مها الملوح: حين نتبادل القصص مع العالم نتبادل إنسانيتنا أيضاً

الحائزة على الجائزة الثقافية الوطنية لـ«الشرق الأوسط»: أحب أن تبقى ذاكرتي كجسر يربط بين الأصالة والحداثة

«أبواب 2012»
«أبواب 2012»
TT

مها الملوح: حين نتبادل القصص مع العالم نتبادل إنسانيتنا أيضاً

«أبواب 2012»
«أبواب 2012»

حين تلقّت الفنانة مها الملوح خبر فوزها بالجائزة الثقافية الوطنية، ضمن فئة الفنون البصرية لهذا العام، كانت خارج أرض الوطن، وبالتحديد في فيينا، حيث أقامت معرضها الشخصي «القصص تُهم». حين تلقت الخبر همست لنفسها: «يا الله لك الحمد والمنة، دام عزّ وطني».

لم تختر الملوح الفن، بل هو الذي اختارها، فاتخذت منه مساحة حرة للتعبير، ووسيلة للوجود والتواصل مع العالم، وأصبحت تقدم مع كل عمل فني، جزءاً من حياتها. واحتفالاً بالجائزة وبالمسيرة الحافلة كان لـ«الشرق الأوسط» لقاء مع الفنانة مها الملوح، عرجنا فيه على عدة محطات من مشوارها الفني واختياراتها الفنية وعن معرضها الأخير.

عن البدايات

في لحظات الإنجاز والاحتفاء بالذات، تتسابق إلى الذاكرة مشاهد البدايات، وهذا دعانا إلى سؤال الملوح؛ ما الذي اختلف بين الفنانة الطموحة في أول معرض فني لها، وبين الفنانة التي استحقت هذه الجائزة المرموقة؟ تجيب: «كنت ما أزال طالبة في المدرسة، أحمل في داخلي الشغف والرغبة بإثبات الذات. كان ذلك في عام 1976، شاركت بأعمالي مع كبار الفنانين العرب المقيمين في السعودية، وحظيت بتشجيع كبير كوني الفنانة السعودية الوحيدة، حيث بيعت جميع أعمالي. ما تبقى معي اليوم من تلك الفنانة هو الإصرار والصدق في التعبير الفني والإيمان العميق بأن الفن رسالة، قبل أن يكون إنجازاً شخصياً، أما ما اختلف فهو النضج والقدرة على قراءة العمل الفني بعمق أكبر، إضافة إلى الخبرة التي منحتني رؤية أوضح للتحديات والفرص، وجعلتني أكثر ثقة بقدرتي على المساهمة في المشهد الفني محلياً وعالمياً».

مواكبة المشهد

ظلّت الفنانة الملوح محتفظة بوجودها المميز على المستوى المحلي والعالمي، برغم طول مسيرتها الفنية واختلاف المشهد الفني. فكيف استطاعت مواكبة هذه المتغيرات؟ تجيب: «يستطيع الفنان المحافظة على تجدد عطائه، من خلال الاستمرار في البحث والتجريب والانفتاح على التقنيات والوسائط الحديثة، مع المحافظة في الوقت ذاته على خصوصية أسلوبه الفني وقيمه الجمالية. كما أن التفاعل مع الأجيال الجديدة من الفنانين، والاطلاع على الحوارات الثقافية والمعارض الدولية، يمنحان الفنان أفقاً أوسع يثري تجربته، ويمكنه من تقديم أعمال تعكس روح العصر وتحتفظ بهويتها الأصيلة».

من أعمال مها الملوح «رحلة العمر تكريم لليدي إفيلين كوبولد» (الفنانة)

النجاح عالمياً

إضافة إلى مشاركاتها العالمية، أصبحت أعمال الملوح جزءاً من مقتنيات العديد من المتاحف العالمية والمجموعات الخاصة. ومنها المتحف البريطاني، ومتحف اللوفر في باريس، ومتحف ماك في فيينا، ومتحف سان فرانسسكو للفن الحديث. من واقع تجربتها، ترى الملوح أن قدرة الفنان السعودي على النجاح عالمياً تقترن بإتقان ما يقدمه في المقام الأول، وتطوير أسلوب مميز. يتحقق ذلك من خلال محاولة فهم اللغة التي يتحدث بها الفن العالمي، وكذلك التجريب والتعاون مع فنانين من مختلف الثقافات، تضيف: «العالم اليوم يقدر الأصالة، لكنه في الوقت نفسه يبحث عن الإبداع الذي يعكس التفاعل مع الحاضر والمستقبل، ومن هنا تأتي أهمية أن يكون الفنان صادقاً مع ذاته، معبراً عن قضاياه الخاصة التي تحمل في جوهرها بعداً إنسانياً مشتركاً يفهمه الجميع».

استكشاف التراث النجدي

تصف الملوح أعمالها بأنها تستكشف الرموز الثقافية للحضارة السعودية. من هنا يتبادر السؤال عن استلهامها التراث النجدي في أعمالها، تقول: «حين شعرت بتغيّر الحياة سريعاً من حولي. زرت بيوت الطين القديمة. وجدت فيها صدق الانتماء، فأيقنت بضرورة المحافظة على تراثنا، كي يبقى نابضاً في الحاضر والمستقبل». تحيلنا كلماتها للتفكير في نظرة الأجيال الجديدة لأهمية حفظ التراث والذاكرة في الأعمال الفنية، ترى الملوح أن الفن يملك القدرة على ترجمة الذاكرة إلى لغة جمالية، يفهمها ويشعر بها الجيل الجديد: «العمل الفني ليس مجرد توثيق، بل هو جسر يربط بين التجربة الإنسانية القديمة وحساسية المتلقي المعاصر، فيتذوق الماضي وكأنه حاضر. ومن دون هذا الجسر، نفقد القدرة على إدراك عمق ما تغير، وكيف وصلنا لما نحن عليه اليوم».

من معرض مها الملوح في فيينا «القصص تهم» (الفنانة)

القيمة الجمالية للمعتاد

تترك تركيبات الملوح الفنية الناظر بنظرة جديدة تجاه ما كان يبدو اعتيادياً، حيث تستعين بمواد مثل المكيفات والحقائب والطناجر والبراميل، مانحة إياها أبعاداً جديدة. تتذكر الملوح أن وعياً تدريجياً نشأ بينها وبين بيئتها والأشياء اليومية البسيطة التي تحيطها، عندما بدأت تتفحصها بعيني الفنانة. حينها تولد داخلها إيمان بالقيمة الجمالية التي تتجاوز التكوينات المادية، توضح: «المواد التي قد تبدو عادية، تحمل في طياتها إمكانات تعبيرية هائلة متى ما وظّفت في سياق فني جديد. أتعامل مع هذه المواد بوصفها لغة صامتة، أحاول أن أستخرج منها معاني ورموزاً ترتبط بتجربتي الشخصية وبالمحيط الذي أنتمي إليه». يبدو تكرار العناصر باعتباره ميزة جلية في أعمالها، تفسر الملوح بأنه يدل على الاستهلاك من ناحية، لكنه أيضاً يحمل في ثناياه تجربة بصرية تثير مشاعر متباينة لدى المتلقي.

من معرض «القصص تهم» (الفنانة)

مما لا شك فيه أن اسم مها الملوح سيبقى في ذاكرة الفن السعودي، لكن كيف تحب أن يتذكرها؟ تقول: «أحب أن تبقى ذاكرتي كجسر يربط بين الأصالة والحداثة وبين المحلي والعالمي، وأن يذكرني الناس كفنانة ساهمت في وضع السعودية على خريطة الفنون العالمية من خلال المعارض والمشاركات الدولية، ويذكر دوري في ربط الأجيال الشابة بذاكرتهم الثقافية، وأن يحفظ اسمي كواحدة من الفنانات اللاتي جسّدن هوية السعودية في قالب عالمي معاصر».

«القصص تُهم»

يقام حالياً في غاليري «كرينزنجر»، في فيينا، معرض الملوح الشخصي «القصص تُهم»، الذي يستمر حتى 23 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. جاء المعرض تلبيةً لدعوةِ تنسيقِ معرض يتناول الحوار بين الشعوب.

مها الملوح: ركّزت على القصص التي شكّلت حياتنا وتاريخنا (الفنانة)

اختارت له مجموعة من الأعمال الفنية الجديدة: «ركزت فيها على القصص التي شكّلت حياتنا وتاريخنا، قدّمتها برؤية شخصية، تعبر عن مشاعري وتجربتي». ترى الملوح في القصص وسيلة فاعلة للتواصل بين الشعوب، وباستخدام أساليب فنية مختلفة يمكن لهذه القصص أن تجاوز عقبة اختلاف اللغات: «تجمع القصص الشعبية والأساطير والحكايات التاريخية تجارب أجيال متعاقبة، مكونة هوية جماعية، يرى فيها الآخر قيماً إنسانية مشتركة». وتضيف: «حين نتبادل القصص، نتبادل إنسانيتنا أيضاً، وهذا يفتح باباً للتسامح والفهم، وربما التعاون بين الأمم والشعوب».


مقالات ذات صلة

روسيا تعلن استعدادها لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي

أوروبا صورة مدمجة تظهر الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

روسيا تعلن استعدادها لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي

أعلنت روسيا أنها مستعدة لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي، بينما أعرب الرئيس الفرنسي عن اعتقاده أن على أوروبا استئناف الحوار مباشرة مع الرئيس الروسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
يوميات الشرق الحوار لا يحتاج إلى أكثر من مساحة تسمح له بأن يحدث (الطاولة الثالثة)

«الطاولة الثالثة»... ذوو الاحتياجات الخاصة في موقع صنَّاع الحوار

يقود الحلقات إلياس طوق وإليسا حريق فيُقدّمان نموذجاً مختلفاً لحضور ذوي الاحتياجات الخاصة في الإعلام.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق في لقطة مع أسرته بمسلسل «لعبة وقلبت بجد» (الشركة المنتجة)

أحمد زاهر: «لعبة وقلبت بجد» جرس إنذار للأُسر ضدَّ مخاطر الألعاب الإلكترونية

تحوَّلت الألعاب الإلكترونية إلى خطر لا يهدّد الأطفال وحدهم، وإنما يمتدّ إلى الأسرة والمجتمع.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق فريق عمل الفيلم (الشركة المنتجة)

أحمد فتحي: لا أنشغل بالإيرادات… والكوميديا مستمرة في «مؤلف ومخرج وحرامي»

يمثل الفيلم لأحمد فتحي مساحة جديدة في كوميديا الموقف المبنية على العلاقات الإنسانية والتفاصيل اليومية، بعيداً عن الكوميديا المباشرة أو الإفيه السريع.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق يخوض الممثل السوداني تجربته الأولى بالسينما السعودية من خلال الفيلم (الشركة المنتجة)

مصطفى شحاتة: «سلمى وقمر» علاقة إنسانية تتجاوز الفوارق الاجتماعية

قال الممثل السوداني مصطفى شحاتة إن فيلمه الجديد «سلمى وقمر» يُمثّل بالنسبة له «تجربة إنسانية خاصة».

أحمد عدلي (القاهرة )

معرض أثري يوثق وصول معتقدات المصريين القدماء إلى سواحل البحر الأسود

المعرض أقيم بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية وسفارة بلغاريا في القاهرة (مكتبة الإسكندرية)
المعرض أقيم بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية وسفارة بلغاريا في القاهرة (مكتبة الإسكندرية)
TT

معرض أثري يوثق وصول معتقدات المصريين القدماء إلى سواحل البحر الأسود

المعرض أقيم بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية وسفارة بلغاريا في القاهرة (مكتبة الإسكندرية)
المعرض أقيم بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية وسفارة بلغاريا في القاهرة (مكتبة الإسكندرية)

استضافت مكتبة الإسكندرية معرضاً فوتوغرافياً أثرياً بعنوان «العقائد المصرية على ساحل البحر الأسود» في متحف الآثار التابع لقطاع التواصل الثقافي، وذلك بالتعاون مع سفارة بلغاريا في القاهرة، ومعهد دراسات البلقان.

يضم المعرض مجموعة من الصور لقطع أثرية توضّح انتشار العقائد المصرية في إقليم البحر الأسود، وتكشف عن أوجه تواصل ثقافي وروحاني فريدة. ويقسّم المعرض القطع المختارة إلى 7 أقسام تشمل: «النقوش والآثار الكتابية، والمصنوعات العظمية، وقطع التراكوتا، والبرونزيات، والمنحوتات الرخامية، إضافة إلى الأحجار الكريمة والخواتم والمجموعات النقدية»؛ وذلك وفق كلمة الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، خلال افتتاح المعرض.

صور لعملات نقدية نادرة من البحر الأسود (مكتبة الإسكندرية)

وقال زايد، في بيان للمكتبة الأربعاء، إن المعرض يكتسب طابعاً احتفالياً بمناسبة مرور مائة عام على تأسيس العلاقات الدبلوماسية الثنائية بين بلغاريا ومصر، عادّاً المعرض دعوةً لاستكشاف التواصل بين مصر القديمة والمدن الساحلية للبحر الأسود. وأشار إلى أن الجذور التاريخية لهذا التواصل تعود إلى مطلع الألفية الأولى قبل الميلاد؛ فمع وفاة الإسكندر الأكبر وتولي الأسرة البطلمية حكم مصر، انتشرت عقائد دينية من وادي النيل نحو شرق البحر المتوسط وصولاً إلى سواحل البحر الأسود، وامتزجت أصولها المصرية بملامح سكندرية ويونانية.

وأعرب السفير البلغاري لدى مصر، ديان كاترشيف، عن سعادته بالمشاركة في هذا الحدث بمكتبة الإسكندرية، الذي يبرز عمق العلاقات التاريخية بين مصر وبلغاريا، ويؤكد أن التفاعل بين الشعبين سبق إقامة العلاقات الرسمية بين البلدين، وهو ما يتجلى في هذا المعرض.

افتُتح المعرض في مكتبة الإسكندرية (مكتبة الإسكندرية)

وقدمت المصورة الفوتوغرافية الدكتورة فيسيلا أتاناسوفا شرحاً مفصلاً للقطع الأثرية التي تتضمنها صور المعرض، التي تدل على عمق الروابط الثقافية المبكرة بين مصر القديمة ومدن ساحل البحر الأسود، وتوضح الدور الحيوي الذي لعبته مصر في تشكيل المعتقدات الدينية في المنطقة.

ويقام المعرض، بالتعاون مع مركز الدراسات التراقية (نسبة إلى تراقيا وهي منطقة تاريخية في جنوب شرقي أوروبا) التابع للأكاديمية البلغارية للعلوم، خلال الفترة من 10 إلى 17 فبراير (شباط) الحالي، ويضم مجموعات من اللقى الأثرية من مدن مختلفة على طول ساحل البحر الأسود، عبر لوحات شارحة، من بينها: خيرسونيسوس تاوريكا في شبه جزيرة القرم، وأولبيا وتيراس في أوكرانيا، وتوميس في رومانيا، ومدينتا ميسامبريا وأوديسوس في بلغاريا، وبيزنطة في تركيا، ومدينة فاني في جورجيا. كما يقدّم للزوار صورة شاملة عن التغلغل المتعدد الأشكال للعقائد المصرية في إقليم البحر الأسود.

ووفق مدير متحف الآثار في مكتبة الإسكندرية، الدكتور حسين عبد البصير، يُعدّ المعرض دليلاً على انتشار المعتقدات المصرية القديمة في مناطق متفرقة من العالم، متجاوزةً حدودها الجغرافية، خصوصاً في العصرين اليوناني والروماني.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن دولاً عدة، خصوصاً في منطقة ساحل البحر الأسود، عرفت آلهة مصرية قديمة مثل إيزيس وسيرابيس وحورس الطفل، إلى جانب تماثيل الأوشابتي والتمائم وغيرها من الآثار، مما يؤكد قوة وتأثير الحضارة المصرية القديمة وانتشارها عالمياً.

ولفت إلى أن معابد عدة شُيّدت للإلهة إيزيس في مناطق متفرقة، وأن البحارة كانوا يتبرّكون بها عند مواجهة العواصف والظروف القاسية في البحر، وهو ما يعكس مدى التأثير الواسع للعقائد المصرية في شعوب أخرى، مشيراً إلى أن هذا المعرض يُقام للمرة الأولى في مصر وأفريقيا.


السعودية وبريطانيا تعلنان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً

وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن فرحان والأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني في جولة بالعلا (وزارة الثقافة)
وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن فرحان والأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني في جولة بالعلا (وزارة الثقافة)
TT

السعودية وبريطانيا تعلنان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً

وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن فرحان والأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني في جولة بالعلا (وزارة الثقافة)
وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن فرحان والأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني في جولة بالعلا (وزارة الثقافة)

أعلنت السعودية والمملكة المتحدة عام 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً، لتعزيز التبادل الثقافي والفني والتعليمي بين البلدين الصديقين، وجاء الإعلان بالتزامن مع زيارة الأمير ويليام، أمير ويلز ولي العهد البريطاني، إلى مدينة العلا التاريخية، حيث استقبله وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان في جولة شملت أبرز المعالم الأثرية في المنطقة.

ورحّب وزير الثقافة السعودي بالأمير ويليام في تغريدة على حسابه على موقع «إكس»، وقال: «أهلاً بسمو الأمير ويليام، أمير ويلز، في العلا، حيث يعزز التعاون بين الهيئة الملكية لمحافظة العلا والمؤسسات الثقافية البريطانية الشراكة الاستراتيجية والتاريخية بين البلدين الصديقين».

ويجسّد هذا الإعلان متانة العلاقات الثنائية بين المملكتين، التي تمتد جذورها لأكثر من قرن، وتطورت خلالها العلاقات الرسمية لتغدو شراكة دولية متعددة الأبعاد، وشملت هذه الشراكة مجالات الثقافة والتعليم والابتكار، بما يعكس القيم المشتركة والالتزام المتبادل ببناء شراكةٍ استراتيجية طويلة الأمد بين البلدين.

وشهد التعاون الثقافي السعودي البريطاني خلال السنوات الأخيرة نمواً ملحوظاً، بوصفه أحد المحاور الرئيسية في مسار العلاقات بين البلدين، من خلال مبادرات مشتركة في مجالات حفظ التراث، والفنون البصرية، وفنون الطهي، والعمارة، والتعليم العالي.

تسلط زيارة الأمير ويليام الضوء على الإمكانات السياحية والثقافية للعلا (وزارة الثقافة)

ويُسهم هذا الزخم المتنامي في التبادل الثقافي في ترسيخ الأسس لانطلاق العام الثقافي السعودي البريطاني 2029، الذي يمتد على مدى عامٍ كامل؛ محتفياً بالحوار الإبداعي، والإرث الثقافي المشترك، ومُعززاً للروابط الثقافية بين السعودية والمملكة المتحدة، بما يخدم الأجيال القادمة في كلا البلدين.

ويُعدّ العام الثقافي السعودي البريطاني 2029 إضافةً نوعية في مسيرة العلاقات الثقافية بين البلدين الصديقين، في ضوء مستهدفات «رؤية المملكة 2030»، وما توليه المملكة المتحدة من اهتمامٍ مستمر بدعم الابتكار وتعزيز الإبداع الثقافي.

الأمير بدر بن فرحان والأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني خلال جولتهما في العلا (وزارة الثقافة)

وتسلط زيارة الأمير ويليام الضوء على الإمكانات السياحية والثقافية للعلا، كما تؤكد أهمية التعاون الإبداعي بين البلدين في إطار العلاقات الثنائية المتنامية.

وكان ولي العهد البريطاني وأعضاء الوفد المرافق له قد وصلوا إلى محافظة العُلا (شمال غربي السعودية)، الثلاثاء، قادمين من الرياض، ضمن زيارة الأمير ويليام الرسمية الأولى للسعودية، التي تستمر حتى الأربعاء.

وأفاد «قصر كنسينغتون» بأن الأمير ويليام سيتعرَّف في العلا على جهود صون الحياة البرية والطبيعة الفريدة، ضمن زيارته للسعودية التي يشارك خلالها في أنشطة تركز على الإصلاحات الاقتصادية والمبادرات الثقافية والبرامج البيئية، ويزور مشروعات مرتبطة بالرياضات النسائية والإلكترونية.


«كلاب آلية» تكافح الجريمة في كأس العالم بالمكسيك

تُشكّل الكلاب الآلية جزءاً من استراتيجية أمنية شاملة (موقع العمدة في «إكس»)
تُشكّل الكلاب الآلية جزءاً من استراتيجية أمنية شاملة (موقع العمدة في «إكس»)
TT

«كلاب آلية» تكافح الجريمة في كأس العالم بالمكسيك

تُشكّل الكلاب الآلية جزءاً من استراتيجية أمنية شاملة (موقع العمدة في «إكس»)
تُشكّل الكلاب الآلية جزءاً من استراتيجية أمنية شاملة (موقع العمدة في «إكس»)

كشفت السلطات المكسيكية عن خطط مستقبلية لاستخدام مجموعة من «الكلاب الآلية»، لمعاونة الشرطة في عمليات المراقبة ومنع الجريمة خلال استضافة البلاد بطولة كأس العالم 2026، حسب صحيفة «مترو اللندنية».

من جهته، قدّم هيكتور غارسيا غارسيا، عمدة مدينة غوادالوبي بولاية نويفو ليون، «فرقة كيه 9 ـ إكس» الجديدة، المؤلفة من أربعة روبوتات لمكافحة الجريمة مُجهزة بأحدث التقنيات.

وصُممت هذه المخلوقات المعدنية ذات الأرجل الأربعة - التي تُذكّرنا بأفلام الخيال العلمي الكلاسيكية «بليد رانر» - لاقتحام المواقف الخطرة، وبث لقطات حية لمساعدة رجال الأمن على تحديد المشكلات قبل اتخاذ أي إجراء.

وأعلن غارسيا، عمدة غوادالوبي، خلال العرض: «هذه قوة الشرطة التي ستساعد في حماية كأس العالم!».

والمأمول أن تُسهم هذه الروبوتات في تسيير دوريات في مناطق واسعة، ورصد السلوكيات والأشياء غير المألوفة، وتحديد أنماط الحشود غير الطبيعية.

وقد حصلت عليها البلدية المتاخمة لمدينة مونتيري، التي تضم «استاد بي بي في إيه»، أحد الملاعب الستة عشر المختارة لاستضافة البطولة المرتقبة هذا الصيف في المكسيك وكندا والولايات المتحدة.

ويُظهر مقطع فيديو نشرته الحكومة المحلية في غوادالوبي، أحد الروبوتات بينما يسير على أربع داخل مبنى مهجور، ويصعد الدرج، لكن بصعوبة.

وأضاف غارسيا: «باستثمارٍ يُقدّر بنحو 2.5 مليون بيزو (106 آلاف جنيه إسترليني)، تُشكّل الكلاب الآلية جزءاً من استراتيجية أمنية شاملة، تتضمن استخدام طائرات من دون طيار، ومركز قيادة وسيطرة مُجهّزاً ببرمجيات جديدة، وأكثر من 100 دورية جديدة». سيستضيف ملعب «إستاديو بي بي في إيه»، معقل نادي مونتيري المكسيكي، أربع مباريات في كأس العالم هذا العام خلال شهري يونيو (حزيران) ويوليو (تموز). ستُقام أولى هذه المباريات في 14 يونيو، حيث ستجمع تونس مع الفائز من الملحق المؤهل (المسار الثاني) الذي يُجريه الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (أوكرانيا، السويد، بولندا، أو ألبانيا) ضمن المجموعة السادسة.