اللغم الأول في طريق خطة ترمب... والمخفي أعظم

«حماس» تلكأت في الجثامين وإسرائيل ضخّمت القضية

أحد عناصر «القسام» من حركة «حماس» أمام سيارة تابعة لـ«الصليب الأحمر» خلال نقل جثامين رهائن إسرائيليين في مدينة غزة (أ.ب)
أحد عناصر «القسام» من حركة «حماس» أمام سيارة تابعة لـ«الصليب الأحمر» خلال نقل جثامين رهائن إسرائيليين في مدينة غزة (أ.ب)
TT

اللغم الأول في طريق خطة ترمب... والمخفي أعظم

أحد عناصر «القسام» من حركة «حماس» أمام سيارة تابعة لـ«الصليب الأحمر» خلال نقل جثامين رهائن إسرائيليين في مدينة غزة (أ.ب)
أحد عناصر «القسام» من حركة «حماس» أمام سيارة تابعة لـ«الصليب الأحمر» خلال نقل جثامين رهائن إسرائيليين في مدينة غزة (أ.ب)

موضوع الجثامين الذي هدد بانفجار خطة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، هو اللغم الأول فقط. والمخفي أعظم؛ فهي خطة وضعت كمبادئ عامة تحتاج إلى الخوض عميقاً في التفاصيل. وكلا الطرفين وقع عليها من غير رغبة.

«حماس» تستصعب ابتلاع الكثير من بنودها. وإسرائيل تخطط كيف تنسفها، ولكن مع الحرص على أن يكون الطرف الآخر هو الرافض. تماماً كما كان نهجها منذ المفاوضات الأولى على وقف الحرب: تفرض المطبات في طريق «حماس». وتسعى للتهرب من مستلزمات وقف النار، وتفتش عن أي ثغرة حتى لا تصل إلى المراحل التالية، التي - كما جاء في البند التاسع عشر من الخطة - «بينما تتقدم عملية إعادة تنمية غزة، وعندما يُنفذ برنامج إصلاح السلطة الفلسطينية بأمانة، قد تتهيأ الظروف أخيراً لمسار موثوق نحو تقرير المصير الفلسطيني وإقامة الدولة، وهو ما ندرك أنه طموح الشعب الفلسطيني».

في هذا الصراع، جاء اللغم الأول المتمثل في أزمة الجثامين. في الظاهر، تباطأت «حماس» وحررت في اليوم الأول أربعة منها. وقالت إنها تستصعب العثور عليها جميعاً. وإسرائيل، التي تعرف مخابراتها الحقيقة، أقامت القيامة، فقررت عدم فتح معبر رفح وتقليص شاحنات المساعدات إلى النصف، واحتجّت لدى الرئيس دونالد ترمب، وراحت تهدد باستئناف القتال. وبدا للكثيرين أن الوضع سيتأزم وتبددت روح التفاؤل، خصوصاً أن الرئيس ترمب سئل عن موضوع «نزع سلاح (حماس)»، وهو اللغم القادم على الطريق، فقال إنها وعدته بذلك، ولكن إن لم تستجب بالدبلوماسية، «فسنسحبه بالقوة».

وما الحقيقة؟

الحقيقة أن «حماس» عندما تلكأت في تحرير الجثامين لم تخرق الاتفاق. فهو لا ينص على جدول زمني. وهي كانت قد أبلغت خلال المفاوضات أنها لن تستطيع تسليم كل الجثامين في غضون أيام، وستحتاج إلى مزيد من الوقت للعثور عليها، فبعضها موجود تحت الردم الناجم عن الغارات الإسرائيلية التدميرية، ولذلك تحتاج إلى آليات ثقيلة، وبعضها تم اغتيال عناصر الحركة الذين كانوا يحتفظون بها، وهؤلاء لم يفشوا سر إخفاء الجثامين.

وبعض الجثامين موجودة في المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل. وقد تفهّم الفرقاء، خصوصاً الأميركيين، هذا الموقف.

وتم وضع آلية مساعدة لحل المشكلة، وأقاموا لجنة خبراء من مصر وقطر وتركيا تهتم بهذه المسألة، إذا وقعت مشكلة والولايات المتحدة وإسرائيل تبرعتا بتقديم مساعدة تكنولوجية إذا احتاج الأمر.

جنود إسرائيليون يظهرون بينما تصل المركبات التي تنقل جثث 4 رهائن تم تسليمهم في أعقاب اتفاق وقف إطلاق النار بغزة إلى مركز في تل أبيب (أ.ف.ب)

لكن يتبين أنه كان بمقدور «حماس» أن تحرر في اليوم الأول أكثر من أربعة جثامين. والدليل أنه عندما أطلقت إسرائيل تهديداتها وبدأت تعاقب أهل غزة عن طريق المعبر وتقليص المساعدات، تراجعت وبدأت تحرر مزيداً من الجثامين. وبذلك سجلت على حسابها نقطة سوداء، على الأقل في نظر الأميركيين والرأي العام.

إسرائيل من جهتها افتعلت أزمة؛ فراحت تضخم الموضوع إلى حدود أزمة خطيرة من دون حاجة، فمثل هذه المشاكل يمكن أن تحدث، والمفترض أن هناك آلية لتسويتها. وفي موضوع الجثامين بالذات توجد آلية واضحة تماماً. والأهم من ذلك أن إسرائيل تعرف جيداً كم هو صعب العثور على جثامين مفقودة في الحرب. لا تعرف فحسب، بل ذاقت على جلدها هذه المشكلة عبر تاريخها.

فلسطينيون يتجمعون أمس في مستشفى ناصر جنوب قطاع غزة ترحيباً بأسرى محررين من السجون الإسرائيلية (رويترز)

ففي الجيش الإسرائيلي توجد وحدة خاصة من مئات الجنود والضباط والخبراء الذين يعملون ستة أيام في الأسبوع بحثاً عن جثامين. وبحسب معطيات الجيش الإسرائيلي، هناك 568 جثماناً مفقوداً لجنود إسرائيليين، منذ بدأت الصهيونية حربها في فلسطين سنة 1914.

ورغم ما تتمتع به إسرائيل من قدرات تكنولوجية عالية، وخبرات غنية، والمساعدات التي تتلقاها من دول أخرى مثخنة بجروح الحروب، مثل ألمانيا وبريطانيا وفرنسا واليابان، فإنها لم تتمكن حتى اليوم من العثور على 92 جثماناً لجنود فقدوا في سنة 1948.

في حربي 1967 و1973 فقدت جثامين جنود. ورغم سيطرتها على الأرض بالكامل لم تعثر عليها. فلماذا تلوم «حماس»؟ ولماذا تفتعل أزمة كبيرة كهذه على 20 جثماناً، بينما تسببت في فقدان ألوف، وربما عشرات ألوف الجثامين الفلسطينية التي ما زالت قابعة تحت ردم دمارها في قطاع غزة، ولا سبيل حتى الآن للعثور عليها.

الرئيس الأميركي يوقع وثيقة اتفاق وقف إطلاق النار بغزة في قمة شرم الشيخ (أ.ف.ب)

ويرى مراقبون أنه كان بإمكان «حماس» تفادي أزمة كهذه، وكان على إسرائيل ألا تضخم الموضوع إلى درجة الأزمة. التفسير الوحيد لتصرف كل منهما هو أنهما «لا يعرفان كيف يبتلعان شروط خطة ترمب». ويبدو أن ألغاماً أخرى مقبلة. فإذا لم تنفجر الحرب من جديد، فستؤدي على الأقل إلى «زهق ترمب وفريقه» (يقال إن مستشاره ستيف ويتكوف قرر التنحي والعودة إلى البزنس)، وسوف يديرون ظهورهم. وبذلك تعفى إسرائيل من مسار يقودها إلى الدولة الفلسطينية.


مقالات ذات صلة

قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

الولايات المتحدة​ رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)

قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

أفاد محامو طالبة الدكتوراه في جامعة تافتس الأميركية، رميساء أوزتورك، بأن قاضياً أميركياً رفض مساعي إدارة الرئيس دونالد ترمب لترحيلها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا جانب من إسعاف المصابين الفلسطينيين بواسطة «الهلال الأحمر المصري» الاثنين (هيئة الاستعلامات المصرية)

«لجنة إدارة غزة» لوضع خطة مناسبة لإدخال مواد الإغاثة إلى القطاع

أشاد شعث بالكفاءة العالية التي شاهدها في «مستشفى العريش العام»، واصفاً الخدمات الطبية وتجهيزات استقبال الجرحى والمصابين الفلسطينيين بأنها «ممتازة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي خيام تؤوي الفلسطينيين النازحين إلى جانب مبانٍ مدمرة ومتضررة بشدة في غزة (أ.ف.ب)

أزمة نزع سلاح «حماس» تُعمق مخاوف تعثر «اتفاق غزة»

أعاد تحفظ لرئيس حركة «حماس» في الخارج، خالد مشعل، بشأن نزع سلاح الحركة في قطاع غزة، تساؤلات عن تداعياته.

محمد محمود (القاهرة )
العالم متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

استخدمت الشرطة بمدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم، مع متظاهرين مشاركين بمَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
شؤون إقليمية مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب) p-circle

الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» خرجوا من نفق في رفح

قال الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إنه قتل أربعة مسلحين فلسطينيين عند خروجهم من نفق في رفح بجنوب قطاع غزة، متهماً إياهم بأنهم كانوا يطلقون النار على جنود إسرائيليين

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

لاريجاني يصل إلى عُمان بعد أيام على جولة مفاوضات مع واشنطن

 أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (رويترز)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (رويترز)
TT

لاريجاني يصل إلى عُمان بعد أيام على جولة مفاوضات مع واشنطن

 أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (رويترز)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (رويترز)

وصل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى سلطنة عُمان الثلاثاء، بحسب ما نقلت وكالة «إرنا»، بعد أيام على انعقاد جولة مباحثات هناك بين الولايات المتحدة وإيران.

ومن المقرر أن يلتقي لاريجاني سلطان عُمان، هيثم بن طارق، ووزير الخارجية بدر بن حمد البوسعيدي، وفق «إرنا».

وقال لاريجاني الاثنين إن الزيارة تتناول آخر المستجدات الإقليمية والدولية، إضافة إلى التعاون الاقتصادي بين إيران وعُمان.

وتأتي هذه الزياة بعد أيام على جولة مفاوضات بين واشنطن وطهران عُقدت في ظل تلويح أميركي باستخدام القوّة.

وترغب طهران في أن تقتصر المفاوضات على برنامجها النووي، من دون التطرق لمسائل أخرى من بينها برنامجها الصاروخي.

إلى ذلك، أفاد بيان لوزارة الخارجية المصرية اليوم بأن الوزير بدر عبد العاطي بحث هاتفياً مع نظيره الإيراني عباس عراقجي المستجدات الإقليمية، في إطار الجهود الرامية لخفض التصعيد واحتواء حالة التوتر في المنطقة.

وأضاف البيان أن عراقجي أطلع عبد العاطي على تطورات جولة المفاوضات بين الولايات المتحدة وايران، والتي استضافتها سلطنة عمان مؤخراً، حيث عبر الوزير المصري عن دعم بلاده الكامل لهذه المفاوضات وكافة المساعي التي تستهدف خفض التصعيد وتسهم فى دعم الحوار.

وأكد عبد العاطي أهمية مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية وضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة، مشدداً، بحسب البيان، على أن الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة.


خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.