الإدارة الأميركية تُسرّح 4100 موظف في 7 وكالات

تراجعت عن بعض الإقالات بعد احتجاجات داخلية

رئيس مجلس النواب مايك جونسون خلال مؤتمر صحافي في الكونغرس يوم 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
رئيس مجلس النواب مايك جونسون خلال مؤتمر صحافي في الكونغرس يوم 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
TT

الإدارة الأميركية تُسرّح 4100 موظف في 7 وكالات

رئيس مجلس النواب مايك جونسون خلال مؤتمر صحافي في الكونغرس يوم 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
رئيس مجلس النواب مايك جونسون خلال مؤتمر صحافي في الكونغرس يوم 14 أكتوبر (إ.ب.أ)

في خطوة اعتُبرت الأشدّ منذ عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، شرعت إدارته في تنفيذ خطة لتسريح آلاف الموظفين الفيدراليين، مستغلة استمرار الإغلاق الحكومي الذي دخل أسبوعه الثالث.

ووفق إخطار قدّمته الحكومة إلى المحكمة الفيدرالية مساء الاثنين، فإن أكثر من 4100 موظف في 7 وكالات رئيسية جرى فصلهم ضمن ما وصفه البيت الأبيض بأنه «إعادة هيكلة ضرورية للقطاع العام».

وقال راسل فوت، مدير مكتب الإدارة والميزانية، إن «عمليات التسريح بدأت، وهي جزء من خطة طويلة لإعادة بناء جهاز حكومي أكثر انضباطاً وفاعلية».

وتشمل الدفعة الأولى وزارات التجارة، والتعليم، والطاقة، والصحة، والخدمات الإنسانية، والإسكان، والتنمية الحضرية، والأمن الداخلي، والخزانة، إضافة إلى وكالة حماية البيئة التي شهدت تخفيضات محدودة.

أكبر عملية تقليص منذ عقود

تؤكد وثائق حكومية أن وزارة الخزانة تكبّدت أكبر نسبة من الإقالات، إذ فقدت نحو 1446 موظفاً، معظمهم في مصلحة الضرائب. تليها وزارة الصحة والخدمات الإنسانية، التي خسرت أكثر من 1100 موظف، بينهم مئات من وكالة السيطرة على الأمراض والوقاية منها.

وشهدت الوكالة الأخيرة اضطراباً كبيراً، إذ صدرت إشعارات بفصل نحو 1300 موظف، لكن الإدارة تراجعت لاحقاً عن أكثر من نصفها بعد احتجاجات قوية من النقابات والمجتمع العلمي، ليبقى نحو 600 موظف مهددين بالفصل. وأشارت وكالة «رويترز» إلى أن بعض الإشعارات أُلغيت بسبب «أخطاء إدارية»، أو تصنيف غير دقيق للوظائف.

وشملت التسريحات أيضاً وحدات أساسية في وزارة التعليم، بينها مكاتب الحقوق المدنية والتعليم الخاص، وبرامج دعم الطلاب من ذوي الدخل المحدود، إلى جانب قسم «الإسكان العادل» في وزارة الإسكان والتنمية الحضرية. كما طالت موجة الإقالات وكالة الأمن السيبراني والبنية التحتية التابعة لوزارة الأمن الداخلي، حيث سُرّح نحو 176 موظفاً في إطار ما وصفته الإدارة بـ«إعادة توزيع الموارد»، بحسب موقع «أكسيوس».

«مشروع 2025» في قلب الاتهامات

يرى مراقبون في واشنطن أن اختيار الإدارات والبرامج التي شملتها القرارات لم يكن عشوائياً. فغالبية المكاتب المستهدفة ترتبط بسياسات اجتماعية وصحية وتعليمية يُنظر إليها داخل اليمين الجمهوري بوصفها «مخلفات من عهد الديمقراطيين».

زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب حكيم جيفريز يتحدّث خلال مؤتمر صحافي يوم 14 أكتوبر (أ.ب)

وقال ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي، إن عمليات التسريح «تُوجَّه نحو الأشخاص الذين يريدهم الديمقراطيون»، مضيفاً أن الإغلاق الحكومي «أتاح فرصة لتصحيح المسار داخل الدولة».

وتشير مصادر في الإدارة إلى أن هذه الخطوات تمثّل التطبيق العملي لأفكار راسل فوت، الذي أصبح يُعرف إعلامياً بمهندس «مشروع 2025»، الذي يهدف إلى بناء جهاز حكومي «أكثر ولاءً وتناغماً» مع توجهات البيت الأبيض، عبر تقليص نفوذ البيروقراطية الفيدرالية التي يصفها ترمب منذ سنوات بأنها «الدولة العميقة».

اعتراضات في الكونغرس

لم تمرّ الخطوة من دون ردود فعل غاضبة داخل الكونغرس. فقد حذّرت السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز، رئيسة لجنة المخصصات في مجلس الشيوخ، من أن «تسريح الموظفين أثناء الإغلاق إجراء تعسفي يضرب في عمق أداء الحكومة»، مشيرة إلى أن بعض الوكالات المشمولة تقدم خدمات حيوية للمواطنين.

راسل فوت مدير مكتب الإدارة والميزانية خلال حفل تكريم تشارلي كيرك في البيت الأبيض يوم 14 أكتوبر (أ.ب)

من جانبها، عدت السيناتورة الديمقراطية باتي موراي، نائبة رئيس لجنة المخصصات، قرارات التسريح بأنها «قاسية وغير قانونية»، متهمة الإدارة بأنها «تستخدم الإغلاق ذريعة لتصفية حسابات سياسية».

في المقابل، أعلن الاتحاد الأميركي لموظفي الحكومة، وهو أكبر نقابة تمثل العمال الفيدراليين، أنه رفع دعوى قضائية عاجلة لوقف الإقالات، مؤكداً أن ما يجري «يخالف قانون مكافحة العجز المالي» الذي يمنع أي عمليات إنفاق أو إعادة هيكلة خلال فترات غياب التمويل. وقد أمر قاضٍ فيدرالي بولاية كاليفورنيا الحكومة بتقديم تفاصيل إضافية حول الأسس القانونية لقراراتها، في خطوة قد تمهّد لتجميد جزئي لبعض الإشعارات.

تداعيات اقتصادية وإدارية

يُحذّر مُحلّلون من أن توسيع دائرة التسريح سيترك آثاراً مباشرة على أداء مؤسسات رئيسية تُشرف على ملفات حساسة، مثل برامج الرعاية الصحية «ميديكير» و«ميديكيد»، والسياسات التعليمية، وإدارة الضرائب، والخدمات الإسكانية.

دخل الإغلاق الحكومي يومه الـ15 الأربعاء (رويترز)

وتقول تقارير إن مراكز السيطرة على الأمراض تواجه حالياً «انكماشاً وظيفياً» قد يؤثر على برامج المراقبة الوبائية والاستجابة السريعة في حالات الطوارئ. كما حذّر خبراء من أن فقدان موظفين ذوي خبرة في مصلحة الضرائب سيؤدي إلى تأخيرات واسعة في موسم الضرائب المقبل، وربما تراجع في مستوى التحصيل.

اقتصادياً، حذّرت مؤسسات بحثية مثل «إيفركور آي إس آي» من أن استخدام الإغلاق وسيلة ضغط سياسي «قد يؤدي إلى ارتباك إداري واسع وتكاليف قانونية مرتفعة»، فيما أكّد خبراء ماليون أن استمرار التعطيل يهدد ثقة الأسواق بقدرة الحكومة على إدارة التزاماتها التشغيلية.

أمّا البيت الأبيض، فيُصرّ على أن ما يجري «خطوة ضرورية لتحقيق الانضباط المالي وإنهاء التكرار الإداري»، مؤكداً أن الإغلاق «أتاح فرصة لتطهير المؤسسات من البيروقراطية الزائدة».

ويرى خبراء قانونيون أن مسؤولي الوكالات الذين نفذوا هذه الإشعارات قد يواجهون عقوبات بموجب قانون مكافحة العجز «إذا ثبت تجاوزهم حدود الصلاحيات القانونية أثناء الإغلاق». كما حثّ نواب ديمقراطيون في لجنة الرقابة بمجلس النواب، الموظفين الذين تم فصلهم «بشكل غير قانوني» على التواصل مع خط الإبلاغ عن المخالفات المخصص للعاملين الفيدراليين.

وبينما تترقب الأوساط القانونية نتائج الطعون المقدمة أمام المحاكم، يرى مراقبون أن الأزمة الراهنة تجاوزت بُعدها الإداري لتتحول إلى اختبار سياسي حول حدود السلطة التنفيذية في زمن الإغلاق. ويقول هؤلاء إن ما بدا كخطة لإعادة هيكلة مؤقتة، قد يتحول إلى تغيير هيكلي أعمق في مؤسسات الدولة الفيدرالية إذا نجحت إدارة ترمب في تثبيت هذه السياسات.


مقالات ذات صلة

وزارة العدل الأميركية تسمح لأعضاء الكونغرس بالاطلاع على ملفات إبستين غير المنقحة

الولايات المتحدة​ صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب) p-circle

وزارة العدل الأميركية تسمح لأعضاء الكونغرس بالاطلاع على ملفات إبستين غير المنقحة

سمحت وزارة العدل الأميركية لأعضاء الكونغرس بمراجعة ملفات قضية إبستين غير المنقحة، بعد أن أعرب عدد من المشرعين عن قلقهم إزاء حجب بعض الأسماء في الوثائق المنشورة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ غيلاين ماكسويل شريكة جيفري إبستين تتحدث في منتدى في ريكيافيك بآيسلندا عام 2013 (رويترز - أرشيفية)

غيلين ماكسويل شريكة إبستين ترفض الرد على أسئلة لجنة في الكونغرس الأميركي

رفضت غيلين ماكسويل، شريكة جيفري إبستين والتي تمضي عقوبة بالسجن لمدة 20 عاماً، الاثنين، الإجابة عن أسئلة وجّهتها إليها لجنة تابعة لمجلس النواب الأميركي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ السيناتورة الجمهورية الأميركية ليزا موركوفسكي (يسار)، برفقة السيناتور المستقل إنغوس كينغ (وسط) والسيناتور الديمقراطي غاري بيترز (يمين)، تتحدث إلى الصحافة خلال مؤتمر صحافي في نوك، غرينلاند 9 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وفد من «الشيوخ» الأميركي في غرينلاند «لإعادة بناء الثقة»

يزور وفد من مجلس الشيوخ الأميركي غرينلاند، الاثنين، بهدف «إعادة بناء الثقة» التي قوّضتها نية الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاستحواذ على الجزيرة.

«الشرق الأوسط» (نوك)
الولايات المتحدة​ حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم (رويترز)

قرار المحكمة العليا يشعل «حرب الخرائط» ويقرّب معركة 2026 من البيت الأبيض

التصعيد بدأ عندما دفعت قيادة جمهورية في تكساس، بدعم من ترمب، نحو خريطة قد تمنح الحزب مكسباً في عدد المقاعد.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الثلوج تظهر بالقرب من مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب) p-circle

الكونغرس الأميركي يصوّت لصالح إنهاء الإغلاق الحكومي

صوّت الكونغرس الأميركي، اليوم (الثلاثاء)، على إنهاء إغلاق الميزانية بعد 3 أيام من الجمود السياسي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

نائبان أميركيان يرصدان 6 أشخاص «يُرجّح تورطهم» في ملفات إبستين غير المنقحة

صور غير مؤرخة قدمتها وزارة العدل الأميركية جزءاً من ملفات جيفري إبستين (أ.ف.ب)
صور غير مؤرخة قدمتها وزارة العدل الأميركية جزءاً من ملفات جيفري إبستين (أ.ف.ب)
TT

نائبان أميركيان يرصدان 6 أشخاص «يُرجّح تورطهم» في ملفات إبستين غير المنقحة

صور غير مؤرخة قدمتها وزارة العدل الأميركية جزءاً من ملفات جيفري إبستين (أ.ف.ب)
صور غير مؤرخة قدمتها وزارة العدل الأميركية جزءاً من ملفات جيفري إبستين (أ.ف.ب)

أشار النائبان الأميركيان توماس ماسي (جمهوري عن ولاية كنتاكي) ورو خانا (ديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا)، إلى أنهما لاحظا على الأقل 6 أسماء لأشخاص «من المرجح تورطهم» بسبب إدراجهم في ملفات جيفري إبستين، بعد أن استعرضا جزءاً من الوثائق غير المحجوبة، وفق ما نشرت صحيفة «ذا هيل».

وقد سُمِح لأعضاء الكونغرس لأول مرة يوم الاثنين، بمراجعة النسخ غير المحجوبة لجميع ملفات وزارة العدل المتعلقة بالمجرم المدان جنسياً جيفري إبستين. وكان ماسي وخانا هما الرعيل الأول من النواب الذين رَعُوا مشروع القانون الذي أجبر على النشر العام لهذه الملفات.

6 رجال متورطون وفق الملفات غير المحجوبة

وقال ماسي للصحافيين خارج مكتب وزارة العدل، حيث يمكن للنواب مراجعة الملفات: «هناك 6 رجال. بقينا هناك ساعتين. هناك ملايين الملفات، أليس كذلك؟ وفي غضون ساعتين، وجدنا 6 رجال تم حجب أسمائهم، وهم متورطون بالطريقة التي تُعرض بها الملفات».

ولم يُفصح النائبان عن أسماء الرجال، لكنهما ذكرا أن أحدهم مسؤول رفيع في حكومة أجنبية، بينما آخر شخص بارز.

الأسماء ليست دليلاً على الجريمة

من جهته، لفت خانا إلى أن «أياً من هذا لا يهدف إلى مطاردة شعوائية. لمجرد أن شخصاً ما قد يكون في الملفات لا يعني أنه مذنب. لكنّ هناك أشخاصاً أقوياء جداً اغتصبوا هؤلاء الفتيات القاصرات - لم يكن الأمر مقتصراً على إبستين و(شريكته المقربة غيسلين) ماكسويل - أو حضروا إلى الجزيرة، أو حضروا إلى المزرعة، أو حضروا إلى المنزل وهم يعلمون أن فتيات قاصرات يتم عرضهن».

وأضاف ماسي أنه لن يقوم هو نفسه بالكشف عن الأسماء، وأعرب عن اعتقاده بـ«أننا بحاجة لإتاحة الفرصة لوزارة العدل للعودة وتصحيح أخطائهم. عليهم أن يتحققوا هم أنفسهم من واجباتهم».

وقد سمح القانون الذي فرض نشر الملفات بإجراء حجب محدود، لكن النواب وضحايا إبستين أثاروا تساؤلات حول مدى ما تم حجبه، وحقيقة أن بعض أسماء الضحايا لم تُحجب.

ووصف ماسي نموذجاً من مكتب التحقيقات الفيدرالي كان يدرج المتآمرين، حيث حجبت وزارة العدل اسم وصورة أحد الرجال المدرجين.

رسالة إلكترونية مثيرة للجدل

كما كشف النواب عن رسالة إلكترونية واحدة في الجزء الأخير من الوثائق حصلت على اهتمام كبير، حيث شكر شخص محجوب إبستين على «ليلة ممتعة»، وأضاف: «فتاتك الصغيرة كانت مشاغبة قليلاً».

وقال ماسي إن هذه الرسالة أرسلتها امرأة: «كانت امرأة هي من كتبت ذلك، وربما يكون من المناسب حجبها. ربما لا، لا أعلم. يبدو أن جزءاً من خوارزمية الحجب لديهم كان مجرد حجب كل امرأة هناك تقريباً».

وأضاف: «لا يمكننا تحديد ما إذا كان الشخص الذي أرسل ذلك كان ضحية أم لا».

وأشار النائبان أيضاً إلى أنهما علما أثناء قراءة الملفات غير المحجوبة، أن بعض الملفات وصلت إلى وزارة العدل محجوبة بالكامل. وبينما أعطيت وزارة العدل معايير حول المحتوى الذي يمكن حجبُه، كان من المفترض أن يحصل فريق المراجعة على وصول كامل إلى جميع الملفات.

وقال خانا: «الوثائق التي تم إرسالها إلى وزارة العدل من مكتب التحقيقات الفيدرالي، ومن هيئة المحلفين الكبرى، كانت محجوبة عند تسلمهم لها... لا أعتقد أن هذا تصرف خبيث من المحامين المهنيين الذين كانوا يراجعونها، لكن من الواضح أنهم لم يحصلوا على النسخة الأصلية، لأن قانوننا ينص على أن مكتب التحقيقات الفيدرالي ومواد هيئة المحلفين الكبرى الأصلية يجب أن تكون غير محجوبة».


«أوبن إيه آي» تبدأ اختبار الإعلانات على «تشات جي بي تي»

العلامة التجارية لشركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
TT

«أوبن إيه آي» تبدأ اختبار الإعلانات على «تشات جي بي تي»

العلامة التجارية لشركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «أوبن إيه آي» (رويترز)

أعلنت شركة «أوبن إيه آي» الأميركية -عبر مدونتها- أن «تشات جي بي تي» بدأ، أمس (الاثنين) اختبار دمج الإعلانات في روبوت الدردشة الأكثر استخداماً في العالم بتقنية الذكاء الاصطناعي، في ميزة جديدة يُتوقع أن تدر إيرادات إضافية في قطاع شديد التنافسية.

وقالت «أوبن إيه آي»: «نبدأ اليوم اختبار الإعلانات عبر (تشات جي بي تي) في الولايات المتحدة. سيشمل الاختبار المستخدمين البالغين المشتركين في النسخة المجانية، أو الاشتراك الأقل تكلفة».

وأوضحت الشركة أن المستخدمين الذين لا يرغبون في مشاهدة الإعلانات يمكنهم تعطيلها، ولكن تفاعلهم مع «تشات جي بي تي» سيقتصر على «عدد محدود من الرسائل المجانية يومياً».

تأتي هذه الخطوة بعد إعلان «أوبن إيه آي» في منتصف يناير (كانون الثاني) عن إطلاق الإعلانات لمستخدميها الأميركيين.

وقد سخِرت شركة «أنثروبيك» المنافسة من هذا القرار، خلال المباراة النهائية لبطولة كرة القدم الأميركية (سوبربول) الأحد؛ إذ عرضت الشركة المطورة لروبوت الدردشة «كلود» إعلاناً خلال المباراة، يظهر فيه رجل يطلب نصيحة من روبوت دردشة، ويتلقى ردوداً جادة، قبل أن يقاطعه إعلان لموقع مواعدة وهمي.

ووصف سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، الإعلان بأنه «مُسلٍّ» ولكنه «مُضلِل بشكل واضح».

وفي بيان صدر الاثنين، أكدت الشركة أن «الإعلانات لا تؤثر على ردود (تشات جي بي تي)».

كما أوضحت أن هذا التطور سيساعد في «تمويل» البنية التحتية والاستثمارات اللازمة لتقنية الذكاء الاصطناعي الخاصة به.

وبينما يقتصر عدد المشتركين في النسخ المدفوعة على نسبة ضئيلة من إجمالي المستخدمين البالغ مليار شخص، تواجه «أوبن إيه آي» ضغوطاً لتوليد إيرادات جديدة.

وارتفعت قيمتها السوقية إلى 500 مليار دولار في مجال الاستثمار الخاص منذ عام 2022، ونوقشت إمكانية طرح أسهمها للاكتتاب العام بقيمة تريليون دولار، ولكن الشركة تستنزف مواردها بمعدل ينذر بالخطر. ويعود ذلك إلى التكلفة الباهظة لقوة الحوسبة اللازمة لتشغيل الذكاء الاصطناعي.

وباتخاذ هذه الخطوة، تحذو «أوبن إيه آي» حذو شركات عملاقة، مثل: «غوغل»، و«ميتا» التي تعتمد قوتها بشكل أساسي على عائدات الإعلانات المرتبطة بخدماتها المجانية.


قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)
رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)
TT

قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)
رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)

أفاد محامو طالبة الدكتوراه في جامعة تافتس الأميركية، التركية رميساء أوزتورك، بأن قاضياً أميركياً رفض مساعي إدارة الرئيس دونالد ترمب لترحيلها، بعد توقيفها العام الماضي على خلفية نشاطها المؤيد للفلسطينيين في الحرم الجامعي، بحسب «رويترز».

وعرض محامو أوزتورك تفاصيل قرار قاضي الهجرة في مذكرة لمحكمة الاستئناف الأميركية في نيويورك، التي كانت تراجع الحكم الذي أدى إلى الإفراج عنها من مركز احتجاز مهاجرين في مايو (أيار).

وذكر محاموها بالاتحاد الأميركي للحريات المدنية أن قاضياً ينظر في قضايا الهجرة خلص في 29 ‌يناير (كانون الثاني) ‌إلى أن وزارة الأمن الداخلي لم ‌تثبت ضرورة ⁠ترحيلها، ​وقرر إنهاء ‌الإجراءات ضدها.

صورة مثبتة من مقطع فيديو للحظة توقيف رميساء أوزتورك

وتنتهي بهذا القرار الإجراءات التي بدأت باعتقال سلطات الهجرة لأوزتورك في مارس (آذار) في أحد شوارع ولاية ماساتشوستس بعد أن ألغت وزارة الخارجية الأميركية تأشيرة دراستها.

وكان السبب الوحيد الذي قدمته السلطات لإلغاء تأشيرتها هو مقال شاركت في إعداده بصحيفة طلاب جامعة تافتس قبل عام ينتقد رد فعل جامعتها على حرب إسرائيل ⁠في غزة.

وقالت أوزتورك في بيان: «اليوم أتنفس الصعداء مع العلم أنه على الرغم ‌من عيوب النظام القضائي، فإن قضيتي ‍قد تمنح الأمل لأولئك الذين تعرضوا أيضاً للظلم من قبل الحكومة الأميركية».

وقرار قاضي الهجرة ليس نهائياً، وقابل للطعن.

وقال متحدث باسم وزارة الأمن الداخلي إن الوزيرة كريستي نويم «أوضحت بجلاء أن كل من يعتقد أنه يستطيع القدوم إلى أميركا والاختباء وراء التعديل الأول للدستور للدعوة إلى العنف والإرهاب المعادي ​لأميركا والسامية، عليه أن يعيد النظر في موقفه».

وجرى تصوير اعتقال أوزتورك، الباحثة في مجال تنمية الطفل، في ضاحية ⁠سومرفيل بمدينة بوسطن، في مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع، وأثار صدمة لدى كثيرين، وانتقادات من جماعات حقوق الإنسان.

واحتجزت الباحثة السابقة في برنامج فولبرايت لمدة 45 يوماً في مركز احتجاز في لويزيانا حتى أمر قاضٍ اتحادي في فيرمونت، حيث احتجزت لفترة وجيزة، بالإفراج عنها فوراً بعد أن وجد أنها قدمت ادعاء جوهرياً بأن احتجازها يشكل انتقاماً غير قانوني ينتهك حقوقها في حرية التعبير.

وأصدر قاضٍ اتحادي في بوسطن الشهر الماضي حكماً يقضي بأن الإدارة الأميركية انتهجت سياسة غير قانونية تتمثل في احتجاز وترحيل باحثين مثل ‌أوزتورك، مما أدى إلى تقييد حرية التعبير للأكاديميين غير المواطنين بالجامعات. وقدّمت وزارة العدل أمس الاثنين طلباً لاستئناف هذا القرار.