هل يصبح الإغلاق الحكومي بوابة لـ«مشروع 2025»؟

تساؤلات حول الاستراتيجية الديمقراطية... واحتدام الاستقطاب الحزبي

مشرعون جمهوريون يتحدثون مع الصحافيين في 1 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)
مشرعون جمهوريون يتحدثون مع الصحافيين في 1 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

هل يصبح الإغلاق الحكومي بوابة لـ«مشروع 2025»؟

مشرعون جمهوريون يتحدثون مع الصحافيين في 1 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)
مشرعون جمهوريون يتحدثون مع الصحافيين في 1 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

يدخل الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة يومه العاشر، في ظل غياب مفاوضات جدية تهدف إلى حل الأزمة. ويستمر الديمقراطيون والجمهوريون باستراتيجية تبادل الاتهامات ورفض التنازل أو المساومة. من ناحيته، يعول الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الأزمة الحالية، التي وصفها بـ«إغلاق الديمقراطيين»، لتنفيذ أجندته الهادفة إلى تقليص حجم الحكومة الفيدرالية، مهدداً بطرد الموظفين، وملوحاً بعدم تسديد رواتبهم حتى بعد إعادة فتح المرافق الحكومية.

وقد أدت هذه التصريحات إلى اشتعال الحرب الحزبية، مُهدّدة بإطالة الأزمة التي بدأت تُلقي بظلالها على حركة الملاحة الجوية وأمن الأميركيين، وحتى القوات العسكرية.

يستعرض برنامج «تقرير واشنطن»، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، تداعيات هذه المواجهة السياسية واستراتيجية الحزبين، وما إذا كان الإغلاق قد تحول إلى فرصة ذهبية لترمب لتطبيق بنود «مشروع 2025» المحافظ.

لا مفاوضات

ترمب في البيت الأبيض يوم 9 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)

يعرب مايكل هاردواي، المساعد السابق للرئيس باراك أوباما ومدير الاتصالات السابق لزعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب، حكيم جيفريز، عن دهشته من غياب المفاوضات لإعادة فتح المرافق الحكومية، مشيراً إلى أن هذا يظهر عدم جدية من قِبَل الجمهوريين إلى الوصول إلى تسوية. ويوجه أصابع اللوم إلى البيت الأبيض في غياب أي نوع من التفاوض، قائلاً: «لقد عملت خلال عدة حالات إغلاق للحكومة، سواء في مجلس النواب أو مجلس الشيوخ، والرئيس دائماً ما يقود هذه المحادثات برفقة رئيس موظفيه. السبب في عدم رؤية أي تحرك اليوم هو غياب أي نوع من القيادة من البيت الأبيض لجمع الأطراف معاً».

ويتفق أليكس تاراسيو، مدير الاستراتيجيات السياسية في مؤسسة «سيغنال» والمدير السابق في المؤسسة الجمهورية الدولية، على أن المفاوضات غائبة، لكنه يختلف مع هارداوي في تقييم السبب. إذ يعتبر تاراسيو أن البيت الأبيض ينظر إلى الإغلاق بوصفه «فرصة رائعة لدونالد ترمب لتقليص حجم ونطاق الحكومة بشكل أكبر»، وأن هذا هو جوهر أجندته. وأوضح: «إذا أتاح له هذا الإغلاق الفرصة لمواصلة ذلك، فهذا انتصار له».

ويعتبر تاراسيو أن الجمهوريين سيبقون على موقفهم الرافض لإضافة شروط على تمويل الحكومة، لأنهم يعتبرون أن التنازل سيكون سابقة سيئة تؤدي إلى المزيد من الإغلاقات، لأن الديمقراطيين سيكررون هذا التصرف في حال حصولهم على ما يطالبون به.

ويتحدث توم بيفان، الشريك المؤسس ومدير التحرير التنفيذي لموقع «ريل كلير بوليتيكس» الإخباري، عن أسباب إصرار الجمهوريين والديمقراطيين على مواقفهم الرافضة لأي تسوية، مشيراً إلى اعتقادهم بأنهم يفوزون في معركة العلاقات العامة. فمن جهة، يتلقى الديمقراطيون ردود فعل إيجابية من ناخبيهم الذين يريدون منهم «الاستمرار في القتال» ومواجهة ترمب، ومن جهة أخرى يتلقى الجمهوريون ردود فعل إيجابية من ناخبيهم عندما يشيرون إلى أن الديمقراطيين يرغبون في توفير الرعاية الصحية للمهاجرين غير النظاميين.

ويضيف بيفان أن «الطرفين يعيشان في فقاعتين منفصلتين. في السابق، عندما كنا نشهد إغلاقاً للحكومة، كان أحد الطرفين يفوز في معركة الرأي العام، وكان هناك ضغط يتم ممارسته. لكننا الآن في اليوم العاشر من هذه الأزمة، ولا يبدو أن أياً من الطرفين يشعر بأي ضغط. ولهذا لا توجد مفاوضات جارية حالياً».

أزمة ثقة

زعيم الديمقراطيين في «الشيوخ» تشاك شومر خلال مؤتمر صحافي يوم 7 أكتوبر 2025 (أ.ب)

ينتقد هاردواي الاتهامات الجمهورية القائلة إن الديمقراطيين يريدون توفير الرعاية الصحية للمهاجرين غير النظاميين، مشيراً إلى أن هدفهم هو تمديد إعانات «أوباما كير» التي ستؤدي في حال انتهاء صلاحيتها نهاية هذا العام إلى ارتفاع أقساط التأمين لملايين الأميركيين. وعلى الرغم من أن ترمب عرض التفاوض على المسألة شرط فتح المرافق الحكومية أولاً، يشير هارداوي إلى وجود أزمة ثقة كبيرة بين الحزبين، خصوصاً من الجانب الديمقراطي الذي انعدمت ثقته كلياً بترمب الذي يتحدى قرارات الكونغرس والقضاء بشكل دائم.

وبوجه هذا الجمود السياسي، يُرجّح تاراسيو تنازل الديمقراطيين في نهاية المطاف، مشيراً إلى أن ذلك سيعزز الانقسام في صفوف الحزب الديمقراطي بين التقدميين وقاعدة الحزب التقليدية. ويضيف: «هؤلاء (التقليديون) هم الأشخاص الذين يعملون بشكل أساسي في الكونغرس، مقابل أولئك الذين يتظاهرون في الشوارع والذين يريدون مواجهة ترمب الآن. وحسب استطلاعات الرأي، فإن النساء الأصغر سناً في الحزب على وجه الخصوص، غير راضيات حقاً عن قيادة الحزب الديمقراطي، ولا سيما الزعيم (في مجلس الشيوخ تشاك) شومر(...). لكن في الوقت نفسه، فإن بقية البلاد غير راضين بشكل عام عن هذا التوجه. وهذا الفارق يتسع مع مرور الوقت».

هل من استراتيجية ديمقراطية؟

زعيم الديمقراطيين في «النواب» حكيم جيفريز بمؤتمر صحافي يوم 9 أكتوبر 2025 (رويترز)

ومع استمرار الأزمة، تطرح أسئلة عدة حول الاستراتيجية الديمقراطية المعتمدة في هذا الإغلاق. ويُعرب بيفان عن دهشته من هذه الاستراتيجية «غير المفهومة»، على حد تعبيره، خصوصاً مع تكرارهم القول إن انتهاء إعانات «أوباما كير» ستؤثر على الناخبين الجمهوريين في المناطق الريفية في الولايات الحمراء، وإنهم هم الذين سيتضررون أكثر من غيرهم. ويتساءل: «من الناحية السياسية البحتة، إذا كان هذا صحيحاً، فيجب على الديمقراطيين السماح بحدوث ذلك. فهذا سيضمن فوزهم في انتخابات التجديد النصفي العام المقبل».

ويعتبر بيفان أن الحزبين يركزان اليوم بشكل أساسي على قاعدتيهما الشعبيتين الأكثر تأثيراً، والأصوات الأكثر صخباً في الحزب، مضيفاً: «بالنسبة للديمقراطيين، إنها لحظة (حزب الشاي) بالنسبة لهم. والأمر يتعلق بمواجهة ترمب مهما كان الثمن، ومهما كانت الظروف. إنها استراتيجية جريئة جداً من جانبهم، ولكنها مدفوعة تماماً بمطالب ورغبات الجناح اليساري للحزب».

من ناحيته، يقول هارداوي إنه لا يرى في الوقت الحالي أي مسار يمكن للديمقراطيين أن يسلكوه بخلاف ما فعلوه، مشيراً إلى أرقام تدلّ على أن المستقلين يؤيدونهم كذلك، ما سيعزز حظوظهم بالفوز في الانتخابات النصفية، وأن هذا يعد انتصاراً بالنسبة إليهم.

فرصة «ذهبية» لترمب

لافتة عن الإغلاق الحكومي في المقار الحكومية الأميركية يوم 9 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

تتزايد التحذيرات من احتمال أن يستغل ترمب هذا الجمود التشريعي لطرد آلاف الموظفين الفيدراليين، كما وعد، والاستمرار بنهج تقليص الحكومة الفيدرالية، خصوصاً بعد كتابته منشوراً على منصة «تروث سوشيال» ذكر فيه «مشروع 2025 المحافظ». وعن ذلك، يقول هارداوي: «إنه يطرد موظفين بغض النظر عن الإغلاق. وتهديده بأنه سيقوم بفصل المزيد من الموظفين إذا استمر الإغلاق لا يعني شيئاً، لأنه فعلياً فعل ذلك من دون أي إغلاق حكومي».

وذكر تاراسيو أن ترمب يحب استفزاز خصومه، عبر ذكر أمور مثل «المشروع 2025»، والترشح لولاية ثالثة، مستبعداً جديته في تصريحات من هذا النوع. ويشير إلى أنه لطالما أراد المحافظون والجمهوريون تقليص حجم الحكومة، وأن «مشروع 2025» طرح رؤية واحدة حول كيفية القيام بذلك، مضيفاً: «يجب أن نتوقع أن نرى الكثير من التداخل بين ما حدث، وما أظهرته تلك الخطة».

وينتقد تاراسيو استراتيجية الديمقراطيين، معتبراً أنها «غائبة كلياً». ويفسر قائلاً: «لقد أجبروا على اتخاذ هذا الموقف، لأن القاعدة الشعبية طالبت بذلك. المشكلة اليوم هي أن الحزب الديمقراطي يقع فريسة لبعض القوى (...) المطالبة بمزيد من الصراعات، حتى لو لم يكن من الواضح حقاً أن هناك طريقة واضحة لتحقيق النصر في نهاية المطاف».

وفيما يتوقع الجميع استمرار الإغلاق لوقت طويل، يرجح بيفان أن نهاية المواجهة ستأتي على يد ترمب «صانع الصفقات» عندما يطالب علناً بإبرام صفقة، حينها سيصطف الجمهوريون وراءه. لكن بيفان يشير إلى أن ترمب لم يصل إلى تلك المرحلة بعد، مضيفاً: «لا أعرف ما ستكون نقطة التحول بالنسبة إليه، ما النقطة الفاصلة التي سيقرر فيها التحرك، فلا يبدو أنه يشعر حالياً بأي ضرر يدفعه إلى الرغبة في إبرام اتفاق على الفور. لكن هذا قد يتغير في غضون أيام أو أسابيع قليلة».


مقالات ذات صلة

ترمب «عرَّاب» اتفاق وقف إطلاق النار في غزة

خاص ترمب يعرض النسخة التي وقَّع عليها لاتفاق غزة في شرم الشيخ (أرشيفية - أ.ف.ب) play-circle

ترمب «عرَّاب» اتفاق وقف إطلاق النار في غزة

في قطاع غزة كان لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب دور بارز في إقناع «حماس» وإسرائيل بالتوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار، وإعلان انتهاء الحرب التي استمرت عامين.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزوجته سارة عند المدخل الجنوبي للبيت الأبيض يوم 7 يوليو 2025 (د.ب.أ)

خاص نتنياهو لا يزال يدرس «ترمب الجديد»

الخبراء بتل أبيب يلفتون الانتباه إلى «أزمة خطيرة بمكانة إسرائيل لدى واشنطن لدرجة الحديث عن تشكيل تهديد استراتيجي» وترمب يثق في أنه يعرف مصلحة إسرائيل أكثر منها

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص صورة لاجتماع ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع في واشنطن بتاريخ 10 نوفمبر الماضي (أ.ف.ب) play-circle

خاص كيف غيَّرت قرارات ترمب وجه سوريا؟

بعد سنوات من سياسات أميركية اتسمت بالتردد وتضارب الأجندات، تتجه واشنطن اليوم بخطى ثابتة نحو سياسة أكثر مباشرة و«براغماتية» عنوانها تحقيق النتائج على الأرض.

سلطان الكنج
الاقتصاد علم الولايات المتحدة، ونموذج طلب تأشيرة "إتش - 1بي"، وشعارات شركات معروضة في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

القضاء يرفض الطعن ضد رسم ترمب 100 ألف دولار على تأشيرات «إتش- 1 بي»

رفضت قاضية المحكمة الجزئية الأميركية، بيريل هاول، في واشنطن العاصمة، حجج غرفة التجارة الأميركية التي قالت إن الرسم يتعارض مع قانون الهجرة الاتحادي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة مكتوباً عليها «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)

واشنطن تبحث نقل رعايا دول ثالثة إلى بالاو

قالت الولايات المتحدة إن نائب وزير الخارجية كريستوفر لانداو أجرى اتصالاً هاتفياً مع سورانغيل ويبس، رئيس بالاو، بحثا خلاله نقل رعايا دول ثالثة إليها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أميركا تحظر دخول مفوض أوروبي سابق وقيادات منظمة ألمانية

المفوض السابق ​في الاتحاد الأوروبي تييري بريتون من بين مَن شملهم حظر دخول أميركا (أ.ف.ب)
المفوض السابق ​في الاتحاد الأوروبي تييري بريتون من بين مَن شملهم حظر دخول أميركا (أ.ف.ب)
TT

أميركا تحظر دخول مفوض أوروبي سابق وقيادات منظمة ألمانية

المفوض السابق ​في الاتحاد الأوروبي تييري بريتون من بين مَن شملهم حظر دخول أميركا (أ.ف.ب)
المفوض السابق ​في الاتحاد الأوروبي تييري بريتون من بين مَن شملهم حظر دخول أميركا (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، أمس الثلاثاء، فرض حظر على دخول خمسة أشخاص، من بينهم مفوض أوروبي سابق، بسبب مزاعم بالرقابة على منصات الإنترنت الأميركية.

ومِن بين المشمولين بالحظر مدير منظمة ألمانية تدعى «هيت إيد»، التي تعمل على مكافحة الإساءة عبر الإنترنت. وقالت وكيلة وزارة الخارجية الأميركية، سارة روجرز، عبر منصة «إكس»، إن الحظر يشمل آنا-لينا فون هودنبرج وجوزفين بالون.

ونالت فون هودنبرج وسام الاستحقاق الاتحادي الألماني في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي؛ تقديراً لجهودها ضد العنف الرقمي. وتُعد «هيت إيد»، التي تأسست عام 2018، أول مركز استشاري على مستوى ألمانيا للأشخاص المتضررين من الإساءة عبر الإنترنت.

ويستهدف الحظر أيضاً المفوض الأوروبي الفرنسي السابق تييري بريتون، الذي يُعد أحد مهندسي قانون الخدمات الرقمية للاتحاد الأوروبي، الذي ينظم عمل المنصات الرقمية.

وشمل الحظر شخصين آخرين هما عمران أحمد، مؤسس مركز مكافحة الكراهية الرقمية بالولايات المتحدة وبريطانيا، وكلير ميلفورد، بمؤسسة مؤشر التضليل العالمي بالمملكة المتحدة. وتعمل كلتا المؤسستين على مكافحة خطاب الكراهية والمعلومات المضللة على الإنترنت.

وكانت وزارة الخارجية قد وصفت هؤلاء الأشخاص، في البداية، بأنهم «نُشطاء متطرفون» ومنظمات غير حكومية «مسلَّحة» تُروج لإجراءات الرقابة من قِبل دول أجنبية.

وقالت الوزارة إن هؤلاء الخمسة قادوا «جهوداً منظمة لإجبار المنصات الأميركية على الرقابة أو سحب التمويل أو قمع وجهات النظر الأميركية التي يعارضونها».

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في وقت سابق عبر «إكس»: «لفترة طويلة جداً، قاد آيديولوجيون في أوروبا جهوداً منظمة لإجبار المنصات الأميركية على معاقبة وجهات النظر الأميركية التي يعارضونها». وأضاف: «لن تتسامح إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب بعد الآن مع هذه الأفعال الصارخة للرقابة خارج نطاق الولايات المتحدة».

وأوضح روبيو أن وزارة الخارجية بدأت بفرض حظر دخول على ما وصفها بـ«الشخصيات القيادية في مجمع الرقابة العالمي»، مع إمكانية توسيع القائمة «إذا لم يغير آخرون مسارهم».

تنديد فرنسي

ووصفت وكيلة وزارة الخارجية الأميركية للدبلوماسية العامة سارة روجرز، عند إعلانها قرار الحظر أمس، بريتون بأنه «العقل المدبر» لقانون الخدمات الرقمية للاتحاد الأوروبي.

من جانبها، ندّدت الحكومة الفرنسية، اليوم، بقرار إدارة الرئيس الأميركي حظر بريتون، الذي أسهم في دفع قانون الخدمات الرقمية بالتكتل، والذي استهدف مؤخراً كبرى شركات التكنولوجيا الأميركية. وكتب وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، على منصة «إكس»، اليوم: «تُندد فرنسا بشدة بالقيود التي فرضتها الولايات المتحدة على تأشيرات دخول ‌تييري بريتون، ‌الوزير والمفوض الأوروبي السابق، ‌وأربع شخصيات ⁠أوروبية ​أخرى».

وكتب بارو، على منصة «إكس»: «جرى اعتماد قانون الخدمات الرقمية بشكل ⁠ديمقراطي في أوروبا ليكون ما هو غير قانوني خارج الإنترنت غير قانوني أيضاً على الإنترنت. ليس له أي امتداد خارج الحدود الإقليمية على الإطلاق ولا يؤثر، بأي حال من الأحوال، على الولايات المتحدة».

وندد بريتون نفسه بالقرار الصادر ضده. وكتب على «إكس»: «للتذكير: صوت 90 في المائة من البرلمان الأوروبي، الهيئة المنتخَبة ديمقراطياً، وجميع الدول الأعضاء البالغة 27 دولة بالإجماع ‌لصالح قانون الخدمات الرقمية. إلى أصدقائنا الأميركيين: الرقابة ليست حيث تعتقدون أنها موجودة».


المحكمة العليا ترفض السماح لإدارة ترمب بنشر الحرس الوطني في شيكاغو

عملاء فيدراليون أميركيون يحتجزون رجلاً خلال مداهمة متعلقة بالهجرة في مدينة شيكاغو (رويترز)
عملاء فيدراليون أميركيون يحتجزون رجلاً خلال مداهمة متعلقة بالهجرة في مدينة شيكاغو (رويترز)
TT

المحكمة العليا ترفض السماح لإدارة ترمب بنشر الحرس الوطني في شيكاغو

عملاء فيدراليون أميركيون يحتجزون رجلاً خلال مداهمة متعلقة بالهجرة في مدينة شيكاغو (رويترز)
عملاء فيدراليون أميركيون يحتجزون رجلاً خلال مداهمة متعلقة بالهجرة في مدينة شيكاغو (رويترز)

رفضت المحكمة العليا الأميركية أمس (الثلاثاء) السماح لإدارة الرئيس دونالد ترمب بنشر الحرس الوطني في منطقة شيكاغو في الوقت الراهن، لدعم حملتها الصارمة ضد الهجرة.

وحسب «وكالة الأنباء الألمانية»، فقد رفض القضاة طلب الإدارة الجمهورية الطارئ لإلغاء حكم قاضية المحكمة الإقليمية، أبريل بيري الذي حظر إرسال القوات. كما رفضت محكمة استئناف أيضاً التدخل. واستغرق تدخل المحكمة العليا أكثر من شهرين.

واعترض 3 قضاة علناً، هم: صامويل أليتو، وكلارينس توماس، ونيل غورساتش.

يشار إلى أن أمر المحكمة العليا ليس نهائياً، ولكنه قد يؤثر على دعاوى قضائية أخرى تتحدى محاولات الرئيس ترمب لإرسال الجيش إلى مدن أخرى قيادتها ديمقراطية.

وتعتبر النتيجة تراجعاً نادراً من المحكمة العليا بالنسبة لترمب الذي حاز انتصارات متكررة في طلبات استئناف طارئة منذ ولايته الثانية.

وسمحت المحكمة التي يهيمن عليها المحافظون لترمب بحظر المتحولين جنسياً من الجيش، والتحرك بشكل أكثر عنفاً ضد المهاجرين، وفصل رؤساء وكالات فيدرالية صادق على تعيينهم مجلس الشيوخ.

كانت الإدارة قد سعت في البداية إلى الحصول على الأمر للسماح بنشر قوات من ولايتي إلينوي وتكساس، ولكن الفرقة القادمة من تكساس التي يبلغ قوامها نحو مائتي جندي من الحرس الوطني، تمت إعادتها لاحقاً من شيكاغو.


عمليات إجلاء بسبب عاصفة قوية تضرب كاليفورنيا

بعض الناس يحملون مظلات خلال سيرهم على ممر بحديقة «ألامو سكوير» في سان فرانسيسكو (أ.ب)
بعض الناس يحملون مظلات خلال سيرهم على ممر بحديقة «ألامو سكوير» في سان فرانسيسكو (أ.ب)
TT

عمليات إجلاء بسبب عاصفة قوية تضرب كاليفورنيا

بعض الناس يحملون مظلات خلال سيرهم على ممر بحديقة «ألامو سكوير» في سان فرانسيسكو (أ.ب)
بعض الناس يحملون مظلات خلال سيرهم على ممر بحديقة «ألامو سكوير» في سان فرانسيسكو (أ.ب)

ضربت عاصفة كبيرة كاليفورنيا أمس (الثلاثاء) وأدت لإجلاء مئات من المناطق المتضررة، في ظل توقعات بوقوع فيضانات وتأخيرات في السفر خلال عيد الميلاد في معظم أجزاء الولاية، حسبما أفاد مسؤولون.

وحذَّرت هيئة الأرصاد الوطنية في بيان الثلاثاء من «أمطار غزيرة وثلوج ورياح في كاليفورنيا حتى الجمعة»، داعية سكان المناطق الواقعة في شمال ووسط وجنوب الولاية إلى «توخي الحذر الشديد».

وتوجَّه خبير الأرصاد الجوية لدى الهيئة، أريل كوهين، من لوس أنجليس إلى سكان الولاية بالقول: «إذا كنتم تخططون للسفر خلال عطلة عيد الميلاد، فأرجو أن تعيدوا النظر في خططكم»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتوقع أن تؤدي العاصفة إلى تساقط الأمطار والثلوج على مدى أيام.

وقال كوهين للصحافيين: «بحلول ليل الأربعاء حتى الجمعة ستشهد مناطق كثيرة على الأرجح فيضانات كبيرة، وانزلاقات صخرية، وانهيارات وحلية؛ خصوصاً في المرتفعات والطرق التي تمر في الوديان».

وأشار إلى أن بعض مناطق جنوب كاليفورنيا قد تشهد هطول ما يصل إلى 30.5 سنتيمتر من الأمطار.

ويفيد مسؤولو الولاية بأن عام 2025 شهد مقتل 31 شخصاً جراء 8019 حريق غابات أتى على 212551 هكتاراً في أنحاء كاليفورنيا، مع اندلاع حرائق كبرى في أحياء سكنية في لوس أنجليس، بينها باسيفيك باليسيدز، مطلع العام.

وقال مسؤولو مقاطعة لوس أنجليس في بيان، إن «المناطق التي شهدت حرائق مؤخراً، بما في ذلك تلك المتضررة جرَّاء حرائق الغابات التي وقعت في يناير (كانون الثاني)، ما زالت معرَّضة بشكل كبير لتدفق الوحول والركام».

وصدرت أوامر بإخلاء أكثر من مائتي منزل، الثلاثاء، حسب جهاز إنفاذ القانون في لوس أنجليس.

ورُفعت درجة التأهب تحسباً لوقوع فيضانات في معظم أجزاء مقاطعة لوس أنجليس وأجزاء أخرى من الولاية، ليل الثلاثاء.

وفي سلسلة جبال سييرا نيفادا على طول الحدود الشرقية لكاليفورنيا، تساقطت ثلوج بلغ سمكها نحو 30 سنتيمتراً هذا الأسبوع، بينما يتوقع أن تصل إلى نحو 152 سنتيمتراً قبل انتهاء العاصفة. ويتوقع أيضاً أن تصاحب العاصفة رياح تصل سرعتها إلى 88 كيلومتراً في الساعة.

وحذَّر مسؤولو الأرصاد من أن «مزيج التربة المشبعة بشكل متزايد والرياح القوية سيؤدي إلى احتمال سقوط أشجار وأعمدة الطاقة على نطاق واسع. الأرواح والممتلكات تواجه خطراً كبيراً».