«أرامكو» تتعاون مع «إنفيديا» في الحوسبة الكمية لاستكشاف أعماق الأرض

إحدى موظفات «أرامكو» تتوسط أحد الأنظمة الحاسوبية المتقدمة (أرامكو)
إحدى موظفات «أرامكو» تتوسط أحد الأنظمة الحاسوبية المتقدمة (أرامكو)
TT

«أرامكو» تتعاون مع «إنفيديا» في الحوسبة الكمية لاستكشاف أعماق الأرض

إحدى موظفات «أرامكو» تتوسط أحد الأنظمة الحاسوبية المتقدمة (أرامكو)
إحدى موظفات «أرامكو» تتوسط أحد الأنظمة الحاسوبية المتقدمة (أرامكو)

أعلنت «أرامكو السعودية» تنفيذ تجربة رائدة في الحوسبة الكمية بالتعاون مع شركة «إنفيديا»، عبر استخدام حاسوبها العملاق «الدمام 7»، أحد أقوى أنظمة الحوسبة في المنطقة، لتطوير خوارزميات كمية متقدمة لدعم عمليات التنقيب والإنتاج.

وشرع قطاع التنقيب والإنتاج بـ«أرامكو» في رحلة تحوّل رقمي تهدف إلى تعزيز الإنجازات التقنية في البحث عن الطاقة. ومستوحاة من قصة «بئر الدمام 7»، وهي أول بئر نفط تجارية في المملكة، والحاسوب العملاق «الدمام 7» الذي يحمل الاسم نفسه، وهو أقوى حاسوب عملاق لدى «أرامكو السعودية»، حيث يدشن «المركز الرقمي للتنقيب والإنتاج»، وهو الذراع الرقمية للتنقيب والإنتاج في الشركة، عصراً جديداً من إمكانات الحوسبة الكمية، وفق «أرامكو».

وقد أجرت الشركة تجربة لواحد من أكبر أنظمة المحاكاة الحاسوبية الكمية في المنطقة، وهو «نظام المحاكاة الكمي الدمام 7» (DMM7Q)، في إطار مشروع تعاوني مع شركة «إنفيديا»، وباستخدام حاسوب «الدمام 7» العملاق، المُسرَّع بوحدات معالجة الرسوميات الخاصة بـشركة «إنفيديا».

تهيئة بيئة الحوسبة

تنطوي الحوسبة الكمية على إمكانات لإحداث نقلة نوعية في استخدام الحوسبة المتقدمة، لمعالجة أصعب المشكلات التي تواجه كثيراً من الصناعات، بما في ذلك صناعة الطاقة.

فأنشطة البحث عن الاحتياطيات الجديدة تتطلب أساليب حسابية متطورة، تفرض على علماء الأرض الاعتماد على الإمكانات والقدرات الحاسوبية المتنامية لمعالجة بيانات مسح زلزالي يُقاس حجمها بالبيتابايت (مليون مليار بايت) لإنتاج صور دقيقة لباطن الأرض.

وتعليقاً على ذلك؛ قال نائب الرئيس لـ«المركز الرقمي للتنقيب والإنتاج»، أشرف الطحيني: «انطلاقاً من التحوّل الرقمي في قطاع التنقيب، يسعى المركز إلى الابتكار في مجال الحوسبة الكمية، من خلال تعاوننا مع شركة (إنفيديا)، وتقديم ابتكارات لتسخير قوة أجهزة الكمبيوتر العملاقة الهجينة المستقبلية».

وفي إطار هذا المشروع التعاوني الذي نُفِّذ مع شركة «إنفيديا»، مؤخراً، عملت «أرامكو السعودية» على تسخير خوارزمية تسمى «خوارزمية هادامارد الكمية للتعرف على الحواف»، وهي خوارزمية مصممة خصيصاً للاستفادة من وحدات المعالجة الكمية المستقبلية، لتوضيح التفاصيل بشكل أكبر في الصور الخاصة بباطن الأرض.

تسريع تطوير التطبيقات

يتسم مستقبل الحوسبة الفائقة بتعدد الأوجه والمسارات، حيث تعمل وحدات معالجة الحوسبة بأشكالها المتعددة لتعزيز الخوارزميات وتوسيع نطاق التطبيقات التي يمكن معالجتها باستخدام إمكانات الحوسبة المتقدمة وقدراتها.

وفي هذا السياق، قال المدير العام للحوسبة الكمية في شركة «إنفيديا»، تيم كوستا: «تنطوي الخوارزميات الكمية على إمكانات واعدة جداً، لكن تطويرها واستخدامها يتطلبان تنسيق أحدث التقنيات في مجال الحوسبة الفائقة بنوعيها الكمي والتقليدي».

ولتسريع استخدام الحوسبة الكمية، يستعين المبتكرون في «أرامكو السعودية» بمنصة «إنفيديا كودا - كيو» العائدة لشركة «إنفيديا» لمحاكاة الحواسيب الكمية المستقبلية، حيث تتيح هذه المنصة إجراء عمليات حوسبية مُسرَّعة بوحدات معالجة الرسوميات، مما يسمح لهؤلاء المبتكرين بتطوير وتقييم خوارزميات كمية يمكن استخدامها في أغراض علوم الأرض.

وعلاوة على ذلك، أتاحت منصة «إنفيديا كودا - كيو» لـ«أرامكو السعودية»، التعرف على الطريقة التي سيتم بها تشغيل الخوارزميات الكمية الحقيقية على الأنظمة الحاسوبية الهجينة التي تستعمل كلاً من المعالجات التقليدية؛ مثل وحدات المعالجة المركزية ووحدات معالجة الرسوميات، والحواسيب الكمية، وذلك من خلال تبسيط توزيع المهام الحاسوبية بين وحدات المعالجة المختلفة هذه.

إنجازات جديدة

وقد تمكنت «أرامكو السعودية»، باستخدام هذه المنصة، من محاكاة ما يصل إلى 30 كيلوبت لكل وحدة معالجة رسومية، مع إمكانية التوسع إلى المزيد باستخدام وحدات معالجة رسومية متعددة في حاسوب «الدمام 7» العملاق، لاكتشاف الصدوع السيزمية ثلاثية الأبعاد في مجموعة بيانات سيزمية كاملة ثلاثية الأبعاد، ليؤدي هذا النجاح الكبير إلى إنتاج إحدى أوائل الخوارزميات الكمية في الصناعة، وهو ما يُعدُّ إنجازاً جديداً في الحوسبة بقطاع التنقيب والإنتاج، بحسب «أرامكو».

وأضاف تيم كوستا: «يتضح من العمل الذي نقوم به مع (أرامكو السعودية) أن توفير المنصة المناسبة التي تتيح للباحثين في المجال الكمي استخدام الحوسبة المُسرَّعة، يمكنهم من اكتشاف تطبيقات تحدث تحولات شاملة».

ويمثل هذا العمل مبادرة تعاون بين «أرامكو السعودية» و«إنفيديا» للتعرف على الحواسيب المستقبلية العملاقة الهجينة التي تجمع بين وحدات المعالجة الكمية والتقليدية.


مقالات ذات صلة

«أرامكو» تجمع 4 مليارات دولار عبر إصدار سندات دولية رباعية الشرائح

الاقتصاد مبنى «أرامكو» في «كافد» بالرياض (أ.ف.ب)

«أرامكو» تجمع 4 مليارات دولار عبر إصدار سندات دولية رباعية الشرائح

أعلنت شركة «أرامكو السعودية» أنها أكملت بنجاح عملية إصدار سندات دولية بقيمة 4 مليارات دولار عبر 4 شرائح.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد لافتة لمحطة وقود تابعة لشركة «أرامكو» على مشارف الرياض (أ.ف.ب)

إقبال قياسي... 10.5 مليار دولار طلبات أولية لسندات «أرامكو»

شهد سجل أوامر الاكتتاب في سندات «أرامكو السعودية» الدولية المقوّمة بالدولار، إقبالاً لافتاً في ساعاته الأولى، حيث تجاوز إجمالي الطلبات 10.5 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمرون سعوديون يقفون أمام شعار «أرامكو» خلال المنتدى العالمي العاشر للتنافسية (أ.ف.ب)

مستفيدةً من ظروف السوق... «أرامكو» تطرح سندات دولية بالدولار

أعلنت «أرامكو السعودية»، يوم الاثنين، بدء إصدار سندات دولية مقوَّمة بالدولار الأميركي، بموجب برنامجها للسندات الدولية متوسطة الأجل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار «أرامكو» (رويترز)

«أرامكو السعودية» تحدد أسعاراً استرشادية لسندات دولارية بـ4 شرائح

قدَّمت شركة «أرامكو السعودية» أسعاراً استرشادية لأربع شرائح من السندات المقوّمة بالدولار، وفقاً لما ذكرته وكالة أنباء الدخل الثابت (IFR) يوم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد الناصر يتحدث في إحدى جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)

رئيس «أرامكو» من دافوس: توقعات «تخمة المعروض» مبالغ فيها بشدة

أكد الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، أن التنبؤات المنتشرة حول حدوث «تخمة» في إمدادات النفط العالمية هي تنبؤات «مبالغ فيها إلى حد بعيد».

«الشرق الأوسط» (دافوس)

أسعار الواردات الأميركية تستقر على أساس سنوي في ديسمبر

حاويات شحن صينية مكدسة في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
حاويات شحن صينية مكدسة في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
TT

أسعار الواردات الأميركية تستقر على أساس سنوي في ديسمبر

حاويات شحن صينية مكدسة في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
حاويات شحن صينية مكدسة في ميناء لوس أنجليس (رويترز)

أفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية، يوم الثلاثاء، بأن أسعار الواردات الأميركية ظلت ثابتة على أساس سنوي في ديسمبر (كانون الأول)، بعد انخفاضها بنسبة 0.1 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني).

جاءت هذه البيانات بعد أن حال إغلاق الحكومة الفيدرالية العام الماضي دون جمع بيانات المسح لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، مما أدى إلى عدم نشر مكتب إحصاءات العمل للتغيرات الشهرية في أسعار الواردات لشهري أكتوبر ونوفمبر. وسجلت أسعار الواردات ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة على أساس شهري في ديسمبر.

ولم يُصدر مكتب إحصاءات العمل بياناً صحافياً مفصلاً، نظراً إلى ضيق جدول النشر عقب الإغلاق الذي استمر 43 يوماً. ومع ذلك، أوضح المكتب أن الإغلاق الأخير الذي دام ثلاثة أيام لم يؤثر على جمع بيانات مؤشرات الأسعار.


استقرار «غير متوقع» لمبيعات التجزئة الأميركية في ديسمبر الماضي

رجل يتسوق في سوق إيسترن بمدينة واشنطن (رويترز)
رجل يتسوق في سوق إيسترن بمدينة واشنطن (رويترز)
TT

استقرار «غير متوقع» لمبيعات التجزئة الأميركية في ديسمبر الماضي

رجل يتسوق في سوق إيسترن بمدينة واشنطن (رويترز)
رجل يتسوق في سوق إيسترن بمدينة واشنطن (رويترز)

استقرت مبيعات التجزئة الأميركية، بشكل غير متوقع، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ما أدى إلى تباطؤ نمو الإنفاق الاستهلاكي والنشاط الاقتصادي بشكل عام مع بداية 2026.

جاء هذا الاستقرار بعد زيادة بلغت 0.6 في المائة، في نوفمبر (تشرين الثاني)، دون تعديل، وفقاً لما أعلنه مكتب الإحصاء، التابع لوزارة التجارة، يوم الثلاثاء. كان خبراء اقتصاديون، استطلعت «رويترز» آراءهم، قد توقعوا استمرار نمو مبيعات التجزئة، التي تشمل في معظمها السلع، وغير مُعدّلة وفقاً للتضخم.

ولا يزال مكتب الإحصاء يعمل على استكمال بياناته، بعد التأخيرات الناجمة عن إغلاق الحكومة العام الماضي. ورغم تشاؤم المستهلكين بشأن الاقتصاد نتيجة ارتفاع الأسعار الناجم عن الرسوم الجمركية وتراجع سوق العمل، شهدت مبيعات التجزئة أداء قوياً، على حساب الادخار إذ انخفض معدل الادخار إلى أدنى مستوى له في ثلاث سنوات، مسجلاً 3.5 في المائة خلال نوفمبر، مقارنةً بـ3.7 في المائة خلال أكتوبر (تشرين الأول)، بعد أن بلغت نسبة الاستهلاك ذروتها عند 31.8 في المائة خلال أبريل (نيسان) 2020. في المقابل، شهدت ثروة الأُسر ارتفاعاً ملحوظاً، مدفوعةً بانتعاش قوي في سوق الأسهم واستمرار ارتفاع أسعار المنازل.

وعلى صعيد مبيعات التجزئة الأساسية؛ أيْ باستثناء السيارات والبنزين ومواد البناء وخدمات الطعام، سجلت انخفاضاً بنسبة 0.1 في المائة خلال ديسمبر، بعد تعديلها نزولاً إلى 0.2 في المائة خلال نوفمبر. وتتوافق هذه المبيعات، المعروفة بمبيعات التجزئة الأساسية، بشكل وثيق مع عنصر الإنفاق الاستهلاكي في الناتج المحلي الإجمالي، علماً بأن التقارير السابقة أشارت إلى ارتفاعها بنسبة 0.4 في المائة خلال نوفمبر.

وقد يدفع انخفاض مبيعات ديسمبر والتعديل النزولي لبيانات نوفمبر، الاقتصاديين إلى مراجعة توقعاتهم للإنفاق الاستهلاكي والناتج المحلي الإجمالي للربع الأخير.

وكان الإنفاق الاستهلاكي قد ازداد بوتيرة سريعة في الربع الثالث، مساهماً بشكل كبير في معدل النمو السنوي للاقتصاد البالغ 4.4 في المائة خلال تلك الفترة. ويتوقع بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا نمو الناتج المحلي الإجمالي بمعدل 4.2 في المائة خلال الربع الأخير.

ومن المقرر أن تنشر الحكومة، الأسبوع المقبل، تقديراتها الأولية المتأخرة للناتج المحلي الإجمالي للربع الأخير.


«بي بي» تطلب ضوءاً أخضر أميركياً لتطوير غاز فنزويلا

عامل نفط فنزويلي من شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» يشارك في تعبئة ناقلة نفط بمحطة الشحن والتخزين في خوسيه (رويترز)
عامل نفط فنزويلي من شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» يشارك في تعبئة ناقلة نفط بمحطة الشحن والتخزين في خوسيه (رويترز)
TT

«بي بي» تطلب ضوءاً أخضر أميركياً لتطوير غاز فنزويلا

عامل نفط فنزويلي من شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» يشارك في تعبئة ناقلة نفط بمحطة الشحن والتخزين في خوسيه (رويترز)
عامل نفط فنزويلي من شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» يشارك في تعبئة ناقلة نفط بمحطة الشحن والتخزين في خوسيه (رويترز)

قالت الرئيسة التنفيذية المؤقتة لشركة «بي بي»، كارول هاول، لوكالة «رويترز» يوم الثلاثاء، إن الشركة تسعى للحصول على ترخيص من الحكومة الأميركية لتطوير حقل غاز ماناكين-كوكوينا، الذي يمتد عبر الحدود بين ترينيداد وتوباغو وفنزويلا.

منذ اعتقال الولايات المتحدة للرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو، يسعى عديد من شركات الطاقة إلى المضي قدماً في مشاريعها في الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية، بما في ذلك شركة «شل» بمشروعَي دراغون وماناتي، وشركة «بي بي» بمشروع ماناكين.

وترغب «بي بي» في تطوير الحقل لتوفير أكثر من تريليون قدم مكعبة من الغاز لترينيداد لتحويلها إلى غاز طبيعي مسال للتصدير. تمتلك شركة «بي بي» 45 في المائة من محطات أتلانتيك للغاز الطبيعي المسال الرئيسية في ترينيداد، التي شكَّلت 15 في المائة من إجمالي إنتاج «بي بي» من الغاز الطبيعي المسال في عام 2025، وفقاً لبيانات شركة «إل إس إي جي» المالية.

وقالت هاول، في اتصال هاتفي مع «رويترز»: «نحن مهتمون بحقل ماناكين-كوكوينا، وهو حقل عابر للحدود بين ترينيداد وفنزويلا. لذا نعمل على الحصول على الترخيص اللازم، وهذه هي أولويتنا القصوى حالياً».

وتحتاج «بي بي» إلى ترخيص من الحكومة الأميركية لإنتاج الغاز في هذا الحقل نظراً لاستمرار العقوبات الأميركية المفروضة على شركة النفط الفنزويلية الحكومية «PDVSA»، التي تعمل على الجانب الفنزويلي من الحدود.

كانت شركة «بي بي» تمتلك في الأصل ترخيصاً من مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) من الولايات المتحدة وترخيصاً من فنزويلا لتطوير الحقل، إلا أن إدارة ترمب ألغته في عام 2025. وتعاني ترينيداد من نقص في الغاز الطبيعي لتشغيل قطاع الغاز الطبيعي المسال وقطاع البتروكيميائيات الأوسع. وتسعى ترينيداد إلى تطوير حقولها الحدودية مع فنزويلا، التي تحتوي مجتمعةً على احتياطيات مؤكَّدة تبلغ 11 تريليون قدم مكعبة.