بري: الرسالة الإسرائيلية وصلت لكن أين صدقية الراعي الأميركي لاتفاق وقف النار؟

قال لـ«الشرق الأوسط»: إن الرد عليها بوحدتنا... والإصرار على إعادة إعمار القرى الحدودية

رئيس البرلمان نبيه بري (رئاسة البرلمان)
رئيس البرلمان نبيه بري (رئاسة البرلمان)
TT

بري: الرسالة الإسرائيلية وصلت لكن أين صدقية الراعي الأميركي لاتفاق وقف النار؟

رئيس البرلمان نبيه بري (رئاسة البرلمان)
رئيس البرلمان نبيه بري (رئاسة البرلمان)

تُجمع القوى السياسية اللبنانية على أن الغارات الإسرائيلية على المنطقة الممتدة من بلدة النجارية إلى المصيلح (قضاء صيدا - الزهراني) «تحمل رسائل نارية، موجهة تحديداً إلى رئيس المجلس النيابي نبيه بري»، وجاءت كما قال لـ«الشرق الأوسط»، بعد أقل من 24 ساعة على إلحاحه على الحكومة بالالتفات إلى الجنوب، وتخصيص بند في موازنة عام 2026 لإعادة إعمار البلدات التي دمّرتها إسرائيل.

وفي تلك الرسالة، «أن إعادة الإعمار ممنوعة، وهذا ما يكمن وراء تدمير أكثر من 300 آلية من جرافات وحفارات ورافعات تُستخدم لإزالة الركام للبدء بورشة الإعمار».

لبنانيون يعاينون آثار القصف الإسرائيلي لمعدات ثقيلة في مصيلح بجنوب لبنان (أ.ب)

وأكّد بري أن الرسالة الإسرائيلية بمنع إعادة إعمار البلدات المدمرة وصلته «على عجل بتدمير المعدات والآليات التي تستخدم لرفع الركام وإعادة تأهيل البنى التحتية التي من دونها لا يمكن الشروع في الإعمار». وقال إن إسرائيل «اختارت الوقت المناسب لدخولها بالنار على السجال» الذي دار بينه وبين رئيس الحكومة نواف سلام حول «تغييب إعمار الجنوب من مشروع الموازنة».

ولفت إلى «أن إصرارنا على إعادة إعمار البلدات المدمّرة، وتأهيل البنى التحتية، هو الردّ العملي على مخطط إسرائيل بتحويل البلدات الحدودية، بقوة النار، إلى منطقة عازلة منزوعة من السلاح، ويصعب العيش فيها، وأولى أولوياتنا إعادة بنائها وتأهيل مرافقها الحيوية وبناها التحتية».

وسأل الرئيس بري الولايات المتحدة الأميركية: «أين هي مصداقيتها برعايتها، إلى جانب فرنسا، اتفاق وقف النار الذي التزم لبنان بحرفيته، فيما تمعن إسرائيل بمواصلة خروقها واعتداءاتها على مرأى من هيئة الرقابة الدولية، التي شُكّلت للإشراف على تطبيقه، ويرأسها جنرال أميركي، وتناوب على رئاستها بعد أقل من 11 شهراً على تشكيلها، 3 من كبار الضباط الأميركيين؟!».

عسكري في الجيش اللبناني في موقع استهداف إسرائيلي لمعارض بيع جرافات بجنوب لبنان (د.ب.أ)

وكشف بري «أن الجنوب الآن على موعد مع اجتماع هيئة الرقابة في الخامس عشر من الشهر الحالي». وسأل: «ما الذي يمنعها من التدخل لدى إسرائيل لتوقف اعتداءاتها وخروقها؟ وهل سينتهي بلا أي نتيجة، على غرار اجتماعاتها السابقة منذ أن وافق لبنان على وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه برعاية أميركية - فرنسية في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي؟ وماذا ستقول في ردّها على البيانات الصادرة عن قيادة قوات الطوارئ الدولية (يونيفيل) بتحميل إسرائيل مسؤولية خرق الاتفاق وعدم الالتزام به، بخلاف (حزب الله) الذي لم يطلق رصاصة واحدة فور سريان مفعول الاتفاق؟».

ورأى بري أن لبنان «كان ولا يزال مع الحل الدبلوماسي لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي... وأين التحرك الدبلوماسي؟ وكنتُ قد توصلت إلى اتفاق مع المبعوث الأميركي السفير توم براك، قاعدته الأساسية اعتماد التلازم في الخطوات بين لبنان وإسرائيل، ووعدني بأن يعود بجواب بعد زيارته تل أبيب، لكنه عاد بلا جواب، وهذا ما يشجعها على المضي في اعتداءاتها بغياب الضغط الأميركي لإلزامها التقيد باتفاق وقف النار كممر إلزامي لتطبيق القرار 1701».

وأضاف: «إن لبنان ملتزم بتطبيق الاتفاق اليوم قبل الغد، وإسرائيل بغياب الضغط الأميركي هي من تعطل تنفيذه».

وقال: «نحن أول من رحّب بإنهاء الحرب في غزة، وأيّدنا خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي شكّلت الإطار العام للتوصل إلى اتفاق في هذا الخصوص، وكنا نأمل أن ينسحب على جنوب لبنان، ويبدو أن القرار بيد واشنطن، ولديها القدرة للضغط على إسرائيل في حال قررت أن يشمل جنوب لبنان... ألم يحن أوان انسحابها؟ وما الموانع التي حالت دون أن ينعم لبنان، بدءاً من بوابته الجنوبية، بالاستقرار؟ وإلى متى سنبقى على لائحة الانتظار؟».

وأكّد بري، الذي كان يتحدث قبل الإعلان عن تقديم لبنان شكوى ضد إسرائيل إلى مجلس الأمن: «الرسالة الإسرائيلية وصلت بمنع إعمار البلدات المدمّرة، وأن الردّ عليها لن يكون إلا بوحدتنا الوطنية التي تتطلب منا جميعاً الترفع عن تبادل الحملات، والكفّ عن المهاترات، بالتلازم مع تكثيف تحركنا الدبلوماسي، كما يجب عدم الاكتفاء بإصدار البيانات، والتقدم من مجلس الأمن بشكوى تتطلب انعقاده للنظر في العدوان الإسرائيلي الأخير، الذي يستهدف بنيتنا الاقتصادية للضغط علينا للدخول معها بمفاوضات مباشرة، وهذا مرفوض بإجماع اللبنانيين. وتبرير عدوانها بادعائها أنها تواصل تدميرها البنى العسكرية لـ(حزب الله) ليس في محله، لأنه أتى على هذا العدد الكبير من الآليات والمعدات التي تستخدم لإعادة الإعمار، وليس لشيء آخر».

وختم بقوله: «إن النيران الإسرائيلية، التي أتت على هذا الكم من المعدات والآليات التي نحن في أمسّ الحاجة لها لإعمار بلداتنا، لن تثنينا عن إصرارنا على إعادة إعمارها، لمنع إسرائيل من تحويل القوى الأمامية إلى شريط حدودي، على غرار الذي أقامته طوال فترة احتلالها الجنوب قبل تحريره» في 25 مايو (أيار) عام 2000.

جرافات دمرتها الغارات الإسرائيلية على منطقة مصيلح بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

وفي هذا السياق، رأى مصدر سياسي أن الرسالة التي أوصلتها إسرائيل إلى الرئيس بري، «وإن كانت تحمل عنواناً يتعلق بمنع إعادة الإعمار، فإنها تتجاوزه للضغط عليه بالإنابة عن (حزب الله) للتسليم بحصرية السلاح بيد الدولة، من دون أن يتلازم ذلك مع توفير الضمانات بالانسحاب من التلال التي ما زالت تحتفظ بها، وعددها يفوق الخمس». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن بري «هو من تولى التفاوض باسمه. وفي الوقت نفسه، بتفويض من (حزب الله)، مع برّاك وتوصل معه إلى اتفاق، بقي تنفيذه معلّقاً على رفض إسرائيل التجاوب لتنفيذه».

ولفت المصدر السياسي إلى «أن الرسالة الإسرائيلية لبري متعددة الأهداف، ولا تقتصر على الإعمار، وهي معطوفة على أبعاد سياسية وأمنية، وتربط الإعمار بنزع سلاح (حزب الله) الذي يفتقد إلى غطاء عربي ودولي، وإلى حد كبير داخلي، بخلاف الغطاء الذي كان وراء تعبيد الطريق أمام موافقة (حماس) على الخطة الأميركية لإنهاء الحرب».

رئيس البرلمان اللبناني في أحد لقاءاته مع الموفد الأميركي توم براك (رويترز)

وأكّد بري، الذي كان يتحدث قبل الإعلان عن تقديم لبنان شكوى إلى مجلس، أن «احتضان بري لـ(حزب الله) هو الآن أكثر من ضرورة، لـ(تنعيم موقفه) بتجاوبه مع الخطة التي أعدّتها قيادة الجيش بتكليف من الحكومة لتطبيق حصرية السلاح تنفيذاً للقرار 1701، وهو يبدي كل تعاون مع الوحدات العسكرية بإخلائه جنوب الليطاني لتسهيل انتشارها بمؤازرة (يونيفيل) حتى الحدود الدولية».

وقال المصدر نفسه: «إن الحزب لم يعترض على احتواء السلاح كما ورد في الخطة، بدءاً من شماله حتى حدوده الدولية مع سوريا، بخلاف إصرار قيادته على رفع سقوفها السياسية في محاكاتها البيئة الحاضنة لإخراجها من الإرباك الذي لا يزال يتفاعل بداخلها». ورأى أن الرهان على بري «لا يزال قائماً لاستيعاب الحزب، وضبط إيقاعه على نحو لا يشكل عائقاً أمام بسط سلطة الدولة على كافة أراضيها، وتبقى على واشنطن مسؤولية حيال إقناع إسرائيل بتطبيق الاتفاق».


مقالات ذات صلة

لبنان: الانتخابات النيابية أمام تمسّك عون بالمواعيد الدستورية

تحليل إخباري لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)

لبنان: الانتخابات النيابية أمام تمسّك عون بالمواعيد الدستورية

يصر رؤساء الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون والمجلس النيابي نبيه بري والحكومة نواف سلام، على تمرير الاستحقاق النيابي بموعده في مايو المقبل.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً في يوليو الماضي اجتماعاً ضم رئيس بعثة صندوق النقد الدولي ووزيري المالية والاقتصاد والتجارة وحاكم مصرف لبنان (رئاسة الحكومة)

صندوق النقد يتقصَّى ميدانياً تحديثات الإصلاحات المالية في لبنان

تنفّذ بعثة صندوق النقد الدولي المولجة بالملف اللبناني، جولة مناقشات تقنية جديدة في بيروت خلال الأسبوع الحالي.

علي زين الدين (بيروت)
المشرق العربي قائد الجيش العماد رودولف هيكل مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (قيادة الجيش)

بارو يختتم زيارته بيروت بلقاء مع قائد الجيش

اختتم وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، السبت، زيارته إلى بيروت، بلقاء مع قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، حمل دلالات سياسية وأمنية تتجاوز طابعه…

«الشرق الأوسط»
تحليل إخباري مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا متحدثاً إلى الإعلام من موقع اغتيال أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت العام الماضي (وسائل التواصل الاجتماعي)

تحليل إخباري تغييرات بنيوية في هيكل «حزب الله» التنظيمي تعطي قاسم سيطرة إدارية

يلفّ الغموض منذ أسابيع، موقع «وحدة الارتباط والتنسيق في (حزب الله)»، ودور مسؤولها السابق وفيق صفا، في ظل غياب لافت عن المشهدين السياسي والإعلامي

المشرق العربي أهالي بلدة يارين يستقبلون رئيس الحكومة نواف سلام ويلبسونه العباء التقليدية (الشرق الأوسط)

سلام يتفقد المناطق الحدودية: سيادة لبنان مسؤولية تجاه الناس ومشاكلهم

جال رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في عدد من بلدات الجنوب، في زيارة تمتد يومين وتحمل أبعاداً سياسية وإنمائية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«فتح» تتهم إسرائيل بعرقلة مباشرة اللجنة الوطنية مهامها في غزة

خيام النازحين الفلسطينيين في مدينة غزة (أ.ف.ب)
خيام النازحين الفلسطينيين في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

«فتح» تتهم إسرائيل بعرقلة مباشرة اللجنة الوطنية مهامها في غزة

خيام النازحين الفلسطينيين في مدينة غزة (أ.ف.ب)
خيام النازحين الفلسطينيين في مدينة غزة (أ.ف.ب)

اتهمت حركة «فتح» الفلسطينية، اليوم الأحد، إسرائيل بمواصلة عرقلة دخول اللجنة الوطنية المكلفة إدارة غزة، معتبرة أن ذلك يعكس رفضاً إسرائيلياً للمضي قدماً في تنفيذ المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع.

وقال المتحدث باسم الحركة في قطاع غزة، منذر الحايك، إن إسرائيل لا تزال تمنع وصول أعضاء اللجنة إلى القطاع رغم إعادة فتح معبر رفح، مشيراً إلى أن هذا المنع يقترن بعدم وجود مؤشرات على استعداد إسرائيل للانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق.

وأضاف الحايك، في تصريح صحافي نقلته «وكالة الأنباء الألمانية»، أن الجيش الإسرائيلي يواصل فرض سيطرته على مساحات واسعة من قطاع غزة، ما يعرقل أي خطوات عملية لبدء ترتيبات إدارية جديدة على الأرض.

من جهته، أشار عضو اللجنة الوطنية عائد ياغي إلى وجود معوقات فنية تعيق انتقال أعضاء اللجنة من القاهرة إلى غزة، دون أن يوضح طبيعة هذه المعوقات، معرباً عن أمله في تجاوزها خلال الفترة القريبة المقبلة.

وكانت مصر وقطر وتركيا قد أعلنت، في وقت سابق، عن تشكيل لجنة فلسطينية من شخصيات مستقلة لإدارة شؤون قطاع غزة خلال المرحلة الانتقالية، على أن تباشر عملها من داخل القطاع.

يأتي ذلك في وقت يسري فيه اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة «حماس» منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وسط خلافات متواصلة بشأن تنفيذ بنوده اللاحقة.


لبنان: الانتخابات النيابية أمام تمسّك عون بالمواعيد الدستورية

لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)
لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

لبنان: الانتخابات النيابية أمام تمسّك عون بالمواعيد الدستورية

لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)
لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)

يصرّ رؤساء الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون والمجلس النيابي نبيه بري والحكومة نواف سلام، على تمرير الاستحقاق النيابي في موعده في مايو (أيار) المقبل، بصرف النظر عما ستؤول إليه المفاوضات الأميركية-الإيرانية، والمرحلة الثانية من «حصرية السلاح»، طالما أن «احتواءه» يطبق بحذافيره ويلتزم به «حزب الله» بعدم استخدامه أو نقله، والموقف نفسه ينسحب على الفصائل الفلسطينية المنتمية إلى محور الممانعة.

ويؤكد مصدر وزاري أن لا عودة عن إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، وأن وزارة الداخلية والبلديات أتمت الاستعدادات اللوجيستية والإدارية لإجراءها في مايو المقبل على أساس قانون الانتخاب النافذ حالياً. ويقول المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن الخيار الوحيد لإخراج قانون الانتخابات من السجال الدائر بين رئيس المجلس النيابي نبيه بري وخصومه يكمن باعتماد الدوائر الانتخابية الـ15، في مقابل تعليق العمل باستحداث الدائرة الـ16 لتمثيل الاغتراب اللبناني بـ6 مقاعد نيابية، وبعدم السماح للبنانيين في بلاد الانتشار بالاقتراع لـ128 نائباً من مقر إقامتهم، من دون استبعاد تأجيلها تقنياً إلى منتصف الصيف المقبل، إفساحاً للمجال أمام مجيئهم إلى لبنان لممارسة حقهم بانتخاب ممثليهم.

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي وأعضاء الحكومة الجديدة في البرلمان خلال جلسة عامة للتصويت على الثقة بالحكومة التي شكلها نواف سلام... يوم 26 فبراير 2025 (رويترز)

الكرة في ملعب البرلمان

يلفت المصدر الوزاري إلى أن الكرة الآن في ملعب المجلس النيابي، وأن عدم انعقاده في جلسة تشريعية للنظر في مشروع القانون الذي أحالته إليه الحكومة بصفة المعجل المكرر، يعني حكماً بأن الانتخابات ستجري على أساس اعتماد الدوائر الانتخابية الـ15، لكن المصدر لم يجزم ما إذا كانت الظروف الدولية المحيطة بلبنان ستسمح بإنجاز الانتخابات في موعدها ما لم يتقدّم عليها إلزام «حزب الله» بـ«حصرية السلاح» الذي لا يزال يتصدر اهتمام المجتمَعَيْن الدولي والعربي.

وسُئِل المصدر عن رأيه حيال تريث أكثر من فريق في التحضير لخوض الانتخابات إلى حين التأكد من أنها ستجري في موعدها بغياب الحد الأدنى من التفاهم حول قانون الانتخاب، فأجاب أن معظم القوى السياسية تضع علامة استفهام حول إمكانية الالتزام بموعد مايو المقبل، رغم إصرار الرؤساء على إتمامها احتراماً للمواعيد الدستورية، والتزاماً بإعادة الانتظام لمؤسسات الدولة، معترفاً في الوقت نفسه بأن مصيرها يتأرجح مناصفة بين إتمامها أو تأجيلها.

الرئيس اللبناني جوزيف عون ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

تفادي الحديث بالانتخابات

لا يجد المصدر ما يقوله حيال الموفدين الأجانب والعرب إلى لبنان الذين يُدرجون حصرية السلاح بنداً أساسياً على جدول أعمال لقاءاتهم الرسمية، ويتجنّبون التركيز على إجراء الانتخابات في موعدها، بخلاف لقاءاتهم السابقة، وهذا ما تبين من خلال الاجتماعات التي عقدها وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو الذي لم يأت على ذكر الانتخابات أصلاً.

فالوزير الفرنسي، حسب المصدر، ركّز على حصرية السلاح، واستكمال إقرار الإصلاحات المالية والاقتصادية، وطالب إسرائيل بوجوب التقيّد بوقف الأعمال العدائية، إضافة إلى بحثه مع أركان الدولة طبيعة المرحلة التي تلي انتهاء فترة انتداب قوات الطوارئ الدولية «يونيفيل» في جنوب لبنان نهاية العام الحالي.

ويؤكد أن «الثنائي الشيعي» يصر على إجراء الانتخابات في موعدها لتجديد شرعيته الشعبية، رداً على قول خصومه إنها تشهد تراجعاً ملحوظاً بسبب إصرار «حزب الله» على تمسكه بسلاحه بخلاف الإجماع اللبناني وتعهده به عندما قرر المشاركة في الحكومة التي أدرجت السلاح غير الشرعي بنداً أساسياً تصدّر بيانها الوزاري.

وفي المقابل يرى مصدر سياسي، يقف في منتصف الطريق بين بري وخصومه، أن مصير الانتخابات يتوقف على التزام «حزب الله» بتسليم سلاحه وامتناعه عن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران، في حال أن مفاوضاتها مع الولايات المتحدة الأميركية، التي ما زالت في بداياتها، اصطدمت بحائط مسدود، وبادرت الأخيرة بالرد عسكرياً مستهدفةً منشآتها النووية ومراكز الحرس الثوري، أسوة بما حصل في حربها التي شنتها إلى جانب إسرائيل ضد النظام الإيراني في يونيو (حزيران) الماضي.

«إسناد» إيران

لكن المرجع السياسي إياه يستبعد تدخل «حزب الله» عسكرياً، ويؤكد أن قيادته تتحسّب لرد فعل إسرائيل، وربما أقسى مما كان عليه عندما قرر إسناده لغزة.

ويكشف عن أن الحزب تلقى نصائح من جهات دولية وعربية بعدم التدخّل، ويؤكد أنها كانت كناية عن إنذار وتحذير شديدي اللهجة، وهذا ما تبلّغته أيضاً جهات رسمية رفيعة لم تتردد في تكرار النصائح للحزب عبر قنوات التواصل القائمة بينهما، ويأمل بأن تأخذها على محمل الجد، خصوصاً أن أذرع إيران في الإقليم، في إشارة إلى «حزب الله»، تصدّرت لائحة الشروط الأميركية في المفاوضات، مع أن المرجع، من وجهة نظره، يرى أن الحزب يبالغ في حديثه عن استعادته لقدراته العسكرية، ويدرك سلفاً بأن الاختلال في ميزان القوى يفرض عليه عدم إقحام البلد في مغامرة على غرار إسناده لغزة.

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلامه في تحرك دعا إليه الحزب أمام منظمة «إسكوا» وسط بيروت الأربعاء (إ.ب.أ)

لذلك يؤكد المرجع بأن احتمال تدخل «حزب الله» عسكرياً لنصرة إيران، في حال تعرضها لهجوم أميركي، سُحب من التداول، ولن يكون عائقاً أمام إجراء الانتخابات النيابية، وأن ما يعطل إنجازها يكمن في مبادرة إسرائيل لتوسعة الحرب على نحو يؤدي إلى تقطيع أوصال الجنوب وعزله عن المحافظات اللبنانية الأخرى.

وهنا يسأل المصدر، هل تبدي واشنطن استعداداً لتمديد فترة السماح لاستكمال تطبيق «حصرية السلاح» شرط التزام الحزب باحتوائه بما يضمن إجراء الانتخابات في موعدها؟ فالتمديد للبرلمان سيلقى رفضاً من عون بإصراره على احترام الاستحقاقات الدستورية، وإلا قد يتحول عهده إلى «إدارة للأزمة»، ما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليته بتوفير الحماية لإجراء الانتخابات باعتبارها تشكّل محطة لإحداث تغيير في ميزان القوى يأخذ بالتحولات التي شهدتها المنطقة بتراجع نفوذ محور الممانعة بقيادة إيران في الإقليم.


تجار بغداد يغلقون محالهم ويتظاهرون ضد التعريفة الجمركية الجديدة

لقطة من فيديو للتجار المتظاهرين في بغداد احتجاجاً على الرسوم الجمركية الجديدة (الشرق الأوسط)
لقطة من فيديو للتجار المتظاهرين في بغداد احتجاجاً على الرسوم الجمركية الجديدة (الشرق الأوسط)
TT

تجار بغداد يغلقون محالهم ويتظاهرون ضد التعريفة الجمركية الجديدة

لقطة من فيديو للتجار المتظاهرين في بغداد احتجاجاً على الرسوم الجمركية الجديدة (الشرق الأوسط)
لقطة من فيديو للتجار المتظاهرين في بغداد احتجاجاً على الرسوم الجمركية الجديدة (الشرق الأوسط)

أغلق آلاف التجار في بغداد محالهم وخرجوا بمظاهرات؛ احتجاجاً على تطبيق التعريفة الجمركية الجديدة على البضائع، وضد قرار السلطات اعتماد نظام «سيكودا» المتعلق بأتمتة الإجراءات الجمركية، وشهدت الأسواق الرئيسية في بغداد (الشورجة، وجميلة، وشارع الربيعي) إغلاقاً شبه كامل واضراباً عن العمل احتجاجاً على القرارات الجديدة.

وتجمع المتظاهرون أمام دائرة الجمارك في شارع «النضال» ببغداد، قبل أن ينسحبوا إلى «ساحة التحرير» وسط العاصمة؛ المعروفة باحتضانها معظم المظاهرات الشعبية التي جرت خلال العقدين الأخيرين. وتضامن مع المتظاهرين نحو 7 من أعضاء البرلمان حضروا إلى ساحة التظاهر.

ظروف صعبة

وأبلغ تجارٌ «الشرق الأوسط» أنهم يمرون بظروف عمل صعبة للغاية منذ تطبيق النظام الجديد، لجهة المبالغ الإضافية التي تُفرض على بضائعهم وتأخر وصول البضائع عبر موانئ البصرة الجنوبية وما يترتب على ذلك من مبالغ خزن إضافية.

من مظاهرة التجار العراقيين في بغداد (الشرق الأوسط)

وينتقد معظم التجار السلطات التي عمدت إلى تطبيق النظام في المنافذ الحدودية والموانئ البحرية، لكن من دون شمول منافذ إقليم كردستان الشمالي بذلك، الأمر الذي يمنح أفضلية للتجار الكرد وكذلك لبقية التجار الذي يُدخلون بضائعهم عبر منافذ الإقليم.

وأعلنت الحكومة العراقية، مطلع الشهر الماضي، تطبيق التعريفة الجمركية الجديدة، لتشمل مختلف السلع والأجهزة وكذلك سيارات «هايبرد» التي كانت مستثناة في السابق. وتزامن إعلان التعريفة مع تطبيق قرار «البيان الجمركي» المسبق ضمن نظام «سيكودا» الذي يفرض قيوداً للتحقق من صحة وصول البضائع التي يدّعي التجار استيرادها بالعملة الصعبة (الدولار) التي يوفرها لهم «البنك المركزي العراقي».

انتظار القضاء

وفضلاً عن المظاهرات والانتقادات التي يوجهها التجار إلى الحكومة، تواجه الأخيرة حكماً متوقعاً من المحكمة الاتحادية يمكن أن يلغي الإجراءات الجديدة؛ بالنظر إلى أن حكومة رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني، حكومة تصريف أعمال ولا يحق لها اتخاذ إجراءات ولا سن قوانين بهذا المستوى.

محال تجارية مقفلة في بغداد احتجاجاً على الرسوم الجمركية (الشرق الأوسط)

وأعلن عضو مجلس النواب، محمد الخفاجي، الأحد، أن المحكمة الاتحادية حددت يوم 11 فبراير (شباط) الحالي موعداً للبت في الطعن المقدم ضد قرار حكومة تصريف الأعمال الاتحادية زيادة التعريفة الجمركية.

ودعت النائب عن ائتلاف «دولة القانون»، ابتسام الهلالي، رئاسة مجلس النواب إلى إدراج قضية الضرائب والتعريفة الجمركية وانعكاسها على الواقع الاقتصادي والمعيشي للعراقيين؛ بسبب ارتفاع أسعار السلع والبضائع المستوردة في الأسواق المحلية، ضمن جدول جلسة البرلمان المقرر انعقادها يوم الاثنين.

وقالت الهلالي، في تصريحات صحافية، إن «أعضاء مجلس النواب سبق أن تقدموا بطلبات لمناقشة القرارات التي صدرت من الحكومة بزيادة الرسوم والتعريفة الجمركية، والتي أثرت على الشارع والسوق».

وأضافت أن أعضاء البرلمان «سيجددون مطالبتهم في جلسة يوم الاثنين لمناقشة تداعيات القرارات التي صدرت من قبل الحكومة، والتي تسببت في إضراب وإغلاق المجمعات والمحال التجارية».

زيادة الإيرادات الجمركية

في مقابل الانتقادات التي يوجهها مختصون في الشأن الاقتصادي للإجراءات الجديدة، وأنها قللت من حجم الإيرادات المالية، قال المدير العام لـ«الهيئة العامة للجمارك»، الدكتور ثامر قاسم داود، الجمعة، إن «إيرادات الهيئة منذ 1 يناير (كانون الثاني) 2026 بلغت 151 مليار دينار، وهذا الرقم يعدّ مرتفعاً وإيجابياً جداً إذا ما قورن بحجم النشاط التجاري الفعلي لهذه الفترة».

وذكر في تصريحات لوكالة الأنباء الرسمية، رداً على انتقادات بعض الاقتصاديين، أن «الايرادات الجمركية الجديدة لا تُقدّر عبر عمليات حسابية بحتة بتقسيم الإنتاج السنوي على الأشهر، بل الأمر يعتمد على معايير حقيقية تشمل حجم التبادل التجاري، وعدد المعاملات الجمركية، وعدد الحاويات الداخلة فعلياً».

وأضاف داود أن «(الهيئة) غادرت العمل بنظام (المقطوع) للحاويات بشكل نهائي، حيث أصبح الترسيم يعتمد بدقة على نوعية المواد والفقرات (Items) الموجودة داخل كل حاوية». وأشار إلى أن «التقييم يخضع لمعايير عالمية تعتمد فواتير التحويل المالي والأسعار الدولية، ولا يمكن مضاعفة قيمة أي منتج بشكل غير منطقي».

التظلم الرسمي

وبشأن اعتراضات بعض التجار، دعا المدير العام للهيئة «أي تاجر يشعر بالغبن في تقدير الرسوم إلى تقديم تظلم رسمي للهيئة، واللجان المختصة ستعيد دراسة الفواتير ومقارنتها بالتحويلات المالية. الإشكالية غالباً ما تكمن في (القيم) المقدرة للمواد وليس في (النسب) الجمركية الثابتة قانوناً».

وأكد داود أن «المطالبات بإيقاف نظام (سيكودا) العالمي غير دقيقة؛ لأن النظام يمثل نقلة نوعية تهدف إلى تنظيم وتبسيط وتوحيد الإجراءات الجمركية في العراق وفقاً للمواصفات الدولية».