خامنئي ينتقد تفاخر ترمب بقصف المنشآت النووية الإيرانية

رفض عرض واشنطن للحوار ولوّح باستخدام الصواريخ مجدداً إذا هاجمت إسرائيل

خامنئي يستقبل مجموعة من الرياضيين في مكتبه ويبدو اثنان من أفراد حمايته وآخران من فرقة للرياضة التقليدية الإيرانية يضربان على الطبول (موقع المرشد)
خامنئي يستقبل مجموعة من الرياضيين في مكتبه ويبدو اثنان من أفراد حمايته وآخران من فرقة للرياضة التقليدية الإيرانية يضربان على الطبول (موقع المرشد)
TT

خامنئي ينتقد تفاخر ترمب بقصف المنشآت النووية الإيرانية

خامنئي يستقبل مجموعة من الرياضيين في مكتبه ويبدو اثنان من أفراد حمايته وآخران من فرقة للرياضة التقليدية الإيرانية يضربان على الطبول (موقع المرشد)
خامنئي يستقبل مجموعة من الرياضيين في مكتبه ويبدو اثنان من أفراد حمايته وآخران من فرقة للرياضة التقليدية الإيرانية يضربان على الطبول (موقع المرشد)

انتقد المرشد الإيراني علي خامنئي، الاثنين، في أول ظهور علني بعد 43 يوماً، تفاخر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بقصف وتدمير المنشآت النووية الإيرانية ووصفه بـ«المتوهم»، رافضاً عرض واشنطن لإجراء محادثات مرة أخرى، في وقت تحدثت الخارجية الإيرانية عن استمرار تبادل الرسائل مع البيت الأبيض عبر الوسطاء.

وعقدت طهران وواشنطن خمس جولات من المفاوضات غير المباشرة بشأن الملف النووي، لكنها توقفت عند نشوب حرب جوية استمرت 12 يوماً في يونيو (حزيران) قصفت خلالها إسرائيل والولايات المتحدة مواقع نووية إيرانية.

ووصف خامنئي تصريحات ترمب خلال زيارته تل أبيب الأسبوع الماضي، بـ«الترهات»، وأضاف لدى استقباله مجموعة من الرياضيين الإيرانيين: «الرئيس الأميركي حاول من خلال زيارته فلسطين المحتلة وتلفظه بحفنة من الكلمات التافهة المصحوبة بالاستهزاء، أن يبعث الأمل في الصهاينة ويُعزز معنوياتهم». حسبما نقل الموقع الرسمي للمرشد الإيراني.

وقصفت الولايات المتحدة في 22 يونيو (حزيران) موقع فوردو لتخصيب اليورانيوم تحت الأرض في جنوب طهران، إضافة إلى منشآت نووية في أصفهان ونطنز بوسط البلاد، في خضم حرب استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل.

ولم تُعرف بعد حصيلة الأضرار بدقّة بما في ذلك مصير أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، القريب من نسبة 90 في المائة الضرورية لصنع سلاح ذري.

غير أن ترمب يكرّر منذ أشهر أن هذه المواقع «دُمّرت بالكامل»، وحذر طهران عدة مرات من معاودة قصف منشآتها إذا عادت لتخصيب اليورانيوم.

وقال ترمب، في خطاب أمام الكنيست الإسرائيلي الأسبوع الماضي، «أسقطنا 14 قنبلة على المنشآت النووية الرئيسية. وكما قلت منذ البداية، لقد دُمّرت بالكامل، وقد تم تأكيد ذلك»، مؤكداً استعداد واشنطن لإبرام اتفاق مع إيران حينما تكون طهران مستعدة لذلك.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً أمام الكنيست الإسرائيلي اليوم (أ.ف.ب)

وأوضح ترمب: «نحن مستعدون حينما تكونون مستعدين، وسيكون أفضل قرار تتخذه إيران، وسيحدث ذلك»، مشيراً إلى سعي لإبرام اتفاق مع إيران، وأضاف أن «يد الصداقة والتعاون ممدودة. أخبركم بأنهم (إيران) يريدون إبرام اتفاق... إذا تمكنَّا من إبرام اتفاق، فسيكون ذلك أمراً رائعاً».

وقال ترمب: «لا شيء سيكون أفضل للمنطقة من أن تتخلى إيران عن الإرهابيين، وتتوقف عن تهديد جيرانها، وتكف عن تمويل وكلائها المسلحين، وأخيراً تعترف بحق إسرائيل في الوجود». وأضاف في مقابلة بثّتها محطة «فوكس نيوز»، الأحد: «حين دمّرنا قدراتهم النووية، توفقوا عن التصرف برعونة في الشرق الأوسط».

ورفض خامنئي عرض ترمب، قائلاً: «الرئيس الأميركي يقول إنه رجلُ صفقات، لكن إذا كانت الصفقة مصحوبةً بالاستقواء وكانت نتيجتها محسومة مسبقاً، فليست صفقة بل فرض واستكبار؛ والشعب الإيراني لن يرضخ للإملاءات».

وأضاف خامنئي أن «أميركا هي الإرهابي الحقيقي ومظهر الإرهاب»، واصفاً ما قاله ترمب عن دعمه للشعب الإيراني بـ«الكذب»، مشيراً إلى أن «العقوبات الثانوية الأميركية، التي تواكبها العديد من الدول خوفاً، موجهة ضد الشعب الإيراني؛ ولذلك فأنتم أعداء الشعب الإيراني، ولستم أصدقاءه».

كما قلل خامنئي من سعي ترمب لخفض التوترات في المنطقة، قائلاً: «أميركا هي من يشعل الحروب، إلى جانب الإرهاب تمارس إشعال النزاعات. وإلا فما غاية كل هذه القواعد العسكرية الأميركية في المنطقة؟ ما شأنكم هنا؟ ما علاقتكم بهذه المنطقة؟ المنطقة لأهلها، وما يقع فيها من موتٍ وحرب إنما هو من نتائج الوجود الأميركي».

وتساءل المرشد الإيراني: «ما شأن أميركا إن كانت إيران تمتلك صناعة نووية؟». وأضاف متوجهاً لترمب: «من أنت لتقول إن دولة ما يجب أو لا يجب أن تمتلك الطاقة النووية؟»، وفق ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

وتابع: «يتفاخر الرئيس الأميركي: لقد قصفنا الصناعة النووية الإيرانية ودمّرناها. حسناً، عِشْ هذا الوهم!».

وأضاف: «هذا الشخص حاول، بسلوكه الدنيء وأكاذيبه الكثيرة حول المنطقة وإيران والشعب الإيراني، أن يرفع معنويات الصهاينة ويظهر نفسه قادراً، ولكن إن كانت لديه قدرة حقيقية فليذهب ويهدّئ الملايين الذين يهتفون ضده في جميع الولايات المتحدة».

وفي أبريل (نيسان)، بدأت طهران وواشنطن مفاوضات غير مباشرة بوساطة سلطنة عمان حول البرنامج النووي الإيراني، لكنها توقفت بعدما شنّت إسرائيل في 13 يونيو (حزيران) هجوماً مباغتاً ضد إيران، ما أشعل حرباً استمرت 12 يوماً، شاركت فيها الولايات المتحدة إلى جانب إسرائيل.

وخلال الحرب، نفّذت إسرائيل مئات الضربات ضد القواعد الصاروخية التابعة لـ«الحرس الثوري» والمنشآت النووية وقتلت عدداً من كبار قادة القوات المسلحة، و«الحرس الثوري»، وشملت الضربات اغتيال العلماء المرتبطين ببرنامجها النووي، فيما ردّت طهران بإطلاق صواريخ ومسيّرات على مناطق إسرائيلية عدة.

ودافع خامنئي عن البرنامج الصاروخي الإيراني، ووصف الهجمات الصاروخية التي شنتها بلاده رداً على إسرائيل بـ«الصفعة الصادمة التي كانت سبباً في يأسهم»، مضيفاً: «لم يتوقع الصهاينة أن يتمكن الصاروخ الإيراني، بلهيبه ونيرانه، من النفاذ إلى أعماق مراكزهم الحساسة والمهمة وتدميرها وتحويلها إلى رماد».

وأضاف خامنئي: «هذه الصواريخ كانت جاهزة لدى قواتنا المسلحة وصناعاتنا الدفاعية وقد استُخدمت، ولا تزال بحوزتنا، وإذا اقتضت الحاجة فسوف نستخدمها مرة أخرى».

وهذا أول خطاب لخامنئي بعدما رفضت طهران المطالب الأوروبية والأميركية للتخلي عن الصواريخ الباليستية التي يتخطى مداها 400 كيلومتر.

ورحب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مطلع الأسبوع الماضي، بمقترح أميركي «عادل ومتوازن» محتمل بشأن برنامج طهران النووي، لكنه قال إن إيران لم تتلقَّ أي نقاط انطلاق للتفاوض. وقال عراقجي في تصريحات للتلفزيون الرسمي: «إذا تلقينا مقترحاً معقولاً ومتوازناً وعادلاً من الأميركيين من أجل المفاوضات، فسندرسه بكل تأكيد»، مضيفاً أن طهران وواشنطن تتبادلان الرسائل عبر وسطاء.

والاثنين، لم تستبعد طهران إمكانية استئناف المحادثات مع واشنطن؛ إذ قال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحافي، إنّ «الباب لم يُغلق بعد»، موضحاً أن طهران تبادل رسائل مع الجانب الأميركي، عبر الوسطاء، في إشارة ضمنية إلى الاتصالات التي أجراها وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، مع كل من عراقجي ومبعوث الرئيس الأميركي، ستيف ويتكوف، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي.

وانتقد بقائي تصريحات أدلى بها غروسي، الأحد، لصحيفة سويسرية. وقال: «نؤكد دوماً أن على الوكالة الذرية أن تعمل استناداً إلى صلاحياتها وبعيداً عن الأغراض السياسية لبعض الأطراف».

وتتّهم الدول الغربية، طهران بالسعي إلى امتلاك سلاح نووي، في المقابل تقول الأخيرة إن برنامجها النووي مخصّص لأغراض مدنية بحتة.

وقال غروسي إن مفتشي الوكالة لا يعتقدون أن إيران تخفي كميات كبيرة من اليورانيوم عالي التخصيب في منشآتها النووية الرئيسية. وأعرب، في حديث لصحيفة «نويه تسورشر تسايتونغ» السويسرية، الأحد، عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى حل دبلوماسي للنزاع بشأن البرنامج النووي الإيراني، لكنه أشار إلى أن القلق ما زال قائماً حيال احتمال سعي إيران إلى امتلاك سلاح نووي.

ومن المرجح أن يقدم غروسي تقريراً جديداً بشأن البرنامج النووي الإيراني بداية الشهر المقبل، لمجلس المحافظين التابع للوكالة الدولية في فيينا.

غروسي وعراقجي يتصافحان بعد توقيع مذكرة تفاهم لاستئناف التفتيش في إيران بحضور وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في القاهرة 9 سبتمبر الماضي (د.ب.أ)

وقال أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، في مؤتمر صحافي الاثنين: «لقد أنجز غروسي مهمته، وتقاريره لن يكون لها أي تأثير بعد الآن».

وأبدى لاريجاني تمسك طهران بإلغاء «تفاهم القاهرة» رداً على إعادة العقوبات الأممية.

وشكّل «تفاهم القاهرة» إطاراً جديداً للتعاون بين طهران والوكالة الدولية في ضوء تداعيات قصف المنشآت النووية الإيرانية. وتطالب الوكالة التابعة للأمم المتحدة بالوصول للمنشآت النووية الإيرانية، بموجب عضوية طهران في معاهدة حظر الانتشار النووي.

وقال علي لاريجاني: «كما أعلن نائب وزير الخارجية عباس عراقجي في وقت سابق، إذا تم تفعيل آلية (سناب باك) فستراجع إيران موقفها من التفاهم، وهذا ما حدث بالفعل، إذ أصبح التفاهم كأن لم يكن». وأضاف: «بالطبع، إذا قدّمت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أي مقترح جديد، فسيُبحث داخل الأمانة العامة للمجلس».


مقالات ذات صلة

إيران تضاعف سعر البنزين الحر وسط ضغوط الحرب

شؤون إقليمية سائقون يصطفون أمام محطة وقود للتزود بالبنزين في طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)

إيران تضاعف سعر البنزين الحر وسط ضغوط الحرب

أعلنت الحكومة الإيرانية، الأحد، مضاعفة سعر البنزين المبيع خارج الحصص المدعومة إلى 10 آلاف تومان للتر اعتباراً من فجر الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية حمائم قرب لوحة مناهضة للولايات المتحدة تحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب جنوب طهران 24 أغسطس 2026 (إ.ب.أ) p-circle

طهران تنشئ «مقر الحرب الاقتصادية» لمواجهة الخناق الأميركي

أنشأت وزارة الاقتصاد الإيرانية «مقراً للحرب الاقتصادية» لتسريع معالجة تداعيات الحرب والعقوبات والحصار الأميركي، مع تصاعد الضغوط على صادرات النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية سفن تعبر مضيق هرمز قبالة شاطئ بندر عباس في إيران 5 سبتمبر 2026 (رويترز)

ورقة «هرمز» تتآكل مع اشتداد الخناق الأميركي على طهران

بعد ستة أشهر من صراع هز الأسواق ودفع الخليج إلى حافة حرب أوسع، ربما بدأ ميزان المواجهة يميل ضد إيران، مع شن واشنطن هجوماً اقتصادياً غير مسبوق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد تاجر عملات يحمل أوراقاً نقدية من فئة مائة دولار في طهران (رويترز)

مليارات إيران تتسلّل إلى النظام المالي الأميركي رغم العقوبات

تستمر مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية في المرور سنوياً عبر حسابات المقاصة لدى بنوك أميركية، رغم العقوبات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج قطر أكدت أن الحوار والوسائل السلمية يبقيان الطريق الأمثل لحل الخلافات (قنا)

الدوحة تفنّد مزاعم إيرانية: هجماتكم استهدفت أعياناً مدنية

ردّت الحكومة القطرية، على مزاعم إيرانية بأن الضربات التي وجهتها طهران ضد الأراضي القطرية استهدفت مواقع عسكرية ولم تطل أعياناً مدنية.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

إصابة إسرائيلي بجروح خطيرة في عملية طعن بالضفة الغربية

قوات إسرائيلية خلال مداهمة بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
قوات إسرائيلية خلال مداهمة بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

إصابة إسرائيلي بجروح خطيرة في عملية طعن بالضفة الغربية

قوات إسرائيلية خلال مداهمة بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
قوات إسرائيلية خلال مداهمة بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

أُصيب إسرائيلي بجروح بالغة، اليوم الاثنين، في عملية طعن بالضفة الغربية.

وذكرت قناة «13» الإسرائيلية أن «المهاجم وصل بمركبة إلى مزرعة وتحدَّث مع أحد السكان الذي اقترب منه، ثم طعنه عدة مرات قبل أن يلوذ بالفرار من المكان».

وأشارت القناة إلى أن قوات الأمن شرعت في ملاحقة المنفذ، لافتة إلى إغلاق منطقة «أريئيل» بأكملها أمام حركة المرور من جميع الاتجاهات.


طهران: الكرة في ملعب واشنطن لاستئناف التفاوض

إيرانية وطفل يمران أمام جدارية في أحد شوارع طهران - 2 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
إيرانية وطفل يمران أمام جدارية في أحد شوارع طهران - 2 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

طهران: الكرة في ملعب واشنطن لاستئناف التفاوض

إيرانية وطفل يمران أمام جدارية في أحد شوارع طهران - 2 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
إيرانية وطفل يمران أمام جدارية في أحد شوارع طهران - 2 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الاثنين، إن «الكرة في ملعب أميركا منذ مدة»، متهماً واشنطن ببدء الهجوم العسكري على إيران ثم خرق التفاهم الذي وقعته مع طهران بعد 22 أو 23 يوماً من إبرامه.

وأضاف بقائي، في مؤتمره الصحافي الأسبوعي، أن التفاوض «ليس سيئاً أو جيداً في حد ذاته»، بل أداة تُستخدم عندما تخدم المصالح الوطنية، معتبراً أن مذكرة التفاهم التي توصلت إليها طهران سابقاً كانت «محققة للمصالح الوطنية الإيرانية».

وقال إن إيران «لم تكن الطرف الذي بدأ خرق التعهدات»، وإن المشكلة تكمن في عدم تنفيذ الولايات المتحدة التزاماتها، مضيفاً أن «بعض المسؤولين الأميركيين لم يكونوا مقتنعين بالتفاهم منذ البداية».

ووصف بقائي الإجراءات الأميركية الأخيرة بأنها امتداد للهجوم العسكري الذي بدأ في 28 فبراير (شباط)، قائلاً إن واشنطن انتقلت إلى «حرب اقتصادية» لا تستهدف إيران وحدها، بل «التجارة الحرة لجميع الدول».

وانتقد استهداف الولايات المتحدة ناقلات تجارية إيرانية رداً على هجمات استهدفت قطعاً عسكرية أميركية، قائلاً إن لجوء واشنطن إلى ضرب السفن التجارية «لا يمثل إنجازاً».

وأضاف أن إيران تعتبر ضرباتها ضد القواعد والسفن العسكرية الأميركية جزءاً من «حق الدفاع المشروع» في مواجهة استمرار الحصار البحري والعمليات العسكرية الأميركية.

هرمز وعُمان

وقال بقائي إن إيران وعُمان، بوصفهما دولتين ساحليتين، أجرتا «مفاوضات جدية ومتقدمة» لتحديد مسارات آمنة للملاحة في مضيق هرمز، وإن المحادثات وصلت إلى «المرحلة النهائية».

وأضاف أن من المتوقع تسجيل تفاهم مشترك بين البلدين لدى المنظمة البحرية الدولية خلال الأيام المقبلة لإنشاء «مسار مؤقت وآمن» للملاحة في المضيق.

وقال إن التعثر الذي شاب المحادثات في مراحل سابقة يعود بدرجة كبيرة إلى «تدخل أطراف ثالثة»، معرباً عن أمله في ألا تعرقل أي أطراف هذه المرة استكمال التفاهم.

ورفض بقائي تحميل إيران مسؤولية انعدام الأمن في المضيق، قائلاً إن الأزمة بدأت بعد الهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران واستمرار الحصار البحري و«الحرب الاقتصادية» والهجمات على السفن التجارية الإيرانية.

وأضاف أن «الوضع الحالي إذا استمر، فلا يمكن الحديث أساساً عن عودة الأمن إلى مضيق هرمز».

تحذير لأوروبا

وانتقد بقائي فرنسا وبريطانيا وألمانيا، متهماً الدول الثلاث بالسعي إلى «تصعيد الأوضاع»، وقال إن إيران ستتخذ الإجراءات اللازمة رداً على أي خطوات تتخذها الدول الأوروبية الثلاث والولايات المتحدة.

وحذر من أن بلاده ⁠سترد ​إذا تبنت ⁠الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة قرارا ضدها. وأضاف ⁠أنه ‌من «غير المنطقي» ‌أن ​تسعى ‌دول ‌أوروبية إلى استصدار قرار من الأمم ‌المتحدة ضد إيران بالنظر ⁠إلى ⁠أن الحرب مع الولايات المتحدة جعلت الوصول إلى المنشآت النووية أمراً ​صعباً.

وأضاف أن امتثال الشركات والدول الأوروبية للعقوبات الثانوية الأميركية «غير قانوني بموجب القوانين الأوروبية»، داعياً أوروبا إلى اتخاذ قرارها بصورة مستقلة عن واشنطن.

وأكد أن إيران تعتزم المشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، شريطة أن تصدر الولايات المتحدة تأشيرات الدخول في الوقت المناسب، مشيراً إلى إن البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة تواصل عملها بصورة طبيعية، وإن نائب رئيس البعثة سيتولى إدارتها إلى حين تعيين سفير جديد.

وقال بقائي إن علاقات طهران وبكين «جيدة جداً»، مشيراً إلى أن قمة منظمة شنغهاي وفرت للرئيس الإيراني فرصة لإجراء محادثات مع عدد من القادة، بينهم رئيس الوزراء الصيني.

وأضاف أن اجتماعات مجموعة «بريكس» المقبلة ستوفر أيضاً فرصاً إضافية لإجراء محادثات وتوسيع التعاون مع الصين ودول أخرى.

وشدد بقائي على أن وزارة الخارجية تعمل وفق قرارات المجلس الأعلى للأمن القومي، قائلاً إن «الدبلوماسية تدعم القوات المسلحة»، وإن السياسة الخارجية تتحرك في إطار القرارات التي تتخذها مؤسسات الأمن القومي.


طهران تتوعّد واشنطن بتغيير «قواعد اللعبة»

سفن وقوارب راسية في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية أمس (رويترز)
سفن وقوارب راسية في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية أمس (رويترز)
TT

طهران تتوعّد واشنطن بتغيير «قواعد اللعبة»

سفن وقوارب راسية في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية أمس (رويترز)
سفن وقوارب راسية في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية أمس (رويترز)

رفعت طهران، أمس الأحد، سقف المواجهة مع واشنطن؛ إذ قال رئيس البرلمان وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف إن «قواعد اللعبة تغيرت»، وإن «عصر الردود المتناسبة قد انتهى»، متوعداً بأن أي هجوم على مصالح إيران أو أمنها سيقابل برد «أسرع وأشد وأكثر إيلاماً».

وتصاعدت حرب الناقلات بعدما ضربت «سنتكوم» ثلاث ناقلات إيرانية، رداً على إطلاق «الحرس الثوري» صواريخ باليستية باتجاه سفينتين حربيتين أميركيتين. وردت طهران بإعلان استهداف ثلاث ناقلات وثلاث سفن مرتبطة بالولايات المتحدة.

وحذر «الحرس» من استخدام ممرات في المضيق لا توافق عليها طهران، وتوعدت هيئة الأركان الإيرانية بتوسيع الهجمات على القطع العسكرية الأميركية إذا استمر الحصار ومضايقة السفن الإيرانية.

وقال المتحدث باسم «سنتكوم» الكابتن تيم هوكينز إن عملية حماية الملاحة ساعدت نحو 1600 سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز، ونقلت نحو 800 مليون برميل من النفط منذ منتصف مايو (أيار). ونفى رواية «الحرس الثوري» بشأن استهداف زورق عسكري أميركي غير مأهول، قائلاً إنها «كذبة كاملة».

وأنشأت الحكومة الإيرانية «مقراً للحرب الاقتصادية». وأوفد الرئيس مسعود بزشكيان وزير الاقتصاد علي مدني زاده إلى موسكو لتوسيع العلاقات المالية، وأعلن الوزير من هناك أن «انفراجات جيدة في الطريق».

وفي واشنطن، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن واشنطن ستعمل على «خنق النظام»، مقدراً الخام الإيراني المتبقي للبيع بنحو 30 مليون برميل.