ما مصير وأماكن المجموعات المسلحة التي قاتلت «حماس» في غزة؟

معلومات تكشف عنها «الشرق الأوسط» لأول مرة...

TT

ما مصير وأماكن المجموعات المسلحة التي قاتلت «حماس» في غزة؟

عناصر من شرطة «حماس» في أحد شوارع مدينة غزة (رويترز)
عناصر من شرطة «حماس» في أحد شوارع مدينة غزة (رويترز)

واجهت حركة «حماس» في قطاع غزة، خلال الحرب الإسرائيلية التي امتدت لعامين بعد هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، العديد من التحديات الداخلية المتعلقة بالعشائر والمجموعات المسلحة التي ظهرت خلال فترة الحرب، وحاولت نشر الفلتان الأمني داخل القطاع.

وقبل يومين من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، يوم الجمعة الماضي، دخلت «حماس» في أكبر مواجهة لها مع مسلحين من عشيرة المجايدة في خان يونس جنوب القطاع. وما أن توقفت الحرب، حتى دخلت في معارك أكبر مع مسلحين من عشيرة «دغمش» جنوب المدينة، ولاحقت مجموعات مسلحة عملت تحت رعاية إسرائيل.

عنصران من «كتائب القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» بقطاع غزة (د.ب.أ)

وترصد «الشرق الأوسط» أبرز تلك العشائر والمجموعات وأماكن تمركزها داخل قطاع غزة:

«مجموعة ياسر أبو شباب»

برز اسم ياسر أبو شباب، في الأشهر الماضية بصفته وجهاً يقود إحدى أهم المجموعات المسلحة التي يقدر عدد أفرادها بالمئات، يمتلكون أسلحة خفيفة، لكنهم يقيمون في مدينة رفح أقصى جنوب القطاع، التي تسيطر إسرائيل عليها بالكامل، حتى مع دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، كما يوجد في تلك المناطق العديد من السكان من عشيرة أبو شباب البدوية نفسها.

ومع توقف الحرب، لم يتحدث أبو شباب علناً عن الأوضاع داخل القطاع ومستقبل المجموعات التي شكّلها، وحاولت لفترة التمدد إلى خان يونس، لكنه يبدو أنه فشل في تحقيق ذلك رغم محاولته استخدام عناصر من عشيرة بربخ بعد مهاجمتها لـ«مجمع ناصر الطبي» وقوات شرطية كانت موجودة داخله وتحميه، في نهاية يونيو (حزيران) الماضي.

حركة «حماس» أعادت نشر مقاتلين في غزة تزامناً مع إطلاق سراح الرهائن (رويترز)

وتتمركز حالياً مجموعات أبو شباب، أو كما تطلق عليها «حماس»، «عصابة أبو شباب»، في المناطق التي لا تزال تسيطر عليها إسرائيل داخل مدينة رفح، دون أن يطرأ أي تغير على تمركزها، لكن ما يلاحظ هو توقف هجماتها ومحاولتها إثارة الفوضى باستغلالها للحرب والقصف الإسرائيلي لبعض المناطق، للدخول إليها ومحاولة مهاجمة المواطنين و عناصر «حماس»، وهو أمر تكرر مرات عدّة، سواء بمنطقة المواصي، أو مناطق أخرى من خان يونس.

وتتهم «حماس»، علناً، مجموعات أبو شباب بأنها «تخدم إسرائيل»، في حين ينفي أبو شباب الذي يسمي مجموعته «القوات الشعبية»، علاقته بإسرائيل أو بالسلطة الفلسطينية، ثم لا يلبث ويتراجع، ويؤكد علاقته بهما بشكل أو بآخر.

لم يكن أبو شباب شخصاً معروفاً في أوساط الفلسطينيين، خصوصاً أنه كان معتقلاً لدى شرطة «حماس» على خلفية قضايا جنائية. ولم تكن له علاقة بأي تنظيم فلسطيني من قبل، وبدأ يكتسب شهرته بشكل أكبر، بعد سرقة شاحنات المساعدات بالقرب من مناطق عمل القوات الإسرائيلية، وسط ملاحقات «حماس» له التي قتلت شقيقه في إحداها.

أحد عناصر قوات الأمن الداخلي لحركة «حماس» يُسلم على أطفال في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة (أ.ف.ب)

وفعلياً، لم يشكل أبو شباب حتى الآن تهديداً حقيقياً لحركة «حماس»، لكنها قررت توجيه ضربات له لإظهار سيطرتها، ويتوقع أن تنفذ هجمات أخرى ضد مجموعاته لاحقاً، على غرار ما تفعل حالياً ضد مجموعات أخرى.

حسام الأسطل

تنتشر مجموعة حسام الأسطل الموجودة في مناطق جنوب شرقي خان يونس، وتحديداً مناطق قيزان النجار، وجورة اللوت، والمنارة، وتتكون من نحو 40 مسلحاً، وما زالت تتمركز هناك باعتبار أنها مناطق ما زالت تنشط فيها القوات الإسرائيلية.

ترددت أنباء عن أن الأسطل انشق عن أبو شباب وشكّل مجموعته لوحده، فيما نفى أبو شباب ذلك عبر صفحته في «فيسبوك» ثم حذف المنشور بعد يوم واحد.

مسلح من حركة «حماس» يقف وسط حشد من الناس في غزة (رويترز)

حكم على الأسطل وهو ضابط (سابق) في أجهزة أمن السلطة الفلسطينية، عام 2022، بالإعدام من قِبَل حكومة «حماس»، بعدما اتهمته بالمشاركة في اغتيال القيادي في «كتائب القسام» فادي البطش داخل ماليزيا مع عناصر متعاونة مع جهاز «الموساد» عام 2018.

ولم يكن للأسطل نشاط كبير في المناطق التي تنشط فيها «حماس»، ولم ينفذ هجمات كما فعل أبو شباب أو مجموعات أخرى، لأسباب لم تتضح، لكنه كان يحقق مع فلسطينيين اقتربوا من مناطق تمركز قواته.

عشيرة المجايدة

تعتبر عشيرة المجايدة من العشائر العريقة في قطاع غزة، خصوصاً خان يونس جنوب القطاع، وبعد خلافات بين أفراد منها وعناصر من «كتائب القسام»، قام هؤلاء بقتل اثنين من «القسام»، ثم قتلوا شخصاً وسيطاً حاول حل الخلافات. وبعد أن أمهلت «حماس» العائلة فترة قصيرة لتسليم الفاعلين، وفشل وجهاء ومخاتير العشيرة بذلك، شنّت بمئات من عناصرها هجوماً قبل وقف إطلاق النار بأيام قليلة، وقتلت المطلوبين المتهمين بقتل عناصرها، وصادرت أسلحة، قبل أن تتدخل طائرات إسرائيلية وتقصف عناصر الأمن ما أدى لمقتل نحو 20 منهم.

مقاتلون من «حماس» خلال تشييع قيادي بالحركة في غزة (أرشيفية - رويترز)

وبعد ذلك، تدخل وجهاء ووساطات لحل الخلاف مجتمعياً، وتم الاتفاق على ذلك، وأعلنت العائلة مساء الاثنين الماضي التزامها بتسليم السلاح غير المرخص لدى أفرادها إلى الأجهزة الأمنية، مؤكدةً وقوفها خلف حكومة «حماس» في مواجهة «الفلتان الأمني».

وسط القطاع

في الأشهر القليلة التي سبقت وقف إطلاق النار المؤقت في يناير (كانون الثاني)، وحتى ما بعد استئناف الحرب في مارس (آذار) الماضي، ظهرت على الساحة مجموعتان من أفراد محسوبين على عشيرتين شرق دير البلح وسط القطاع، هما «أبو خماش»، و«أبو مغصيب».

لكن سريعاً ما اندحرت هاتان المجموعتان بعد أن وجهت لهما «حماس» ضربات أدت لمقتل وإصابة العديد من أفرادهما، قبل أن يتدخل وجهاء ومخاتير من العشيرتين ويتم التوصل إلى اتفاق «لحقن الدماء وتسليم سلاح المعتدين».

عشيرة دغمش

في مدينة غزة وشمال القطاع بأكمله، كانت التحديات كبيرة أيضاً بالنسبة لحركة «حماس»، وكانت إحداها «عشيرة دغمش» التي تتمركز في حيَي تل الهوى والصبرة جنوب مدينة غزة... واتهمت جهات من العائلة، الحركة، بأنها قتلت مختارها، بعد أن رفض التعاون معها في الامتناع عن المشاركة في خطة إسرائيلية كانت تهدف لتحويل العشائر إلى جهات مسؤولة عن مناطقها، تدير شؤونها وتشكل مجموعات مسلحة.

مقاتلون من «حماس» قبيل تبادل الأسرى في 1 فبراير 2025 (إ.ب.أ)

وخلال الحرب، وجهت اتهامات من قِبَل «حماس» لأفراد من العشيرة بقتل عناصر من «القسام» كانوا في عقد عسكرية قتالية استعداداً للتصدي للقوات الإسرائيلية، والاستيلاء على سلاحهم، والسيطرة على قذائف «الياسين 105»، وحاولت تنفيذ عملية قتل بحقهم، إلا أنها لم تكتمل بسبب الحرب والملاحقات الإسرائيلية لعناصر الحركة.

وقبيل الحرب، أشادت «حماس» وجهات أخرى، بموقف مخاتير ووجهاء «عشيرة دغمش» بعدما رفضوا عرضاً إسرائيلياً جديداً إلى جانب عشائر أخرى، لتشكيل عصابات مسلحة تدير مناطق سكنهم، الأمر الذي دفع القوات الإسرائيلية لتدمير منازلهم قصفاً ما أدى لوقوع ضحايا في صفوفهم.

ومع توقف الحرب، وبدء وقف إطلاق النار ظهيرة يوم الجمعة الماضي، قتل عنصران من «القسام» أحدهما نجل قيادي بارز، على يد عناصر من أفراد العشيرة، فقامت «حماس» بإمهالها فترة قصيرة لتسليم الفاعلين، قبل أن تهاجمهم في اليوم التالي بشكل مصغر، وتوسع هجومها، الأحد، حتى ساعات مساء الاثنين، ما أدى لمقتل ما لا يقل عن 20 من العشيرة، فيما قتل 6 من أفراد «حماس» بينهم نجل القيادي في الحركة باسم نعيم، والصحافي والناشط صالح الجعفراوي، الذي كان يغطي الأحداث، قبل أن ينتهي الهجوم باعتقال مجموعة من عناصر العشيرة ونقلهم للتحقيق، فيما نشر مقطع فيديو يظهر عملية إعدام عناصر اتهمت بـ«العمالة لصالح إسرائيل»، من دون أن يتأكد ما إذا كان من بينهم عناصر من العشيرة ذاتها.

عناصر من «كتائب القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)

رامي حلس

وبعد يوم واحد من انتهاء الهجوم على «عشيرة دغمش»، هاجم مسلحون من «حماس» مجموعة مسلحة يقودها رامي حلس في أحياء الشجاعية والزيتون والتفاح شرق مدينة غزة، ويقدر عددها بالعشرات.

ومع تراجع وانسحاب القوات الإسرائيلية من تلك المناطق، تراجع تمركز هؤلاء العناصر إلى الأجزاء الشرقية من حي الشجاعية فقط، قبل أن تهاجمهم «حماس»، الثلاثاء، ما أدى لمقتل العديد منهم وإصابة آخرين.

شمال القطاع

وتزامن ذلك مع هجوم مماثل ضد مجموعة يقودها شخص يدعى أشرف المنسي، وتضم العشرات. وكان هؤلاء خلال الشهرين الماضيين ينشطون داخل مناطق مختلفة من جباليا والشيخ رضوان والنصر، وصولاً إلى مناطق في بيت لاهيا، ونفذوا تحت غطاء من طائرات مسيرة إسرائيلية، عمليات تهدف لتخريب ممتلكات المواطنين وإرهابهم في تلك المناطق، وهاجموا عيادة «مجمع الشفاء الطبي» ومحيطه ومناطق أخرى، قبل توقف الحرب بفترة قصيرة.

عنصران من «حماس» في وسط مدينة غزة (رويترز)

كشف لأول مرة

وفي مرات عدة، اعترفت وسائل إعلام إسرائيلية، أن إسرائيل قدمت العلاج لفلسطينيين مسلحين يتعاونون معها في محاربة «حماس»، وخصوصاً في شرق مدينة غزة، في إشارة منها لتفجير نفق في قوة تتبع لرامي حلس.

وتكشف مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، عن أن الجثة التي كان يعتقد أنها لجندي إسرائيلي قتل في عملية تفجير نفق داخل مخيم جباليا، في نهاية شهر مايو (أيار ) 2024، تبين أنها تعود لأحد أفراد هذه العصابات وهو من سكان حي الشجاعية.

وقالت المصادر إنه كان يعتقد أنه جندي بدوي، أو أنه من المرتزقة الذين جندتهم إسرائيل خلال هذه الحرب بهدف المشاركة فيها مقابل أموال.

ولفتت إلى أن هناك عمليات عدّة نفذت ضد تلك العصابات التي صنفت على أنها من «المستعربين»، و«التي تهدف لخدمة الاحتلال الإسرائيلي وأجندته في قطاع غزة، وكان هناك قرار بالتعامل معها بصرامة، سواء خلال وقف إطلاق النار في المرة الماضية، أو بعد ذلك، وحالياً بعد انتهاء الحرب».

وأكدت المصادر أن «هناك خطة شاملة لملاحقة تلك العصابات والقضاء عليها بشكل تدريجي».

من لقاء ترمب مع الرئيس الأرجنتيني خافيير ميللي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

وكانت لافتة التصريحات التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال استضافته الرئيس الأرجنتيني معقباً على هجمات «حماس» ضد العشائر والعصابات المسلحة... حيث قال: «لقد قضوا على عصابتين شريرتين للغاية، قضوا عليهما وقتلوا عدداً من أفرادهما. لم يزعجني ذلك كثيراً لأكون صادقاً، لا بأس. عصابتان شريرتان للغاية».

لم تعلق إسرائيل رسمياً على ما تقوم به «حماس»، وهناك مَن يرى أن «إسرائيل تخلت عن حلفائها سريعاً»، في وقت لا تتوقف وسائل الإعلام العبرية عن نشر أخبار حول نشاطات الحركة في غزة وملاحقتها لتلك العناصر.


مقالات ذات صلة

عراقجي: التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة

شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)

عراقجي: التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة

صرّح عباس عراقجي وزير خارجية إيران اليوم السبت بأن التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة، داعياً لفرض عقوبات دولية على إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي مستوطنون إسرائيليون يسيرون باتجاه الحدود مع غزة الخميس (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يسمح لمستوطنين بالمبيت ليلة في غزة

حضر المستوطنون، وهم من حركة «نحلاة»، مع حلول ظلام الليلة الماضية الخميس – الجمعة، إلى المنطقة الشمالية للقطاع، التي تحتلها القوات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي لقطة تُظهر أنقاض المباني التي دُمرت خلال الحرب في شمال قطاع غزة (رويترز)

تقرير: مقتل فلسطينيين اثنين برصاص إسرائيلي ونسف مربعات سكنية بغزة

ذكر تقرير إخباري أن فلسطينيين اثنين لقيا حتفهما برصاص الجيش الإسرائيلي في منطقتي جباليا البلد والواحة شمال قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية في عمق قطاع غزة تستهدف ورش صناعة أسلحة

خلال أقل من أسبوع، استهدفت طائرات إسرائيلية، ورشتي حدادة (مخرطتان) الأولى في مدينة غزة، والأخرى في خان يونس جنوب القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية صورة بتسلئيل زيني شقيق رئيس الشاباك (وسائل إعلام إسرائيلية)

الجيش الإسرائيلي: قضية تهريب البضائع لغزة «خطر كبير على أمننا»

أصدر الجيش الإسرائيلي، اليوم الخميس، تعليقاً بشأن قضية تهريب بضائع لقطاع غزة، والمتهم فيها شقيق رئيس جهاز «الشاباك» و14 مشتبهاً بهم آخرين.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

كثَّف الجيش الإسرائيلي غاراته على ورش حدادة (مخارط) في عمق مناطق بقطاع غزة، في تطور ربطَه بمساعيه لوقف تسلح حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية في القطاع. وخلال أقلَّ من أسبوع، استهدف الطيران الإسرائيلي 3 ورش حدادة، منها اثنتان في مدينة غزة، والثالثة في خان يونس جنوب القطاع.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هجماته استهدفت مواقع إنتاج أسلحة، وبنى تحتية لحركة «حماس».

ولوحظ أنَّ الجيش الإسرائيلي لا يكتفي بقصف ورشة الحدادة وحدها، بل يُدمِّر كامل المبنى الذي تكون فيه، ويطلب من سكان المبنى إخلاءه، في مشهد متكرر لما يجري في لبنان بطلب إخلاء مبانٍ.

وتشير هذه التحركات الإسرائيلية الجديدة إلى خطة عمل جديدة داخل قطاع غزة؛ ما ينذر بأنَّ الهجمات المقبلة قد تشمل ليس فقط الاغتيالات، وإنَّما عمليات بحجة بدء نزع سلاح الفصائل.

وخلال التصعيد الإسرائيلي الذي وقع قبل 6 أيام، وأدَّى إلى مقتل عشرات الفلسطينيين، تم استهداف نشطاء يعملون في مجال الصناعات العسكرية مثل الصواريخ وغيرها.


تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)
TT

تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)

أطاحت التغييرات الأخيرة في لبنان مسؤولَ «وحدة التنسيق والارتباط» في «حزب الله»، وفيق صفا، الذي يُعد واحداً من رموز هيمنة الحزب على الوضع السياسي الداخلي سنوات طويلة. وأتت «استقالة» صفا تتويجاً لمسار بدأ تقليصَ صلاحياته تزامناً مع بدء العمل على تغيير في هيكليته، نهاية العام الماضي.

ونقلت وكالة «رويترز» عن «مصادر مطلعة» قولها إنَّ «قيادة (حزب الله) قبلت، الجمعة، ‌استقالة ‌المسؤول الأمني البارز فيها، ‌وفيق صفا».

وتضاربتِ المعلومات حول الشخصية التي جرى تعيينها خلفاً لصفا، الذي كان يدير المشهد الداخلي من زاوية «الأمن السياسي» سنوات، بينما أجمعت على سعي قيادة الحزب التي تُحاول ترميم هيكليتها بعد الضربات الإسرائيلية القاسية التي أودت بأمينين عامَّين للحزب، لاختيار شخصية أقل استفزازاً لبعض الأطراف واعتماد نبرة مختلفة عمَّن سبقه في تواصله مع الدولة والخارج.

وكان صفا، الذي يتولَّى مسؤولية العمل مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، قد نجا من محاولة اغتيال إسرائيلية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.


بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
TT

بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)

جدّد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، التزام بلاده الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مؤكّداً أنّ دعم الجيش اللبناني وحصر السلاح بيد الدولة يشكّلان ركيزتَين لرؤية فرنسا للبنان بصفته دولة قوية وذات سيادة، وذلك خلال زيارة إلى بيروت شملت سلسلة لقاءات رسمية والتحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس مطلع مارس (آذار) المقبل.

باريس تواكب وقف النار وحصر السلاح

في مؤتمر صحافي عقده في بيروت، شدّد بارو على أنّ اتفاق وقف إطلاق النار هو «ثمرة جهود مشتركة أميركية - فرنسية»، مؤكّداً أنّ باريس تتابع تطبيقه ميدانياً وسياسياً، وتقف إلى جانب لبنان «في كل القرارات الشجاعة التي تتخذها سلطاته». وأشار إلى أنّ فرنسا تواكب مسار تثبيت وقف النار وملف حصر السلاح بيد الدولة، مشيداً «بالتقدّم الذي أنجزته السلطات اللبنانية»، مع التشديد على ضرورة «بقائها واعية لحجم الأعمال التي لا تزال مطلوبة» في المرحلة المقبلة. كما أعلن أنّه سيجتمع مع قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل فور عودته من واشنطن، مؤكداً أهمية التنسيق مع المؤسسة العسكرية.

دعم الجيش أساس رؤية فرنسا

وفي وقت سابق، قال بارو في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» من مطار أربيل قبيل توجهه إلى بيروت، إنّ «تزويد الجيش اللبناني بالإمكانات اللازمة لمواصلة مهامه في نزع سلاح (حزب الله)» يشكّل مدخلاً أساسياً لتحقيق رؤية فرنسا للبنان «بصفته دولة قوية وذات سيادة تمتلك احتكار السلاح»، لافتاً إلى أنّ زيارته تأتي ضمن جولة إقليمية تشمل الشرق الأدنى والأوسط وتمتد ليومَين.

عون يطالب إسرائيل بخطوات إيجابية

من جهته، شدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون على تقدير لبنان للجهود الفرنسية، ولا سيما التحضير لمؤتمر الخامس من مارس المقبل في باريس لدعم الجيش والقوى الأمنية. وأشار إلى الجهود الكبيرة التي بذلها الجيش اللبناني جنوب الليطاني، لافتاً إلى أنّ «الجانب الآخر لم يقم بأي خطوة»، ومطالباً إسرائيل بخطوات إيجابية، خصوصاً فيما يتعلق بالانسحاب وملف الأسرى. كما لفت إلى تقدّم العلاقات مع سوريا، مشيراً إلى «الاتفاق القضائي المُنجز وتشكيل لجنة لمتابعة ترسيم الحدود بانتظار تشكيل الجانب السوري لجنة مماثلة، مع التأكيد على أهمية الدور الفرنسي»، لافتاً إلى أنّ «استقرار سوريا ينعكس إيجاباً على لبنان والعكس بالعكس».

لقاء مع برّي وتحضير لمؤتمر باريس

واستهلّ بارو لقاءاته بلقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، بحضور السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو ومستشاري بري. وتناول اللقاء تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، والتحضيرات لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية، والعلاقات الثنائية. ورداً على سؤال عن أجواء الاجتماع، اكتفى بارو بالقول: «كان جيداً».

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)

بحث التحضيرات والانعكاسات الإقليمية

بعدها، انتقل بارو إلى السراي الحكومي حيث استقبله رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وبحث الجانبان التحضيرات الجارية لمؤتمر دعم الجيش، المقرر عقده في باريس في الخامس من مارس المقبل، بالإضافة إلى الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على لبنان.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

رجّي ومرحلة ما بعد «اليونيفيل»

كما التقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، حيث عُرضت الخطوات التي ستسبق المؤتمر، انطلاقاً من تقرير الجيش اللبناني حول المرحلة الثانية من تنفيذ قرار حصر السلاح، والاجتماع التحضيري المتوقع قبل نحو أسبوعين من موعد المؤتمر. وأشار بارو خلال اللقاء إلى «أهمية البحث في مرحلة ما بعد انسحاب قوات (اليونيفيل)». وتناول اللقاء أيضاً نتائج زيارة بارو إلى سوريا والعراق، حيث هنّأ الجانبين اللبناني والسوري على حل قضية الموقوفين السوريين في لبنان، معرباً عن أمله في إحراز تقدّم بملف ترسيم الحدود البرية.

شكر لفرنسا وطرح الهواجس

من جهته، شكر رجّي فرنسا على وقوفها الدائم إلى جانب لبنان وسعيها للحفاظ على استقراره، مشيراً إلى مشاركتها الفاعلة في القوات الدولية العاملة في الجنوب وفي لجنة «الميكانيزم». كما تمنى أن تساعد باريس، بالتعاون مع الشركاء الدوليين والأوروبيين، في تأمين عودة النازحين السوريين، مقدّماً شرحاً لمشكلة الاحتلال الإسرائيلي والاعتداءات المتكررة، بالإضافة إلى إشكالية سلاح «حزب الله» وتأثيره على الوضع اللبناني.

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي مستقبلاً نظيره الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

السفارة الفرنسية: دعم السيادة والتحضير للإعمار

وفي بيان، أعلنت السفارة الفرنسية أنّ زيارة بارو يومَي الجمعة والسبت تندرج في إطار التزام باريس بتحالفاتها وجهودها لتعزيز الاستقرار الإقليمي بما يحترم سيادة الدول، مؤكدة دعمها لسيادة لبنان واحترام اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، والقرارات اللبنانية الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة. وأضاف البيان أنّ الزيارة ستُسهم في التحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس، وفتح النقاش حول الإصلاحات المالية اللازمة لعقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار لبنان.