مناورة إسرائيلية على الحدود: الحرب مع لبنان لم تنتهِ

«حزب الله» يرفض «الخضوع» ويؤكد استعادة قدراته العسكرية

جنود إسرائيليون في جنوب لبنان خلال العمليات العسكرية ضد «حزب الله» (الجيش الإسرائيلي)
جنود إسرائيليون في جنوب لبنان خلال العمليات العسكرية ضد «حزب الله» (الجيش الإسرائيلي)
TT

مناورة إسرائيلية على الحدود: الحرب مع لبنان لم تنتهِ

جنود إسرائيليون في جنوب لبنان خلال العمليات العسكرية ضد «حزب الله» (الجيش الإسرائيلي)
جنود إسرائيليون في جنوب لبنان خلال العمليات العسكرية ضد «حزب الله» (الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، عن مناورة عسكرية تمتد خمسة أيام على الحدود مع لبنان، للتعامل مع «سيناريوهات مختلفة»، في رسالة واضحة بأن الحرب مع لبنان لم تنتهِ، واحتمالات التصعيد مجدداً لا تزال قائمة.

ويأتي ذلك بينما تستمر الضربات الإسرائيلية على لبنان، ويستمر «حزب الله» في إعلان رفض تسليم سلاحه، ويؤكد أنه أعاد بناء قدراته العسكرية، وأن «تل أبيب تسعى إلى جرّ لبنان إلى مفاوضاتٍ وتطبيع»، حسبما يعلن مسؤولوه.

وأعلن الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي البدء في «تمرين عسكري واسع في منطقة الجليل من ساعات المساء وحتى يوم الخميس، على طول الحدود مع لبنان، داخل البلدات ومنطقة الشاطئ والجبهة الداخلية».

راعي غنم يرعى أغنامه في جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

وقال عبر منصة «إكس»، خلال التمرين: «سيتم التدرب على التعاون متعدد الأذرع للتعامل مع سيناريوهات مختلفة، ومن بينها حماية المنطقة، والاستجابة للتهديدات الميدانية الفورية»، وأشار إلى أنه «ستُسمع أصوات دوي انفجارات، وستُستخدم أعمال محاكاة للعدو، ومُسيَّرات (درون) وقطع جوية وبحرية، إلى جانب حركة نشطة لقوات الأمن»، لافتاً إلى أنه «تم التخطيط للتمرين مسبقاً، في إطار خطة التدريبات السنوية لعام 2025».

في موازاة ذلك، استمرت الانتهاكات الإسرائيلية في جنوب لبنان، وقالت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية، إن «قوة من جيش العدو الإسرائيلي، توغَّلت ليلاً نحو محلة بركة المحافر في بلدة عيترون، وعمدت إلى وضع 4 بلوكات من الباطون، مع لافتة كُتب عليها: (ممنوع العبور، خطر الموت)، بهدف إبعاد المزارعين ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم».

الحرب لم تنتهِ

ويعتبر مدير «معهد الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري»، رياض قهوجي، أن هذه المناورة «رسالة إسرائيلية بأن الحرب مع لبنان لم تنتهِ، واحتمالات التصعيد لا تزال قائمة». ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن الضربات الإسرائيلية المستمرة وهذه المناورة الأخيرة «هي استمرار لسياسة الضغط التي تمارسها إسرائيل على لبنان، وللقول إن ما حصل هو هدنة وليس إنهاء الحرب، وبالتالي فإن جبهة لبنان لا تزال مفتوحة لأهداف سياسية خاصة برئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو من جهة، ولاستمرار الضغط على الحكومة اللبنانية و(حزب الله) تحديداً فيما يخص موضوع السلاح من جهة أخرى».

ويشير قهوجي إلى أنه «اليوم ومع تطور الأمور في غزة، علينا أن ننتظر لنرى كيف تتجه الأوضاع فيما يتعلق بوقف إطلاق النار، وكيف سيتم تثبيته، مع ما يرافق ذلك من توقعات بالتصعيد على جبهات أخرى، ومنها الجبهة اللبنانية؛ حيث قد نرى تصعيداً عبر زيادة وتيرة الضربات؛ لكن من دون الوصول إلى مستوى الحرب الواسعة».

ويعتبر أن لبنان اليوم يعيش «حالة من الإرباك على مستوى القيادات والمسؤولين، في مقاربة ملف سلاح (حزب الله)، ما ينعكس سلباً على الوضع، ويعطي فرصة للإسرائيلي ليأخذ الذرائع لمواصلة عملياته العسكرية»، من هنا يقول: «ما دام الحزب مستمراً في حمل السلاح، سيبقى الوضع على الحدود متوتراً وتبقى احتمالات الحرب قائمة».

«حزب الله»: «لن نخضع»

في المقابل، لا يزال «حزب الله» يؤكد على لسان مسؤوليه رفضه تسليم السلاح، معتبراً أن الهدف من الضربات الإسرائيلية هو «إخضاعه»، مؤكداً في الوقت عينه أنه استعاد قدراته العسكرية.

وفي هذا الإطار، قال عضو كتلة «حزب الله»، النائب حسين جشي، في كلمة له خلال احتفال في الجنوب، إن «استمرار الاعتداءات الإسرائيلية اليومية يؤكد إصرار هذا العدو على استكمال حربه على لبنان، ضارباً بعرض الحائط كل ما يمتُّ بصلة إلى اتفاق وقف إطلاق النار؛ بل أكثر من ذلك فإن توسيع هذه الاعتداءات لتشمل الجرافات والآليات المدنية ومجابل الباطون وخزَّاناً لمؤسسة مياه لبنان الجنوبي يتَّسع لخمسمائة ألف لتر من المازوت، بالإضافة إلى استهداف بعض المدنيين على الطرقات، إنما يؤكد كذب ادعاء العدو بأنه يستهدف البنى التحتية العسكرية».

وأضاف: «من الواضح أن هذا العدو الصهيوني يريد من خلال هذه الاعتداءات والمشهد الذي يحاول تكريسه يومياً، أن يُخضِع شعبنا ويكسر إرادتنا، وجرّ لبنان إلى مفاوضاتٍ وتطبيع، في المرحلة الأولى، ثم الإطباق التام على لبنان والمنطقة تحت شعار ما يسمى (بناء إسرائيل) ضمن مشروع (إسرائيل الكبرى) في المرحلة الثانية».

وقال: «نحن بالتأكيد لا مكان عندنا للخضوع، فالاستسلام ليس موجوداً في قاموسنا».

دمار في بلدة أنصار بجنوب لبنان إثر قصف إسرائيلي مساء الخميس الماضي (إ.ب.أ)

وجدد عضو كتلة الحزب، النائب حسن فضل الله، رمي كرة الإعمار في ملعب الحكومة، منتقداً من يحمِّل الحزب مسؤولية نتائج الحرب، وقال: «إعادة الإعمار هي من مسؤولية الدولة عبر مؤسساتها. بعض الأطراف في لبنان يحمِّلون حرب الإسناد مسؤولية الدمار، متجاهلين العدوانية الإسرائيلية»، سائلاً: «بعد 27 نوفمبر (تشرين الثاني)، لم تكن هناك حرب إسناد، فلماذا استمر العدو في تدمير المنشآت المدنية؟ أليس لأنه يريد الجنوب فارغاً من شعبه؟».

وأضاف أن «موازنة الحكومة الحالية لم تُدرج هذا البند، ولكن (حزب الله) و(حركة أمل) ملتزمان بجعل هذا الملف أولوية؛ خصوصاً فيما يتعلق بتعويضات البيوت المهدَّمة، لتمكين المواطنين من بدء إعادة الإعمار».

من جهته، قال مسؤول العلاقات العامة في «حزب الله» بمنطقة البقاع، أحمد ريا، أن «المقاومة أعادت ترميم نفسها وبناء قدراتها، وهي لم تُهزَم، وهي جاهزة لكل الاحتمالات ولمواجهة كل التحديات».


مقالات ذات صلة

دمشق طالبت لبنان بتسليم العشرات من فلول الأسد في قائمتين

المشرق العربي لبنانيون وسوريون يحتفلون في بيروت بسقوط النظام السوري ورئيسه بشار الأسد (أ.ف.ب)

دمشق طالبت لبنان بتسليم العشرات من فلول الأسد في قائمتين

مع الإعلان عن إحباط السلطات اللبنانية مخططاً أمنياً يستهدف الأمن في لبنان وسوريا، وتفكيك شبكة أمنية خطيرة تنشط بين البلدين وتتبع «حزب الله» وفلول النظام السوري

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مدفعية إسرائيلية تطلق نيرانها باتجاه جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يستأنف محاولات السيطرة على «علي الطاهر» بجنوب لبنان

حاول الجيش الإسرائيلي التقدم في مرتفعات «علي الطاهر» الاستراتيجية فجر الأربعاء، في اختبار جديد لدفاعات «حزب الله» في المنطقة.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي ملك الأردن مستقبلاً قائد الجيش اللبناني بعمان في 30 أغسطس 2026 (الديوان الملكي)

ملك الأردن يقود جهداً دولياً لدعم استقرار لبنان وجيشه

بدأت عمان في حشد جهد دبلوماسي يقوده الملك عبد الله الثاني لـ«توفير دعم دولي للمؤسسات اللبنانية، والقيام بدورها».

محمد خير الرواشدة (عمان)
المشرق العربي الرئيس عون مستقبلاً اللجنة العليا لمتابعة مقررات وتوصيات ملتقى البقاع «إنماء وانتماء» (الرئاسة اللبنانية)

الرئيس اللبناني: خيار الحرب لن يؤدي إلا إلى مزيد من المآسي والخراب

أكد رئيس الجمهورية جوزيف عون أن «خيار الحرب لن يؤدي إلا إلى مزيد من المآسي والخراب من دون أي نتيجة أخرى».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس بعد اجتماعهما في أثينا 31 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

عون: هدف المفاوضات مع إسرائيل تجنيب لبنان ويلات الحرب وحماية سيادته واستقراره

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم (الأربعاء)، أن الأهداف الرئيسية للمفاوضات مع إسرائيل هي تجنيب لبنان ويلات الحرب وحماية سيادته واستقراره.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

دمشق طالبت لبنان بتسليم العشرات من فلول الأسد في قائمتين

لقطات من اجتماع وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني والوفد المرافق له مع وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي في بيروت 10 أكتوبر 2025 (سانا)
لقطات من اجتماع وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني والوفد المرافق له مع وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي في بيروت 10 أكتوبر 2025 (سانا)
TT

دمشق طالبت لبنان بتسليم العشرات من فلول الأسد في قائمتين

لقطات من اجتماع وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني والوفد المرافق له مع وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي في بيروت 10 أكتوبر 2025 (سانا)
لقطات من اجتماع وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني والوفد المرافق له مع وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي في بيروت 10 أكتوبر 2025 (سانا)

مع الإعلان عن إحباط السلطات اللبنانية مخططاً أمنياً يستهدف الأمن في لبنان وسوريا، وتفكيك شبكة أمنية خطيرة تنشط بين البلدين وتتبع «حزب الله» وفلول النظام السوري السابق، تبرز مرة أخرى مساعي الحكومة السورية الجديدة للمطالبة بفلول نظام الأسد الذين هربوا إلى لبنان، ويسعون من هناك بالتعاون مع جهات محلية لتخريب الأوضاع في سوريا بالتعاون مع فلول آخرين في موسكو.

وناقشت الحكومة السورية، سابقاً، مع نظيرتها اللبنانية تسليم المسؤول الأمنيين والعسكريين، بتقديم طلبين رسميين عبر قائمتين؛ الأولى قام بتسليمها العميد عبد الرحمن الدباغ خلال زيارته إلى لبنان في يناير (كانون الثاني) 2026، بلقاء مع مدير المخابرات اللبنانية العميد طوني قهوجي والمدير العام للأمن العام اللبناني اللواء حسن شقير. وتضمنت القائمة أسماء أكثر من 200 ضابط كبير من «الفلول» الذين دخلوا لبنان، وطلب رصدهم وتحديد مواقعهم.

متداولة من نشطاء ديسمبر الماضي لزيارة العميد عبد الرحمن الدباغ

أما القائمة الثانية فكانت في مايو (أيار) الماضي، وكانت محدَّثة وشملت أكثر من مائة ضابط ممن ثبت دخولهم الأراضي اللبنانية عبر معابر غير شرعية. وطلب الجانب السوري رصد الفلول والعمل على إغلاق هذا الملف عبر اتفاق قضائي بين البلدين.

وكانت الشبكة السورية لحقوق الإنسان قد طالبت لبنان بتسليم المتهمين بارتكاب جرائم بحق الشعب السوري من فلول نظام الأسد، وأصدرت بهذا الخصوص تقريراً في يناير 2026 بعنوان «التزامات لبنان بتسليم المشتبه بارتكابهم جرائم حرب ضد سوريين»، انتقدت فيه السلطات اللبنانية لتقاعسها عن ملاحقة ضباط نظام الأسد.

وحذرت الشبكة من أن بقاء هؤلاء المسؤولين المتورطين في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية داخل لبنان بشكل مريح، يحوّل البلاد إلى «منصة تهديد أمني مزدوج» وملاذ آمن للجناة.

اللواء السوري السابق عادل عيسى (وزارة الداخلية السورية)

السلطات في دمشق، بدأت بتحرك فعلي مؤخراً، من خلال إصدار مذكرات ملاحقة فردية كما حدث في قضية توقيف اللواء السابق عادل عيسى داخل السفارة السورية في بيروت، والذي جرى تسليمه رسمياً في أغسطس (آب) 2026 كأول عملية تسليم من نوعها لمسؤول عسكري من فلول الأسد.

وبحسب تقارير إعلامية، هناك فريق أمني سوري متخصص في السفارة السورية في بيروت يتولى مهمة رصد الفلول في لبنان، ضمن إطار القوانين والاتفاقيات والتفاهمات بين البلدين.

ويصطدم ملف تسليم الفلول الموجودين في لبنان بعقبات قانونية وسياسية تتعلق بالقوانين الدولية التي تمنع التسليم في حال وجود خطر التعذيب أو الإعدام، إلى جانب مراعاة مسار الاتفاقيات القضائية بين البلدين، وفق مصادر حقوقية في دمشق قالت إن العلاقات القضائية بين البلدين تستند إلى معاهدة التعاون القضائي الموقعة عام 1951، واتفاقية جرى توقيعها مطلع عام 2026 لتنفيذ العقوبات ونقل المحكومين.

لبنانيون وسوريون يحتفلون في بيروت بسقوط النظام السوري ورئيسه بشار الأسد (أ.ف.ب)

وأشارت إلى أن تسليم اللواء عادل عيسى تم استناداً إلى معاهدة التعاون القضائي، بناء على مذكرات توقيف سورية، ووجوب التسليم إذا كان الجرم المرتكب يشكل جناية أو جنحة معاقباً عليها بالحبس لمدة لا تقل عن سنة في قانون الدولة طالبة التسليم، أو إذا كان الشخص محكوماً فعلياً بالحبس لمدة لا تقل عن شهرين.

وبحسب المصادر، فإن الجانب السوري يعتمد على الاتفاقية القضائية لتسليم المطلوبين، خاصة من يثبت انخراطه في أعمال تهدد الأمن والاستقرار في سوريا.

ورأت المصادر أن الحكومة اللبنانية، ورغم التعقيدات التي تكبل تعاونها الأمني مع الجانب السوري، فإن خيارها الحفاظ على الأمن في البلدين.


مقاتلات كرديات يبحثن عن دور في سوريا الجديدة

مقاتلات «وحدات حماية المرأة» يشاركن في التدريبات العسكرية في الحسكة شمال شرق سوريا - 22 أغسطس (رويترز)
مقاتلات «وحدات حماية المرأة» يشاركن في التدريبات العسكرية في الحسكة شمال شرق سوريا - 22 أغسطس (رويترز)
TT

مقاتلات كرديات يبحثن عن دور في سوريا الجديدة

مقاتلات «وحدات حماية المرأة» يشاركن في التدريبات العسكرية في الحسكة شمال شرق سوريا - 22 أغسطس (رويترز)
مقاتلات «وحدات حماية المرأة» يشاركن في التدريبات العسكرية في الحسكة شمال شرق سوريا - 22 أغسطس (رويترز)

قاتلت «وحدات حماية المرأة» إلى جانب قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة خلال فترة الحرب السورية، وساعدت في طرد تنظيم «داعش» من مناطق واسعة بشمال وشرق البلاد.

إلا أن مستقبلها أصبح يكتنفه الغموض منذ سقوط بشار الأسد، في أواخر عام 2024، وتولي حكومة جديدة يقودها مقاتلون إسلاميون كانوا في صفوف المعارضة المسلحة، بحسب تقرير لـ«رويترز».

مظلوم عبدي قائد «قسد» يصل مع وزير الخارجية السوري أسعد شيباني قبل خطاب متلفز في «قصر الشعب» بدمشق يوم 25 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

وسعت السلطات الجديدة إلى دمج الجماعات المسلحة المتفرقة والمستقلة سابقاً في مؤسسات الدولة. وفي الأسبوع الماضي، أعلنت «قوات سوريا الديمقراطية» حلّ نفسها رسمياً، وجرى تعيين قائدها، مظلوم عبدي، مستشاراً للرئيس السوري أحمد الشرع، وانضم ‌أعضاء آخرون من «‌قوات سوريا الديمقراطية» إلى وزارة الدفاع.

لكن وزارة الدفاع السورية الجديدة لا تضم مقاتلات نساء. ‌وقالت قائدة «وحدات حماية ​المرأة»، ⁠نوروز أحمد، إنها أُبلغت في اجتماعات مع الرئيس السوري أحمد الشرع، الأسبوع الماضي، في دمشق، بأن مقاتلاتها لا مكان لهن في الجيش.

قائدة «وحدات حماية المرأة» نوروز أحمد في مقابلة مع «رويترز» في القامشلي شمال شرقي سوريا - 31 أغسطس

وقالت لـ«رويترز» في قاعدة عسكرية بمدينة القامشلي، شمال شرقي سوريا: «سعينا للانضمام إلى الجيش، لأن قواتنا لديها الخبرة والكفاءة التي من شأنها أن تمكّنها من حماية نفسها بطريقة منظمة في شكل لواء أو كتيبة مستقلة». وتابعت: «شرطنا الرئيسي هو أن تكون هذه القوة منظمة، وألا يتم نشرها في أي مكان، وألا تكون في مجموعات صغيرة. ورفضوا هذا الاقتراح».

دور في وزارة الداخلية؟

تجري «وحدات حماية المرأة» حالياً محادثات مع وزارة الداخلية السورية لإيجاد سبيل بديل للحفاظ على كيان القوة القتالية المنظمة.

تأتي هذه المناقشات في وقت ⁠تعيد فيه الإدارة الجديدة تشكيل المؤسسات الأمنية السورية بعد نهاية حرب أهلية استمرت ‌لأكثر من عقد.

وتضم وزارة الداخلية بالفعل عناصر نسائية من خلال قوة شرطة السياحة. ‌وفي وقت سابق من هذا العام، قالت مصادر مطلعة على المداولات إن ​السلطات المركزية السورية اقترحت انضمام مقاتلات «وحدات حماية المرأة» ‌إلى هذه الوحدة النسائية في وزارة الداخلية.

لكن المصادر أكدت أن «وحدات حماية المرأة» رفضت الاقتراح، ونفت متحدثة باسم ‌الوحدات تلقي مثل هذا العرض من الأساس.

قالت نوروز لـ«رويترز» إن «وحدات حماية المرأة» اقترحت، بدلاً من ذلك، الانضمام إلى قوات العمليات الخاصة التابعة لوزارة الداخلية، التي تتوافق بدرجة أكبر مع قدرات وحداتها، وقد تسهم في زيادة تمثيل النساء في قوات يهيمن عليها الرجال.

مقاتلات «وحدات حماية المرأة» يشاركن في التدريبات العسكرية في الحسكة شمال شرقي سوريا - 22 أغسطس (رويترز)

وتابعت قائلة: «عندما ناقشنا الأمر مع وزارة الداخلية، أخبرناهم أن قواتنا تضم أكثر من 1500 مقاتلة، وسألناهم عما إذا كان سيتم دمج ‌هذه القوات جميعها أم لا». وذكرت أنها تتوقع تلقي الرد «في الأيام المقبلة».

لم ترد وزارتا الدفاع والداخلية السوريتان بعد على أسئلة من «رويترز» بشأن المناقشات. وقال نور الدين البابا ⁠المتحدث باسم وزارة الداخلية ⁠السورية، في بيان لوكالة روداو الكردية، يوم الجمعة، إن مقاتلات «وحدات حماية المرأة» سيُرحَّب بهن في صفوف الوزارة، لكنه لم يفصح عن تفاصيل دورهن المحتمل. وأضاف البابا أن الوحدات ستنتشر في أنحاء سوريا، ولن تقتصر على منطقة جغرافية واحدة.

وتشكل مسألة مستقبل «وحدات حماية المرأة» أهمية أوسع نطاقاً بالنسبة لكثير من الكرديات، اللواتي ينظرن إلى هذه القوة على أنها رمز للمكاسب السياسية والاجتماعية التي تحققت بشق الأنفس خلال الصراع.

تقول جوسكو سياجر (20 عاماً)، وهي مقاتلة في وحدات حماية المرأة الكردية: «ينظرون دائما إلى النساء على أنهن ضعيفات... لا نستمد قوتنا من الرجال، ولا نستمد قوتنا من الدولة القائمة حالياً... بالطبع، نريد أن ​يكون لدينا وضع خاص، ونصرّ على ذلك».

وترى بينابر ​باران (31 عاماً) التي تتولى قيادة فرقة تابعة لـ«وحدات حماية المرأة» أن الدستور السوري يجب أن يضمن صراحة دوراً لهذه القوات. وقالت: «حتى اليوم، لم ننتظر أبداً أن يدافع عنا أحد... لقد دافعنا نحن النساء عن أنفسنا».


إسرائيل ترحل أزمة العلاقة مع البنوك الفلسطينية إلى ما بعد الانتخابات

شعار بنك «هبوعليم» الإسرائيلي أمام أحد فروعه في تل أبيب (رويترز)
شعار بنك «هبوعليم» الإسرائيلي أمام أحد فروعه في تل أبيب (رويترز)
TT

إسرائيل ترحل أزمة العلاقة مع البنوك الفلسطينية إلى ما بعد الانتخابات

شعار بنك «هبوعليم» الإسرائيلي أمام أحد فروعه في تل أبيب (رويترز)
شعار بنك «هبوعليم» الإسرائيلي أمام أحد فروعه في تل أبيب (رويترز)

قال نائب محافظ بنك إسرائيل، آندرو أفير، إن الحكومة الإسرائيلية الجديدة ستكون مطالبة بإيجاد حل للعلاقة بين البنوك الإسرائيلية ونظيراتها الفلسطينية، بعد التوصل ​إلى اتفاق سمح بتمديد هذه العلاقة حتى نهاية العام الحالي 2026.

وتجرى الانتخابات الإسرائيلية في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، فيما تشير الاستطلاعات إلى صعوبات تكتنف مستقبل الائتلاف الحكومي الحالي في الاحتفاظ بالأغلبية التي تمكنه من تشكيل الحكومة.

وأعلنت وزارة المالية الإسرائيلية تمكنها من الاتفاق مع البنوك الإسرائيلية على تمديد العلاقة مع البنوك الفلسطينية حتى نهاية العام، ما ينهي بشكل مؤقت أزمة كان من شأنها أن تدفع السلطة الفلسطينية أكثر نحو الانهيار.

وكان من المقرر أن يوقف بنكان إسرائيليان ‌التعامل مع البنوك الفلسطينية، وهما بنك ديسكونت إسرائيل، في الأول من سبتمبر (أيلول) الحالي، وبنك «هبوعليم» الشهر المقبل، لكن بعد مفاوضات مع وزارة المالية، قال أفير إن البنكين وافقا ​على تأجيل قطع العلاقات حتى نهاية 2026.

وأضاف أفير لـ«رويترز»: «بعد ذلك، ستتحول المسألة للحكومة الجديدة ​التي ستقرر من ينبغي أن يتحمل ذلك العبء المتمثل في أعمال الخدمات المصرفية ⁠المراسلة مع البنوك الفلسطينية... الموعد النهائي تأجل».

ولا تملك البنوك الفلسطينية وصولاً مباشراً إلى النظام المالي العالمي؛ لذا فهي تحتاج إلى بنوك إسرائيلية تعمل كوسيط بينها وبين هذا النظام، وتقوم البنوك الإسرائيلية بتحويل الأموال إلى الخارج، وإدارة التجارة المتبادلة، لكنها معرضة لما تصفه بـ«مخاطر قانونية تتعلق بحظر غسل الأموال، ومخاوف تمويل الإرهاب».

ولضمان استمرار هذا النشاط، ومنع الانهيار الاقتصادي في السلطة الفلسطينية، تمنح الدولة البنوك الإسرائيلية خطاب تعويض (حصانة) تتحمل بموجبه المسؤولية القانونية في حال وجود مطالبات، أو غرامات في الخارج.

مبنى سلطة النقد الفلسطينية في رام الله بالضفة الغربية (موقع سلطة النقد)

وظل هذا الوضع سارياً حتى وصل وزير المالية بتسلئيل سموتريتش إلى منصبه، وكان يعارض توقيع الإعفاءات، لكنه تراجع عن ​هذا الموقف عدة مرات بسبب ضغوط من الولايات المتحدة، والحكومة الإسرائيلية.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» في تقرير سابق أن سموتريتش استغل مسألة حاجة السلطة الفلسطينية إلى استمرار «العلاقة البنكية»، وساوم الدول التي ضغطت من أجل ذلك، مقابل غض الطرف عن المستوطنين في الضفة، والتوسع الاستيطاني، لكنه ظل يهاجم علاقة البنوك الفلسطينية بما يصفه بـ«الإرهاب»، وهو وضع زاد من التوتر في المصارف الإسرائيلية.

وعلى الرغم من موافقة الحكومة الإسرائيلية الشهر قبل الماضي على تمديد العلاقة، أبلغ البنكان الإسرائيليان (ديسكونت وهبوعليم) أنهما سيوقفان التعامل مع البنوك الفلسطينية، لأن«الأمر لا يستحق المخاطرة».

وبعد مفاوضات طويلة تم إقناعهما بالاستمرار، وهو وضع سيؤجل بت المسألة للحكومة القادمة. وتدرك الحكومة الحالية وأي حكومة أخرى أن قطع العلاقة مع البنوك سيعني انهيار السلطة الفلسطينية.

وتشير تقديرات سلطة النقد الفلسطينية إلى أن بنكي «ديسكونت»، و«هبوعليم» يعالجان معاملات سنوية للسلطة الفلسطينية بقيمة 51 مليار شيقل (17 مليار دولار)، في حين يمر 90 في المائة من التجارة الفلسطينية، مثل الأغذية والوقود والأدوية، عبر إسرائيل.

القوات الإسرائيلية تداهم عدداً من محال الصرافة في مدن مختلفة من الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

وتعاني السلطة الفلسطينية من خطر الانهيار بسبب غياب أفق سياسي، وأزمة مالية عميقة نتيجة حجب سموتريتش أموال العوائد الضريبية من جهة، ومحاصرته البنوك بإجراءات من بينها التهديد بوقف التعامل معها، إضافة إلى رفضه استقبال المزيد من عملة الشيقل التي راحت تخنق البنوك الفلسطينية، وتهدد الاقتصاد.

وقال أفير: «الحل طويل الأجل هو إيجاد جهة دائمة تقدم ​خدمات مصرفية مراسلة بين البنوك ​الفلسطينية والإسرائيلية، سواء ⁠كان ذلك من خلال استمرار بنك هبوعليم وديسكونت، أو عبر شركة حكومية تحل محلهما. لكن يتعين الاتفاق على جهة دائمة ما لتنفيذ الخدمات المصرفية المراسلة».