اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين تنعقد على وقع شبح «الدوت كوم»

أزمة الديون السيادية تتصدر النقاشات... وتركيز على إعادة إعمار سوريا

 غورغييفا تدلي بتصريحات قُبيل اجتماعات الخريف السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في معهد «ميلكن» بواشنطن (رويترز)
غورغييفا تدلي بتصريحات قُبيل اجتماعات الخريف السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في معهد «ميلكن» بواشنطن (رويترز)
TT

اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين تنعقد على وقع شبح «الدوت كوم»

 غورغييفا تدلي بتصريحات قُبيل اجتماعات الخريف السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في معهد «ميلكن» بواشنطن (رويترز)
غورغييفا تدلي بتصريحات قُبيل اجتماعات الخريف السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في معهد «ميلكن» بواشنطن (رويترز)

في تحول دراماتيكي يباين المشهد الذي ساد الاجتماعات قبل عامين، يعقد صندوق النقد والبنك الدوليان اجتماعاتهما السنوية في واشنطن هذا الأسبوع وسط تفاؤل حذر، حيث تتزامن مع إعلان التوصل إلى اتفاق سلام في غزة، وهو نبأ يخفف من حدة التوتر الجيوسياسي الذي لطالما أثقل كاهل الاقتصاد العالمي. ويأتي هذا التطور على النقيض من اجتماعات مراكش عام 2023 التي تخللتها وظللتها حرب غزة المشتعلة، مما زاد من الضغوط على صانعي السياسات.

ورغم الأفق السياسي الأكثر إشراقاً، فإن الخبراء الماليين ليسوا في وضع يسمح لهم بالاحتفال. فقد وجّهت رئيسة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا تحذيراً صارخاً للمستثمرين، حين قالت قُبيل أيام من بدء الاجتماعات، يوم الاثنين، وعلى مدى أسبوع: «استعدوا: عدم اليقين هو الوضع الطبيعي الجديد، وهو باقٍ». وأشارت إلى أن أسواق الأسهم العالمية قد تكون في مأزق إذا تضاءلت شهية المستثمرين المندفعة نحو أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، محذرةً من «فقاعة تكنولوجية» مماثلة لما حدث قبل ربع قرن، في وقت يزداد فيه القلق بشأن ارتفاع الدين العالمي والتوترات التجارية المستمرة.

ففي عام 2000، تفجّرت فقاعة «الدوت كوم»، وكانت معروفة أيضاً بفقاعة الإنترنت، وهي كانت فقاعة اقتصادية ومضاربية ضخمة حدثت في أسواق الأسهم، وتركزت على شركات التكنولوجيا والإنترنت في الفترة ما بين عام 1995 وانهيارها في عام 2000، ففي حينه شهدت أسعار الأسهم البريطانية المرتبطة بالإنترنت، التي كانت تُعرف باسم شركات «دوت كوم»، ارتفاعاً جنونياً ومبالغاً فيه، في ظل التفاؤل الهائل بخصوص إمكانات الإنترنت، كأن ذلك «اقتصاد جديد» قادر على تغيير نماذج الأعمال التقليدية، وتحقيق أرباح خيالية.

وحذّرت غورغييفا من أن الظروف المالية الميسرة، التي «تُخفي ولا توقف بعض الاتجاهات الضعيفة»، يمكن أن تنقلب بشكل مفاجئ، وهو ما يزيد من المخاوف بشأن خطر انهيار سوقي يضاف إلى قائمة التحديات المتمثلة في التوترات التجارية وتضخم الدين العام، التي ستكون على طاولة صانعي القرار العالمي هذا الأسبوع.

وجاءت تعليقات غورغييفا بعد وقت قصير من تحذير بنك إنجلترا من أن خطر «التصحيح الحاد للسوق» قد زاد، مشيراً إلى أن التقييمات تبدو مبالغاً فيها، خصوصاً بالنسبة لشركات التكنولوجيا التي تركز على الذكاء الاصطناعي. وذكر التقرير أن تقييمات أسواق الأسهم «تُضاهي ذروة» فقاعة «الدوت كوم» عام 2000، التي انكمشت بعد ذلك، وأدت إلى ركود اقتصادي. ومع ازدياد حصة أسهم التكنولوجيا في مؤشرات الأسهم القياسية، فإن أسواق الأسهم «معرّضة بشكل خاص للتقلبات إذا ما أصبحت التوقعات بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي أقل تفاؤلاً».

وقد انضم صندوق النقد الدولي وبنك إنجلترا إلى أمثال سام ألتمان من «أوبن إيه آي»، ورئيس «جي بي مورغان تشيس» جيمي ديمون، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في التحذير من خطر تصحيح سوق الأسهم مع ارتفاع الإنفاق على الذكاء الاصطناعي.

متعاملون يعملون في بورصة لندن للمعادن بلندن (رويترز)

ارتفاع الذهب

ولم يقتصر الأمر من قبل غورغييفا على التحذير من «فقاعة تكنولوجية» مماثلة لما حدث قبل 25 عاماً، بل أشارت إلى عوامل أخرى تعكس قلق المستثمرين، مثل الارتفاع غير المسبوق في الطلب العالمي على الذهب، الذي تخطى سعره الـ4 آلاف دولار للأونصة للمرة الأولى في التاريخ، إلى جانب التداعيات الكاملة للرسوم الجمركية الأميركية الأخيرة على الصين.

وقد تقاطع تحذير غورغييفا مع هجوم الرئيس الأميركي دونالد ترمب المتجدد على الصين، مهدداً بفرض رسوم جمركية عليها بنسبة 100 في المائة؛ رداً على حظر بكين صادرات المعادن الأرضية النادرة، وهو ما تسبب بتراجع كبير في الأسواق.

تحديات كبرى على الطاولة

سيناقش وزراء مالية ومحافظو المصارف المركزية العالمية ومسؤولون ماليون تحديات مثل مخاطر الأسواق المالية، واحتمال انهيار أسواق الأسهم وخطر فقاعات الأصول، إلى جانب مواضيع، مثل النمو العالمي، والدين العام، واستقلالية السياسة النقدية، وتحديات جوهرية طويلة المدى تواجه الاقتصاد العالمي.

وكان صندوق النقد الدولي توقع في آخر تحديث لتوقعاته الاقتصادية العالمية في يوليو (تموز)، نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 3 في المائة لهذا العام - وهو تباطؤ طفيف مقارنة بـ3.3 في المائة في عام 2024. وسيُحدّث توقعاته في اجتماعات الأسبوع المقبل.

يظهر وسيط تحت لوحة مؤشر «داكس» في بورصة فرنكفورت (رويترز)

أولاً: المخاطر الاقتصادية والمالية:

  • هشاشة الاقتصاد العالمي: على الرغم من إظهار الاقتصاد العالمي بعض المرونة، فإنه يواجه مخاطر سلبية ناتجة عن احتمالية فرض تعريفات جمركية جديدة، واستمرار التوترات الجيوسياسية، وارتفاع مستوى عدم اليقين، مما يخلق بيئة صعبة للنمو والتنمية.
  • تقلبات الأسواق المالية: توجد مخاوف جدية بشأن استقرار الأسواق المالية، خصوصاً في ظل التقييمات المرتفعة، وإمكانية حدوث تصحيحات سوقية مفاجئة. مثل هذا التصحيح يمكن أن يؤدي إلى تضييق الظروف المالية، مما يجر النمو العالمي إلى الأسفل.
  • التجارة والرسوم الجمركية: يؤثر تصاعد التعريفات الجمركية، خصوصاً تلك الآتية من الولايات المتحدة، سلباً على التجارة العالمية، مما قد يضر بالنمو والإنتاجية. كما تمثل إعادة توجيه الصادرات الصينية إلى أسواق أخرى تحدياً جديداً للاقتصادات الأخرى.
  • الوساطة المالية غير المصرفية: يُشكّل نمو قطاع الوساطة المالية غير المصرفية وترابطه المتصاعد مخاطر جديدة تتطلب إشرافاً رقابياً أفضل، وهو ما تم تسليط الضوء عليه في مؤتمرٍ لصندوق النقد الدولي عقد في يونيو (حزيران) 2025.

ثانياً: أزمة الديون والإصلاح المؤسسي

  • أزمة الديون السيادية: أشار صندوق النقد الدولي إلى أن الدين العالمي لا يزال أعلى من 235 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع ارتفاع الدين العام نتيجةً لعجزٍ قابله انخفاض في الدين الخاص. وأعرب الصندوق مؤخراً عن قلقه إزاء ارتفاع مستويات الدين في كثير من الاقتصادات الناشئة والنامية، ونصحها بتحسين مصداقيتها المالية، وإعادة هيكلة ديونها عند الضرورة، وإعادة بناء قدرتها على الإنفاق.
  • مطالبات إصلاح مؤسسات بريتون وودز: هناك دعوة واسعة لإصلاح صندوق النقد والبنك الدوليين. وتطالب دول مجموعة «بريكس» بإنهاء الهيمنة الغربية على قيادة صندوق النقد الدولي، بينما تمارس الولايات المتحدة ضغوطاً لتبسيط مهمة المؤسسات.

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

سوريا في قلب المشهد

ستتصدّر سوريا جدول النقاشات من خلال جلسة خاصة حول مستقبلها المالي، حيث يعقد صندوق النقد الدولي فعالية خاصة تحت عنوان «إعادة بناء سوريا: رحلة نحو الاستقرار والازدهار». وسيستضيف الصندوق وزير المالية السوري محمد يسر برنية، الذي سيتحدث عن التحديات والفرص المتاحة أمام تحقيق الاستقرار الاقتصادي بعد سنوات من الحرب الأهلية المدمرة. ومن المتوقع أن يركز النقاش، الذي يديره مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في الصندوق، الدكتور جهاد أزعور، على جهود الإصلاح التي يقودها الفريق الاقتصادي الجديد، ودور الشركاء الدوليين، وكيفية توفير الصندوق للمساعدة الفنية وبناء القدرات، وتنسيق دعم المانحين ضمن نطاق ولايته.

وفي تصريحات سابقة لغورغييفا حول سوريا، قالت إن «العودة إلى مؤسسات التمويل الدولية يجب أن تمر عبر بوابة الإصلاح المالي والشفافية»، مؤكدة أن الصندوق «يعمل بحذر لكن بإصرار مع شركائه لإعادة دمج سوريا تدريجياً في الاقتصاد العالمي».

هذا وستخضع تصريحات وزراء مجموعتي «السبع» و«العشرين»، وكذلك البيانات الرسمية لتقريري «آفاق الاقتصاد العالمي» و«الاستقرار المالي العالمي» (سيصدران يوم الثلاثاء)، لتمحيص دقيق. ففي عالم يزداد فيه التشرذم الاقتصادي والجيوسياسي، يحاول العالم قراءة مدى استعداد صانعي السياسات للتحرك بحزم لاحتواء التضخم الناجم عن التوترات التجارية، وتفادي الانهيار المحتمل «لفقاعة الذكاء الاصطناعي» التي باتت تهدد النمو قبل أن تحقق وعودها بالكامل. وبالتالي، فإن التوفيق بين الحاجة إلى الاستقرار المالي والمطالب بإصلاح المؤسسات القديمة هو التحدي الأعمق الذي سيحدد مدى فاعلية هذه المؤسسات في توجيه الاقتصاد العالمي خلال «الوضع الطبيعي الجديد» لعدم اليقين.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد غورغييفا خلال مشاركتها في منتدى دافوس (أ.ف.ب)

رئيسة صندوق النقد تتوقع انخفاض التضخم العالمي إلى 3.8 %

توقعت رئيسة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الاثنين، انخفاض التضخم العالمي إلى 3.8 في المائة هذا العام.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

الاقتصاد السعودي يكسر حاجز التوقعات ويسجل أعلى نمو في 3 سنوات

اختتم الاقتصاد السعودي عام 2025 بأداء فاق التوقعات، مسجلاً نمواً لافتاً بلغت نسبته 4.5 في المائة على أساس سنوي، وهو أعلى معدل نمو خلال السنوات الثلاث الماضية.

زينب علي (الرياض)
خاص وزير المالية السعودي يلقي كلمة في افتتاح المؤتمر العام الماضي (الشرق الأوسط)

خاص صندوق النقد الدولي يجدد ثقته بمرونة الأسواق الناشئة قبيل انطلاق «مؤتمر العلا»

جدد صندوق النقد الدولي تأكيده على المرونة الاستثنائية التي تظهرها الاقتصادات الناشئة في مواجهة التقلبات العالمية.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد شعار صندوق النقد الدولي بمقره الرئيسي في واشنطن (رويترز)

صندوق النقد الدولي يرفع توقعات النمو العالمي لعام 2026 إلى 3.3 %

رفع صندوق النقد الدولي مجدداً توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي لعام 2026، يوم الاثنين، في الوقت الذي تتكيف فيه الشركات والاقتصادات مع التعريفات الجمركية الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».


كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، إن هناك خطراً من أن يبالغ البنك المركزي في التفاؤل بشأن الانخفاض المتوقع في التضخم في أبريل (نيسان)، وإنه من المهم التأكد من أن نمو الأسعار لن يقل عن المستوى المستهدف.

وأضاف بيل أنه كما سعى بنك إنجلترا إلى تجاوز الارتفاع المؤقت في التضخم عام 2025، والذي يعكس جزئياً إجراءات تنظيمية استثنائية، فإنه لا ينبغي له أن يولي أهمية مفرطة لانخفاض التضخم إلى 2 في المائة المتوقع في أبريل، عندما تدخل أسعار الطاقة المنظمة المنخفضة حيز التنفيذ، وفق «رويترز».

وأضاف: «هناك خطر يتمثل في الإفراط في الاطمئنان إلى التراجع الحاد في ديناميكيات التضخم على المدى القصير، الناتج عن الإجراءات المالية الانكماشية التي أُعلن عنها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ما قد يؤدي إلى إغفال المسار الأساسي للتضخم الذي يعكس الضغوط السعرية المستدامة، والتي قد تستمر حتى بعد زوال التأثيرات المؤقتة».

وخلال حديثه إلى ممثلي الشركات عقب قرار بنك إنجلترا بشأن أسعار الفائدة في فبراير (شباط)، شدد بيل على ضرورة استمرار السياسة النقدية في التعامل مع أي ضغوط تضخمية مستمرة.

وكان بيل ضمن أغلبية ضئيلة بلغت خمسة أصوات مقابل أربعة داخل لجنة السياسة النقدية، التي صوتت لصالح الإبقاء على سعر الفائدة عند 3.75 في المائة هذا الأسبوع، وذلك عقب خفضه بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأشار بيل، وفق محضر اجتماع لجنة السياسة النقدية الصادر يوم الخميس، إلى أن وتيرة خفض أسعار الفائدة قد تكون سريعة أكثر من اللازم، محذراً من أن الضغوط التضخمية المستقبلية قد تعيق استقرار التضخم عند المستوى المستهدف بصورة مستدامة بعد تراجعه المتوقع في وقت لاحق من العام الحالي.

توقعات بخفض الفائدة تدريجياً إلى 3 في المائة

في سياق متصل، كشف استطلاع نُشر يوم الجمعة أن المستثمرين المشاركين في مسح بنك إنجلترا يتوقعون أن يقوم البنك المركزي بخفض سعر الفائدة الرئيسي تدريجياً ليصل إلى أدنى مستوى عند 3 في المائة بحلول اجتماع مارس (آذار) 2027، مقارنةً بمستواه الحالي البالغ 3.75 في المائة.

ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، تتوقع الأسواق المالية بدرجة كبيرة تنفيذ خفضين إضافيين لسعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال عام 2026، لكنها لا ترجح حالياً هبوط الفائدة إلى مستوى 3 في المائة.

وأجرى بنك إنجلترا استطلاعه الفصلي للمشاركين في السوق خلال الفترة بين 21 و23 يناير (كانون الثاني)، وتلقى 92 استجابة.

وأظهر الاستطلاع أن توقعات تشديد السياسة النقدية الكمية لدى البنك خلال الاثني عشر شهراً التي تبدأ في أكتوبر (تشرين الأول) لم تشهد أي تغيير، إذ استقرت عند متوسط 50 مليار جنيه إسترليني (نحو 68 مليار دولار)، وهو المستوى نفسه المسجل في الاستطلاع السابق الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني).

كما أشار الاستطلاع إلى أن متوسط توقعات عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل عشر سنوات قد يرتفع إلى 4.25 في المائة بحلول نهاية عام 2026، مقارنةً بتوقعات سابقة بلغت 4 في المائة.