«لن أموت في المسبح»... رحيم صفوي يعيد الجدل حول وفاة رفسنجاني

عائلة الرئيس الإيراني الأسبق احتجت بشدة: مكان وكيفية «الاستشهاد» يحددهما العدو

صفوي يلقي خطاباً خلال مراسم لقوات «الحرس الثوري» في طهران (أرشيفية - مهر)
صفوي يلقي خطاباً خلال مراسم لقوات «الحرس الثوري» في طهران (أرشيفية - مهر)
TT

«لن أموت في المسبح»... رحيم صفوي يعيد الجدل حول وفاة رفسنجاني

صفوي يلقي خطاباً خلال مراسم لقوات «الحرس الثوري» في طهران (أرشيفية - مهر)
صفوي يلقي خطاباً خلال مراسم لقوات «الحرس الثوري» في طهران (أرشيفية - مهر)

أعاد الجنرال رحيم صفوي، كبير المستشارين العسكريين للمرشد الإيراني، إحياء الجدل حول ملابسات وفاة الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، في تصريحات أثارت انتقادات من عائلة الأخير، وجددت الجدل حول ظروف رحيله الغامضة.

وتُوفي هاشمي رفسنجاني قبل 8 سنوات و9 أشهر تقريباً، إثر إصابته بنوبة قلبية مفاجئة، أثناء ممارسة الرياضة في مسبح مخصص لكبار المسؤولين الإيرانيين، لكن أفراد أسرته طالبوا مراراً بالتحقيق بشأن ملابسات وفاة والدهم الذي لعب دوراً بارزاً في تصميم الهيكل السياسي للمؤسسة الحاكمة بعد ثورة 1979.

وقال صفوي، على هامش تشييع الجنرال علي رضا أفشار، أحد قادة «الحرس الثوري» القدامى، الأسبوع الماضي، إنه يتمنى «نيل الشهادة بدلاً من أن يكون موته على السرير أو في المسبح».

ويظهر صفوي في مقطع فيديو نشرته وكالة «دانشجو» التابعة لـ«الحرس الثوري»، وهو ينظر إلى أحد مرافقيه مبتسماً عند ذكره عبارة «الموت في المسبح».

صفوي يتحدث إلى مراسل وكالة «دانشجو» التابعة لقوات الباسيج الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري»

وقال صفوي: «نرجو من الله أن يجعل موتنا حسن الخاتمة. أما أنا، فلا أرغب أن أموت على السرير أو في المسبح أو في أمور من هذا القبيل»، قبل أن يشير إلى أسماء قائد «فيلق القدس»، الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، قاسم سليماني، الذي قضى في ضربة أميركية مطلع 2020، وكذلك رئيس الأركان محمد باقري، الذي قُتل في الساعات الأولى من الهجوم الإسرائيلي على إيران في 13 يونيو (حزيران)، كذلك أمين عام «حزب الله» اللبناني حسن نصر الله.

وسرعان ما أثار المقطع، الذي انتشر كالنار في الهشيم على شبكات التواصل بين الإيرانيين، تفاعلاً واسعاً، خصوصاً من المواقع والصحف المحسوبة على التيار الإصلاحي والحكومة الحالية التي رأت في تصريحات صفوي تلميحات لافتة.

واحتج أبناء هاشمي رفسنجاني بشدة على تصريحات صفوي. ووجه نجله الأكبر، محسن هاشمي، وهو الرئيس السابق لمجلس بلدية طهران، رسالة مفتوحة إلى صفوي، انتقد فيها تصريحاته الأخيرة التي اعتبرت تلميحاً إلى ظروف وفاة والده. وقال في رسالته إن المقابلة التي أجراها صفوي على هامش تشييع أحد قادة «الحرس الثوري» بما تتضمن من «تلميحات ساخرة أثارت استياء محبي رفسنجاني»، مذكراً بأن نتائج التحقيق في وفاته «رغم متابعتها من قبل مجلس الأمن القومي، لم تكن مقنعة بالقدر الكافي، ولم ترض عائلته ولا حتى رئيس الجمهورية (حسن روحاني) آنذاك، ولا تزال القضية يكتنفها الغموض».

وأضاف أن عائلة هاشمي والشعب الإيراني «يفخران بسيرة الراحل وبطريقة رحيله»، مشيراً إلى أن «الشهادة أمر باطني يرتبط بالنية، وأنتم الأدرى بأن مكان الشهادة وكيفيتها يحددهما العدو في العادة، ويمكن أن ينالها الإنسان حتى في المسبح، كما نالها الغواصون في نهر أروند (شط العرب) خلال حرب الثمانينات».

وانتقد محسن هاشمي في جزء من تصريحاته الأوضاع الحالية، قائلاً: «ومع أن سياساتٍ أخرى سادت بعد رحيله، ولم تعد كثير من همومه ضمن أولويات المسؤولين، فإن إيران تواجه اليوم تحديات جسيمة كالجفاف، والفقر، والحروب، وغيرها من الأزمات».

بدورها، ردت فاطمة هاشمي، شقيقة محسن بحدة على صفوي: «أليس من الممكن الاستشهاد على يد العدو حتى في المسبح؟ فالعدو هو من يختار مكان الشهادة».

وخاطبت صفوي قائلاً: «تعلمون أكثر من غيركم لماذا تم اختيار (المسبح)!»، وفق ما نقل موقع «جماران»، المنصة الإعلامية لمؤسسة المرشد الأول (الخميني). وأضافت: «هل يعد شمر بن ذي الجوشن، قاتل الإمام الحسين، الذي قُتل على يد المختار الثقفي في ساحة المعركة، شهيداً؟».

ودخلت صحيفة «جمهوري إسلامي»، المقربة من فصيل هاشمي رفسنجاني على خط الجدل، وكتبت في مقال أعادت نشره وكالة «إيسنا» الحكومية»: «الدعاء لنيل الشهادة يجب أن يكون مقروناً بالتسليم لإرادة الله، دون تحديد مكان أو طريقة وقوعها»، وأضافت في السياق نفسه: «الأنسب هو القول (اللهم امنحني التوفيق لنيل الشهادة، حتى وإن كانت في المسبح)».

وشغل هاشمي رفسنجاني، السياسي البراغماتي، منصب أول رئيس جمهورية بعد تعيين المرشد الحالي علي خامنئي خلفاً للمرشد الأول الخميني. وكان رئيساً للبرلمان خلال تولي خامنئي منصب رئاسة الجمهورية في الثمانينات.

في سياق الردود، كتب علي رضا داوري، المستشار الإعلامي الأسبق للرئاسة الإيرانية خلال فترة محمود أحمدي نجاد: «اللواء صفوي، الذي استخدم مؤخراً كلمة (المسبح) للتلميح إلى ظروف وفاة هاشمي رفسنجاني، يبدو أنه نسي عام 1988، فبعد سقوط مدينة الفاو، كان من المقرر أن يحال إلى فرقة الإعدام بموجب حكم المحكمة العسكرية، غير أن وساطة الراحل هاشمي رفسنجاني أنقذته آنذاك من الإعدام والموت».

وأصبحت مفردة «المسبح» مقرونة بالتهديدات للاغتيالات السياسية في إيران. وفي سبتمبر (أيلول) 2018، رفع عدد من منتسبي حوزة قُم العلمية لافتات بمدينة قُم تهدد الرئيس الإيراني حينذاك بـ«الاغتيال» بمسبح في طهران.

وقالت النائبة السابقة بروانة سلحشوري في أكتوبر (تشرين الأول) 2018، أنها تلقت تهديدات بالموت، إثر تفاقم الخلافات حول مشروع انضمام إيران إلى اتفاقية «مكافحة تمويل الإرهاب»، وكتبت في منصة «إكس»: «لا أذهب للمسبح، فكّروا بطريقة أخرى».

وأشرف علي شمخاني، أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي حينذاك، على التحقيق بشأن ملابسات وفاة رفسنجاني.

وفي يناير (كانون الثاني) من العام الماضي، أفاد شمخاني على منصة «إكس»: «بعد وفاة هاشمي رفسنجاني، ونظراً للاهتمام الشخصي والحساسية الخاصة، وكذلك بناءً على التأكيدات المستمرة من كبار المسؤولين، تم فتح ملف وفاته فوراً، وجرى التحقيق فيه بدقة بمشاركة نخبة من الخبراء وبالاستعانة بأحدث المختبرات. وقد تم التحقق، بشكل قاطع ومن دون أي غموض، من أن وفاته كانت طبيعية».

قوبلت تصريحات شمخاني برد صريح من ابنته فاطمة هاشمي، التي قالت: «لماذا كانت لديكم قبل سبع سنوات وجهة نظر مختلفة حول رحيل والدي، واليوم تطرحون ادعاءً جديداً».


مقالات ذات صلة

إيران تعزز انتشار قواتها الحدودية تحسباً لأي توغل

شؤون إقليمية أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

إيران تعزز انتشار قواتها الحدودية تحسباً لأي توغل

أعلنت إيران إبقاء عشرات الوحدات القتالية والإسنادية في مواقع متقدمة على حدودها، بالتزامن مع مراجعة خططها الدفاعية وتعزيز تحصيناتها العسكرية.

«الشرق الأوسط» (طهران- لندن)
شؤون إقليمية مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
p-circle

جهود روسية لتحريك مفاوضات إنهاء الحرب الإيرانية

أعلن الكرملين، السبت، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نقل إلى نظيره الأميركي دونالد ترمب موقف إيران من اتفاق محتمل لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - موسكو)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس ثيودور روزفلت» خلال تدريبات في 19 يونيو 2026 (البحرية الأميركية)

واشنطن توازن بين التصعيد العسكري وفرص التفاوض مع طهران

تتأرجح واشنطن بين إغراء توجيه ضربة عسكرية خاطفة لإيران ومكاسب التفاوض معها، في وقت لا تزال فيه فرص التسوية معلّقة على تنازلات إيرانية في الملف النووي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان (أ.ف.ب) p-circle

إيران تستبعد نجاح التفاوض مع أميركا في ظل «الضغوط والتهديدات»

اعتبر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الجمعة، أن نجاح المباحثات الرامية إلى إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة، يبقى رهناً بغياب «الضغط والتهديدات».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية شرطيان بريطانيان في محيط قاعدة «فيرفورد» الجوية (رويترز) p-circle

إيرانيان يدفعان ببراءتهما من تنفيذ عمليات مراقبة لصالح طهران في بريطانيا

دفع رجلان إيرانيان ببراءتهما، الجمعة، من التهم الموجهة إليهما بأنهما كُلفا من طهران لتنفيذ عمليات مراقبة استهدفت السفارة الإسرائيلية وأقدم كنيس يهودي ببريطانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الجيش الأميركي: تعطيل سفينة شحن حاولت اختراق الحصار البحري على إيران

مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)
مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)
TT

الجيش الأميركي: تعطيل سفينة شحن حاولت اختراق الحصار البحري على إيران

مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)
مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)

قال الجيش الأميركي، السبت، إنه قام بتعطيل سفينة شحن تجارية في خليج عمان ‌بعد أن ‌تجاهلت التحذيرات ​وحاولت ‌اختراق ⁠الحصار ​البحري الحالي ⁠على إيران.

وكتبت القيادة المركزية الأميركية على موقع «إكس»: «قصفت ⁠مقاتلة تابعة للجيش الأميركي ‌مؤخرة ‌السفينة ​أوشن ‌موليكا التي ‌ترفع علم بنما (تعرف أيضا باسم أريكا صن) بذخيرة ‌دقيقة، مما أدى إلى تعطيل نظام ⁠دفع ⁠السفينة بالكامل دون إلحاق ضرر بالطاقم».

وأضافت القيادة المركزية أن السفينة حاولت عبور المياه الإقليمية بعد ​مغادرة ​ميناء إيرانيا.


«هيئة بريطانية»: إصابة ناقلة في مضيق هرمز واندلاع حريق على متنها

ناقلة نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

«هيئة بريطانية»: إصابة ناقلة في مضيق هرمز واندلاع حريق على متنها

ناقلة نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلنت هيئة ​عمليات التجارة البحرية البريطانية، أنها تلقت بلاغا بتعرض ‌ناقلة ‌نفط ​كانت ‌في ⁠طريقها ​للخروج من ⁠مضيق هرمز لإصابة في الجانب الأيسر ⁠بقذيفة ‌مجهولة المصدر، ‌مما ​تسبب ‌في ‌اندلاع حريق على متنها.

وأضافت الهيئة أن أفراد ‌الطاقم بخير، مضيفة أن ⁠تقييم ⁠الأضرار والتأثير البيئي لم يتضح حتى الآن.


تعثر المفاوضات يعيد موسكو إلى الوساطة

مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
TT

تعثر المفاوضات يعيد موسكو إلى الوساطة

مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)

عاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى واجهة الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء حرب إيران، مع استمرار الجمود في المفاوضات بين واشنطن وطهران.

وأعلن الكرملين أن بوتين نقل إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال اتصال هاتفي، وجهة نظر إيران بشأن تسوية محتملة للنزاع، بالتنسيق مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، من دون الكشف عن مضمون المقترحات.

وأشار مساعد الرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، إلى ترحيب ترمب باستمرار الحوار غير المباشر بين واشنطن وطهران، مؤكداً أن «الخيارات الدبلوماسية لم تُستنفد، وأن التوصل إلى اتفاق ممكن وضروري».

وشدد بزشكيان على أن بلاده لا تنسحب من المفاوضات، لكنها تتمسك بحقوقها وترفض المواقف الأحادية التي تعرقل التسوية.وفي الملف النووي، جدد بوتين عرض موسكو استقبال اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب، وقال الكرملين إن ترمب أبدى اهتماماً بالمقترح.