تعليم النازحين السوريين من السويداء يثير استياء بعض القوى اللبنانية

«اليونيسف» تعدّها خطوة محورية في تحقيق «حق التعليم للأطفال»

نساء وأطفال سوريون خلال رحلة عودتهم إلى بلادهم من بيروت الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)
نساء وأطفال سوريون خلال رحلة عودتهم إلى بلادهم من بيروت الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)
TT

تعليم النازحين السوريين من السويداء يثير استياء بعض القوى اللبنانية

نساء وأطفال سوريون خلال رحلة عودتهم إلى بلادهم من بيروت الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)
نساء وأطفال سوريون خلال رحلة عودتهم إلى بلادهم من بيروت الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)

أثار قرار الحكومة اللبنانية بالسماح للمدارس الرسمية بتسجيل التلامذة السوريين غير الحائزين على إقامة قانونية، استياء حزبي «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر»، اللذين اعتبرا أن قرارات كهذه «لا تسهم في عودة النازحين السوريين إلى بلادهم؛ إنما تحفزهم على البقاء في لبنان».

 

القرارات الجديدة

أصدرت الحكومة اللبنانية في 9 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، قراراً حمل الرقم 19، يسمح بتسجيل الطلاب السوريين الذين باشروا إجراءات الحصول على الإقامة، أو تجديدها باسمهم أو باسم أحد أولياء أمرهم، وفقاً للأصول المرعية الإجراء، على أن يُبرِزوا إيصالاً رسمياً صادراً عن الأمن العام لإثبات ذلك.

وأصدرت وزيرة التربية ريما كرامي في 15 أكتوبر، مذكرة سمحت بتسجيل أي طالب، حتى لو لم تتوافر فيه الشروط التي حددتها الحكومة، على أن يتم إنشاء «داتا» خاصة به تُحال إلى المديرية العامة للأمن العام، كما سمحت المذكرة لطلاب الثانوي بالتسجيل في دوام قبل الظهر، مع العلم أن تعليم السوريين لطالما كان محصوراً بدوام بعد الظهر.

وزيرة التربية ريما كرامي (الوكالة الوطنية للإعلام)

وأكدت وزيرة التربية السبت، أن المذكرة «ترجمة لقرار مجلس الوزراء، المصوت عليه بالإجماع، من دون تسجيل أي تحفظ من أي من الوزراء في الحكومة»، مشيرة إلى أن «اللجنة التي درست المشروع قبل رفعه لمجلس الوزراء، كانت تضم وزراء من مختلف الطوائف واستمعت للآراء كافة».

ورأت في بيان، أن هذا القرار «يضمن حق الطلاب في التعليم، التزاماً بتعهدات لبنان الوطنية والدولية، ويسهم في تسهيل عودة النازحين السوريين إلى بلدهم (من خلال إيجاد داتا معلومات حولهم)، والتخفيف من المخاطر الاجتماعية والإنسانية، وتيسير حصول العائدين منهم على الإفادات الرسمية، فضلاً عن تنظيم وضبط التعليم غير النظامي».

 

طلاب السويداء

وتبيّن أن السبب الرئيسي لقرار الحكومة ومذكرة وزارة التربية، هو استيعاب الطلاب السوريين الذين فروا من محافظة السويداء بعد الأحداث الأخيرة التي شهدتها، بحيث قام الحزب «التقدمي الاشتراكي» بجهود كبيرة مع المسؤولين المعنيين للسماح بانخراط هؤلاء الطلاب، ومعظمهم من الطائفة الدرزية في العام الدراسي في لبنان.

لاجئون سوريون إلى لبنان يتحضرون للعودة إلى بلادهم في بيروت (إ.ب.أ)

وحسب بيان صادر عن مفوضية الإعلام في الحزب «التقدمي الاشتراكي»، فإن القرار الحكومي «يشكل ثمرة متابعة دقيقة قام بها الحزب التقدمي الاشتراكي، لضمان التحاق الطلبة النازحين بالتعليم الرسمي، ومنع حرمانهم من حقهم الأساسي في التعلم».

ولم يتضح بعد عدد الطلاب السوريين الذي سيلتحقون بالعام الدراسي الحالي، باعتبار أن مدة التسجيل تنتهي نهاية الشهر الحالي.

 

«خطر على التربية»

واستهجن النائب في تكتل «الجمهورية القوية» رازي الحاج، هذه الإجراءات الجديدة، وذكّر بأن الحكومة «قدّمت خطة لعودة السوريين الموجودين بطريقة غير شرعية إلى بلادهم، وقد لحظت بشكل واضح، أنه بنهاية عام 2025، كل سوري لا تكون لديه إقامة صالحة أو وضع قانوني سويّ، يُعدّ وجوده على الأراضي اللبنانية غير شرعي»، لافتاً إلى أن «القرار الحكومي الأخير لن يُسهم بعودة السوريين إلى بلدهم».

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «تحفظ وزراء (القوات اللبنانية) على هذا القرار... والمشكلة أنه ذهب أبعد، بالسماح بتسجيل التلامذة السوريين خلال فترة قبل الظهر التي لطالما كانت مخصصة حصراً للبنانيين»، مضيفاً: «بذلك نحمّل المدارس الرسمية تكلفة وعبئاً إضافيين في وقت يعد فيه التمويل شبه متوقف للتعليم الرسمي في لبنان، ما قد يؤدي إلى تفريغ المدارس الرسمية من الطلاب اللبنانيين».

 

«الوطني الحر»

وشنّ نواب وقياديو «التيار الوطني الحر» حملة عنيفة على الحكومة ووزيرة التربية، كما على وزراء «القوات»، لاعتبار أنهم وافقوا على القرار ولم يعترضوا عليه.

واعتبر النائب في تكتل «لبنان القوي» سيزار أبي خليل، أن «قرار الحكومة تسجيل النازحين السوريين بالمدارس الرسمية، فضيحة، واشتراك بالمؤامرة، واستكمال لسياسة التوطين المقنّع»، لافتاً إلى أن «الأسوأ أن وزراء القوات وافقوا وسكتوا، بدل أن يضغطوا لخطة تؤمن عودتهم إلى بلدهم».

نساء وأطفال سوريون يتحضرون لمغادرة بيروت يوم الأربعاء الماضي في رحلة العودة إلى بلادهم (إ.ب.أ)

وفيما حذّر النائب في التكتل نفسه إدغار طرابلسي، ‏من أن هذه القرارات «ستعزز وجود النزوح السوري وتطيل أمده، وستستجلب آخرين من سوريا لتسجيل أولادهم بمدارس لبنان، في الوقت الذي زال فيه مبرر بقائهم في لبنان»، وصف نائب رئيس «الوطني الحر» ناجي حايك، هذه القرارات بـ«الجريمة بحق لبنان، وبحق الطلاب اللبنانيين كما بحق السوريين الذين هم عملياً لا يتلقون التعليم، ونعطيهم حوافز للبقاء في لبنان، في وقت أصبحت فيه سوريا آمنة، وبدأت الاستثمارات هناك قبل أن تبدأ هنا».

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «آن أوان عودة النازحين إلى بلدهم، ولم يعد هناك أي مبرر لبقائهم هنا»، معتبراً أنه «من غير الواضح ما المقايضات التي تحصل، وغير مفهوم أي تحالف يبقي السوريين في لبنان».

 

أزمة إنسانية

في المقابل، استغرب النائب في كتلة «اللقاء الديمقراطي» الدكتور بلال عبد الله، الحملة القائمة على قرار الحكومة، معتبراً أنه «جاء لمعالجة أزمة إنسانية كبيرة نتجت عن أحداث السويداء والتهجير والمذابح التي حصلت وافتعلتها أدوات إسرائيل هناك»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن هذا القرار «يلحظ شريحة صغيرة من الطلاب».

وليد جنبلاط متحدثاً في اجتماع درزي موسع عُقد في بيروت خلال أحداث السويداء (الشرق الأوسط)

وأوضح عبد الله أنه «في الوقت الذي تتم فيه راهناً معالجة الموضوع سياسياً مع السلطة السورية، هناك جزء من الحل إنساني بالسماح بتعليم السوريين الفارين في لبنان». وأضاف: «يجب عدم تحميل الموضوع أكثر مما يحتمل، إلا إذا كان هناك من هو ممتعض من مواجهة الزعيم وليد جنبلاط لمخطط تفتيت المنطقة».

 

موقف «اليونيسف»

ورحّب ممثل «اليونيسف» في لبنان ماركولويجي كورسي، بـ«جهود وزارة التربية والتعليم العالي لضمان وصول جميع الأطفال في لبنان إلى التعليم، بغضّ النظر عن وضعهم»، معتبراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الخطوة «تُشكّل تقدّماً أساسياً نحو عامٍ دراسي ناجح، وخطوة محورية في تحقيق الحق الأساسي لكل طفل بالحصول على تعليم نوعي».

وأضاف: «ستواصل (اليونيسف) وشركاؤها من الجهات المانحة، دعم وزارة التربية والتعليم العالي من خلال الصندوق الائتماني للتربية (TREF)، بما يشمل تعزيز نظام التعليم الرسمي، وتوفير المواد التعليمية، وتدريب المعلّمين، وضمان بيئات تعليمية شاملة وآمنة ونوعية لجميع الأطفال في لبنان، بمن فيهم الأطفال ذوو الاحتياجات الخاصة، واللاجئون، والفئات الأكثر هشاشة».


مقالات ذات صلة

تأكيد خليجي على دعم كل ما يعزز أمن واستقرار لبنان

الخليج جاسم البديوي خلال حضوره ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» في الرياض بمشاركة سفراء ومسؤولين وخبراء (واس)

تأكيد خليجي على دعم كل ما يعزز أمن واستقرار لبنان

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، الثلاثاء، موقف المجلس الثابت من لبنان، الداعم له في كل ما من شأنه أن يعزِّز أمنه واستقراره وسيادة أراضيه.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي من مراسم تشييع مدنيين قُتلوا بغارات إسرائيلية في بلدة البازورية بجنوب لبنان (أ.ب)

لبنان يتطلع لتمديد الهدنة وتحديد موعد التفاوض لإيحاد «حل دائم» مع إسرائيل

تتجه الأنظار إلى اللقاء الثاني الذي يجمع سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة في واشنطن؛ لتمديد وقف إطلاق النار وتحديد موعد وموقع المفاوضات المباشرة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)

إسرائيل تدمر البنى التحتية في الجنوب اللبناني منعاً لإعادة السكان إليه

تواصل إسرائيل تصعيدها في جنوب لبنان، في مسار لا يقتصر على العمليات العسكرية المباشرة، بل يتعداه إلى اعتماد سياسة تدمير ممنهج للبنى التحتية

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام يصل إلى اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

نواف سلام يأمل وضع حدّ نهائي «للحروب بالوكالة» على أرض لبنان

أعرب رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، بأن يكون وقف إطلاق النار الساري منذ الأربعاء «مستداماً»، وأن يوقف «الحروب بالوكالة» على أرض لبنان.

«الشرق الأوسط» (لوكسمبورغ)
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً بقصر الإليزيه في باريس 21 أبريل 2026 (أ.ب)

ماكرون: فرنسا ملتزمة بدعم وقف النار في لبنان

أعلن مكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه سيجدد خلال لقائه رئيس الحكومة اللبنانية، تأكيد التزام فرنسا الكامل بوقف إطلاق النار في لبنان.

«الشرق الأوسط» (باريس)

المستوطنون يقتلون فلسطينيين في استهداف لمدرسة قرب رام الله

والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

المستوطنون يقتلون فلسطينيين في استهداف لمدرسة قرب رام الله

والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

هاجم مستوطنون إسرائيليون، قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، الثلاثاء، وقتلوا فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن الطفل أوس النعسان 14 عاماً، وهو طالب مدرسة، وجهاد أبو نعيم 32 عاماً، قُتلا برصاص المستوطنين في المغير، وأصيب 4 آخرون في الهجوم الذي طال كذلك مدرسة القرية.

وشوهد مستوطنون، قبل ظهر الثلاثاء، وهم يقتحمون قرية المغير، قبل أن يفتحوا النار على مدرسة القرية، ويقتلون الطالب أوس، ثم الشاب جهاد بعد أن هب الأهالي إلى المدرسة لإنقاذ أبنائهم.

https://www.facebook.com/PalestineTV/videos/في المائةD8في المائةA5في المائةD8في المائةB5في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAA-في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةB5في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB5-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةADفي المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةAEفي المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84-في المائةD9في المائة87في المائةD8في المائةACفي المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة85-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB7في المائةD9في المائة86في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة86-في المائةD8في المائةB9في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة89-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةB0في المائةD9في المائة83في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةBAفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةB4في المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة82-في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة85-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة87/828350626435536/

وقال رئيس مجلس قرية المغير، أمين أبو عليا، إن «المستوطنين فتحوا النار دون سابق إنذار على مدرسة المغير في القرية، ثم واصلوا إطلاق النار عندما هب الأهالي إلى المدرسة فسقط شهداء وجرحى».

وأكدت جمعية «الهلال الأحمر» الفلسطينية أن طواقمها تعاملت مع «شهيدين و4 إصابات بالرصاص الحي في الهجوم على مدرسة المغير».

وقال أحد المسعفين، لـ«وكالة الأنباء الفلسطينية» الرسمية إنه شاهد 3 مستوطنين على الأقل ممن شاركوا في الهجوم كانوا يتعمدون إطلاق النار على الأطفال الذين حاولوا الفرار من الغرف الصفية.

فلسطينيون يشيعون جثماني أوس النعسان وجهاد أبو نعيم اللذين قُتلا برصاص مستوطنين إسرائيليين هاجموا قرية المغير في الضفة الغربية (أ.ب)

وأضاف أن المستوطنين كانوا على مسافة تبعد 50 متراً عن المدرسة؛ ما مكّنهم من استهداف الأطفال وتصويب رصاصهم نحوهم بدقة تقترب من القنص.

وأوس الذي قتله المستوطنون، هو ابن الأسير السابق حمدي النعسان الذي قتله المستوطنون أيضاً في هجوم على المغير عام 2019.

وأعادت وسائل إعلام وناشطون بث صورة لأوس وهو يودع والده قبل 7 سنوات، ليلتحق به أخيراً في مشهد حزين وقاسٍ.

صورة أرشيفية للطفل أوس الذي قتله المستوطنون في المغير يودع أباه الذي قتله المستوطنون أيضاً قبل 7 سنوات (تلفزيون فلسطين)

والهجوم على المغير جزء من نهج مستمر ومتصاعد في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023

وجاء الهجوم المروع على الرغم من طلب الإدارة الأميركية من الحكومة الإسرائيلية الكف عن الأقوال، واتخاذ خطوات لكبح جماح المستوطنين المتطرفين.

وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بأشد العبارات «الهجوم الإرهابي، والمجزرة التي نفذتها عصابات المستوطنين، والتي تعد أبشع أدوات الاحتلال الإسرائيلي، وبتنسيق كامل مع جيش الاحتلال».

وشددت «الخارجية الفلسطينية» على أن «جرائم المستوطنين الممنهجة والتي تتكرر بشكل يومي، وما يرافقها من قتل ودمار، وسرقة الممتلكات، في محاولة لإعادة إنتاج النكبة في الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس، هي جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة لدفع شعبنا الصامد في أرضه للرحيل قسراً».

وقال رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح: إن «الجريمة الإرهابية في قرية المغير تمثل تصعيداً دموياً خطيراً».

وأكد فتوح في بيان أن «قتل الفلسطيني أصبح امتيازاً ممنوحاً للمستعمر القاتل محمياً بمنظومة رسمية».

ويشن المستوطنون بشكل يومي هجمات ضد الفلسطينيين تنتهي عادة بالقتل وإحراق منازل ومركبات وممتلكات، وبالسيطرة على أراضٍ جديدة في الضفة.

والدة وأفراد عائلة جهاد أبو نعيم الذي قتله مستوطنون في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يودعونه (أ.ف.ب)

وقتل المستوطنون خلال شهرين فقط 12 فلسطينياً على الأقل في الضفة، ويدعم وزراء متطرفون المستوطنين، ومن بينهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش وآخرون.

وقال النائب العربي في الكنيست أحمد الطيبي إن مجزرة المغير «تمت بمسؤولية كاملة من رئيس الأركان (إيال زامير)، وبدعم من حكومة إسرائيل»، مضيفاً على «إكس»: «يبدو لي أنه لو كان الأمر معكوساً، لكانت وسائل الإعلام الإسرائيلية تنشر فوراً: إرهابيون نفذوا مذبحة في الطلاب والسكان».

وجاء الهجوم بعد ساعات من حادثة دهس سيارة أمن إسرائيلية للطفل محمد الجعبري (16 عاماً) في الخليل؛ ما أدى إلى وفاته فوراً، وقالت وزارة الصحة الفلسطينية لاحقاً إن سيدة تدعى رجاء عويس 45 عاماً قضت متأثرة بجراح سابقة أصيبت فيها في مخيم جنين.


باريس تريد تفعيل «الميكانيزم» لمراقبة وقف إطلاق النار وتوسيع نطاقها

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في الإليزيه (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في الإليزيه (رويترز)
TT

باريس تريد تفعيل «الميكانيزم» لمراقبة وقف إطلاق النار وتوسيع نطاقها

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في الإليزيه (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في الإليزيه (رويترز)

استبق قصر الإليزيه اجتماع الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بتوفير توضيحات عما تريده باريس من هذا الاجتماع وما تريد تقديمه لبيروت، قبل أن تنطلق المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في العاصمة الأميركية. وتتمثل الرسالة الفرنسية الأولى، وفق مصادر الإليزيه، بتأكيد دعم فرنسا المطلق للدولة اللبنانية.

ورغم الدور الحاسم الذي لعبه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في فرض الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله»، فإن باريس تريد إفهام لبنان أنها قادرة على مساعدته والوقوف إلى جانبه في هذه المرحلة، حيث يبدو أنه الطرف الأضعف. من هنا، كانت أهمية تسليط الضوء على الاتصالات المتلاحقة التي قام بها ماكرون، إنْ مع الشركاء العرب والأوروبيين أو مع الرئيس ترمب، الذي «حثه على الانخراط مجدداً في الملف اللبناني وعلى فرض وقف إطلاق النار». وتدفع باريس، ليس فقط باتجاه تمديد «هدنة الأيام العشرة»، لكن، خصوصاً ولاحقاً، بشأن «كيفية إطلاق دينامية استقرار مستدامة».

تفعيل «الميكانيزم»

من هذا المنطلق، تدعو فرنسا إلى إعادة تفعيل آلية الإشراف على وقف إطلاق النار التي أقرت بعد هدنة نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، والتي ما فتئت تؤكد على ضرورة إحيائها وتشكو من أن رئيسها، الضابط الأميركي، عاد إلى بلاده دون استشارة أحد، وبعودته توقف عمل «الميكانيزم».

ووفق المقاربة الفرنسية، فإن «الميكانزيم» يمكنها الإشراف على احترام وقف إطلاق النار وامتدادها يمكن أن يتناول كل الأراضي اللبنانية، ويمكن أن تشكل عنصراً مهماً لضمان احترام وقف إطلاق النار وتوفير نوع من الاستقرار بانتظار ما ستسفر عنه المفاوضات مع إسرائيل.

سلام إسرائيل ولبنان

لكن ما تسعى إليه فرنسا هو «توفير السبيل الذي يفضي إلى إقامة علاقات طبيعية بين لبنان وإسرائيل مع المحافظة على سيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه». ولا ترى باريس سلاماً كهذا «طالما لم تنسحب القوات الإسرائيلية من مجمل الأراضي اللبنانية التي تحتلها» وهي تنظر إلى الوضع القائم اليوم على أنه «مؤقت ومن ثمّ يجب أن يزول». وبنظر الإليزيه، فمن «الواضح أنه يتعين على السلطات الإسرائيلية أن تحترم سلامة الأراضي اللبنانية التي من دونها لا يمكن التوصل إلى اتفاق بين البلدين».

مؤتمر دعم الجيش

ثمة مسألة أخرى لم تتخل عنها باريس، وهي الدعوة لمؤتمر لدعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية الذي تأجل بسبب الحرب الأخيرة وهي تتحين الفرصة والوقت الملائم لإعادة تفعيله بالتشاور مع لبنان والشركاء الإقليميين والدوليين، ولكي «يتم تكييفه مع الوضع المستجد» في لبنان. وسبق لباريس، أكثر من مرة، تأكيد أن أحد أهداف المؤتمر مساندة الدولة اللبنانية لتمكينها من تنفيذ خطة حصرية السلاح بيد قواها الشرعية. وكان مقرراً أن يكون هذا الملف أحد مواضيع النقاش بين ماكرون وسلام.

غير أن فرنسا ترى أن للمؤتمر الموعود مهمة أخرى هي النظر في كيفية ملء الفراغ بعد انتهاء انتداب قوة اليونيفيل الدولية نهاية العام الحالي. وتفيد باريس بأن المناقشات قائمة مع الأطراف المعنية لمعرفة شكل القوة التي ينبغي أن تحل محل «اليونيفيل» والدور الذي تريد أن تلعبه فرنسا داخلها.

وتنفي فرنسا ما يقال عن رغبتها في أن تأخذ مكان القوة الدولية بل تريد، بعكس ما يشاع، الاستفادة من مؤتمر دعم القوات المسلحة من أجل إطلاق «مشاورات سياسية» لتحديد مهمات القوة الموعودة وانتدابها ومساهمة الدول الراغبة في الانضمام إليها.

وتريد باريس أن تلعب دور «المحرك» لهذه القوة، خصوصاً أنها شاركت بقوة حفظ السلام في لبنان منذ عام 1978. وعُلم أن ثمة مشاورات قائمة مع إسبانيا وإيطاليا وألمانيا ومع الدول الأخرى المنخرطة راهناً في قوة اليونيفيل.

مشاركة في المفاوضات المرتقبة

تريد باريس مساعدة لبنان، لكنها في الوقت عينه تريد من لبنان الإصرار على إشراك فرنسا في المفاوضات المرتقبة، وفي ذلك منفعة للبنان إزاء نزعات سياسة الفرض التي تتبعها الحكومة الإسرائيلية. لكن الدور الذي يمكن أن يلعبه الطرف الفرنسي يمكن أن يأتي لاحقاً باعتبار أنه في الوقت الحاضر ليست هناك مفاوضات حقيقية بين لبنان وإسرائيل، ولم تعرف بعد الصيغة التي سترسو عليها هذه المفاوضات. والثابت، وفق القراءة الفرنسية أن باريس «من بين الدول التي تستطيع أن تلعب دوراً ملموساً ومباشراً لمساندة لبنان، وهي تدعمه في القرارات الشجاعة التي اتخذها خصوصاً في هذه المرحلة الحساسة». وتدعم باريس الموقف الرسمي اللبناني وهي «تريد أن يقرر اللبنانيون مصير بلادهم». إلا أنها ترى أن ملف «حزب الله» يمكن أن يطرح على طاولة المفاوضات الأميركية ــ الإيرانية عندما يتم تناول دعم إيران لوكلائها في المنطقة ومنهم «حزب الله».

وأكثر من مرة، شددت باريس على دعم القرارات اللبنانية التي تناولت نزع سلاحه. وسبق لماكرون أن وصف إدخال «حزب الله» للبنان في الحرب بأنه «خطأ استراتيجي». وتقول مصادرها إنه «لن ينعم لبنان باستقرار وسلام دائمين عندما يكون قادراً على ممارسة سيادته وعندما تحترم إسرائيل هذه السيادة». والخلاصة أنه إذا كان الملف اللبناني قد طرح في إطار أوسع فلأنه كانت هناك حاجة لوقف لإطلاق النار. لكن «بالنسبة لمستقبل لبنان، فإنه يعود للبنانيين وحدهم أن يقرروا مصير بلادهم، إذ إن هناك طريقاً خاصة بلبنان، وفرنسا تواكبه على هذه الطريق».


تعثر مسار الدمج في الملف القضائي في الحسكة

الوفد الرئاسي الحكومي في اجتماع مع الإدارة الذاتية في الحسكة (روناهي)
الوفد الرئاسي الحكومي في اجتماع مع الإدارة الذاتية في الحسكة (روناهي)
TT

تعثر مسار الدمج في الملف القضائي في الحسكة

الوفد الرئاسي الحكومي في اجتماع مع الإدارة الذاتية في الحسكة (روناهي)
الوفد الرئاسي الحكومي في اجتماع مع الإدارة الذاتية في الحسكة (روناهي)

بالتزامن مع وصول اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) المبرم بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) إلى مراحله النهائية، شهد مسار الدمج تعثراً في تسليم القصر العدلي في مدينة القامشلي للحكومة السورية، كما تم منع القضاة من الدوام في القصر العدلي بالحسكة بعد يوم من تسلم وزارة العدل له.

واعتبر المتحدث باسم الفريق الرئاسي أحمد الهلالي هذا التطور «خطوة تصعيدية لا مبرر لها» فيما كانت عملية الدمج متواصلة في قطاع المنافذ الحكومية، بالتوازي مع بدء اللقاءات السياسية مع الأحزاب والقوى الفاعلة في محافظة الحسكة في إطار التحضير لانتخابات مجلس الشعب السوري.

وكشف المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلف تنفيذ «اتفاق 29 يناير» مع «قسد»، أحمد الهلالي، في تصريحات للإعلام، الثلاثاء، أنه بعد استلام القصر العدلي في مدينة الحسكة، تم التوجه إلى مدينة القامشلي، لكننا «فوجئنا برفض الموجودين في القصر العدلي فكرة تسليم المبنى وعودة القضاة إلى مكاتبهم وأعمالهم دون أي مسوغ مشروع. كما تم منع القضاة من الدوام في القصر العدلي بالحسكة».

واعتبر الهلالي تصرف «قسد» خطوة تصعيدية لا مبرر لها وتزيد من معاناة أهالي محافظة الحسكة، لافتاً إلى أن بعض الشخصيات الحقوقية في «الإدارة الذاتية» حاولت تذليل العقبات والتدخل بشكل إيجابي، لكن جهودها قُوبلت بالرفض من «طرف آخر أصر على التأجيل لأجل غير محدد». وأكد الهلالي أن وزارة العدل «جهة سيادية، ومن غير المقبول ألا تكون على نسق واحد في مختلف الجغرافيا السورية».

جولة تفقدية في معبر فيش «خابور سيمالكا» السوري لوفد حكومي ضم رئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك والمبعوث الرئاسي وقائد الأمن الداخلي في الحسكة الثلاثاء (مديرية إعلام الحسكة)

تعليقاً على التعثر الحاصل، قال عمر عبد الكريم، ممثل الإدارة الذاتية في دمشق، لـ«الشرق الأوسط»، إن «موضوع الدمج ليس سهلاً هناك أمور تسير بسلاسة لكن هناك أموراً تحتاج إلى مزيد من الوقت، فمؤسسات عمرها 15 عاماً يحتاج دمجها إلى مزيد من الوقت، إلا أن المهم من حيث المبدأ أننا ملتزمون بتنفيذ الاتفاق ونعتقد أن الأمور ستكون جيدة».

وكان مركز إعلام الحسكة قد أفاد في وقت سابق من يوم الثلاثاء بقيام عناصر من «قسد» بطرد موظفي الحكومة من مبنى القصر العدلي في محافظة الحسكة ومنعهم من الدخول إليه. وترافق ذلك مع قيام عناصر من «الشبيبة الثورية» التابعة لـ«قسد» وعدد من أهالي معتقلي «قسد» لدى الحكومة، باقتحام اجتماع كان منعقداً بين وفد حكومي وموظفين من «قسد» داخل مبنى القصر العدلي في مدينة القامشلي.

مظاهرة لعوائل معتقلي «قسد» لدى الحكومة السورية أمام مبنى حزب الاتحاد الديمقراطي في القامشلي (روناهي)

مصادر كردية في الحسكة قالت لـ«الشرق الأوسط» إن خلافاً حول آلية وشكل الدمج في الملف القضائي ظهر على السطح، حيث ترغب «الإدارة الذاتية» في دمج «ديوان العدل» لديها ككتلة واحدة بدل تفكيكه وإعادة هيكلته ضمن مؤسسات وزارة العدل السورية. وتظهر رغبة في الاحتفاظ بإدارة الملف القضائي، وهو ما رفضته الحكومة السورية باعتباره يتناقض مع الاتفاق.

وحسب تقارير إعلام محلي، فإن «الإدارة الذاتية» تطلب الحصول على ما لا يقل عن 50 في المائة من إجمالي عدد القضاة في محافظة الحسكة، وهو ما ترفضه وزارة العدل.

وتسلمت وزارة الداخلية السورية عدة سجون في محافظة الحسكة كانت تتبع لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، أبرزها سجن الحسكة المركزي (غويران)، وسجن القامشلي المركزي (علّايا)، وسجن المالكية (ديريك)، التي سيتم ربطها بالمحاكم التابعة لوزارة العدل، بالإضافة إلى إغلاق مراكز احتجاز كانت تستخدمها «قسد».

وضمن مسار الدمج، أعلن أمس عن إعادة افتتاح منفذ اليعربية على الحدود مع العراق بعد إغلاق دام 13 عاماً واستئناف حركة العبور، بحضور وفد من الجانب العراقي، في خطوة اعتُبرت مهمة لاستئناف الحركة الاقتصادية بين البلدين.

وفي المسار ذاته قام المبعوث الرئاسي العميد زياد العايش وعدد من أعضاء الفريق برفقة قائد الأمن الداخلي في الحسكة العميد مروان العلي، بجولة تفقدية، الثلاثاء، إلى معبر «سيمالكا ـ فش خابور» على الحدود مع شمال العراق، تمهيداً لإعادة افتتاحه.

وفد من الحكومة السورية برئاسة مسؤول إدارة الشؤون السياسية عباس حسين يلتقي هيئة رئاسة المجلس الوطني الكردي في مدينة القامشلي الثلاثاء (روناهي)

سياسياً، وفي إطار التحضير لانتخابات مجلس الشعب في الحسكة، اجتمع وفد سياسي من الحكومة السورية مع «حزب الاتحاد الديمقراطي» (المكون الرئيسي لقوات «قسد»)، الثلاثاء، في مقر الحزب بمدينة القامشلي. وقالت وكالة «هاوار» الكردية إن الاجتماع بحث ملف الاندماج السياسي.

وأوضح عضو الهيئة السياسية في محافظة الحسكة، أسامة شيخ علي، أن هذه الزيارة هي البداية وسنواصل التواصل مع الأحزاب والتيارات السياسية والفعاليات الاجتماعية، وأضاف: «سنحاول أن تكون هذه المرحلة عنواناً لبناء ثقافة سياسية جديدة تقوم على الحوار والنقاش في جميع القضايا التي تهمّ شعبنا السوري بكل أطيافه». هذا، وقد توجّه الوفد الحكومي لاحقاً إلى مقر المجلس الوطني الكردي في القامشلي.

افتتاح منفذ ربيعة - اليعربية الحدودي بين سوريا والعراق بعد إغلاق لمدة 14 عاماً الاثنين (مرصد الحسكة)

حول الاجتماع مع «حزب الاتحاد الديمقراطي»، صرح الرئيس المشترك للحزب، غريب حسو، للإعلام، بأن هذه هي المرة الأولى التي تجري فيها مثل هذه اللقاءات، واعتبرها «خطوة جديدة وإيجابية». وقال بعد الاجتماع إن النقاشات ركزت على الوضع في سوريا والتنوع فيها، وضرورة ضمان الحقوق عبر القانون، وضرورة إصدار قوانين جديدة تتيح للجميع ممارسة مهامهم بحرية وارتياح إضافة إلى دستور جديد للبلاد. كما ناقش الاجتماع انتخابات مجلس الشعب في الحسكة الجاري التحضير لها.