الوسطاء أمام اختبار صعب بشأن المراحل المقبلة من «اتفاق غزة»

السيسي يطالب بتنفيذه كاملاً... و«حماس» تتهم إسرائيل بارتكاب خروقات

يجلس طفل فوق مركبة محملة بالأمتعة بينما يعود الفلسطينيون النازحون إلى منازلهم في منطقة الزهراء شمال مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
يجلس طفل فوق مركبة محملة بالأمتعة بينما يعود الفلسطينيون النازحون إلى منازلهم في منطقة الزهراء شمال مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

الوسطاء أمام اختبار صعب بشأن المراحل المقبلة من «اتفاق غزة»

يجلس طفل فوق مركبة محملة بالأمتعة بينما يعود الفلسطينيون النازحون إلى منازلهم في منطقة الزهراء شمال مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
يجلس طفل فوق مركبة محملة بالأمتعة بينما يعود الفلسطينيون النازحون إلى منازلهم في منطقة الزهراء شمال مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

بدأ الوسطاء مفاوضات المراحل التالية من اتفاق الحرب في قطاع غزة بمدينة شرم الشيخ المصرية، بعد إنجاز أولى المراحل بتسليم الرهائن الإسرائيليين الأحياء الـ20، ونحو ألفَي أسير فلسطيني، وانسحابات إسرائيلية تدريجية.

المراحل التالية التي وُصفت من جانب الوسيط القطري بأنها «صعبة»، تستهدف إنشاء إدارة لغزة، وضم عناصر شرطية فلسطينية جديد للقطاع ونزع سلاح «حماس». وهي قضايا يرى خبراء تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنها «ستُشكِّل اختباراً صعباً للغاية أمام الوسطاء، لا سيما في ظل مواقف الحركة حول رفض تسليم السلاح، والجدل بشأن الإشراف الدولي على الإدارة الفلسطينية المستقلة».

ويستبعد الخبراء، «أن تُحسَم كل تلك الملفات وغيرها كإعمار غزة، بنهاية العام الحالي، باستثناء ملف إدارة القطاع في ظل خروقات إسرائيلية متوقعة وجهود أكبر من الوسطاء والإدارة الأميركية لتجاوز أي تداعيات محتملة».

وكشف المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، الثلاثاء، عن أن «الخطوات التالية بعد اتفاق وقف الحرب، ستكون صعبةً للغاية، وأنه تم إرجاء كثير من مناقشات المرحلة الثانية لضمان إنجاز المرحلة الأولى التي استضافتها شرم الشيخ قبل أيام، وتُوِّجت باتفاق الخميس»، وفق مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» الإخبارية الأميركية.

وأكد الأنصاري، «بدء مناقشات صعبة حول كيفية تأمين الوضع وإدارته، وضمان عدم العودة إلى الحرب في غزة مجدداً»، لافتاً إلى أن المحادثات «بدأت بالفعل في شرم الشيخ، وأن هناك فرقاً تعمل على مدار الساعة؛ لضمان عدم وجود أي فاصل زمني بين المرحلتين الأولى والثانية».

وجاءت تصريحات الأنصاري التي نقلتها قناة «الجزيرة» القطرية الثلاثاء، غداة توقيع قادة الولايات المتحدة وقطر ومصر وتركيا، خلال قمة في مدينة شرم الشيخ المصرية، وثيقة اتفاق غزة لضمان إنهاء الحرب.

وأفادت الرئاسة المصرية، في بيان صحافي مساء الاثنين، بأن «القمة تناولت أهمية التعاون بين أطراف المجتمع الدولي لتوفير كل السبل من أجل متابعة تنفيذ بنود الاتفاق، وضرورة البدء في التشاور حول سُبل وآليات تنفيذ المراحل المقبلة لخطة الرئيس ترمب للتسوية، بدءاً من المسائل المتعلقة بالحوكمة وتوفير الأمن، وإعادة إعمار قطاع غزة، وانتهاءً بالمسار السياسي للتسوية».

قادة الولايات المتحدة ومصر وقطر وتركيا يوقّعون خلال قمة دولية في مدينة شرم الشيخ المصرية وثيقة اتفاق غزة لضمان إنهاء الحرب (الرئاسة المصرية)

في ضوء تلك التطورات، يرى الخبير السياسي المصري عمرو الشوبكي، أن «الوسطاء أمام اختبار صعب في المراحل المقبلة، لا سيما المرحلة الثانية المتعلقة بتسليم سلاح (حماس) وهذا موضوع شائك، والإدارة المستقلة للقطاع وعلاقاتها بمجلس السلام الدولي الذي يرأسه ترمب، وكذلك قوات الشرطة التي جرى تدريبها في مصر والأردن مؤخراً في ظل وجود عناصر (حماس) الحاليين، بخلاف الجزء الثالث المتعلق بالإعمار و(حل الدولتين)».

ويعتقد، أن «دور الوسطاء سيكون مهماً رغم صعوبته في المرحلة الثانية، ويحتاجون لدعم المجتمع الدولي في المرحلة الثالثة؛ للتغلب على أي عقبات».

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، أن المرحلة الأولى التي انتهت بعد ساعات من انطلاقها، وشملت إطلاق سراح الرهائن والأسرى، «كانت سهلةً مقارنة بمراحل تالية هي الأصعب، وقد تأخذ وقتاً أكبر، خصوصاً في المرحلة الثانية المتعلقة بتشكيل لجنة لإدارة غزة ونزع سلاح حركة (حماس)، ودخول قوات شرطية لأداء مهام أمنية مع انسحابات إسرائيلية تدريجية»، مشيراً إلى أن «الضوء الأخضر الأميركي، لوجود عناصر الحركة بسلاح خفيف بالقطاع، يمكن البناء عليه لاحقاً للذهاب لأي حلول وسطية».

ويعتقد الرقب، أن المعوقات ستستمر في أي مفاوضات، لا سيما في إعادة الإعمار، مستدركاً: «لكن نعتقد أن الجهود، لا سيما المصرية، ستعجِّل بخطوات أكبر في هذا المسار».

طفل يحمل طبقاً بلاستيكياً بينما يعود الفلسطينيون النازحون إلى منازلهم في منطقة الزهراء شمال مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

أول خلاف

ميدانياً، نقلت وسائل إعلام فلسطينية عن الناطق باسم حركة «حماس»، حازم قاسم، قوله: «إن قَتْلَ جيش الاحتلال عدداً من أهالي قطاع غزة، صباح الثلاثاء، في حي الشجاعية شرق مدينة غزة عبر القصف وإطلاق النار، انتهاكٌ لاتفاق وقف إطلاق النار»، داعياً الوسطاء لإلزام إسرائيل بالاتفاق.

ومن جانبه، تحدَّث الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، عبر حسابه الرسمي في «إكس»، عن «رصد عدد من المشتبه بهم، عبروا الخط الأصفر، واقتربوا من القوات المشارِكة في عمليات بشمال قطاع غزة».

وجاء تبادل الاتهام، غداة كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، عن أن حركة «حماس» حصلت على «ضوء أخضر» للقيام بالعمليات الأمنية الداخلية التي تقوم بها في قطاع غزة، قائلاً إن الحركة تريد «وقف المشكلات» و«أعطيناهم الموافقة لفترة من الوقت».

في حين كشفت هيئة البث الإسرائيلية، عن أن إسرائيل قرَّرت عدم فتح الجانب الفلسطيني من «معبر رفح» الحدودي الأربعاء، وتقليص المساعدات الإنسانية التي تدخل إلى قطاع غزة، حتى يتم نقل جثث جميع القتلى الذين تحتجزهم «حماس»... وذلك أول خلاف بينهما في تطبيق خطة ترمب الذي قال بقمة شرم الشيخ، إن مسألة إعادة الجثامين ستواجه صعوبات ولكنها لن تحبط الاتفاق، بحسب ما نقلته «رويترز».

وأشارت هيئة البث إلى أنه «بعد أن أعادت (حماس) 4 جثث فقط من أصل 28، أبلغت مصر إسرائيل أنها تعتزم تشكيل فريق من ممثلين مصريين وقطريين وأتراك لدخول قطاع غزة من أجل إيجاد حلول مع (حماس) لإعادة القتلى».

ورغم الخلافات، لا يستبعد الشوبكي حدوث نجاح لتنفيذ المرحلة الثانية رغم العقبات، مع إيجاد حلول بشأن إدارة غزة، على أن يكون ذلك قبل نهاية 2025، في حين تُرحَّل باقي القضايا لعام 2026.

ويستبعد الرقب، الانتهاء من تنفيذ اتفاق غزة بنهاية العام الحالي، مشدداً على «أن الخروقات ومنع المساعدات وتوقيف خطوات إسرائيلية، مسائل متوقعة لكنها من باب الضغط، ولن تستمر طويلاً في ظل رغبة الرئيس الأميركي في وقف الحرب، وهذا سيمنع إسرائيل من التلاعب كثيراً».


مقالات ذات صلة

حرب إيران تستحضر المجاعة في غزة... وتُغري المستوطنين بالضفة

المشرق العربي جنود إسرائيليون خلال عملية اقتحام لمخيم للاجئين في شرق نابلس بالضفة الغربية المحتلة يوم الاثنين (أ.ف.ب)

حرب إيران تستحضر المجاعة في غزة... وتُغري المستوطنين بالضفة

انعكست أجواء حرب إيران على الضفة وغزة؛ إذ يخشى مواطنون في القطاع من عودة شبح المجاعة، بينما أغرت المعارك المستوطنين في الضفة ومدينة القدس بتكثيف هجماتهم.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يحتفلون فوق صاروخ إيراني سقط في رام الله أكتوبر 2024 (أ.ف.ب) p-circle

كيف تقيّم السلطة و«حماس» تأثير حرب إيران على مسار «خطة ترمب»؟

أعادت الضربات العسكرية الأميركية – الإسرائيلية ضد إيران ترتيب أولويات العمل على أجندة المنطقة، وأخصها الملف الفلسطيني الذي كان ينتظر حراكاً وفق خطة الرئيس ترمب.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» ( غزة)
المشرق العربي كوفيات وأعلام فلسطينية يرفعها الطلاب المحتجون في قلب حرم جامعة كولومبيا بنيويورك (أرشيفية - غيتي)

الأميركيون يتعاطفون أكثر مع الفلسطينيين من الإسرائيليين

كشف استطلاع أعدته مؤسسة غالوب انقلاباً في تعاطف الأميركيين مع الفلسطينيين بعد عقود من الدعم الساحق للإسرائيليين.

علي بردى (واشنطن)
الخليج جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)

«اجتماع جدة» يدعو المجتمع الدولي لإجبار إسرائيل على السلام

دعا اجتماع استثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي، في جدة، المجتمع الدولي إلى إجبار إسرائيل على إنهاء احتلالها الاستعماري وتنفيذ سلام عادل وشامل.

«الشرق الأوسط» (جدة)
العالم العربي وزيرة الخارجية الفلسطينية الدكتورة فارسين شاهين خلال مشاركتها في الاجتماع (منظمة التعاون الإسلامي)

الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

أكدت فارسين شاهين وزيرة الخارجية الفلسطينية أن السلام والأمن في المنطقة لن يتحققا إلا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني والانسحاب الكامل من الأرض المحتلة.

سعيد الأبيض (جدة)

حرب الاستنزاف الصاروخي في الشرق الأوسط... مَن ينفد مخزونه أولاً؟

صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)
صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)
TT

حرب الاستنزاف الصاروخي في الشرق الأوسط... مَن ينفد مخزونه أولاً؟

صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)
صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)

تسعى إسرائيل والولايات المتحدة إلى تدمير القدرات الباليستية لطهران قبل أن تؤدي الرشقات الإيرانية إلى استنزاف مخزوناتهما من الصواريخ الاعتراضية... فمن سينفد مخزونه من الذخائر أولاً؟

منذ اندلاع الحرب السبت الماضي، تتوالى المشاهد التي تُظهر صواريخ إيرانية تُدمَّر في الجو، أو أعمدة دخان تتصاعد عند وصولها إلى أهدافها في إسرائيل أو الأردن أو دول خليجية.

وخلال اليومين الأولين من النزاع، أطلقت طهران نحو 400 صاروخ ونحو ألف طائرة مسيّرة باتجاه الإمارات والكويت والبحرين وقطر والأردن، وفق بيانات جمعتها شركة «مينتل وورلد» المختصة في استخبارات المصادر المفتوحة، من دون احتساب الصواريخ التي استهدفت إسرائيل؛ الهدف الرئيسي لطهران.

ولاعتراض هذه الهجمات، كثّفت الولايات المتحدة وإسرائيل ودول الخليج إطلاق صواريخ من أنظمة «ثاد» و«آرو3 (السهم)» و«باتريوت».

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، الجنرال دان كاين، إن هذه الأنظمة «اعترضت مجتمعة مئات الصواريخ الباليستية التي كانت تستهدف القوات الأميركية وشركاءنا والاستقرار الإقليمي»، مؤكداً أن منظومات الدفاع الجوي والصاروخي «تعمل تماماً كما هو مخطط» لها.

لكن إلى متى يمكن أن يستمر ذلك؟ يرى الجنرال الأميركي المتقاعد سكوت بنيديكت، الذي يعمل حالياً خبيراً في «معهد الشرق الأوسط»، أن «الأمر سيتوقف على من يملك المخزون الأكبر من الذخيرة»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

استهداف منصات الإطلاق

على الجانب الإيراني، وبعد «حرب الـ12 يوماً» التي اندلعت في يونيو (حزيران) 2025 إثر هجوم إسرائيلي، تُقدَّر مخزونات الصواريخ القادرة على ضرب إسرائيل، وفق خبراء، بما يتراوح بين بضع مئات وألفي صاروخ.

يُضاف إلى ذلك عدد كبير من الصواريخ الباليستية قصيرة المدى، مثل «شهاب2» و«فاتح313»، القادرة على بلوغ دول الخليج.

وكان مصدر أمني إسرائيلي قد برّر السبت الهجوم على إيران بتسارع تطوير إنتاجها من الصواريخ الباليستية.

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يعترض صاروخاً إيرانياً فوق منطقة خليج حيفا في إسرائيل (إ.ب.أ).

وتستخدم طهران منصات إطلاق متحركة، دُمّر معظمها خلال حرب يونيو 2025، وهي حالياً هدف لعمليات تعقّب إسرائيلية وأميركية.

ويتمثل الهدف في «استهداف الرامي بدلاً من السهام»، على حد تعبير وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، الذي أكد امتلاك «معلومات استخبارية عالية الدقة»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن ذلك «لن يتحقق بين ليلة وضحاها؛ لأن ساحة المعركة واسعة».

ويلاحظ الباحث في «مؤسسة البحث الاستراتيجي» إيتيان ماركوز أن الرشقات الإيرانية تبدو أقل كثافة مقارنة بالمواجهات السابقة في أبريل (نيسان) وأكتوبر (تشرين الأول) 2024 ويونيو 2025.

وقال إن «تدني كثافة الرشقات يثير تساؤلات بشأن قدرات إيران الهجومية: هل تحتفظ بمخزونها لإطالة أمد النزاع واستنزاف خصومها، أم إنها لم تعد قادرة على تنفيذ ضربات منسقة؟».

وأضاف أن «عدداً غير قليل من الصواريخ لا يزال ينجح في اختراق الدفاعات؛ مما قد يشير أيضاً إلى أن هذه الدفاعات لم تعد محكمة كما كانت، وأن الإسرائيليين يدركون بدورهم ضرورة الصمود عبر الاقتصاد في استخدام صواريخ الاعتراض».

خطر «قدرة متبقية»

وأكد وزير الحرب الأميركي أن الولايات المتحدة وحلفاءها يمتلكون كميات كافية من صواريخ الاعتراض للصمود على المدى الطويل.

وقال إن واشنطن حرصت «لأشهر طويلة، وقبل بدء الانتشار، على توفير أقصى قدر من القدرات الدفاعية في مسرح العمليات، بما يمنح الرئيس (دونالد ترمب) هامش المناورة اللازم لاتخاذ قراراته المستقبلية».

ويرى بنيديكت أن الولايات المتحدة تمتلك «على الأرجح الذخائر اللازمة» لاستنزاف القدرات الهجومية الإيرانية.

لكن المهاجم يتمتع بميزة؛ إذ يتطلب اعتراض كل صاروخ باليستي إطلاق «ما لا يقل عن صاروخين اعتراضيين» تحسباً لأي خلل، وربما أكثر في حال فشل المحاولة الأولى، وفق ماركوز.

آثار صواريخ أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» تُرى فوق مدينة نتانيا الساحلية في إسرائيل (أ.ف.ب)

كما أن إنتاج هذه الصواريخ الباهظة التكلفة محدود، رغم توقع زيادة وتيرته في السنوات المقبلة؛ إذ يُنتج سنوياً نحو 96 صاروخاً من طراز «ثاد» ونحو 600 صاروخ «باك3 إم إس إي (PAC-3 MSE)» المخصص لمنظومة «باتريوت».

وخلال حرب يونيو 2025، استُخدم نحو 150 صاروخ «ثاد»، و80 صاروخ «إس إم3 (SM-3)» أُطلقت من مدمرات بحرية، وفق ما أوردته صحيفة «وول ستريت جورنال».

ويقول ماركوز إن «المخزون لن يصمد طويلاً على الأرجح؛ ولهذا لا بد للولايات المتحدة وإسرائيل من أن تسعيا لتحييد منصات الإطلاق في أقرب وقت ممكن».

لكن القضاء التام على التهديد الباليستي الإيراني يبدو أمراً غير واقعي، وفق الخبير.


تورك يبدي «صدمته العميقة» من تداعيات الحرب على المدنيين بالشرق الأوسط

مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)
مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)
TT

تورك يبدي «صدمته العميقة» من تداعيات الحرب على المدنيين بالشرق الأوسط

مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)
مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)

أعرب مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، اليوم الثلاثاء، عن «صدمته العميقة» إزاء تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على المدنيين، في ظل انتشار الخوف والذعر بأنحاء المنطقة.

ودعا تورك جميع الأطراف إلى أن «تعود إلى رشدها وتضع حداً لهذا العنف».

وقالت المتحدثة باسمه رافينا شامدساني، في مؤتمر صحافي بجنيف، إن «الخوف والذعر والقلق الذي يشعر به الملايين في الشرق الأوسط وخارجه واضح للعيان، وكان من الممكن تجنبه تماماً».

وأضافت أن «الوضع يزداد سوءاً ويتفاقم ساعة بعد ساعة، إذ تتحقق أسوأ مخاوفنا».

وأشارت إلى أن تورك يشعر «بصدمة عميقة إزاء آثار الأعمال العدائية الواسعة النطاق على المدنيين والبنية التحتية المدنية منذ اندلاع النزاع، يوم السبت، مع هجمات إسرائيل والولايات المتحدة على إيران، وردّ إيران ضد دول في المنطقة، ودخول (حزب الله) لاحقاً في النزاع».

وقالت شامدساني إن «قوانين الحرب واضحة تماماً. المدنيون والأعيان المدنية محميون»، مؤكدة أن «على جميع الدول والجماعات المسلّحة الالتزام بهذه القوانين».

ودعا تورك جميع الأطراف إلى «ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، ومنع مزيد من التصعيد، واتخاذ جميع التدابير الممكنة لحماية المدنيين، بمن فيهم الرعايا الأجانب، وكذلك البنية التحتية الحيوية».

كما شددت شامدساني على أن «العودة إلى طاولة المفاوضات هي الطريق الوحيد لوقف القتل والدمار واليأس».

وأضافت أن «المفوّض السامي يناشد جميع الأطراف أن تعود إلى رشدها، وأن تضع حداً لهذا العنف».


مصر تُنسِّق مع اليونان لاستعادة جثامين ضحايا غرق مركب هجرة غير شرعية

سفير مصر لدى اليونان يستقبل أقارب ضحايا مركب هجرة غير شرعية (الخارجية المصرية)
سفير مصر لدى اليونان يستقبل أقارب ضحايا مركب هجرة غير شرعية (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُنسِّق مع اليونان لاستعادة جثامين ضحايا غرق مركب هجرة غير شرعية

سفير مصر لدى اليونان يستقبل أقارب ضحايا مركب هجرة غير شرعية (الخارجية المصرية)
سفير مصر لدى اليونان يستقبل أقارب ضحايا مركب هجرة غير شرعية (الخارجية المصرية)

تُنسِّق السلطات المصرية مع نظيرتها في اليونان، سعياً للحصول على جميع البيانات الخاصة بغرق 21 مهاجراً مصرياً كانوا على متن قارب متجه إلى اليونان، قبل نحو أسبوع، بما يشمل حصر عدد الضحايا وإعادة جثامينهم إلى مصر، وكذلك معرفة مصير من تم إنقاذهم.

ووفق بيان نشرته وزارة الخارجية المصرية، الاثنين، التقى سفير مصر لدى اليونان، عمر عامر، بمقر السفارة، أقارب ضحايا الحادث الذي وقع أمام جزيرة كريت، معرباً عن خالص التعازي والمواساة لأسر الضحايا.

وكانت «الخارجية» المصرية قد أعلنت في 25 فبراير (شباط) الماضي غرق 21 مصرياً كانوا على متن قارب متجه إلى اليونان انطلاقاً من إحدى الدول المجاورة، وعلى متنه 50 من المهاجرين غير الشرعيين. وذكرت أن 18 مصرياً من الغرقى ما زالوا مفقودين، بينما تأكد مصرع ثلاثة.

وفي لقائهم مع السفير، استفسر أقارب الضحايا عما خلصت إليه جهود السفارة لمتابعة تداعيات الحادث، والإجراءات المتخذة لإعادة الجثامين إلى مصر، ومتابعة أحوال المواطنين الذين أمكن إنقاذهم.

وأكد السفير عامر أن السفارة تواصل تكثيف اتصالاتها مع السلطات اليونانية منذ وقوع الحادث، سعياً للحصول على كافة البيانات الخاصة بالناجين، وأيضاً بيانات المتوفين حتى يتسنى إبلاغ ذويهم، مناشداً أبناء الجالية عدم الاستماع ولا التعامل مع أي جهة غير رسمية تدعي تسهيل السفر أو توفير فرص عمل في الخارج.

مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية- أ.ب)

وجدد السفير التحذير من الهجرة غير الشرعية، وما تنطوي عليه من مخاطر جسيمة، وقال: «الوقت حان للتوقف تماماً عن محاولات الهجرة غير الشرعية، لما تسببت فيه من فقدان العديد من خيرة شباب مصر»، راجياً أن تكون هذه الحادثة «هي الأخيرة، حفاظاً على أرواح المواطنين المصريين». وأكد أنه «لا بديل عن الالتزام بالمسارات القانونية والآمنة للهجرة».

وأضاف: «اتفاق العمالة الموسمية يعد الوسيلة الأمثل للحصول على فرصة عمل آمنة وقانونية، وهو ما تقوم السفارة بتنفيذه حالياً مع الجانب اليوناني الذي يرحب بالعمالة المصرية، لما تتمتع به من سمعة طيبة».

وأعرب عامر عن ترحيب السفارة دائماً باستقبال أبناء الجالية للاستماع إلى ما لديهم من شواغل ومطالب، داعياً إلى اجتماعات دورية معهم لمتابعة مشكلاتهم، حتى تتسنى إثارتها مع الجانب اليوناني لمعالجتها.

وسبق أن أعلنت وزارة الخارجية المصرية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي وفاة 14 مواطناً في حادث غرق مركب بالقرب من ميناء جزيرة كريت اليونانية، كان على متنه 34 من المهاجرين غير الشرعيين من جنسيات مختلفة.