صندوق النقد الدولي: اقتصادات الشرق الأوسط تُظهر صموداً ومرونة رغم التوترات العالمية

أزعور أكد أنها تتعافى بخطى ثابتة نحو نمو أكثر شمولاً واستدامة

مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي يتحدث خلال المؤتمر الصحافي (رويترز)
مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي يتحدث خلال المؤتمر الصحافي (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي: اقتصادات الشرق الأوسط تُظهر صموداً ومرونة رغم التوترات العالمية

مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي يتحدث خلال المؤتمر الصحافي (رويترز)
مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي يتحدث خلال المؤتمر الصحافي (رويترز)

أكد صندوق النقد الدولي أن اقتصادات الشرق الأوسط وآسيا الوسطى تواصل إظهار قدرة عالية على الصمود والتكيّف رغم التوترات الجيوسياسية والصدمات الاقتصادية العالمية، متوقّعاً أن يشهد عام 2025 تسارعاً في وتيرة النمو إلى نحو 4 في المائة مدفوعاً بمرونة القطاعات غير النفطية، وتحسن المؤشرات المالية، ونجاح العديد من الدول في تنفيذ إصلاحات هيكلية عميقة.

جاء ذلك خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في الصندوق، جهاد أزعور، يوم الجمعة، على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، حيث عرض ملامح تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» الجديد، وأبرز التحديات التي تواجه اقتصادات المنطقة.

صمود وتحوّل في الاتجاه

وقال أزعور إن «اقتصادات المنطقة أظهرت قدراً كبيراً من الصمود والمرونة في مواجهة التحديات الخارجية والتوترات الجيوسياسية»، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تمثل «مرحلة إعادة تقييم» بعد اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، ومؤكداً أن المنطقة مطالبة بتحويل الاستقرار الاقتصادي إلى نمو أكثر شمولاً واستدامة وقدرة على خلق فرص العمل.

وأضاف أن دول الشرق الأوسط تمكنت من التكيف مع الصدمات الاقتصادية والجيوسياسية خلال العامين الماضيين، موضحاً أن مصر والأردن مثالان بارزان على الاقتصادات التي نجحت في امتصاص آثار النزاعات المجاورة، والحفاظ على استقرارها المالي رغم التحديات الإقليمية.

مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي يتحدث خلال المؤتمر الصحافي (رويترز)

نجاح خليجي في التنويع الاقتصادي

وأشاد أزعور بأداء دول مجلس التعاون الخليجي، مؤكداً أنها «نجحت في السنوات الماضية في التنويع الاقتصادي بشكل تدريجي، وأصبحت تعتمد أكثر على القطاع غير النفطي»، وهو ما انعكس في استقرار معدلات النمو وتراجع معدلات البطالة وارتفاع الاستثمارات الخاصة.

وأشار إلى أن جهود السعودية والإمارات وقطر في تطوير قطاعات التكنولوجيا والسياحة والطاقة المتجددة تمثل نموذجاً يُحتذى به في التحول الاقتصادي بعيداً عن الاعتماد على النفط، لافتاً إلى أن السياسات المالية الحصيفة عززت من متانة القطاع المصرفي وحافظت على مستويات دين منخفضة.

وأضاف أن التأثير المباشر للإجراءات التجارية الأخيرة بشأن التعريفات الجمركية بين الولايات المتحدة والصين كان محدوداً على المنطقة، موضحاً أن «العلاقة التجارية بين أميركا ومعظم بلدان الشرق الأوسط محدودة نسبياً، كما أن جزءاً مهماً من صادرات المنطقة، خصوصاً النفط والغاز، كان مستثنى من الرسوم التي تراوحت بين 10 و15 في المائة».

تحسن مصري ملموس

وخصّ أزعور الاقتصاد المصري بإشادة خاصة، مؤكداً أن «مصر شهدت تحسناً ملموساً خلال العامين الماضيين منذ بدء تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي مع الصندوق».

وأوضح أن البرنامج «حقق تقدماً مهماً في ترسيخ الاستقرار الاقتصادي وتحسين المؤشرات الكلية واستعادة الثقة»، مشيراً إلى أن معدلات التضخم تراجعت بشكل ملحوظ ومن المتوقع أن تبلغ نحو 11.8 في المائة خلال العام المقبل، في انخفاض واضح مقارنة بالسنوات السابقة.

وقال إن معدل النمو الاقتصادي في مصر يُتوقع أن يبلغ 4.3 في المائة في السنة المالية 2024/ 2025، ويرتفع إلى 4.5 في المائة في 2025/ 2026، بينما تتراجع مستويات الدين العام تدريجياً مع استمرار ضبط السياسات المالية وتحسين كفاءة الإنفاق العام.

وأوضح أزعور أن أحد ركائز برنامج الصندوق يتمثل في دعم النمو وخلق فرص العمل عبر تعزيز دور القطاع الخاص، مشدداً على أن تحقيق ذلك «يتطلب تحسين بيئة الأعمال، وتوسيع مشاركة القطاع الخاص، وإعادة تعريف دور الدولة لتكون محفزة لا منافسة».

وفيما يتعلق ببرنامج الصندوق مع القاهرة، قال أزعور إنه «ليس من الضروري تمديد البرنامج في مصر في الوقت الراهن»، مؤكداً أن الأولوية تتركز على تسريع محورين أساسيين، هما تعزيز دور القطاع الخاص في خلق الوظائف، وتحسين منظومة الحماية الاجتماعية وتوجيه الدعم للفئات الأكثر احتياجاً.

وأشار إلى أن الاقتصاد المصري تمكّن من التكيّف مع تداعيات الصراع في غزة، رغم تراجع إيرادات قناة السويس بنحو 7 مليارات دولار وتباطؤ قطاع السياحة، مضيفاً أن «مصر أظهرت مرونة مالية واقتصادية ساعدتها على احتواء الصدمات».

انتعاش إقليمي متفاوت

وفقاً لتقرير الصندوق، يتوقع أن تشهد المنطقة نمواً بمعدل 4 في المائة عام 2025 مقارنة بـ2.1 في المائة في 2024، بفضل رفع تدريجي لإنتاج النفط وتحسن الأنشطة غير النفطية.

وتُظهر الأرقام أن نمو الدول المصدّرة للنفط سيرتفع من 2.3 في المائة في 2024 إلى 4 في المائة عام 2025، مع استمرار جهود التنويع في دول الخليج.

أما الدول المستوردة للنفط، مثل مصر والأردن والمغرب وتونس، فستتعافى من 1.5 في المائة إلى 3.9 في المائة في المتوسط، مدعومة بتحسن الإصلاحات والظروف الأمنية.

وبالنسبة لمنطقة القوقاز وآسيا الوسطى، فستحقق نمواً بنحو 4.4 في المائة، مدفوعة بارتفاع أسعار السلع الأساسية وتحسن التحويلات المالية.

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

تداعيات الصراعات وإعادة إعمار غزة

وأوضح أزعور أن المرحلة الحالية تمثل مرحلة «إعادة تقييم» بعد اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، مشيراً إلى أن الصندوق لم يصدر بعد أرقاماً نهائية حول كلفة إعادة الإعمار، نظراً لتعدد السيناريوهات وغياب التقديرات الدقيقة حول الأضرار في البنية التحتية.

لكنه أكد أن «أولوية المجتمع الدولي يجب أن تكون دعم إعادة الإعمار ضمن مقاربة تحقق الاستقرار المالي وتعيد النشاط الاقتصادي تدريجياً».

وشدد على أن الأوضاع في غزة واليمن ولبنان وسوريا تبقى مصدراً رئيسياً لعدم اليقين في آفاق المنطقة، مضيفاً أن استمرار التوترات الجيوسياسية «يؤثر سلباً على ثقة المستثمرين ويزيد الضغوط على الإنفاق الحكومي».

الحذر مطلوب

وحذر أزعور من أن التضخم لا يزال مرتفعاً في عدة دول بالمنطقة، خصوصاً المستوردة للطاقة، مؤكداً أن السياسات النقدية يجب أن تظل يقِظة للحد من التضخم وضمان استقرار الأسعار.

ودعا الحكومات إلى التركيز على إصلاحات هيكلية مستدامة تشمل تعزيز الحوكمة والشفافية، وتحسين الإنفاق العام، والاستثمار في التعليم والبنية التحتية الرقمية، وتشجيع الابتكار وريادة الأعمال.

وقال إن الصندوق يركز في هذه المرحلة على نمو شامل ومستدام في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، من خلال دعم السياسات التي تعزز تكافؤ الفرص وتخفف آثار التغير المناخي والتفاوت الاقتصادي.

وأجمع التقرير وكلمة أزعور على أن المنطقة تمتلك فرصة حقيقية لتحقيق انتعاش مستدام في عامي 2025 و2026، شرط الحفاظ على الاستقرار المالي ومواصلة الإصلاحات.

وفي ختام المؤتمر، قال أزعور: «نحن متفائلون بمسار المنطقة، لكن الطريق لا يخلو من التحديات. فالمطلوب هو تحويل المرونة الاقتصادية إلى نمو شامل يخلق فرصاً حقيقية، ويضمن توزيعاً أكثر عدلاً للثمار التنموية».

وأضاف أن صندوق النقد الدولي سيواصل دعم الحكومات في تطبيق السياسات الاقتصادية الكفيلة بتعزيز الثقة والاستقرار، مؤكداً أن المنطقة، رغم الأزمات، ما زالت تملك كل المقومات لتكون محركاً رئيسياً للنمو العالمي خلال السنوات المقبلة.


مقالات ذات صلة

التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

الاقتصاد وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط) p-circle 00:31

التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

رسائل كثيرة بعثها مؤتمر العلا في نسخته الثانية لكنَّ أبرزها أنَّ «زمن الانتظار» خلف الاقتصادات المتقدمة قد انتهى

هلا صغبيني (العلا)
الاقتصاد تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)

«صندوق النقد الدولي» يوقع مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي» لتعزيز التعاون

وقّع «صندوق النقد الدولي» مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي»، على هامش «مؤتمر العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»؛ بهدف تعزيز التعاون المشترك بين الجانبين.

«الشرق الأوسط» (العُلا (السعودية))
خاص البروفسور بول أنتراس يتحدث إلى الحضور بإحدى الجلسات الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

خاص أبرز منظّري التجارة الدولية في «هارفارد»: السعودية تملك «شيفرة» النجاح في عالم مجزأ

أكد أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد، البروفسور بول أنتراس، أن السعودية تقدِّم نموذجاً استثنائياً في مشهد التحولات التجارية العالمية.

هلا صغبيني (العلا)
الاقتصاد الجدعان متحدثاً للحضور في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)

الجدعان: الأسواق الناشئة تقود 70 % من نمو العالم

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان، أن الاقتصاد العالمي يمرُّ بلحظة تحول عميق، تقودها الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية.

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد كريستالينا غورغييفا متحدثة إلى الحضور في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)

غورغييفا من العلا: النمو العالمي لا يزال دون مستويات ما قبل الجائحة

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، إن النمو العالمي لا يزال دون مستويات ما قبل الجائحة.

«الشرق الأوسط» (العلا)

وزير المالية الباكستاني لـ«الشرق الأوسط»: نستلهم «الانضباط السعودي» لإنهاء دورات التعثر

وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)
وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)
TT

وزير المالية الباكستاني لـ«الشرق الأوسط»: نستلهم «الانضباط السعودي» لإنهاء دورات التعثر

وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)
وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)

بصراحةٍ تعكس حجم «المعركة» الاقتصادية، وضع وزير المالية الباكستاني محمد أورنغزيب النقاط على الحروف فيما يخص مستقبل بلاده المتعثر تاريخياً بين دورات «الطفرة والكساد». وفي حديثٍ إلى «الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة، أقر أورنغزيب بأن لجوء باكستان لبرامج صندوق النقد الدولي 24 مرة لم يكن صدفة، بل نتيجة غياب الإصلاحات الهيكلية والمتابعة، مؤكداً أن الحكومة الحالية قررت «مضاعفة الجهد» للبقاء على المسار الإصلاحي مهما بلغت التحديات. وقال إن إسلام آباد لا تستضيف اليوم خريطة طريق إصلاحية فحسب، بل تستلهم من «رؤية السعودية 2030» نموذجاً فريداً في الانضباط وتحويل الخطط إلى واقع ملموس.

ثورة الأرقام

استعرض أورنغزيب التحول الدراماتيكي في المؤشرات الكلية؛ فبعدما كان احتياطي النقد الأجنبي يغطي أسبوعين فقط من الواردات، نجحت السياسات الحالية في رفعه إلى شهرين ونصف الشهر. كما لفت إلى نجاح الحكومة في كبح التضخم الذي تراجع من ذروة 38 في المائة إلى 10.5 في المائة، مع تقليص العجز المالي إلى 5 في المائة بعدما كان يحوم حول 8 في المائة.

وعلّق أورنغزيب على قاعدة «الاستقرار المالي» التي طرحها نظيره السعودي الوزير محمد الجدعان، معتبراً إياها حجر الزاوية الذي مكّن باكستان من استعادة حيزها المالي المفقود. وأوضح أن النجاح في تحقيق فوائض أولية وتقليص العجز لم يكن مجرد أرقام أكاديمية، بل تحول إلى «مصدات مالية» صلبة أنقذت البلاد في لحظات الحقيقة.

واستشهد الوزير بالفرق الشاسع في التعامل مع الكوارث؛ فبينما اضطرت إسلام آباد في فيضانات 2022 لإطلاق نداء استغاثة دولي فوري، مكنها «الحيز المالي» والمصدات التي بنتها مؤخراً من التعامل مع كوارث مناخية أوسع نطاقاً بالاعتماد على مواردها الذاتية، دون الحاجة إلى البحث «خبط عشواء» عن عون خارجي عاجل، مما يثبت أن الاستقرار الكلي هو الدرع الأول لحماية السيادة الاقتصادية.

لقطة من الحضور خلال افتتاح مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة (الشرق الأوسط)

الخصخصة وكسر جمود الشركات الحكومية

وفي ملف جريء، أكد أن رئيس الوزراء الباكستاني يتبنى رؤية واضحة بأن «القطاع الخاص هو مَن يقود الدولة». وكشف عن تسليم 24 مؤسسة حكومية إلى لجنة الخصخصة، مشيراً إلى أن نجاح خصخصة «الخطوط الجوية الباكستانية» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي وفّر «قوة دفع» لخصخصة شركات التوزيع والبنوك وقطاع التأمين.

ولم يكتفِ أورنغزيب بذلك، بل أشار إلى إصلاحات جذرية في النظام الضريبي لرفع نسبته من 10 في المائة إلى 12 في المائة من الناتج المحلي، مع تبني نظام تعرفة جمركية «هجومي» يقلل الحماية المحلية لجعل الصناعة الباكستانية أكثر تنافسية عالمياً، بالتوازي مع تقليص حجم الحكومة الفيدرالية.

الشراكة مع الرياض

أما فيما يخص العلاقة مع السعودية، فقد رسم أورنغزيب ملامح تحول تاريخي، مؤكداً أن باكستان تريد الانتقال من مربع «المساعدات والقروض» إلى مربع «التجارة والاستثمار».

وأعرب عن إعجابه الشديد بـ«رؤية 2030»، ليس فقط بوصفها طموحاً، بل نموذجاً حقق مستهدفاته قبل أوانها. وكشف عن طلب باكستاني رسمي للاستفادة من «المعرفة الفنية والخبرة الإدارية» السعودية في تنفيذ التحولات الاقتصادية، مشدداً على أن حاجة بلاده إلى هذا الانضباط التنفيذي وقدرة المملكة على إدارة التحولات الكبرى لا تقل أهمية عن الحاجة إلى التمويل المباشر، لضمان بناء اقتصاد مرن يقوده التصدير لا الديون.


تراجع أسعار النفط مع تعهد الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات

مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
TT

تراجع أسعار النفط مع تعهد الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات

مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)

تراجعت أسعار النفط، يوم الاثنين، بعد أن تعهدت الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني، مما خفف المخاوف من نزاع محتمل قد يعطل الإمدادات من المنطقة.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 49 سنتاً، أو 0.72 في المائة، إلى 67.56 دولار للبرميل بحلول الساعة 01:34 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجلت ارتفاعاً قدره 50 سنتاً يوم الجمعة. وبلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 63.13 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 42 سنتاً، أو 0.66 في المائة، بعد ارتفاعه 26 سنتًا عند تسوية يوم الجمعة.

وقال توني سيكامور، محلل الأسواق في شركة «آي جي»: «انخفضت أسعار النفط الخام في بداية تداولات هذا الأسبوع، حيث تنفست الأسواق الصعداء إزاء المحادثات النووية البنّاءة بين الولايات المتحدة وإيران في عُمان».

وأضاف: «مع اقتراب المزيد من المحادثات، تراجعت المخاوف المباشرة من انقطاع الإمدادات في الشرق الأوسط بشكل ملحوظ».

وتعهدت إيران والولايات المتحدة بمواصلة المحادثات النووية غير المباشرة عقب ما وصفه الجانبان بـ"المناقشات الإيجابية» التي جرت يوم الجمعة في عُمان، على الرغم من وجود بعض الخلافات. وقد بدّد ذلك المخاوف من أن يؤدي الفشل في التوصل إلى اتفاق إلى دفع الشرق الأوسط نحو حافة الحرب، لا سيما مع تعزيز الولايات المتحدة لقواتها العسكرية في المنطقة.

كما يساور المستثمرين قلقٌ بشأن احتمالية انقطاع الإمدادات من إيران وغيرها من الدول المنتجة للنفط في المنطقة، حيث تمر عبر مضيق هرمز بين عُمان وإيران صادراتٌ تُعادل خُمس إجمالي استهلاك النفط العالمي.

انخفض المؤشران الرئيسيان بأكثر من 2 في المائة الأسبوع الماضي مع انحسار التوترات، مسجلين أول انخفاض لهما منذ سبعة أسابيع.

مع ذلك، صرّح وزير الخارجية الإيراني يوم السبت بأن طهران ستشنّ هجومًا على القواعد الأميركية في الشرق الأوسط إذا ما تعرضت لهجوم من القوات الأميركية، مما يُشير إلى أن خطر الصراع لا يزال قائمًا.

ويواصل المستثمرون أيضاً مواجهة الجهود المبذولة للحد من عائدات روسيا من صادراتها النفطية لتمويل حربها في أوكرانيا.

واقترحت المفوضية الأوروبية يوم الجمعة حراً شاملاً على أي خدمات تدعم صادرات النفط الخام الروسي المنقولة بحراً.

وتقول مصادر في قطاعي التكرير والتجارة إن مصافي التكرير في الهند، التي كانت في يوم من الأيام أكبر مشترٍ للنفط الخام الروسي المنقول بحراً، تتجنب عمليات الشراء للتسليم في أبريل (نيسان)، ومن المتوقع أن تمتنع عن مثل هذه الصفقات لفترة أطول، وهو ما قد يُساعد نيودلهي على إبرام اتفاقية تجارية مع واشنطن.

وفي إشارة إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة يُشجع على زيادة الإنتاج، أفادت شركة «بيكر هيوز» يوم الجمعة بأن شركات الطاقة أضافت الأسبوع الماضي منصات حفر النفط والغاز الطبيعي للأسبوع الثالث على التوالي، وذلك للمرة الأولى منذ نوفمبر (تشرين الثاني).


الذهب يواصل مكاسبه مع ضعف الدولار وسط ترقب لبيانات الوظائف الأميركية

رقائق من الذهب في «غاليري 24»، وهي شركة بيع بالتجزئة للذهب مملوكة للدولة، في سورابايا، شرق جاوة (أ.ف.ب)
رقائق من الذهب في «غاليري 24»، وهي شركة بيع بالتجزئة للذهب مملوكة للدولة، في سورابايا، شرق جاوة (أ.ف.ب)
TT

الذهب يواصل مكاسبه مع ضعف الدولار وسط ترقب لبيانات الوظائف الأميركية

رقائق من الذهب في «غاليري 24»، وهي شركة بيع بالتجزئة للذهب مملوكة للدولة، في سورابايا، شرق جاوة (أ.ف.ب)
رقائق من الذهب في «غاليري 24»، وهي شركة بيع بالتجزئة للذهب مملوكة للدولة، في سورابايا، شرق جاوة (أ.ف.ب)

واصل الذهب مكاسبه، يوم الاثنين، ليتداول فوق مستوى 5 آلاف دولار للأونصة بقليل مع انخفاض الدولار، بينما ينتظر المستثمرون تقريراً هاماً عن سوق العمل الأميركي من المقرر صدوره في وقت لاحق من الأسبوع لتقييم مسار أسعار الفائدة.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 5026.04 دولار للأونصة بحلول الساعة 03:33 بتوقيت غرينتش بعد ارتفاعه بنسبة 4 في المائة يوم الجمعة. وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 1.4 في المائة إلى 5046.10 دولار للأونصة.

قال تيم ووترر، كبير المحللين في شركة «كي سي إم»: «بشكل عام، يشهد الذهب ارتفاعاً اليوم، وإن كان حذراً، في ظل ترقب بيانات الوظائف الرئيسية هذا الأسبوع، مدعوماً بانخفاض الدولار. وقد دفع الإقبال على الشراء الذهب مجددًا فوق مستوى 5 آلاف دولار».

وكان الدولار الأميركي عند أدنى مستوى له منذ 4 فبراير (شباط)، مما جعل المعادن الثمينة، التي تُباع بالدولار، أرخص للمشترين الأجانب.

وقالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها تعتقد أن خفض سعر الفائدة مرة أو مرتين إضافيتين قد يكون ضرورياً لمواجهة ضعف سوق العمل.

ويتوقع المستثمرون خفض سعر الفائدة مرتين على الأقل بمقدار 25 نقطة أساس في عام 2026، مع توقع أول خفض في يونيو (حزيران). ويميل الذهب، الذي لا يُدرّ عائدًا، إلى الأداء الجيد في بيئات أسعار الفائدة المنخفضة.

قال ووترر: «أي تباطؤ في بيانات الوظائف قد يدعم انتعاش الذهب. لا نتوقع خفضًا لسعر الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي حتى منتصف العام، إلا إذا شهدت بيانات الوظائف انخفاضاً حاداً».

انتظر المستثمرون بيانات الوظائف غير الزراعية الأميركية لشهر يناير (كانون الثاني) يوم الأربعاء للحصول على مزيد من المؤشرات حول مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي. وقد تأخر صدور التقرير عن الأسبوع الماضي بسبب إغلاق جزئي للحكومة استمر أربعة أيام وانتهى منذ ذلك الحين.

وصرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يوم الأحد بأن الاعتراف بحق إيران في تخصيب اليورانيوم أمر أساسي لنجاح المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة. وأجرى دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون محادثات غير مباشرة في سلطنة عمان يوم الجمعة، بهدف إنعاش الجهود الدبلوماسية وسط حشد القوات البحرية الأميركية بالقرب من إيران.

وارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 4.3 في المائة إلى 81.11 دولار للأونصة بعد مكاسب تقارب 10 في المائة في الجلسة السابقة. بلغ سعره أعلى مستوى له على الإطلاق عند 121.64 دولار في 29 يناير.

في المقابل، انخفض سعر البلاتين الفوري بنسبة 0.2 في المائة إلى 2091.54 دولار للأونصة، بينما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1723.37 دولار.