كبير اقتصاديي بنك إنجلترا: خفض الفائدة قد يتباطأ بسبب التضخم

الجنيه الإسترليني يواجه ضغوطاً مع توجه المستثمرين نحو الملاذات الآمنة

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا: خفض الفائدة قد يتباطأ بسبب التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال هيو بيل، كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، يوم الجمعة، إن الحاجة إلى خفض أسعار الفائدة قد تتطلب وتيرة أبطأ نظراً لاستمرار ضغوط التضخم في الاقتصاد البريطاني.

وأضاف بيل، وهو أحد أعضاء لجنة السياسة النقدية الأكثر صراحة بشأن مخاطر التضخم، أن هناك دلائل واضحة على أن نمو الأسعار الأساسي لا يزال قوياً، وأن توقعات التضخم المرتفعة قد تصبح راسخة إذا لم يتم التعامل معها بحذر، وفق «رويترز».

وقال بيل في خطاب أمام معهد المحاسبين القانونيين في إنجلترا وويلز: «كل هذا يدعم وجهة نظري القائلة إنه ينبغي على لجنة السياسة النقدية، من الآن فصاعداً، اتباع وتيرة أكثر حذراً في تعديل قيود السياسة النقدية، لضمان استمرار انكماش التضخم نحو هدف 2 في المائة».

وكان بيل قد صوّت ضد أحدث خفض لسعر الفائدة من قِبل بنك إنجلترا إلى 4 في المائة في أغسطس (آب)، في حين يحاول البنك تقييم ما إذا كانت ضغوط التضخم قد انحسرت بما يكفي لاستئناف خفض تكاليف الاقتراض.

وفي خطابه يوم الجمعة، أضاف بيل: «أتوقع المزيد من التخفيضات في سعر الفائدة البنكي خلال العام المقبل إذا تطورت التوقعات الاقتصادية والتضخمية كما تتوقع لجنة السياسة النقدية، إلا أنه من الضروري الحذر من خفض أسعار الفائدة بشكل مبالغ فيه أو بوتيرة سريعة جداً».

وأوضح بيل: «ما زلت أرى قرار إبقاء سعر الفائدة البنكي دون تغيير بمثابة تأجيل وليس توقفاً في تطبيع السياسة النقدية، لكن الحاجة إلى إدراك مدى صعوبة الضغوط التضخمية أصبحت أكثر إلحاحاً».

وكان المحافظ أندرو بيلي قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن البيانات الأخيرة لسوق العمل تدعم وجهة نظره بأن ضغوط التضخم الأساسية بدأت في التباطؤ.

وقد أجرى المستثمرون مؤخراً تعديلات على توقعاتهم للموعد المرجح لخفض سعر الفائدة التالي من بنك إنجلترا، والذي أصبح الآن متوقعاً بالكامل تقريباً لشهر فبراير (شباط)، بعد أن كانت التقديرات قبل صدور بيانات سوق العمل تشير إلى إجراء التخفيض في أبريل (نيسان).

انخفاض الجنيه الإسترليني

على صعيد آخر، انخفض الجنيه الإسترليني يوم الجمعة مع توجه المستثمرين نحو عملات الملاذ الآمن مثل الفرنك السويسري والين الياباني، في ظل تصاعد المخاوف بشأن آفاق الاقتصاد الأميركي والبنوك الإقليمية والتوترات التجارية العالمية.

وسجل الجنيه الإسترليني تراجعاً بنسبة 0.13 في المائة ليصل إلى 1.34225 دولار أميركي، على الرغم من أنه لا يزال يسير نحو تحقيق مكاسب أسبوعية بنحو 0.7 في المائة. وفي مقابل الفرنك السويسري، انخفض الجنيه بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 1.0594 فرنك، مسجلاً أضعف مستوى له منذ أواخر عام 2022.

وتعرض الدولار لضغوط واسعة النطاق، نتيجة سعي المستثمرين للبحث عن عملات بديلة أكثر أماناً، إضافة إلى توقعات بأن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» قد يضطر إلى خفض أسعار الفائدة خلال الأشهر الستة المقبلة. وأدى إغلاق الحكومة إلى توقف نشر البيانات الاقتصادية الرئيسية، غير أن مؤشرات أخرى تشير إلى تباطؤ سوق العمل وضعف النشاط الاقتصادي.

وفي المقابل، تعافى الاقتصاد البريطاني بصعوبة من النمو في أغسطس (آب)، مما منح وزيرة المالية راشيل ريفز بعض الاطمئنان قبل إعلان موازنتها المقرر في أواخر نوفمبر (تشرين الثاني). ومع ذلك، أشار صندوق النقد الدولي هذا الأسبوع إلى أن الاقتصاد البريطاني يسير نحو تحقيق ثاني أسرع نمو بين دول مجموعة السبع في عام 2025، بعد الولايات المتحدة، محذراً من ضرورة أن يتوخى بنك إنجلترا الحذر في نهجه تجاه خفض أسعار الفائدة.

ومن المتوقع ألا يخفض بنك إنجلترا، الذي يسعى لموازنة التضخم المستمر مع النمو الاقتصادي المحدود، أسعار الفائدة مرة أخرى حتى فبراير أو مارس (آذار) على الأقل.

وقال محللون استراتيجيون في «مونيكس»: «مع قلة الأحداث الاقتصادية في المملكة المتحدة اليوم، سيظل مسار الجنيه الإسترليني مرتبطاً بتصريحات المسؤولين الأميركيين وأي ملاحظات من بنك إنجلترا في ظل الاستعدادات الوشيكة للموازنة المالية». وقد دعم تباطؤ وتيرة تخفيضات بنك إنجلترا الجنيه الإسترليني، الذي ارتفع بنحو 7.5 في المائة مقابل الدولار هذا العام.

ومع ذلك، يحد القلق العميق لدى المستثمرين بشأن قدرة راشيل ريفز على الحفاظ على استقرار المالية العامة البريطانية من المكاسب المحتملة، وقد أثر سلباً على سوق السندات الحكومية خلال العام الحالي.

ومن المتوقع أن تتضمن موازنة نوفمبر المقبل المزيد من الزيادات الضريبية وتخفيضات الإنفاق، مما قد يؤثر على قطاعات مثل إنفاق المستهلكين ونشاط الأعمال.


مقالات ذات صلة

الجنيه الإسترليني يتراجع قرب أدنى مستوى في 7 أسابيع

الاقتصاد أوراق وعملات بالجنيه الإسترليني داخل صندوق نقود في مقهى بمانشستر - بريطانيا (رويترز)

الجنيه الإسترليني يتراجع قرب أدنى مستوى في 7 أسابيع

تراجع الجنيه الإسترليني قليلاً يوم الاثنين، ليظل قرب أدنى مستوياته في 7 أسابيع، مع تركيز المتعاملين على أسعار الطاقة وتوقعات أسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مواد غذائية وخضراوات خلال معرض «الأسبوع الأخضر الدولي» في برلين (رويترز)

«بوندسبنك»: التضخم الألماني سيظل مرتفعاً لبعض الوقت

قال البنك المركزي الألماني «بوندسبنك»، يوم الاثنين إن التضخم في ألمانيا من المتوقع أن يظل مرتفعاً لبعض الوقت نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالحرب مع إيران

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأردني (من موقع البنك)

«المركزي الأردني» يرفع الفائدة 25 نقطة أساس لتعزيز جاذبية الدينار

رفع البنك المركزي الأردني أسعار الفائدة على جميع أدوات السياسة النقدية بمقدار 25 نقطة أساس، بدءاً من يوم الاثنين 21 سبتمبر.

«الشرق الأوسط» (عمَّان)
الاقتصاد مشاة يمرون أمام فرع لبنك الصين في بكين (رويترز)

الصين تثبّت أسعار الإقراض للشهر الـ16 على التوالي

أبقت الصين أسعار الإقراض المرجعية دون تغيير للشهر السادس عشر على التوالي، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات الأسواق.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

تشديد السياسة النقدية يخيّم على البنوك المركزية الكبرى وسط صدمات الطاقة

تتجه البنوك المركزية الكبرى نحو تشديد السياسة النقدية، مع إعادة «الاحتياطي الفيدرالي» توجيه سياسته نحو موقف أكثر تشدداً، الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

ولي العهد السعودي يُطلق أولى سيارات شركة «سير» الوطنية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي يُطلق أولى سيارات شركة «سير» الوطنية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

أطلق ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة، الأمير محمد بن سلمان، يوم الاثنين، أول إصدارات شركة «سير» الوطنية للسيارات تحت مسمى «إكزوبوت»، والذي يأتي تجسيداً للتوجه الاستراتيجي للمملكة في تطوير قطاع صناعي متقدم يواكب مستهدفات «رؤية 2030»، وتعزيزاً لمكانة المملكة على خريطة صناعة السيارات العالمية.

وبهذه المناسبة، قال ولي العهد: «يمثِّل إطلاق أولى سيارات شركة (سير) خطوة أخرى تخطوها المملكة في رحلتها لبناء منظومة صناعية مستدامة ومزدهرة وتمكين قطاع صناعة السيارات كرافد أساسي للنمو الاقتصادي، عبر جذب الاستثمارات وتمكين الكفاءات الوطنية وتعزيز دور القطاع الخاص، لتكون المملكة مركزاً إقليمياً وعالمياً رائداً في هذا القطاع».

وتُعد سيارات «إكزوبوت» بفئتيها السيدان والدفع الرباعي أول منتجات شركة «سير» ضمن أسطول مكون من 7 إصدارات ستُطرح تباعاً خلال السنوات الخمس المقبلة، وتشمل إصدارات بأحجام متوسطة وصغيرة وبأنظمة دفع متنوعة، لتلبي مختلف احتياجات العملاء، حيث سيتم إنتاج جميع الفئات في مجمع «سير» الصناعي ضمن مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، وتُعد المنشأة الكبرى من نوعها في الشرق الأوسط وإحدى أكثر منشآت صناعة السيارات تقُدماً على مستوى العالم.

وتتميز «إكزوبوت» بتصميم فريد من نوعه مستوحى من أرض المملكة، ومتجذر في ثقافتها، ومعبّر عن رؤيتها؛ إذ تم تصميم وهندسة السيارات محلياً بأعلى المواصفات العالمية، بما يرسخ مكانة المملكة كقوة إقليمية صاعدة في صناعة السيارات.

«إكزوبوت» أول إصدارات شركة «سير» الوطنية للسيارات (واس)

ومن المتوقع أن تسهم الشركة بنحو أكثر من 30 مليار ريال (8 مليارات دولار) في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، وأن تحسن الميزان التجاري بمقدار نحو 80 مليار ريال (21 مليار دولار أميركي)، وأن توفر وظائف نوعية مباشرة وغير مباشرة بحلول عام 2034.

ويتماشى الإعلان عن أولى سيارات «سير» مع جهود صندوق الاستثمارات العامة لتطوير منظومة محلية متكاملة وتنافسية لصناعة السيارات، في إطار دوره كمحرك رئيسي لتنويع الاقتصاد في المملكة، وقد أطلق الصندوق شركة «سير» في 2022 لتكون أول علامة تجارية سعودية لصناعة السيارات بهدف دعم تطوير المنظومة الصناعية الوطنية وجذب الاستثمارات واستحداث الفرص للقطاع الخاص، وزيادة الناتج المحلي.


كازاخستان تزيد صادرات النفط عبر «نوفوروسيسك» في أغسطس

مجمع لإعادة الشحن بميناء «نوفوروسيسك» على البحر الأسود في روسيا (رويترز)
مجمع لإعادة الشحن بميناء «نوفوروسيسك» على البحر الأسود في روسيا (رويترز)
TT

كازاخستان تزيد صادرات النفط عبر «نوفوروسيسك» في أغسطس

مجمع لإعادة الشحن بميناء «نوفوروسيسك» على البحر الأسود في روسيا (رويترز)
مجمع لإعادة الشحن بميناء «نوفوروسيسك» على البحر الأسود في روسيا (رويترز)

قالت شركة «كازترانس أويل» الكازاخية الحكومية المشغلة خطوط الأنابيب، الاثنين، إن كازاخستان زادت شحنات النفط عبر ميناء «نوفوروسيسك» الروسي المطل على البحر الأسود بنسبة 27.8 في المائة خلال أغسطس (آب) الماضي، لتصل إلى 460 ألف طن متري.

وفي الوقت نفسه، خفضت الدولة الواقعة في آسيا الوسطى صادراتها عبر ميناء «أوست لوغا» الروسي المطل على بحر البلطيق بنسبة 30 في المائة الشهر الماضي لتصل إلى 200 ألف طن.

وذكرت مصادر في القطاع، وفقاً لـ«رويترز»، أن روسيا أعادت توجيه صادرات النفط الخام الكازاخستاني من «أوست لوغا» إلى «نوفوروسيسك»؛ مما أتاح سعة إضافية لصادرات النفط الروسي من منطقة البلطيق في ظل ازدياد المخاطر الأمنية في البحر الأسود.


«المركزي الأوروبي» يطلق خدمة لربط المدفوعات بأسواق «بلوك تشين»

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي» يطلق خدمة لربط المدفوعات بأسواق «بلوك تشين»

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

أطلق البنك المركزي الأوروبي، يوم الاثنين، خدمة جديدة تربط نظام المدفوعات التابع له بالأسواق المالية القائمة على تقنية «بلوك تشين»، مُعلناً أنه سيستثمر جزءاً من أمواله الخاصة في أوراق مالية رقمية.

تأتي هذه الخطوة في إطار جهودٍ أوسع تبذلها البنوك المركزية للتكيف مع الاستخدام المتزايد لتقنية «بلوك تشين» في القطاع المالي، حيث تُصدر الأصول المالية وتُتداول عبر سِجلات رقمية موزعة، بدلاً من البنية التحتية التقليدية، وفق «رويترز».

وتتيح الخدمة الجديدة، التي تحمل اسم «بونتس»، للبنوك والمستثمرين تسوية المعاملات القائمة على «بلوك تشين» باستخدام اليورو المدعوم من البنك المركزي الأوروبي، بدلاً من العملات المستقرة أو غيرها من أشكال الأموال الخاصة.

وقال البنك المركزي الأوروبي إن المجموعة الأولى من المستخدمين، التي تضم «دويتشه بنك» و«سانتاندير» وشركة المقاصة «كليرستريم»، أكملت إجراءات الانضمام إلى الخدمة، وأصبحت قادرة على استخدام «بونتس» منذ بدء تشغيلها.

وستعمل المنصة في البداية من الساعة الثامنة صباحاً حتى الرابعة عصراً، بتوقيت وسط أوروبا، خلال أيام العمل، على أن يجري توسيع خدماتها تدريجياً.

وقال البنك المركزي الأوروبي إن «هذه التقنية لديها القدرة على جعل المعاملات أسرع وأكثر كفاءة، من خلال دمج مراحل متعددة من دورة حياة الأصل... وإتاحة أتمتة العمليات».

استثمار في سندات قائمة على «بلوك تشين»

وقال البنك المركزي الأوروبي إنه سيبدأ أيضاً استثمار جزء ضئيل من أمواله الخاصة، البالغة 23 مليار يورو، في أوراق مالية قائمة على «بلوك تشين»، مع التركيز على أدوات دَين مقوَّمة باليورو وذات تصنيف ائتماني مرتفع، تُصدرها مؤسسات عامة.

وقالت إيزابيل شنابل، عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، الشهر الماضي، إن على البنوك المركزية «الانتقال إلى تقنية البلوك تشين»، وعدَّت أن ذلك سيقلل الاعتماد على البدائل الخاصة.

وتتبع بنوك مركزية أخرى مبادرات مماثلة؛ إذ يدير البنك الوطني السويسري «مشروع هلفيتيا»، الذي يستخدم عملة رقمية مخصصة للمعاملات بين المؤسسات لتسوية صفقات الأوراق المالية.

كما يختبر بنك إنجلترا استخدام تقنية «بلوك تشين»، من خلال «البيئة التجريبية للأوراق المالية الرقمية».

ويعمل البنك المركزي الأوروبي أيضاً على تطوير اليورو الرقمي المخصص للمستهلكين، في إطار مساعٍ، مِن بين أهداف أخرى، لتقليل اعتماد المنطقة على بطاقات الائتمان الأميركية، ويستهدف إطلاقه في عام 2029.