إسرائيل تتعرف على هوية رهينة أعيد رفاته من غزة

TT

إسرائيل تتعرف على هوية رهينة أعيد رفاته من غزة

سيارة للصليب الأحمر في موقع بحث فيه مقاتلون من «حماس» عن جثة إسرائيلي من الرهائن الذي قُتلوا في غزة (إ.ب.أ)
سيارة للصليب الأحمر في موقع بحث فيه مقاتلون من «حماس» عن جثة إسرائيلي من الرهائن الذي قُتلوا في غزة (إ.ب.أ)

أكد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم السبت، التعرف على هوية رهينة في غزة أعادت حركة «حماس» رفاته الجمعة.وجاء في بيان أن الجيش الإسرائيلي «أبلغ عائلة الرهينة إلياهو مارغاليت بأن (جثمانه) قد أعيد إلى إسرائيل وتم التحقق من هويته». وأكد البيان أن «إسرائيل لن تساوم ولن تألو جهدا حتى عودة كل الرهائن الأموات».

وبحسب الإعلام الإسرائيلي فإن إعادة رفات مرغاليت (75 عاماً)، تخفض إلى 19 عدد جثامين الرهائن الذي قضوا في قطاع غزة.

وقد سلمت حركة حماس جثمان مارغاليت مساء الجمعة إلى الصليب الأحمر الدولي الذي نقله بدوره إلى القوات الإسرائيلية في قطاع غزة. وقد نقل بعد ذلك إلى معهد الطب الشرعي في تل أبيب للتأكد من هويته.

وأوضح الجيش أن الجثمان سلم إلى العائلة.

وجاء في بيان للجيش إن مارغاليت قتل في كيبوتس نير عوز في جنوب إسرائيل في هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي أشعل فتيل الحرب في قطاع غزة.

وأفاد المصدر نفسه بأن مارغاليت «كان في الخامسة والسبعين عند مقتله (..) ولديه زوجة وثلاثة أبناء وأحفاد. ابنته نيلي مارغاليت خطفت أيضا لكن أفرج عنها في إطار اتفاق تبادل رهائن في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023».

وأكد بيان الجيش أن حركة حماس «ملزمة انجاز ما يترتب عليها في الاتفاق وبذل الجهود الضرورية لإعادة كل (الجثامين) الرهائن إلى عائلاتهم».

وقالت حركة «حماس» الجمعة إنّ "إعادة جثامين الأسرى الإسرائيليّين قد تستغرق بعض الوقت، فبعضها دُفن في أنفاق دمّرها الاحتلال، وأخرى ما زالت تحت أنقاض المباني التي قصفها وهدمها"، مشدّدة على أنّها «تؤكّد التزامها بالاتفاق وحرصها على تطبيقه وعلى تسليم كل الجثامين الباقية».

وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي اضطلع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بدور رئيسي في التوصل إليه ودخل حيز التنفيذ في العاشر من الشهر الحالي، كان يجب على حماس إعادة كل الرهائن والأحياء بحلول 13 أكتوبر.

وأفرجت حماس في المهلة المحددة عن الرهائن العشرين الأحياء لكنها لم تعد إلا عشرة جثامين من أصل 28.


مقالات ذات صلة

«حماس» تعلن عن «تقدم» حول اتفاق غزة

المشرق العربي طفل يبحث عن البلاستيك في مكب نفايات بمدينة غزة (أ.ب)

«حماس» تعلن عن «تقدم» حول اتفاق غزة

أعلن مسؤولان من حركة «حماس»، في إفادتين منفصلتين، أمس (الثلاثاء)، «تحقيق تقدم ومقاربات مقبولة» حول القضايا الشائكة في اتفاق وقف إطلاق النار الهش في غزة والمعلن.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا أفراد من الشرطة اليونانية في أثينا (إ.ب.أ)

اليونان توجه تهماً لفلسطيني للاشتباه في ارتباطه بـ«حماس»

ذكرت ‌«وكالة أنباء أثينا» أن اليونان اعتقلت رجلاً عمره 37 عاماً مطلع الأسبوع، ووجهت إليه تهماً ​تتعلق بالإرهاب مرتبطة بـ«حركة المقاومة الإسلامية (حماس)»...

«الشرق الأوسط» (أثينا)
خاص الفلسطيني يوسف سلمان يحمل الحقيبة المدرسية لابنه جاد (8 سنوات) بعد مقتله في غارة إسرائيلية على مخيم جباليا للاجئين بمدينة غزة الاثنين (رويترز) p-circle

خاص «توافق» بين فصائل غزة على مقترح الوسطاء لـ«حصر السلاح»

أظهرت إفادات من مصادر فلسطينية إحراز «توافق» بين الفصائل المشاركة في لقاءات القاهرة على مقترح وسطاء اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بشأن «حصر السلاح» في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينية في مكان قصفته إسرائيل بعد تحذير سكان بإخلاء منزلهم في بلدة الزوايدة وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص مصادر لـ «الشرق الأوسط»: فصائل فلسطينية تربط أي تقدم بالمفاوضات بوقف الاغتيالات

ستطالب الفصائل الفلسطينية بشكل واضح بوقف عمليات الاغتيال التي تصاعدت منذ اغتيال عز الدين الحداد قائد الجناح المسلح لحركة «حماس» في 15 مايو (أيار) الماضي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة لأسرى فلسطينيين معصوبي الأعين في قاعدة «سدي تيمان» العسكرية نشرتها منظمة «كسر الصمت» الإسرائيلية (أ.ب)

محكمة إسرائيلية تلغي حظر زيارات «الصليب الأحمر» للمعتقلين الفلسطينيين

ألغت المحكمةُ العليا الإسرائيلية قراراً كان يحظر على ممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر زيارة المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

إسرائيل تستأنف هجماتها بغزة وتستهدف ناشطين

طفل فلسطيني يأكل من وعاء بعدما تسلم وجبة طعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين بوسط قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يأكل من وعاء بعدما تسلم وجبة طعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين بوسط قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تستأنف هجماتها بغزة وتستهدف ناشطين

طفل فلسطيني يأكل من وعاء بعدما تسلم وجبة طعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين بوسط قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يأكل من وعاء بعدما تسلم وجبة طعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين بوسط قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

استأنفت القوات الإسرائيلية هجماتها في قطاع غزة، بعد يومين على وقفها بطلب من الوسطاء والولايات المتحدة لإتاحة الفرصة أمام التقدم في مفاوضات وقف إطلاق النار التي احتضنتها القاهرة في الأيام الأخيرة، وتم خلالها التوافق على صياغة بشأن قضية السلاح.

وكانت الفصائل الفلسطينية قد طالبت الوسطاء بضرورة وقف الخروقات والاغتيالات في قطاع غزة، كشرط لإنجاح المفاوضات والتقدم فيها، كما أكدت حينها مصادر لـ «الشرق الأوسط». ودفع ذلك الوسطاء من خلال التواصل مع إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، و«مجلس السلام» إلى الضغط على إسرائيل، قبل أن يتم التوافق على وقف الهجمات لعدة أيام.

فلسطينيون يعاينون دمار مبنى قصفته إسرائيل بعدما أنذرت سكانه بالإخلاء في مخيم المغازي للاجئين بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

اغتيالات وتدمير مربعات سكنية

توقفت الغارات، منذ فجر الثلاثاء وحتى ظهر الخميس، قبل أن يتم استئنافها بتنفيذ عمليات طالت نشطاء من فصائل فلسطينية، والعودة لاستهداف المربعات السكنية من جديد. وهي الطريقة نفسها التي استخدمتها إسرائيل في مفاوضات الجولة السابقة عندما التزمت بوقف غارتها ليومين قبل استئنافها.

وكانت أولى الغارات، الخميس، قد استهدفت ناشطاً في «ألوية الناصر صلاح الدين» الذراع العسكرية للجان المقاومة، وهي إحدى الفصائل التي شاركت في مفاوضات القاهرة، وقد أصيب الناشط بعد استهدافه على سطح منزل عائلته شمال مخيم النصيرات وسط قطاع غزة.

وتبع ذلك بنحو ساعتين، غارة أخرى استهدفت ناشطاً في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، في حي الصبرة جنوب مدينة غزة، في أثناء وجوده على سطح منزل عائلته؛ ما أدى لمقتله على الفور. وعلمت «الشرق الأوسط» أنه أحد أبرز نشطاء «وحدة الهندسة» في «القسام».

صبي فلسطيني يسير وسط أنقاض مبنى قصفته إسرائيل بعدما أنذرت سكانه بالإخلاء في مخيم المغازي للاجئين بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وبعد نحو 3 ساعات، قصفت طائرة مسيرة إسرائيلية شابين غرب مخيم النصيرات وسط القطاع؛ ما أدى لمقتل أحدهما وهو ناشط ميداني بارز في «سرايا القدس» الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي»، من سكان مخيم جباليا.

وفي ساعات الليل، أغارت طائرات حربية إسرائيلية على غرفتين صغيرتين وأرض زراعية في محيط مستشفى «شهداء الأقصى» في دير البلح وسط قطاع غزة، ودمرت المكان، قبل أن تدمر منزلين، وتتسبب في أضرار في مربع سكني بمخيم المغازي وسط القطاع، ثم لاحقاً دمرت عدة منازل ومحال تجارية، وتسببت في أضرار في أخرى، نتيجة قصف مربع سكني آخر بالقرب من المربع الأول في المخيم نفسه.

وتسبب القصف في تشريد عشرات العوائل التي فقدت مأواها الوحيد. بينما لوحظ تكثيف إسرائيل استهدافها للمربعات السكنية السليمة أو المتضررة بشكل طفيف خلال الحرب خصوصاً في المنطقة الوسطى التي تعد أقل المناطق تضرراً في الحرب والتي لم تنفذ القوات الإسرائيلية عمليات كبيرة فيها.

فتى فلسطيني يستحم في مخيم النصيرات للاجئين بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وخلال الجمعة، أصيب 4 فلسطينيين في حوادث إطلاق نار وقصف مدفعي في مناطق قرب الخط الأصفر، بينما نجا شاب كان على متن مركبة قصفتها طائرة مسيرة في عمق مدينة دير البلح وسط القطاع من دون تسجيل إصابات.

بينما أقدمت القوات الإسرائيلية على توسيع الخط الأصفر في حي التفاح شرق مدينة غزة، وتحديداً على امتداد شارع صلاح الدين في تلك المنطقة، في عملية تتكرر للمرة الرابعة في غضون نحو شهر ونصف الشهر.

وقال حازم قاسم الناطق باسم حركة «حماس»، في تصريح صحافي له، إن إزاحة الخط الأصفر وما رافق ذلك من قصف وتهجير للسكان، يشكل انتهاكاً فاضحاً لاتفاق وقف إطلاق النار، معتبراً إياها بأنها ترجمة لتهديدات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بزيادة نسبة السيطرة على القطاع في ظل صمت «مجلس السلام»، وعجز الدول الوسيطة والضامنة لوقف الانتهاكات، وأن كل الهدف من ذلك تفجير مسار المفاوضات والأجواء الإيجابية الأخيرة.

رد سلبي

يأتي هذا التصعيد، رغم نجاح الوسطاء في التوصل إلى صياغة مع «حماس» و7 فصائل فلسطينية أخرى بتغيب حركة «فتح»، بشأن بنود خريطة الطريق التي قدمها الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، خصوصاً البند المتعلق بالسلاح، والذي نص على حصر وتخزينه بدلاً من تسليمه، وعلى أن يتم ذلك لجهة فلسطينية هي لجنة إدارة غزة، مقابل إدخال اللجنة وتولي مهامها وانسحاب إسرائيل وتنفيذ البروتوكول الإنساني من المرحلة الأولى.

وكانت «حماس» والفصائل الفلسطينية تنتظر رداً من إسرائيل على ما تم التوصل إليه، إلا أنها حتى ساعات مساء الخميس لم يكن لديها أي ردود إيجابية أو سلبية. بينما عدَّ مصدر من الحركة تحدث لـ«الشرق الأوسط»، عودة التصعيد بمثابة رد واضح من قبل حكومة بنيامين نتنياهو برفض ما تم التوصل إليه، مبيناً أنهم سينتظرون الرد الرسمي من قبل الوسطاء.

فلسطينيون يرفعون أنقاض مبنى دمرته غارة جوية إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئبن بوسط قطاع غزة (أ.ب)

وعلمت «الشرق الأوسط» أن جهات من خارج الدول الوسيطة وحتى من داخل «مجلس السلام» ولجنة إدارة غزة، تؤيد الصياغة التي تم التوصل إليها بشأن سلاح غزة، ويرون أنها فرصة يمكن البناء عليها والتقدم في خطواتها.

ولم يصل ملادينوف إلى القاهرة، حتى مساء الخميس، كما كان مقرراً، بينما ما زال على تواصل مع الوسطاء والإدارة الأميركية وإسرائيل وجهات أخرى، ويحاول أن يصل لتوافق مع جميع الأطراف، كما قال مصدر من فريقه لـ«الشرق الأوسط».

ويتوقع استمرار الجهد الدبلوماسي خلال الأيام المقبلة من قبل الوسطاء خصوصاً مع استمرار وجود قيادات من «حماس» في القاهرة لمتابعة تطورات الاتصالات مع إسرائيل.

وكان حسام بدران عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» عضو وفد المفاوضات، قد وصف، مساء الخميس، اللقاءات التي جرت في القاهرة بأنها إيجابية وبناءة، مشيراً إلى وجود حالة توافق على موقف وطني موحد من خريطة الطريق المقدمة لتطبيق المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مضيفاً: «نواصل أيضا لقاءاتنا مع الوسطاء بروح إيجابية ومسؤولة بهدف إنجاح الجولة الحالية، وحماية شعبنا الفلسطيني، وإفشال أهداف ومخططات الاحتلال».

ورأى أن هذه الجولة حققت تقدماً حقيقياً يمكن البناء عليه، داعياً إلى إلزام إسرائيل بوقف الانتهاكات والجرائم في غزة، والالتزام بتطبيق التزاماته كاملة.

ملاحقة المتخابرين

وعلى صعيد متصل، كشفت مصادر ميدانية من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» أن هناك حملة مكثفة لملاحقة متخابرين لصالح المخابرات الإسرائيلية كانوا سبباً في سلسلة الاغتيالات الأخيرة.

ووفقاً للمصادر نفسها، فإنه تم اعتقال اثنين متورطين بشكل مباشر في اغتيال قادة «القسام»، عز الدين الحداد ومحمد عودة، اللذين اغتيلا بشكل منفصل في عمليتين بغضون 10 أيام تقريباً، مشيرةً إلى أنه يجري التحقيق معهم، وتبين أنهما كانا يتابعان زوجات وأفراداً من عائلتي القياديين.

وقُتل الحداد برفقة زوجته وابنته، بينما قُتل عودة برفقة زوجته و3 من أفراد أسرته، حيث اغتيلا بعد لقائهما بعائلتيهما.

وبحسب المصادر، فإن المعتقلين من المتخابرين لا ينتميان لـ«حماس»، وكانا يتلقيان تعليمات من ضباط المخابرات الإسرائيلية بالتوجه لأماكن معينة لمتابعة وملاحقة عوائل الحداد وعودة، مبينةً أن هناك اعتقالات لمشتبه بهم آخرين على صلة بسلسلة من الاغتيالات التي حصلت مؤخراً.


البلدات السنية والدرزية في جنوب لبنان... صمود على حافة الإنهاك

آليات تابعة لقوات «اليونيفيل» تتجه نحو منطقة كفرشوبا في جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
آليات تابعة لقوات «اليونيفيل» تتجه نحو منطقة كفرشوبا في جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

البلدات السنية والدرزية في جنوب لبنان... صمود على حافة الإنهاك

آليات تابعة لقوات «اليونيفيل» تتجه نحو منطقة كفرشوبا في جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
آليات تابعة لقوات «اليونيفيل» تتجه نحو منطقة كفرشوبا في جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

رغم أن البلدات ذات الغالبية السنية والدرزية في جنوب لبنان بقيت إلى حد كبير خارج دائرة المواجهة المباشرة التي طالت معظم القرى الشيعية الحدودية، فإن تداعيات الحرب الإسرائيلية المستمرة لم تستثنها. فبين التهجير الجزئي، وتقييد الحركة، وخسارة مصادر الرزق، والتهديدات الأمنية المتواصلة... يعيش سكان هذه المناطق حالة من الصمود الممزوج بالاستنزاف، في حين يتمسكون بالبقاء في أرضهم رغم الظروف القاسية.

ويشبه واقع سكان تلك القرى، إلى حد كبير، واقع القرى والبلدات المسيحية، بخلاف أن هذه الأخيرة، وبالتحديد تلك الواقعة في بنت جبيل، تتعرض لحصار تام وانقطاع كلي للطرق نتيجة وقوعها داخل «الخط الأصفر» الإسرائيلي الذي تم تحويل كل ما هو ضمنه إلى منطقة عسكرية.

قوات من الجيش الإسرائيلي تقوم بدورية في قرية كفرشوبا بجنوب لبنان يوم 17 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

فقضاء مرجعيون مثلاً، الذي يضم 32 بلدة وقرية معظمها ذات غالبية شيعية، فيه خمس قرى مسيحية وقريتان سنيتان هما الوزاني وعين عرب. وبحسب مصادر ميدانية، فقد تعرضت القريتان لعمليات تهجير خلال الحرب الأخيرة، كما سبق أن حصل خلال الحرب الماضية، شأنهما شأن عدد من البلدات الحدودية الأخرى.

أما قضاء حاصبيا، فتغلب فيه البلدات الدرزية إلى جانب بعض القرى المسيحية وقرى العرقوب السنية التي تضم شبعا وكفرشوبا وكفرحمام وحلتا والهبارية وغيرها. وتقول مصادر محلية إن هذه القرى تلقت، مع اندلاع الحرب الأخيرة، تهديدات بأنها ستكون عرضة للاستهداف في حال إيوائها منتمين لـ«حزب الله». وقد دفع ذلك السلطات المحلية والفعاليات الأهلية إلى اعتماد إجراءات هدفت إلى تحييد المنطقة عن المواجهات.

وكان الجيش الإسرائيلي اعتقل الأربعاء عضو مجلس بلدية كفرشوبا محمد حسن الحاج، والعامل أحمد صلاح دياب، أثناء قيامهما بأعمال ضخّ المياه إلى بلدة كفرشوبا، قبل أن يطلق سراحهما بعد ساعات.

آثار قصف إسرائيلي على تلال كفرشوبا (أ.ف.ب)

كيف تنقسم القرى؟

ويشير الباحث محمد شمس الدين إلى وجود واقعين مختلفين داخل المناطق غير الشيعية في الجنوب، وبالتحديد تلك الدرزية والسنية. ويوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن البلدات الدرزية في حاصبيا بقيت إلى حد كبير محيدة عن الصراع ولم تتعرض لاستهداف مباشر، في حين تنقسم المناطق السنية إلى فئتين: الأولى تقع في القطاع الغربي القريب من صور، وتشمل مروحين والضهيرة والبستان ويارين، وقد تعرضت لدمار واسع وتهجير شبه كامل لسكانها؛ والثانية تقع في منطقة العرقوب، وتضم الهبارية وكفرشوبا وشبعا، وهي مناطق بقيت خارج دائرة الاستهداف المباشر ولم تشهد عمليات تهجير واسعة.

وفي السياق نفسه، فقد تعرضت بلدتا الماري وإبل السقي، الواقعتان على تخوم «الخط الأصفر» الذي أعلنته إسرائيل في المنطقة الحدودية، لقصف متقطع خلال فترات التصعيد، ما دفع عدداً كبيراً من سكانهما إلى المغادرة مؤقتاً، خصوصاً خلال المعارك العنيفة التي شهدتها بلدة الخيام، قبل أن يعود معظمهم مع تراجع حدة المواجهات.

لافتة تشير إلى اتجاه مزارع شبعا على الحدود بين لبنان وإسرائيل وسوريا (المركزية)

عيش واحد

ويرفض النائب قاسم هاشم، ابن هذه المنطقة، مقاربة الواقع الجنوبي من زاوية الانتماءات الطائفية، مؤكداً أن «أهالي الجنوب لم يعيشوا يوماً وفق تصنيف مذهبي للقرى والبلدات، وما يصيب مكوناً يصيب الجميع». ويضيف: «في منطقتَي مرجعيون وحاصبيا لا نتحدث عن عيش مشترك، بل عن عيش واحد، والشهداء الذين سقطوا ينتمون إلى مختلف المكونات».

ويشدد هاشم في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن سكان هذه المناطق ما زالوا متمسكين بقراهم رغم القصف وسقوط الضحايا والتضييق المستمر، مشيراً إلى أن القرى الشيعية نالت الحصة الكبرى من الدمار، لكن مختلف القرى عانت بدرجات متفاوتة. ويلفت إلى أن بعض العائلات اضطرت إلى المغادرة، في حين تستمر المساعدات الإنسانية بالوصول بدعم من جهات عدة، وفي مقدمتها مجلس الجنوب.

تحديات من نوع آخر

غير أن التحديات اليومية تتجاوز الجانب الأمني؛ إذ يوضح الدكتور قاسم القادري، رئيس اتحاد بلديات العرقوب ورئيس بلدية كفرشوبا، أن توسيع المنطقة التي يُمنع الوصول إليها (منطقة الخط الأصفر) أدى إلى خسارة الأهالي جزءاً كبيراً من أراضيهم الزراعية ومصادر رزقهم، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «تم قضم مساحات واسعة من الأراضي، وأصبحنا ممنوعين من الوصول إلى نحو 90 في المائة من أراضينا. حتى إصلاح الآبار وشبكات المياه يحتاج إلى موافقات يصعب الحصول عليها».

عناصر من الصليب الأحمر اللبناني يتفقدون حطام سيارة استهدفتها طائرة مسيّرة إسرائيلية ببلدة شبعا في نوفمبر 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)

ويشير القادري إلى أن الضغوط لا تقتصر على الجانب الاقتصادي، بل تشمل أيضاً ممارسات ميدانية متكررة من تفتيش للمنازل، وتقييد للحركة، وعمليات خطف وضرب واحتجاز لبعض المدنيين.

ورغم كل هذه التحديات، لا يزال معظم سكان قرى العرقوب متمسكين بالبقاء في أرضهم. ويؤكد القادري أن أكثر من 90 في المائة من الأهالي ما زالوا في بلداتهم، بعدما توافقوا منذ بداية الحرب على منع أي مظاهر مسلحة داخل القرى، والعمل على تحييدها قدر الإمكان عن الصراع. ويضيف: «نحن نتلقى مساعدات غذائية، لكن السكان بحاجة لكل أنواع المساعدات الأخرى نتيجة الوضع المعيشي الصعب».

وبالتالي، فإن هذا الصمود، وإن نجح حتى الآن في منع موجات نزوح واسعة كالتي شهدتها مناطق حدودية أخرى، بات يواجه اختباراً صعباً مع استمرار القيود الأمنية، وتراجع الموارد الاقتصادية والخدمات الأساسية، ما يجعل البلدات السنية والدرزية في الجنوب تعيش حالة صمود مستمرة، وإن كانت على حافة الإنهاك.


«حزب الله»: الاتفاق بين أميركا وإيران سيشمل لبنان

الدخان يتصاعد من موقع غارات إسرائيلية استهدفت مدينة النبطية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من موقع غارات إسرائيلية استهدفت مدينة النبطية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله»: الاتفاق بين أميركا وإيران سيشمل لبنان

الدخان يتصاعد من موقع غارات إسرائيلية استهدفت مدينة النبطية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من موقع غارات إسرائيلية استهدفت مدينة النبطية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قال حسن فضل الله، السياسي الكبير في «حزب الله»، اليوم (الجمعة)، إن الجماعة واثقة بأن إيران ستصر على إدراج لبنان في أي اتفاق مع الولايات المتحدة، في الوقت الذي تتزايد فيه الآمال بالتوصل إلى اتفاق بين طهران وواشنطن.

ودخل «حزب الله» في الصراع الإقليمي دعماً لطهران في الثاني من مارس (آذار)؛ إذ أطلق النار على إسرائيل التي ردت بشن هجوم أسفر عن مقتل آلاف الأشخاص في لبنان.

وأصر المسؤولون الإيرانيون مراراً على إنهاء القتال في لبنان بوصفه جزءاً من أي اتفاق أوسع نطاقاً.

وقال فضل الله، في مقتطف من خطاب بثته قناة «المنار» التابعة للجماعة: «إذا حصل الاتفاق فإن لدينا ثقة كاملة بإيران، ورأينا هذا التصدي البطولي للعدوان الإسرائيلي. لدينا ثقة بأنها تصر على تضمين أي اتفاق الملف اللبناني».

واحتلت القوات الإسرائيلية أجزاء واسعة من جنوب لبنان، حيث أفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بوقوع غارات جوية إسرائيلية جديدة على عدة بلدات وقرى، اليوم (الجمعة).

وقال مصدر غربي لوكالة «رويترز»، الجمعة، إنه من الممكن أن يتم توقيع مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران لوقف الحرب في المنطقة بحلول يوم الأحد.

وأضاف أن نص المذكرة لا يزال قيد الإعداد، وأن إيران تتمسك بموقفها بأن الاتفاق يجب أن ينهي القتال في لبنان.

وقال محسن رضائي، وهو مستشار للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي، الأسبوع الماضي، في تصريحات نقلتها وكالة «مهر» شبه الرسمية، إن «(حزب الله) قدم تضحيات كبيرة خلال الحرب الأحدث وهو حليفنا... يجب أن يدركوا أن لبنان سيكون جزءاً لا يتجزأ من أي اتفاق أو وقف لإطلاق النار».

واستمرت الحرب في لبنان على الرغم من عدة اتفاقات لوقف إطلاق النار أعلنتها الولايات المتحدة التي تتوسط في المحادثات بين الحكومتَين اللبنانية والإسرائيلية.

وجماعة «حزب الله» ليست طرفاً في المحادثات، وطالبت الحكومة اللبنانية بالانسحاب من العملية.

ورفضت الجماعة خطة مدعومة من الولايات المتحدة أعلنتها الأسبوع الماضي التي كانت تتضمن وقف «حزب الله» إطلاق النار وانسحاب مقاتليه من جنوب لبنان.