ترمب يعلِّق الدعم المالي لكولومبيا... ويصف رئيسها بـ«زعيم مخدرات»

واشنطن أعادت ناجيَين من غارة أميركية في الكاريبي إلى وطنيهما

الرئيس الكولومبي يتحدَّث خلال مناسبة وطنية في بوغوتا يوم 17 أكتوبر (إ.ب.أ)
الرئيس الكولومبي يتحدَّث خلال مناسبة وطنية في بوغوتا يوم 17 أكتوبر (إ.ب.أ)
TT

ترمب يعلِّق الدعم المالي لكولومبيا... ويصف رئيسها بـ«زعيم مخدرات»

الرئيس الكولومبي يتحدَّث خلال مناسبة وطنية في بوغوتا يوم 17 أكتوبر (إ.ب.أ)
الرئيس الكولومبي يتحدَّث خلال مناسبة وطنية في بوغوتا يوم 17 أكتوبر (إ.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، إنهاء المساعدات المالية لكولومبيا، مُتِّهماً رئيسها غوستافو بيترو بعدم مكافحة المخدرات. وكتب ترمب على منصته الاجتماعية «تروث سوشال»: «من الآن فصاعداً، لن يتم تقديم هذه المدفوعات، أو أي شكل آخر من أشكال المدفوعات أو المساعدات» إلى كولومبيا، من دون أن يحدد المدفوعات المعنية. وقال إن نظيره الكولومبي «لا يفعل شيئاً لوقف» إنتاج المخدرات، واتَّهمه بأنه «بارون مخدرات يشجع بقوة الإنتاج الضخم للمخدرات» في بلاده.

وكولومبيا هي الدولة اللاتينية التي تتلقى أكبر قدر من المساعدات المالية من الولايات المتحدة، وفق بيانات الحكومة الأميركية، مع تلقيها أكثر من 740 مليون دولار عام 2023. ويُخصَّص نصف هذا التمويل لمكافحة المخدرات، فيما يخصص الباقي أساساً لدعم برامج إنسانية وغذائية.

إنتاج مخدرات «قياسي»

وحتى سبتمبر (أيلول)، كانت بوغوتا من الدول العشرين الشريكة للولايات المتحدة في مكافحة المخدرات، ما جعلها مؤهلة للحصول على مدفوعات مالية كبيرة. ولكن البيت الأبيض سحب صفة «الشريك» من كولومبيا؛ مشيراً إلى إنتاج «قياسي» من الكوكايين و«محاولات فاشلة» للتفاوض مع «جماعات مخدرات إرهابية».

وكولومبيا هي أكبر منتج للكوكايين في العالم، مع إنتاج قياسي بلغ 2600 طن عام 2023، وهي كمية زادت بنسبة 53 في المائة عن العام السابق، وفق الأمم المتحدة. وكان قائد الجيش الكولومبي قد أكد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في سبتمبر، أن بلاده ستواصل مكافحة تهريب المخدرات «حتى من دون دعم الولايات المتحدة».

وتشهد الدولة اللاتينية التي عاشت حرباً أهلية أكثر من نصف قرن بين متمردين وتجار مخدرات والقوات الحكومية، أزمة أمنية في ظل استفادة جماعات مسلحة من عائدات المخدرات. وحاول بيترو استئناف محادثات السلام مع غالبية الجماعات المتمردة، بعد 6 سنوات من الاتفاق التاريخي لنزع سلاح مقاتلي «القوات المسلحة الثورية الكولومبية» (فارك)، ولكن معظم جهوده باءت بالفشل، أو تعثرت.

حرب ضد التهريب

تأتي تصريحات الرئيس الأميركي ضد كولومبيا في الوقت الذي تقود فيه بلاده «حرباً ضد المخدرات» و«عصابات التهريب» في أميركا اللاتينية.

وأكَّد ترمب، الجمعة، شنَّ ضربة عسكرية على «غواصة لتهريب المخدرات» في منطقة الكاريبي، أسفرت عن مقتل شخصين، بينما تمَّ اعتقال شخصين آخرين. وأكَّد، السبت، عزم الولايات المتحدة إعادة اثنين من المشتبه في تهريبهم المخدرات إلى موطنيهما بالإكوادور وكولومبيا. وقال ترمب على منصته «تروث سوشال»: «كان شرفاً عظيماً لي أن أُدمِّر غواصة كبيرة للغاية لتهريب المخدرات، كانت تبحر باتجاه الولايات المتحدة، على طريق عبور معروف لتهريب المخدرات»، مُضيفاً أنها كانت محملة بالفنتانيل ومخدرات أخرى. وتابع: «قُتل اثنان من الإرهابيين. ويجري حالياً إعادة الإرهابيَّين الناجيَين إلى بلديهما الأصليين، الإكوادور وكولومبيا، ليتم احتجازهما وملاحقتهما قضائياً».

من جانبه، أكد رئيس كولومبيا ترحيل واشنطن المواطن الكولومبي إلى وطنه، ولكنه اتهم واشنطن بقتل صياد في ضربة سابقة. وقال بيترو على منصة «إكس»: «نحن سعداء بأنه على قيد الحياة، وستتم محاكمته بموجب القانون».

وكانت الضربة التي أعلنها ترمب، الجمعة، الأحدث في حملة عسكرية أميركية غير مسبوقة؛ يقول الرئيس الأميركي إنها تهدف إلى وقف تدفق المخدرات من أميركا اللاتينية إلى الولايات المتحدة. واستهدفت الضربات الأميركية في منطقة الكاريبي 6 سفن على الأقل، معظمها زوارق سريعة، منذ سبتمبر، ما أدَّى إلى تصاعد حدة التوتر بين واشنطن وكراكاس.

وقوبلت هذه الحملة بإدانة واسعة النطاق في أميركا اللاتينية، في حين تزداد المخاوف في كراكاس من أن ترمب يسعى إلى تغيير النظام.

ولم تقدِّم واشنطن أدلَّة تدعم تأكيدها أن أهداف ضرباتها هم مهربو المخدرات، بينما يقول خبراء إن عمليات القتل هذه غير قانونية، حتى لو كان المستهدفون تجار مخدرات.


مقالات ذات صلة

نظريات المؤامرة تتجدّد... المحاولة الثالثة لاغتيال ترمب «مُدبّرة»

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية خلال حفل العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن السبت الماضي (رويترز) p-circle

نظريات المؤامرة تتجدّد... المحاولة الثالثة لاغتيال ترمب «مُدبّرة»

منذ وقوع إطلاق النار في حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض، السبت الماضي، تجتاح موجة من المعلومات المضلِّلة الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ عناصر الشرطة والخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل «مراسلي البيت الأبيض» بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز) p-circle

المسلّح أمضى أسابيع في التحضير للهجوم... تفاصيل خطة اغتيال ترمب

كشف الادعاء العام عن خطة كول توماس ألين، المسلح الذي حاول اقتحام حفل عشاء «رابطة مراسلي البيت الأبيض» يوم السبت، لاغتيال الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب) p-circle

واشنطن تدرس مقترحات إيران... وخلافات «النووي» تعقّد إنهاء الحرب

تدرس الولايات المتحدة مقترحات إيرانية جديدة تتعلق بفتح مضيق هرمز، في ظل استمرار الحرب منذ شهرين وما تفرضه من ضغوط على الاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الملك تشارلز وعقيلته الملكة كاميلا خلال زيارة دولة إلى الولايات المتحدة (د.ب.أ) p-circle

الملك تشارلز يلقي اليوم خطاباً نادراً أمام الكونغرس الأميركي

يلقي الملك تشارلز الثالث، ملك إنجلترا، خطاباً أمام الكونغرس الأميركي، اليوم الثلاثاء، تحت رسالة تدعو إلى وحدة الصف بين بريطانيا والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ جيمي كيميل مقدم برنامج «جيمي كيميل لايف» (رويترز) p-circle

بعد غضب ترمب وميلانيا... جيمي كيميل: تعليقي «الأرملة المنتظرة» يشير لفارق السن

أصرّ مُقدّم البرامج بشبكة «إيه بي سي»، جيمي كيميل، على أن تعليقه الذي وصف فيه ميلانيا بـ«الأرملة المُنتظرة» كان ببساطة إشارة إلى فارق السن بينها وبين ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

القبض على زعيم عصابة مخدرات كبيرة في المكسيك

وزير الأمن المكسيكي عمر غارسيا حرفوش (رويترز)
وزير الأمن المكسيكي عمر غارسيا حرفوش (رويترز)
TT

القبض على زعيم عصابة مخدرات كبيرة في المكسيك

وزير الأمن المكسيكي عمر غارسيا حرفوش (رويترز)
وزير الأمن المكسيكي عمر غارسيا حرفوش (رويترز)

قال وزير الأمن المكسيكي عمر غارسيا حرفوش، الاثنين، إن السلطات اعتقلت أودياس فلوريس، المعروف باسم «إل غاردينيرو»، أحد كبار عصابة «غاليسكو نيوجينيريشن» في ولاية ناياريت بغرب البلاد.

صورة نشرتها وزارة الخارجية الأميركية تُظهر أودياس فلوريس المعروف باسم «إل غاردينيرو» (رويترز)

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، كان فلوريس يعتبر الذراع اليمنى لنيميسيو أوسيغيرا، الملقب باسم «إل مينشو»، الذي كان يدير العصابة وقُتل في عملية أمنية في فبراير (شباط).


سبعة قتلى بتفجير عبوة ناسفة في جنوب غرب كولومبيا

جندي كولومبي (رويترز)
جندي كولومبي (رويترز)
TT

سبعة قتلى بتفجير عبوة ناسفة في جنوب غرب كولومبيا

جندي كولومبي (رويترز)
جندي كولومبي (رويترز)

قُتل سبعة أشخاص وجُرح أكثر من 20 بتفجير عبوة ناسفة السبت في منطقة بجنوب غرب كولومبيا تشهد اضطرابات، وفق ما أعلن مسؤول محلي، في سياق من أعمال العنف قبل الانتخابات الرئاسية المقرّرة الشهر المقبل.

وجاء في منشور لحاكم إقليم كاوكا، أوكتافيو غوسمان، على منصة «إكس»: «جرى تفجير عبوة ناسفة» على طريق، ما أدى إلى «مقتل سبعة مدنيين وإصابة أكثر من 20 آخرين بجروح خطرة».

ونشر الحاكم مقطع فيديو لضحايا على الأرض وسيارات متضررة جراء التفجير.

يأتي ذلك غداة إصابة شخص بجروح جراء تفجير مماثل استهدف قاعدة عسكرية في مدينة كالي، بحسب ما أفادت السلطات.

وتزداد المخاوف من أعمال عنف في البلاد قبيل الانتخابات الرئاسية المقرّرة في 31 مايو (أيار).


عميلان أميركيان قُتلا في المكسيك لم يحملا تصريحاً ودخلا بصفة زائر ودبلوماسي

عناصر من الشرطة المكسيكية في إسكوبيدو المكسيك يوم 20 أبريل 2022 (رويترز)
عناصر من الشرطة المكسيكية في إسكوبيدو المكسيك يوم 20 أبريل 2022 (رويترز)
TT

عميلان أميركيان قُتلا في المكسيك لم يحملا تصريحاً ودخلا بصفة زائر ودبلوماسي

عناصر من الشرطة المكسيكية في إسكوبيدو المكسيك يوم 20 أبريل 2022 (رويترز)
عناصر من الشرطة المكسيكية في إسكوبيدو المكسيك يوم 20 أبريل 2022 (رويترز)

أعلنت وزارة الداخلية المكسيكية السبت أن عميلين أميركيين يُعتقد أنهما ينتسبان لوكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه)، لقيا حتفهما في حادث سير عقب مداهمة لمكافحة المخدرات، لم يكن مصرّحاً لهما بالعمل على أراضيها. وقالت الوزارة في بيان إن أحدهما «دخل البلاد بصفة زائر»، في حين استخدم الآخر «جواز سفر دبلوماسياً». وفي حين قال السفير الأميركي في مكسيكو رونالد جونسون إنهما «من طاقم السفارة»، أفادت شبكة «سي بي إس» ووسائل إعلام أميركية بأنهما عميلان في وكالة الاستخبارات المركزية.

وكانت النيابة العامة المكسيكية أعلنت الأحد الماضي وفاة الأميركيَّين ومسؤولَين مكسيكيين اثنين في حادث سير في شمال المكسيك، أثناء عودتهم من عملية واسعة النطاق لمكافحة المخدرات.

شعار «وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية» (سي آي إيه) عند مدخل مقرها في فرجينيا (رويترز)

وكانوا قد شاركوا، يومَي الجمعة والسبت، في مداهمة ستة مختبرات سرية لتصنيع المخدرات في موريلوس بولاية تشيهواهوا الشمالية المتاخمة للولايات المتحدة، وذلك عقب تحقيق استمر ثلاثة أشهر، بحسب النيابة العامة. وانزلقت سيارتهم التي كانت جزءاً من موكب يضم خمس مركبات، وسقطت في وادٍ.

وقال المدعي العام للولاية سيزار خاوريغي في بيان أولي إن جنوداً مكسيكيين وأفراداً من وكالة التحقيقات التابعة لتشيهواهوا كانوا أيضاً ضمن الموكب، وإن الأميركيَّين كانا «ضابطَي تدريب»، ويقومان بـ«مهام تدريبية». والثلاثاء، قدم خاوريغي رواية جديدة للأحداث، مشيراً إلى أن الأميركيَّين كانا يقدمان «دورة تدريبية على استخدام الطائرات المسيّرة» في موقع يبعد نحو ست ساعات عن مكان عملية مكافحة المخدرات. وأفاد بأن العميلين الأميركيين طلبا بعد ذلك «السفر مع الموكب» الذي يضم مجموعة من عناصر شرطة الولاية العائدين من عملية مكافحة المخدرات.

وأعلنت الرئيسة كلاوديا شينباوم الثلاثاء أن مكتب المدعي العام الفيدرالي يحقق في انتهاك محتمل للأمن القومي، مشددة على أن «أي نشاط تقوم به الأجهزة الأميركية على أراضينا» يجب أن يتوافق مع قوانين الأمن القومي، وأن يكون مصرحاً به من قبل الحكومة. وبضغط من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، عززت المكسيك تعاونها في مكافحة المخدرات مع الولايات المتحدة في الأشهر الأخيرة، وسلّمت عشرات من تجار المخدرات إلى واشنطن.