تنديد رسمي لبناني بغارات إسرائيلية استهدفت «منشآت مدنية»

الجيش الإسرائيلي زعم استهداف «بنى تحتية» تابعة لـ«حزب الله»

الدخان يتصاعد بعد غارات إسرائيلية على مناطق في جنوب لبنان (د.ب.أ)
الدخان يتصاعد بعد غارات إسرائيلية على مناطق في جنوب لبنان (د.ب.أ)
TT

تنديد رسمي لبناني بغارات إسرائيلية استهدفت «منشآت مدنية»

الدخان يتصاعد بعد غارات إسرائيلية على مناطق في جنوب لبنان (د.ب.أ)
الدخان يتصاعد بعد غارات إسرائيلية على مناطق في جنوب لبنان (د.ب.أ)

ندّد الرئيس اللبناني جوزيف عون بغارات استهدفت، فجر اليوم (السبت)، «منشآت مدنية»، وأسفرت بحسب وزارة الصحة اللبنانية عن مقتل شخص، في حين قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف بنى تحتية تابعة لـ«حزب الله».

ورغم سريان وقف لإطلاق النار منذ أشهر، تواصل إسرائيل شنّ غارات تقول إنها تستهدف عناصر من الحزب وبنى عسكرية تابعة له، خصوصاً في جنوب البلاد.

وقال عون، في بيان: «مرة أخرى يقع جنوب لبنان تحت نار العدوان الإسرائيلي السافر ضد منشآت مدنية. بلا حجة، ولا ذريعة».

رجال الإطفاء يُخمدون النيران في موقع غارة إسرائيلية ليلية بمنطقة المصيلح جنوب لبنان (أ.ف.ب)

واعتبر عون أن «خطورة العدوان الأخير أنه يأتي بعد اتفاق وقف الحرب في غزة»، حيث دخل وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة «حماس» حيز التنفيذ ظهر الجمعة، وسط خشية في لبنان من تكثيف الضربات الإسرائيلية ضدّ «حزب الله» الذي لا يزال يرفض تسليم سلاحه إلى الدولة.

وأضاف عون، في بيانه، أن هذا التوقيت «هو ما يطرح علينا اللبنانيين وعلى المجتمع الدولي تحديات أساسية؛ منها السؤال عما إذا كان هناك من يفكر بالتعويض عن غزة في لبنان، لضمان حاجته لاستدامة الاسترزاق السياسي بالنار والقتل».

واستهدفت الغارات، التي بلغ عددها 10، بحسب «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية، «6 معارض للجرافات والحفارات على طريق المصيلح، ما أدى إلى تدمير واحتراق عدد كبير من الآليات»، بينما قالت وزارة الصحة اللبنانية إن الغارات أدّت إلى مقتل شخص من الجنسية السورية وإصابة 7 أشخاص بجروح، أحدهم من الجنسية السورية، و6 لبنانيين، من بينهم سيدتان.

جنود لبنانيون يسيرون بجوار حفارة مدمرة إثر غارة إسرائيلية ليلية في منطقة المصيلح جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وشاهد مصور «وكالة الصحافة الفرنسية» في المكان دماراً هائلاً لحق بالمعارض المخصصة للجرافات وآليات ضخمة تستخدم في أعمال البناء، وقد احترقت العشرات منها، وقام رجال الإطفاء بإخمادها.

وتقع المصيلح، التي تضمّ مقر سكن رئيس مجلس النواب نبيه بري في جنوب لبنان، قرب مدينة صيدا الساحلية، كبرى مدن جنوب لبنان، وتبعد أكثر من 40 كيلومتراً عن الحدود مع إسرائيل.

دعوة إلى «التوحد في مواجهة العدوان»

بدوره، دعا بري اليوم إلى التوحد من أجل لبنان في مواجهة العدوان الإسرائيلي. وقال تعليقاً على العدوان الإسرائيلي الذي استهدف منطقة المصيلح في جنوب لبنان، فجر اليوم، إن «المشهد يحكي عن نفسه ويعكس الطبيعة العدوانية للكيان الإسرائيلي، فهو كما في كل مرة ليس عدواناً على المصيلح وأهلها وأصحاب المنشآت الصناعية فيها، إنما هو عدوان على لبنان وأهله، كل أهله هناك، استهدف المسيحي كما المسلم، واختلط الدم بالدم، فلنتوحد من هناك من أجل لبنان، في مواجهة العدوان».

وأضاف أن «العدوان الإسرائيلي السافر في شكله ومضمونه وفي زمانه ومكانه وبالأهداف التي طالها لن يغير من قناعاتنا وثوابتنا وثوابت وقناعات أهلنا، الذين يدفعون مجدداً بأرواحهم ومنازلهم ومصادر رزقهم ثمن تمسكهم بأرضهم وحقهم المشروع في حياة كريمة».

من جهتها، قالت وزارة الخارجية اللبنانية إن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية يعرقل جهود الجيش لحصر السلاح بيد الدولة.

وتسببت الغارات الإسرائيلية بإقفال طريق المصيلح - النبطية بسبب الحفر، وتسرب مادة الزيوت من الآليات المستهدفة، وعملت جرافات الدفاع المدني بعدها على إزالة الردم والعوائق وإعادة فتحها.

كما تسببت الغارات بأضرار جسيمة بشبكة التوتر العالي (66 فولتاً)، وبتحطم زجاج عشرات المنازل والمحال والمؤسسات التجارية على مسافة مئات الأمتار من موقع الاستهداف.

الجيش الإسرائيلي: هاجمنا بنى تحتية لـ«حزب الله»

كشف المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، أن الجيش الإسرائيلي هاجم الليلة الماضية ما زعم أنها «بنى تحتية» تابعة لـ«حزب الله»، استخدمت لتخزين آليات هندسية مخصصة لإعادة الإعمار في جنوب لبنان.

وقال أدرعي، في منشور على منصة «إكس»: «أغار جيش الدفاع الليلة الماضية على بنى تحتية إرهابية تابعة لـ(حزب الله) في جنوب لبنان، كانت تستخدم لتخزين آليات هندسية مخصصة لإعادة إعمار بنى تحتية إرهابية». وأشار إلى أن «وجود الآليات وأنشطة (حزب الله) في تلك المنطقة يشكلان خرقاً للتفاهمات بين إسرائيل ولبنان، حيث سيواصل جيش الدفاع العمل لحماية دولة إسرائيل».

أشخاص يتفقدون الأضرار التي أعقبت غارة إسرائيلية ليلية في منطقة المصيلح جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وغداة اندلاع الحرب في غزة، أعلن «حزب الله» فتح «جبهة إسناد» للقطاع وحليفته «حماس». وبعد تبادل القصف عبر الحدود لنحو عام، تحوّلت المواجهة مع إسرائيل، بدءاً من سبتمبر (أيلول) 2024، حرباً مفتوحة تلقّى خلالها الحزب ضربات قاسية في الترسانة والبنى العسكرية، وخسر عدداً من قيادييه، يتقدمهم أمينه العام السابق حسن نصر الله، وخلفه هاشم صفي الدين.

ويسري منذ 27 نوفمبر (تشرين الثاني) اتفاق لوقف إطلاق النار، تمّ التوصل إليه برعاية أميركية وفرنسية، ينصّ على تراجع «حزب الله» من منطقة جنوب نهر الليطاني (على مسافة نحو 30 كيلومتراً من الحدود مع إسرائيل)، وتفكيك بنيته العسكرية فيها، وحصر حمل السلاح في لبنان بالأجهزة الرسمية.

وإضافة إلى الغارات، أبقت إسرائيل على قواتها في 5 تلال بجنوب لبنان، بعكس ما نصّ عليه الاتفاق. وتطالب بيروت المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل لتنفيذ التزاماتها.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تعمّق قلق اللبنانيين بالقصف والإنذارات: لا مكان آمناً

المشرق العربي أحد السكان يتفقد ركام مبنى «الجماعة الإسلامية» الذي دمرته إسرائيل في مدينة صيدا الثلاثاء (إ.ب.أ)

إسرائيل تعمّق قلق اللبنانيين بالقصف والإنذارات: لا مكان آمناً

عمّقت إسرائيل حالة القلق المتصاعد التي يعيشها اللبنانيون، عبر موجة غير مسبوقة من الاتصالات الهاتفية التي تتضمن إنذارات بالإخلاء.

صبحي أمهز (بيروت)
خاص سيدة تفترش الأرض إلى جانب أمتعتها في الكورنيش البحري لبيروت (إ.ب.أ)

خاص نازحو لبنان بلا أمل في مأوى: أزمة شقق وارتفاع أسعار و«تضييق» بلديات

ما إن بدأت الحرب حتى عاد مشهد النزوح سريعاً إلى شوارع لبنان. امتلأت الطرقات بالسيارات المحمَّلة بالعائلات الهاربة من القصف، وافترش بعض النازحين الكورنيش البحري

حنان حمدان (بيروت)
المشرق العربي مركبات عسكرية إسرائيلية على الحدود مع لبنان في شمال إسرائيل 4 مارس 2026 (رويترز) p-circle

إصابة جنديين إسرائيليين بإطلاق قذيفة مضادة للدبابات في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي إصابة اثنين من جنوده بقذائف مضادة للدبابات في جنوب لبنان، الأربعاء، بعد أن أعلن «حزب الله» أنه استهدف مركبتين عسكريتين إسرائيليتين.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي لبنانيون يتجمعون أمام دورية للجيش قرب دير في بلدة رميش بعدما غادروا قرية عين إبل يوم 1 أكتوبر 2024 (رويترز)

لبنان: مسيحيّو القرى الحدودية يرفضون مغادرة منازلهم

يرفض أبناء بلدة علما الشعب، وغالبيتهم من المسيحيين، مغادرة بلدتهم الحدودية جنوب لبنان رغم الإنذار الذي وصل إليهم من الجيش الإسرائيلي بوجوب إخلاء البلدة.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي الدخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ) p-circle

الجيش الإسرائيلي يتوغل في عدد من بلدات جنوب لبنان

أكد مصدر من قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (يونيفيل)، اليوم الأربعاء، أن القوات الإسرائيلية توغلت في عدد من البلدات والقرى في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

العراق يشكو تضرره المباشر من الحرب: نتعرض لهجمات الطرفين

تصاعد الدخان واللهب قرب «مطار أربيل الدولي» في كردستان العراق عقب تفجيرات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي بعمليات اعتراض مكثفة (د.ب.أ)
تصاعد الدخان واللهب قرب «مطار أربيل الدولي» في كردستان العراق عقب تفجيرات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي بعمليات اعتراض مكثفة (د.ب.أ)
TT

العراق يشكو تضرره المباشر من الحرب: نتعرض لهجمات الطرفين

تصاعد الدخان واللهب قرب «مطار أربيل الدولي» في كردستان العراق عقب تفجيرات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي بعمليات اعتراض مكثفة (د.ب.أ)
تصاعد الدخان واللهب قرب «مطار أربيل الدولي» في كردستان العراق عقب تفجيرات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي بعمليات اعتراض مكثفة (د.ب.أ)

يستمر التصعيد الميداني في الساحة العراقية، الذي بدأ مع بدء الحرب الإسرائيلية الأميركية ضد إيران، بما يشي بأن العراق صار في قلب العاصفة، سواء من خلال سلسلة الهجمات المتبادلة بين أطراف عدة على أراضيه، ومن خلال الأضرار الاقتصادية التي لحقت به جراء تعثر تصدير نفطه، الذي يمثل مصدر الدخل الرئيسي للبلاد.

وأشار وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، إلى هذا المعطى، قائلاً إن «العراق بات من بين الدول المتضررة بشكل مباشر من استمرار النزاع». وأوضح أن تضرر العراق ناجم عن «تعرضه لهجمات من طرفي الصراع؛ مما يجعله في موقع المتأثر لا الطرف». حيث تتعرض مواقع عسكرية وأمنية عراقية وفصائل تابعة لـ«الحشد الشعبي» إلى ضربات جوية إسرائيلية وأميركية، في مقابل استهداف إيران والفصائل الموالية لها مصالح أميركية وقواعد عسكرية في كردستان وغيره.

وزيرا الخارجية العراقي والروسي (وكالة الأنباء العراقية)

وجاءت تصريحات الوزير حسين خلال اتصال هاتفي بنظيره الروسي سيرغي لافروف، بحثا خلاله التطورات العسكرية المتسارعة في المنطقة، وانعكاساتها السياسية والاقتصادية. طبقاً لبيان صادر عن وزارة الخارجية.

ورأى الوزير العراقي أن «المؤشرات الحالية لا تعكس وجود خطوات جادة لوقف إطلاق النار»، وأشار إلى أن «توسيع رقعة المواجهات، وتكثيف الهجمات، أصبحا سمة يومية للصراع»، محذراً بأن إغلاق مضيق هرمز واستمرار العمليات العسكرية، «أديا إلى اضطراب حركة الملاحة في المنطقة».

وبيّن أن «العراق يواجه صعوبات متزايدة في تصدير نفطه، وهو وضع تشترك فيه بعض دول المنطقة، الأمر الذي ينذر بتداعيات خطيرة على أسواق الطاقة العالمية».

وحذر حسين بأن «استمرار الحرب سيؤدي إلى أزمة في سوق الطاقة وارتفاع الأسعار؛ بما ينعكس سلباً على اقتصادات المنطقة والعالم».

استهداف جديد

ميدانياً... وفي أحدث عمليات الاستهداف والقصف الجوي، أعلنت «خلية الإعلام الأمني»، الأربعاء، مقتل أحد منتسبي القوات الأمنية وإصابة اثنين آخرين. وقالت في بيان إنه «في حادث مدان ومستهجن، تعرضت قوة من (قيادة عمليات كربلاء)، أثناء تنفيذها واجب تفتيش في المنطقة الصحراوية الرابطة بين محافظتي كربلاء والنجف الأشرف فجراً، إلى قصف جوي وإطلاق نار؛ ما أدى إلى استشهاد مقاتل وإصابة اثنين آخرين من أبطال قطعاتنا الأمنية».

ومثلما جرت العادة في أحداث من هذا النوع، لم تحدد «الخلية» الجهة التي نفذت الهجوم، لكنها تحدثت عن «تشكيل لجنة تحقيقية عليا للوقوف على ملابسات هذا الحادث الأليم، واتخاذ الإجراءات القانونية بصدده».

وأضاف بيان «الخلية»: «​نشدد على أن تكرار مثل هذه الحوادث بحق قواتنا الأمنية داخل أراضينا، وأثناء تأدية واجباتها، يعدّ انتهاكاً وعملاً غير مبرر، كما أن هذا الخرق يمثل تجاوزاً مرفوضاً سيتم التعامل معه وفق القوانين والأعراف العسكرية النافذة».

وسبق أن شنت طائرات حربية، لم تُحدَّد هويتها بدقّة، غارات جوية استهدفت مواقع للفصائل و«الحشد الشعبي» في محافظتي بابل والأنبار، وأدت إلى سقوط ضحايا وجرحى بين المنتسبين.

مشيعون في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية يوم 2 مارس 2026 قُتلوا بغارة جوية استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» قرب حي القائم على الحدود مع سوريا (رويترز)

واستهدفت إيران والفصائل الموالية لها «مطار أربيل» وقاعدة «حرير»، القريبة منه، بعشرات الصواريخ والطائرات المسيرة، وأعلنت ما تسمى «فصائل المقاومة الإسلامية» تنفيذ أكثر من 28 هجوماً ضد مواقع أميركية ومحلية داخل العراق. كما تعرض معسكر «فيكتوريا» القريب من «مطار بغداد الدولي» إلى هجمات صاروخية نفذتها الفصائل المسلحة وأحبطتها القوات الأمنية.

كردستان

وأفيد الأربعاء بسقوط مقاتل كردي إيراني في هجوم صاروخي استهدف مقراً لـ«حزب حرية كردستان» المعارض في إقليم كردستان بشمال العراق، وفق ما أفاد به مصدر في «الحزب» «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتوجد في إقليم كردستان، الذي يتمتع بحكم ذاتي، معسكرات وقواعد خلفية تديرها فصائل كردية إيرانية معارضة. واتهم المتحدث باسم «الحزب»، خليل كاني ساناني، في تصريح له، «النظام الإيراني» بإطلاق 3 صواريخ على مخيم يضم عائلات «الحزب»؛ ما أدى إلى «مقتل أحد حراس المخيم وإصابة 3 آخرين بجروح». ويقع المخيم إلى الشرق من مدينة أربيل؛ عاصمة إقليم كردستان.

جانب من الأضرار التي لحقت بـ«معسكر آزادي» التابع لـ«الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني» عقب هجوم إيراني عبر الحدود في قضاء أربيل (أ.ف.ب)

ويوم الثلاثاء، تعرض مخيم يضم مقاتلين أكراداً إيرانيين وأفراد عائلاتهم في كردستان لقصف بطائرة مسيرة أسفر عن إصابةٍ واحدة، وفق عضو «الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني» المعارض، محمّد نظيف قادر.

وتصنف إيران هذه الأحزاب الكردية منظمات «إرهابية»، وتتهمها بـ«خدمة مصالح غربية أو إسرائيلية».

وسبق لهذه الأحزاب أن خاضت معارك ضد القوات الإيرانية في مناطق ذات غالبية كردية عند الحدود العراقية - الإيرانية. لكن في السنوات الأخيرة، تراجع نشاطها المسلح مع استمرارها في شن حملات سياسية ضد الجمهورية الإسلامية. وأعلنت 5 أحزاب؛ بينها «الحزب الديمقراطي»، الشهر الماضي، عن تشكيل تحالف سياسي لإطاحة النظام الإيراني... وضمان حق الأكراد في تقرير مصيرهم.

قوات الأمن تفرق بقنابل الغاز أنصار الفصائل الموالية لإيران خلال محاولتهم الوصول إلى السفارة الأميركية في بغداد مساء الاثنين (أ.ب)

في موازاة ذلك، تستمر المظاهرات الليلية لمناصري كثير من الفصائل المسلحة الموالية لإيران، على «الجسر المعلق»، غير البعيد عن السفارة الأميركية في بغداد.

ويحاول المتظاهرون الاقتراب منها «أو اقتحامها»، على ما قالت مصادر مطلعة، إلا إن قوات الأمن العراقية ووحدات مكافحة الشغب تتصدى لهم عبر مختلف الوسائل؛ بما في ذلك استخدام الرصاص الحي وخراطيم المياه والقنابل الصوتية.


عودة حركة عبور المسافرين إلى طبيعتها عبر منفذ «جديدة يابوس» مع لبنان

تنفيذ خطة استجابة إنسانية وإغاثية من الدفاع المدني السوري الأربعاء عبر معبري جوسية في حمص وجديدة يابوس بريف دمشق
تنفيذ خطة استجابة إنسانية وإغاثية من الدفاع المدني السوري الأربعاء عبر معبري جوسية في حمص وجديدة يابوس بريف دمشق
TT

عودة حركة عبور المسافرين إلى طبيعتها عبر منفذ «جديدة يابوس» مع لبنان

تنفيذ خطة استجابة إنسانية وإغاثية من الدفاع المدني السوري الأربعاء عبر معبري جوسية في حمص وجديدة يابوس بريف دمشق
تنفيذ خطة استجابة إنسانية وإغاثية من الدفاع المدني السوري الأربعاء عبر معبري جوسية في حمص وجديدة يابوس بريف دمشق

أعلن مدير العلاقات العامة في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك في سوريا مازن علوش، الأربعاء، عودة حركة عبور المسافرين إلى طبيعتها عبر منفذ «جديدة يابوس» الحدودي مع لبنان، في كلا الاتجاهين، بعد توقف مؤقت.

وأوضح علوش، في منشور على منصة «إكس»، أن التوقّف المؤقت جاء بعد ورود إنذار إلى معبر المصنع من الجانب اللبناني بضرورة الإخلاء، نتيجة احتمال تعرّض المنطقة لقصف إسرائيلي.

ويأتي ذلك في أعقاب تصعيد ميداني منذ أيام بين «حزب الله» اللبناني وإسرائيل، مع استمرار الغارات الإسرائيلية على مناطق متفرقة في لبنان.

وتستمر ارتدادات التوتر في المنطقة بسبب الحرب الإيرانية ودفعها سوريين في لبنان للعودة. وفي وقت سابق من اليوم، أعلن الدفاع المدني أن فرقه تواصل تنفيذ خطة استجابة إنسانية وإغاثية لتخفيف معاناة السوريين العائدين من لبنان، عبر معبري جوسية في حمص وجديدة يابوس بريف دمشق.

وأفاد مدير منفذ جوسية الحدودي عبد الكريم حربا لوكالة «سانا»، الثلاثاء، 3 مارس (آذار) الحالي، بأن عدد العائدين عبر المنفذ خلال اليومين الماضيين تجاوز ثمانية آلاف مسافر.

وقال ممثل وكالة الأمم المتحدة للاجئين في سوريا على حسابه في «إكس»، الثلاثاء، إنه بحسب السلطات السورية، عبر نحو 11.000 شخص من لبنان إلى سوريا في 2 مارس (آذار)، وهو عدد أعلى بكثير من المعدل اليومي المعتاد، وذلك عقب الأعمال العدائية الأخيرة في لبنان. وكان معظم العابرين عائلات سورية، رغم أن بعض العائلات اللبنانية عبرت أيضاً إلى سوريا.

وتوجد فرق المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في سوريا (UNHCR) عند معبري جديدة يابوس وجوسية الحدوديين، كما تم وضع تدابير طوارئ في حال ازدياد تدفق الوافدين. ويشمل ذلك إمدادات مُخزّنة مسبقاً داخل سوريا، ودعماً من خلال البرامج المنتظمة في المراكز المجتمعية إضافة إلى المساعدة في مجالي المأوى وسبل العيش.

وتدعم السلطات السورية القادمين عند الحدود، عبر نافذة مخصصة، ويمكن للعائلات الحصول على معلومات حول الأماكن التي يمكنهم طلب المساعدة فيها داخل سوريا، بما في ذلك الخدمات التي تقدمها المفوضية. وستدعم المفوضية السلطات في مساعدة السوريين واللبنانيين الذين قد يحتاجون إلى مساعدات إنسانية عند وصولهم إلى سوريا.

سكان قرية قزلجو بريف القامشلي شمال شرقي سوريا متجمعون عند صاروخ إيراني سقط في قريتهم الأربعاء (إ.ب.أ)

هذا، وقد استجابت فرق الدفاع المدني السوري، الثلاثاء، لموقعي سقوط أجسام حربية في محافظتي درعا وريف دمشق، نتيجة الأحداث الإقليمية الجارية؛ إذ شهدت المنطقة سقوط بقايا حطام مسيرة على أطراف بلدة المسيفرة بريف درعا الشرقي. وسقوط بقايا حطام صاروخ في مدينة صيدنايا بريف دمشق.

وقامت الفرق فور وصولها إلى المواقع بوضع أشرطة تحذيرية، وتأمين مواقع السقوط، ريثما تصل الفرق المختصة لاستكمال الإجراءات اللازمة لإزالتها بطريقة آمنة، بما يضمن سلامة المدنيين والمنطقة المحيطة.

وادي الرقاد بريف درعا الغربي الذي شهد توغل الجيش الإسرائيلي (سانا)

في شأن أمني آخر، توغلت قوة لجيش الاحتلال الإسرائيلي، صباح الأربعاء، في منطقة وادي الرقاد بريف درعا الغربي، وذلك في إطار الاعتداءات المتكررة التي تنفّذها في أراضي الجنوب.

وذكرت وكالة «سانا» أن القوة المؤلفة من 7 آليات عسكرية دخلت الوادي، ونصبت حاجزاً على جسر الرقاد، فيما تمركزت 6 آليات أخرى عند بوابة تل أبو الغيثار. جرى ذلك بالتزامن مع انتشار جنود إسرائيليين على الطريق الممتد من بوابة التل حتى أول طريق وادي الرقاد المقابل لبلدتي جملة وصيصون.

كما توغلت قوات الإسرائيلية في بلدة كودنة بريف القنيطرة، بقوة عسكرية مؤلفة من 20 سيارة محملة بالجنود، واعتقلت شاباً وطفلاً من البلدة المذكورة.

وتوغلت قوات الاحتلال على الطريق الواصلة بين بلدة كودنة وقرية الأصبح في ريف القنيطرة الجنوبي، الثلاثاء، وأقامت حاجزاً مؤقتاً لتفتيش المارة في المنطقة. واعتقل الاحتلال أربعة أشخاص من قريتي عين العبد والأصبح في ريف القنيطرة الجنوبي.


إسرائيل تعمّق قلق اللبنانيين بالقصف والإنذارات: لا مكان آمناً

أحد السكان يتفقد ركام مبنى «الجماعة الإسلامية» الذي دمرته إسرائيل في مدينة صيدا الثلاثاء (إ.ب.أ)
أحد السكان يتفقد ركام مبنى «الجماعة الإسلامية» الذي دمرته إسرائيل في مدينة صيدا الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تعمّق قلق اللبنانيين بالقصف والإنذارات: لا مكان آمناً

أحد السكان يتفقد ركام مبنى «الجماعة الإسلامية» الذي دمرته إسرائيل في مدينة صيدا الثلاثاء (إ.ب.أ)
أحد السكان يتفقد ركام مبنى «الجماعة الإسلامية» الذي دمرته إسرائيل في مدينة صيدا الثلاثاء (إ.ب.أ)

عمّقت إسرائيل حالة القلق المتصاعد التي يعيشها اللبنانيون، عبر موجة غير مسبوقة من الاتصالات الهاتفية التي تتضمن إنذارات بالإخلاء، بالتزامن مع توسّع دائرة الاستهداف لتشمل مناطق خارج نطاق المواجهات التقليدية؛ مما عزّز لدى كثيرين شعوراً بأن فكرة «المكان الآمن» باتت موضع تساؤل.

وبعدما تعرضت مناطق عدة ليل الثلاثاء لغارات إسرائيلية من دون إنذار مسبق، توسعت الاستهدافات إلى بلدات عرمون (جنوب شرقي بيروت) والحازمية (شرق بيروت) والسعديات (ساحل جبل لبنان الجنوبي) ليلاً من دون أي تحذير مسبق، وبدأت صباحاً تتوالى الاتصالات التي تطلب من سكان أبنية أو أحياء مغادرتها فوراً؛ ما دفع بكثيرين إلى الخروج من منازلهم احترازاً، وسط غموض بشأن مصدر هذه الاتصالات وعدم وضوح مدى صدقيتها.

إخلاء قصر عدل بعبدا

ومن أبرز تداعيات هذه الظاهرة ما حدث في قصر عدل بعبدا، حيث تقرر صباح الأربعاء إخلاء المبنى بعد تلقي اتصال هاتفي يحذر من استهدافه بقصف إسرائيلي. وخلال دقائق عمّت حالة من الارتباك داخل القصر الذي يضم عشرات القضاة والموظفين والمراجعين، قبل اتخاذ قرار الإخلاء الفوري في إجراء احترازي حرصاً على سلامة الموجودين.

عسكري لبناني أمام فندق بمنطقة الحازمية شرق بيروت تعرض لاستهداف إسرائيلي فجر الأربعاء (أ.ب)

قلق وارتباك

وفي هذا السياق، قال النائب بلال عبد الله إن الاتصالات التي يتلقاها المواطنون في الساعات الأخيرة بشأن إنذارات بالإخلاء تثير حالة واسعة من القلق والارتباك بين السكان، خصوصاً في ظل غموض مصادر بعضها. وأوضح عبد الله، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «الناس تتلقى اليوم اتصالات كثيفة تتحدث عن إنذارات بالإخلاء، في وقت شهدت فيه مناطق عدة أمس (الثلاثاء) قصفاً من دون أي إنذار مسبق، كما حصل بين عرمون والسعديات والحازمية».

وأضاف: «هناك إنذارات تنتشر بين الناس، ولا يمكن التحقق بسهولة من مصدرها. المواطن اليوم لا يعرف من يجيب عن سؤال بسيط: هل هذا الإنذار حقيقي أم كاذب؟ لا أحد يملك جواباً واضحاً».

وأشار إلى أن «هذا الواقع يضع السكان أمام حالة من القلق الدائم؛ مما يجعل الناس في حالة استنفار دائم من دون القدرة على تقييم صحة هذه الإنذارات». ولفت إلى أن «هذا الموضوع لا يمكن التعامل معه على أنه تحليل سياسي، بل هو مسألة أمنية بامتياز». ورأى أن المستجد هو الاستهدافات اللي تطول «الجماعة الإسلامية؛ مما يعني إدخال مناطق جديدة في دائرة الخطر».

مئات الاتصالات

ولا تبدو هذه الحوادث معزولة؛ إذ تلقت الأجهزة اللبنانية خلال الساعات الماضية مئات الاتصالات التحذيرية بالإخلاء. وطالت هذه الاتصالات مناطق مختلفة من لبنان، واستهدفت في عدد من الحالات مبانيَ يقيم فيها نازحون من الضاحية الجنوبية لبيروت أو من الجنوب كانوا قد انتقلوا إلى مناطق أخرى هرباً من القصف.

وجاءت الاتصالات من أرقام أجنبية، فيما حمل معظمها نصاً متشابهاً يقول: «أنتم توجدون قرب منشآت أو أبنية تابعة لـ(حزب الله). عليكم الابتعاد عن المكان الذي توجدون فيه مسافة لا تقل عن 500 متر».

عسكريان بالجيش اللبناني وشرطي أمام فندق بمنطقة الحازمية شرق بيروت تعرض لاستهداف إسرائيلي فجر الأربعاء (إ.ب.أ)

خوف في الشويفات

في الشويفات، تحول أحد هذه الاتصالات إلى حالة من الهلع داخل مبنى سكني بعدما تلقى أحد السكان اتصالاً تحذيرياً، وهو يستضيف نازحاً في منزله. وسرعان ما انتشر الخبر بين السكان، فخرج عدد من العائلات من منازلهم قبل أن يتجمعوا في باحات إحدى المدارس القريبة في انتظار اتضاح الصورة.

وتروي أم لطفل لا يتجاوز 6 سنوات ما عاشه طفلها في تلك اللحظات. وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «نحن في منزلنا ولم يصل الاتصال إلينا مباشرة، بل إلى جار يستضيف نازحاً. فجأة بدأ الناس يخرجون بسرعة من المبنى». وتضيف: «ابني استيقظ على الضجيج. عندما رأى الناس يغادرون خاف كثيراً وبدأ يسألني: لماذا يهرب الجميع؟» وتتابع: «حملته وخرجنا مع الجيران إلى ساحة مدرسة قريبة. بقي ممسكاً بيدي طيلة الوقت ولم يهدأ إلا بعد فترة».

نازحون من جنوب لبنان باتجاه بيروت... وتظهر الزحمة على مدخل مدينة صيدا الشمالي (أ.ب)

وفي البقاع، تعكس شهادة أخرى حجم القلق الذي تثيره هذه الاتصالات، خصوصاً لدى العائلات التي تعيش ظروفاً إنسانية صعبة. تقول أم لولدين مقعدين إن اتصالاً تحذيرياً ورد إلى أحد جيرانها يطلب إخلاء الحي؛ ما دفع بعدد من السكان إلى مغادرة المنطقة سريعاً خوفاً من الاستهداف. وتقول: «كلاهما مقعد ولا يستطيع الحركة. حتى لو أردت المغادرة، فلا أستطيع إخراجهما بسهولة أو نقلهما معاً». وتضيف بصوت يختلط فيه القلق بالعجز: «في تلك اللحظة فكرت فقط: إذا كان الاتصال صحيحاً، فإلى أين يمكن أن أذهب بولديّ؟».

ضغط على بيئة النزوح والمجتمعات المضيفة

تلقي هذه الظاهرة بظلالها على واقع النزوح الداخلي في لبنان. فمع انتقال آلاف العائلات من الجنوب والضاحية إلى مناطق أخرى، بدأت الإنذارات الهاتفية تطول أحياناً الأبنية أو الأحياء التي يقيم فيها نازحون؛ مما يخلق ضغطاً نفسياً إضافياً على هذه العائلات التي اعتقدت أنها غادرت مناطق الخطر.

وفي المقابل، يثير انتشار هذه الإنذارات قلقاً لدى بعض المجتمعات المضيفة، خصوصاً في المناطق التي تستقبل أعداداً من النازحين؛ إذ يخشى بعض السكان من أن تتحول الأحياء التي تستضيفهم إلى أهداف محتملة أو أن تكون عرضة لإنذارات مماثلة.