أسهم الصين تفقد ذروة 10 سنوات مع تجدد الحرب التجارية الأميركية

مؤشر «هانغ سنغ» للتقلبات يقفز لأعلى مستوى منذ أبريل

مشاة يمرون أمام مكتب تداول في العاصمة الصينية بكين فيما يعكس الزجاج شاشة تعرض حركة المؤشرات بسوق الأسهم (رويترز)
مشاة يمرون أمام مكتب تداول في العاصمة الصينية بكين فيما يعكس الزجاج شاشة تعرض حركة المؤشرات بسوق الأسهم (رويترز)
TT

أسهم الصين تفقد ذروة 10 سنوات مع تجدد الحرب التجارية الأميركية

مشاة يمرون أمام مكتب تداول في العاصمة الصينية بكين فيما يعكس الزجاج شاشة تعرض حركة المؤشرات بسوق الأسهم (رويترز)
مشاة يمرون أمام مكتب تداول في العاصمة الصينية بكين فيما يعكس الزجاج شاشة تعرض حركة المؤشرات بسوق الأسهم (رويترز)

انخفضت أسهم الصين بشكل حاد في تداولات متقلبة يوم الاثنين، حيث أثَّر تجدد الحرب التجارية بين واشنطن وبكين على شهية المخاطرة وحفَّز عمليات جني الأرباح، مما أدى إلى تراجع الأسهم عن أعلى مستوياتها في عقد.

وانخفض مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية بنسبة 1.8 في المائة، وانخفض مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.3 في المائة بحلول استراحة الغداء. وفي هونغ كونغ، انخفض مؤشر «هانغ سنغ» القياسي بنسبة 3.5 في المائة، وخسر مؤشر «هانغ سنغ للتكنولوجيا» 4.5 في المائة. وعلى الرغم من موجة البيع الواسعة، قفز قطاع المعادن الأرضية النادرة في الصين، والذي يُعدّ محور التوترات التجارية المتجددة، بأكثر من 4 في المائة مسجلاً أعلى مستوى له في الجلسة الصباحية، في حين ارتفعت أسهم أشباه الموصلات أيضاً.

وكشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الجمعة، عن رسوم إضافية بنسبة 100 في المائة على صادرات الصين المتجهة إلى الولايات المتحدة، إلى جانب ضوابط تصدير جديدة على البرمجيات الأساسية بحلول الأول من نوفمبر (تشرين الثاني)، رداً على كبح الصين صادراتها من المعادن الأرضية النادرة الأساسية.

وقال بن بينيت، رئيس استراتيجية الاستثمار في آسيا لدى شركة «إل آند جي» لإدارة الأصول، ومقرها هونغ كونغ: «ذكّر الرئيس ترمب الجميع بوجود كثير من الشكوك في الأسواق». متوقعاً تذبذباً في الأسهم الصينية على المدى القريب بعد الارتفاع القوي الذي شهدته خلال الأشهر القليلة الماضية.

وأثَّرت هذه الأخبار على ثقة المستثمرين في الأسواق العالمية، على الرغم من أن التحركات تفاقمت بسبب ضعف التجارة مع إغلاق كل من اليابان والولايات المتحدة في عطلات رسمية يوم الاثنين. وقال أوريانو ليزا، متداول مبيعات في أسواق «سي إم سي» في سنغافورة: «أعتقد أن السوق تتطلع على الأرجح إلى استيعاب مدة استمرار هذه الملحمة... لذا، هذا هو نوع المجهول الذي أعتقد أنه يترك السوق في حالة من التوتر الشديد وهش للغاية في الوقت الحالي».

• ارتفاعات حادة في التقلبات

وارتفع مؤشر يتتبع التقلبات المتوقعة لمدة 30 يوماً في مؤشر «هانغ سنغ» القياسي بنسبة 30 في المائة ليصل إلى أعلى مستوى له منذ أبريل (نيسان) 2025.

وارتفعت العقود الآجلة للسندات الصينية لأجل 10 سنوات يوم الاثنين، مما يشير إلى الإقبال على الملاذات الآمنة. بينما عوض اليوان بعض الخسائر التي تكبدها عقب إعلان ترمب يوم الجمعة، مدعوماً بتوجيهات أقوى من البنك المركزي.

وتراجعت العملة الصينية في وقت متأخر من يوم الجمعة بعد أن صرّح الرئيس ترمب بأنه سيفرض رسوماً جمركية بنسبة 100 في المائة على السلع الصينية، إلى جانب ضوابط تصدير جديدة على البرمجيات المهمة بحلول الأول من نوفمبر، وذلك بعد أن وسَّعت بكين القيود على صادرات المعادن النادرة المهمة. وحدد بنك الشعب الصيني (المركزي) سعر نقطة المتوسط عند 7.1007 للدولار يوم الاثنين، وهو أعلى مستوى له منذ 6 نوفمبر 2024. ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بنسبة 2 في المائة فوق نقطة المتوسط يومياً. وكان سعر التوجيه الرسمي أعلى بـ203 نقاط من تقديرات «رويترز» البالغة 7.1210 يوان للدولار. وصرح ريموند يونغ، كبير الاقتصاديين لشؤون الصين الكبرى في بنك «إيه إن زد»: «نتوقع أن تحافظ الصين على استقرار سعر الصرف... وقد يعزز بنك الشعب الصيني سياسته النقدية من خلال تثبيت سعر الصرف اليومي استجابةً لضغوط انخفاض قيمة العملة المحتملة».

• اضطرابات قصيرة الأجل؟

ولم تنجح مفاجأة البيانات المتفائلة للصادرات والواردات الصينية في تحسين معنويات الاستثمار التي انتابتها حالة من الحذر على نطاق واسع.

في الوقت نفسه، يعتقد المستثمرون والمحللون أن موجة البيع من المرجح أن تكون أقل حدة من موجة البيع المذعور التي شهدتها الأسواق في أبريل، عندما أطلق ترمب حرباً تجارية عالمية بفرض تعريفات جمركية شاملة.

ويتوقع وانغ ياباي، مدير صندوق تحوط مقيم في شنغهاي، أن تكون الاضطرابات قصيرة الأجل، مراهناً على أن الصين والولايات المتحدة ستنجحان في نهاية المطاف في التوصل إلى اتفاق من خلال المفاوضات، لأن «تكلفة الصراع واسع النطاق باهظة للغاية لكلا القوتين».

ويوم الأحد، وصفت بكين الرسوم الجمركية الأخيرة التي فرضها ترمب على السلع الصينية بأنها «منافقة»، لكنها أوضحت أن ضوابطها على الصادرات ليست حظراً على التصدير، ولم تصل إلى حد فرض رسوم جديدة على المنتجات الأميركية.

وقال هونغ هاو، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «لوتس» لإدارة الأصول: «هذه خطوة لتهدئة التصعيد، وستخفف من حدة التراجع في الأسواق الصينية». وأضاف أنه من المرجح أن يتحول المستثمرون من أسهم النمو إلى أسهم القيمة في الأسابيع المقبلة.

وبدا أن ترمب يسعى إلى تخفيف التوترات في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي الليلة الماضية، قائلاً: «الولايات المتحدة تريد مساعدة الصين، لا إيذاءها».

وقال تشارلز وانغ، رئيس مجلس إدارة شركة شنتشن «دراغون باسيفيك» لإدارة رأس المال، إن ازدياد حالة عدم اليقين الجيوسياسي يعني أن الصين ستخفف على الأرجح سياستها النقدية بشكل أكبر لدعم النمو الاقتصادي، مما يدعم الأسهم.

• ضغوط تفاوضية

وقالت شركة «تشاينا ميرشانتس» للأوراق المالية إن التوترات الجيوسياسية تُفيد القطاعات الصينية، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والروبوتات والدفاع والأدوية المبتكرة وصناعة الرقائق. وأضافت الشركة: «أي تصحيح سيمنح المستثمرين طويلي الأجل فرصة لشراء الأسهم بأسعار أقل». لكنَّ زيادة الرسوم الجمركية التي اقترحها ترمب بنسبة 100 في المائة ستضر بالقطاعات الموجهة للتصدير، مثل المحركات الكهربائية والمعدات الكهربائية والمفاعلات النووية، وفقاً لشركة «شيانغكاي» للأوراق المالية.

ومع ذلك، يعتقد عديد من المحللين أن فرصة فرض رسوم جمركية من ثلاثة أرقام ضئيلة.

وذكرت شركة «تشانغجيانغ» للأوراق المالية في تقرير لها: «هذا التصريح أقرب إلى تكتيك التفاوض المميز لترمب -ممارسة أقصى قدر من الضغط لتعزيز نفوذه التفاوضي وإجبار الصين على تقديم تنازلات خلال محادثات التجارة». وقال لو تينغ، كبير الاقتصاديين الصينيين في بنك «نومورا»، إن «استمرار الخلافات الاقتصادية والتجارية بين القوتين العظميين أمر لا مفر منه. ومع ذلك، على المدى القريب، لا يزال الطرفان يعتمد كلاهما على الآخر... لذا نعتقد أن هذا التصعيد الأخير يتعلق أكثر بالتحضير للمفاوضات والاجتماعات القادمة»، كما أشار إلى وجود «فرصة جيدة» لعقد لقاء شخصي بين شي وترمب خلال القمة السنوية لمنتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك) في كوريا الجنوبية في وقت لاحق من هذا الشهر.


مقالات ذات صلة

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

الاقتصاد شعار البنك الدولي (رويترز)

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية للنزاع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أوراق نقدية من فئة 5 جنيهات إسترلينية (رويترز)

بريطانيا تُسجّل أعلى عائد لسندات 30 عاماً منذ 1998 بعد حرب إيران

باعت بريطانيا، الخميس، سندات حكومية قياسية لأجل 30 عاماً بقيمة 300 مليون جنيه إسترليني (400 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مقر بنك اليابان المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)

التضخم يتجاوز مستهدف بنك اليابان... باستخدام «المؤشر الجديد»

أعلن بنك اليابان يوم الخميس أن مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي ارتفع بنسبة 2.2 في المائة باستثناء العوامل الخاصة في فبراير.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد سياح يلتقطون صوراً تذكارية على ساحل الصين مقابل جزيرة هونغ كونغ (رويترز)

الصين تدرس تخفيف قيود مِلكية الأسهم في البنوك لتعزيز رأس المال

قالت مصادر مطلعة إن الصين تدرس تخفيف قيود ملكية الأسهم لبعض كبار المستثمرين، في خطوة تهدف إلى توسيع خيارات جمع رأس المال للبنوك التجارية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد سفينة بضائع في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

إيران تسمح بمرور السفن الماليزية في مضيق هرمز

قال رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم، يوم الخميس، إنه تحدث مع قادة إيران ومصر وتركيا ودول إقليمية أخرى، وأعلن السماح للسفن الماليزية بالمرور عبر مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (كوالالمبور)

الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
TT

الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن الاقتصاد السعودي أثبت كفاءة استثنائية في إدارة الأزمات وقدرة فائقة على امتصاص الصدمات بمرونة عالية، وحذر في الوقت نفسه من أن التوترات الجيوسياسية الراهنة قد تؤدي إلى تداعيات اقتصادية عالمية تفوق في شدتها جائحة «كوفيد» إذا استمرت الحرب.

وأوضح الجدعان، خلال جلسة حوارية في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي الأميركية، أن هذه المرونة لم تعد مجرد خيار، بل أصبحت «نهجاً استراتيجياً» مدمجاً في السياسات الاقتصادية للمملكة، مما مكّنها من الحفاظ على استقرارٍ مالي ومعدلات نمو إيجابية وسط بيئة عالمية مضطربة وغير مستقرة.

وفي سياق التدليل على الرؤية الاستباقية للمملكة، سلّط الجدعان الضوء على الاستثمار الضخم في «خط أنابيب شرق - غرب»، مشيراً إلى أن المملكة ضخَّت فيه استثمارات ضخمة منذ نحو 50 عاماً رغم عدم وجود عائد فوري آنذاك، إلا أن هذا التخطيط بعيد المدى أثبت جدواه اليوم بوصفه بديلاً استراتيجياً ومساراً آمناً، إذ إنه يُستخدم حالياً بكفاءة عالية لإدارة الإمدادات النفطية العالمية والحد من تداعيات أزمة الطاقة الحالية، مما يرسخ دور المملكة صمام أمان حقيقياً لإمدادات الطاقة الدولية.


البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)
TT

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية المتسارعة للنزاع في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن كلاً من اضطرابات طرق الشحن، وارتفاع تكاليف اللوجيستيات، بدأ يضغط بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية ومعدلات النمو في عدد من الدول العميلة.

وكشف البنك في بيان رسمي عن أرقام تعكس حدة الأزمة؛ حيث ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 40 في المائة بين شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) من العام الحالي، بينما قفزت أسعار شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا بمقدار الثلثين.

كما رصد البيان اتساع رقعة المخاطر لتشمل قطاع الزراعة، مع ارتفاع أسعار الأسمدة النيتروجينية بنسبة تقترب من 50 في المائة خلال شهر مارس وحده، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

وأكدت المجموعة أنها تجري اتصالات مباشرة مع الحكومات والقطاع الخاص والشركاء الإقليميين لفهم حجم التحديات على أرض الواقع، مشددة على جاهزيتها لتقديم دعم مالي واسع النطاق يجمع بين الإغاثة المالية الفورية والخبرات السياسية. وتتضمن خطة التحرك الاستفادة من المحفظة النشطة وأدوات الاستجابة للأزمات، مع التحول التدريجي نحو أدوات تمويل سريعة الصرف لدعم التعافي وحماية الوظائف.

وفيما يخص القطاع الخاص، تعهد البنك الدولي عبر أذرعه التمويلية بتوفير السيولة الضرورية وتمويل التجارة ورأس المال العامل للشركات المتضررة، لضمان استمرار دوران العجلة الاقتصادية.

وحذر البيان من أن إطالة أمد النزاع وتعرض البنية التحتية الحيوية لمزيد من الدمار سيزيد من تعقيد المشهد، مؤكداً التزام المجموعة ببذل كل ما في وسعها لحماية «التقدم الاقتصادي الذي حققته هذه الدول بصعوبة» طوال السنوات الماضية.


السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
TT

السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)

قرَّرت السعودية، الخميس، إعفاء الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين حتى 60 يوماً، وذلك ضمن حزمة مبادرات نوعية تهدف إلى تعزيز التكامل اللوجيستي بين المملكة ودول المجلس، ودعم استمرارية سلاسل الإمداد ورفع مرونتها، وترسيخ مكانة البلاد بوصفها مركزاً لوجيستياً عالمياً.

وتضمنت المبادرات التي أعلن عنها المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي، خلال اجتماع وزاري خليجي استثنائي، عُقد عبر الاتصال المرئي، رفع العمر التشغيلي المسموح به للشاحنات في المملكة إلى 22 سنة، ويشمل المقبلة من دول مجلس التعاون، والسماح بدخول المخصصة لنقل البضائع والمواد المبردة من جميع هذه الدول فارغة لنقل البضائع التي تكون وجهتها دول الخليج.

كما أطلقت السعودية مبادرة مناطق التخزين الخليجية وإعادة التوزيع لتنظيم حركة الحاويات وتخصيص مناطق تشغيلية لكل دولة خليجية داخل ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (شرق البلاد)، بما يُعزِّز من كفاءة التخزين وإعادة التوزيع ومرونة سلاسل الإمداد بين الساحلين الشرقي والغربي.

وخلال كلمة له، أكد الجاسر أن الاجتماع «يأتي في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة، وتطلب المزيد من التنسيق وتعزيز التكامل المشترك في قطاعات النقل والخدمات اللوجيستية»، مبيناً أن «هذه التحديات ستزيد من صلابة القطاع اللوجيستي، وتعزيز مرونته لخدمة اقتصادات المنطقة، ورفع كفاءة العمل الخليجي المشترك، ودعم حركة سلاسل الإمداد».

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء النقل الخليجيين عبر الاتصال المرئي الخميس (واس)

واستعرض الوزير السعودي جهود بلاده الواسعة في تعزيز العمل اللوجيستي المشترك، منوهاً بالدعم السخي والكبير من القيادة لجميع مبادرات وبرامج منظومة النقل والخدمات اللوجيستية، مؤكداً أن «المبادرات التي أُطلقت اليوم، تأتي في إطار رؤية تكاملية تهدف لتحويل المنطقة إلى منصة لوجيستية مترابطة قادرة على التعامل مع المتغيرات العالمية بكفاءة عالية، وبما يعكس عمق الروابط الأخوية التي تجمع دول الخليج العربية وشعوبها».

في شأن متصل، أوضحت هيئة النقل السعودية أنها مدَّدت العمر التشغيلي للشاحنات في نشاط نقل البضائع إلى 22 عاماً، لمدة 6 أشهر حتى 25 سبتمبر (أيلول) 2026؛ لتمكين قطاع النقل البري من استيعاب جميع المتغيرات، وتلبية احتياجاته المتزايدة، لا سيما نشاط نقل البضائع، مُشدِّدة على ضرورة التزام الشاحنات كافة بمعايير السلامة، وسريان الفحص الدوري الفني لضمان تطبيقها.

وأكدت الهيئة أن السماح بدخول شاحنات النقل المبرد فارغة من الخليج إلى السعودية، لنقل البضائع لدول المجلس عبر مواني ومطارات المملكة؛ يأتي حرصاً على تدفق السلع الأساسية، ويضمن استمرارية سلاسل الإمداد الخاصة بالمواد الغذائية وسريعة التلف، وسرعة وصولها إلى دول الخليج مع مراعاة الحفاظ على الجودة والصلاحية لتلك المواد والبضائع، مُشترطة أن تتقيد الشاحنات بالمتطلبات التنظيمية والتشغيلية كافة، وأن تقتصر العمليات على الوارد من بضائع لا يتم نقلها إلا بواسطة الوسائط المخصصة للنقل المبرد.

كانت السعودية أطلقت خلال الأيام القليلة الماضية حزمة مبادرات لخدمة القطاع اللوجيستي في البلاد ودول الخليج؛ بهدف توفير ممرات تشغيلية إضافية للحاويات والبضائع المحولة من الموانئ الشرقية بالمملكة والموانئ الخليجية، إلى ميناء جدة الإسلامي وبقية موانئ السعودية على ساحل البحر الأحمر؛ لضمان استقرار خطوط التجارة مع الأسواق الإقليمية والعالمية.

كما منحت المملكة استثناء مؤقت للسفن السعودية والأجنبية في مياه الخليج العربي من شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لمدة 30 يوماً، وذلك لضمان استمرارية الأعمال البحرية، وتمكين السفن من مواصلة أعمالها التجارية وعملياتها التشغيلية، والحفاظ على انسيابية الحركة الاقتصادية في المياه الإقليمية للبلاد.

واستضافت مطارات السعودية أكثر من 300 رحلة جوية للناقلات الخليجية؛ لضمان انسيابية الرحلات وسلامة حركة المسافرين، كذلك ساهمت المملكة في إجلاء أكثر من 25 ألف مسافر عالق عبر 900 حافلة عبر منافذها البرية، مع تفعيل حلول النقل «البري - الجوي» المشترك لدعم وصول الشحنات لوجهاتها النهائية.

وأضافت السعودية 4 خطوط ملاحية جديدة بميناءَي «جدة الإسلامي، والملك عبد الله»، وأطلقت خطاً ملاحياً يربط ميناء «الشارقة» في الدمام و«أم قصر» البحريني، كما عزّز الأسطول البري السعودي الذي يتجاوز 500 ألف شاحنة خدماته المتنوعة لسد احتياجات المنطقة.

وأطلقت الخطوط الحديدية السعودية «سار» ممراً لوجيستياً دولياً جديداً عبر قطارات الشحن، يربط موانئ الخليج العربي بمنفذ الحديثة، في خطوة تُعزِّز حركة البضائع، وترفع كفاءة استخدام الأصول اللوجيستية للمملكة، وأعمال سلاسل الإمداد، في المنظومة.