قفزة الاكتتابات تؤكد نضج السوق السعودية وتعزز مكانتها كوجهة استثمارية جاذبة

جمعت 3.31 مليار دولار ونمت بـ34 % خلال 9 أشهر

مستثمر يراقب شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (رويترز)
مستثمر يراقب شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (رويترز)
TT

قفزة الاكتتابات تؤكد نضج السوق السعودية وتعزز مكانتها كوجهة استثمارية جاذبة

مستثمر يراقب شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (رويترز)
مستثمر يراقب شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (رويترز)

شهدت السوق المالية السعودية الرئيسية (تاسي) أداءً استثنائياً خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، مسجلةً نمواً قوياً في قيمة الاكتتابات الأولية، مما يؤكد مرحلة جديدة من النضج والعمق.

فقد سجلت سوق الأسهم السعودية الرئيسية زيادة ملحوظة في متحصلات الاكتتابات الأولية بنسبة 34.14 في المائة، خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025، وبزيادة قدرها 3.16 مليار ريال (842 مليون دولار)، مقارنةً بالفترة ذاتها من العام السابق. كما جمعت من خلال 9 اكتتابات تمت في 2025 نحو 12.41 مليار ريال (3.31 مليار دولار)، مقابل عوائد بلغت 9.25 مليار ريال (2.46 مليار دولار) من طرح 10 شركات خلال الفترة نفسها من العام السابق 2024.

وبحسب بيانات «تداول»، شهدت السوق إضافة نحو 457 مليون سهم جديد بنهاية الربع الثالث من 2025 من خلال الاكتتابات الجديدة، مقابل نحو 325 مليون سهم خلال الفترة ذاتها من العام السابق. ووصل حجم رؤوس أموال الشركات التي طرحت أسهمها في السوق خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي، إلى نحو 18.12 مليار ريال (4.8 مليار دولار)، مقابل 3.52 مليار ريال (938 مليون دولار) خلال الفترة ذاتها من العام السابق.

وتصدرت شركة «طيران ناس» مشهد الاكتتابات الجديدة في السوق السعودية خلال 2025 كأول شركة طيران مدرجة في السوق، وبلغت حصيلة طرحها 4.1 مليار ريال (1.09 مليار دولار)، وبنحو 51.26 مليون سهم.

أحد طرازات طائرات «طيران ناس» (الشركة)

وحلت ثانيةً شركة «أم القرى للتنمية والإعمار» (مسار) بحصيلة اكتتاب وصلت لـ 1.96 مليار ريال (523 مليون دولار)؛ من خلال طرح 130.79 مليون سهم. بينما جاءت شركة «الطبية التخصصية» ثالثةً بحصيلة طرح بلغت 1.88 مليار ريال (501 مليون دولار)، عبر طرح 75 مليون سهم.

تعزيز جاذبية السوق

وأكد مختصون لـ«الشرق الأوسط» أن نمو حجم الاكتتابات في السوق السعودية يؤكد انتقال السوق إلى مرحلة نضج وجودة وعمق حقيقي، وتركيزها على شركات أكبر حجماً وأكثر نضجاً وامتلاكاً لأصول متينة وجود ونوعية الشركات المطروحة وتنوع قطاعاتها، مما ساهم في قفزة ضخمة في رؤوس الأموال لشركات السوق، وعزز من جاذبية السوق واستقطابها لاهتمام المستثمرين المحليين والأجانب وتوسيع الخيارات أمام المستثمر، وتقليص المخاطر القطاعية وتعزيز استقرار السوق.

وتوقّع المختصون أن يستمر زخم الاكتتابات الجديدة حتى 2026 خصوصاً مع التوجه للسماح بملكية أغلبية للأجانب في بعض الشركات، والتوقعات بنمو الاقتصاد السعودي بشكل أسرع، مدفوعاً بالنمو في القطاعات غير النفطية، مما يدعم فرص ظهور شركات ناشئة في القطاعات الواعدة مثل التكنولوجيا، الصحة، الطاقة المتجددة، التعدين، الخدمات الرقمية.

صورة محاكية لمشروع «مسار» الذي تقوم بتطويره شركة «أم القرى للتنمية والإعمار» (الشركة)

الأصول المتينة

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد» محمد حمدي عمر، خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «يمكن وصف مشهد حجم الاكتتابات في السوق السعودية بأنه قوي ومتميز من حيث القيمة والجودة رغم انخفاض عددها».

ولفت إلى أن الأشهر التسعة الأولى من 2025 كانت مرحلة استثنائية في تاريخ سوق الأسهم السعودية، وتجاوزت الأرقام دلالتها المالية لتؤكد انتقال السوق إلى مرحلة نضج وجودة وعمق حقيقي، وتركيزها على شركات أكبر حجماً وأكثر نضجاً، وهو مؤشر على نضج السوق ذاتها، واستمرار هذا النهج الذكي سيعزز مكانة «تداول» كمنصة مالية إقليمية وعالمية، ويجعلها نموذجاً لسوق متطورة تمثل اقتصاد المملكة المتنوع والطموح.

وزاد بأن السوق السعودية شهدت قفزة ضخمة في رؤوس الأموال، إذ ارتفعت من 3.52 مليار ريال إلى 18.12 مليار ريال، وهو ما يعكس دخول شركات ضخمة تمتلك أصولاً متينة، مثل شركة «مسار» التي طرحت برأسمال 14.39 مليار ريال.

وأشار إلى تنوع القطاعات، إذ شملت الطروحات قطاعات منها قطاع الطيران عبر طرح شركة «طيران ناس»، وقطاع التطوير العقاري عبر شركة «مسار»، والتي ترتبط بشكل مباشر بتحقيق مستهدفات «رؤية 2030» ومشاريع الحج والعمرة، وقطاع الرعاية الصحية عبر «شركة الطبية التخصصية»، وقطاع الخدمات المالية عبر طرح شركة «دراية المالية»، وقطاعات استهلاكية وصناعية متنوعة مثل «المتحدة للكرتون»، و«إنتاج»، مما يؤكد أن الفترة كانت متميزة من حيث التركيز على جودة ونوعية الشركات المطروحة، لا من حيث العدد فقط.

وأضاف أن السوق السعودية باتت في ذروة جاذبيتها، وفي جذب الاكتتابات لاهتمام المستثمرين المحليين والأجانب على حد سواء، مم يعكس اطمئناناً متزايداً إلى السياسات الاقتصادية المستقرة ونجاح مستهدفات «رؤية 2030» في هذا الجانب، كما يشير هذا الزخم إلى توسيع الخيارات أمام المستثمر، حيث أصبح اليوم أمامه مجموعة واسعة ومتنوعة من القطاعات المختلفة التي يستطيع الاستثمار فيها، حيث تساهم القطاعات المطروحة في تقليص المخاطر القطاعية وتعزيز استقرار السوق.

ويتوقّع عمر أن تتسم المرحلة المقبلة على المدى المتوسط استمرار زخم الاكتتابات الجديدة في 2026 مع احتمال طرح شركات كبرى في الطاقة المتجددة، والترفيه، والخدمات اللوجيستية، مما سيسهم في تعميق السوق وزيادة فرص انضمامه للمؤشرات العالمية مثل (MSCI) بسبب اتساع القيمة السوقية وزيادة الشفافية، وتعزيز السيولة ورفع حجم التداولات اليومية بفضل دخول مستثمرين جدد.

آفاق واعدة

من جانبه، علل المحلل المالي طارق العتيق، خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، ارتفاع الاكتتابات الجديدة بأنه يعود إلى ثقة المستثمرين في البيئة الاقتصادية لسوق الأسهم السعودية، ورغبة الشركات في الاستفادة من رأس المال العام، مع ارتفاع رغبة المستثمرين في الدخول في فرص جديدة، مع زيادة خيارات التمويل البديلة وتكلفة التمويل، بالإضافة إلى التوقعات بانخفاض أسعار الفائدة بما يسهم في انخفاض تكلفة الأموال، وجعل الأسهم أكثر جاذبية من البدائل المقيدة بالعوائد الثابتة، ويشجع على الاكتتابات، وكذلك الدعم التنظيمي، وهو ما يتواكب مع الخطط السعودية في الدفع باتجاه تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط، مع مشروعات ضخمة في البنية التحتية، والسياحة، والتقنية، والصحة وغيرها، مما يعطي آفاقاً واعدة للشركات في القطاعات غير النفطية، ويحفز الاكتتابات.

وتوقع بأن يكون عام 2025 عاماً قياسياً في الاكتتابات والإدراجات بسوق الأسهم السعودية، خصوصاً مع التوجه الحكومي بالسماح بملكية أغلبية للأجانب في بعض الشركات، مما يتطلب دخول رؤوس أموال جديدة، والتوقعات بنمو الاقتصاد السعودي بشكل أسرع، مدفوعاً بالنمو في القطاعات غير النفطية، حسب ما أشار إليه صندوق النقد الدولي بأن الناتج المحلي الإجمالي سيصل إلى نحو 3.5 في المائة خلال 2025، وهو ما يدعم فرص ظهور شركات ناشئة في القطاعات الواعدة مثل التكنولوجيا، والصحة، والطاقة المتجددة، والتعدين، والخدمات الرقمية، وحاجتها إلى الاكتتاب العام في السوق للحصول على رأس المال.


مقالات ذات صلة

«بيرين» الصينية لتصنيع الرقائق تقفز 76 % فور الإدراج

الاقتصاد مبنى البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

«بيرين» الصينية لتصنيع الرقائق تقفز 76 % فور الإدراج

أغلقت أسهم شركة «شنغهاي بيرين للتكنولوجيا» مرتفعة بنسبة 76 في المائة بأول ظهور لها في هونغ كونغ يوم الجمعة

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
خاص برج «الرمز» المقر الرئيسي للشركة (الشركة)

خاص «الرمز للعقارات» السعودية تكشف عن نتائجها المالية قُبيل الطرح المرتقب

كشفت شركة «الرمز للعقارات» عن نتائجها المالية للربع الثالث والأشهر التسعة الأولى من عام 2025، وذلك قبيل طرح أسهمها المرتقب في السوق السعودية.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد امرأة تتجول في سوق دبي المالي (رويترز)

«دبي للاستثمار» تخطط لطرح 25 % من «مجمع دبي للاستثمار»

أكدت «دبي للاستثمار»، يوم الأربعاء، أنها تعتزم بيع حصة تصل إلى 25 في المائة من «مجمع دبي للاستثمار» العقاري من خلال طرح عام أولي.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الاقتصاد جناح «الماجدية» في معرض «سيتي سكيب»... (الشركة)

إدراج وبدء تداول أسهم «دار الماجد العقارية» غداً في السوق الرئيسية

أعلنت السوق المالية السعودية إدراج وبدء تداول أسهم شركة «دار الماجد العقارية» في السوق الرئيسية اعتباراً من غد (الأربعاء).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد فروع «مصرف الراجحي» في السعودية (المصرف)

«الراجحي» السعودي يعتزم إصدار صكوك مقوّمة بالدولار

يعتزم مصرف «الراجحي» السعودي إصدار صكوك من الشريحة الثانية اجتماعية مقوّمة بالدولار وطرحها على مستثمرين مؤهلين داخل وخارج المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«وول ستريت» تتفاعل بحذر مع بيانات التوظيف الأميركية

متداول يعمل ففي بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل ففي بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتفاعل بحذر مع بيانات التوظيف الأميركية

متداول يعمل ففي بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل ففي بورصة نيويورك (أ.ب)

ارتفعت الأسهم الأميركية بشكل طفيف، الجمعة، عقب صدور تقرير متباين عن سوق العمل في الولايات المتحدة، في وقت عزّزت فيه البيانات التوقعات بتأجيل أي خفض وشيك لأسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي، من دون أن تُغلق الباب نهائياً أمام هذا الخيار.

وصعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.2 في المائة في مستهل التعاملات، مقترباً من أعلى مستوى قياسي له سجّله في وقت سابق من الأسبوع. كما ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 147 نقطة، أو 0.3 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، في حين استقر مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيّر يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وشهدت سوق السندات تبايناً في العوائد، بعدما أفادت وزارة العمل الأميركية بأن وتيرة التوظيف في ديسمبر (كانون الأول) كانت أضعف من توقعات الاقتصاديين، رغم تحسّن معدل البطالة وتجاوزه التقديرات. وأسهم هذا المزيج من البيانات في تعزيز القناعة بأن سوق العمل الأميركية تدخل مرحلة «تباطؤ في التوظيف من دون موجة تسريحات واسعة».

ورغم هذا التباين، كان تحسّن معدل البطالة كافياً لدفع المتعاملين إلى تقليص رهاناتهم على خفض أسعار الفائدة في اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المرتقب في نهاية الشهر الحالي؛ إذ تراجعت احتمالات الخفض إلى نحو 5 في المائة فقط، مقارنة بـ11 في المائة في اليوم السابق، وفقاً لبيانات مجموعة «فيد ووتش».

ومع ذلك، لا تزال الأسواق تتوقع بدرجة كبيرة أن يُقدم الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة مرتين على الأقل خلال العام المقبل، وهو عامل بالغ الأهمية للأسواق المالية؛ إذ يمكن لخفض الفائدة أن يدعم النمو ويرفع أسعار الأصول، لكنه قد في المقابل يُعيد إشعال الضغوط التضخمية.

وقالت إيلين زينتنر، كبيرة الاستراتيجيين الاقتصاديين في «مورغان ستانلي لإدارة الثروات»: «إن البيانات تُظهر اتجاهاً أوضح، من المرجح أن يبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي منقسماً في مواقفه. خفض أسعار الفائدة هذا العام لا يزال مرجحاً، لكن الأسواق قد تحتاج إلى قدر أكبر من الصبر».

وعقب صدور التقرير، استقر عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.19 في المائة، دون تغيير عن مستواه في أواخر جلسة الخميس، وهو مؤشر يعكس توقعات النمو والتضخم على المدى الطويل. في المقابل، ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية قصيرة الأجل، إلى 3.50 في المائة من 3.49 في المائة.

وفي «وول ستريت»، قفز سهم شركة «فيسترا» للطاقة بنسبة 14.6 في المائة ليتصدر المكاسب، بعد توقيعها اتفاقية تمتد 20 عاماً لتزويد شركة «ميتا بلاتفورمز» بالكهرباء من ثلاث محطات نووية تابعة لها. وتأتي هذه الصفقة ضمن موجة من الاتفاقات التي أبرمتها شركات التكنولوجيا الكبرى لتأمين الطاقة لمراكز البيانات، في ظل التوسع السريع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

كما ارتفع سهم «أوكلو» بنسبة 12 في المائة بعد إعلانها توقيع اتفاق مع «ميتا بلاتفورمز» لدعم تأمين الوقود النووي ومساندة مشروعها لبناء منشأة في مقاطعة بايك بولاية أوهايو.

في المقابل، حدّ من مكاسب السوق تراجع سهم «جنرال موتورز» بنسبة 1.6 في المائة، بعدما أعلنت الشركة أنها ستتكبد خسارة قدرها 6 مليارات دولار في نتائج الربع الأخير من عام 2025، نتيجة تقليص إنتاج السيارات الكهربائية. ويأتي ذلك بعد تسجيلها رسوماً بقيمة 1.6 مليار دولار في الربع السابق، وسط تراجع الطلب على السيارات الكهربائية بفعل تقلص الحوافز الضريبية وتخفيف معايير انبعاثات الوقود.

كما هبط سهم شركة «WD - 40» بنسبة 13.7 في المائة عقب إعلانها عن أرباح فصلية دون توقعات المحللين.

وأوضحت المديرة المالية للشركة، سارة هايزر، أن هذا الأداء يعود أساساً إلى عوامل تتعلق بتوقيت الإيرادات وليس إلى ضعف الطلب، مؤكدة التزام الشركة بتوقعاتها المالية للعام المقبل.

وعلى الصعيد العالمي، سجلت أسواق الأسهم مكاسب في معظم أنحاء أوروبا وآسيا؛ إذ ارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 1 في المائة، وقفز مؤشر «نيكاي 225» الياباني بنسبة 1.6 في المائة، مسجلين من بين أقوى الأداءات عالمياً.

وفي طوكيو، صعد سهم «فاست ريتيلينغ»، المالكة لعلامة «يونيكلو»، بنسبة 10.6 في المائة بعد أن قفزت أرباحها التشغيلية الفصلية بنحو 34 في المائة على أساس سنوي، ما دفع الشركة إلى رفع توقعاتها لأداء العام بأكمله.


تباطؤ توظيف يفوق التوقعات في أميركا مع تراجع البطالة

مبنى «نيوز كورب» في منطقة ميدتاون بمدينة نيويورك (رويترز)
مبنى «نيوز كورب» في منطقة ميدتاون بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

تباطؤ توظيف يفوق التوقعات في أميركا مع تراجع البطالة

مبنى «نيوز كورب» في منطقة ميدتاون بمدينة نيويورك (رويترز)
مبنى «نيوز كورب» في منطقة ميدتاون بمدينة نيويورك (رويترز)

تباطأ نمو الوظائف في الولايات المتحدة بأكثر من المتوقع في ديسمبر (كانون الأول)، وسط حذر قطاع الأعمال بشأن التوظيف بسبب الرسوم الجمركية على الواردات، وارتفاع الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، إلا أن معدل البطالة انخفض إلى 4.4 في المائة، ما يدعم التوقعات بأن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا الشهر.

وأفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية، الجمعة، بأن الوظائف غير الزراعية زادت بمقدار 50 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد ارتفاعها بمقدار 56 ألف وظيفة في نوفمبر (تشرين الثاني) (بعد تعديل الرقم نزولاً). وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا إضافة 60 ألف وظيفة، بعد زيادة سابقة بلغت 64 ألف وظيفة في نوفمبر.

وأشار تقرير التوظيف، الذي يحظى بمتابعة دقيقة، إلى أن سوق العمل لا تزال عالقة فيما وصفه الاقتصاديون وصناع السياسات بـ«وضع عدم التوظيف وعدم التسريح».

كما أكد التقرير أن الاقتصاد يشهد توسعاً اقتصادياً مصحوباً بارتفاع في معدلات البطالة. وشهد النمو الاقتصادي وإنتاجية العمال ارتفاعاً ملحوظاً في الربع الثالث، ويعزى ذلك جزئياً إلى طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي.

وفقدت سوق العمل زخماً كبيراً العام الماضي، ويعزى ذلك في معظمه إلى سياسات الرئيس دونالد ترمب التجارية والهجرة المتشددة، التي قال خبراء الاقتصاد وصناع السياسات إنها أدّت إلى انخفاض كل من العرض والطلب على العمالة.

مع ذلك، بدأ التباطؤ الحاد في نمو الوظائف في عام 2024. وقدّر مكتب إحصاءات العمل الأميركي بأن عدد الوظائف المستحدثة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في مارس (آذار) 2025 انخفض بنحو 911 ألف وظيفة مقارنة بالتقارير السابقة. وسينشر المكتب مراجعته المعيارية لكشوف الرواتب الشهر المقبل مع تقرير التوظيف لشهر يناير (كانون الثاني).

ويُعزى هذا التفاوت في التقدير إلى نموذج المواليد والوفيات، الذي يستخدمه مكتب إحصاءات العمل لتقدير عدد الوظائف المستحدثة أو المفقودة نتيجة افتتاح الشركات أو إغلاقها في شهر معين. وفي الشهر الماضي، أعلن المكتب أنه سيبدأ، أول يناير، تغيير نموذج المواليد والوفيات من خلال دمج معلومات العينة الحالية شهرياً.

وبالتزامن مع تقرير التوظيف لشهر ديسمبر، نشر مكتب إحصاءات العمل مراجعات سنوية لبيانات مسح الأسر المعيشية للسنوات الخمس الماضية. ويُحسب معدل البطالة من مسح الأسر المعيشية.

وسيجري تأجيل التعديلات السنوية للتحكم في النمو السكاني، والتي تُدرج عادةً مع تقرير التوظيف لشهر يناير. وقد تم تعديل معدل البطالة لشهر نوفمبر بالخفض إلى 4.5 في المائة من النسبة المعلنة سابقاً، والبالغة 4.6 في المائة.

وتوقع متوسط ​​آراء الاقتصاديين في استطلاع أجرته «رويترز» أن ينخفض ​​معدل البطالة إلى 4.5 في المائة في ديسمبر. ويرى بعض الاقتصاديين أن انخفاض المعروض حال دون حدوث ارتفاع حاد في معدل البطالة. وقدّروا أن هناك حاجة إلى توفير ما بين 50.000 و120.000 وظيفة شهرياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل.

وخفض البنك المركزي الأميركي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار ربع نقطة مئوية إلى نطاق 3.50-3.75 في المائة في ديسمبر، لكن المسؤولين أشاروا إلى أنهم سيرجّحون تعليق مزيد من تخفيضات تكاليف الاقتراض في الوقت الحالي للحصول على صورة أوضح عن اتجاه الاقتصاد.

ونظراً لأن عوامل مثل الرسوم الجمركية والذكاء الاصطناعي تمنع الشركات من توظيف مزيد من العمال، ينظر الاقتصاديون بشكل متزايد إلى تحديات سوق العمل على أنها هيكلية أكثر منها دورية، ما يجعل تخفيضات أسعار الفائدة أقل فاعلية في تحفيز نمو الوظائف.


مبيعات التجزئة والصناعة تدعم نهاية 2025 بنمو مستقر لمنطقة اليورو

متسوقون خارج متجر «كاوفهاوس ديس ويستنس» خلال موسم عيد الميلاد في برلين (رويترز)
متسوقون خارج متجر «كاوفهاوس ديس ويستنس» خلال موسم عيد الميلاد في برلين (رويترز)
TT

مبيعات التجزئة والصناعة تدعم نهاية 2025 بنمو مستقر لمنطقة اليورو

متسوقون خارج متجر «كاوفهاوس ديس ويستنس» خلال موسم عيد الميلاد في برلين (رويترز)
متسوقون خارج متجر «كاوفهاوس ديس ويستنس» خلال موسم عيد الميلاد في برلين (رويترز)

أظهرت سلسلة من البيانات الصادرة يوم الجمعة أن مبيعات التجزئة في منطقة اليورو ارتفعت بأكثر من المتوقع في نوفمبر (تشرين الثاني)، وأن الصناعة الألمانية واصلت نموها، مما يقدم دليلاً إضافياً على أن منطقة اليورو أنهت عاماً مضطرباً بنمو مستقر وإن كان متواضعاً.

ونما اقتصاد منطقة اليورو بوتيرة أسرع من معظم التوقعات خلال 2025، ما يشير إلى قدرة الشركات والمستهلكين على التكيف مع الصدمات، مثل اضطراب التجارة العالمية. إلا أن هذه القوة لم تتحول بعد إلى طفرة، ويتوقع معظم المحللين نمواً متواضعاً فقط خلال العام الحالي، وفق «رويترز».

وقالت مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس» في مذكرة لعملائها: «الخلاصة الرئيسية من البيانات الأخيرة هي أن اقتصاد منطقة اليورو لا يزال ضعيفاً، مع بقاء التضخم عند مستوى مستقر يقارب 2 في المائة». وأضافت المؤسسة أن هذا السيناريو يُرضي البنك المركزي الأوروبي، الذي دعم الاقتصاد على مدى العامين الماضيين بسلسلة من تخفيضات أسعار الفائدة، لكنه من غير المرجح أن يقدم على مزيد من الإجراءات في الوقت الراهن.

انتعاش قطاع السيارات الألماني

ارتفعت مبيعات التجزئة في منطقة اليورو بنسبة 0.2 في المائة على أساس شهري في نوفمبر (تشرين الثاني)، متجاوزة التوقعات التي كانت تشير إلى 0.1 في المائة، بينما تجاوز النمو السنوي البالغ 2.3 في المائة التوقعات عند 1.6 في المائة، مدعوماً بتعديل تصاعدي كبير لأرقام أكتوبر (تشرين الأول).

وأظهرت بيانات «يوروستات» أن تجارة التجزئة في ألمانيا، أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي الذي تجنب الركود لثلاث سنوات متتالية، نمت بوتيرة أبطأ من المتوسط، بينما واصلت إسبانيا ازدهارها، وسجلت فرنسا أداءً أفضل من المعدل الطبيعي.

وفي حين لا يزال الاقتصاد الألماني يعاني من ركود نسبي، قدمت البيانات الصناعية بصيص أمل، حيث نما الإنتاج الصناعي بنسبة 0.8 في المائة مقارنة بالشهر السابق، أي ضعف المعدل المتوقع، وارتفعت الطلبات الصناعية بنسبة 5.6 في المائة مدفوعة بالطلبيات الكبيرة.

ومن شأن هذا الانتعاش الصناعي أن يدعم الثقة القائمة بالفعل بفضل خطط الحكومة لزيادة الإنفاق على الدفاع والبنية التحتية.

وقال هولغر شميدينغ، الخبير الاقتصادي في «بيرنبرغ»: «بدأت الحوافز تؤتي ثمارها، ومن المرجح أن يساهم الإنفاق الحكومي المتزايد بنحو 0.4 نقطة مئوية في زيادة الناتج المحلي الإجمالي». وأضاف: «سيساهم انتعاش قطاع البناء السكني، نتيجة انخفاض أسعار الفائدة وتسريع إجراءات الموافقة وتفاقم نقص المساكن، في تعزيز هذا النمو».

ومن المتوقع أن يبدأ الاقتصاد في التسارع هذا العام، مع نهاية قوية محتملة لعام 2026، مدعوماً بالإنفاق الحكومي الكبير الذي من المتوقع أن يمتد أثره إلى معظم دول منطقة اليورو.

الصادرات الألمانية لا تزال ضعيفة

على الرغم من الانتعاش المحلي، استمرت الصادرات، محرك النمو الألماني التقليدي، في التراجع خلال نوفمبر. وانخفضت الصادرات الألمانية بنسبة 2.5 في المائة مقارنة بالشهر السابق، وتراجع الفائض التجاري إلى 13.1 مليار يورو (15.3 مليار دولار) من 17.2 مليار يورو في أكتوبر.

وبالمقارنة مع نوفمبر 2024، انخفضت الصادرات الأميركية بنسبة 22.9 في المائة بعد أن فرضت واشنطن تعريفات جمركية على معظم السلع الأوروبية.