خامنئي ينتقد تفاخر ترمب بقصف المنشآت النووية الإيرانية

رفض عرض واشنطن للحوار ولوّح باستخدام الصواريخ مجدداً إذا هاجمت إسرائيل

خامنئي يستقبل مجموعة من الرياضيين في مكتبه ويبدو اثنان من أفراد حمايته وآخران من فرقة للرياضة التقليدية الإيرانية يضربان على الطبول (موقع المرشد)
خامنئي يستقبل مجموعة من الرياضيين في مكتبه ويبدو اثنان من أفراد حمايته وآخران من فرقة للرياضة التقليدية الإيرانية يضربان على الطبول (موقع المرشد)
TT

خامنئي ينتقد تفاخر ترمب بقصف المنشآت النووية الإيرانية

خامنئي يستقبل مجموعة من الرياضيين في مكتبه ويبدو اثنان من أفراد حمايته وآخران من فرقة للرياضة التقليدية الإيرانية يضربان على الطبول (موقع المرشد)
خامنئي يستقبل مجموعة من الرياضيين في مكتبه ويبدو اثنان من أفراد حمايته وآخران من فرقة للرياضة التقليدية الإيرانية يضربان على الطبول (موقع المرشد)

انتقد المرشد الإيراني علي خامنئي، الاثنين، في أول ظهور علني بعد 43 يوماً، تفاخر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بقصف وتدمير المنشآت النووية الإيرانية ووصفه بـ«المتوهم»، رافضاً عرض واشنطن لإجراء محادثات مرة أخرى، في وقت تحدثت الخارجية الإيرانية عن استمرار تبادل الرسائل مع البيت الأبيض عبر الوسطاء.

وعقدت طهران وواشنطن خمس جولات من المفاوضات غير المباشرة بشأن الملف النووي، لكنها توقفت عند نشوب حرب جوية استمرت 12 يوماً في يونيو (حزيران) قصفت خلالها إسرائيل والولايات المتحدة مواقع نووية إيرانية.

ووصف خامنئي تصريحات ترمب خلال زيارته تل أبيب الأسبوع الماضي، بـ«الترهات»، وأضاف لدى استقباله مجموعة من الرياضيين الإيرانيين: «الرئيس الأميركي حاول من خلال زيارته فلسطين المحتلة وتلفظه بحفنة من الكلمات التافهة المصحوبة بالاستهزاء، أن يبعث الأمل في الصهاينة ويُعزز معنوياتهم». حسبما نقل الموقع الرسمي للمرشد الإيراني.

وقصفت الولايات المتحدة في 22 يونيو (حزيران) موقع فوردو لتخصيب اليورانيوم تحت الأرض في جنوب طهران، إضافة إلى منشآت نووية في أصفهان ونطنز بوسط البلاد، في خضم حرب استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل.

ولم تُعرف بعد حصيلة الأضرار بدقّة بما في ذلك مصير أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، القريب من نسبة 90 في المائة الضرورية لصنع سلاح ذري.

غير أن ترمب يكرّر منذ أشهر أن هذه المواقع «دُمّرت بالكامل»، وحذر طهران عدة مرات من معاودة قصف منشآتها إذا عادت لتخصيب اليورانيوم.

وقال ترمب، في خطاب أمام الكنيست الإسرائيلي الأسبوع الماضي، «أسقطنا 14 قنبلة على المنشآت النووية الرئيسية. وكما قلت منذ البداية، لقد دُمّرت بالكامل، وقد تم تأكيد ذلك»، مؤكداً استعداد واشنطن لإبرام اتفاق مع إيران حينما تكون طهران مستعدة لذلك.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً أمام الكنيست الإسرائيلي اليوم (أ.ف.ب)

وأوضح ترمب: «نحن مستعدون حينما تكونون مستعدين، وسيكون أفضل قرار تتخذه إيران، وسيحدث ذلك»، مشيراً إلى سعي لإبرام اتفاق مع إيران، وأضاف أن «يد الصداقة والتعاون ممدودة. أخبركم بأنهم (إيران) يريدون إبرام اتفاق... إذا تمكنَّا من إبرام اتفاق، فسيكون ذلك أمراً رائعاً».

وقال ترمب: «لا شيء سيكون أفضل للمنطقة من أن تتخلى إيران عن الإرهابيين، وتتوقف عن تهديد جيرانها، وتكف عن تمويل وكلائها المسلحين، وأخيراً تعترف بحق إسرائيل في الوجود». وأضاف في مقابلة بثّتها محطة «فوكس نيوز»، الأحد: «حين دمّرنا قدراتهم النووية، توفقوا عن التصرف برعونة في الشرق الأوسط».

ورفض خامنئي عرض ترمب، قائلاً: «الرئيس الأميركي يقول إنه رجلُ صفقات، لكن إذا كانت الصفقة مصحوبةً بالاستقواء وكانت نتيجتها محسومة مسبقاً، فليست صفقة بل فرض واستكبار؛ والشعب الإيراني لن يرضخ للإملاءات».

وأضاف خامنئي أن «أميركا هي الإرهابي الحقيقي ومظهر الإرهاب»، واصفاً ما قاله ترمب عن دعمه للشعب الإيراني بـ«الكذب»، مشيراً إلى أن «العقوبات الثانوية الأميركية، التي تواكبها العديد من الدول خوفاً، موجهة ضد الشعب الإيراني؛ ولذلك فأنتم أعداء الشعب الإيراني، ولستم أصدقاءه».

كما قلل خامنئي من سعي ترمب لخفض التوترات في المنطقة، قائلاً: «أميركا هي من يشعل الحروب، إلى جانب الإرهاب تمارس إشعال النزاعات. وإلا فما غاية كل هذه القواعد العسكرية الأميركية في المنطقة؟ ما شأنكم هنا؟ ما علاقتكم بهذه المنطقة؟ المنطقة لأهلها، وما يقع فيها من موتٍ وحرب إنما هو من نتائج الوجود الأميركي».

وتساءل المرشد الإيراني: «ما شأن أميركا إن كانت إيران تمتلك صناعة نووية؟». وأضاف متوجهاً لترمب: «من أنت لتقول إن دولة ما يجب أو لا يجب أن تمتلك الطاقة النووية؟»، وفق ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

وتابع: «يتفاخر الرئيس الأميركي: لقد قصفنا الصناعة النووية الإيرانية ودمّرناها. حسناً، عِشْ هذا الوهم!».

وأضاف: «هذا الشخص حاول، بسلوكه الدنيء وأكاذيبه الكثيرة حول المنطقة وإيران والشعب الإيراني، أن يرفع معنويات الصهاينة ويظهر نفسه قادراً، ولكن إن كانت لديه قدرة حقيقية فليذهب ويهدّئ الملايين الذين يهتفون ضده في جميع الولايات المتحدة».

وفي أبريل (نيسان)، بدأت طهران وواشنطن مفاوضات غير مباشرة بوساطة سلطنة عمان حول البرنامج النووي الإيراني، لكنها توقفت بعدما شنّت إسرائيل في 13 يونيو (حزيران) هجوماً مباغتاً ضد إيران، ما أشعل حرباً استمرت 12 يوماً، شاركت فيها الولايات المتحدة إلى جانب إسرائيل.

وخلال الحرب، نفّذت إسرائيل مئات الضربات ضد القواعد الصاروخية التابعة لـ«الحرس الثوري» والمنشآت النووية وقتلت عدداً من كبار قادة القوات المسلحة، و«الحرس الثوري»، وشملت الضربات اغتيال العلماء المرتبطين ببرنامجها النووي، فيما ردّت طهران بإطلاق صواريخ ومسيّرات على مناطق إسرائيلية عدة.

ودافع خامنئي عن البرنامج الصاروخي الإيراني، ووصف الهجمات الصاروخية التي شنتها بلاده رداً على إسرائيل بـ«الصفعة الصادمة التي كانت سبباً في يأسهم»، مضيفاً: «لم يتوقع الصهاينة أن يتمكن الصاروخ الإيراني، بلهيبه ونيرانه، من النفاذ إلى أعماق مراكزهم الحساسة والمهمة وتدميرها وتحويلها إلى رماد».

وأضاف خامنئي: «هذه الصواريخ كانت جاهزة لدى قواتنا المسلحة وصناعاتنا الدفاعية وقد استُخدمت، ولا تزال بحوزتنا، وإذا اقتضت الحاجة فسوف نستخدمها مرة أخرى».

وهذا أول خطاب لخامنئي بعدما رفضت طهران المطالب الأوروبية والأميركية للتخلي عن الصواريخ الباليستية التي يتخطى مداها 400 كيلومتر.

ورحب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مطلع الأسبوع الماضي، بمقترح أميركي «عادل ومتوازن» محتمل بشأن برنامج طهران النووي، لكنه قال إن إيران لم تتلقَّ أي نقاط انطلاق للتفاوض. وقال عراقجي في تصريحات للتلفزيون الرسمي: «إذا تلقينا مقترحاً معقولاً ومتوازناً وعادلاً من الأميركيين من أجل المفاوضات، فسندرسه بكل تأكيد»، مضيفاً أن طهران وواشنطن تتبادلان الرسائل عبر وسطاء.

والاثنين، لم تستبعد طهران إمكانية استئناف المحادثات مع واشنطن؛ إذ قال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحافي، إنّ «الباب لم يُغلق بعد»، موضحاً أن طهران تبادل رسائل مع الجانب الأميركي، عبر الوسطاء، في إشارة ضمنية إلى الاتصالات التي أجراها وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، مع كل من عراقجي ومبعوث الرئيس الأميركي، ستيف ويتكوف، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي.

وانتقد بقائي تصريحات أدلى بها غروسي، الأحد، لصحيفة سويسرية. وقال: «نؤكد دوماً أن على الوكالة الذرية أن تعمل استناداً إلى صلاحياتها وبعيداً عن الأغراض السياسية لبعض الأطراف».

وتتّهم الدول الغربية، طهران بالسعي إلى امتلاك سلاح نووي، في المقابل تقول الأخيرة إن برنامجها النووي مخصّص لأغراض مدنية بحتة.

وقال غروسي إن مفتشي الوكالة لا يعتقدون أن إيران تخفي كميات كبيرة من اليورانيوم عالي التخصيب في منشآتها النووية الرئيسية. وأعرب، في حديث لصحيفة «نويه تسورشر تسايتونغ» السويسرية، الأحد، عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى حل دبلوماسي للنزاع بشأن البرنامج النووي الإيراني، لكنه أشار إلى أن القلق ما زال قائماً حيال احتمال سعي إيران إلى امتلاك سلاح نووي.

ومن المرجح أن يقدم غروسي تقريراً جديداً بشأن البرنامج النووي الإيراني بداية الشهر المقبل، لمجلس المحافظين التابع للوكالة الدولية في فيينا.

غروسي وعراقجي يتصافحان بعد توقيع مذكرة تفاهم لاستئناف التفتيش في إيران بحضور وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في القاهرة 9 سبتمبر الماضي (د.ب.أ)

وقال أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، في مؤتمر صحافي الاثنين: «لقد أنجز غروسي مهمته، وتقاريره لن يكون لها أي تأثير بعد الآن».

وأبدى لاريجاني تمسك طهران بإلغاء «تفاهم القاهرة» رداً على إعادة العقوبات الأممية.

وشكّل «تفاهم القاهرة» إطاراً جديداً للتعاون بين طهران والوكالة الدولية في ضوء تداعيات قصف المنشآت النووية الإيرانية. وتطالب الوكالة التابعة للأمم المتحدة بالوصول للمنشآت النووية الإيرانية، بموجب عضوية طهران في معاهدة حظر الانتشار النووي.

وقال علي لاريجاني: «كما أعلن نائب وزير الخارجية عباس عراقجي في وقت سابق، إذا تم تفعيل آلية (سناب باك) فستراجع إيران موقفها من التفاهم، وهذا ما حدث بالفعل، إذ أصبح التفاهم كأن لم يكن». وأضاف: «بالطبع، إذا قدّمت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أي مقترح جديد، فسيُبحث داخل الأمانة العامة للمجلس».


مقالات ذات صلة

1500 سفينة و22 ألف بحّار عالقون في «هرمز»

شؤون إقليمية سفينة حاويات راسية في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

1500 سفينة و22 ألف بحّار عالقون في «هرمز»

أظهر تحليل، أجرته مؤسسة «لويدز ليست إنتليجنس»، انخفاض حجم حركة السفن العابرة مضيق هرمز من 44 إلى 36 سفينة، خلال الأسبوع الماضي.

علي بردى (واشنطن)
الخليج جانب من العاصمة الإماراتية أبوظبي (الشرق الأوسط)

الإمارات تؤسس لجنة وطنية لتوثيق «العدوان الإيراني» والجرائم الدولية

أعلنت الإمارات تأسيس اللجنة الوطنية لتوثيق أعمال العدوان والجرائم الدولية والأضرار المترتبة عليها المختصة بالهجمات الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
الولايات المتحدة​ وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)

واشنطن تفرض عقوبات جديدة متعلقة بإيران

أعلنت ‌وزارة ​الخزانة ‌الأميركية، ⁠عبر موقعها ​الإلكتروني، ⁠أن ⁠الولايات ‌المتحدة ‌فرضت ​عقوبات ‌جديدة ‌متعلقة بإيران، ‌اليوم ⁠(الخميس).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج علم الإمارات (وام)

الإمارات تدين تصريحات إيرانية وتؤكد تمسكها بحقها في حماية سيادتها

أدانت الإمارات بأشد العبارات البيان الصادر عن وزارة الخارجية الإيرانية، مؤكدة رفضها القاطع لأي مزاعم أو تهديدات تمس سيادتها أو أمنها الوطني أو استقلال قرارها.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً بقصر الإليزيه في باريس 29 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

فرنسا تدعو إيران وأميركا لحلّ قضية هرمز بمعزل عن الملفات الأخرى

دعت فرنسا الولايات المتحدة وإيران إلى «معالجة مسألة هرمز بشكل منفصل» عن باقي ملفات النزاع، مشددةً على أنها ذات «اهتمام مشترك».

«الشرق الأوسط» (باريس)

بعد غارة على بيروت... نتنياهو: «لا حصانة» للمسلحين

TT

بعد غارة على بيروت... نتنياهو: «لا حصانة» للمسلحين

رئيس الوزراء الإسرائيلي ‌بنيامين نتنياهو (قناته عبر «تلغرام»)
رئيس الوزراء الإسرائيلي ‌بنيامين نتنياهو (قناته عبر «تلغرام»)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي ‌بنيامين نتنياهو، اليوم (الخميس)، إنه «لا حصانة» لأعداء إسرائيل، وذلك بعد يوم من استهداف الجيش الإسرائيلي قائداً في «حزب الله» اللبناني في أول غارة على الضاحية الجنوبية لبيروت منذ إعلان وقف إطلاق النار الشهر الماضي.

وأعلنت إسرائيل ​أن الهجوم أسفر عن مقتل قائد قوة الرضوان التابعة لـ«حزب الله». ولم يُصدر «حزب الله»، الذي يسيطر على الضاحية الجنوبية لبيروت، أي بيان حتى الآن بشأن الغارة الجوية أو مصير القائد.

وقال نتنياهو، في بيان: «يبدو أنه قرأ في الصحافة أن لديه حصانة في بيروت. لقد قرأ ذلك، ولكن هذا لن يحدث بعد الآن»، وفقاً لوكالة «رويترز».

كان مصدر مقرّب من «حزب الله» قد أكد، لوكالة الصحافة الفرنسية، ليل الأربعاء، مقتل أحمد علي بلوط، مشيراً إلى أنه «قائد عمليات قوة الرضوان»، وهي وحدة النخبة في الحزب.

وتجددت الأعمال القتالية بين إسرائيل و«حزب الله» في الثاني من مارس (آذار) عندما أطلق الحزب الصواريخ والطائرات المسيَّرة على إسرائيل رداً على تعرض إيران لهجوم أميركي - إسرائيلي مشترك.

وزادت الغارة الجوية، أمس (الأربعاء)، الضغوط التي تهدد وقف إطلاق النار في لبنان، ‌والذي حدث بالتزامن ‌مع هدنة في الحرب الأوسع نطاقاً في الشرق الأوسط، حيث ​يُعد ‌وقف الضربات ​الإسرائيلية في لبنان مطلباً إيرانياً رئيسياً في مفاوضات طهران مع واشنطن.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 16 أبريل (نيسان) وقف إطلاق النار في لبنان، مما أدى إلى انخفاض حدة الأعمال القتالية إذ لم يتعرض محيط بيروت لقصف إسرائيلي منذ أسابيع قبل هجوم الأربعاء.

لكن الطرفين استمرا في تبادل الضربات في الجنوب، حيث أعلنت إسرائيل منطقة أمنية من جانب واحد.

وقال نتنياهو إن قائد «حزب الله»، الذي عرّفه الجيش الإسرائيلي باسم أحمد علي بلوط، «ظن أن بمقدوره الاستمرار في توجيه الاعتداءات ضد قواتنا وبلداتنا من مقره الإرهابي السري في بيروت». وأضاف: «أقول لأعدائنا بأوضح صورة ممكنة: لا حصانة ‌لأي مخرب».

رئيس الوزراء اللبناني: من السابق لأوانه عقد ‌اجتماع رفيع المستوى

قالت وزارة الصحة اللبنانية إن أكثر من 2700 ​شخص لقوا حتفهم في الحرب الدائرة منذ ‌الثاني من مارس (آذار). ونزح أكثر من 1.2 مليون لبناني من منازلهم، معظمهم من الجنوب.

وذكرت ‌إسرائيل أن 17 جندياً قُتلوا في جنوب لبنان، بالإضافة إلى مدنيَّين اثنين في شمال إسرائيل.

وأفادت وزارة الصحة اللبنانية بمقتل 11 شخصاً على الأقل في غارات إسرائيلية استهدفت ثلاث مناطق متفرقة في جنوب لبنان، أمس.

وأعلن «حزب الله» تنفيذ 17 عملية ضد القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، الأربعاء، بينما أعلن الجيش ‌الإسرائيلي استهداف أكثر من 15 موقعاً تابعاً للجماعة في الجنوب في اليوم نفسه.

ويقول الجيش الإسرائيلي إن «حزب الله» أطلق مئات الصواريخ والطائرات المسيّرة على إسرائيل منذ الثاني من مارس (آذار).

وأنشأت إسرائيل منطقة أمنية أعلنتها من جانب واحد تمتد لمسافة تصل إلى 10 كيلومترات داخل جنوب لبنان، قائلةً إنها تهدف إلى حماية شمال إسرائيل من مقاتلي «حزب الله» المتمركزين في المناطق المدنية.

وفي البداية، جرى إعلان وقف لإطلاق النار في لبنان لمدة عشرة أيام، ثم مُدد لثلاثة أسابيع إضافية خلال اجتماع بين سفيري لبنان وإسرائيل لدى واشنطن، استضافه ترمب في المكتب البيضاوي.

ويعارض «حزب الله» بشدة هذه الاتصالات، مما يعكس انقساماً بين الجماعة ومعارضيها في لبنان.

وأبدى ترمب تطلعه لاستضافة نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون في المستقبل القريب، وقال إنه يرى «فرصة كبيرة» لتوصل الطرفين إلى اتفاق سلام هذا العام.

لكن رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام صرح، الأربعاء، بأنه من السابق لأوانه ​الحديث عن أي اجتماع رفيع المستوى ​بين لبنان وإسرائيل، وأن «تثبيت وقف إطلاق النار سيشكل الأساس لأي جولة مفاوضات جديدة قد تُعقد في واشنطن».


واشنطن وطهران تخفضان سقف الاتفاق

صورة نشرها الجيش الأميركي الخميس من مقاتلة من طراز «إف/إيه-18» تهبط على متن حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (سنتكوم)
صورة نشرها الجيش الأميركي الخميس من مقاتلة من طراز «إف/إيه-18» تهبط على متن حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (سنتكوم)
TT

واشنطن وطهران تخفضان سقف الاتفاق

صورة نشرها الجيش الأميركي الخميس من مقاتلة من طراز «إف/إيه-18» تهبط على متن حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (سنتكوم)
صورة نشرها الجيش الأميركي الخميس من مقاتلة من طراز «إف/إيه-18» تهبط على متن حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (سنتكوم)

قالت إيران إنها تدرس أحدث المقترحات الأميركية لإنهاء الحرب، في وقت كثّف الرئيس دونالد ترمب ضغطه على طهران، ملوّحاً بموجة قصف جديدة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق يشمل تهدئة الصراع وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.

وجاءت الرسائل المتباينة الخميس بعد نحو يومين من إعلان واشنطن تعليق «مشروع الحرية»، العملية القصيرة التي أطلقتها لفتح ممر آمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز، مع استمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، واستمرار ترقب الأسواق والعواصم رد طهران عبر الوسيط الباكستاني.

وقالت مصادر ومسؤولون لـ«رويترز»، الخميس، إن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من اتفاق محدود ومؤقت عبر مسودة إطار عمل توقف القتال، لكنها تترك القضايا الأكثر خلافاً دون حل، في مؤشر إلى خفض سقف الطموحات بشأن تسوية شاملة.

وترتكز الخطة، وفق المصادر نفسها، على مذكرة تفاهم قصيرة الأجل لا على اتفاق سلام كامل. ويعكس ذلك عمق الخلافات بين الجانبين، خصوصاً بشأن البرنامج النووي الإيراني، ومصير مخزونات اليورانيوم عالي التخصيب، ومدة تعليق أي نشاط نووي حساس.

وذكرت المصادر والمسؤولون أن البلدين يعملان على ترتيب مؤقت يمنع عودة الصراع، ويحقق استقرار الملاحة عبر مضيق هرمز. وقال مسؤول باكستاني مشارك في جهود الوساطة لـ«رويترز»: «أولويتنا هي أن يعلنوا إنهاء دائماً للحرب، ويمكن بحث بقية القضايا بمجرد عودتهم إلى المحادثات المباشرة».

وأشارت المصادر إلى أن الإطار المقترح ينفذ على ثلاث مراحل: إعلان نهاية الحرب رسمياً، حل أزمة مضيق هرمز، ثم فتح نافذة مدتها 30 يوماً للتفاوض على اتفاق أوسع بين واشنطن وطهران.

وصمد وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران إلى حد كبير منذ 8 أبريل، لكن المحادثات المباشرة بين الجانبين التي استضافتها باكستان الشهر الماضي لم تتوصل إلى اتفاق. وبدأت الحرب في 28 فبراير، عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران.

وتشير الصيغة المطروحة إلى خفض سقف الطموحات بين واشنطن وطهران؛ إذ لا تعالج في مرحلتها الأولى الخلافات الأعمق بشأن البرنامج النووي، ومخزون اليورانيوم عالي التخصيب، ومدة تعليق الأنشطة النووية الحساسة، بل تفتح نافذة تفاوضية مؤقتة لتجنب عودة الحرب.

مذكرة من صفحة

أفاد مصدر مطلع على جهود الوساطة بأن مبعوث ترمب ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر يقودان المفاوضات الأميركية. وذكر المصدر أنه إذا وافق الجانبان على الاتفاق المبدئي، فستبدأ مفاوضات تفصيلية لمدة 30 يوماً للتوصل إلى اتفاق شامل.

وفي رواية موازية، كان موقع «أكسيوس» قد أفاد أن البيت الأبيض يعتقد أنه قريب من اتفاق مع إيران على مذكرة من صفحة واحدة لإنهاء الحرب ووضع إطار لمفاوضات نووية أوسع. وتشمل البنود، وفق التقرير، وقفاً مؤقتاً لتخصيب اليورانيوم، ورفع العقوبات، والإفراج عن أموال إيرانية مجمدة، وفتح المضيق أمام السفن.

لكن مصادر «رويترز» قالت إن المذكرة، بصيغتها الحالية، لا تحسم مطالب أميركية رئيسية سبق أن رفضتها إيران، بينها فرض قيود على برنامجها الصاروخي، ووقف دعمها جماعات وفصائل مسلحة في الشرق الأوسط، وتسوية ملف مخزون اليورانيوم المخصب بدرجة تقترب من مستوى صنع السلاح.

صورة نشرتها «سنتكوم» من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش. دبليو. بوش» مع عبورها من بحر العرب الثلاثاء

ولم تشر المصادر كذلك إلى مخزون إيران الحالي من اليورانيوم عالي التخصيب، المقدر بأكثر من 400 كيلوغرام. كما قالت إن المذكرة لا تتطلب في البداية تنازلات كبيرة من أي طرف، ما يجعلها إطاراً مؤقتاً أكثر من كونها تسوية نهائية.

باكستان في الوسط

في الأثناء، قالت طهران إن وزير الخارجية عباس عراقجي أجرى اتصالاً هاتفياً، الخميس، مع نظيره الباكستاني إسحاق دار، الذي لعب دوراً رئيسياً في جهود الوساطة بين إيران والولايات المتحدة.

ورداً على سؤال عن سرعة التوصل إلى اتفاق، قال المتحدث باسم الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي، خلال إفادة صحافية في إسلام آباد: «لا نزال متفائلين». وأضاف: «نتوقع التوصل إلى اتفاق عاجلاً وليس آجلاً».

ورفض أندرابي تحديد جدول زمني أو التعليق على «حركة الرسائل»، قائلاً إن بلاده لن تكشف تفاصيل الجهود الدبلوماسية الجارية. لكنه أكد أن باكستان تأمل في حل سلمي ومستدام «يسهم ليس فقط في السلام في منطقتنا، بل في السلام الدولي أيضاً».

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، في تصريحات متلفزة، إن إسلام آباد لا تزال على «اتصال مستمر مع إيران والولايات المتحدة، ليلاً ونهاراً، من أجل وقف الحرب وتمديد وقف إطلاق النار».

ترمب يضغط

تحدث ترمب، الذي روّج مراراً لاحتمال التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب التي بدأت في 28 فبراير، بنبرة متفائلة وتهديدية في آن واحد. وقال للصحافيين في المكتب البيضاوي، الأربعاء: «يريدون إبرام اتفاق. لقد أجرينا محادثات جيدة للغاية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، ومن الممكن جداً أن نتوصل إلى اتفاق».

وأضاف لاحقاً: «سينتهي الأمر بسرعة». لكنه كتب على وسائل التواصل الاجتماعي أن الحرب قد تنتهي قريباً وأن شحنات النفط والغاز التي عطّلها الصراع قد تستأنف، قبل أن يهدد: «إذا لم يوافقوا، فسيبدأ القصف».

إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على حائط سفارتها السابقة بطهران (رويترز)

وقال ترمب إن القصف، إذا استؤنف، سيكون «للأسف، على مستوى وكثافة أعلى بكثير مما كان عليه من قبل». وتعكس هذه الرسائل محاولة الجمع بين دفع المسار التفاوضي ورفع كلفة الرفض الإيراني في الوقت نفسه.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن طهران «رفضت بشدة» المقترحات الأميركية كما أوردها «أكسيوس»، لكنها لا تزال تدرس أحدث نص أميركي وصلها عبر الوسيط الباكستاني، على أن تعلن ردها عندما تستكمل بلورة موقفها.

وكان النائب إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، المقترح بأنه «أقرب إلى قائمة أمنيات أميركية منه إلى الواقع»، قائلاً إن واشنطن لن تحصل في الحرب على ما لم تحصل عليه في المفاوضات المباشرة.

وبدا رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف ساخراً من تقارير قرب الاتفاق، إذ كتب على منصة «إكس» أن «عملية صدّقني يا رجل» فشلت، مضيفاً أن العودة الآن هي إلى «عملية أكاذيوس»، في تلاعب لفظي يلمّح إلى «أكسيوس» و«فوكس نيوز»، واتهامهما بترويج رواية أميركية بعد فشل واشنطن في فتح مضيق هرمز.

وانتقد عضو لجنة الأمن القومي، النائب المحافظ المتشدد محمود نبويان، تشكيلة الفريق المفاوض برئاسة قاليباف، قائلاً إنه «لا أمل» في التوصل إلى اتفاق مناسب لإيران في ظل ما وصفه بسجل الولايات المتحدة في «نقض العهود»، ووجود شخصيات مرتبطة بالاتفاق النووي لعام 2015 داخل الوفد.

ودعا نبويان قاليباف إلى استبعاد من وصفهم بـ«أصحاب اتفاق برجام الخاسر» من الفريق المفاوض بشكل كامل، في إشارة صريحة إلى عراقجي الذي كان كبيراً للمفاوضين النوويين خلال فترة رئاسة حسن روحاني.

حصار هرمز

كانت إدارة ترمب قد علّقت، الثلاثاء، مهمة بحرية استمرت يومين لفتح مضيق هرمز، عازية الخطوة إلى إحراز تقدم في محادثات السلام. ولا يُعرف سوى عبور سفينتين تجاريتين ترفعان العلم الأميركي عبر المسار الذي حرسه الجيش الأميركي بعد فتحه الاثنين.

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن القوات الأميركية أغرقت ستة زوارق إيرانية صغيرة كانت تهدد سفناً مدنية. كما ذكرت، في منشور على «إكس»، أن القوات الأميركية أطلقت النار مرات عدة على ناقلة نفط إيرانية فارغة، الأربعاء، ما أدى إلى تعطيلها أثناء محاولتها الإبحار نحو ميناء إيراني في انتهاك للحصار.

ولا تزال مئات السفن التجارية عالقة في الخليج العربي، غير قادرة على الوصول إلى البحر المفتوح من دون المرور عبر المضيق. وقد أدى الإغلاق إلى رفع أسعار الوقود، وزعزعة الاقتصاد العالمي، وزيادة الضغوط على دول كبرى، بينها الصين.

صورة نشرتها«سنتكوم» الخميس من مقاتلة شبحية أميركية من طراز «إف-35 لايتنينغ 2» تتزود بالوقود من طائرة «كيه سي-135 ستراتوتانكر» فوق الشرق الأوسط

وتصاعدت المخاوف بشأن المضيق بعدما اشتعلت النيران في سفينة الشحن الكورية الجنوبية «إتش إم إم نامو» أثناء محاولتها العبور، في حادث زاد القلق من مخاطر الملاحة، بينما نفت طهران اتهامات ترمب بأنها أطلقت النار على السفينة.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأربعاء، إن مجموعة حاملة الطائرات الفرنسية تتحرك إلى البحر الأحمر استعداداً لمهمة فرنسية - بريطانية محتملة لاستعادة الأمن البحري في مضيق هرمز عندما تسمح الظروف بذلك.

وفي بكين، دعا وزير الخارجية الصيني وانغ يي إلى وقف شامل لإطلاق النار بعد اجتماعه مع عراقجي، قائلاً إن بلاده «تشعر بقلق عميق» إزاء الصراع. وتضغط إدارة ترمب على الصين لاستخدام علاقاتها الوثيقة بطهران لحضّها على فتح المضيق.

وجاءت زيارة عراقجي إلى الصين قبل زيارة مقررة لترمب إلى بكين يومي 14 و15 مايو للقاء الرئيس شي جينبينغ. وقال عراقجي للتلفزيون الإيراني الرسمي إن محادثاته تناولت مضيق هرمز، والبرنامج النووي، والعقوبات.

الأسواق تتفاءل

وتترقب عواصم العالم والأسواق المالية رد طهران، لأن أي اتفاق، ولو جزئياً، قد يفتح الطريق أمام تهدئة في مضيق هرمز واستئناف أكثر انتظاماً لشحنات النفط والغاز، بينما قد يعيد فشل المقترح شبح القصف والحصار إلى الواجهة.

انعكست بوادر الاتفاق المحتمل على الأسواق العالمية. فقد ارتفعت الأسهم الآسيوية، وقاد مؤشر «نيكاي» في طوكيو موجة صعود قوية، بينما تراجعت أسعار النفط مجدداً مع رهان المستثمرين على تحسن الإمدادات إذا أعيد فتح مضيق هرمز.

وانخفض خام برنت بنحو ثلاثة في المائة إلى نحو 98 دولاراً للبرميل، بعد تراجعه بنحو ثمانية في المائة في الجلسة السابقة، فيما قالت «هاباغ لويد» إن إغلاق المضيق يكلفها نحو 60 مليون دولار أسبوعياً بفعل ارتفاع تكاليف الوقود والتأمين.

ورغم التفاؤل، تبقى أسعار الطاقة أعلى بكثير من مستويات ما قبل الحرب، وتنتظر الأسواق موقف طهران من المقترح الأميركي. ويجعل ذلك أي انفراجة مرهونة برد إيراني رسمي، وبقدرة الوسطاء على تحويل مذكرة قصيرة الأجل إلى مسار تفاوضي يمنع عودة القتال.


هرمز والعقوبات... باب أوروبا للعودة إلى الملف الإيراني

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (وسط) يزور في 9 مارس حاملة الطائرات «شارل ديغول» لدى وجودها بالمياه الدولية القبرصية (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (وسط) يزور في 9 مارس حاملة الطائرات «شارل ديغول» لدى وجودها بالمياه الدولية القبرصية (أ.ب)
TT

هرمز والعقوبات... باب أوروبا للعودة إلى الملف الإيراني

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (وسط) يزور في 9 مارس حاملة الطائرات «شارل ديغول» لدى وجودها بالمياه الدولية القبرصية (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (وسط) يزور في 9 مارس حاملة الطائرات «شارل ديغول» لدى وجودها بالمياه الدولية القبرصية (أ.ب)

لم تصدر تعليقات أو ردود فعل رسمية على قرار باريس توجيه حاملة طائرات إلى المياه القريبة من مضيق هرمز مع مجموعة السفن المواكبة التابعة لها.

وترافق التحرك الذي أعلن عنه بعد أن اجتازت «شارل ديغول» قناة السويس مع إعلان مصدر رفيع في قصر الإليزيه أن «المهمة البحرية متعددة الجنسيات»، تمتلك خطة جاهزة للانتشار وضمان المرور الآمن للسفن التجارية وناقلات النفط في مضيق هرمز المغلق منذ عدة أسابيع عند «توافر الظروف»، وبعد الحصول على موافقة طهران وواشنطن.

ولتسهيل المهمة، عرضت باريس الفصل بين إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية من جهة وبين ملفات التفاوض بين الجانبين الأميركي والإيراني، النووي والباليستي ودعم الوكلاء، من جهة أخرى، انطلاقاً من مبدأ أن التوصل إلى اتفاق بينهما حول ملفات معقدة يتطلب وقتاً طويلاً، فيما الحاجة الملحة اليوم عنوانها إعادة فتح المضيق بأسرع وقت ممكن؛ نظراً للتداعيات السلبية لتواصل إغلاقه على سلاسل الإمداد والاقتصاد العالمي.

وتقول مصادر دبلوماسية أوروبية في باريس إن إعلان الإليزيه باسم «التحالف البحري» الذي يضم حوالي خمسين دولة عن استعداده لمباشرة مهمته «حالما تتوافر الظروف الملائمة» ومن غير الحديث عن التوصل إلى وقف رسمي لإطلاق النار لا يمكن فهمه إلا على ضوء تراجع الرئيس الأميركي عن المهمة التي أطلقها باسم «مشروع الحرية» التي جند من أجلها قوات بحرية وجوية وأرضية فائقة.

ويرى الأوروبيون في تعليق العمل بـ«مشروع الحرية» فشلاً أميركياً ليس «عملياتياً» فقط، حيث إنه علق بعد 24 ساعة على إطلاقه بل أيضاً من حيث «المفهوم» أي تصور إمكانية فتح المضيق المذكور من غير توافق ثنائي إيراني - أميركي.

من هنا، تمسك «التحالف البحري» بـ«سلمية» المهمة التي يقترحها وبـ«حياديتها» وكونها «محض دفاعية». ولذا، لا يمكن أن تنطلق هذه المهمة، عملياً، قبل أن تنجلي الأمور ويحصل القائمون بها على موافقة طهران وواشنطن، وقبل أن تقدم الجهتان المذكورتان ضمانات بعدم التعرض للسفن العابرة في المضيق أو للقطع البحرية المواكبة لها.

حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» والقطع البحرية المرافقة لها لدى عبور قناة السويس في طريقها إلى مياه الخليج (أ.ف.ب)

ماكرون يروج للخطة

من هذا المنظور يمكن فهم الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس إيمانويل ماكرون عصر الأربعاء مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان وعزمه التواصل سريعاً مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وهدف ماكرون في الحالين «الترويج» للمهمة البحرية التي ستكون «منفصلة» عن الأطراف المتحاربة.

وحسب ماكرون، وفق ما ورد في تغريدته على منصة «إكس» فإن عودة الهدوء إلى المضيق «من شأنها أن تدفع المفاوضات الخاصة ببرنامجي إيران النووي والباليستي والوضع الإقليمي إلى الأمام».

وبالطبع، روج ماكرون لفوائد السير بمقترح القوة متعددة الجنسيات إن لجهة إعادة الثقة لشركات الملاحة أو التأمين، وعد أن توجيه «شارل ديغول» إلى المنطقة يعد جزءاً من المهمة الموعودة، فضلاً عن تأكيد أنها قابلة للتنفيذ.

بيد أن الأوروبيين وهم يشكلون العصب الأساسي للمهمة الموعودة يرون في إطلاقها باباً للعودة إلى المشاركة في الملف الإيراني بعد أن استبعدوا عنه، وانحصرت المفاوضات بين الإيرانيين والأميركيين.

وتجدر الإشارة إلى أن الترويكا الأوروبية، فرنسا وبريطانيا وألمانيا، لعبت دوراً أساسياً منذ أن انطلقت، في عام 2003، بداية المحادثات مع إيران بشأن ملفها النووي. كذلك، فإنها لعبت دوراً رئيسياً في التوصل إلى اتفاق صيف عام 2015 الذي خرج منه الرئيس ترمب في عام 2018 إبان ولايته الأولى في البيت الأبيض.

بيد أن الأوروبيين يملكون ورقة رابحة ثانية عنوانها التحكم بالعقوبات الدولية التي أعيد فرضها بمبادرة منهم في سبتمبر (أيلول) الماضي بفضل إعادة تفعيل آلية «سناب باك» في مجلس الأمن الدولي. وبما أن إيران تربط قبولها الموافقة على توقيع اتفاق مع الأميركيين برفع العقوبات المفروضة عليها ومنها العقوبات الدولية، فإنها كما واشنطن، بحاجة إلى «إرضاء» الأوروبيين.

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يغادر اجتماع الحكومة الفرنسية في قصر الإليزيه الأربعاء (أ.ف.ب)

عقدة العقوبات

من هذه الزاوية، يمكن فهم ما قاله وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو صباح الخميس، بشأن العقوبات، في حديثه الصباحي لإذاعة «آر تي إل». حيث أشار إلى أن «إيران تطالب الولايات المتحدة تحديداً بتخفيف العقوبات مقابل تنازلات بشأن برنامجها النووي الذي يجب كبحه». لكنه استدرك محذراً من أنه «من غير الوارد رفع أي عقوبات ما دام بقي مضيق هرمز مغلقاً».

وذكر الوزير الفرنسي أن مضيق هرمز، مثل بقية المضايق «ملكية مشتركة للبشرية»، وأن «إغلاقه غير جائز على أي حالة، ولا فرض أي شكل من أشكال الرسوم فيه، ولا حتى استخدامه أداة ابتزاز». كذلك عدّ أن التوصل إلى تسوية سياسية دائمة في الشرقين الأدنى والأوسط غير ممكن «ما لم يقبل النظام الإيراني بتقديم تنازلات جوهرية، وبتغيير جذري في نهجه ما من شأنه أن يتيح لإيران العيش بسلام في محيطها الإقليمي».

أما بالنسبة للمهمة البحرية الخاصة بالمضيق، فرأى أن انطلاقتها مربوطة بـ«عودة الهدوء» وهي عبارة مطاطة تستخدم عن قصد لتجنب الخوض في التفاصيل أو الارتباط بشروط محددة. لكنه شرح أنها تتضمن «نزع الألغام البحرية التي يفترض أن إيران زرعتها في بعض أجزاء المضيق، ومواكبة دولية مستقلة، سلمية ومحض دفاعية» للسفن التي تعبر المضيق. وفيما يبدو أنه مسعى مقصود لتجنب الإحراج، عد بارو أن السفينة التابعة لشركة «سي آي إم سي جي إم» التابعة لرجل الأعمال اللبناني - الفرنسي رودولف سعادة التي أصيبت بمقذوف مساء الثلاثاء لم يكن الغرض منها «استهداف فرنسا» على أساس أن ناقلة الحاويات مسجلة في جزيرة مالطا، وأن مشغليها من جنوب شرقي آسيا.

يبقى أن مصدراً رئاسياً حرص على القول إن إرسال حاملة الطائرات «شارل ديغول» التي تعمل بالدفع النووي إلى المياه القريبة من الخليج «يعد مؤشراً ليس فقط للقول إننا جاهزون لضمان أمن مضيق هرمز، بل إننا أيضاً قادرون على ذلك». وأضاف المصدر المذكور: «لدينا اليوم خطة جاهزة للتطبيق بشكل سلمي وبعيداً عن الأطراف المتحاربة». وبنظره، فإن «حياديتها» يمكن أن تكون أحد أسباب نجاحها في حال العمل بها.