الهروب الكبير من دمشق... الليلة التي انهار فيها نظام الأسد

TT

الهروب الكبير من دمشق... الليلة التي انهار فيها نظام الأسد

صورة عائلية لبشار الأسد مع عمّه رفعت في أبريل 2024 بعد عودته من فرنسا (متداولة)
صورة عائلية لبشار الأسد مع عمّه رفعت في أبريل 2024 بعد عودته من فرنسا (متداولة)

بعد منتصف ليل الثامن من ديسمبر (كانون الأول) 2024، تجمّع عشرات الأشخاص في الظلام خارج القسم العسكري لمطار دمشق الدولي، حاملين ما استطاعوا من متاع، واستقلوا طائرة صغيرة تابعة للخطوط الجوية السورية.

وقبل ساعة واحدة، كان هؤلاء يشكّلون نخبة الصفوف الأولى في واحد من أكثر الأنظمة قسوة في العالم. لكن مع سقوط الرئيس السابق بشار الأسد المفاجئ وفراره، تحوّلوا إلى فارّين يهربون مع عائلاتهم، بحثاً عن الأمان في قلب فوضى العاصمة. وفقاً لتقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»

ركاب بارزون على متن الرحلة

من بين الركاب قحطان خليل، مدير استخبارات سلاح الجو السوري، المتهم بالمسؤولية عن واحدة من أدمى المجازر خلال الحرب الأهلية التي امتدت 13 عاماً. كما شملت الرحلة علي عباس وعلي أيوب، وزيرَي الدفاع السابقين الخاضعين لعقوبات دولية، ورئيس الأركان السابق عبد الكريم إبراهيم، المتهم بتسهيل عمليات تعذيب المدنيين.

أُكدت تفاصيل وجود هؤلاء وغيرهم من كبار مسؤولي النظام على متن الرحلة للصحيفة الأميركية من قبل أحد الركاب ومسؤولين سابقين مطلعين على الحادثة.

رفعت الأسد عم الرئيس السوري السابق بشار الأسد (أ.ب)

الفوضى تتسع في دمشق

مع تقدم الهجوم الذي شنته فصائل المعارضة نحو العاصمة، بدأ أتباع الأسد يتبعون خطاه. خلال ساعات، انهار العمود الفقري لجهاز القمع السوري. بعض المسؤولين فرّوا بالطائرات، وآخرون لجأوا إلى الساحل أو السفارة الروسية، فيما حاول بعضهم التنقل عبر مواكب فارهة وسط حواجز المعارضة.

بالنسبة لآلاف السوريين الذين فقدوا أحبّاءهم أو تعرّضوا للتعذيب، بدا الوطن وكأنه مسرح جريمة أخْلي من كبار المشتبه بهم.

آثار الهروب على أجهزة النظام

خلال الأشهر التالية، عملت فرق تحقيق صحافية ومؤسسات حقوقية على تتبع آثار 55 من كبار المسؤولين السابقين للنظام. استخدمت التحقيقات أساليب متنوعة، من تتبع الحسابات الرقمية إلى زيارة الفيلات المهجورة، وتوثيق تحركاتهم المالية.

بينما يقيم بشار الأسد وشقيقه ماهر في موسكو، ويمارسون حياة فاخرة في المنفى، يواصل بعض الضباط الآخرين التخطيط لأعمال تخريب من لبنان، فيما أبرم آخرون صفقات تتيح لهم البقاء داخل سوريا مقابل ضمانات محددة.

نازحون سوريون يعودون إلى بلادهم من لبنان عبر معبر جوسية في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

فراغ السلطة وانهيار المؤسسات

مع اختفاء الأسد، تلاشت مؤسسات الدولة واحدة تلو الأخرى، وتحولت دمشق إلى مدينة بلا حاكم. فصائل مسلحة ومجموعات محلية تولت السيطرة على الأحياء، فيما تصاعدت أعمال النهب والفوضى.

قال أحد الضباط السابقين: «لم يعد هناك من يأمر أو ينهى. كل مجموعة مسلحة بدأت تتصرف كأنها صاحبة القرار».

حتى موظفو الوزارات تركوا مكاتبهم، فيما تولت بعض الفصائل المحلية مهمة فرض الأمن مؤقتاً، لكنها سرعان ما انهارت تحت ضغط الصراع.

التحدي الدولي لتحقيق العدالة

بعد عشرة أشهر على انهيار النظام، تواجه سوريا تحدياً هائلاً في إعادة الإعمار، بالإضافة إلى مهمة ملاحقة المسؤولين عن أسوأ الجرائم. يعمل مدّعون عامّون في أوروبا والولايات المتحدة على بناء ملفات قضائية، بينما تواصل منظمات سورية توثيق الانتهاكات.

رغم هذا، يظل الطريق إلى العدالة محفوفاً بالتعقيدات السياسية والدبلوماسية، خصوصاً مع وجود العديد من الفارين في حماية دول حليفة أو حاملين لهويات جديدة.

الأسد في المنفى: بين الحماية الروسية وطموح العودة

يعيش الأسد في مجمع محاط بحراسة روسية مشددة في موسكو، حيث يحافظ على شبكة اتصالات محدودة مع حلفائه القدامى. في المقابل، يرى محللون أن روسيا تعامل الأسد كورقة تفاوضية أكثر منه حليفاً دائماً، فيما يواصل شقيقه ماهر حياة فاخرة متنقلاً بين موسكو ودبي حسب التقرير.

 

الرئيس السوري السابق بشار الأسد (رويترز)

رغم فقدانه السلطة، يظل طموح الأسد السياسي قائماً، ويخطط للبقاء على اتصال بالخيوط الأساسية للعبة السياسية السورية، على أمل العودة إلى المسرح مستقبلاً.



سلام لغوتيريش: لبنان يحتاج إلى قوة دولية بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

قوات من «اليونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)
قوات من «اليونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)
TT

سلام لغوتيريش: لبنان يحتاج إلى قوة دولية بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

قوات من «اليونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)
قوات من «اليونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)

دعا رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام خلال لقائه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الاثنين إلى ضرورة الإبقاء على قوّة دولية ترعاها الأمم المتحدة في جنوب البلاد بعد انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل).

وشدّد سلام خلال اللقاء الذي جرى عشية بدءأعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك على «أهمية استمرار وجود دولي تحت مظلة الأمم المتحدة في الجنوب في مرحلة ما بعد اليونيفيل». وأضاف، وفق بيان صدر عن مكتبه، أن هذا الوجود يجب أن يضمن «استمرار مهام المراقبة والإفادة والتواصل، ويسهم في الحفاظ على الاستقرار، ويدعم مسار بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها».

وتضمّ قوة «اليونيفيل» المنتشرة في جنوب لبنان منذ العام 1978 نحو 7500 عنصر من 46 دولة. لكن مجلس الأمن الدولي قرر في أغسطس (آب) من العام الماضي، تحت ضغط أميركي، إنهاء ولاية اليونيفيل في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026.

ويأتي اقتراب انتهاء مهمة «اليونيفيل» في وقت تواصل فيه إسرائيل احتلال مناطق واسعة في جنوب لبنان.

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون أكد في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية الأسبوع الماضي إن لبنان منفتح على أي قوّة تستبدل قوة الأمم المتحدة الموقتة العاملة في جنوب لبنان، مؤكدا ضرورة تجنّب حصول أي «فراغ» بعد انسحاب اليونيفيل. وقال عون «الأهمّ ألّا يحصل فراغ، وأي قوة تأتي تحت أي مسمى ينبغي أن يوضع لها إطار قانوني، والمبدأ الأساسي بالإطار القانوني هو سيادة الدولة»، مضيفا أن الهدف من وجود قوة في جنوب لبنان «هو أن تساعد الجيش وتقوي الدولة، لا أن تحلّ محلّ الدولة».

كما ناقش عون هذه المسألة خلال اجتماع عُقد في باريس الأسبوع الماضي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني. وأعربت كل من فرنسا وإيطاليا في وقت سابق عن رغبتهما في تشكيل قوة متعددة الجنسيات تحل محل قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام في لبنان.

وكان غوتيريش أكد أن لبنان سيظل بحاجة إلى قوة لحفظ السلام بعد انتهاء تفويض اليونيفيل ومغادرتها. وفي سياق آخر، أبلغ سلام الأمين العام للأمم المتحدة أن نحو 329 ألف شخص لا يزالون نازحين، مشددا على أهمية استمرار حشد التمويل للاستجابة الإنسانية ودعم وكالات الأمم المتحدة في مساعدة النازحين.


ترمب والعليمي يناقشان تطورات باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
TT

ترمب والعليمي يناقشان تطورات باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)

بحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الأحد، التطورات العسكرية المتسارعة في اليمن، وفي صدارتها تقدم الحوثيين المدعومين من إيران قرب مضيق باب المندب، حسبما نقلت وكالات أنباء عن مصادر متطابقة. جاء ذلك في وقت تتصاعد فيه المعارك في المرتفعات الممتدة بين غرب تعز وشمال لحج، مما أحبط خطط الحوثيين الذين يحاولون التقدم نحو الشمايتين. وقالت القوات الحكومية والقوات الجنوبية إنها تصدّت لهجمات متكررة، واستعادت مواقع جبلية، وأوقعت خسائر في صفوف المهاجمين، بينما تحدثت مصادر ميدانية عن سقوط عشرات الحوثيين خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة. وأعلنت «قوات العمالقة» الحكومية تدمير خمس مركبات حوثية في جبال كهبوب المحاذية لباب المندب، بينها سيارة تقل قيادياً وأخرى تحمل سلاحاً مضاداً للطيران، وقالت إن جميع من كانوا على متنها قتلوا. كما أعلنت «قوات درع الوطن» الحكومية إسقاط طائرتين مسيّرتين خلال المواجهات. وفي غرب تعز، تركزت المواجهات حول شريرة وجبل المرزام وجرداد، مع إحباط محاولات تسلل وهجمات حوثية. أما في مأرب، فتستمر الاشتباكات والقصف المدفعي في حريب وملعاء وأم ريش، دون تغير في خطوط السيطرة. كذلك، أعلنت القوات الحكومية ضرب تجمعات وتحصينات ومرابض مدفعية حوثية، بالتزامن مع غارات جوية ومسيّرات في مأرب والبيضاء.


إدارة إيرانية لـ«حزب الله» بعد الضربات الإسرائيلية

«حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة (الشرق الأوسط)
«حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة (الشرق الأوسط)
TT

إدارة إيرانية لـ«حزب الله» بعد الضربات الإسرائيلية

«حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة (الشرق الأوسط)
«حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة (الشرق الأوسط)

أنتجت الحرب الإسرائيلية الموسّعة على لبنان التي تحل ذكراها الثامنة، غداً الأربعاء، تغييراً كبيراً في وضعية «حزب الله» السياسية والعسكرية، وانتهت بإدارة إيرانية مباشرة للحزب.

وقال الخبير في شؤون الأمن والدفاع رياض قهوجي لـ«الشرق الأوسط» إن قدرات «حزب الله» شهدت تراجعاً كبيراً بين عام 2024 واليوم، سواء على مستوى القيادة والبنية العسكرية، أو النفوذ السياسي وخطوط الإمداد، مقدّراً أن حجم هذا التراجع «تجاوز النصف تقريباً»، وأضاف أن «الإدارة كانت في عام 2024 محلية بتوجيه إيراني، أما اليوم فأصبحت الإدارة والتوجيه إيرانيين بصورة مباشرة».

في غضون ذلك، أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بقيادة الرئيس اللبناني جوزيف عون للبنان في هذه المرحلة، مقدِّراً «التزامنا المشترك السلام والأمن والازدهار حول العالم».

وجاءت إشادة ترمب خلال رسالة أرسلها لعون، عبَّر فيها عن سعادته باستقباله في البيت الأبيض يوم 21 يوليو (تموز) الماضي، وعن إعجابه بقيادته لبنان في هذه المرحلة؛ حسبما أفادت الرئاسة اللبنانية.

ووصف ترمب زيارة عون إلى البيت الأبيض بـ«التاريخية بكل معنى الكلمة، وهي الأولى لرئيس دولة لبناني منذ ما يقارب عقدين من الزمن». وتابع: «في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط صراعاً، أُعجب بقيادتكم الحاسمة نيابة عن لبنان وشعبه».