تساؤلات حول توقيت أحكام إيرانية ثقيلة بحق فرنسيّين

مؤشرات تدل على مسعى طهران لمبادلة فرنسيين بمواطنة إيرانية

صورة مركبة للرهينتين الفرنسيتين سيسيل كوهلر وجاك باريس (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرهينتين الفرنسيتين سيسيل كوهلر وجاك باريس (أ.ف.ب)
TT

تساؤلات حول توقيت أحكام إيرانية ثقيلة بحق فرنسيّين

صورة مركبة للرهينتين الفرنسيتين سيسيل كوهلر وجاك باريس (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرهينتين الفرنسيتين سيسيل كوهلر وجاك باريس (أ.ف.ب)

انتظرت وزارة الخارجية الفرنسية 3 أيام قبل أن تؤكد، يوم الخميس، أن «الشخصين الأوروبيين» اللذين صدرت بحقهما أحكام ثقيلة بالسجن بتهمة التجسس لصالح فرنسا وإسرائيل، هما الفرنسيان سيسيل كوهلر وجاك باريس، المحتجزان في إيران منذ مايو (أيار) 2022.

وطيلة 3 أيام، التزمت الأوساط الرسمية الفرنسية الصمت، كما أن الصحافة الفرنسية، بكل مكوناتها، على عكس ما درجت عليه، تجاهلت نبأ الحكم كما لو أن توصية صدرت عن جهة ما تدعوها للتعتيم على النبأ.

وأخيراً، قال باسكال كونفافرو، الناطق باسم «الخارجية»، الخميس، في إطار مؤتمره الصحافي الأسبوعي، ما حرفيته: «أودّ أولاً أن أذكر بشكل خاص مواطنينا سيسيل كوهلر وجاك باريس، اللذين يقبعان في السجن منذ أكثر من 3 سنوات في إيران. وقد صدرت بحقهما، قبل يومين، وبشكل تعسفي، أحكام بالسجن لفترات طويلة جداً. وإن التهم الموجهة إليهما، أياً كانت، لا أساس لها من الصحة على الإطلاق، ونحن نطالب بالإفراج عنهما فوراً. ولن تتوانى فرنسا في حشد جهودها، فنحن نقف إلى جانبهما وقد تمكنا، هذا الأسبوع، من إجراء زيارة قنصلية لتقديم الدعم لهما».

«رهينتا دولة» في إيران

تزامن بيان «الخارجية» مع المؤتمر الصحافي الذي عقدته عائلتا السجينين اللذين تعدّهما باريس بمثابة «رهينتي دولة». وغرض المؤتمر كان إطلاق صرخة استغاثة والتحذير من تدهور حالتهما الصحية والنفسية، ولتأكيد أن «حياتها باتت على المحك» بعد ما يزيد على 3 سنوات من الحبس أولاً في سجن «إيفين» في طهران ثم في سجن مجهول المكان، وفق ما أكدته نومي شقيقة سيسيل كوهلر.

إلا أن ما ذكرته الأخيرة يتناقض مع ما جاء في بيان «الخارجية»، التي أشارت إلى حصول «زيارة قنصلية» للسجينين، ما يعني أن مكان احتجازهما الجديد معروف أقله من جانب السلطات. لكن الأهم أن اتصالاً عبر «الفيديو» حصل بين السجينين وعائلتيهما. وحسب نومي، فإن المكالمة التي تمّت «تحت رقابة صارمة» لم تدم سوى 8 دقائق، وجاءت بمثابة «نداء استغاثة» من جانبهما، مؤكدة أن الاثنين «على وشك الانهيار». وقالت ابنة جاك باريس إن والدها قال لها: «أنا أنظر إلى الموت مباشرة».

ولأن الوضع على هذه الحال، فقد دعت العائلتان الحكومة الفرنسية للتدخل الفوري من أجل الإفراج عنهما، وقالت نومي إن «كل يوم إضافي من الاحتجاز يُحمّل الدولة الفرنسية مسؤولية (مصير) حياة سيسيل كوهلر وجاك باريس».

وفيما يؤكد المسؤولون الفرنسيون أن إخراج «الرهينتين» من السجون الإيرانية يُعد «من أولى الأولويات»، فإن العائلتين لم تترددا في انتقاد ما قامت به باريس حين سحبت الشكوى المقدمة ضد إيران لدى محكمة العدل الدولية، ما عدّتاه «انقطاعاً لحبل الثقة» مع السلطات.

وكانت المحكمة الدولية قد أفادت يوم 25 سبتمبر (أيلول) الماضي أن فرنسا تراجعت عن دعواها، ما أوقف التحقيق الذي كانت تقوم به.

وجاء إعلان تراجع باريس عن طلبها بعد يوم واحد من الاجتماع الذي حصل يوم 24 سبتمبر، في نيويورك بين الرئيس إيمانويل ماكرون ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة؛ حيث كان ملف الرهينتين، إلى جانب الملف النووي الإيراني على جدول مباحثاتهما.

وتجدر الإشارة إلى أن ماكرون، رغم التصعيد النووي، كان الرئيس الغربي الوحيد الذي التقى بزشكيان. وسارع عقب الاجتماع إلى كتابة تغريدة على منصة «إكس» يؤكد فيها أنه طالب الأخير بالإفراج عن مواطنيه.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً الجمعة أورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية على مدخل قصر الإليزيه (إ.ب.أ)

زمنية إعلان الأحكام

ثمة عناصر تُثير تساؤلات حول توقيت الإعلان عن إنزال أحكام بهذا القدر من الثقل (31 و32 عاماً من السجن)، بحق المواطنين الفرنسيين المتهمين بالتجسس لصالح فرنسا وأجهزة المخابرات الإسرائيلية. فالإعلان جاء بعد فترة من مؤشرات متفائلة حول قرب إطلاق سراح السجينين. الأول صدر عن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الذي قال في مقابلة يوم 11 سبتمبر إن صفقة لتبادل السجناء بين فرنسا وإيران قد «وصلت إلى مراحلها الأخيرة»، مضيفاً أنها تتضمن الإفراج عن الإيرانية المسجونة في فرنسا مهدية أسفندياري مقابل سجناء فرنسيين محتجزين في إيران، من غير ذكر أسمائهم. ولم يُحدد عراقجي موعداً دقيقاً لما سمّاها «عملية التبادل»، إلا أنه رجّحها «في الأيام القليلة المقبلة».

والحال أنه، عند تصريح عراقجي، كان لفرنسا 3 سجناء، والثالث، إضافة إلى كوهلر وباريس، هو الشاب لينارت مونترلوس، مزدوج الجنسية الفرنسية - الألمانية، وقد احتجز يوم 16 يونيو (حزيران) لدى وصوله إلى إيران على متن دراجة هوائية، وقد أطلق سراحه يوم 8 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي بعد أن أعلنت براءته من تهمة التجسس التي سيقت ضده بداية لتبرير اعتقاله.

كذلك صدرت تصريحات من طهران وباريس تُفيد بإحراز تقدم، فالجانب الإيراني أعلن يوم 6 من الشهر الحالي أنه «يأمل في الإفراج القريب» عن السجينين ربطاً باستكمال الإجراءات الضرورية لإطلاق سراح مهدية أسفندياري. وفي الوقت نفسه، أكدت باريس أن «تقدماً حصل في المفاوضات مع إيران» بهذا الشأن، وذلك قبل أسبوع فقط من الإعلان عن صدور الأحكام الثقيلة بحقهما.

كوهلر وباريس مقابل أسفندياري

اعتقلت أسفندياري، وهي طالبة إيرانية تعيش في مدينة ليون الفرنسية يوم 28 فبراير (شباط) الماضي بشبهة «الترويج للإرهاب» عبر الإنترنت وتوجيه إهانات بسبب الأصل والدين ونشر تغريدات تُعد معادية للسامية على خلفية الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

بيد أن إيران نفت هذه التهم. وقال المتحدث باسم السلطة القضائية الإيرانية أصغر جهانكير في 14 الحالي، إن الاتهامات الموجهة إلى أسفندياري لا أساس لها من الصحة، وإن فرنسا رفضت الإفراج عنها مؤقتاً بكفالة. وأضاف جهانكير: «نسعى جاهدين لإطلاق سراحها دون شروط».

وأعلن مكتب النيابة العام في باريس أن أسفندياري ستحاكم أمام محكمة الجنح في العاصمة الفرنسية في يناير (كانون الثاني) 2026. بالمقابل، فإن الأحكام الثقيلة بحق الفرنسيين صدرت عن محكمة البداية في طهران، ومن ثم يحق لهما نقل الملف إلى محكمة الاستئناف.

يؤكد مصدر قانوني لـ«الشرق الأوسط» أن إيران «تلتزم قاعدة تقول إنه لا تتم عملية تبادل مع أي مواطن أجنبي قبل أن يخضع لمحاكمة القضاء». ويُضيف أن صدور أحكام ثقيلة بحق سيسيل كوهلر وجاك باريس «توحي بأن نهاية قضية الزوجين النقابيين الفرنسيين قد تكون قريبة، أو على الأقل دخلت مرحلة جديدة حاسمة»، عادّاً ذلك أحد أسباب حرص باريس على عدم التركيز على هذه المسألة والاكتفاء بالبيان الصادر عن وزارة الخارجية.

ليس سرّاً أن إيران تعمل وفق «دبلوماسية الرهائن»، وحالياً هناك ما لا يقل عن 20 غربياً يقبعون في السجون الإيرانية، وغالبيتهم اعتقلوا بعد حرب الـ12 يوماً. وسبق لوزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أن حذر إيران أكثر من مرة أن طريقة تعاطيها بملف الرهائن الفرنسيين سيكون له تأثيره على مواقف باريس من ملفات تهم إيران في إشارة واضحة للملف النووي.

نومي كوهلر (وسط) شقيقة السجينة في إيران سيسيل كوهلر تتحدث في مؤتمر صحافي في باريس وإلى جانبها المحامي مارتن برادل والمحامية شيرين أردكاني (أ.ف.ب)

اللافت أن طهران لا تخفي رغبتها الواضحة والمعلنة في إنجاز عملية تبادل جديدة مع فرنسا، كما جاء على لسان عراقجي وجهانكير، ومن ثم فإن التصعيد الإيراني الأخير يمكن النظر إليه، وفق استنساخ لعمليات سابقة أكانت مع فرنسا أم دول أوروبية أخرى مثل بلجيكا والسويد وغيرها.

وسبق لباريس أن عانت منذ تسعينات القرن الماضي من هذه الوسيلة في تعامل إيران معها؛ حيث الرهائن ليسوا، في الواقع، سوى وسيلة للمقايضة أو لممارسة الضغوط السياسية للحصول على تنازلات من الطرف الآخر.


مقالات ذات صلة

كالاس لعراقجي: المرور الآمن عبر مضيق هرمز «أولوية لأوروبا»

أوروبا مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال حفل توقيع اتفاقية الشراكة الأمنية والدفاعية بين الاتحاد الأوروبي وآيسلندا في مقر الاتحاد في بروكسل... بلجيكا 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

كالاس لعراقجي: المرور الآمن عبر مضيق هرمز «أولوية لأوروبا»

أبلغت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن ضمان المرور الآمن عبر مضيق هرمز يمثل أولوية لأوروبا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
المشرق العربي حديث بين سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك قبل اجتماع مجلس الأمن بشأن الوضع في الشرق الأوسط الأربعاء (رويترز)

برّاك في جلسة لمجلس الأمن: سوريا أنهت «النفوذ الخبيث» لإيران

أشاد المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك، في كلمة هي الأولى له خلال اجتماع لمجلس الأمن، بالإنجازات التي حققتها حكومة الرئيس أحمد الشرع حتى الآن

علي بردى (واشنطن)
العالم رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
شؤون إقليمية شعار جهاز «الموساد» وخلفه علم إسرائيل (رويترز) p-circle

في خضم الحرب... «الموساد» يسعى إلى تجنيد إيرانيين

يُكثّف جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي (الموساد) جهوده، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، للوصول إلى مواطنين إيرانيين وتجنيدهم ضد الجمهورية الإيرانية، في الحرب.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية طائرات عسكرية تابعة لسلاح الجو الأميركي متوقفة على مدرج مطار «بن غوريون» بالقرب من تل أبيب (أرشيفية - أ.ف.ب)

إسرائيل: تعرّض 3 طائرات بمطار «بن غوريون» لأضرار «بالغة» جراء قصف إيراني

كشفت سلطة المطارات الإسرائيلية اليوم الأربعاء عن تعرض 3 طائرات خاصة متوقفة بمطار «بن غوريون» قرب تل أبيب لأضرار بالغة جراء قصف صاروخي إيراني.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

صواريخ إيران العنقودية تشكل تحدياً كبيراً للدفاعات الإسرائيلية

نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

صواريخ إيران العنقودية تشكل تحدياً كبيراً للدفاعات الإسرائيلية

نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

أطلقت إيران عشرات الصواريخ المزودة برؤوس حربية عنقودية على إسرائيل منذ بداية الحرب، ما يشكّل تحدياً لدروع الدفاع الصاروخي الإسرائيلية، إذ يتعين إصابتها قبل أن تنفصل وتتناثر إلى متفجرات أصغر حجماً.

وفشلت إسرائيل في اعتراض أحد الصواريخ العنقودية خلال الليل، وتناثرت قنابله الصغيرة في مناطق مدنية في تل أبيب. وقتل زوجان في السبعينات من العمر، ولحقت أضرار بإحدى محطات القطار الرئيسية في تل أبيب.

وقال المتحدث العسكري الإسرائيلي، اللفتنانت كولونيل نداف شوشاني، للصحافيين، إن الزوجين قتلا في شقتهما بانفجار قنبلة صغيرة، واحدة من الذخائر العنقودية.

وقال: «أطلق النظام الإيراني هذه القنبلة العنقودية باتجاه مركز مكتظ بالسكان، وأطلق عشرات الصواريخ باتجاه المدنيين، مستهدفاً المدنيين عمداً... ‌هذه جريمة حرب ‌ارتكبها النظام الإيراني».

وأضاف شوشاني أن الجيش يبذل قصارى جهده لاعتراض ‌هذه ⁠الصواريخ «على أعلى مستوى ⁠ممكن» للحدّ من الأضرار.

ذخائر محظورة

تنفجر الذخائر العنقودية في الهواء وتنتشر مئات «القنابل الصغيرة» على مساحة واسعة. وغالباً ما تفشل في الانفجار، ما يشكل حقول ألغام افتراضية يمكن أن تقتل أو تصيب أي شخص يعثر عليها لاحقاً.

واتفق أكثر من 100 دولة في مؤتمر دولي، عقد في دبلن عام 2008، على حظر استخدام الذخائر العنقودية. لكن لم تنضم إسرائيل وإيران إلى الحظر، وكذلك الحال بالنسبة للقوى الكبرى، بما في ذلك الولايات المتحدة والصين وروسيا.

ونشرت قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية، التي تصدر توجيهات السلامة للمواطنين ⁠في أوقات الحرب، مقاطع فيديو تحذر من مخاطر هذه الذخائر، قائلة إنها ‌يمكن أن «تصبح فخاخاً متفجرة خطيرة»، خاصة بالنسبة للأطفال الصغار ‌أو الحيوانات الأليفة.

وذكر الجيش أن نحو نصف الصواريخ التي أطلقتها إيران منذ أن شنّت إسرائيل والولايات المتحدة ‌هجوماً مشتركاً عليها في 28 فبراير (شباط) كانت ذات رؤوس حربية عنقودية. كما أطلقت ‌إيران هذه الصواريخ خلال الحرب التي دامت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران في يونيو (حزيران) الماضي.

وقال مسؤول عسكري إسرائيلي إن الرؤوس الحربية العنقودية الإيرانية تحتوي على نحو 24 قنبلة صغيرة، تحتوي كل منها على ما يقرب من كيلوغرامين إلى 5 كيلوغرامات من المتفجرات. وهي تنفجر على ارتفاع 7 إلى 10 كيلومترات فوق سطح ‌الأرض، ما يجعلها تؤثر على عشرات المواقع المنفصلة.

وقال المسؤول: «يمكن أن تنفجر كل قذيفة فرعية عند اصطدامها بالأرض أو بأي سطح صلب آخر. وتأثيرها ⁠مشابه لانفجار قنبلة ⁠يدوية. أضرار محدودة نسبياً (من حيث القوة والمساحة) ولكنها شديدة الخطورة على أي شخص قريب منها».

«يتعين اعتراضها فوق الغلاف الجوي»

قال يهوشوا كاليسكي، وهو باحث كبير في معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب، إن معظم الصواريخ يتم اعتراضها بواسطة نظام الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية «أرو-3» الإسرائيلي.

ولمنع وقوع أضرار، قال كاليسكي: «يجب اعتراضها فوق الغلاف الجوي بعيداً قدر الإمكان عن المنطقة المستهدفة.. لا توجد طريقة أخرى، لأنه بمجرد إطلاق القنابل العنقودية (في الغلاف الجوي)، لا يمكن اعتراضها».

وأضاف شوشاني أن القدرات الهجومية لإسرائيل كانت حاسمة أيضاً. وتقول إسرائيل إنها قصفت مئات الأهداف في إيران، بما في ذلك مواقع إطلاق الصواريخ. وتشير تقديرات وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، إلى أن أكثر من 3000 شخص قتلوا في إيران منذ بدء الحرب.

وقال شوشاني عن الجهود المبذولة لمنع وقوع إصابات إسرائيلية جراء الصواريخ الإيرانية: «نقوض قدرتهم على إطلاق الصواريخ، (إلى جانب) أنظمة الدفاع النشطة وأنظمة الدفاع السلبية، وصفارات الإنذار، وتوجه الناس إلى المساحات الآمنة».

وأضاف: «لقد حقق الجمع بين كل ذلك نجاحاً كبيراً، لكنه لا يزال غير مثالي».


إسرائيل تقصف أهدافاً للبحرية الإيرانية في بحر قزوين لأول مرة

حقل الغاز الإيراني «بارس الجنوبي» في جنوب إيران (أ.ف.ب)
حقل الغاز الإيراني «بارس الجنوبي» في جنوب إيران (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تقصف أهدافاً للبحرية الإيرانية في بحر قزوين لأول مرة

حقل الغاز الإيراني «بارس الجنوبي» في جنوب إيران (أ.ف.ب)
حقل الغاز الإيراني «بارس الجنوبي» في جنوب إيران (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، أنه شنّ غارات جوية في شمال إيران للمرة الأولى منذ بدء الحرب على إيران في 28 فبراير (شباط). وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان، إن «سلاح الجو الإسرائيلي، بناء على معلومات استخباراتية للبحرية والجيش، بدأ استهداف مواقع في شمال إيران للمرة الأولى ضمن عملية زئير الأسد».

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن سلاح الجوّ استهدف سفناً تابعة للبحرية الإيرانية في مدينة بندر أنزلي الساحلية على بحر قزوين، الذي يعدّ أحد المراكز الحيوية لنقل البضائع والشحن البحري لكل من إيران وروسيا، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

وذكرت المصادر أن الهجمات تضمنت ضربات جوية وبحرية، ما أسفر عن أضرار مادية كبيرة في مرافق الميناء ومنشآته اللوجيستية، بحسب ما أورده موقع قناة «آي 24 نيوز» الإسرائيلي، الأربعاء.

وتعرضت منشآت مرتبطة بحقل الغاز الإيراني الضخم «بارس الجنوبي» في جنوب البلاد لضربات جوية، في أول هجوم معلن يستهدف البنية التحتية للطاقة الإيرانية منذ اندلاع الحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية، بينها وكالة «إرنا» والتلفزيون الرسمي، بأن منشآت للغاز والبتروكيماويات في مدينة عسلوية بمحافظة بوشهر تعرضت لهجوم الأربعاء، ما أدى إلى اندلاع حرائق في أجزاء من المنشأة.

وقالت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن الضربات شملت منشآت بتروكيماوية في حقل «بارس الجنوبي»، مشيرة إلى أن حجم الأضرار لم يتضح بعد. ونقلت الوكالة عن محافظ عسلوية أن وحدات الإطفاء تمكنت لاحقاً من السيطرة على النيران، بعد إيقاف تشغيل الوحدات المتضررة لمنع انتشار الحريق.

ويُعدّ حقل «بارس الجنوبي» أكبر مصدر للغاز الطبيعي في إيران، ويشكل أحد أكبر حقول الغاز في العالم، إذ تتقاسمه طهران مع قطر عبر الخليج. ويوفر الحقل الجزء الأكبر من احتياجات البلاد من الغاز المستخدم في توليد الكهرباء والصناعة والاستهلاك المنزلي.


إسرائيل تستهدف حقل «بارس» للغاز… وطهران تهدد بمهاجمة منشآت الطاقة

صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
TT

إسرائيل تستهدف حقل «بارس» للغاز… وطهران تهدد بمهاجمة منشآت الطاقة

صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران

تعرضت منشآت مرتبطة بحقل الغاز الإيراني الضخم «بارس الجنوبي» في جنوب البلاد لضربات جوية، في أول هجوم معلن يستهدف البنية التحتية للطاقة الإيرانية منذ اندلاع الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية، بينها وكالة «إرنا» والتلفزيون الرسمي، بأن منشآت للغاز والبتروكيماويات في مدينة عسلوية بمحافظة بوشهر تعرضت لهجوم الأربعاء، ما أدى إلى اندلاع حرائق في أجزاء من المنشأة.

وقالت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن الضربات شملت منشآت بتروكيماوية في حقل «بارس الجنوبي»، مشيرة إلى أن حجم الأضرار لم يتضح بعد. ونقلت الوكالة عن محافظ عسلوية أن وحدات الإطفاء تمكنت لاحقاً من السيطرة على النيران، بعد إيقاف تشغيل الوحدات المتضررة لمنع انتشار الحريق.

ويُعد حقل «بارس الجنوبي» أكبر مصدر للغاز الطبيعي في إيران، ويشكل أحد أكبر حقول الغاز في العالم، إذ تتقاسمه طهران مع قطر عبر الخليج. ويوفر الحقل الجزء الأكبر من احتياجات البلاد من الغاز المستخدم في توليد الكهرباء والصناعة والاستهلاك المنزلي.

وأظهرت مقاطع فيديو تداولها مستخدمون على وسائل التواصل الاجتماعي تصاعد أعمدة الدخان والنيران من أجزاء في المصفاة، بينما ظهرت مشاهد لعمال يغادرون الموقع وسط حالة من الارتباك.

وأعلنت وزارة النفط الإيرانية لاحقاً أن الغارات ألحقت أضراراً ببعض المنشآت المرتبطة بالحقل، مؤكدة أن الحرائق جرى احتواؤها.

رواية إسرائيلية

وقال مصدر لوكالة «أسوشييتد برس» إن الولايات المتحدة أبلغت مسبقاً بخطة إسرائيلية لشن ضربة على حقل غاز إيراني، لكنها لم تشارك في تنفيذ الهجوم.

وجاء ذلك، بعدما قال مسؤولان رفيعا المستوى لموقع «أكسيوس» إن سلاح الجو الإسرائيلي نفذ ضربة استهدفت منشأة لمعالجة الغاز الطبيعي في جنوب غربي إيران، في خطوة وصفها التقرير بأنها الأولى من نوعها منذ بدء الحرب.

وأوضح المسؤولان أن العملية نُفذت بالتنسيق مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وبموافقتها. كما أكد مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية للموقع أن الضربة تمت بتنسيق بين واشنطن وتل أبيب.

وقال أحد المسؤولين الإسرائيليين إن الهدف من العملية كان توجيه رسالة إلى طهران مفادها أن استمرارها في تعطيل حركة النفط عبر مضيق هرمز قد يؤدي إلى تصعيد الهجمات على قطاع الطاقة الإيراني.

وأضاف المسؤول أن الضربة «كانت إشارة لما قد يحدث لاحقاً»، في إشارة إلى احتمال توسيع نطاق استهداف البنية التحتية للطاقة إذا استمرت الأزمة.

تحذيرات إيرانية

في المقابل، حذرت طهران من رد محتمل على استهداف منشآتها للطاقة. وقال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان في إيران إن «البنى التحتية للوقود والطاقة والغاز التي انطلق منها الهجوم ستُحرق وتتحول إلى رماد في أقرب وقت».

وأضاف أن هذا «تحذير حاسم» موجّه إلى الجهات التي قال إنها استهدفت البنية التحتية للطاقة في جنوب إيران، مشيراً إلى أن الرد قد يشمل منشآت للطاقة مرتبطة بالهجوم.

وفي خطوة لافتة، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن السلطات إصدار تحذير بالإخلاء لعدد من منشآت النفط والبتروكيماويات في دول بالمنطقة، قائلة إنها قد تتعرض لهجمات خلال الساعات المقبلة.

كما كتب مهدي محمودي، مستشار رئيس البرلمان الإيراني للشؤون الاستراتيجية، على منصة «إكس»: «الأمن والاقتصاد في المنطقة، إما للجميع أو لا يكونان لأحد».

وفي سياق متصل، قال قائد القوات البحرية في «الحرس الثوري» الإيراني علي رضا تنكسيري إن استهداف المنشآت النفطية «المرتبطة» بالولايات المتحدة قد يغير «معادلات المنطقة»، محذراً من أنها قد تصبح أهدافاً محتملة.

وأضاف تنكسيري أن المنشآت النفطية المرتبطة بالولايات المتحدة «تعد أيضاً في صف (القواعد الأميركية)»، داعياً العاملين والمدنيين إلى الابتعاد عنها.

الجزء 12 من حقل غاز جنوب بارس بالقرب من ميناء كنغان على شاطئ الخليج 2014 (أرشيفية - أ.ف.ب)

تنديد قطري وتحذير أوروبي لطهران

وأدانت قطر الضربة التي استهدفت منشآت مرتبطة بالحقل المشترك مع إيران. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري إن استهداف البنية التحتية للطاقة يمثل «خطوة خطيرة وغير مسؤولة» في ظل التصعيد العسكري في المنطقة.

وحذر الأنصاري من أن مثل هذه العمليات قد تشكل تهديداً لأمن الطاقة العالمي وللاقتصاد الدولي.

ويأتي هذا التطور في وقت لا تزال فيه أسعار النفط قرب مستوى 100 دولار للبرميل، وسط مخاوف من أن تؤدي الحرب إلى اضطرابات إضافية في أسواق الطاقة العالمية.

وينظر إلى استهداف منشآت الطاقة على أنه مرحلة جديدة في الصراع، إذ تجنبت الولايات المتحدة وإسرائيل خلال الأسابيع الأولى من الحرب ضرب البنية التحتية النفطية والغازية الإيرانية.

وكانت تلك المنشآت تُعد خطاً حساساً بسبب المخاوف من ردود فعل انتقامية قد تستهدف منتجي النفط في الخليج أو تعطل إمدادات الطاقة العالمية.

وفي هذا السياق، حذر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن «التداعيات العالمية للحرب ما زالت في بداياتها»، مشيراً إلى أن تأثيرها قد يمتد إلى الاقتصاد العالمي.

وقال مسؤول في الاتحاد الأوروبي ​لـ«رويترز» إن مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، أبلغت عراقجي ‌خلال اتصال هاتفي ​الأربعاء ‌بأن ⁠ضمان ​المرور الآمن ⁠عبر مضيق هرمز يمثل أولوية لأوروبا، وأن الاتحاد يدعم حلّاً دبلوماسيّاً للحرب.وأضاف ⁠المسؤول، الذي ⁠طلب عدم الكشف عن هويته، أن كالاس ‌دعت ‌طهران إلى ​وقف ‌جميع الهجمات على البنية ‌التحتية الحيوية في المنطقة. وأكدت دعم الاتحاد لخفض التصعيد والتوصل ‌إلى حلّ دبلوماسي للحرب.وقال المسؤول: ⁠«جرى الاتصال (صباح اليوم) قبل إعدام مواطن أوروبي كان محتجزاً لدى النظام، وهو ما ندّد به الاتحاد ​الأوروبي ​بأشدّ العبارات».

«جريمة حرب»

وقال السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، إن عدة أقسام من حقل الغاز «بارس الجنوبي» خرجت عن الخدمة عقب الهجمات التي استهدفت منشآت الطاقة في المنطقة، معتبرة أن استهداف البنية التحتية المدنية «جريمة حرب».

وأفاد إيرواني، في رسالة عاجلة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بأن منشآت الغاز في «بارس الجنوبي» ومنطقة عسلوية تعرضت لهجمات عسكرية في الساعات الأولى من اليوم.

وأشار إلى أن التقييمات الأولية تشير إلى خروج عدة مراحل من الحقل عن الخدمة، مشيراً إلى أن هذه المنشآت تُعد أساسية لتأمين الطاقة لملايين المدنيين. وأضاف أن استهداف البنية التحتية المدنية يمثل «انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي» ويعد «جريمة حرب».

وأكد إيرواني، في الرسالة، أن إيران تحتفظ بحقها في الدفاع المشروع وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، مشيراً إلى أن طهران ستتخذ «جميع الإجراءات اللازمة والمتناسبة» لحماية سيادتها ومصالحها الوطنية.

ويرى مراقبون أن استهداف حقل «بارس الجنوبي» قد يفتح الباب أمام مرحلة أكثر خطورة في الحرب، إذا تحولت منشآت الطاقة إلى أهداف مباشرة في المواجهة بين الطرفين، في منطقة تمثل أحد أهم مراكز إنتاج النفط والغاز في العالم.