الحوثيون يبتزّون الأمم المتحدة لفرض السيطرة على أنشطتها

منظمات إغاثية: نصف سكان اليمن يواجهون الجوع

العشرات من العاملين الإنسانيين ما زالوا معتقلين لدى الحوثيين (إعلام محلي)
العشرات من العاملين الإنسانيين ما زالوا معتقلين لدى الحوثيين (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يبتزّون الأمم المتحدة لفرض السيطرة على أنشطتها

العشرات من العاملين الإنسانيين ما زالوا معتقلين لدى الحوثيين (إعلام محلي)
العشرات من العاملين الإنسانيين ما زالوا معتقلين لدى الحوثيين (إعلام محلي)

في وقتٍ يعيش فيه اليمن واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث يواجه نصف السكان خطر الجوع، ونصف الأطفال سوء تغذية حاداً، صعّدت الجماعة الحوثية من ضغوطها على الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية، واضعة شروطاً جديدة لاستئناف أنشطتها في مناطق سيطرتها، في خطوة تُوصف بأنها «ابتزاز ممنهج» لفرض السيطرة الكاملة على النشاط الإغاثي، وتوجيهه لخدمة مصالح الجماعة.

وقال عبد الواحد أبو راس، نائب وزير الخارجية في حكومة الحوثيين غير المعترف بها دولياً، إن الجماعة «تعتزم إعادة النظر في الاتفاقيات الموقّعة مع المنظمات العاملة في اليمن بهدف تعديلها بما يرسخ أمن واستقرار وسيادة البلاد»، في إشارة واضحة إلى شروط جديدة وضعتها الجماعة لتسليم مكاتب وأصول الأمم المتحدة المصادرة في صنعاء.

وفي أحدث خطبة لزعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي كان اتهم موظفين في برنامج الغذاء العالمي ومنظمة «يونيسف» بـ«التجسس لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل»، وبالتسبب في مقتل رئيس حكومته الانقلابية أحمد غالب الرهوي وعدد من الوزراء في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء في أغسطس (آب) الماضي.

وتحتجز الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران عشرات الموظفين الأمميين في مناطق سيطرتها بعضهم منذ عام 2021، وسط مخاوف متزايدة من تعرضهم لمحاكمات صورية، أو أحكام جائرة بعد تصاعد الخطاب العدائي للجماعة ضد المنظمات الدولية.

وفي بيان رسمي، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن قلقه البالغ من استمرار الاتهامات العلنية التي وجهها الحوثيون، بما في ذلك اتهامات أطلقتها قيادتهم ضد موظفي الأمم المتحدة في اليمن، مؤكداً رفضه القاطع لجميع هذه الاتهامات التي وصفها بأنها «خطيرة وغير مقبولة»، وتعرّض سلامة العاملين الإنسانيين للخطر، وتُقوّض عمليات إنقاذ الأرواح.

وأكد غوتيريش تضامنه الكامل مع موظفي الأمم المتحدة في اليمن والعالم، مشيداً بالعمل الإنساني الثابت الذي أسهم في إنقاذ مئات الآلاف من الأرواح. كما ذكّر جميع الأطراف بمسؤولياتهم في ضمان حماية العمليات الإنسانية والعاملين فيها وفق القانون الدولي.

وجدّد الأمين العام دعوته إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع موظفي الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية المحتجزين تعسفياً لدى الحوثيين، مؤكداً أن على الجماعة إخلاء مقرات الأمم المتحدة، وإعادة الأصول والمعدات المصادرة.

نصف السكان جوعى

بالتزامن مع هذا التصعيد، حذّرت كبرى المنظمات الإغاثية الدولية من أن اليمن بات ثالث أكبر أزمة غذائية في العالم، حيث يواجه نصف سكانه الجوع، فيما يعاني نحو نصف الأطفال دون سن الخامسة من سوء التغذية المزمن.

وأكدت المنظمات أن استمرار احتجاز العاملين الإنسانيين وفرض القيود على أنشطتهم «يعرقل عمليات الإغاثة المنقذة للحياة»، مشيرة إلى أن أكثر من 100 مديرية تواجه الآن حالة طوارئ غذائية حرجة، في زيادة غير مسبوقة لمستويات سوء التغذية في أنحاء البلاد.

الحوثيون يواصلون احتلال مكاتب الأمم المتحدة ومصادرة أصولها (إعلام محلي)

وفي مديرية عبس بمحافظة حجة (شمال غرب)، مات أطفال من الجوع نتيجة ارتفاع معدلات سوء التغذية، بينما يتوقع أن يرتفع سوء التغذية الحاد في محافظتي الحديدة وتعز بنسبة تتراوح بين 15 و30 في المائة بحلول نهاية العام الجاري.

كما حذر التقرير من أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات جوع كارثية بحلول مطلع عام 2026، بينهم نحو 41 ألف شخص معرضون لخطر المجاعة، بينما تعيش عائلات بأكملها على وجبة واحدة يومياً.

وفي محافظة الضالع، نقل التقرير عن إحدى الأمهات قولها: «في بعض الأيام أرسل ابنتي إلى منزل جدها لتأكل هناك، بينما أبقى أنا بلا طعام. أحياناً نكتفي بالخبز والشاي فقط».

النساء أول الضحايا

أشار تقرير المنظمات الإنسانية إلى أن القيود المفروضة من قبل الحوثيين على حركة عاملات الإغاثة اليمنيات، ومنعهن من السفر من دون «محرم»، (قريب ذكر) ما زالت تعيق إيصال المساعدات، وتحدّ من قدرة النساء والفتيات على الوصول إلى الخدمات الأساسية، مؤكدة أن «اليمن يواجه حالة طوارئ إنسانية غير مسبوقة».

ولفتت المنظمات إلى أن النساء والفتيات يتأثرن بشكل غير متناسب بالأزمة، إذ تُجبر العديد من الأسر على تزويج بناتها مبكراً أو إخراج الأطفال من المدارس للمساعدة في العمل من أجل البقاء.

وأضافت أن «الأطفال الذين يعانون من الجوع لا يفقدون صحتهم فحسب، بل يُحرمون أيضاً من نموهم البدني والمعرفي، ما يهدد مستقبل جيلٍ كامل».

نصف الأطفال في اليمن يعانون من سوء التغذية الحاد (الأمم المتحدة)

وحددت المنظمات عوامل متعددة وراء تفاقم الأزمة، أبرزها استمرار الصراع، والانهيار الاقتصادي، والصدمات المناخية، وندرة المياه، مشيرة إلى أن الحرب الطويلة والنزوح أضعفا سبل العيش، وقلّلا من الوصول إلى الخدمات الصحية الأساسية.

وأضافت أن الفيضانات الأخيرة التي ضربت اليمن في أغسطس الماضي «مثال صارخ على تأثير تغير المناخ»، إذ دمّرت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية، وهو ما زاد من انعدام الأمن الغذائي.

تمويل متراجع

أوضحت المنظمات أن التخفيضات الكبيرة في تمويل المساعدات الإنسانية ساهمت في تفاقم الجوع وسوء التغذية إلى مستويات «مميتة»، حيث أدى خفض التمويل إلى توقف أكثر من 2800 خدمة علاجية منقذة للحياة -أي ما يقرب من نصف برامج التغذية النشطة-، مما وضع ملايين الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات في دائرة الخطر.

وذكرت أن «الاستجابة لبرامج الأمن الغذائي والتغذية في اليمن هي الأدنى منذ عقد من الزمن، إذ لم يُلبّ سوى 10 في المائة من احتياجات التمويل الفعلية».

الفيضانات الأخيرة دمرت الأراضي الزراعية ومصادر الرزق (الأمم المتحدة)

وأكدت أن إعادة بناء حياة اليمنيين لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال «جهد مشترك يربط بين الدعم الإنساني الفوري والحلول السياسية والاقتصادية طويلة الأمد».

وطالبت المنظمات أطراف النزاع في اليمن، بدعم من المجتمع الدولي، بالتحرك نحو خطوات سلام حقيقية تشمل «استئناف دفع رواتب القطاع العام، وإعادة تنشيط العمليات المصرفية، ووقف انهيار العملة»، لتمكين الأسر من تأمين الغذاء، والاحتياجات الأساسية.


مقالات ذات صلة

هيئة بحرية بريطانية: بلاغ عن هجوم على ناقلة جنوب شرقي عدن اليمنية

العالم العربي أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)

هيئة بحرية بريطانية: بلاغ عن هجوم على ناقلة جنوب شرقي عدن اليمنية

قالت هيئة ​عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم الاثنين إن ‌زورقا ‌صغيرا ​اقترب ‌من ⁠ناقلة ​نفط وأطلق النار ⁠عليها على بعد 111 ميلا ⁠بحريا ‌جنوب شرقي ‌عدن.​

«الشرق الأوسط» ( عدن )
بروفايل سلطان العرادة... حارس الجمهورية الأخير (سبأ)

بروفايل سلطان العرادة... حارس الجمهورية الأخير

يرتبط اسم سلطان العرادة لدى مؤيديه بلقب «حارس الجمهورية الأخير»، فيما يعلّق هو على ذلك بالقول: «حراس الجمهورية الحقيقيون هم أبناء الوطن جميعاً من الشرفاء».

عبد الهادي حبتور (مأرب)
خاص أكد اللواء سلطان العرادة أن السعودية جنّبت اليمن حرباً أهلية جديدة (الشرق الأوسط) p-circle 01:33

خاص العرادة لـ«الشرق الأوسط»: السعودية جنّبت اليمن حرباً أهلية جديدة

قال اللواء سلطان العرادة، عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ مأرب، إن السعودية جنّبت اليمن وحمته من الانزلاق إلى حرب أهلية جديدة.

عبد الهادي حبتور (مأرب)
العالم العربي جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)

«استخبارات الشرطة»... الذراع الأمنية الأشد بطشاً للحوثيين

جرى توجيه اتهامات واسعة إلى جهاز «استخبارات الشرطة» الحوثي باعتقال مئات المدنيين وإخفائهم قسرياً وتعذيبهم داخل سجون سرية يديرها نجل مؤسس الجماعة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

الحكومة اليمنية تدفع نحو اللامركزية وتعزيز الشراكات الدولية

الحكومة اليمنية تكثف تحركاتها لتعزيز اللامركزية، وتطوير الخدمات عبر مؤتمر وطني في عدن، بالتوازي مع مباحثات دولية لدعم التنمية، والصحة، والاستجابة الإنسانية

«الشرق الأوسط» (عدن)

منصات ملاحة: حركة الشحن البحري في مضيق هرمز لا تزال شبه متوقفة

سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)
TT

منصات ملاحة: حركة الشحن البحري في مضيق هرمز لا تزال شبه متوقفة

سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)

لا تزال حركة عبور مضيق هرمز، الاثنين، شبه متوقفة، حسب منصات لتتبع حركة الملاحة البحرية، رغم إشارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بدء خروج ناقلات نفط من الممر الذي قال إنه سيكون مفتوحاً بشكل كامل الجمعة.

لكن بحلول الساعة 14.00، الاثنين، رصدت منصة «كبلر» عبور سفينة واحدة لنقل المواد الأولية للمضيق مع تشغيلها جهاز الإرسال والاستقبال، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

والسفينة التي عبرت هي السفينة «ديشا» التي ترفع علم مالطا، وغادرت الخليج محمّلة بـ60 ألف طن من الغاز الطبيعي المسال تم تحميلها في قطر، وتتّجه نحو الهند.

وبدا أن سفينة الشحن «كايزر» عبرت هي أيضاً المضيق خروجاً نحو الظهر، وفق إشارة نظام التعريف الآلي الخاص بها والمتاح على منصة «مارين ترافيك».

وقال نيكوس بوثيتاكيس، مسؤول العلاقات الإعلامية في «كبلر» في منشور على منصة «إكس»: «ما زالت عمليات العبور محدودة، في حين بثت أكثر من 500 سفينة تجارية إشارة نظام التعريف الآلي في الخليج الفارسي خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية».

وكان الرئيس الأميركي قال الاثنين على منصته «تروث سوشيال»، إن سفناً «بدأت تخرج» من المضيق، وأعلن في وقت لاحق أن المضيق سيُكون «مفتوحاً بشكل كامل» الجمعة.

في الأسبوع الماضي، بلغ متوسّط عدد السفن المحمّلة مواد أولية التي عبرت مضيق هرمز 6.4 سفن يومياً.

وقبل اندلاع الحرب، كان المضيق يشهد يومياً نحو 120 عملية عبور، وفق شركة البيانات البحرية «لويدز ليست إنتليجنس».

وكان نحو 20 مليون برميل يومياً، أي نحو خُمس الصادرات النفطية العالمية، يمر يومياً عبر المضيق في الظروف الطبيعية، متجهاً في شكل رئيسي إلى الصين والهند وكوريا الجنوبية واليابان.


هيئة بحرية بريطانية: بلاغ عن هجوم على ناقلة جنوب شرقي عدن اليمنية

أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
TT

هيئة بحرية بريطانية: بلاغ عن هجوم على ناقلة جنوب شرقي عدن اليمنية

أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)

قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم الاثنين إن زورقا صغيرا اقترب من ناقلة نفط وأطلق النار عليها على بعد 111 ميلا بحريا جنوب شرقي عدن في اليمن.

وأضافت أن السلطات تجري تحقيقا في هذه الواقعة، دون توضيح مزيد من التفاصيل.


«استخبارات الشرطة»... الذراع الأمنية الأشد بطشاً للحوثيين

جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
TT

«استخبارات الشرطة»... الذراع الأمنية الأشد بطشاً للحوثيين

جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)

خلال ثلاث سنوات فقط، تحول جهاز «استخبارات الشرطة» الذي استحدثته الجماعة الحوثية إلى أحد أكثر الأجهزة الأمنية نفوذاً وهيمنة في مناطق سيطرتها، وسط اتهامات حقوقية متصاعدة بارتكاب انتهاكات واسعة تشمل الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب، فضلاً عن إدارة شبكة من السجون السرية التي يقبع فيها مئات المحتجزين.

ويدير الجهاز علي الحوثي، نجل مؤسس الجماعة حسين بدر الدين الحوثي، الذي جرى تعيينه في منصب وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والاستخبارات، في خطوة ربطها مراقبون بالصراع المتنامي بين أجنحة الجماعة ومراكز النفوذ الأمنية المتنافسة داخلها.

ووفق روايات حقوقيين وناشطين، فقد أُنشئ الجهاز في إطار إعادة توزيع النفوذ داخل المنظومة الأمنية الحوثية، وتقليص هيمنة جهاز الأمن والمخابرات الذي يقوده عبد الحكيم الخيواني، في ظل تنافس بين قيادات نافذة داخل الجماعة على إدارة الملفات الأمنية والاستخباراتية.

ومنذ تأسيسه، برز الجهاز لاعباً رئيساً في المشهد الأمني عبر حملات اعتقال طالت مئات المدنيين والناشطين والموظفين، تحت طيف واسع من التهم، بينها الاحتفال بذكرى ثورة السادس والعشرين من سبتمبر (أيلول)، والتخابر والتجسس لصالح جهات خارجية.

الحوثيون أنشأوا أجهزة أمنية موازية لتعزيز قبضتهم (إعلام محلي)

وطالت هذه الحملات أيضاً عشرات الموظفين العاملين في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمحلية، حيث أُحيل عديد منهم إلى القضاء الخاضع لسيطرة الجماعة بعد فترات طويلة من الاحتجاز والاستجواب.

ويؤكد ناشطون أن الجهاز بات يمتلك صلاحيات واسعة تتجاوز أحياناً صلاحيات الأجهزة الأمنية الأخرى، الأمر الذي جعله الذراع الأكثر حضوراً في تنفيذ الاعتقالات والتحقيقات الحساسة.

سجون تحت الأرض وانتهاكات

وحسب إفادات متطابقة حصلت عليها «الشرق الأوسط»، هناك معتقلان رئيسيان يتبعان هذا الجهاز الحوثي القمعي في العاصمة المختطفة صنعاءح، أحدهما في منطقة حدة بالقرب من السفارة الهندية، والآخر داخل السجن الاحتياطي التابع لإدارة شرطة هبرة شرقي المدينة.

ويُعد معتقل حدة الأكثر شهرة، إذ يتكون من مبنيين متجاورين؛ أبرزهما مبنى يعرف باسم «إصلاحية حدة»، ويضم قبواً واسعاً يحتوي على عشرات الزنازين الانفرادية المعروفة بين السجناء باسم «الضغاطات».

وتشير الشهادات إلى أن هذه الزنازين ضيقة ومظلمة ومجهزة بكاميرات مراقبة تعمل بصورة دائمة، فيما يُحتجز فيها المعتقلون لأشهر طويلة في عزلة شبه كاملة عن العالم الخارجي، دون معرفة الوقت أو التاريخ أو التواصل مع أسرهم.

مئات المحتجزين يقبعون في سجون الحوثيين منذ سنوات دون محاكمات عادلة (إعلام محلي)

ويؤكد محتجزون سابقون أن بعض المعتقلين لا يُسمح لهم برؤية ضوء الشمس إلا مرة واحدة أسبوعياً، وبعد انتهاء مراحل التحقيق الأولية فقط، قبل نقلهم إلى العنابر الجماعية تمهيداً لإحالتهم إلى المحاكم.

وتوضح المصادر أن الجهاز يديره هيكل أمني واسع يضم قيادات ومحققين ومشرفين على السجون وفرقاً متخصصة في المداهمات والاعتقالات.

ويبرز ضمن هذا الهيكل عدد من الأسماء النافذة، بينهم مفضل المؤيد مدير مكتب المشرف العام للجهاز، وعبد الله العياني، المعروف باسم «أبو زين»، إلى جانب أحمد عبد الله المكنى «أبو فاطمة» الذي يتولى إدارة قسم التحريات، ويُنظر إليه على أنه من أبرز الشخصيات المؤثرة في قرارات الجهاز وتحركاته الميدانية.

وتقول المصادر إن فرق التحريات التابعة للجهاز تشرف على مداهمة المنازل وتعقب المطلوبين وتنفيذ أوامر الاعتقال، فضلاً عن جمع المعلومات ومتابعة الأنشطة التي ترى الجماعة أنها تشكل تهديداً لها.

إنهاك نفسي ومصدر للتربح

ووفق شهادات حقوقية، لا تبدأ التحقيقات مع المعتقلين فور احتجازهم، بل يُتركون لفترات طويلة داخل الزنازين الانفرادية في ظروف قاسية تهدف إلى إنهاكهم نفسياً وجسدياً قبل بدء الاستجواب.

وعندما تبدأ جلسات التحقيق، لا تقتصر الأسئلة على التهمة الأساسية المنسوبة إلى المعتقل، وإنما تمتد إلى شبكة علاقاته الشخصية والاجتماعية وأقاربه وأصدقائه ومصادر دخله وتحويلاته المالية وسجلات اتصالاته.

ويرى حقوقيون أن هذا الأسلوب يهدف إلى توسيع دائرة الاشتباه والبحث عن معلومات يمكن استخدامها في ملاحقة آخرين أو ممارسة ضغوط إضافية على المحتجزين وأسرهم.

القضاء الخاضع للحوثيين متَّهم بتصديق مزاعم الجماعة حول المعتقلين (إعلام محلي)

ويقول ناشطون إن المحكمة الجزائية المتخصصة الخاضعة لسيطرة الجماعة، تتولى تثبيت معظم القضايا التي يحيلها الجهاز، مع ندرة الأحكام التي تتعارض مع روايته أو تشكك في إجراءات الاعتقال والتحقيق.

ويستشهد هؤلاء بقضية المواطن مجدي العابد الذي أُحيل إلى المحاكمة بتهمة التخابر والتسبب في قصف دائرة التوجيه المعنوي، رغم تأكيد هيئة الدفاع أنه كان معتقلاً لدى الجهاز قبل وقوع الحادثة بأكثر من شهر، وهو ما أثار تساؤلات حول طبيعة الأدلة والاتهامات المقدمة ضده.

ولا تقتصر الاتهامات الموجهة إلى الجهاز على الانتهاكات الأمنية، إذ يتحدث ناشطون عن ممارسات مالية داخل بعض المعتقلات، خصوصاً سجن حدة، حيث تُفرض قيود على إدخال الأطعمة والاحتياجات الأساسية التي ترسلها أسر المعتقلين.

ويقول هؤلاء إن تلك القيود تتيح للبقالات والمتاجر المرتبطة بإدارة السجن احتكار بيع المواد الغذائية والسلع الأساسية للمحتجزين بأسعار مرتفعة، بينما تُصادر بعض المواد التي تجلبها الأسر بحجج أمنية مختلفة.