في العالم بؤر مشتعلة... على وهج الخطر النووي

صاروخ باليستي كوري شمالي خلال عرض عسكري في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)
صاروخ باليستي كوري شمالي خلال عرض عسكري في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)
TT

في العالم بؤر مشتعلة... على وهج الخطر النووي

صاروخ باليستي كوري شمالي خلال عرض عسكري في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)
صاروخ باليستي كوري شمالي خلال عرض عسكري في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)

الدبلوماسية الفاشلة، التغيُّرات غير المتوقعة في التكنولوجيا، الاتفاقات السرية التي لم تصل إلى خواتيمها المرجوّة، الخطط الخفيّة لخوض حروب محتملة... هذه أنواع من «الوقود» الذي لا يحتاج إلا إلى شرارة لإشعال حرب كبرى، كما لاحظت المؤرخة الأميركية باربرا توكمان (1912-1989) في كتابها «بنادق أغسطس» الذي درَّست فيه الأحداث التي أشعلت فتيل الحرب العالمية الأولى، علماً بأن الشرارة كانت اغتيال الأرشيدوق فرانتس فرديناند، وريث عرش الإمبراطورية النمساوية - المجرية، يوم 28 يونيو (حزيران) 1914 في سراييفو.

الحرب تدور في «ساحة» أو «مسرح»، فإذا انحصرت في مكان واحد سيصار إلى إطفائها بوتائر تختلف باختلاف أهميتها بالنسبة إلى الدول الكبرى التي تُرتّب التسويات وفق مصالحها، وإذا تمددت وصارت إقليمية يُحتمل أن تتفاقم وتفلت من عقالها لتتحوّل إلى عالمية.

فما البؤر المشتعلة أو القابلة للاشتعال؟

لائحة مناطق الخطر

تايوان:

معلوم أن الصين تتعامل مع تايوان على أساس سياسة «صين واحدة»، وأنها ستستعيد الجزيرة وتضعها تحت سيادة البر الصيني، عاجلاً أو آجلاً، وبأي طريقة ممكنة. ولكن كيف ستتصرف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في حال وقوع غزو صيني لتايوان؟ الجزيرة تضطلع بدور محوري في الاقتصاد العالمي؛ لأنها تُزوّد ​​العالم بالعديد من رقائق أشباه الموصلات الضرورية للصناعات التكنولوجية.

هنا، تجذب الانتباه المقارنة التي عقدها أورفيل شيل، عالم الاجتماع الأميركي، الخبير في شؤون آسيا والصين تحديداً، بين «الثورة الثقافية» للزعيم الصيني ماو تسي تونغ (حكم جمهورية الصين الشعبية منذ تأسيسها عام 1949 حتى وفاته عام 1976) والإدارة الأميركية الحالية، مُشيراً إلى أحد أقوال ماو المُفضّلة: «العالم في حالة اضطراب كبير، والوضع ممتاز»، بمعنى أن القوى الكبرى تستفيد من الاضطرابات والأزمات، وربما تفتعلها.

طاقم سفينة الدورية الحربية التايوانية «تويو تشيانغ» في مياه جنوب تايوان (أ.ب)

لا شك في أن مسألة تايوان خطيرة الأبعاد، لأن التحديات تتراكم في «مضيقها» البحري، والاستعراضات العسكرية التي يجريها الجانبان الصيني والتايواني قد تتحوّل بسرعة إلى حرب حقيقية لن تقف الولايات المتحدة حيالها موقف المتفرج.

بحر الصين الجنوبي:

في المنطقة نفسها من العالم، تتزاحم المطالبات الإقليمية من جانب الصين والفلبين وفيتنام وماليزيا ودول أخرى؛ وتحصل مواجهات ومناوشات بحرية متكررة. وواقع الحال أن هذا البحر هو الطريق الطبيعي للصين نحو المحيط الهادئ، وبالتالي العالم، والصراع على طرق التجارة البحرية لطالما كان سبب حروب كثيرة. وهو في هذه الحالة يدور بين الصين والولايات المتحدة.

شبه الجزيرة الكورية:

التوتر بين كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية لا يتوقف. والأولى تواصل تجاربها الصاروخية والنووية بجوار بلاد يتمركز فيها 25 ألف جندي أميركي، يقابلهم استنفار مستمر في كوريا الشمالية التي يحكمها رجل (كيم جونغ أون) لا يتردد في إطلاق التهديدات الصريحة، وتنظيم الاستعراضات العسكرية التي تشمل القوة النووية.

الحدود الهندية الصينية:

تستمر المواجهات العسكرية على طول خط السيطرة الفعلية في إقليم لاداخ الهندي.

كشمير:

لا يبدو أن هناك نهاية للنزاع بين الهند وباكستان على إقليم كشمير المقسم بين البلدين، الذي كان سبباً لثلاث حروب كبيرة عبر الحدود، واشتباك خطير بين 7 و10 مايو (أيار) 2025. ولا ننسى أن البلدين نوويان.

الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي:

توقفت الحرب في غزة (إلى حد كبير)، لكن الصراع مستمر، والمستقبل غير واضح، سواء ما يتعلق بمصير غزة، أو ما يحصل في الضفة الغربية المحتلة.

إيران وإسرائيل:

بلغت المواجهة بين الجانبين الذروة في حرب الـ12 يوماً خلال يونيو (حزيران) 2025. ولا تزال حروب الظل مستمرة بينهما عبر الهجمات السيبرانية وعمليات الاغتيال والحروب بالوكالة... ولا شك في أن عودة المواجهة المباشرة احتمال قائم.

لبنان:

الوضع في جنوب لبنان وبعض البقاع لا يزال هشّاً منذ وقف النار بين «حزب الله» وإسرائيل في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، مع استمرار الغارات الإسرائيلية والاستهدافات بالمسيّرات، وعدم الشروع في إعادة إعمار القرى والبلدات اللبنانية التي تعرّضت لدمار كبير.

سوريا:

يكثر اللاعبون في المرحلة الجديدة؛ تركيا، أميركا، روسيا، إسرائيل... فما مصير سوريا؟ وهل تبقى موحّدة؟ وهل يحصل أي تغيير جذري «على البارد أم الساخن»؟

الساحل الأفريقي:

منطقة تتحرك فيها تنظيمات متطرفة، في ظل تخلي الدول عن الوجود العسكري الفرنسي (مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد...)، وتسابق القوى الكبرى (الولايات المتحدة، الصين، روسيا) على ملء الفراغات وبسط النفوذ.

أي مستقبل يُرسم للعالم؟ (أرشيفية - أ.ب)

السودان:

الحرب مستمرة بوتائر مختلفة بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، مع ما تستتبعه من أثمان إنسانية، وما تنطوي عليه من أجندات خارجية غامضة.

القرن الأفريقي:

الصومال غير مستقر، وحركة «الشباب» المتطرفة موجودة، وإثيوبيا تتحرك في أكثر من اتجاه، ولا تخفي سعيها للوصول إلى البحر الأحمر، الأمر الذي يُخيف إريتريا، فضلاً عن مشكلة سدّ «النهضة». وقد وقّعت إثيوبيا وكينيا اتفاقاً دفاعياً في 24 سبتمبر (أيلول) الماضي يُعيد رسم خريطة التوازنات، ويعطي الأولى هامشاً أوسع للتحرك الإقليمي.

أوروبا:

تشهد القارة مرحلة اضطراب منذ بداية الحرب الروسية - الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022 والمشكلات الاقتصادية التي تستتبعها. وامتدّ التوتر إلى مناوشات روسية - أطلسية، وسط عملية تسلّح تقوم بها الدول الأوروبية التي سترفع إنفاقها العسكري بشكل كبير. وليس معلوماً على أي مدى سينفتح المستقبل القريب لـ«القارة العجوز» وسط صراعات سياسية حادة في عدد من بلدانها. ولا بد من الإشارة إلى أن «حلف شمال الأطلسي (الناتو)» وسّع عضويته إلى 32 دولة، منها اثنتان في أميركا الشمالية والبقية في أوروبا. والدولتان الأوروبيتان اللتان انضمتا حديثاً هما السويد وفنلندا التي تملك حدوداً برية مع روسيا طولها 1300 كيلومتر!

آليات عسكرية روسية محترقة معروضة في كييف (أ.ف.ب)

على المستوى الأوروبي أيضاً، يجدر النظر إلى وضع غرب البلقان؛ حيث تطفو على السطح من حين إلى آخر التوترات بين صربيا وكوسوفو التي انتُزعت من الأولى، وأُعلنت دولة مستقلة.

فنزويلا وأميركا اللاتينية:

تستمر المواجهة الاقتصادية بين الولايات المتحدة وفنزويلا منذ سنوات، وهي لمصلحة الأولى طبعاً، في حين أنهكت العقوبات وسوء الإدارة والفساد الثانية، وأوقعت شعبها تحت خط الفقر. وحالياً تفرض البحرية الأميركية حصاراً حول السواحل الفنزويلية، وتدمّر أي مركب تشتبه في أنه يهرّب مخدرات من فنزويلا إلى جهة ما... وقد يكون ذلك نذير مواجهة عسكرية أوسع في منطقة من العالم تتسابق على النفوذ الاقتصادي فيها الولايات المتحدة والصين.

مشكلات عالمية:

يواجه العالم مشكلات معقدة، في طليعتها التغيُّر المناخي، وما يؤدي إليه من صعاب اقتصادية وأزمات معيشية وهجرات فردية وجماعية بسبب الجفاف الذي يولّد مشكلة انعدام الأمن الغذائي. وعلى وقع التقدم التكنولوجي الهائل، لا سيما «انفجار» الذكاء الاصطناعي، تدور حروب سيبرانية تشارك فيها عدة جهات: الولايات المتحدة، إيران، إسرائيل، روسيا، الصين... وتُضاف إلى ذلك مشكلة غياب الاستقرار في إمدادات الطاقة بسبب النزاعات المتنقّلة، والعقوبات التي تُفرض من القادرين.

شبح الخطر النووي

هذا يحصل في عالم نووي!

وليس من المفاجئ القول إن المعاهدات والأنظمة الدولية التي تحكم المسائل النووية، خصوصاً معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية (دخلت حيّز التنفيذ عام 1970)، في حالة تدهور شديد. وقد توقف تعاون القوى العظمى بشأن الأخطار النووية. ولا يمكن إلا الشعور بالقلق من السلاح النووي في هذه اللحظة الجيوسياسية الصعبة، وفي ظل وجود حكام ذوي رؤوس حامية.

يُضاف إلى ذلك أن مسار التفاوض على الملف النووي الإيراني عالق في طريق مسدود، في حين تقول كوريا الجنوبية إن جارتها الشمالية تشغّل أربع منشآت لتخصيب اليورانيوم، لتتمكن من تعزيز ترسانتها النووية في موازاة توسيع قدراتها الصاروخية الباليستية.

خلال الحرب الروسية - الأوكرانية، هدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين باستخدام السلاح النووي، وهو أمر لم يحصل منذ أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962. علاوة على ذلك، بحلول عام 2035، قد تمتلك الصين 1500 رأس نووي، تواكبها أنظمة إطلاق متطورة من صواريخ وطائرات قاذفة وغواصات، وفقاً لتقديرات أميركية.

الرئيس دونالد ترمب أمر بتحديث الصناعة النووية الأميركية (أ.ف.ب)

أميركياً، قال ترمب في بداية رئاسته، إن الولايات المتحدة «متخلفة في مجال الأسلحة النووية...»، وأيّد خطة لتحديثها تشمل الرؤوس الحربية وأنظمة الإطلاق. وأصدر أمراً تنفيذياً في مايو (أيار) الماضي بتنشيط القاعدة الصناعية النووية في الولايات المتحدة، وطلب من وزارتي الطاقة والدفاع التعجيل في تخصيب اليورانيوم المحلي، ومعالجة الوقود النووي، والتخلُّص من فائض البلوتونيوم.

في ظل هذا الواقع تبدو منطقية مبادرة الحكومة الهولندية إلى إنشاء «اللجنة العالمية للذكاء الاصطناعي المسؤول في المجال العسكري» (REAIM)، خلال قمة عُقدت لهذه الغاية عام 2023 في لاهاي. والهدف الأساسي لهذه المبادرة هو أن تبقى السيطرة على الأسلحة النووية في أيدي البشر بدلاً من أن تنتقل إلى «يد» الذكاء الاصطناعي، على أمل أن يكون الذكاء الطبيعي للممسكين بأزرار الإطلاق أعلى مستوى وأكثر حكمة من الذكاء الاصطناعي.


مقالات ذات صلة

النظام الدولي لإدارة البحار والمحيطات يواجه شبح الانهيار

العالم ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)

النظام الدولي لإدارة البحار والمحيطات يواجه شبح الانهيار

يتزامن التوجه العالمي نحو السيطرة على الممرات البحرية ومساحات شاسعة من البحار والمحيطات، مع تدهور قوة المؤسسات والمعاهدات الدولية التي ترعى حرية الملاحة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا عناصر من الشرطة في سكوبيي بمقدونيا الشمالية يوم 29 نوفمبر 2023 (رويترز)

مقدونيا الشمالية تعلن تفكيك شبكة دعاية موالية لروسيا

أعلنت مقدونيا الشمالية تفكيك شبكة مواقع وحسابات موالية لروسيا متهمة بنشر معلومات مضللة وإثارة الكراهية وتقويض الثقة بالمؤسسات ومساعي الانضمام للاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (سكوبيي (جمهورية مقدونيا الشمالية))
أفريقيا جانب من مدينة أديس أبابا عاصمة إثيوبيا يوم 9 سبتمبر 2025 (أ.ب)

إثيوبيا وإريتريا تتبادلان قطع العلاقات الدبلوماسية

قطعت إثيوبيا وإريتريا علاقاتهما الدبلوماسية، وسط تصاعد التوتر والاتهامات الإثيوبية لأسمرة بدعم جماعات مسلحة وارتكاب «أعمال عدائية».

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)
تحليل إخباري صورة من قمرة طائرة منطادية (ويكيبيديا)

تحليل إخباري أمن الطيران بعد 11 سبتمبر: كيف يُفتح باب قمرة الطائرة في الطوارئ؟

تم تعزيز أمن الطيران المدني عبر تحصين أبواب قمرة القيادة وإدخال آليات التحكم الرقمي بفتحها بعد هجمات 11 سبتمبر 2001.

كوثر وكيل (لندن)
الخليج جانب من لقاء الأمين العام لـ«التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب» ووزير القوات المسلحة السنغالي الاثنين (التحالف الإسلامي)

«التحالف الإسلامي» والسنغال يبحثان سبل تعزيز التعاون في محاربة الإرهاب

بحث اللواء الطيار الركن محمد المغيدي الأمين العام لـ«التحالف الإسلامي العسكري» ويانكويا دييمي وزير القوات المسلحة السنغالي، سبل تعزيز التعاون في محاربة الإرهاب.

«الشرق الأوسط» (داكار)

النظام الدولي لإدارة البحار والمحيطات يواجه شبح الانهيار

ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)
ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)
TT

النظام الدولي لإدارة البحار والمحيطات يواجه شبح الانهيار

ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)
ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)

على مدى القرون الخمسة الماضية، كانت اليابسة محور التنافس والصراع بين المجتمعات البشرية، حتى أصبح كل شبر منها، باستثناء القارة القطبية الجنوبية، خاضعاً لسيادة دولة ما، في حين ظلت المحيطات والبحار خارج هذه السيطرة.

بنما سيتي مدينة تكتسب أهميتها من قناة بنما (أ.ف.ب)

وعندما حاول بعض الدول فرض السيطرة على البحار وتنظيمها، فشلت المحاولات لأنها كانت شاسعة للغاية، بحيث تعذرت السيطرة عليها لفترات طويلة. وخلال الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، في النصف الثاني من القرن العشرين، تجنبت القوى العظمى الدخول في سباق محموم للاستيلاء على المحيطات.

واتفقت معظم الحكومات على التعامل معها من خلال مجموعة من المعاهدات والهيئات التي سعت إلى ضمان حرية الملاحة في المياه الدولية، مع تخصيص مساحات من البحار للدول المطلة عليها بتصنيفها مياهاً إقليمية أو منطقة اقتصادية خالصة لكل دولة.

لكن ميشال ألبرتوس، أستاذ العلوم السياسية في جامعة شيكاغو الأميركية، يقول في تحليل نشرته مجلة «فورين أفيرز»، إن هذا النظام الدولي للبحار والمحيطات ينهار الآن، حيث يعطّل الحوثيون في اليمن حركة الملاحة في مضيق باب المندب، فيما يدور صراع بمنطقة مضيق هرمز.

وفي يوليو (تموز)، طرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فكرة تحصيل الولايات المتحدة رسوماً على المرور في «هرمز»، قبل أن يتراجع عن الخطة لاحقاً.

سفن راسية في مياه عُمان قرب مضيق هرمز (أ.ف.ب)

وفي الوقت نفسه، تتنافس حكومات أخرى للسيطرة على المياه الدولية والموارد البحرية؛ فتسعى روسيا لبسط سيطرتها على مساحات شاسعة من مياه القطب الشمالي وقيعان البحار، وتُنشئ الصين جزراً اصطناعية في بحر الصين الجنوبي، وتوسع الولايات المتحدة نطاق نفوذها في قيعان البحار خارج منطقتها الاقتصادية الخالصة، وتسعى دول عديدة لبدء استخراج المعادن النادرة الحيوية من المحيطات.

* توجه عالمي

يأتي هذا التوجه العالمي نحو السيطرة على الممرات البحرية أو مساحات شاسعة من البحار والمحيطات، بالتزامن مع تدهور قوة المؤسسات والمعاهدات الدولية التي حافظت على حرية الملاحة في المحيطات على مدى عقود. والآن تواجه التجارة العالمية تهديداً وجودياً إذا سارعت الحكومات إلى فرض سيطرتها على بحار الأرض، كما فعلت مع اليابسة، ليدخل العالم حقبة جديدة من الصراعات البحرية.

سفينة شحن راسية عند الساحل اليمني قرب باب المندب (أ.ف.ب)

ويقول ألبرتوس مؤلف كتاب «عودة الغزو» الذي لا يزال قيد الطبع، إن العالم الذي يتم فيه تقسيم المحيطات سيكون حتماً أفقر وأشد خطورة.

وبعد أن أعلنت إيران عزمها على فرض رسوم عبور في مضيق هرمز الذي تسيطر عليه وتغلقه عملياً منذ الهجوم الأميركي - الإسرائيلي عليها في نهاية فبراير (شباط) الماضي، لمّح وزير المالية الإندونيسي إلى احتمال فرض بلاده رسوم عبور في مضيق ملقا، قبل أن يتراجع عن تصريحه فيما بعد. ويعد مضيق ملقاً ممراً بحرياً حيوياً في جنوب شرقي آسيا يمر عبره نحو 29 في المائة من إمدادات النفط العالمية المنقولة بحراً.

كما أن الصين دأبت على تجاهل حكم ملزم صدر عام 2016 بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، يرفض مزاعمها الواسعة في بحر الصين الجنوبي. وتخالف بكين هذا القرار ببناء جزر اصطناعية على الشعاب المرجانية المتنازع عليها، والتعدي على المنطقة الاقتصادية الخالصة للفلبين، ومحاصرة تايوان.

أما روسيا، فتدور حولها شبهات بشأن استخدام سفن ذات هويات مخفية لقطع الكابلات البحرية، بوصف ذلك جزءاً من حملة أوسع لزعزعة استقرار الدول الأوروبية رداً على دعمها لأوكرانيا في حربها ضد روسيا.

* تغيّر المناخ

من المنتظر أن يؤدي تغير المناخ إلى نشوب نزاعات جديدة عبر المحيطات؛ فمع استمرار ذوبان الجليد في القطب الشمالي من المنتظر أن تنشط حركة الملاحة البحرية في الطريق البحري الجديد الذي ربط أوروبا وآسيا على طول الساحل الروسي المطل على القطب الشمالي. ومن الصعب تصور سماح موسكو بحرية المرور عبر هذا الطريق، علماً بأنها تجبر حالياً السفن الأجنبية التي تمر عبر هذا الطريق، على الخضوع لنظام معقد وخانق من التصاريح والتراخيص. كما أنها تعامل ممرات مائية، مثل مضيق فيلكيتسكي قبالة الساحل السيبيري، على أنها ممرات مائية داخلية تخضع للولاية القضائية الروسية، وليست مضائق دولية.

ولا تقتصر الصراعات على المحيطات على السيطرة على حركة الملاحة؛ فمع هيمنة الصين على الإمدادات العالمية الحالية من معادن الأرض النادرة واستغلالها لها ورقةَ ضغط قوية، تستكشف دول أخرى إمكانات استخراج المعادن من قيعان المحيطات؛ إذ تحتوي أراضي المحيطات في مناطق مثل منطقة كلاريون-كليبرتون في شمال المحيط الهادئ بين هاواي والمكسيك، وحوض المحيط الهندي الأوسط، وحوض بنرين في جنوب المحيط الهادئ، على كميات ضخمة من الأحجار التي تحتوي على معادن بالغة الأهمية.

غواصة تايوانية يظهر برجها في مياه مضيق تايوان (رويترز)

وقد أصدرت السلطة الدولية لقاع البحار، التابعة لاتفاقية الأمم المتحدة، عشرات عقود التنقيب التي تسمح للحكومات بمسح قاع المحيط ورسم خرائطه، وجمع البيانات البيئية، واختبار تقنيات الاستخراج. إلا أن الهيئة تحظر حالياً التعدين التجاري لعدم اتفاق أعضائها على المعايير البيئية أو قواعد الامتثال لها.

* ثروات في القاع

من المرجح أن تعترض الدول الموقعة على المعاهدات الدولية التي تقيد الأنشطة الاستخراجية في المحيطات والبحار، بما فيها الصين والهند وروسيا، إذا مضت الولايات المتحدة قدماً في إقامة مشروعات للتعدين في المحيطات المفتوحة. ورغم أن بكين وموسكو تتجاهلان قوانين البحار الأخرى، فإنهما ستستشهدان بتعدين الولايات المتحدة لتبرير قوانينهما الخاصة.

وكما الحال مع الأنظمة الأخرى القائمة على القواعد، لن ينهار النظام الدولي لإدارة المحيطات دفعة واحدة، لأن القوى العظمى ما زالت تستفيد من بعض القواعد؛ مثل تنظيم مصائد الأسماك، حتى لو كانت ستجني مكاسب من الفوضى بمجالات أخرى؛ بل من المرجح أن ينهار النظام تدريجياً.

وأخيراً يحذر ألبرتوس من تباطؤ حركة التجارة، في عالمٍ تتنازع فيه الدول السيطرة على المحيطات؛ إذ ستضطر السفن إلى اتخاذ مسارات متعرجة عبر البحار، ودفع رسوم متزايدة في المضائق، وسترتفع أسعار السلع، وتصبح سلاسل الإمداد أشد اضطراباً وأكثر عرضة للانقطاع. وقد يتطور غزو المحيطات في نهاية المطاف كما لو كان غزواً للأراضي، حيث تستحوذ الدول الأقوى - أو تلك التي تصل أولاً - على ملكية الموارد. وسيتضاعف عدد بؤر التوتر الجيوسياسي مع تسابق الحكومات للاستيلاء على أكبر حصة من المحيطات وحماية سيادتها المزعومة باستخدام القوة.


سيارة تصدم حشداً شمال سيدني... واستبعاد فرضية الإرهاب

عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)
عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)
TT

سيارة تصدم حشداً شمال سيدني... واستبعاد فرضية الإرهاب

عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)
عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)

أعلنت السلطات الأسترالية إصابة 10 أشخاص جراء اندفاع رجل ​بسيارته نحو حشد من الناس في مدينة نيوكاسل اليوم (السبت)، بعدما بدا أنه فقد السيطرة على المركبة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وألقي القبض على السائق البالغ من العمر 18 عاماً في ‌مكان الحادث بضاحية وولسيند ​بالمدينة، ‌التي ⁠تبعد ​بنحو 110 ⁠كيلومترات إلى الشمال من سيدني عاصمة ولاية نيو ساوث ويلز.

وجاءت الواقعة بينما كان مشجعون قد اصطفوا في الشوارع لتوديع فريق نيوكاسل نايتس لدوري ⁠الرجبي، الذي من المقرر ‌أن ‌ينافس في نهائي الدوري الوطني ​للرجبي في ‌سيدني غداً (الأحد).

وقالت السلطات ‌إن اثنين من المصابين الذين نقلوا إلى المستشفى، وهما طفلة تبلغ من العمر 5 سنوات ورجل ‌يبلغ من العمر 67 عاماً، في حالة حرجة.

وأفاد جافين ⁠موريس ⁠رئيس بلدية نيوكاسل بأن السائق بدا أنه فقد السيطرة على السيارة التي صدمت الحشد. وقال موريس في تصريحات نقلها التلفزيون: «يبدو أنه كان يضغط على دواسة الوقود لتسريع المحرك بطريقة ما».

وأكدت الشرطة أن المؤشرات الأولية تفيد بأنه ​حادث لا ​علاقة له بالإرهاب.


قبل انطلاق الرصاص... التضليل الإعلامي في زمن التزييف العميق

زمن رقميّ قد تضيع فيه الوقائع خطأً أو عمداً (رويترز)
زمن رقميّ قد تضيع فيه الوقائع خطأً أو عمداً (رويترز)
TT

قبل انطلاق الرصاص... التضليل الإعلامي في زمن التزييف العميق

زمن رقميّ قد تضيع فيه الوقائع خطأً أو عمداً (رويترز)
زمن رقميّ قد تضيع فيه الوقائع خطأً أو عمداً (رويترز)

لم تعد الحرب تصل إلى الناس فقط عبر دويّ المدافع أو صور المدن المدمرة؛ ففي زمن الهاتف الذكي، قد تبدأ الحرب الحقيقية قبل أن تصل القذائف وينطلق الرصاص، وقد تستمر بعد توقفها، داخل الشاشات والعقول ووسائل التواصل الاجتماعي. روايات متناقضة، وصور مفبركة، ومقاطع فيديو خارج سياقها، وحسابات آلية، وأخبار كاذبة تتنافس جميعها على تشكيل صورة الصراع في أذهان الناس.

وهنا يبرز سؤال أكثر خطورة من مجرد عدد الحروب الدائرة في العالم: ماذا يحدث عندما تصبح الحرب خبراً عادياً؟ وهل يمكن أن يؤدي التكرار المستمر للعنف إلى إضعاف قدرتنا على الشعور بالصدمة والرفض والتعاطف؟

هل اعتمد أغسطس قيصر التضليل السياسي؟ (ويكيميديا)

* ظاهرة قديمة

ليست الحرب الدعائية ظاهرة جديدة؛ فمنذ روما القديمة، أدرك المتنافسون أن كسب المعركة لا ينفصل عن كسب الرأي العام؛ ففي القرن الأول قبل الميلاد، خاض أوكتافيان ومارك أنطوني صراعاً دعائياً موازياً لصراعهما السياسي والعسكري، واستخدم الطرفان العملات والقصائد والمنشورات والخطب لحشد التأييد.

ووجه أوكتافيان ضربة قاصمة إلى خصمه عندما تلا أمام مجلس الشيوخ ما قيل إنه وصية أنطوني، التي أظهرت، بحسب الرواية، ولاءه لكليوباترا ملكة مصر أكثر من ولائه لروما. ولا يزال المؤرخون يختلفون حول ما إذا كانت الوثيقة حقيقية أم ملفقة. لكن بصرف النظر عن حقيقتها، أدت الرواية دوراً في تعبئة الرأي العام ضد أنطوني، وانتهى الصراع بتحوّل أوكتافيان إلى حاكم وحيد لروما ويضطلع بدور حاسم في تحوّل الجمهورية الرومانية إلى الإمبراطورية الرومانية، ويكسب لقب «المبجّل» بقرار من مجلس الشيوخ ويصبح اسمه أغسطس قيصر.

*الأدوات الجديدة

المبدأ نفسه لم يتغير كثيراً، لكن أدواته تغيرت جذرياً.

واليوم، يملك أي شخص القدرة على إنتاج صورة أو مقطع أو رواية والوصول بها إلى ملايين الأشخاص خلال ساعات. وهنا يجب التمييز بين المعلومات المضللة؛ أي المعلومات الخاطئة التي تنتشر من دون قصد متعمد بالضرورة، والتضليل المتعمد، الذي يقوم على نشر معلومات كاذبة بهدف التأثير في الجمهور أو تضليله.

وفي الحروب، تصبح الحدود بين الإعلام والدعاية أكثر ضبابية؛ فكل طرف يسعى إلى تقديم نفسه بوصفه الضحية، وإظهار خصمه بوصفه المعتدي، واختيار الصور والأرقام والقصص التي تخدم روايته. ومع تكرار الرواية نفسها، يمكن أن تتحول المعلومة غير الدقيقة إلى «حقيقة» في أذهان بعض الناس؛ ليس بالضرورة لأنها مقنعة، بل لأنها أصبحت مألوفة، ولتلكؤ المتلقّي عن التدقيق لمعرفة الحقيقة.

عمال إنقاذ خارج مدرسة تضررت بالقصف في كييف... أين الحقيقة في حرب أوكرانيا؟ (أ.ف.ب)

وتشير الأبحاث النفسية إلى أن الإنسان لا يتعامل مع كل معلومة جديدة بوصفه محققاً؛ فهو غالباً ما يركز أولاً على فهم المعلومة وتحديد ما الذي ينبغي أن يفعله بناء عليها. وإذا كانت المعلومة الكاذبة معقولة ومتناغمة مع ما يؤمن به مسبقاً، فقد يصنّفها حقيقة ويتبنّاها.

وتزداد قابلية التصديق عندما تأتي المعلومة من مصدر ينتمي إليه الشخص أو يثق به، أو عندما تكون مشحونة بالخوف والغضب. كما أن تكرار الادعاء يزيد احتمال تصديقه، حتى عندما يتعارض مع المعرفة السابقة.

* منصّات وخوارزميات

هنا تلعب منصات التواصل الاجتماعي دوراً بالغ الأهمية؛ فالخوارزميات مصممة أساساً لجذب الانتباه والتفاعل، والمحتوى المثير للغضب أو الخوف أو الصدمة يمتلك غالباً قدرة أكبر على الانتشار من المادة الهادئة والمتأنية. وهكذا قد لا تنتصر الرواية الأكثر دقة، بل الرواية الأكثر قدرة على إثارة الانفعال.

ويضيف التطور التكنولوجي طبقة جديدة إلى المشكلة؛ فالذكاء الاصطناعي التوليدي جعل إنتاج الصور ومقاطع الفيديو المزيفة أكثر سهولة، وزاد صعوبة التمييز بين الحقيقي والمصطنع. وإذا كان الجمهور قد اعتاد على سيل متواصل من المعلومات المتضاربة، فإن ظهور «التزييف العميق» يجعل السؤال أكثر تعقيداً: ما الذي يمكن تصديقه عندما تصبح الصورة نفسها قابلة للتزوير، أو حتى للاختلاق من لا شيء؟

مسيّرة تابعة لقوات حلف شمال الأطلسي في سماء لاتفيا... الذكاء الاصطناعي في صلب أدوات الحرب الحديثة مع كل الإمكانات التي يوفرها لـ«ابتكار» المعلومات ونشرها (أ.ف.ب)

وهنا قد لا يكون الخطر في أن يصدق الناس كل شيء، بل في أن يصلوا إلى مرحلة لا يصدقون فيها شيئاً؛ فالتعرض المستمر للمعلومات المتناقضة والمفبركة يمكن أن يضعف الثقة بالإعلام والمؤسسات، ويزيد الاستقطاب، ويجعل الأفراد أكثر تشكيكاً في الحقائق المشتركة التي يحتاج إليها أي مجتمع لاتخاذ قراراته. وفي زمن الحرب، يمكن أن يكون لذلك ثمن إضافي: يصبح الضحايا أرقاماً، وتتحول المآسي إلى محتوى، ويتعامل الجمهور مع أخبار القتل والدمار كما يتعامل مع أي خبر آخر يمر على الشاشة ثم يختفي قبل أن يطويه النسيان.

* إرهاق جماعي

لكن الاعتياد لا يعني بالضرورة غياب التعاطف. وقد يكون ما يحدث أقرب إلى إرهاق جماعي من الأخبار؛ فحين تتراكم الأزمات والحروب والكوارث، قد يعجز الإنسان عن الاحتفاظ بالمستوى نفسه من الانفعال تجاه كل حدث؛ فالحرب التي كانت قادرة على إيقاف العالم للحظة قد تصبح، بعد أشهر أو سنوات، خبراً آخر بين أخبار الاقتصاد والرياضة والطقس...

(اللبنانيون - على سبيل المثال - عاشوا ذلك في فترة 2019 - 2020، بدءاً من اندلاع حرائق هائلة مجهولة الأسباب، مروراً بالانهيار المالي وامتلاء شوارع وساحات بناس منتفضين، وكذلك بـ«كوفيد»، وانتهاء بكارثة انفجار مرفأ بيروت).

وهنا تكمن المفارقة: كلما ازدادت قدرتنا على رؤية الحروب لحظة بلحظة، تقل قدرتنا على الاستمرار في الإحساس بوقعها.

ولا بدّ من القول إن المواجهة لا تبدأ فقط بالتحقق من الأخبار الكاذبة، بل أيضاً بتعليم الناس كيف يسألون: من نشر هذه المعلومة؟ وما مصدرها؟ وهل ثمة مصادر مستقلة تؤكدها؟ وهل الصورة حديثة فعلاً أم أُخرجت من سياق آخر وأعيد استخدامها؟

فالمعركة على الحقيقة ليست منفصلة عن المعركة على الحرب. وفي عالم يمكن فيه لصورة واحدة مفبركة أن تصل إلى ملايين الأشخاص، تصير القدرة على الشك والتحقق نوعاً من الدفاع المدني الرقمي.

الحرب السيبرانية جزء من الواقع الجديد (رويترز)

ربما لم يعتد العالم على العنف تماماً. لكنه ألِف، إلى حد ما، مشاهدة العنف.

والفارق بين الاثنين مهم. لأن الخطر الحقيقي لا يبدأ عندما نتوقف عن رؤية الحرب، بل عندما نتوقف عن طرح الأسئلة عنها... عندما تصير الجثث صوراً، والدمار خلفية، والضحايا مجرد أرقام، والحرب خبراً عادياً يمر أمام أعيننا قبل أن ننصرف إلى مشاغلنا اليومية.

* قالوا في التضليل

- توماس جيفرسون، الرئيس الثالث للولايات المتحدة، (1743 - 1826): «لم يعد بالإمكان تصديق أي شيء يُنشر في صحيفة؛ فالحقيقة نفسها تصبح موضع شك لمجرد وضعها في تلك الوسيلة الملوّثة».

- وينستون تشرشل، رئيس الوزراء البريطاني (1874 - 1965): «في زمن الحرب، تكون الحقيقة ثمينة إلى حدّ أنها ينبغي أن تحاط دائماً بحرس شخصي من الأكاذيب».

وسائل التواصل الاجتماعي... ملعب الروايات المتضاربة والشائعات (رويترز)

- باراك أوباما، الرئيس الأميركي بين 2009 و2017: «هناك مقدار هائل من المعلومات المضللة النشطة، وهي تُقدَّم بطريقة جيدة جداً... فإذا بدا كل شيء متشابهاً ولم نعد نميّز بين الأشياء، فلن نعرف ما الذي ينبغي لنا أن نحميه».

- الكاتب الآيرلندي جوناثان سويفت (1667 - 1745): «الباطل يطير، بينما تأتي الحقيقة وهي تجرّ أذيالها».

- الكاتب الآيرلندي جورج برنارد شو (1856 - 1950): «احذروا المعرفة الزائفة؛ فهي أخطر من الجهل».

- الصحافي الأميركي كارل بيرنستين (82 عاماً): «أدنى أشكال الثقافة الشعبية - انعدام المعلومات، والمعلومات المضللة، والمعلومات الكاذبة المتعمدة، وازدراء الحقيقة أو واقع حياة معظم الناس - قد اجتاح الصحافة الحقيقية».