معاناة ليفربول تُظهر صعوبة تعويض ترينت ألكسندر أرنولد

مشكلة الفريق لا تتعلق باللاعبين الحاليين بل بمن رحلوا عنه

هزائم ليفربول الثلاث المتتالية اكتملت على ملعب تشيلسي (رويترز)
هزائم ليفربول الثلاث المتتالية اكتملت على ملعب تشيلسي (رويترز)
TT

معاناة ليفربول تُظهر صعوبة تعويض ترينت ألكسندر أرنولد

هزائم ليفربول الثلاث المتتالية اكتملت على ملعب تشيلسي (رويترز)
هزائم ليفربول الثلاث المتتالية اكتملت على ملعب تشيلسي (رويترز)

لم تصل الأمور إلى مرحلة الأزمة حتى الآن في ليفربول، لكنّ تعرض الفريق لثلاث هزائم متتالية يدعو إلى القلق، ويتطلب إعادة النظر فيما حدث. صحيح أن ليفربول خسر مباراتي الدوري ضمن هذه السلسلة السلبية نتيجة هدفين في اللحظات الأخيرة، وصحيح أنه يمكن إيجاد مبررات سهلة لهذه الهزائم الثلاث، فإن السياق الذي حدث فيه ذلك مهم للغاية، والحقيقة أنه على الرغم من تحقيق ليفربول الفوز في أول 5 مباريات له في الدوري هذا الموسم، فإنه لم يقدم أداءً جيداً فيها.

يعاني اللاعبون الجدد من أجل التكيف والتأقلم، ولم تقدم التشكيلة الجديدة التي يعتمد عليها سلوت الأداء المنتظر، بينما يبدو أن عدداً من اللاعبين الأساسيين يلعبون وهم لا يشعرون بالراحة اللازمة.

خلال الموسم الماضي، فاز ليفربول بالدوري وهو يلعب بأسلوب مُحكم للغاية، وفاز في معظم مبارياته بنتيجة هدفين مقابل لا شيء، وكان يتقدم في المباريات ثم يبحث بعد ذلك عن تعزيز النتيجة. أما هذا الموسم، فلم نرَ أي شيء من ذلك؛ بل يعاني الفريق من ضعف دفاعي واضح، وتوجد مساحات كبيرة في خط الوسط، كما حقق معظم انتصاراته نتيجة أهداف في الأوقات القاتلة. ويبدو الأمر الآن كأن سلوت يمر بمرحلة انتقالية تأخرت موسماً كاملاً!

ومن المؤكد أن ضم أي لاعب جديد إلى أي فريق يكون محفوفاً بالمخاطر، حيث يتعين على هذا اللاعب أن يتكيف مع بيئته الجديدة، كما يتعين عليه أن يعتاد على زملائه الجدد، والعكس صحيح أيضاً. وحتى في أفضل الأحوال، سيؤدي إقحام لاعب جديد في فريق فعال، إلى تراجع طفيف في الأداء على المدى القصير. وقد تجنب ليفربول ذلك الأمر خلال الصيف الماضي بتعاقده مع فيديريكو كييزا فقط. لكن التعاقد مع 5 لاعبين جدد، كما فعل هذا الموسم، يعني حدوث كثير من الاضطرابات، ناهيك بأن هذا الفريق يعاني من الرحيل المأساوي لديوغو جوتا.

وكانت دموع محمد صلاح على أرض الملعب بعد صافرة النهاية في المباراة الافتتاحية للموسم، بمثابة تذكير بأن هذا النادي لا يزال في حالة حداد على نجمه الراحل. كرة القدم لن تتوقف بالطبع، لكن تأثير رحيل جوتا لا يمكن التنبؤ به، وقد يستمر لفترة طويلة.

في البداية، بدا أن أكبر مشكلة تكتيكية كانت تتمثل في تغيير طريقة اللعب من 4 - 3 - 3 إلى 4 - 2 - 3 - 1 لاستيعاب فلوريان فيرتز بوصفه لاعباً مبدعاً في خط الوسط. لقد اختفى التوازن الذي قدمه ثلاثي خط الوسط المكون من رايان غرافينبيرتش وأليكسيس ماك أليستر ودومينيك سوبوسلاي، وربما أسهم في ذلك حقيقة أن ماك أليستر لم ينجح في العودة إلى أفضل مستوياته بعد تعرضه لإصابة عضلية، بينما لم يستقر فيرتز مع الفريق بشكل جيد حتى الآن. لكن في المباريات الأخيرة، عاد سلوت إلى الاعتماد على ثلاثي الموسم الماضي، وغير طريقة اللعب إلى 4 - 3 - 3، لكن كثيراً من المشكلات ظلت كما هي. ولا يزال خط الدفاع معزولاً عن باقي الفريق، وقد زاد الأمر سوءاً نتيجة تراجع مستوى إبراهيما كوناتي.

فما الذي تغير إذن؟ ولماذا لم يعُد ثنائي قلب الدفاع وخط الوسط الثلاثي الذين كانوا فعالين للغاية في الموسم الماضي، قادرين على تقديم المستويات نفسها فجأة؟ تتمثل الإجابة في شقين. أولاً، لم يعد ليفربول يمارس الضغط العالي على المنافس بالشكل نفسه الذي كان عليه الأمر في الماضي. يُقدّم موسم 2020 - 2021، الذي أنهى فيه ليفربول الموسم في المركز الثالث بفارق كبير عن مانشستر سيتي، تحذيراً شديداً لما يمكن أن يحدث عندما يفشل الفريق في ممارسة الضغط على المنافس كما ينبغي. ثانياً، والأكثر إثارة للاهتمام، أن الظهيرين الجديدين ميلوش كيركيز وجيريمي فريمبونغ يختلفان تماماً عن آندي روبرتسون وترينت ألكسندر أرنولد.

لقد واجهت كرة القدم الإنجليزية صعوبة في فهم ألكسندر أرنولد، الذي كان يمتلك قدرات وإمكانات هائلة تساعده حتى على التألق في خط الوسط وقت الحاجة. ويُمكن القول إنه أفضل مُمرّر للكرة يلعب حالياً مع منتخب إنجلترا، وهو ما دفع الكثيرين للقول إن إشراكه في مركز الظهير الأيمن، يعد إهداراً لقدراته وفنياته الكبيرة، وإنه يجب الاعتماد عليه في خط الوسط. ومع ذلك، لم تكن محاولات إشراكه في هذا المركز مُقنعة، كما لو أن السنوات التي لعبها في مركز الظهير الأيمن، جعلته بطريقة ما غير مناسب للقيام بدور أكثر مركزية.

ألونسو مدرب الريال أكد حاجته لقدرات ألكسندر أرنولد (غيتي)

ومع ذلك، لم يكن ألكسندر أرنولد متكاملاً في النواحي الدفاعية، على الأقل إذا تم النظر إلى المهام الدفاعية بالطريقة التقليدية. فلم يكن بارعاً في المراقبة، كما أنه من السهل نسبياً مراوغته، وفقاً لمعايير أفضل اللاعبين في مركز الظهير. إنه لاعب فريد من نوعه، وهذا أحد الأسباب التي جعلته لا يبدو مقنعاً أبداً أثناء اللعب مع منتخب إنجلترا. فكرة القدم على مستوى المنتخبات تفضل اللاعبين الذين يحفظون مهام مركزهم عن ظهر قلب، نظراً لقلة الوقت المتاح للمدربين لتجهيز اللاعبين.

لكن ألكسندر أرنولد لديه صفتان يفتقر إليهما ليفربول بشدة في الوقت الحالي. فقد كانت تمريراته السريعة والدقيقة من مسافة 30 و40 ياردة، هي التي غالباً ما كانت تساعد محمد صلاح في الانطلاق للأمام، كما أن تمريراته بشكل عام كانت محورية في بناء لعب ليفربول. وربما كانت النقطة الأهم تتمثل في قدرته على الدخول إلى خط الوسط، ليصبح لاعباً إضافياً إلى جانب غرافينبيرتش. لكن فريمبونغ، الذي كان يلعب ظهيراً بمهام هجومية مع باير ليفركوزن، يختلف تماماً عن ألكسندر أرنولد، فهو يركض بالكرة بدلاً من تمريرها، كما يميل بشكل طبيعي إلى التحرك على الأطراف، وليس إلى عمق الملعب. وبما أن صلاح يرغب في الاختراق إلى الداخل، فقد ينجح ذلك في النهاية، لكن في الوقت الحالي يفتقد ليفربول إلى التوازن الذي حققه ألكسندر أرنولد، وإلى قدرته على إطلاق العنان لصلاح، الذي بدأ الموسم بهدوء شديد، ولم يُكوّن علاقة جيدة مع أيٍّ من المهاجمين الجدد.

من المؤكد أن أي فريق يُجري هذا العدد الكبير من التغييرات، سيواجه حتماً بعض المشاكل في بداياته، لكن اللافت للنظر حالياً أن المشكلة لا تتعلق باللاعبين الحاليين؛ بل باللاعبين الذين رحلوا عن الفريق. ومن الواضح أن ليفربول لن ينجح بسهولة في تعويض مهارات وقدرات ألكسندر أرنولد الفريدة.

* خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة

«البريمرليغ»: سيسكو ينقذ يونايتد في الوقت القاتل

رياضة عالمية بينيامين سيسكو يحتفل بهدف التعادل القاتل ليونايتد في مرمى وست هام (أ.ف.ب)

«البريمرليغ»: سيسكو ينقذ يونايتد في الوقت القاتل

اكتفى فريق مانشستر يونايتد بالتعادل مع مضيّفه وست هام 1 / 1 ضمن منافسات الجولة السادسة والعشرين من الدوري الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية تشيلسي اكتفى بالتعادل مع ليدز 2-2 (رويترز)

«البريميرليغ»: ليدز يعرقل تشيلسي... ونيوكاسل يُسقط توتنهام بملعبه

تعادل فريق تشيلسي مع ضيفه ليدز يونايتد 2-2، الثلاثاء، ضمن منافسات الجولة السادسة والعشرين من الدوري الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية غياب سوبوسلاي عن ليفربول ضربة مؤثرة (اب)
cut out

سيتي للضغط على آرسنال المتصدر... واختبار صعب لليفربول في سندرلاند

سيكون باستطاعة مانشستر سيتي أن يضع آرسنال المتصدر تحت مزيد من الضغط، وتقليص الفارق الذي يفصله عنه إلى 3 نقاط، عندما يستضيف فولهام اليوم

«الشرق الأوسط» ( لندن)
الرياضة الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

مسؤولو مانشستر سيتي واثقون من أن غوارديولا سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل

رياضة عالمية المدافع الإنجليزي الدولي جون ستونز (رويترز)

مان سيتي يستعيد مدافعه جون ستونز

اقترب المدافع الإنجليزي الدولي جون ستونز من العودة للمشاركة مع فريقه مانشستر سيتي بعد غياب امتد لأكثر من شهرين.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)

«كأس إيطاليا»: كومو يواصل مفاجآته ويطيح بنابولي

كومو أطاح بنابولي من كأس إيطاليا (إ.ب.أ)
كومو أطاح بنابولي من كأس إيطاليا (إ.ب.أ)
TT

«كأس إيطاليا»: كومو يواصل مفاجآته ويطيح بنابولي

كومو أطاح بنابولي من كأس إيطاليا (إ.ب.أ)
كومو أطاح بنابولي من كأس إيطاليا (إ.ب.أ)

واصل فريق كومو تحقيق المفاجآت والنتائج المميزة ضد الكبار على مستوى الكرة الإيطالية هذا الموسم، ليتغلب على مضيّفه نابولي بنتيجة 7 / 6 بركلات الترجيح بعد التعادل 1 / 1 في مباراة دور الثمانية من بطولة كأس إيطاليا.

كومو الذي يحتل المركز السادس في الدوري الإيطالي، بعد صعوده هذا الموسم من دوري الدرجة الأولى تغلب على نابولي بطل الموسم الماضي من الدوري، ليتأهل لنصف النهائي في بطولة الكأس.

وسجل الكرواتي مارتن باتورينا هدف تقدم كومو في الدقيقة 39 من ركلة جزاء، ثم تعادل أنتونيو فيرغارا المتألق في الفترة الأخيرة مع نابولي بالدقيقة 46.

ولجأ الفريقان لركلات الترجيح بعد انتهاء الوقت الأصلي بالتعادل، ليحسم كومو تأهله بعد أن أضاع لوكاكو ولوبوتكا ركلتين لنابولي، في مقابل إضاعة بيروني ركلة واحدة لكومو.


«البريمرليغ»: سيسكو ينقذ يونايتد في الوقت القاتل

بينيامين سيسكو يحتفل بهدف التعادل القاتل ليونايتد في مرمى وست هام (أ.ف.ب)
بينيامين سيسكو يحتفل بهدف التعادل القاتل ليونايتد في مرمى وست هام (أ.ف.ب)
TT

«البريمرليغ»: سيسكو ينقذ يونايتد في الوقت القاتل

بينيامين سيسكو يحتفل بهدف التعادل القاتل ليونايتد في مرمى وست هام (أ.ف.ب)
بينيامين سيسكو يحتفل بهدف التعادل القاتل ليونايتد في مرمى وست هام (أ.ف.ب)

اكتفى فريق مانشستر يونايتد بالتعادل مع مضيّفه وست هام 1 / 1 ضمن منافسات الجولة السادسة والعشرين من الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم.

وسجل التشيكي توماس سوتشيك هدف تقدم وست هام في الدقيقة 50، ثم تعادل

البديل السلوفيني بينيامين سيسكو لصالح مانشستر يونايتد في الدقيقة السادسة من الوقت بدل الضائع للشوط الثاني.

وأوقف هذا التعادل سلسلة انتصارات يونايتد التي جاءت على مدار المباريات الأربعة الماضية، ليرفع الفريق رصيده إلى 45 نقطة في المركز الرابع.

أما وست هام فقد رفع رصيده إلى 24 نقطة في المركز الثامن عشر، ولا يزال في منطقة الخطر.


«دورة روتردام»: دي مينور يسجل بداية قوية لمشواره

الأسترالي أليكس دي مينور يتألق في روتردام (إ.ب.أ)
الأسترالي أليكس دي مينور يتألق في روتردام (إ.ب.أ)
TT

«دورة روتردام»: دي مينور يسجل بداية قوية لمشواره

الأسترالي أليكس دي مينور يتألق في روتردام (إ.ب.أ)
الأسترالي أليكس دي مينور يتألق في روتردام (إ.ب.أ)

تأهل الأسترالي أليكس دي مينور، المصنف الثامن عالمياً، إلى دور الـ16 لبطولة روتردام المفتوحة للتنس، بفوزه على الفرنسي آرثر فيلس بنتيجة 7-6 و6-2، الثلاثاء، في الدور الأول.

وسجّل المصنف الأول للبطولة الهولندية انتصاره الثاني في المواجهات المباشرة ضد فيلس، مقابل هزيمة واحدة.

ويدخل أليكس دي مينور هذه النسخة من البطولة (فئة 500 نقطة) كمرشح أول للقب، خاصة بعد وصوله للمباراة النهائية عامي 2024 و2025، وخسارته أمام يانيك سينر، وكارلوس ألكاراس، اللذين يغيبان عن نسخة هذا العام.

ويطمح دي مينور لتحقيق لقبه الحادي عشر في مسيرته، ليكون أول أسترالي يتوج بلقب روتردام منذ الإنجاز الذي حقّقه ليتون هيويت عام 2004.

كذلك تأهل الألماني يان لينارد شتروف إلى دور الـ16 من البطولة، بفوزه على الفرنسي هوغو غرينيه بمجموعتين متتاليتين بنتيجة 6-صفر و6-4.

ويلتقي اللاعب الألماني في دور الـ16 مع الفائز من المواجهة التي تجمع بين البولندي هوبرت هوركاش والكازاخي ألكسندر بوبليك.

كما حجز الهولندي تالون غريكسبور مقعده في الدور الثاني، بعدما فاز على الفرنسي جيوفاني بريكار 6-4 و6-4.

وكان هذا الانتصار هو الثاني لغريكسبور هذا الموسم، حيث سبق له الفوز بمباراة في مونبيلييه.

ويلتقي غريكسبور في الدور التالي مع الفرنسي كوينتين هاليس، الذي تغلب على الهولندي ميس روتغيرينغ 3-6 و6-1 و6-1.

وقال غريكسبور (29 عاماً) عقب مباراته مباشرة: «كانت الجولة الأولى صعبة جداً. لم أحصل على كثير من الإيقاع. لكنني سعيد بأنني أنهيتها بمجموعتين فقط، دون أشواط فاصلة».