عون أطلق مبادرته لحضّ واشنطن على التدخل لإنقاذ مفاوضات الناقورة

إسرائيل اعترضتها بالنار لمنع تمدد اتفاق غزة إلى لبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)
TT

عون أطلق مبادرته لحضّ واشنطن على التدخل لإنقاذ مفاوضات الناقورة

الرئيس اللبناني جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)

تتصدّر المبادرة التي أطلقها رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، بدعوته إسرائيل لمفاوضات غير مباشرة، المشهد السياسي في لبنان، وتحظى بتأييد يكاد يكون جامعاً، يتصدره رئيسا الحكومة نواف سلام، والمجلس النيابي نبيه بري، الذي كان وراء التوصل مع الوسيطين الأميركيين: آموس هوكستين، إلى إطار الاتفاق الذي مهّد الطريق أمام التوافق على ترسيم الحدود البحرية بين البلدين، والموفد الرئاسي توم براك، إلى الاتفاق على وقف الأعمال العدائية. وفي الحالتين بتفويض، من حليفه «حزب الله».

جوزيف عون يتوسط رئيسَي الحكومة نواف سلام والبرلمان نبيه بري (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ويتعامل مؤيدو المبادرة الرئاسية على أنها تأتي في سياق إخراج المفاوضات غير المباشرة، التي تستضيفها قيادة قوات الطوارئ الدولية المؤقتة (يونيفيل) في مقر قيادتها بالناقورة بجنوب لبنان، من المراوحة والدوران في حلقة مفرغة ما زالت تعطل التوصل إلى تفاهم لتطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية الذي رعته الولايات المتحدة وفرنسا، والتزم به لبنان منذ إعلانه في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وامتنعت إسرائيل عن تطبيقه، وهذا ما يراهن عليه الرئيس سلام.

وفي هذا السياق، يؤكد سلام لـ«الشرق الأوسط»، أن عون يهدف من وراء إطلاقه مبادرته التفاوضية غير المباشرة مع إسرائيل، إلى حضّ الولايات المتحدة على التدخل لإنقاذ المفاوضات غير المباشرة، والمتعثرة بسبب رفض إسرائيل الالتزام بوقف الأعمال العدائية الذي نص عليه الاتفاق. ويقول إن المفاوضات غير المباشرة، التي تجري في الناقورة برعاية هيئة الرقابة الدولية، برئاسة الجنرال الأميركي مايكل ليني، «وصلت إلى حائط مسدود نتيجة إصرار إسرائيل على خرق وقف النار، وتماديها في اعتداءاتها، بخلاف التزام لبنان بتطبيقه بحرفيته».

ويراهن سلام على تجاوب الإدارة الأميركية مع المبادرة التي أطلقها عون «لفتح ثغرة يمكن التأسيس عليها لتطبيق القرار الدولي 1701، بوصفه أساساً لتثبيت اتفاقية الهدنة المعقودة بين لبنان وإسرائيل عام 1949، بما فيها الالتزام بترسيم الحدود الدولية بين البلدين».

بدوره، ينظر مصدر وزاري بارز إلى المبادرة التفاوضية التي أطلقها عون، من زاوية أنه «اختار التوقيت المناسب، ليؤكد الشراكة اللبنانية في التسويات التي تُرسم للمنطقة، انطلاقاً من الخطة التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب في غزة، بالتلازم مع الوضع المشتعل في جنوب لبنان، ومنه إلى مناطق أخرى، كأولوية على جدول أعمال المجتمع الدولي».

ويؤكد لـ«الشرق الأوسط»، أن لجوء إسرائيل، في اليومين الأخيرين، «إلى توسيع اعتداءاتها، يشير إلى إصرارها على تمرير رسالة مزدوجة للبنان؛ الأولى تكمن في منع إعادة إعمار البلدات المدمرة، باستهدافها للآليات والمعدات والمواد الأولية التي تستخدم لإعمارها».

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً المبعوث الأميركي توم براك والوفد المرافق بالقصر الرئاسي في يوليو 2025 (أرشيفية - أ.ب)

الرسالة الثانية تدلّ على إصرار إسرائيل «على إعلام لبنان بالنار هذه المرة، بأن انتهاء الحرب في غزة لن ينسحب على جنوب لبنان، وأن لا وقف للحرب ما لم يوافق على بدء مفاوضات مباشرة تؤدي لاتفاق على ترتيبات أمنية، يراد منها تحويل حافته الحدودية إلى منطقة منزوعة السلاح».

ويلفت إلى أن الرئيس عون «توخى من مبادرته إعادة تحريك المفاوضات غير المباشرة التي ترعاها هيئة الرقابة الدولية، التي تحولت إلى عدّاد للخروق والاعتداءات الإسرائيلية، رغم أن من يتولى رئاستها هو جنرال أميركي يحمل ثاني أعلى رتبة عسكرية بعد قائد المنطقة الوسطى للجيوش الأميركية، الذي أشاد بما حققه الجيش اللبناني في جنوب الليطاني، بخلاف ما تدّعيه إسرائيل».

ويؤكد المصدر الوزاري إيّاه، أن طرح عون المفاوضات غير المباشرة على طاولة النقاش، أسوة بتلك التي أدت إلى ترسيم الحدود البحرية بين البلدين برعاية أميركية، ينطلق من أن مفاوضات الناقورة لم تحقق أي تقدم، وما زالت تراوح مكانها.

ويضيف أن المبادرة التفاوضية لعون «لن تؤدي إلى انقسام بين اللبنانيين، وتأتي بعد أن أوصدت إسرائيل الباب أمام التوصل إلى اتفاق حول الورقة الأميركية التي أعدها براك ووافق عليها لبنان، وقوبلت بمعارضة إسرائيلية».

ويقول إن نائبة المبعوث الخاص للرئيس الأميركي للشرق الأوسط مورغان أورتاغوس، هي التي شجعت إسرائيل على رفضها، بالإصرار على ضرورة دخول لبنان في مفاوضات مباشرة، وسرعان ما أيدها برّاك، ولاحقاً عضو مجلس الشيوخ الأميركي ليندسي غراهام، وهذا ما يرفضه لبنان».

ويلفت إلى أن بري هو من تولى التفاوض مع برّاك بالإنابة عن نفسه وحليفه «حزب الله». ويقول إن الأخير «لا يزال على تفويضه له، ولا يعترض على المفاوضات غير المباشرة، شرط التزام إسرائيل بوقف الأعمال العدائية، وهذه هي حال عون وسلام».

ويشير المصدر إلى أن هذه المفاوضات كانت انطلقت من الناقورة برعاية أميركية، لكن المشكلة تبقى في عدم إيفاء واشنطن بتعهدها إلزام إسرائيل بتنفيذ الاتفاق، الذي أيدته فور إعلانه، لكنها عادت وانقلبت عليه.

ويرى أن «عون أراد من خلال الصيغة التي طرحها للمفاوضات، مع مضي لبنان بتطبيق قرار حصرية السلاح بيد الدولة ضمن الخطة التي أعدتها قيادة الجيش وتحظى بتأييد لبناني ودولي واسع، وبقرار لا يخضع للتأويل ولا عودة عنه، التذكير بضرورة إبقاء الاهتمام بلبنان في سلّم أولويات المجتمع الدولي، لقطع الطريق على من يحاول ابتزازه بالضغط عليه للتسليم بأن لا حل إلا بدخوله في مفاوضات مباشرة بشروط إسرائيلية».

ويؤكد المصدر نفسه أن «لا خلاف على تجديد دعوة عون لهذه المفاوضات، ولا خيار أمام (حزب الله) سوى التموضع، كما هي الحال الآن، تحت السقف السياسي لبري المؤيد للمبادرة الرئاسية». ويشير إلى أن برّي «كان أول من اعتمد الصيغة التي يطرحها عون، من خلال رعايته مفاوضات ترسيم الحدود البحرية، والاتفاق الذي توصل إليه مع براك».

ويبقى السؤال: أين تقف واشنطن من مبادرة عون التي تحظى بتأييد «الترويكا» الرئاسية التي تقرأ في كتاب واحد عنوانه إعادة تفعيل المفاوضات غير المباشرة؟ وهل يتوقف الجواب الأميركي، على ما سيحمله في جعبته سفير واشنطن الجديد، اللبناني الأصل، ميشال عيسى، الذي يُنتظر وصوله قبل حلول الشهر المقبل، للتأكد من صحة ما يتردد في بيروت، من أن الإدارة الأميركية «أبلغت لبنان رسالة إسرائيلية قاطعة، تصرّ فيها على التفاوض المباشر»، ما يضع محادثات الناقورة على لائحة الانتظار؟


مقالات ذات صلة

لبنان وإسرائيل... تصعيد «الساعات الأخيرة» يسبق دخول وقف النار حيّز التنفيذ

المشرق العربي دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان وإسرائيل... تصعيد «الساعات الأخيرة» يسبق دخول وقف النار حيّز التنفيذ

دخل اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في لبنان حيز التنفيذ عند منتصف الليل بتوقيت لبنان وإسرائيل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الخليج لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب) p-circle 00:39

السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

رحَّبت السعودية بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف إطلاق النار في لبنان، معربة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به نظيره اللبناني جوزيف عون.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)

7 قتلى و33 جريحاً في غارة إسرائيلية على بلدة الغازية في جنوب لبنان

أحصت وزارة الصحة اللبنانية مقتل سبعة أشخاص وإصابة 33 آخرين بجروح، الخميس، جراء غارة إسرائيلية على بلدة الغازية في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز) p-circle

ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

لقي الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل، الخميس، ترحيباً محلياً ودولياً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

لبنان وإسرائيل... تصعيد «الساعات الأخيرة» يسبق دخول وقف النار حيّز التنفيذ

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان وإسرائيل... تصعيد «الساعات الأخيرة» يسبق دخول وقف النار حيّز التنفيذ

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

دخل اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في لبنان حيز التنفيذ عند منتصف الليل بتوقيت لبنان وإسرائيل.

وسُجّل، ليل الخميس، قصف متبادل عبر الحدود بين إسرائيل و«حزب الله» اللبناني الموالي لإيران، وذلك قبيل سريان وقف لإطلاق النار بين الجانبين.

وأعلن الجيش الإسرائيلي قصف منصات للصواريخ تابعة لـ«حزب الله»، بعدما أوقعت نيران أُطلقت من لبنان جريحاً في شمال إسرائيل، قبيل دخول وقف إطلاق النار بين الدولة العبرية والتنظيم اللبناني المسلّح، حيّز التنفيذ.

وجاء في بيان للجيش أنه هاجم «منصّات إطلاق القذائف الصاروخية التي أطلقت منها منظمة (حزب الله) الإرهابية القذائف نحو بلدات الشمال قبل وقت قصير».

وأضاف الجيش الإسرائيلي أنه أغار خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية على أكثر من 380 هدفاً تابعاً لـ«حزب الله» الإرهابي في جنوب لبنان، واستهدف منصات إطلاق ومقرات وعناصر إرهابية.

وقال إن من بين الأهداف التي تم استهدافها، عناصر إرهابية، مقرات قيادة، وعدداً من منصات الإطلاق التي أُطلقت منها قذائف صاروخية باتجاه أراضي الدولة، حيث تم تدميرها. وأكد أن الجيش الإسرائيلي سيبقى في حالة تأهب دفاعية رفيعة، وسيعمل وفقاً لتوجيهات المستوى السياسي.

وأُصيب شخص بجروح خطيرة في شمال إسرائيل بنيران مصدرها لبنان، وجاء في بيان لـ«نجمة داود الحمراء»، جهاز الإسعاف الإسرائيلي، أن طواقمه تتولى في منطقة كرمئيل «تقديم العلاج لرجل يبلغ نحو 25 عاماً في حال خطرة أصيب على ما يبدو بشظايا (إثر) عملية اعتراض». وكانت فُعّلت صفارات الإنذار في المنطقة للتحذير من صواريخ.

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)

ودعا «حزب الله»، في وقت سابق، السكان اللبنانيين إلى عدم التوجه لجنوب لبنان والبقاع (شرق) والضاحية الجنوبية لبيروت قبل التأكد من السريان الفعلي لوقف إطلاق النار.

وقال الحزب في بيان: «أمام عدو غادر اعتاد نقض المواثيق والاتفاقات، ندعوكم إلى التريث وعدم التوجه إلى المناطق المستهدفة في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، إلى حين اتضاح مجريات الأمور بشكل تام».


لبنان وإسرائيل نحو الاعتراف المتبادل... والسلام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

لبنان وإسرائيل نحو الاعتراف المتبادل... والسلام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)

اتفق لبنان وإسرائيل، الخميس، على هدنة من عشرة أيام قابلة للتمديد برعاية الولايات المتحدة، للمضي نحو «الاعتراف الكامل» بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، والانخراط في مفاوضات «مباشرة» بغية التوصل إلى اتفاق سلام دائم بينهما، وفقاً لما أعلنته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ومع بدء دخول وقف النار حيز التنفيذ، يتوقع أن تتخذ السلطات اللبنانية «خطوات جادة» لمنع «حزب الله» من شن أي هجمات ضد أهداف إسرائيلية، مع التأكيد على أنه «لا يحق لأي دولة أو جماعة أخرى»، في إشارة إلى إيران و«حزب الله»، أن «تدعي ضمان سيادة لبنان».

وأفادت وزارة الخارجية الأميركية بأن الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية اتفقتا على أنه بعد «المحادثات المباشرة المثمرة» التي أجريت في 14 أبريل (نيسان) الماضي برعاية الولايات المتحدة، توصل البلدان إلى «تفاهم يقضي بأن يعملا على تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم بينهما، والاعتراف الكامل بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، وإرساء أمن حقيقي على طول حدودهما المشتركة، مع الحفاظ على حق إسرائيل الأصيل في الدفاع عن النفس».

وكانت الوزارة تشير بذلك إلى الاجتماع الذي ترأسه وزير الخارجية ماركو روبيو، بمشاركة السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر.

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وقالت الوزارة بعد إعلان الرئيس دونالد ترمب وقف النار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام، إن «البلدين يُقرّان بالتحديات الجسيمة التي تواجهها الدولة اللبنانية من الجماعات المسلحة غير الحكومية، والتي تقوّض سيادة لبنان وتهدد الاستقرار الإقليمي».

واتفقا على «ضرورة الحد من نشاطات هذه الجماعات، بحيث تكون القوات الوحيدة المصرح لها بحمل السلاح في لبنان هي القوات المسلحة اللبنانية، وقوى الأمن الداخلي، والمديرية العامة للأمن، والمديرية العامة لأمن الدولة، والجمارك اللبنانية، والشرطة البلدية». وأكدا أنهما «ليسا في حال حرب، ويلتزمان الانخراط في مفاوضات مباشرة بحسن نية، بتيسير من الولايات المتحدة، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائمين بين البلدين».

تمديد الهدنة

وأورد البيان أنه «لهذا الغرض، تفهم الولايات المتحدة الآتي: ستبدأ إسرائيل ولبنان هدنة اعتباراً من 16 أبريل (نيسان) 2026، الساعة 17:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، لمدة عشرة أيام مبدئياً، بوصفها بادرة حسن نية من حكومة إسرائيل، بهدف تمكين مفاوضات بحسن نية للتوصل إلى اتفاق أمني وسلام دائم بين إسرائيل ولبنان». وأضاف أنه «يجوز تمديد هذه الفترة المبدئية باتفاق متبادل بين لبنان وإسرائيل إذا ما أُحرز تقدم في المفاوضات، وإذا أثبت لبنان قدرته على تأكيد سيادته».

وأكد أن «إسرائيل تحتفظ بحقها في اتخاذ كل التدابير اللازمة للدفاع عن النفس، في أي وقت، ضد أي هجمات مخططة أو وشيكة أو جارية. ولن تعيق الهدنة هذا الحق». ولكن بالإضافة إلى ذلك «لن تقوم إسرائيل بأي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، بما في ذلك الأهداف المدنية والعسكرية وغيرها من أهداف الدولة، داخل الأراضي اللبنانية براً وجواً وبحراً».

أشخاص يسيرون قرب جسر القاسمية المدمّر الأخير الذي يربط بين صور وصيدا في الجنوب اللبناني (أ.ف.ب)

ولفت إلى أنه «ابتداء من 16 أبريل 2026، الساعة 17:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وبدعم دولي، ستتخذ حكومة لبنان خطوات جادة لمنع «حزب الله»، وكل الجماعات المسلحة غير الحكومية الأخرى في الأراضي اللبنانية، من شن أي هجمات أو عمليات أو نشاطات عدائية ضد أهداف إسرائيلية».

ترسيم الحدود

وفي إشارة واضحة إلى استبعاد أي نفوذ لإيران، بما في ذلك من خلال «حزب الله»، أفاد البيان الأميركي بأن «كل الأطراف تعترف بأن قوات الأمن اللبنانية هي المسؤولة حصراً عن سيادة لبنان ودفاعه الوطني، ولا يحق لأي دولة أو جماعة أخرى أن تدعي ضمان سيادة لبنان».

وطلبت كل من إسرائيل ولبنان من الولايات المتحدة «تسهيل إجراء مفاوضات مباشرة إضافية بين البلدين بهدف حل كل القضايا العالقة، بما في ذلك ترسيم الحدود البرية الدولية، وذلك بهدف التوصل إلى اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائمين بين البلدين».

وقالت الخارجية الأميركية: «تُدرك الولايات المتحدة أن إسرائيل ولبنان سيقبلان الالتزامات المذكورة أعلاه بالتزامن مع هذا الإعلان»، علماً بأن «هذه الالتزامات تهدف إلى تهيئة الظروف اللازمة لإجراء مفاوضات حسنة النية نحو تحقيق سلام وأمن دائمين».

وأعلنت أن الولايات المتحدة «تعتزم قيادة الجهود الدولية لدعم لبنان كجزء من جهودها الأوسع نطاقاً لتعزيز الاستقرار والازدهار في المنطقة».


أميركا: هدنة إسرائيل ولبنان تبدأ اليوم ويمكن تمديدها باتفاق متبادل

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
TT

أميركا: هدنة إسرائيل ولبنان تبدأ اليوم ويمكن تمديدها باتفاق متبادل

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن إسرائيل ولبنان ستُطبقان وقف إطلاق نار 10 أيام، يبدأ الساعة 21:00 (بتوقيت غرينيتش)، اليوم (الخميس)؛ وذلك لإتاحة فرصة للمفاوضات من أجل التوصل إلى اتفاق أمني وسلام دائم.

وأضافت أن فترة وقف إطلاق النار قابلة للتمديد باتفاق متبادل.

توصّل لبنان وإسرائيل إلى تفاهم يقضي بأن يعمل الطرفان على تهيئة الظروف المواتية لتحقيق سلام دائم بين البلدين، والاعتراف الكامل بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، وإرساء أمن فعلي على حدودهما المشتركة، مع الحفاظ على حق إسرائيل الأصيل في الدفاع عن النفس.

ويقرّ الطرفان بالتحديات الكبيرة التي تواجه الدولة اللبنانية نتيجة وجود جماعات مسلّحة من غير الدول، بما يقوّض سيادة لبنان ويهدّد الاستقرار الإقليمي. كما يتفهمان ضرورة كبح أنشطة هذه الجماعات، بحيث تكون القوى المخوّلة حصراً بحمل السلاح في لبنان هي: الجيش اللبناني، قوى الأمن الداخلي، المديرية العامة للأمن العام، المديرية العامة لأمن الدولة، الجمارك اللبنانية، الشرطة البلدية (ويشار إليها فيما يلي بـ«الأجهزة الأمنية اللبنانية»).

رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب، عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.