وسط الإغلاق الحكومي... تقرير التضخم الأميركي يتصدر اهتمام الأسواق

توقعات بوصول مؤشر أسعار المستهلك لأعلى مستوى منذ مايو 2024

أشخاص يتسوقون في متجر بقالة في روزميد بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
أشخاص يتسوقون في متجر بقالة في روزميد بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
TT

وسط الإغلاق الحكومي... تقرير التضخم الأميركي يتصدر اهتمام الأسواق

أشخاص يتسوقون في متجر بقالة في روزميد بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
أشخاص يتسوقون في متجر بقالة في روزميد بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

تترقب الأسواق المالية يوم الجمعة الإعلان عن تقرير مؤشر أسعار المستهلكين (التضخم) في الولايات المتحدة لشهر سبتمبر (أيلول)، والذي اكتسب أهمية مضاعفة كونه أحد البيانات الاقتصادية الرسمية القليلة التي ستصدر وسط استمرار إغلاق الحكومة الأميركية.

فرغم استمرار إغلاق الحكومة الذي يؤدي إلى استمرار تأخر البيانات الاقتصادية، مما يُعقّد آفاق خفض أسعار الفائدة الأميركية، فإن مكتب إحصاءات العمل يجري اتصالات مع بعض الموظفين لإعداد بيانات التضخم لشهر سبتمبر، والمتوقع صدورها يوم الجمعة. وفي ظلّ غياب بيانات رئيسية أخرى - حيث لم تُنشر بيانات الوظائف الرئيسية لشهر سبتمبر بعد - من المُرجّح أن تجذب أرقام التضخم هذه اهتماماً كبيراً، وفقاً لما ذكره خبراء اقتصاديون في بنك «إتش إس بي سي» في مذكرة بحسب صحيفة «وول ستريت جورنال».

قوس قزح مرئي في السحب خلف مبنى الكابيتول بعد أسابيع من الإغلاق الحكومي المستمر (رويترز)

وقال محللو «إتش إس بي سي»: «نستمر في توقع استمرار تأثير الرسوم الجمركية المرتفعة في الأشهر المقبلة، وخاصة في القطاعات كثيفة الاستيراد، ولكن سيكون من المثير للاهتمام أن نرى ما إذا كانت المجالات التي شهدت بالفعل ارتفاعات في الأسعار - مثل الأجهزة الصوتية والموز - ستشهد المزيد من ضغوط الأسعار».

ووفقاً لـ«بلومبرغ فاينانشيال»، من المرجح أن يُظهر التقرير ارتفاع الأسعار بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي في سبتمبر. وفي حال تطابقت هذه التوقعات، فسيمثل هذا زيادة من 2.9 في المائة المسجلة في أغسطس (آب)، وسيكون أعلى معدل تضخم خلال 12 شهراً منذ مايو (أيار) 2024.

تأثير التعريفات الجمركية

يُشير المحللون إلى أن تسارع التضخم للشهر الخامس على التوالي يعكس بشكل أساسي تأثير التعريفات الجمركية الكبيرة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب منذ أبريل (نيسان) الماضي على الواردات من جميع أنحاء العالم تقريباً. وقد أدت هذه التعريفات إلى دفع الأسعار صعوداً بشكل مطرد، خاصة في قطاع السلع.

وفي هذا الصدد، توقع اقتصاديون في «ويلز فارغو» أن «يظل تضخم السلع مرتفعاً بسبب استمرار تمرير التعريفات الجمركية، بينما من المتوقع أن يساعد تراجع تكاليف الإيجارات الأساسية في تبريد تضخم الخدمات».

ومن المتوقع أن يسجل التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، ارتفاعاً بنسبة 3.1 في المائة في سبتمبر، وهو معدل لا يختلف عن أغسطس، ما يشير إلى أن الأسعار الأساسية لا تزال تشهد ضغوطاً تصاعدية.

توقعات بخفض الفائدة رغم ارتفاع الأسعار

على الرغم من أن تسارع التضخم يمثل انتكاسة لجهود «الاحتياطي الفيدرالي» الهادفة إلى خفض الأسعار، فإن التوقعات تشير إلى أن الارتفاع المرتقب لن يكون حاداً بما يكفي لردع صانعي القرار عن المضي قدماً في خفض أسعار الفائدة في وقت لاحق من أكتوبر (تشرين الأول) الجاري.

ويُعتقد أن «الاحتياطي الفيدرالي»، الذي أجرى بالفعل خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية في سبتمبر، أصبح أكثر تركيزاً على دعم سوق العمل المعتل ومنع ارتفاع معدلات البطالة، بدلاً من مكافحة التضخم. ويأتي ذلك في الوقت الذي يتوقع فيه المستثمرون أن يقوم «الفيدرالي» بخفض أسعار الفائدة بواقع 25 نقطة أساس في كل من اجتماع أكتوبر (المقرر في 29 أكتوبر) وديسمبر (كانون الأول)، مع تخفيضات إضافية متوقعة في عام 2026.

وقد أيد محافظو «الاحتياطي الفيدرالي»، مثل كريستوفر والر ورئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، استمرار سياسة التيسير النقدي.

محافظ بنك الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر يتحدث خلال المؤتمر السنوي لمركز المقاصة في مدينة نيويورك (رويترز)

وإلى جانب بيانات التضخم، ستكون الأسواق على موعد يوم الجمعة مع بيانات مؤشرات مديري المشتريات (PMI) الفورية للنشاط الصناعي والخدمي في أكتوبر، والتي سيتم مراقبتها من كثب بحثاً عن أي أدلة حول صحة سوق العمل وتأثير الإغلاق على ثقة المستهلك.


مقالات ذات صلة

مسؤولة ببنك إنجلترا تطالب بنهج «أكثر حذراً» من «الفيدرالي» في خفض الفائدة

الاقتصاد مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

مسؤولة ببنك إنجلترا تطالب بنهج «أكثر حذراً» من «الفيدرالي» في خفض الفائدة

قالت ميغان غرين، مسؤولة السياسة النقدية في «بنك إنجلترا»، يوم الجمعة، إنها لا تزال قلقة بشأن مؤشرات نمو الأجور المتوقعة وتوقعات التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

محضر المركزي الأوروبي: البنك يفضل التريّث مع الاستعداد لتعديل الفائدة

أظهر المحضر الصادر عن اجتماع البنك المركزي الأوروبي خلال ديسمبر أن صانعي السياسة النقدية بالبنك ليسوا في عجلة من أمرهم لتعديل أسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت )
الاقتصاد البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

«المركزي» التركي يستهل العام الجديد بخفض الفائدة إلى 37 %

خفّض البنك المركزي التركي، الخميس، سعر الفائدة الرئيسي بواقع 100 نقطة أساس إلى 37 %.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد مقر «البنك المركزي التركي» في أنقرة (رويترز)

«المركزي التركي» يستهل 2026 بخفض جديد للفائدة بمقدار 100 نقطة أساس

خفض «البنك المركزي التركي» سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 100 نقطة أساس إلى 37 في المائة، الخميس، وهو أقل من التوقعات.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول )
الاقتصاد مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)

النرويج تُبقي الفائدة عند 4 % وتؤكد عدم الاستعجال في خفضها

أبقى البنك المركزي النرويجي سعر الفائدة الرئيسي عند 4 في المائة يوم الخميس، متماشياً مع توقعات استطلاع أجرته «رويترز» بالإجماع.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)

«المركزي» الألماني يطالب أوروبا بحماية الصناعات الرئيسية من المنافسة الصينية

فنيون بجانب خطوط الإنتاج بأحد المصانع في ألمانيا (رويترز)
فنيون بجانب خطوط الإنتاج بأحد المصانع في ألمانيا (رويترز)
TT

«المركزي» الألماني يطالب أوروبا بحماية الصناعات الرئيسية من المنافسة الصينية

فنيون بجانب خطوط الإنتاج بأحد المصانع في ألمانيا (رويترز)
فنيون بجانب خطوط الإنتاج بأحد المصانع في ألمانيا (رويترز)

طالب رئيس البنك المركزي الألماني يواكيم ناغل، في مقابلة مع صحيفة «تاجسشبيغل» نشرتها السبت، أوروبا، بحماية الصناعات الرئيسية بشكل أفضل ضد المنافسة الصينية، ورسم «خطوط حمراء» لا يمكن للصين تجاوزها.

ونُقل عن ناغل قوله إن الصين لا تزال سوقاً جذابة لمصدِّري أوروبا، ومصدراً مهماً للسلع الاستهلاكية، ولكن يجب ألا تكون الحكومات «ساذجة» عندما يتعلق الأمر بقطاعات رئيسية مثل صناعة السيارات، حسب وكالة «بلومبرغ».

وقال ناغل، وهو أيضاً عضو في مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي: «قبل أن تسقط واحدة من صناعاتنا الرئيسية ضحية لسياسة صناعية عدوانية، يجب علينا حمايتها بشكل أكثر فعالية. يجب على أوروبا أن ترسم وتؤكد خطوطها الحمراء فيما يتعلق بالصين».

وأضاف ناغل أنه على الرغم من أن سياسات ترمب التجارية تضر بالجميع، فإن الخاسرين الرئيسيين هم المستهلكون الأميركيون.

وتابع بأنه من غير الممكن حالياً تحديد مدى تأثير الرسوم الجمركية على الاقتصاد الألماني الذي لا يعاني من التدهور الذي يتم وصفه غالباً.


ليبيا توقِّع اتفاقاً لجذب استثمارات في قطاع النفط تتجاوز 20 مليار دولار

حقل الشرارة النفطي الليبي (رويترز)
حقل الشرارة النفطي الليبي (رويترز)
TT

ليبيا توقِّع اتفاقاً لجذب استثمارات في قطاع النفط تتجاوز 20 مليار دولار

حقل الشرارة النفطي الليبي (رويترز)
حقل الشرارة النفطي الليبي (رويترز)

قال رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» في ليبيا، عبد ​الحميد الدبيبة، إن البلاد ستوقِّع السبت اتفاقاً مدته 25 عاماً لتطوير قطاع النفط.

وأضاف عبر منصة «إكس»، أن الاتفاق طويل المدى «ضمن شركة (الواحة للنفط)، بالشراكة مع (توتال إنرجيز) الفرنسية ‌و(كونوكو فيليبس) الأميركية، ‌باستثمارات تتجاوز ‌20 ⁠مليار ​دولار، بتمويل ‌خارجي خارج الميزانية العامة».

وتابع قائلاً إن الهدف هو «زيادة الإنتاج بقدرة إضافية تصل إلى 850 ألف برميل يومياً، وبصافي إيرادات متوقعة للدولة يفوق 376 مليار دولار».

وأضاف أن الاتفاق ⁠سيجلب «صافي إيرادات متوقعة للدولة يفوق ‌376 مليار دولار».

وقال الدبيبة إن ‍ليبيا ستوقع أيضاً «مذكرة تفاهم مع شركة (‍شيفرون) الأميركية، ومذكرة تعاون مع وزارة النفط (البترول) في مصر».

ورغم أن ليبيا من أكبر منتجي النفط في ​أفريقيا، فقد توقَّف إنتاجها مراراً خلال السنوات الماضية منذ عام 2014، ⁠بسبب انقسام البلاد بين إدارتين متنافستين في الشرق والغرب، عقب الانتفاضة التي دعمها حلف شمال الأطلسي وأطاحت بمعمر القذافي.

وقال الدبيبة إن الاتفاقات الجديدة تعكس «تعزيز العلاقات مع أكبر الشركاء الدوليين وأكثرهم ثقلاً وتأثيراً في قطاع الطاقة عالمياً... بما يحقق في المحصلة موارد إضافية ‌لاقتصاد الدولة».


دعوات ألمانية بفرض مزيد من الضرائب على عمالقة التكنولوجيا الأميركية والصينية

شعارات «أمازون» و«أبل» و«فيسبوك» و«غوغل» في صورة مركبة (رويترز)
شعارات «أمازون» و«أبل» و«فيسبوك» و«غوغل» في صورة مركبة (رويترز)
TT

دعوات ألمانية بفرض مزيد من الضرائب على عمالقة التكنولوجيا الأميركية والصينية

شعارات «أمازون» و«أبل» و«فيسبوك» و«غوغل» في صورة مركبة (رويترز)
شعارات «أمازون» و«أبل» و«فيسبوك» و«غوغل» في صورة مركبة (رويترز)

قال رئيس وزراء ولاية راينلاند بالاتينات بغرب ألمانيا، ألكسندر شفايتسر، إنه يجب مطالبة شركات التكنولوجيا الكبرى من الولايات المتحدة والصين بدفع المزيد من الضرائب، مؤكداً أن هذه الخطوة ضرورية للمساعدة في حماية المشهد الإعلامي في ألمانيا.

وقال شفايتسر لصحيفة «راينيش بوست» في تصريحات نشرت السبت: «أنظمة الذكاء الاصطناعي تستخدم محتوى أنشأه محررون وتعالجه بشكل أكبر وتجعله متاحاً مجاناً. وهذا يعرض العديد من نماذج الأعمال لمقدمي خدمات الإعلام الخاصة للخطر».

وقال شفايتسر إنه لهذا السبب يدعو إلى شكل من أشكال الضريبة الرقمية.

وتابع شفايتسر، الذي يرأس أيضاً لجنة البث: «نحتاج أولاً إلى مناقشة المستوى الدقيق لمثل هذه الضريبة (مع رؤساء وزراء الولايات الألمانية الأخرى)، لكن الوقت مهم للغاية».

وأضاف أنه ينبغي تقديم مقترح من مؤتمر رؤساء الوزراء قبل نهاية العام، مؤكداً أن «الوقت ينفد لدى مقدمي خدمات الإعلام».

على صعيد آخر، دعا المستشار الألماني الأسبق، جيرهارد شرودر، إلى استئناف إمدادات الطاقة من روسيا.

وكتب شرودر (81 عاماً) في مقال رأي بصحيفة «برلينر تسايتونغ» الألمانية، الذي ينتمي للحزب الاشتراكي الديمقراطي، والذي يواجه انتقادات منذ سنوات بسبب صداقته الممتدة لفترة طويلة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وعمله لدى شركات نفط وغاز روسية، أنه يعارض أيضاً «شيطنة روسيا باعتبارها عدواً أبدياً».

ورأى شرودر أن الحديث يتنامي اليوم عن «القدرات» العسكرية، في حين أن ألمانيا وأوروبا بحاجة بالدرجة الأولى إلى «القدرة على السلام»، مضيفاً أنه لا يزال يرى لذلك أنه سلك نهجاً سليماً عندما دفع خلال فترة توليه منصب المستشار نحو الاستيراد الآمن والموثوق للطاقة الرخيصة من روسيا، وكتب: «نحن بحاجة إلى مثل هذه الأشكال من التعاون مع روسيا».

وكتب: «العالم يعاد تنظيمه، لكن الاتحاد الأوروبي يكتفي برد الفعل، لأنه لم يعد يبدو قوة استراتيجية، حتى بعد اتفاق التجارة الحرة الذي جرى الاحتفاء به مع تكتل ميركوسور في أميركا الجنوبية».