مناورات عسكرية مشتركة تجمع لأول مرة قادة من شرق وغرب ليبيا

في خطوة تُعد مؤشراً جديداً على محاولات توحيد المؤسسة العسكرية المنقسمة

نائب ونجل حفتر مع نائب «أفريكوم» (السفارة الأميركية)
نائب ونجل حفتر مع نائب «أفريكوم» (السفارة الأميركية)
TT

مناورات عسكرية مشتركة تجمع لأول مرة قادة من شرق وغرب ليبيا

نائب ونجل حفتر مع نائب «أفريكوم» (السفارة الأميركية)
نائب ونجل حفتر مع نائب «أفريكوم» (السفارة الأميركية)

للمرة الأولى في تاريخ ليبيا ما بعد سقوط نظام العقيد الراحل معمر القذافي عام 2011، يستعد قادة عسكريون من شرق وغرب البلاد للمشاركة في مناورات عسكرية مشتركة ترعاها أميركا، في خطوة تُعد مؤشراً جديداً على محاولات توحيد المؤسسة العسكرية المنقسمة منذ أكثر من عقد.

ونقلت السفارة الأميركية عن الفريق جون برينان، نائب قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، مساء الثلاثاء، إعلانه عن مشاركة ليبيا في تمرين «فلينتلوك»، الذي سيُقام في ربيع العام المقبل في موقع رئيسي بليبيا، لم يحدده، معرباً عن سعادته التعاون مع قادة الدفاع الليبيين من الغرب والشرق في هذا التمرين المهم.

عناصر تشكيلات مسلحة تابعة لحكومة الوحدة المؤقتة في طرابلس (أ.ف.ب)

كما بحث برينان رفقة القائم بأعمال السفارة، جيريمي برنت، في سرت مساء الثلاثاء، مع الفريق صدام حفتر نجل ونائب قائد الجيش الوطني، سبل تعزيز العلاقات الدفاعية بين الولايات المتحدة وليبيا، لافتاً إلى دعم الولايات المتحدة للجهود الليبية، الرامية إلى توحيد المؤسسات العسكرية.

وقال برينان إن الهدف الأساسي من زيارته الرابعة إلى ليبيا منذ العام الماضي، بحث سبل توحيد القوات الأمنية الليبية، مشدداً على أن هذا التوحيد يصب في مصلحة أمن واستقرار وازدهار ليبيا، كما يهدف في الوقت نفسه إلى حماية الأمن القومي الأميركي. وأوضح في تصريحات متلفزة، الأربعاء، أن الهدف المباشر للزيارة «مناقشة مقترح استضافة ليبيا لتمرين فلينتلوك»، الذي يُعد الأبرز لقيادة العمليات الخاصة في أفريقيا، وتركز تدريباته على مكافحة التنظيمات المتطرفة العنيفة، مشيراً إلى أنها المرة الأولى، التي تعرض فيها ليبيا استضافة موقع للتدريبات، بمشاركة قوات من أوروبا ودول أفريقية لتبادل الخبرات والاستعداد للطوارئ.

المشير خليفة حفتر مع بعض قادة قواته في بنغازي (الجيش الوطني)

وأكد القائد الأميركي أن دور «أفريكوم» يقتصر على تيسير التعاون بين الشركاء الليبيين والدوليين، عادّاً أن توحيد القطاع الأمني يمثل المدخل الحقيقي لجذب الاستثمارات، وتحقيق التنمية الاقتصادية في ليبيا.

كما تحدث عما وصفه بتقدم ملحوظ في التعاون بين حكومة الوحدة والجيش الوطني، اللذين «بدءا العمل معاً بطرق لم يقوما بها من قبل»، مؤكداً رغبة «أفريكوم» في الاستمرار في دعم هذا التقارب، وتعزيزه خلال الفترة المقبلة.

وتعدّ هذه هى المرة الأولى التي يشارك فيها ضباط من الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر، والقوات التابعة لحكومة الوحدة المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، في تمرين عسكري واحد تحت إشراف أميركي مباشر ضمن مناورات «فلينتلوك»، التي تنظمها «أفريكوم» سنوياً منذ عام 2005، وتعد أكبر تمرين عسكري في القارة الأفريقية، وتشارك فيها أكثر من 30 دولة من أفريقيا وأوروبا، وتركز على التدريب الميداني، والتنسيق الاستخباراتي ومهارات مكافحة الإرهاب.

وتشير مصادر عسكرية إلى أن مدينة سرت، أو قاعدة تمنهنت الجوية في الجنوب، هما الموقعان الأرجح لاستضافة الجزء الليبي من التمرين، لما تتمتعان به من موقع جغرافي وسط البلاد، وقدرة لوجيستية على استقبال وحدات من الجانبين.

وتكتسب هذه المناورات أهمية مضاعفة، إذ تأتي بعد سنوات من العداء والاقتتال بين الشرق والغرب، الذي بلغ ذروته خلال معارك طرابلس عامي 2019 و2020، قبل أن يتوقف بإبرام اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين أول) 2020، برعاية الأمم المتحدة. وأفضى هذا الاتفاق إلى تأسيس اللجنة العسكرية المشتركة «5+5»، التي شكّلت أول قناة تواصل رسمية بين ضباط الجانبين في محاولة لتوحيد المؤسسة العسكرية.

ويُنظر إلى مشاركة وحدات من الشرق والغرب في تمرين «فلينتلوك» على أنها خطوة رمزية، واختبار عملي لمدى جاهزية الأطراف الليبية للتعاون الميداني في بيئة احترافية، تمهيداً لبناء جيش وطني موحد، يعمل وفق معايير مهنية بعيدة عن الانقسامات السياسية، وبإشراف دولي يعكس حرص واشنطن على دعم الاستقرار الأمني في ليبيا والمنطقة.

إلى ذلك، جدد سفير قطر، خالد الدوسري، خلال اجتماعه، الأربعاء، بالعاصمة طرابلس مع نائبة رئيسة البعثة الأممية للشؤون السياسية، ستيفاني خوري، دعم الدوحة للمسار السياسي الليبي، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وكل الحلول السلمية التي تحافظ على وحدة ليبيا واستقرارها وسيادتها، وتمهد للوصول إلى انتخابات حرة ونزيهة، تحقق تطلعات الشعب الليبي.

وأكد سفير قطر ما وصفه بموقف بلاده الثابت الداعم للحوار بين الأشقاء الليبيين، بعدّه السبيل الأمثل لتجاوز الخلافات، وتحقيق التوافق الوطني، مشيراً إلى بحث مستجدات الأوضاع في ليبيا، وجهود الأمم المتحدة لدعم العملية السياسية وتحقيق الاستقرار.

رئيس ديوان المحاسبة في ليبيا خلال لقاء خوري (الديوان)

ومن جهتها، أكدت خوري في لقائها، الأربعاء، مع رئيس ديوان المحاسبة، خالد شكشك، دعم الأمم المتحدة لاستقلالية الديوان وحياديته، لما لذلك من أثر في ترسيخ الشفافية والمساءلة، وأشادت بإطلاق الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، التي أعدها الديوان بالشراكة مع الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، عادّة إياها «نقلة نوعية» في تعزيز النزاهة في مؤسسات الدولة، وأكدت أن نجاحها يتطلب إرادة سياسية قوية، واستقلالاً فعلياً للمؤسسات الرقابية.


مقالات ذات صلة

ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

شمال افريقيا اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)

ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

رفع «المجلس الأعلى للقضاء» في ليبيا سقف التصعيد ضد قرارات الدائرة الدستورية في «المحكمة العليا» في طرابلس، بتحذير صارم من «محاولات تسييس الجهاز القضائي»

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا الزبير البكوش مرتدياً ملابس الكشافة (صورة متداولة على صفحات ليبية)

الليبي «الزبير البكوش»... من حبال الكشافة إلى العنف المسلح

تمثل حياة المتهم الليبي الزبير البكوش الموقوف في الولايات المتحدة للاشتباه بتورطه في الهجوم على القنصلية الأميركية بمدينة بنغازي عام 2012، نموذجاً حياً للتناقض.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا آلاف الليبيين في وداع سيف القذافي بمدينة بني وليد (صفحات تابعة لسيف الإسلام القذافي)

الفريق السياسي لنجل القذافي لا يستبعد اللجوء إلى «الجنائية الدولية»

توقع رئيس الفريق السياسي لسيف الإسلام القذافي صدور نتائج التحقيقات الرسمية باغتياله في موعد لا يتجاوز نهاية الأسبوع الحالي.

خالد محمود (القاهرة )
تحليل إخباري واجهة مبنى القنصلية الأميركية خلال تعرضها للهجوم في 14 سبتمبر 2012 في بنغازي (أ.ب)

تحليل إخباري ليبيون يتوقعون زيادة الملاحقات الأميركية لمشتبهين بتفجير «مجمع بنغازي»

تصاعدت التوقعات في ليبيا بشأن احتمال قيام الولايات المتحدة بملاحقة مزيد من المشتبهين الليبيين في الهجوم الذي استهدف المجمع الأميركي في بنغازي عام 2012.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تحليل إخباري سيف الإسلام القذافي (أرشيفية - رويترز)

تحليل إخباري مقتل سيف القذافي يفتح الباب لخلافته داخل «تيار سبتمبر»

منذ اغتيال سيف الإسلام، نجل الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، في مدينة الزنتان، الثلاثاء الماضي، برز على نطاق واسع تساؤل بشأن مَن يخلفه في قيادة التيار.

علاء حموده (القاهرة)

تونس: إيداع قاضٍ معزول السجن بسبب تدوينات منتقدة للرئيس سعيّد

الرئيس التونسي قيس سعيّد في اجتماع مع وزيرة العدل ليلى جفال (صفحة الرئاسة التونسية)
الرئيس التونسي قيس سعيّد في اجتماع مع وزيرة العدل ليلى جفال (صفحة الرئاسة التونسية)
TT

تونس: إيداع قاضٍ معزول السجن بسبب تدوينات منتقدة للرئيس سعيّد

الرئيس التونسي قيس سعيّد في اجتماع مع وزيرة العدل ليلى جفال (صفحة الرئاسة التونسية)
الرئيس التونسي قيس سعيّد في اجتماع مع وزيرة العدل ليلى جفال (صفحة الرئاسة التونسية)

أودعت النيابة العامة في تونس القاضي المعزول هشام خالد، المنتقد سياسات الرئيس قيس سعيّد، السجن لاتهامه بنشر تدوينات «مسيئة».

وأصدرت النيابة العامة 3 بطاقات إيداع بالسجن دفعة واحدة ضد القاضي، بعد التحقيق معه في 3 محاضر منفصلة، وفق ما ذكره محامون على صلة به.

ويأتي توقيف القاضي بعد يومين فقط من إيداع النائب في البرلمان أحمد السعيداني السجن بالتهم ذاتها؛ لنشره أيضاً تدوينات ساخرة ضد الرئيس سعيّد.

مظاهرة احتجاجية في تونس العاصمة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويلاحق هشام خالد، الذي أوقف الخميس الماضي من قبل فرق أمنية مختصة في الجرائم الإلكترونية، بتهمة «الإساءة إلى الغير عبر الشبكة العمومية للاتصالات».

والقاضي هشام خالد ضمن أكثر من 50 قاضياً أُعفوا من مناصبهم بأمر من الرئيس قيس سعيّد في 2022 بتهم ترتبط بالفساد وتعطيل قضايا الإرهاب.

وكانت المحكمة الإدارية قد ألغت غالبية قرارات الإعفاء، لكن الحكومة لم تصدر مذكرة بإعادة القضاة المعنيين، ومن بينهم هشام خالد، إلى مناصبهم.

ووفق مجلة «قانون» في تونس، فإنه «يعاقَب بالسجن لمدة تتراوح بين سنة واحدة وسنتين، وبخطية من مائة إلى ألف دينار، كل من يتعمد الإساءة إلى الغير أو إزعاج راحتهم عبر الشبكات العمومية للاتصالات».


إدانات عربية لهجمات «الدعم السريع» في كردفان

نازحون سودانيون بالعراء بعدما فروا من بلدة هجليج التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» بغرب السودان إلى مدينة القضارف في الشرق 26 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون بالعراء بعدما فروا من بلدة هجليج التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» بغرب السودان إلى مدينة القضارف في الشرق 26 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

إدانات عربية لهجمات «الدعم السريع» في كردفان

نازحون سودانيون بالعراء بعدما فروا من بلدة هجليج التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» بغرب السودان إلى مدينة القضارف في الشرق 26 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون بالعراء بعدما فروا من بلدة هجليج التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» بغرب السودان إلى مدينة القضارف في الشرق 26 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

أدانت دول عربية الهجمات الإجرامية التي شنَّتها «قوات الدعم السريع» على مستشفى الكويك العسكري، وعلى قافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي، وعلى حافلة تقلّ نازحين مدنيين؛ ما أدى إلى مقتل عشرات المدنيين العزَّل، من بينهم نساء وأطفال، وإلحاق أضرار بمنشآت وقوافل إغاثية في ولايتَي شمال وجنوب كردفان بالسودان.

السعودية: هجمات إجرامية لا يمكن تبريرها

وأعربت السعودية أمس عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجمات الإجرامية. وأكدت، في بيان لوزارة خارجيتها، السبت، أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال، وتُشكِّل انتهاكات صارخة لجميع الأعراف الإنسانية والاتفاقات الدولية ذات الصلة. وطالبت بضرورة توقُّف «قوات الدعم السريع» فوراً عن هذه الانتهاكات، والالتزام بواجبها الأخلاقي والإنساني في تأمين وصول المساعدات الإغاثية لمحتاجيها، وفقاً للقوانين الدولية والإنسانية، وما ورد في «إعلان جدة» (الالتزام بحماية المدنيين في السودان)، الموقَّع بتاريخ 11 مايو (أيار) 2023.

عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

وجدَّدت السعودية تأكيد موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية، ورفضها التدخلات الخارجية، واستمرار بعض الأطراف في إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، على الرغم من تأكيد هذه الأطراف دعمها الحل السياسي، في سلوك يُعدُّ عاملاً رئيسياً في إطالة أمد الصراع، ويزيد من استمرار معاناة شعب السودان.

من جانبه أعرب جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عن إدانته بأشد العبارات لاستهداف قافلة إغاثة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية شمال كردفان بالسودان، معتبراً هذا الاعتداء انتهاكاً جسيماً لمبادئ القانون الدولي الإنساني، وتجاوزاً مرفوضاً لكافة القواعد والأعراف التي تكفل حماية العمل الإنساني.

وأكد البديوي أن استهداف قوافل الإغاثة والعاملين في المجال الإنساني يُعد عملاً مداناً يعرقل وصول المساعدات الضرورية للمتضررين، ويزيد من معاناة المدنيين، خاصة في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يشهدها السودان.‏وأشار الأمين العام، إلى ما جاء في البيان الصادر عن المجلس الأعلى في دورته السادسة والأربعون، الذي أكد على دعم جهود تحقيق السلام في السودان بما يحفظ أمنه واستقراره وسيادته، ودعم الجهود السياسية للتوصل لوقف إطلاق النار، وتحقيق انتقال سياسي في السودان من خلال إنشاء حكومة مدنية مستقلة، بما يلبي تطلعات الشعب السوداني نحو تحقيق النمو والاستقرار والسلام.

مصر: استمرار خطير لاستهداف الممرات الإنسانية

ومن جانبها، أدانت مصر، اليوم (الأحد) الهجمات على قوافل المساعدات الإنسانية، والمنشآت الطبية، والنازحين في السودان، واصفة ذلك بأنه «استمرار خطير لاستهداف الممرات الإنسانية، وعرقلة لجهود الإغاثة».

وقالت وزارة الخارجية المصرية، في بيان، إن الهجوم الذي شهدته منشأة طبية في إقليم كردفان وأدى لسقوط عشرات القتلى والمصابين هو «انتهاك جسيم لأحكام القانون الدولي الإنساني».

وشدَّدت مصر في البيان على أن تكرار هذه الانتهاكات «يسهم في تعميق الكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي يشهدها السودان». وأكدت، كذلك، على أهمية وصول المساعدات الإنسانية إلى الشعب السوداني دون عوائق.

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وكانت «شبكة أطباء السودان» حمَّلت «الدعم السريع» المسؤولية الكاملة عن هذه «المجزرة وتداعياتها الإنسانية»، وشدَّدت على أن استهداف المدنيين العزل، خصوصاً الفارين من مناطق النزاع ووسائل نقلهم يعدّ جريمة حرب. وطالبت «شبكة أطباء السودان» المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بالتحرك العاجل لحماية المدنيين، ومحاسبة قادة «الدعم السريع» المسؤولين عن هذه الانتهاكات بصورة مباشرة، مع الدعوة إلى تأمين طرق النزوح الآمنة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.

قطر: انتهاك صارخ لمبادئ القانون الدولي الإنساني

وفي السياق، قالت وزارة الخارجية القطرية، في بيان لها اليوم: «تدين دولة قطر بشدة استهداف قافلة إغاثة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية شمال كردفان... وتعده انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي الإنساني». وأكدت الوزارة ضرورة حماية العاملين في المجال الإنساني بالسودان وضمان إيصال المساعدات بشكل مستدام للمحتاجين في الولاية.

وجدَّدت قطر «دعمها الكامل لوحدة وسيادة واستقرار السودان، ووقوفها إلى جانب الشعب السوداني لتحقيق تطلعاته في السلام والتنمية والازدهار»، بحسب البيان.

أبو الغيط: جريمة حرب مكتملة الأركان

كما أدان الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، اليوم، هجوم «قوات الدعم السريع» على قوافل المساعدات الإنسانية. وأكد متحدث باسم أبو الغيط، في بيان، أن الهجوم على قوافل المساعدات والعاملين بالمجال الإغاثي بولاية شمال كردفان يرقى إلى «جريمة حرب مكتملة الأركان وفقاً للقانون الدولي الإنساني». وشدَّد على ضرورة محاسبة المسؤولين عن «هذه الجرائم، ووضع حدٍّ للإفلات من العقاب، مع توفير الحماية الكاملة للمدنيين والعاملين في الحقل الإنساني وفي مرافق الإغاثة في السودان»، وفق البيان.


24 قتيلاً بهجوم لـ«الدعم السريع»

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

24 قتيلاً بهجوم لـ«الدعم السريع»

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تُقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

جاء الهجوم على حافلة النازحين في سياق هجمات مختلفة لـ«الدعم السريع» طالت أيضاً مستشفى الكويك العسكري وقافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي في شمال وجنوب إقليم كردفان. وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين لهجمات «قوات الدعم السريع»، وأكدت، في بيان لوزارة خارجيتها، أمس، أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال.

وجددت السعودية تأكيد موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، ورفضها التدخلات الخارجية واستمرار بعض الأطراف في إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، موضحةً أن هذا التدخل يُطيل أمد الحرب.