل البشر من جديد.

تمثال أخناتون تحية للمتحف المصري الكبير (الشرق الأوسط)

ويضم المعرض الذي تستضيفه قاعة الزمالك للفن، ويستمر حتى 12 أبريل (نيسان)، أكثر من 20 عملاً كبيراً بخامات متنوعة من الأحجار، مثل الكوارتز والديوريت، وهي من أكثر الأحجار صلابة، وخاض بها الفنان تجربة جديدة مليئة بالأفكار والرموز التي تعود للعصور القديمة حين كانت الأرض –الأم– الأنثى هي مركز الوجود.

تمثال لقسطنطين كفافيس ضمن المعرض (الشرق الأوسط)

وعن هذه التجربة يقول ناثان: «استخدمت عدداً من الخامات في هذا المعرض، فبالإضافة إلى البرونز، هناك الكوارتز الذي صنعت منه تمثال أخناتون، ولأول مرة أقدم أعمالاً من الديوريت الذي يعد من أصعب الخامات، وقدمت من خلاله مجموعة كبيرة من الأشكال التي تمثل طقوساً قديمة، ورموزاً طوطمية، تتحدث عن فلسفة الخلق، والميلاد، والأرض الأم».

جانب من مجموعة الأشكال الطوطمية في المعرض (الشرق الأوسط)

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «من بين الأعمال التي قدمتها بالديوريت تمثال صغير لضفدعة ترمز إلى أسطورة قديمة من أساطير الخلق، كما أنها بالنسبة لي تمثل قفزات في التعامل مع الخامات من البوليستر إلى الغرانيت، والبازلت، وغيرها، وأكثر خامة عملت عليها هي الديوريت».

وعن علاقة هذا الضفدعة بنظريات الخلق الأولى يوضح دوس أن الأساطير المصرية القديمة تتحدث عن الإله خنوم، وهو يبدأ عملية الخلق على دولاب من الفخار، ومن كان يشهد عملية الخلق ضفدعة سماها «حجت».

وأكد أنه خاض تجربة العمل على الديوريت بمجموعة تتكون من 50 قطعة، أطلق عليها مجموعة من الأدوات، والأشكال الطقسية، والطوطمية. وفترة البداية، أو ما يسمونها في الأنثروبولوجيا والتاريخ القديم «فترة الأم القديمة»، تتضمن أشكالاً متنوعة للمرأة بوصفها رمزاً للخصوبة، والولادة، وكذلك الأرض، والبذور التي تنبت فيها.

لوحة مستوحاة من الفن المصري القديم تمثل الفنان وزوجته خلال نحت تمثال أخناتون (الشرق الأوسط)

ويتضمن المعرض تماثيل متنوعة لشخصيات تاريخية، ومألوفة، من بينها تمثال «بورتريه» لأخناتون، الملك المصري من الأسرة الثامنة عشرة، وصاحب دعوة التوحيد الشهيرة، وعدّه الفنان تحية لافتتاح المتحف المصري الكبير، وإلى كل من ينتصر للهوية المصرية. كما يوجد أيضاً تمثال لأسطورة سيزيف، وهي أسطورة يونانية عن شخص يواجه لعنة أبدية تجعله يصعد بالصخرة فوق جبل فتسقط الصخرة من الطرف الآخر، ويعاد الصعود بها إلى ما لا نهاية، لكن ناثان دوس يضع سيزيف في قالب عصري، فهو يصعد بالصخرة، ويثبتها بطريقة بدائية فوق الجبل، ويحمل هاتفاً جوالاً، ويلتقط صورة «سيلفي» مع الصخرة، وكأنه أراد مشاركة معاناته مع الجميع.

أعمال الفنان ناثان دوس تطرح أسئلة حول واقع البشرية (الشرق الأوسط)

يقول ناثان: «أعشق الفن المصري القديم، وأعتبر نفسي امتداداً له»، وربما لهذا ظهرت لوحة جدارية ضخمة تصور الفنان يرتدي ملابس المصري القديم، وخلفه زوجته نيفين ناثان تؤازره وهو ينحت تمثال أخناتون، هناك أيضاً تمثال صنعه الفنان لزوجته الفنانة نيفين ناثان من خامة الغرانيت، كما أهدى إليها المعرض في مقدمة الكتاب التعريفي بعبارة «إلى نيفين زوجتي التي أقتسم معها الحلم».

جانب من افتتاح المعرض (فيسبوك)

ويضم المعرض تمثالاً نصفياً لشاعر الإسكندرية الأشهر المصري اليوناني قسطنطين كفافيس، وحضر السفير اليوناني في القاهرة إلى المعرض مثنياً على التمثال، كما يضم المعرض أفكاراً متنوعة عن فكرة الأرض، وعلاقتها بالميلاد، فهناك جنين قابع في باطن الأرض، وفوقه أو من خلاله تخرج نباتات خضراء، وهناك أيضاً العديد من التماثيل البرونزية التي تجسد أفكاراً فلسفية عن علاقة الإنسان بالطبيعة، وكفاحه للوصول إلى الجوهرة -الحقيقة الكامنة في باطن الأرض.

رمزية الأرض والميلاد ضمن المعرض (الشرق الأوسط)

وعن فلسفة المعرض يقول ناثان إنه يسعى دائماً لتقديم أعمال تحمل أفكاراً تمس الإنسان وعلاقته بالواقع المعاش، ولكنه يبحث دائماً عما وراء هذا الواقع من تجليات، ورؤى، وأبعاد نفسية قد تسيطر على بعض البشر، وتحدد سلوكهم، وتؤطره، من هنا جاءت فكرة «إلى العمق» بحثاً عن معنى أعمق للوجود البشري. ومن الأعمال المهمة في المعرض وسادة من الغرانيت ملقاة على الأرض وفوقها كل الأدوات تقريباً التي يحتاجها النحات، وكأنه يقول إنه وقت الراحة، ويعلق على هذا العمل: «ينام المتعب على وسادة من الحجر ليستريح، أما الكسول فلن يجد الراحة ولو على وسادة من الريش».


كتاب جديد عن معارك عبد الحليم حافظ الفنية

عبد الحليم حافظ لا يزال على القمة بحسب الكتاب (كتاب نصف حليم الآخر)
عبد الحليم حافظ لا يزال على القمة بحسب الكتاب (كتاب نصف حليم الآخر)
TT

كتاب جديد عن معارك عبد الحليم حافظ الفنية

عبد الحليم حافظ لا يزال على القمة بحسب الكتاب (كتاب نصف حليم الآخر)
عبد الحليم حافظ لا يزال على القمة بحسب الكتاب (كتاب نصف حليم الآخر)

بينما يوحي عنوان كتاب «نصف حليم الآخر» بأنه يستعيد قصة حب «العندليب الأسمر» عبد الحليم حافظ التي لم تكتمل ومثَّلت جانباً مؤلماً في مسيرته، غير أنه في الحقيقة يتناول معارك عبد الحليم عبر مسيرته الفنية ويركز أكثر على مواقفه الإنسانية.

ويذكر أن، الكتاب الذي صدر في القاهرة عن دار نشر «بتانة» للكاتب عادل السنهوري، يتزامن مع الذكرى 49 لرحيل «العندليب الأسمر»، ويقول المؤلف في مقدمته: «حليم لم يكن فقط وجهاً واحداً لعملة ذهبية فنية، كان هناك وجه آخر غاية في الروعة وفي التضحية والحب لكل من حوله، هذا الوجه هو نصف حليم الآخر الذي قد لا يعرفه الكثيرون»، مؤكداً أن «حليم ما زال أسطورة الغناء العربي وحامل لواء الرومانسية في حياة أجيال عديدة منذ الخمسينات وحتى الآن وربما في أجيال قادمة»، لافتاً إلى أن «العندليب خاض معارك فنية كثيرة لها ما يبررها على الرغم من أنها أغضبت الكثير من الفنانين حتى أقرب أصدقائه لكنها انتهت جميعها بالصلح لأنها دارت حول الفن والغناء».

البقاء في القمة أصعب من الوصول إليها، هذه حقيقة أدركها عبد الحليم مبكراً ويشير المؤلف إلى أن العندليب قد خاض معارك كي يبقى متصدراً قمة الغناء في مصر والعالم العربي، فقد دخل في معارك مع أم كلثوم وفريد الأطرش ومحمد رشدي ووردة ومع أقرب أصدقائه إلى قلبه الملحنين كمال الطويل ومحمد الموجي، مشيراً إلى أنه لا يزال هناك بُعدٌ غائبٌ في تفسير هذه المعارك ولو من الجانب النفسي.

ويستشهد المؤلف بما ذكره الكاتب الراحل محمود عوض صديق عبد الحليم في كتابه «بالعربي الجريح» الذي قال فيه إن «حليم قد خاض مشوار نجاحه مرتين، أولاً لكي يصل إلى القمة وثانياً لكي يستمر فيها، وقد وجد في الأول من شاركوه وكانوا جزءاً من نجاحه، ووجد من حاربوه أيضاً، فلا يمكن أن نفهم ظاهرة عبد الحليم دون أن نفهم أساساً مشاركة كمال الطويل ومحمد الموجي وبليغ حمدي في الوصول إلى قلوب الجماهير بلون جديد وسط أسماء كبيرة لها قاعدتها الجماهيرية العريضة».

الكتاب تناول مواقف كثيرة في حياة عبد الحليم (الشرق الأوسط)

ويلفت عوض إلى الاختراق الأول الذي حقَّقه حليم في قلوب الجماهير حين وجد من يتبنون صوتاً بديلاً لمطرب جديد هو كمال حسني وأنَّ أقلاماً بارزة وصحفاً كاملة حشدت نفسها لتقديم كمال حسني بديلاً لعبد الحليم، وتعاقد على أفلام سينمائية وقدم له كبار الملحنين ألحاناً عذبة لكنه في النهاية توارى واستمر عبد الحليم.

وتبدو قصة منع عبد الحليم لصديقه كمال الطويل من السفر، أقرب لـ«مقلب» أو خلاف بين صديقين وليست معركة، ويسوقها المؤلف في الكتاب، حيث أراد الطويل السفر قبل أن ينتهي من آخر أغنيات فيلم «حكاية حب» وهي «في يوم في شهر في سنة»، فقد أراد كمال الطويل السفر على أن يُنهي لحن الأغنية بعد عودته، لكن حليم طلب منه إنهاء الأغنية أولاً قبل سفره، فوقع خلاف وشجار بين حليم والطويل الذي أصر على السفر وخلال إنهاء سفره بمطار القاهرة استوقفه ضابط الجوازات لصدور قرار بمنعه من السفر، انفعل الطويل فأخبره ضابط كبير أن سيارة تنتظره لتوصيله إلى أحد الأماكن السيادية، وإذا به أمام مسؤول أمني كبير طمأنه وتبادل معه الضحك واتصل بعبد الحليم ليخبره أن كمال الطويل موجود في مكتبه، ثم أعطاه السماعة ليسمع ضحكات عبد الحليم وهو يقول له «مش قلت لك يا كمال لحن الأغنية أولاً وبعدين سافر».

وفسر الطويل لمؤلف الكتاب الذي التقاه قبل سنوات من رحيله موقف عبد الحليم ومعاركه الفنية، بقوله: «لقد كان عبد الحليم طوال الوقت يتملكه إحساس يصل لحد اليقين بأنه سيموت صغيراً وأنه لن يتزوج ولن يكون له أولاد يخلدون اسمه من بعده، لذا اعتبر فنه هو أسرته وزوجته وأطفاله، وأنه ما يستحق أن يقاتل من أجله، فقد عاش يبحث عن الأفضل دائماً لنجاح مشروعه الغنائي ولم يغمض عينيه عن تجارب الآخرين».

ويتضمن الكتاب حكايات وتفاصيل عن خلافات وقعت بين عبد الحليم ونجوم الغناء في عصره، ومن بينها خلافه مع المطربة نجاة، الذي بدأ من خلال إعجابه بالأغاني التي غنتها، وكان قد غنى أغنيتها «غريبة منسية» خلال استضافته ببرنامج إذاعي، وقال إنه تمنى أن يغني اللحن بكلمات تناسب مطرباً لا مطربة، وتكرر الموقف بعد أغنية «لا تكذبي» التي غنتها نجاة في فيلم «الشموع السوداء» وكتب كلماتها كامل الشناوي ولحنها الموسيقار محمد عبد الوهاب وأعجب بها عبد الحليم كثيراً وقام بغنائها في إحدى حفلاته دون أن يستأذن نجاة، وكان عبد الوهاب قد قام بتغيير بعض الجمل اللحنية لتناسب صوت حليم، وغضبت نجاة وحاول أن يعتذر لها لكنها رفضت قبول اعتذاره وظلت الأجواء متوترة بينهما ليستمر خلافهما خمس سنوات.

ويتطرق الكتاب إلى كثير من المواقف الإنسانية ومنها إنقاذه للطفل شريف عامر «الإعلامي البارز حالياً» من الموت حيث ربطت عبد الحليم صداقة بوالده الصحافي منير عامر وعلم من مقال كتبه والده أن طفله شريف تعرض لإصابة بالتهاب رئوي وعمره 12 يوماً فقط، وتطلب علاجاً لم يكن متوفراً بمصر، فطلب عبد الحليم الدواء من لبنان، ليُفاجأ منير عامر بطرد يصله من بيروت بالدواء المطلوب، كما تجلَّت مواقف العندليب الإنسانية في علاقته مع أعضاء الفرقة الموسيقية والكورس الذي يصاحبه في الغناء وأفراد الكومبارس في أفلامه ورعايته لكثير من أبناء قريته (الحلوات) بالشرقية، وفي تدخله لإعادة الكاتب الراحل مفيد فوزي لعمله الصحافي بعد فصله من مجلة «صباح الخير»، وغيرها من المواقف الإنسانية التي لم يعلنها العندليب الأسمر في حياته ورواها آخرون عنه.