النصر يعود بثلاثية «الكلاسيكو».. والأهلي يخطف الصدارة بهاتريك السومة

الهلال يقسو على هجر.. والفيصلي يقهر الشباب في دوري المحترفين

النصر يعود بثلاثية «الكلاسيكو».. والأهلي يخطف الصدارة بهاتريك السومة
TT

النصر يعود بثلاثية «الكلاسيكو».. والأهلي يخطف الصدارة بهاتريك السومة

النصر يعود بثلاثية «الكلاسيكو».. والأهلي يخطف الصدارة بهاتريك السومة

استعاد النصر (حامل اللقب لآخر موسمين) بريقه في منافسات دوري المحترفين السعودي، وأثقل شباك ضيفه الاتحاد بثلاثية نظيفة في مواجهة الكلاسيكو التي جمعت الفريقين في الرياض، ضمن الجولة الـ12 التي شهدت أيضًا فوزًا هلاليًا مثيرًا على حساب هجر 5 / 1، بموازاة فوز مماثل لمنافسه اللدود على الصدارة «الأهلي» على حساب الرائد 3 / 1، بينما فجر الفيصلي مفاجأة وأسقط الشباب بهدف ثمين.
وواصل الأهلي تألقه وتصدر الترتيب برصيد 27 نقطة وبفارق المواجهة المباشرة مع الهلال الذي يحمل ذات الرصيد، في الوقت الذي صعد النصر إلى المركز الخامس بـ18 نقطة خلف التعاون، وبقي الاتحاد ثالثا بـ20 نقطة.
وقاد المهاجم العائد من الإيقاف عمر السومة فريقه الأهلي للفوز بهاتريك مثير على الرائد في اللقاء الذي أقيم على ملعب مدينة الملك عبد الله الرياضية (الجوهرة المشعة)، في الدقائق 25 و70 (ركلة جزاء) و81 من كرة رأسية، بينما سجل هدف الرائد المحترف العماني عيد الفارسي في الدقيقة 48 من الشوط الثاني.
واستعاد الهلال توازنه بعدما تغلب على مضيفه هجر 5 / 1، واستطاع تجاوز محنته بعد الخسارة في الجولة الماضية 1 / 2 من الأهلي ليحقق فوزه التاسع هذا الموسم.
واستطاع الهلال تحويل خسارته بعدما تلقت شباكه هدفا من هجر في الدقيقة الثانية عشرة عن طريق جاسم الحمدان وسجل خمسة أهداف عن طريق سلمان الفرج وفيصل درويش وعبد الله الزوري وإلتون ألميدا، من ضربة جزاء، ومحمد جحفلي في الدقائق 19 و31 و66 و73 والدقيقة الثانية من الوقت المحتسب بدلا من الضائع للمباراة.
وفي قمة الكلاسيكو الأصفر وفي ربع الساعة الأول مالت الكفة ميدانيا إلى النصر صاحب الأرض، لكن هجماته لم تكن مركزة على النحو المطلوب، فأهدرت كثيرا من الفرص، وسط محاولات اتحادية للرد بالمثل عن طريق الهجمات المرتدة التي افتقدت أيضًا النهاية المثالية.
وفي الدقيقة 15 اضطر المدرب الاتحادي عادل عبد الرحمن لإجراء تبديل عناصري مبكر بإخراج الحارس فواز القرني وإدخال عساف القرني بسبب إصابة الأول التي بدا أنها شد في العضلة.
وتصدى العساف لأخطر فرصة نصراوية في نصف الساعة الأول من قدم محمد السهلاوي الذي وجد نفسه مباشرة أمام المرمى، لكن الحارس الاتحادي كان بالمرصاد.
وفي الدقيقة 32 اضطر الإيطالي كانافارو مدرب النصر إلى إجراء تبديل مشابه، حيث أخرج المدافع عمر هوساوي الذي تعرض لشد في العضلة الخلفية، ودخل بدلا عنه محمد عيد.
وأشهر الحكم إيفان بيبيك بطاقة صفراء للمدافع الاتحادي ياسين حمزة (د.41) بعد مخاشنته مهاجم النصر محمد السهلاوي.
في الشوط الثاني بدا الفريقان أكثر جدية لإحراز هدف التقدم، لكن الأمر شابه نوع من الخشونة المفرطة من بعض اللاعبين من كلا الطرفين وسط تحذيرات شفهية متكررة من الحكم الذي أوقف اللعب مرات عدة.
وبعد 5 دقائق أضاع الاتحاد فرصة سانحة للتسجيل بعد تسديدة من اللاعب فهد المولد من داخل منطقة الجزاء بعد تمريرة خلفية ذكية بالكعب من زميله قصي الخيبري، لكن الحارس حسن شيعان تصدى لها بصعوبة بالغة منقذا فريقه من هدف محقق.
وأضاع مايغا من النصر هدفا محققا هو الآخر (د.59) بعد عكسية من زميله محمد السهلاوي، إذ نجح الحارس القرني مرة أخرى في إنقاذ الموقف.
وسنحت فرصة ذهبية للتسجيل للضيوف عندما انفرد مختار فلاتة «البديل» وفهد المولد مباشرة بالمرمى النصراوي ومررها الأول للثاني على أمل إعادتها له، لكن الأخير سددها برعونة إلى خارج الملعب وسط احتجاج غاضب من زميلة.
وسجل النصر هدف التقدم في الدقيقة 74 من تسديدة قوية من خارج المنطقة للاعب عبد العزيز الجبرين الذي استغل كرة مرتدة من الدفاعات الاتحادية ووضعها في سقف المرمى.
وكاد زميله يحيى الشهري أن يضيف الهدف الثاني قبل النهاية بـ10 دقائق بعد انفراده بالمرمى، لكنه سدد الكرة على يسار الحارس القرني إلى خارج الملعب، لكن زميله العائد من الإصابة أحمد الفريدي استقبل كرة من زميله المهاجم البديل حسن الراهب وراوغ بها دفاعات الاتحاد ليسددها نحو المرمى في تتويج لعودته إلى الملعب، ومعززا تقدم فريقه.
لم يمهل النصراويون ضيوفهم فرصة التقاط الأنفاس، إذ وجهوا لهم ضربة ثالثة موجعة عن طريق المهاجم حسن الراهب الذي استقبل كرة عرضية من زميله خالد الغامدي، واضعا إياها في الشباك وسط غفلة من الدفاع الاتحادي.
ومن جانب آخر تلقى فريق الشباب هزيمته الرابعة على التوالي، وذلك على يد الفيصلي 1 / 0، واستطاع الفيصلي في خطف هدف الفوز في الدقيقة 28 عن طريق محمد سالم، رغم أن الشباب فرض سيطرته على مجريات اللعب في أغلب فترات المباراة لكنه فشل تسجيل الأهداف. وبهذا الفوز رفع الفيصلي رصيده إلى 16 نقطة بينما توقف رصيد الشباب عند 15 نقطة.
ويسدل الستار مساء اليوم الثلاثاء على منافسات الجولة الـ12 لدوري المحترفين، بإقامة ثلاث مواجهات حيث يلتقي الخليج بنظيره القادسية، في حين يستضيف التعاون نظيره الوحدة، وأخيرا يستقبل فريق نجران نظيره الفتح بمدينة جدة.
ويتطلع التعاون إلى مواصلة انتصاراته عندما يخوض اختبارا مهما أمام فريق الوحدة المنتشي بفوزه الأخير على فريق الشباب بهدفين مقابل هدف وتقدمه بلائحة ترتيب الدوري للمركز العاشر برصيد 11 نقطة، في الوقت الذي يدخل فيه صاحب الأرض هذه المواجهة وهو يحضر في المركز الرابع برصيد 18 نقطة.
ويسعى التعاون إلى خطف النقاط الثلاث من أجل الاقتراب أكثر نحو فرق المقدمة والمزاحمة على خطف إحدى بطاقات العبور المباشر لدوري أبطال آسيا للمرة الأولى في تاريخ النادي، وهو الأمر الذي يتطلب منه الحلول بأحد المراكز الثلاثة لضمان ذلك.
ويملك التعاون أفضلية فنية على حساب نظيره الوحدة، إضافة إلى نشوته المعنوية التي يعيشها بعد فوزه الأخير أمام غريمه التقليدي الرائد بهدفين دون رد، ويتسلح صاحب الأرض بالمهاجم الكاميروني أيفولوا إضافة إلى صانع الألعاب السوري جهاد الحسين ولاعب خط الوسط أحمد الزين الذي يمثل مصدر قلق لدفاعات الفريق الخصم بفضل تحركاته السريعة الدائمة.
من جهته يأمل فريق الوحدة للخروج بالنقاط الثلاث من هذه المواجهة ومواصلة تقدمه في لائحة ترتيب الدوري والابتعاد عن المناطق المتأخرة خوفا من خطر الهبوط، ويبرز في صفوف الفريق هدافه زهير الذوادي.
في المواجهة الأولى يلتقي الخليج بنظيره القادسية حيث يتطلع الأول إلى تحقيق انتصاره الخامس ومواصلة زحفه نحو فرق المقدمة، كون الفريق حاليا يحتل المركز الخامس برصيد ست عشرة نقطة، في الوقت الذي ما زال فيه فريق القادسية بعيدا عن مستوياته التي قدمها في الجولات الأولى للدوري ويحضر الفريق في المركز الـ11 برصيد تسع نقاط.
ويعيش الخليج صحوة فنية متميزة تحت قيادة مدربه التونسي جلال القادري الذي يواصل تحقيق نتائج إيجابية كان آخرها تعادل فريق النصر معه بعدما كان متقدما بهدف دون رد، ورغم نتيجة اللقاء التي انتهت بالتعادل الإيجابي بين الطرفين، إلا أن فريق الخليج قدم مستويات لافتة وهدد شباك الفريق الأصفر أكثر من مرة.
وأخيرا يحل الفتح ضيفا على نظيره نجران في الملعب الرديف لمدينة الملك عبد الله الرياضية بجدة، في مواجهة يسعى من خلالها الفريق الضيف للعودة لجادة الانتصارات بعدما تلقى خسارة غير متوقعة في الجولة الأخيرة من أمام فريق القادسية بهدفين مقابل هدف، ويحضر الفتح حاليا في المركز التاسع برصيد ثلاث عشرة نقطة، في الوقت الذي يحتل فريق نجران المركز الثالث عشر (قبل الأخير) برصيد خمس نقاط.
ولم يتذوق فريق نجران طعم الفوز إلا في مباراة يتيمة، بينما انتهت ثمانٍ من مواجهاته بالخسارة مقابل تعادلين. ومن جانبه يفتقد فريق الفتح لأبرز لاعبيه هذا المساء، وهو البرازيلي ألتون جوزيه الموقوف بعد حصوله على البطاقة الصفراء الثالثة في الجولة الأخيرة، أما نجران فيفتقد خدمات الثلاثي جمعان الدوسري وأحمد عباس ومامادو أغيو.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.